Verse. 6201 (AR)

١٠٧ - ٱلْمَاعُون

107 - Al-Maa'oun (AR)

فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّيْنَ۝۴ۙ
Fawaylun lilmusalleena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فويل للمصلين».

4

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَـٰتِهِمْ سَاهُونَ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: في كيفية اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه أحدها: أنه لا يفعل إيذاء اليتيم والمنع من الإطعام دليلاً على النفاق فالصلاة لا مع الخضوع والخضوع أولى أن تدل على النفاق، لأن الإيذاء والمنع من النفع معاملة مع المخلوق، أما الصلاة فإنها خدمة للخالق، وثانيها: كأنه لما ذكر إيذاء اليتيم وتركه للحض كأن سائلاً قال: أليس إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟ فقال له: الصلاة كيف تنهاه عن هذا الفعل المنكر وهي مصنوعة من عين الرياء والسهو وثالثها: كأنه يقول: إقدامه على إيذاء اليتيم وتركه للحض، تقصير فيما يرجع إلى الشفقة على خلق الله، وسهوه في الصلاة تقصير فيما يرجع إلى التعظيم لأمر الله، فلما وقع التقصير في الأمرين فقد كملت شقاوته، فلهذا قال: {فَوَيْلٌ } واعلم أن هذا اللفظ إنما يستعمل عند الجريمة الشديدة كقوله: {أية : وَيْلٌ لّلْمُطَفّفِينَ } تفسير : [المطففين:1] {أية : فَوَيْلٌ لَّهُمْ مّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ }تفسير : [البقرة:79] {أية : وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ }تفسير : [الهمزة:1] ويروى أن كل أحد ينوح في النار بحسب جريمته، فقائل يقول: ويلي من حب الشرف، وآخر يقول: ويلي من الحمية الجاهلية، وآخر يقول: ويلي من صلاتي، فلهذا يستحب عند سماع مثل الآية، أن يقول: المرء ويلي إن لم يغفر لي. المسألة الثانية: الآية دالة على حصول التهديد العظيم بفعل ثلاثة أمور أحدها: السهو عن الصلاة وثانيها: فعل المراءاة وثالثها: منع الماعون، وكل ذلك من باب الذنوب، ولا يصير المرء به منافقاً فلم حكم الله بمثل هذا الوعيد على فاعل هذه الأفعال؟ ولأجل هذا الإشكال ذكر المفسرون فيه وجوهاً أحدها: أن قوله: {فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ } أي فويل للمصلين من المنافقين الذين يأتون بهذه الأفعال، وعلى هذا التقدير تدل الآية على أن الكافر له مزيد عقوبة بسبب إقدامه على محظورات الشرع وتركه لواجبات الشرع، وهو يدل على صحة قول الشافعي: إن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع، وهذا الجواب هو المعتمد وثانيها: ما رواه عطاء عن ابن عباس أنه لو قال الله: في صلاتهم ساهون، لكان هذا الوعيد في المؤمنين لكنه قال: {عَن صَلَـٰتِهِمْ سَاهُونَ } والساهي عن الصلاة هو الذي لا يتذكرها ويكون فارغاً عنها، وهذا القول ضعيف لأن السهو عن الصلاة لا يجوز أن يكون مفسراً بترك الصلاة، لأنه تعالى أثبت لهم الصلاة بقوله: {فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ } وأيضاً فالسهو عن الصلاة بمعنى الترك لا يكون نفاقاً ولا كفراً فيعود الإشكال، ويمكن أن يجاب عن الاعتراض الأول بأنه تعالى حكم عليهم بكونهم مضلين نظراً إلى الصورة وبأنهم نسوا الصلاة بالكلية نظراً إلى المعنى كما قال: {أية : وَإِذَا قَامُواْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَاءونَ الناس ولا يذكرون الله إلاَّ قليلاً }تفسير : [النساء:142] ويجاب عن الاعتراض الثاني بأن النسيان عن الصلاة هو أن يبقى ناسياً لذكر الله في جميع أجزاء الصلاة وهذا لا يصدر إلا عن المنافق الذي يعتقد أنه لا فائدة في الصلاة، أما المسلم الذي يعتقد فيها فائدة عينية يمتنع أن لا يتذكر أمر الدين والثواب والعقاب في شيء من أجزاء الصلاة، بل قد يحصل له السهو في الصلاة بمعنى أنه يصير ساهياً في بعض أجزاء الصلاة، فثبت أن السهو في الصلاة من أفعال المؤمن والسهو عن الصلاة من أفعال الكافر وثالثها: أن يكون معنى: {سَـٰهُونَ } أي لا يتعهدون أوقات صلواتهم ولا شرائطها، ومعناه أنه لا يبالي سواء صلى أو لم يصل، وهو قول سعد بن أبي وقاص ومسروق والحسن ومقاتل. المسألة الثالثة: اختلفوا في سهو الرسول عليه الصلاة والسلام في صلاته، فقال كثير من العلماء: إنه عليه الصلاة والسلام ما سها، لكن الله تعالى أذن له في ذلك الفعل حتى يفعل ما يفعله الساهي فيصير ذلك بياناً لذلك الشرع بالفعل والبيان بالفعل أقوى، ثم بتقدير وقوع السهو منه فالسهو على أقسام أحدها: سهو الرسول والصحابة وذلك منجبر تارة بسجود السهو وتارة بالسنن والنوافل والثاني: ما يكون في الصلاة من الغفلة وعدم استحضار المعارف والنيات والثالث: الترك لا إلى قضاء والإخراج عن الوقت، ومن ذلك صلاة المنافق وهي شر من ترك الصلاة لأنه يستهزىء بالدين بتلك الصلاة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} فيه إضمار تقديره إن صلاها لوقتها لم يرجُ ثوابها وإن صلاها لغير وقتها لم يخش عقابها وهو المنافق "ح" أو لا إضمار فيه وتمامها بقوله {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} {سَاهُونَ} لاهون أو غافلون أو لا يصليها سراً بل علانية "ح" أو الملتفت يمنة ويسرة في صلاته هواناً بها أو الذي لا يقرأ ولا يذكر الله أو الذي يؤخرها عن مواقيتها مأثور.

ابن عادل

تفسير : قوله: {فَوَيْلٌ} مبتدأ، ومعناه: عذابٌ لهم، وقوله: {لِّلْمُصَلِّينَ} خبر والفاء للسبب، أي: تسبب عن هذه الصفات الذَّميمة الدعاء عليهم بالويل. قال الزمخشريُّ بعد قوله: "كأنه قيل: أخبرني": وما تقول فيمن يكذب بالدين أنعم ما يصنع، ثم قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} على معنى: فويل لهم، إلا أنه وضع صفتهم موضع ضميرهم؛ لأنهم كانوا مع التكذيب وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة مرائين غير مزكين أموالهم. فإن قلت: كيف جعلت المصلين قائماً مقام الضمير {الذي يُكذِّبُ بالدينِ}، وهو واحد؟ قلت: معناه الجمع؛ لأن المراد الجنس. قال أبو حيان: وأما وضعه المصلين موضع الضمير، وأن "المُصلِّينَ" جمع، لأن ضمير "الذي يُكذِّبُ" معناه الجمع، فتكلُّف واضح، ولا ينبغي أن يحمل القرآن إلاَّ ما عليه الظَّاهر، وعادة هذا الرجل يتكلف أشياء في فهم القرآن ليست بواضحة. قال شهاب الدين: وعادة هذا الرجل التَّحامل على الزمخشري، حتى يجعل حسنهُ قبيحاً، وطيف يرد ما له، وفيه ارتباط الكلام بعضه ببعض، وجعله شيئاً واحداً، وما تضمنه من المبالغة في الوعيد في إبراز وصفهم الشنيع، ولا شكَّ أن الظاهر من الكلام أن السورة كلها في وصف قد جمعوا بين هذه الأوصاف كلها من التكذيب بالدين، ودفع اليتيم، وعدم الحضّ على طعام المسكينِ، والسهو في الصلاة، والمراءاة, ومنع الخيرِ. قوله: {ٱلَّذِينَ هُمْ}، يجوز أن يكون مرفوع المحل، وأن يكون منصوبه، وأن يكون مجروره، تابعاً أو بدلاً أو بياناً، وكذلك الموصول الثاني، إلاَّ أنه يحتمل ان يكون تابعاً للمصلين، وأن يكون تابعاً للموصول الأول. وقوله: {يُرَآءُونَ} أصله: يرائيون كـ "يقاتلون"، ومعنى المراءاة: أي: أن المرائي يُري النَّاس عمله، وهم يرون الثَّناء عليه، فالمفاعلة فيها واضحة، وقد تقدم تحقيقه. فصل في اتصال هذه الآية بما قبلها في اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه: الأول: أنه لما كان إيذاء اليتيم، والمنع من بذل طعام المسكين، دليلاً على النفاق، كانت هاتين الخصلتين معاملة مع المخلوق. والثاني: أنه تعالى لما ذكر هاتين الخصلتين مع التكذيب بيوم الدين، قال: أليس الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟ فقال: ويلٌ له من هذه الصلاة، كيف لا تنهاه عن هذه الأفعال المنكرة. والثالث: كأنه يقول: إقدامه على إيذاء اليتيم، وتركه للحث على طعام المسكين تقصير في الشَّفقة على خلق الله تعالى، وسهوه في الصلاة تقصير في التعظيم لأمر الله تعالى، فلما وقع التقصير في الأمرين كملتْ شقاوته. فصل في المراد بالمرائي في الصلاة قال ابنُ عباس: هو المصلي، الذي إذا صلّى لم يرجُ لها ثواباً، وإن تركها لم يخشَ عليها عقاباً. وعنه أيضاً: الذين يؤخرونها عن أوقاتها. قال سعد بن أبي وقَّاص - رضي الله عنه -: قال: "حديث : قال النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ}: الَّذينَ يُؤخِّرُون الصَّلاة عَنْ وقْتِهَا تهَاوُناً بِهَا ". تفسير : وقيل: لا يتمُّون ركوعها، ولا سجودها. وقال إبراهيم: هو الذي يلتفت في سجوده. وقال قطربٌ: هو الذي لا يقرأ ولا يذكر الله، وفي قراءة عبد الله: "الذين هم عن صلاتهم لاهون". [وعن ابن عباس أيضاً: هم المنافقون يتركون الصلاة سراً، ويصلونها علانية، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى الآية، وهذا يدل على أنها في المنافقين قوله: {ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ}، ورواه ابن وهب عن مالك رضي الله عنه]. فصل قال ابن عبَّاس: ولو قال: "في صلاتهم ساهون" لكانت في المؤمنين، وقال عطاء: الحمد لله الذي قال: {عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ} ولم يقل: في صلاتهم، فدل على أن الآية في المنافقين. قال الزمخشريُّ: فإن قلت: أي فرق بين قوله تعالى: {عَن صَلاَتِهِمْ} وبين قوله: "في صلاتهم"؟. قلت: معنى "عَنْ" أنهم ساهون عنها سهو ترك لها، وقلة التفات إليها، وذلك فعل المنافقين، أو الفسقة الشطار من المسلمين، ومعنى "فِي" أن السَّهو يعتريهم فيها بوسوسة شيطان، أو حديث نفس، وذلك لا يكاد يخلو منه إنسان، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقع له السَّهْوُ في صلاته فضلاً عن غيره. قال ابن الخطيب: قال كثير من العلماء: إنه صلى الله عليه وسلم ما سها في صلاته لكن أذن الله له في ذلك الفعل بياناً للتشريع في فعل السَّاهي، ثم بتقدير وقوع السهو منه، فالسهو على أقسام: أحدها: سهو الرسول - عليه الصلاة والسلام - وأصحابه، وذلك يجبر بالسنن تارة، وبالسُّنن والنوافل تارة. والثاني: ما يكثر في الصلاة من الغفلة، وعدم استحضار النِّيَّة، وهذا يقع كثيراًَ. والثالث: ترك الصَّلاة، لا إلى قضاء الإخراج من الوقت، ومن ذلك صلاة المُنافق؛ لأنه يستهزئ بالدين، والفرق بين المُنافق والمُرائي: أنَّ المنافق يبطن الكفر, ويظهر الإيمان, والمرائي: إنما يظهرُ زيادة الخُشُوع ليعتقد من يراه دينه، أو يقال: إن المنافق لا يصلي سراً، والمرائي تكون صلاته عند النَّاس. قال ابن العربي: السَّلامة عند السَّهو محال. قوله: {ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ}، أي: يُري الناس أنه يصلي طاعة، وهو يصلي تقيَّة كالفاسق، يري أنه يصلي عبادة، وهو يصلي ليقال: إنه يصلي، وحقيقة الرِّياء: طلب ما في الدنيا بالعبادة، وأصله: طلب المنزلةِ في قُلوب الناس، وهو من وجوه: أولها: تحسين السَّمت، يريد بذلك الجاه، والثناء. وثانيها: الرياء بالثياب القصار والخشنة ليتشبه بالزهادِ. وثالثها: إظهار السخط على الدنيا، وإظهار الوعظ، والتأسّف على فوات الخير والطاعة. ورابعها: إظهار الصلاة، والصدقة، وتحسين الصلاة، لأجل رؤية الناس، وغير ذلك مما يطول ذكره. فصل في الرياء لا يكون الرجل مُرائياً بإظهار العمل المفروض، لأن حق الفرائض الإعلان وإشهارها لقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ولا غمةُ فِي فَرائضِ اللهِ"تفسير : ، ولأنها أعلام الإسلام وشرائع الدين، ويستحق تاركها الذم، والمَقْت، فوجب إماطة التُّهمة بإظهارها، وأما التطوع فحقه أن يخفى؛ لأنه مما لا يلام بتركه، ولا تهمة فيه، فإن أظهره قاصداً للاقتداء كان جميلاً، وإن قصد بإظهاره أن الأعين تنظر إليه، ويثنى عليه بالصَّلاح فهو الرياء. قوله: {وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ}. في "المَاعُون" أوجه: أحدها: "فاعول" من المعن، وهو الشيء القليل، يقال: ما له معنة، أي: قليل، قاله قطربٌ. الثاني: أنه اسم مفعول من أعانه يعينه [والأصل: مَعُون، وكان من حقّه على هذا أن يقال: معون كـ "مقول" و "مصون" اسم مفعول من: قال وصان، ولكن قلبت الكلمة بأن قدمت عينها قبل فائها، فصار موعون، ثم قلبت الواو الأولى الفاً كقولهم تاب وصام في توبة وصومة، فوزنه الآن مفعول، وفيه شذوذ معان كقام، وأما مفعول فاسم مفعول الثلاثي. الثاني: القلب وهو خلاف الأصل. الثالث: قلب حرف العلة ألفاً وإن لم يتحرك، وقياسه على تابه وصامه بعيد لشذوذ المقيس عليه، وقد يجاب عن الثالث بأن الواو متحركة في الأصل قبل القلب، فإنه بزنة معوون الوجه]. والثالث: أن أصله "معونة" والألف عوض عن الهاء. ووزنه "مفعل" كـ "ملوم"، ووزنه بعد الزيادة "مافعل". فصل في تفسير الماعون اختلف المفسرون في "الماعون"، وأحسنها: أنه كان يستعان به، وينتفع به كالفأس والدلو، والمقدحة. قال الأعشى: [المتقارب] شعر : 5323- بأجْودَ مِنهُ بِمَاعُونهِ إذَا ما سَماؤهُمُ لَمْ تَغِمْ تفسير : ولم يذكر المفعول للمنع، إما للعلم به، أي: يمنعون النَّاس، أو الطالبين، وإما لأن الغرض ذكر ما يمنعونه، تنبيهاً لخساستهم، وضَنّهم بالأشياء النافعة المستقبح منها عند كل أحد. فإن قيل: هذه الآية تدلُّ على التهديد العظيم بالسَّهو عن الصَّلاة، والرياء، ومنع الماعُون، وذلك من باب الذنوب، ولا يصير المرء به منافقاً، فلم حكم الله بمثل هذا الوعيد على هذا الفعل؟ فالجواب من وجوه: الأول: قال ابن الخطيب: المراد بالمصلين هنا المنافقون الذين يأتون بهذه الأفعال وعلى هذا التقدير: دلّت الآية على أن الكافر له مزيد عقوبة على فعل محظورات الشرعِ، وتركه واجبات الشَّرع، وذلك يدل على أنًّ الكفار مخاطبون بفروع الإسلام. الثاني: قيل لعكرمة: من منع شيئاً من المتاع كان له الويلُ؟ فقال: لا، ولكن من جمع ثلاثتهن فله الويل، يعني: ترك الصلاةِ، وفعل الرياء، وترك الماعون. روى الثعلبي عن أبيّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ قَرَأ سُورَةَ {أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ} غَفرَ اللهُ لهُ إنْ كَان مُؤدِّياً للزَّكَاةِ"تفسير : . والله تعالى أعلم.

التستري

تفسير : {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ}[4-5] قال: هم المنافقون، غافلون عن مراعاة أوقات الصلاة ومراعاة حقوقها، وهذا وعيد شديد، إذ ليس كل من كان في صورة المطيعين واقفاً مع العابدين، كان مطيعاً مقبول العمل. وفي زبور داود عليه السلام: قل للذين يحضرون الكنائس بأبدانهم، ويقفون مواقف العباد وقلوبهم في الدنيا: أبي يستخفون؟ أم إياي يخدعون؟. وفي الخبر: ليس لأحد من صلاته إلا ما عقل.

البقلي

تفسير : وصف الله اهل الرياء والسمعة الذين لم يجدوا فى صلواتهم لذة المناجاة والانوار المشاهدات قال بعضهم الذين لا يحصرونها بشهود قلب رعايت حقوق المناجاة وخشوع الارواح فيها الا يعلمون ان الصلاة مواصلة بين العبد وبين ربهم فاذا لم يراع حقوقها كانت مفاصلة.

اسماعيل حقي

تفسير : {فويل} الفاء لربط ما بعدها بشرط محذوف كأنه قيل اذا كان ما ذكر من عدم المبالاة باليتيم والمسكين من دلائل التكذيب بالدين وموجبات الذم والتوبيخ فويل اى شدة العذاب {للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} السهو خطأ عن غفلة وذلك ضربان احدهما ان لا يكون من الانسان جوالبه ومولداته كمجنون سب انسانا والثانى ان يكون منه مولداته كمن شرب خمرا ثم ظهر منه منكر لا عن قصد الى فعله فالاول معفو عنه والثانى مأخوذ به ومنه ما ذم الله فى الآية والمعنى ساهون عن صلاتهم سهو ترك لها وقلة التفات اليها وعدم مبالاة بها وذلك فعل المنافقين او الفسقة من المؤمنين وهو معنى عن ولذا قال انس رضى الله عنه الحمد لله على ان لم يقل فى صلاتهم وذلك انه لو قال فى صلاتهم لكان المعنى ان السهو يعتريهم وهم فيها اما بوسوسة شيطان او بحديث نفس وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم والخلوص منه عسير ولما نزلت هذه الآية قال عليه السلام حديث : هذه خير لكم من ان يعطى كل واحد منكم مثل جميع الدنياتفسير : فان قلت هل صدر عن النبى عليه السلام سهو قلت نعم كما قال "حديث : شغلونا عن صلاة العصر"تفسير : اى يوم الخندق "حديث : ملأ الله قلوبهم نارا"تفسير : وايضاسها عن صلاة الفجر ليلة التعريس وايضا صلى الظهر ركعتين ثم سلم فقال له ابو بكر رضى الله عنه صليت ركعتين فقام واضاف اليهما ركعتين لكن سهوه عليه السلام فيما ذكر وفى غيره ليس كسهو سائر الخلق وايهم مثله عليه السلام وهو فى الاستغراق والانجذاب دآئما وقد قال حديث : تنام عيناى ولا ينام قلبىتفسير : وفيه اشارة الى السهو عن شهود لطائف الصلاة والغفلة عن اسرارها وعلومها وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه لا هون مكان ساهون فعلى العاقل ان تفوته الصلاة التى هى من باب المعراج والمناجاة ولا يعبث فيها باللحية والثياب ولا يكثر والتثاؤب والالفتات ونحوها ومن المصلين من لا يدرى عن كم انصرف ولا ما قرأ من السورة.

الجنابذي

تفسير : {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} اى لهم ولذلك عطف بالفاء لكنّه أتى بالظّاهر مقام المضمر للاشعار بانّهم ان صلّوا لم يكن صلاتهم صلاةً بل كانت وبالاً عليهم ومعصيةً.

اطفيش

تفسير : {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ} غافلون غير مبالين بها صلوها أو تركوها بضوء وطهارة أم لا في الوقت أو بعده ينقرونها من غير خشوع ويعبثون فيها باللحى والثيات ويلتفتون ويؤديهم عدم الإعتناء بها إلى كثرة التثاوب ولا يدرون على كم انصرفوا ولا يرجون ثوابا عليها ولا عقابا على تركها وعن بعضهم أن المراد المنافقون ان صلوا لم يرجوا ثوابا وإن تركوا لم يخشوا عقابا، وقيل من يؤخرها عن وقتها، وعن الحسن يصلون في العلانية ويتركونها سرا يراءون بها المؤمنين كما ذكر الرياء بعد ذلك. "حديث : وعن سعيد ابن أبي وقاص سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون فقال هم الذين يأخرونها عن وقتها" تفسير : وهو قول مجاهد ويدل للقول بأنها في المنافقين ذكر الرياء بعد مع قوله وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يرآون الناس وقيل من يصليها رياء وإن فاتته لم يندم وتلك الصفات كلها توجد في أهل التوحيد وفي علمائهم، كما توجد في أهل الشرك فالمشرك الخالص لا يصليها والمنافق المسر للشرك ربما صلاها بين الناس إلا التكذيب فلا يوجد في أهل التوحيد وفي الزبور قل للذين يحضرون الكنائس بأبدانهم ويقفون مواقف العباد وقلوبهم في الدنيا أبي يستخفون أم إياي يخادعون وفي الحديث "حديث : ليس لأحد من صلاته إلا ما عقل منها"تفسير : ، وسئل أبو العالية فقال الذي لا يدري على كم ينصرف وأنكر عليه الحسن فقال الذي يخرج وقت الصلاة عنه وهو ساه أي تارك وقيل الذي إن صلاها لأول الوقت لم يفرح وإن أخرها عن وقتها لم يحزن، فلا يرى تعجيلها برا ولا تأخيرها إثما قلت ولا يبعد أن يراد من يصليها ولا يحضر قلبه في شيء منها ولا يعيدها فإن هذا لا صلاة له وواجبة عليه إعادتها. قال الحسن كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع، وعن بعض أن العبد يسجد السجدة وعنده أنه تقرب إلى الله بها ولو قسمت ذنوبه في سجدته على أهل مدينة لهلكوا وذلك إذا أصغى إلى هوى أو استولى باطل على قلبه، وعن أنس وعطاء بن يسار الحمد لله الذي قال عن صلاتهم ولم يقل في صلاتهم يريد أن المؤمن يسهو فيها ويرجع والمنافق يسهو عن جميعها ولا يسجد للسهو وإن سجد لم ينفعه وأما السهو في بعض والرجوع في بعض لوسوسة الشيطان وحديث النفس فلا يخلو منه مسلم بل ربما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هذا اثبت الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم. وكان الربيع رحمه الله يسجد سجدتي السهو مطلقا احتياطا ونفلا أو يعد حديث النفس والشيطان سهوا ولكن ذلك في وقت الصلاة أما في غير وقتها كما إذا صلى الفجر أو العصر أو صلى سنة الفجر فلا يسجد إلا إذا لزمه السجود إلا على قول مجيز النفل بعد الفجر وبعد العصر والفاء رابطة لجواب شرط محذوف أي إذا كان دفع اليتيم وعدم الحض على طعام المسكين علما للتكذيب وموجبا للذم فالسهو من الصلاة التي هي عماد الدين والفارق بين الإيمان والكفر والرياء الذي هو شعيبة من الشرك ومنع الزكاة التي هي شقيقة الصلاة وقنطرة الإسلام أحق بذلك أو الفاء للسببية فالمصليين ظاهر موضوع موضع ضمير الذي ضمير جماعة لأن الذي جنس أو شخص يتضمن أن من فعل مثل فعله فهو مثله أي فويل لهم وقرأ ابن مسعود عن صلاتهم لاهون.

اطفيش

تفسير : المنافقين بإضمار الشرك الذين يصلون.

الالوسي

تفسير : أي غافلون غير مبالين بها حتى تفوتهم بالكلية أو يخرج وقتها أو لا يصلونها كما صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف ولكن ينقرونها نقراً ولا يخشعون وينجدون فيها ويتهمون وفي كل واد من الأفكار الغير المناسبة لها يهيمون فيسلم أحدهم منها ولا يدري ما قرأ فيها إلى غير ذلك مما يدل على قلة المبالاة بها. وللسلف أقوال كثيرة في المراد بهذا السهو ولعل كل ذلك من باب التمثيل فعن أبـي العالية هو الالتفات عن اليمين واليسار وعن قتادة عدم مبالاة المرء أصلى أم لم يصل وعن ابن عباس وجماعة تأخيرها عن وقتها وفيه حديث أخرجه غير واحد عن سعد بن أبـي وقاص مرفوعاً وقال الحاكم والبيهقي وقفه أصح وعن أبـي العالية هو أن لا يدري المرء عن كم انصرف عن شفع أو عن وتر وفسر بعضهم السهو عنها بتركها وقال المراد بالمصلين المتسمون بسمة أهل الصلاة إن أريد بالترك الترك رأساً وعدم الفعل بالكلية أو المصلون في الجملة إن أريد بالترك الترك أحياناً.

ابن عاشور

تفسير : موقع الفاء صريح في اتصال ما بعدها بما قبلها من الكلام على معنى التفريع والترتب والتسبب. فيجيء على القول: إن السورة مكية بأجمعها أن يكون المراد بالمصلين عينَ المراد بالذي يكذب بالدين، ويدُعّ اليتيم، ولا يحض على طعام المسكين، فقوله {للمصلين} إظهار في مقام الإِضمار كأنه قيل: فويل له على سهوه عن الصلاة، وعلى الرياء، وعلى منع الماعون، دعا إليه زيادة تعداد صفاته الذميمة بأسلوب سليم عن تتابع ستِّ صفات لأن ذلك التتابع لا يخلو من كثرة تكرار النظائر فيشبه تتابع الإِضافات الذي قيل إنه مُناكد للفصاحة، مع الإِشارة بتوسط ويل له إلى أن الويل ناشىء عن جميع تلك الصفات التي هو أهلها وهذا المعنى أشار إليه كلام «الكشاف» بغموض. فوصفهم بــــ «المصلين» إِذَنْ تهكم، والمراد عدمه، أي الذين لا يصلون، أي ليسوا بمسلمين كقوله تعالى: { أية : قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين } تفسير : [المدثر: 43، 44] وقرينة التهكم وصفهم بــــ {الذين هم عن صلاتهم ساهون}. وعلى القول بأنها مدنية أو أن هذه الآية وما بعدها منها مدنية يكون المراد {بالمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} المنافقين. وروَى هذا ابنُ وهب وأشهبُ عن مالك، فتكون الفاء في قوله: {فويل للمصلين} من هذه الجملة لربطها بما قبلها لأن الله أراد ارتباط هذا الكلام بعضه ببعض. وجيء في هذه الصفة بصيغة الجمع لأن المراد بــــ {الذي يكذب بالدين}: جنس المكذبين على أظهر الأقوال. فإن كان المراد به معيناً على بعض تلك الأقوال المتقدمة كانت صيغة الجمع تذييلاً يشمله وغيره فإنه واحد من المتصفين بصفة ترك الصلاة، وصفة الرياء، وصفة منع الماعون. وقوله: {الذين هم عن صلاتهم ساهون} صفة {للمصلين} مقيِّدة لحكم الموصوف فإن الويل للمصلي الساهي عن صلاته لا للمصلي على الإطلاق. فيكون قوله {الذين هم عن صلاتهم ساهون} ترشيحاً للتهكم الواقع في إطلاق وصف المصلين عليهم. وعدي {ساهون} بحرف {عن} لإفادة أنهم تجاوزوا إقامة صلاتهم وتركوها ولا علاقة لهذه الآية بأحكام السهو في الصلاة. وقوله: {الذين عن صلاتهم ساهون} يجوز أن يكون معناه الذين لا يؤدون الصلاة إلاّ رياء فإذا خلوا تركوا الصلاة. ويجوز أن يكون معناه: الذين يصلون دون نية وإخلاص فهم في حالة الصلاة بمنزلة الساهي عما يفعل فيكون إطلاق {ساهون} تهكماً كما قال تعالى: { أية : يراءون الناس ولا يذكرون اللَّه إلا قليلاً } تفسير : في المنافقين في سورة النساء (142). و(يراءون) يقصدون أن يَرى الناسُ أنهم على حال حسن وهم بخلافه ليتحدث الناس لهم بمحاسنَ ما هم بموصوفين بها، ولذلك كَثر أن تعطف السُّمعة على الرياء فيقال: رياء وسُمعة. وهذا الفعل وارد في الكلام على صيغة المفاعلة ولم يسمع منه فعل مجرد لأنه يلازمه تكرير الإِراءة. و{الماعون}: يطلق على الإِعانة بالمال، فالمعنى: يمنعون فضلهم أو يمنعون الصدقة على الفقراء. فقد كانت الصدقة واجبة في صدر الإِسلام بغير تعيين قبل مشروعية الزكاة. وقال سعيد بن المسيب وابن شهاب: الماعون: المال بلسان قريش. وروى أشهب عن مالك: الماعون: الزكاة، ويشهد له قول الراعي: شعر : قوم على الإِسلام لمّا يمنعوا ماعونهم ويضيِّعوا التهليلا تفسير : لأنه أراد بالتهليل الصلاة فجمع بينها وبين الزكاة. ويطلق على ما يستعان به على عمل البيت من آنية وآلات طبخ وشدّ وحفر ونحو ذلك مما لا خسارة على صاحبه في إعارته وإعطائه. وعن عائشة: الماعون الماء والنار والملح. وهذا ذم لهم بمنتهى البخل. وهو الشح بما لا يزرئهم. وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله: {هم يراءون} لتقوية الحكم، أي تأكيده. فأما على القول بأن السورة مدنية أو بأن هذه الآيات الثلاث مدنية يكون المراد بالمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون والصلاتِ بعدها: المنافقين، فإطلاق المصلين عليهم بمعنى المتظاهرين بأنهم يصلون وهو من إطلاق الفعل على صورته كقوله تعالى: { أية : يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة } تفسير : [التوبة: 64] أي يظهرون أنهم يحذرون تنزيل سورة. {ويمنعون الماعون} أي الصدقة أو الزكاة، قال تعالى في المنافقين: { أية : ويقبضون أيديهم } تفسير : [التوبة: 67] فلما عُرفوا بهذه الخلال كان مفاد فاء التفريع أن أولئك المتظاهرين بالصلاة وهم تاركوها في خاصتهم هم من جملة المكذبين بيوم الدين ويدُعُّون اليتيم ولا يحضّون على طعام المسكين. وحكى هبة الله بن سَلاَمَة في كتاب «الناسخ والمنسوخ»: أن هذه الآيات الثلاث نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول، أي فإطلاق صيغة الجمع عليه مراد بها واحد على حد قوله تعالى: { أية : كذبت قوم نوح المرسلين } تفسير : [الشعراء: 105] أي الرسول إليهم. والسهو حقيقته: الذهول عن أمر سبق عِلمُه، وهو هنا مستعار للإِعراض والترك عن عمد استعارة تهكمية مثل قوله تعالى: { أية : وتنسون ما تشركون } تفسير : [الأنعام: 41] أي تعرضون عنهم، ومثله استعارة الغفلة للإعراض في قوله تعالى: { أية : بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين } تفسير : في سورة الأعراف (136) وقوله تعالى: { أية : والذين هم عن آياتنا غافلون } تفسير : في سورة يونس (7)، وليس المقصود الوعيد على السهو الحقيقي عن الصلاة لأن حكم النسيان مرفوع على هذه الأمة، وذلك ينادي على أن وصفهم بالمصلين تهكم بهم بأنهم لا يصلون. واعلم أنه إذا أراد الله إنزال شيء من القرآن ملحقاً بشيء قبله جعَل نظم الملحق مناسباً لما هو متصل به، فتكون الفاء للتفريع. وهذه نكتة لم يسبق لنا إظهارها فعليك بملاحظتها في كل ما ثبت أنه نزل من القرآن ملحقاً بشيء نزل قبله منه.

الشنقيطي

تفسير : اختلف في المصلين الذين توجه إليهم الوعيد بالويل هنا. والجمهور: على أنهم الذين يسهون عن أدائها، ويتساهلون في أمر المحافظة عليها. وقيل: عن الخشوع فيها وتدبر معانيها. ولكن الصحيح أنه الأول. وقد جاء عن عطاء وعن ابن عباس أنهما قالا: الحمد لله الذي قال عن صلاتهم، ولم يقل في صلاتهم، كما أن السهو في الصلاة لم يسلم منه أحد، حتى أنه وقع من النَّبي صلى الله عليه وسلم لما سلم من ركعتين في الظهر كما هو معلوم من حديث ذي اليدين، وقال: "حديث : إني لا أنسى، ولكني أنسى لأسنَّ" تفسير : فكيف ينسيه الله ليسنَ للناس أحكام السهو، ويقع الناس في السهو بدون عمد منهم. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه ". تفسير : وقد عقد الفقهاء باب سجود السهو تصحيحاً لذلك. لذلك بقي من المراد بالذين هم عن صلاتهم ساهون. قيل: نزلت في أشخاص بأعيانهم. وقيل: في كل من أخَّر الصلاة عن أول وقتها، أو عن وقتها كله، إلى غير ذلك، أو عن أدائها في المساجد وفي الجماعة. وقيل: في المنافقين. وفي السورة تفسير صريح لهؤلاء، وهو قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ} [الماعون: 6-7]. والمرائي في صلاته قد يكون منافقاً، وقد يكون غير منافق. فالرياء أعم من جهة، والنفاق أعم من جهة أخرى، أي قد يرائي في عمل ما، ويكون مؤمناً بالبعث والجزاء وبكل أركان الإيمان، ولا يرائي في عمل آخر، بل يكون مخلصاً فيه كل الإخلاص. والمنافق دائماً ظاهره مخالف لباطنه في كل شيء، لا في الصلاة فقط. ولكن جاء النص: بأن المراءاة في الصلاة، من أعمال المنافقين. وجاء النص أيضاً. بأن منع الماعون من طبيعة الإنسان إلا المصلين، كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً إِلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ} تفسير : [المعارج: 19-22]. وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان السهو عنها وإضاعتها عند قوله تعالى: {أية : فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلاَةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً إِلاَّ مَن تَابَ} تفسير : [مريم: 59-60] الآية. وبين في آخر المبحث تحت عنوان: مسألة في حكم تاركي الصلاة جحداً أو كسلاً. وزاده بياناً، عند قوله تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} تفسير : [المؤمنون: 9] في دفع إيهام الاضطراب للجمع بين هذه الآية وآية {أية : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} تفسير : [المدثر: 42]. وذكر قول الشاعر: شعر : دع المساجد للعباد تسكنها تفسير : على ما سنذكره بعد، ثم نبه قائلاً: إذا كان الوعيد عمن يسهو عنها فكيف بمن يتركها؟ اهـ. وقد تساءل بعض المفسرين عن موجب اقتران هذه الآية بالتي قبلها. وأجابوا: بأن الكل من دوافع عدم الإيمان بالبعث، ومن موجبات التكذيب بيوم الدين، فهي مع ما قبلها في قوة، فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين، وعن صلاتهم ساهون، فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون. فجمعهم مع الأول، ونص على وعيده الشديد، وبين وصفاً ولهم، وهو أنهم يمنعون الماعون. تنبيه في هذه السورة، وفي آية {أية : وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} تفسير : [المؤمنون: 9]، التي هي من صفات المؤمنين معادلة كبيرة. إحداهما: في المنافقين تاركي الصلاة أو مضيعيها. والأخرى في المؤمنين المحافظين عليها، أي أن الصلاة هي المقياس والحد الفاصل. وعليه قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن ترك الصلاة فقد كفر ". تفسير : أما أثر الصلاة في الإسلام، وعلى الفرد والجماعة، فهي أعظم من أن تذكر. وقد وجدنا بعض آثارها وهو المراءاة في العمل، أي ازدواج الشخصية والانعزال في منع الماعون، أي لا يمد يد العون ولو باليسير لمجتمعه الذي يعيش فيه، وقد جاءت نصوص صريحة في مهمة الصلاة عاجله وآجله. ففي العاجل قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلصَّلاَةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ} تفسير : [العنكبوت: 45]، ومن الفحشاء: دع اليتيم وعدم إطعام المسكين، وفي الدرجة الأولى. ومنها: كل رذيلة. منكرة، فهي إذن سياج يصونه عن كل رذيلة. وهي عون على كل شديدة، كما قال تعالى: {أية : وَٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلاَةِ} تفسير : [البقرة: 45]، فجعلها قرينة الصبر في التغلب على الصعاب، وهي في الآخرة نور، كما قال تعالى: {أية : يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم} تفسير : [الحديد: 12]، الآية، مع قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن أمتي يأتون يوم القيامة غراً محجلين من أثر الوضوء ". تفسير : وقوله: {وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ}، قيل: في الماعون الزكاة لقلتها، والماعون: القليل، والماعون: المال في لغة قريش. وقيل: هو ما يعين على أي عمل، ومنه الدلو والفأس والإبرة والقدر. ونحو ذلك. وإذا كان السهو عن الصلاة يحمل على منع الماعون، فإن من يمنع الماعون وهو الآلة أو الإناء يقضي به الحاجة ثم يرد، كما هو بدون نقصان، فلأن يمنع الصدقة أو الزكاة من باب أولى. ومن هنا: لم يكن المنافق ليزكي ماله ولا يتصدق على محتاج، بل ولا يقرض آخر قرضاً حسناً. ولذا نجد تفشي الربا في المنافقين أشد وأكثر. وهنا يأتي مبحثان: الأول منهما: حكم الرياء وما حده؟ والثاني: حكم العارية. أما الرياء: فقيل وهو مشتق من الرؤية، والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمد عليها، وقد جاء في الحديث تسميته الشرك الخفي: "حديث : إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفي، قالوا: وما الشرك الخفي يا رسول الله؟ قال: الرياء، فإنه أخفى في نفوسكم من دبيب النمل ". تفسير : وجاء قوله تعالى: {أية : فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} تفسير : [الكهف: 110]. وبيان الشرك فيه أنه يعمل العمل مما هو أصلاً لله، كالصلاة أو الصدقة أو الحج، ولكنه يظهره لقصد أن يحمده الناس عليه. فكأن هذا الجزء منه مشاركة مع الله، حيث أصبح من عمله جزء لطلب الثناء من الناس عليه. وقد جاء حديث أبي هريرة عند مسلم: يقول الله تعالى: "حديث : أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك معي غيري تركته وشركه ". تفسير : أما حكم الرياء في العمل، ففي هذا النص دلالة على رد العمل على صاحبه، وتركه له. فقيل: إنه يكون لا له فيه، ولا عليه منه. فقيل: لا يخلو من ذم، كما حذر الله تعالى منه بقوله: {أية : وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ} تفسير : [الأنفال: 47]. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من راءى راءى الله به، ومن سمع سمع الله به" تفسير : رواه مسلم. والتسميع: هو العمل ليسمع الناس به كما في حديث الوليمة "حديث : في اليوم الأول والثاني والثالث سمعة. ومن سمّع سمّع به ". تفسير : فالرياء مرجعه إلى الرؤية، والتسميع مرجعه إلى السماع. ومعلوم أنها نزلت في قريش يوم بدر، وقد أحبط الله عملهم، وردهم على أعقابهم. وفي حديث أبي هريرة، وقيل: إنه محبط للأعمال لمسمى الشرك لقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} تفسير : [النساء: 48]. وأجيب: بأنه يحبط العمل الذي هو فيه فقط، فإن راءى في الصلاة أحبطها ولا يتعدى إلى الصوم، وإن راءى في صلاة نافلة لا يتعدى إحباطها إلى صلاة فريضة، وهكذا، قد يبدأ عملاً خالصاً لله، ثم يطرأ عليه شبح الرياء، فهل يسلم له عمله أو يحبطه ما طرأ عليه من الرياء؟ فقالوا: إن كان خاطراً ودفعه عنه فلا يضره، وإن استرسل معه. فقد رجح أحمد وابن جرير، عدم بطلان العمل نظراً لسلامة القصد ابتداء. ودليلهم في ذلك: ما روى أبو داود في مراسيله عن عطاء الخراساني حديث : أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن بني سلمة كلهم يقاتل، فمنهم من يقاتل للدنيا، ومنهم من يقاتل نجدة، ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه الله تعالى قال: "كلهم إذا كان أصل أمره، أن تكون كلمة الله هي العليا" . تفسير : وذكر عن ابن جرير: أن هذا في العمل الذي يرتبط آخره بأوله، كالصلاة والصيام. أما ما كان مثل القراءة والعلم. فإنه يلزمه تجديد النية الخالصة لله، أي لأن كل جزء من القراءة، وكل جزء من طلب العلم مستقل بنفسه، فلا يرتبط بما قبله. وهناك مسألة: وهي أن العبد يعمل العمل لله خالصاً، ثم يطلع عليه بعض الناس، فيحسنون الثناء عليه فيعجبه ذلك. فلا خوف أنه ليس من الرياء في شيء لما جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه، حديث : أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يعمل من الخير يحمده الناس عليه، فقال صلى الله عليه وسلم "عاجل بشرى المسلم" تفسير : رواه مسلم. وقد ذكر بعض العلماء: أن من كان يعمل عملاً خفياً، ثم حضر الناس فتركه من أجلهم خشية الرياء، أنه يدخل في الرياء، لأنه يضعف في نفسه أن يخلص النية لله، وفي هذا بُعد ومشقة. أما منع الماعون وإعطاؤه، وهو العارية كما تقدم. فإن مبحث العارية في ناحيتين: ما هي العارية، والثاني: حكمها أواجب أم مباح، وحكم ضمانها مضمونة أم لا؟ أما تعريفها عند الفقهاء: هي إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال، مع بقاء عينه. وقولهم مع بقاء عينه: كالقدر والفأس والإبرة والمنخل، ونحو ذلك، بخلاف ما يكون إتلافه في استعماله، كالشمع للإضاءة، والزيت للدهن، والكحل للاكتحال، ونحو ذلك، مما تنفذ عينه باستعماله، فلا يكون عارية، ولكن يكون قرضاً، والقرض يكون معاوضته بمثله. أما حكم العارية. فقيل: جائز. وقيل: بل واجب. وقيل: مستحب. وحكى ابن قدامة الإجماع على استحبابها، ودليل من قال بالوجوب بنص الآية: {وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ} [الماعون: 7]، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه في حق الإبل لما ذكر الزكاة "حديث : وأن حقها إعارة دلوها، وإطراق فحلها، ومنحه لبنها، يوم ورودها ". تفسير : والواقع أن هذا الحديث ذكر فيه ما ليس بعارية قطعاً، مثل طرق الفحل ومنح اللبن، مما يضعف الاستدلال به. وقد ساق المجد في المنتقى برواية أحمد ولهم. أما الوعيد في الآية فقالوا:هو منصب على الصفات الثلاث: السهو عن الصلاة، والرياء في العمل، ومنع الماعون جميعاً، ومن اتصف بواحدة فله قدره من الوعيد بحبسه. وأقل ما يقال فيها ما جاء في قوله تعالى: {أية : وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ} تفسير : [المائدة: 2]، والحديث الصحيح في حق الزكاة، حديث : لما ذكر صلى الله عليه وسلم الذهب والفضة والإبل والبقر والخيل، وقال: "ولا ينسى حق الله في ظهرها". ثم سئل عن الحمر، فقال: "لم أجد إلا الآية الشاذة الفاذة: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} [الزلزلة: 7] . تفسير : وإعارة المتاع إباحة المنفعة وهي خير كثير. والحديث الآخر: "حديث : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس ". تفسير : ونقل الشوكاني عن الكشاف قولاً: أنها تكون واجبة عند الاضطرار، وقبيح في غير الضرورة مروءة. اهـ. والضرورة: مثل الدلو إذا وردت الماء دلو معك، وفي اضطرار إلى الماء. وقياس الفقهاء: أنه لو تلف شيء بسبب ذلك لضمن المانع. كما قالوا في الامتناع في بعض الصور: هل هو فعل أو ترك؟ مثل من كان عنده خيط، واحتيج إليه في خياطة جرح إنسان، أو قطنة فمات، فهل يعد ترك إعطاء الخيط مجرد ترك لا يؤاخذ عليه، أو يعتبر فعلاً لأنه تسبب عنه موت إنسان. ومثله منع الدلو ليروي أو يسقي إبله أو يشرب هو؟ والصحيح عندهم: أن الترك في مثل هذه الحالة يؤاخذ عليه مؤاخذة الفعل، كما قال صاحب مراقي السعود. شعر : والترك فعل في صحيح المذهب تفسير : وهنا ما يشهد له الاستعمال العربي الصحيح، كما قيل في بناء المسجد: شعر : لئن قعدنا والنَّبي يعمل لذاك منا العمل المضلل تفسير : فسمي القعود عن العمل عملاً مضللاً، فتحصل من هذا أن العارية مستحبة شرعاً ومروءة وعرفاً في حالة الاختيار، وواجبة في حالة الاضطرار، مع ملاحظة أن حالات الاستعارة أغلبها اضطرار، إلاَّ أن حالات الاضطرار تتفاوت ظروفها. وقد امتدح الله الأنصار بأنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، فالعارية من باب أولى، لأنه ينتفع بها وترد لصاحبها. وقد امتدح الشاعر القوم بعدم منعهم الماعون، بقوله: شعر : قوم على الإسلام ولما يمنعوا ماعونهم ويضيع التهليلا تفسير : وإن كان بعض الناس حمل الماعون هنا على الزكاة، ولكن قول الشاعر: قوم على الإسلام، يتضمن إخراجهم الزكاة ضمن إسلامهم، فيكون الباقي امتداد حالهم في خصوص الماعون. بقي مبحث ضمانها: تختلف الأقوال في ضمان العارية، فبعضهم يعتبرها أمانة، وعليه فلا تكون مضمونة وهذا مذهب الحنفية والمالكية، إذا لم يحصل منه تعد. وعند الشافعي وأحمد: أنها مضمونة، إلا إذا كانت على الوجه المأذون فيه. كما قالوا في السيف: يستعيره فينكسر في القتال فلا ضمان فيه. واستدل من قال بضمانها بالحديث العام "حديث : على اليد ما أخذت، حتى تؤديه" تفسير : رواه المجد في المنتقى، وقال: رواه الخمسة إلا النسائي. حديث : وبحديث صفوان بن أمية، أن النبيِّ صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أذرعاً قيل ثلاثين، وقيل ثمانين، وقيل مائة. فقال: أغصباً يا محمد؟ قال: "بل عارية مضمونة، فقال: فضاع بعضها، فعرض عليه النبيِّ صلى الله عليه وسلم أن يضمنها له، فقال: أنا اليوم في الإسلام أرغب" تفسير : رواه أحمد وأبو داود. ونص الفقهاء: أن ضمانها بقيمتها يوم تلفت أو بمثلها، إن كانت مثيلة، ويستدل له بما حديث : جاء في قصعة حفصة لما ضربتها عائشة فسقطت على الأرض فانكسرت، وانتثر الطعام، فأخذ صلى الله عليه وسلم قصعة عائشة وردها إلى حفصة، وقال: "قصعة بقصعة، وطعام بطعام" تفسير : أي أن الضمان إما بالمثل إن كان مثلياً، أو بالقيمة إن كان مقوماً. وإذا كانت العارية مضمونة وحكمها الجواز، فللمستعير طلب ردها متى شاء، إلا إذا تعلقت بها مصلحة المستعير، ولا يمكن ردها إلا بمضرة عليه. قالوا: كمن أعار سفينة وتوسط بها المستعير عرض البحر، فلا يملك المعير ردها لتعذر ذلك وسط البحر. وقيل: له طلبها، وتكون بالأجرة على المستعير، والأول أرجح. وكالذي أعار أرضاً للزرع، وقبل أن يستحصد الزرع يطلبها صاحبها، هكذا. والله تعالى أعلم. حكم من جحد العارية إن حديث المرأة المخزومية مشهور، وهو أنها كانت تستعير المتاع وتجحده، فاشتهرت بذلك، ثم إنها سرقت فقطعت في السرقة، لا في جحد المتاع المستعار، وهذا هو الأصح. لأن السرقة لا تكون إلا على وجه التخفي ومن حرز. والاستعارة خلاف ذلك، وإنما تدخل في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا} تفسير : [النساء: 58]. وقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : على اليد ما أخذت حتى تؤديه ". تفسير : وحديث "حديث : أدّ الأمَانَة لمن ائتمنك، ولا تخُن من خانَك" تفسير : رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن. وهذا مجمل مباحث العارية، وتفصيل فروعها في كتب الفقه أوجزنا منه ما يتعلق بمنع الماعون وعدم جواز منعه، وما يتعلق ببذله، وبالله تعالى التوفيق. تنبيه في هذه السورة بيان منهج علمي يلزم كل باحث، وهو جمع أطراف النصوص وعدم الاقتصار على جزء منه، وذلك في قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} [الماعون: 4]، وهي أية مستقلة، ولو أخذت وحدها لكانت وعيداً للمصلين. كما قال الشاعر الماجن في قوله: شعر : دع المساجد للعباد تسكنها وسر إلى خانة الخمار يسقينا ما قال ربك ويل للألى سكروا وإنما قال ويل للمصلينا تفسير : ولذا لا بد من ضميمة ما بعدها للتفسير والبيان، الذين هم عن صلاتهم ساهون، ثم فسر هذا التفسير أيضاً بقوله: {ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ} [الماعون: 6-7]. ومثل هذه الآية من الحديث، ما جاء عند ابن ماجه ما نصه بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حديث : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: "إن مسيرة المسجد تعطلت: فقال النبيِّ صلى الله عليه وسلم: من عمر مسيرة المسجد كتب له كفلان من الأجر" . تفسير : هذا الحديث وإن كان في الزوائد، قال عنه: في إسناده ليث بن أبي سليم ضعيف، إلا أنه نص فيما تمثل له لأن من اقتصر على جوابه صلى الله عليه وسلم اعتبر مسيرة المسجد أفضل، ومن جمع طرفي الحديث عرف المقصود منه. ويتفرع على هذا ما أخذه مالك رحمه الله في باب الشهادة: أن الشخص لا يحق له أن يشهد على مجرد قول سمعه، إلا إذا استشهدوه عليه، وقالوا: أشهد عليه، أو إلا إذا سمع الحديث من أوله مخافة أن يكون في أوله ما هو مرتبط بآخره، كما لو قال المتكلم للآخر: لي عندك فرس، ولك عندي مائة درهم، فيسمع قوله: لك عندي مائة درهم، ولم يسمع ما قبلها، فإذا شهد على ما سمع كان إضراراً بالمشهود عليه، وهذه السورة تدل لهذا المأخذ، والله تعالى أعلم.

د. أسعد حومد

تفسير : (4) - فَالوَيْلُ والعَذَابُ لِمَنْ يُؤَخِّرُونَ أَدَاءَ الصَّلاَةِ عَنْ وَقْتِهَا، وَالوَيْلُ لِلَّذِينَ يُؤَدُّونَ الصَّلاَةَ بأَجْسَامِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ، وَقُلُوبُهُمْ غَائِبَةٌ بَعِيدَةٌ عَنِ الخُشُوعِ، وَعَنْ تَدَبُّرِ مَعَانِي مَا يَقْرَؤُونَ.