Verse. 6207 (AR)

١٠٨ - ٱلْكَوْثَر

108 - Al-Kawthar (AR)

اِنَّ شَانِئَكَ ہُوَالْاَبْتَرُ۝۳ۧ
Inna shaniaka huwa alabtaru

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن شانئك» أي مُبغضك «هو الأبتر» المنقطع عن كل خير، أو المنقطع العقب، نزلت في العاص بن وائل سمى النبي صلى الله عليه وسلم أبتر عند موت ابنه القاسم.

3

Tafseer

الرازي

تفسير : وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: ذكروا في سبب النزول وجوهاً أحدها: أنه عليه السلام كان يخرج من المسجد، والعاص بن وائل السهمي يدخل فالتقيا فتحدثا، وصناديد قريش في المسجد، فلما دخل قالوا من الذي كنت تتحدث معه؟ فقال: ذلك الأبتر، وأقول: إن ذلك من إسرار بعضهم مع بعض، مع أن الله تعالى أظهره، فحينئذ يكون ذلك معجزاً، وروى أيضاً أن العاص بن وائل كان يقول: إن محمداً أبتر لا ابن له يقوم مقامه بعده، فإذا مات انقطع ذكره واسترحم منه، وكان قد مات ابنه عبد الله من خديجة، وهذا قول ابن عباس ومقاتل والكلبي وعامة أهل التفسير القول الثاني: روي عن ابن عباس لما قدم كعب بن الأشرف مكة أتاه جمامة قريش فقالوا: نحن أهل السقاية والسدانة وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الأبتر من قومه، يزعم أنه خير منا؟ فقال: بل أنتم خير منه فنزل: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ } ونزل أيضاً: {أية : أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مّنَ ٱلْكِتَـٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ }،تفسير : [النساء: 51] والقول الثالث: قال عكرمة وشهر بن حوشب: لما أوحى الله إلى رسوله ودعا قريشاً إلى الإسلام، قالوا: بتر محمد أي خالفنا وانقطع عنا، فأخبر تعالى أنهم هم المبتورون القول الرابع: نزلت في أبي جهل فإنه لما مات ابن رسول الله قال أبو جهل: إن أبغضه لأنه أبتر، وهذا منه حماقة حيث أبغضه بأمر لم يكن باختياره فإن موت الابن لم يكن مراده القول الخامس: نزلت في عمه أبي لهب فإنه لما شافهه بقوله: تباً لك كان يقول في غيبته: إنه أبتر والقول السادس: أنها نزلت في عقبة بن أبي معيط، وإنه هو الذي كان يقول ذلك، واعلم أنه لا يبعد في كل أولئك الكفرة أن يقولوا مثل ذلك فإنهم كانوا يقولون فيه ما هو أسوأ من ذلك، ولعل العاص بن وائل كان أكثرهم مواظبة على هذا القول فلذلك اشتهرت الروايات بأن الآية نزلت فيه. المسألة الثانية: الشنآن هو البغض والشانىء هو المبغض، وأما البتر فهو في اللغة استئصال القطع يقال: بترته أبتره بتراً وبتر أي صار أبتر وهو مقطع الذنب، ويقال: الذي لا عقب له أبتر، ومنه الحمار الأبتر الذي لا ذنب له، وكذلك لمن انقطع عنه الخير. ثم إن الكفار لما وصفوه بذلك بين تعالى أن الموصوف بهذه الصفة هو ذلك المبغض على سبيل الحضر فيه، فإنك إذا قلت: زيدهو العالم يفيد أنه لا عالم غيره، إذا عرفت هذا فقول الكفار فيه عليه الصلاة والسلام: إنه أبتر لا شك أنهم لعنهم الله أرادوا به أنه انقطع الخير عنه. ثم ذلك إما أن يحمل على خير معين، أو على جميع الخيرات أما الأول: فيحتمل وجوهاً أحدها: قال السدي: كانت قريش يقولون لمن مات الذكور من أولاده بتر، فلما مات ابنه القاسم وعبد الله بمكة وإبراهيم بالمدينة قالوا: بتر فليس له من يقوم مقامه، ثم إنه تعالى بين أن عدوه هو الموصوف بهذه الصفة، فإنا نرى أن نسل أولئك الكفرة قد انقطع، ونسله عليه الصلاة والسلام كل يوم يزداد وينمو وهكذا يكون إلى قيام القيامة وثانيها: قال الحسن: عنوا بكونه أبتر أنه ينقطع عن المقصود قبل بلوغه، والله تعالى بين أن خصمه هو الذي يكون كذلك، فإنهم صاروا مدبرين مغلوبين مقهورين، وصارت رايات الإسلام عالية، وأهل الشرق والغرب لها متواضعة وثالثها: زعموا أنه أبتر لأنه ليس له ناصر ومعين، وقد كذبوا لأن الله تعالى هو مولاه، وجبريل وصالح المؤمنين، وأما الكفرة فلم يبق لهم ناصر ولا حبيب ورابعها: الأبتر هو الحقير الذليل، روي أن أبا جهل اتخذ ضيافة لقوم، ثم إنه وصف رسول الله بهذا الوصف، ثم قال: قوموا حتى نذهب إلى محمد وأصارعه وأجعله ذليلاً حقيراً، فلما وصلوا إلى دار خديجة وتوافقوا على ذلك أخرجت خديجة بساطاً، فلما تصارعا جعل أبو جهل يجتهد في أن يصرعه، وبقي النبي عليه الصلاة والسلام واقفاً كالجبل، ثم بعد ذلك رماه النبي صلى الله عليه وسلم على أقبح وجه، فلما رجع أخذه باليد اليسرى، لأن اليسرى للاستنجاء، فكان نجساً فصرعه على الأرض مرة أخرى ووضع قدمه على صدره، فذكر بعض القصاص أن المراد من قوله: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ } هذه الواقعة وخامسها: أن الكفرة لما وصفوه بهذا الوصف، قيل: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ } أي الذي قالوه فيك كلام فاسد يضمحل ويفنى، وأما المدح الذي ذكرناه فيك، فإنه باق على وجه الدهر وسادسها: أن رجلاً قام إلى الحسن بن علي عليهما السلام، وقال: سودت وجوه المؤمنين بأن تركت الإمامة لمعاوية، فقال: لا تؤذيني يرحمك الله، فإن رسول الله رأى بني أمية في المنام يصعدون منبره رجلاً فرجلاً فساءه ذلك، فأنزل الله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ } {إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ } فكان ملك بني أمية كذلك، ثم انقطعوا وصاروا مبتورين. المسألة الثالثة: الكفار لما شتموه، فهو تعالى أجاب عنه من غير واسطة، فقال: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ } وهكذا سنة الأحباب، فإن الحبيب إذا سمع من يشتم حبيبه تولى بنفسه جوابه، فههنا تولى الحق سبحانه جوابهم، وذكر مثل ذلك في مواضع حين قالوا: {أية : هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبّئُكُمْ إِذَا مُزّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ } تفسير : [سبأ: 7،8] فقال سبحانه: {أية : بَلِ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ فِى ٱلْعَذَابِ وَٱلضَّلَـٰلِ ٱلْبَعِيدِ } تفسير : [سبأ: 8] وحين قالوا: هو مجنون أقسم ثلاثاً، ثم قال: {أية : مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُونٍ } تفسير : و[القلم: 2] لما قالوا: {أية : لَسْتَ مُرْسَلاً } تفسير : [الرعد: 43] أجاب فقال: {أية : يس وَٱلْقُرْءانِ ٱلْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } تفسير : [يس: 1-3] وحين قالوا: {أية : أَئِنا لَتَارِكُو ءالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ بَلْ } تفسير : [الصافات: 36] رد عليهم وقال: {أية : بَلْ جَاء بِٱلْحَقّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ } تفسير : [الصافات: 37] فصدقه، ثم ذكر وعيد خصمائه، وقال: {أية : إنكم لذائقوا العذاب الأليم} تفسير : [الصافات: 38] وحين قال حاكياً: {أية : أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ } تفسير : [الطور: 30] قال: {أية : وَمَا عَلَّمْنَـٰهُ ٱلشّعْرَ } تفسير : [يس: 69] ولما حكى عنهم قوله: {أية : إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ إِفْكٌ ٱفْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوم آخَرُون }تفسير : [الفرقان: 4] سماهم كاذبين بقوله: {أية : فَقَدْ جَاءوا ظُلْماً وَزُوراً } تفسير : [ الفرقان: 4] ولما قالوا: {أية : مَا لِهَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلأَسْوَاقِ } تفسير : [الفرقان: 7] أجابهم فقال: {أية : وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى ٱلاْسْوَاقِ } تفسير : [الفرقان: 20] فما أجل هذه الكرامة. المسألة الرابعة: اعلم أنه تعالى لما بشره بالنعم العظيمة، وعلم تعالى أن النعمة لا تهنأ إلا إذا صار العدو مقهوراً، لا جرم وعده بقهر العدو، فقال: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ } وفيه لطائف إحداها: كأنه تعالى يقول: لا أفعله لكي يرى بعض أسباب دولتك، وبعض أسباب محنة نفسه فيقتله الغيظ وثانيها: وصفه بكونه شانئاً، كأنه تعالى يقول: هذا الذي يبغضك لا يقدر على شيء آخر سوى أنه يبغضك، والمبغض إذا عجز عن الإيذاء، فحينئذ يحترق قلبه غيظاً وحسداً، فتصير تلك العداوة من أعظم أسباب حصول المحنة لذلك العدو وثالثها: أن هذا الترتيب يدل على أنه إنما صار أبتر، لأنه كان شانئاً له ومبغضاً، والأمر بالحقيقة كذلك، فإن من عادى محسوداً فقد عادى الله تعالى، لاسيما من تكفل بإعلان شأنه وتعظيم مرتبته ورابعها: أن العدو وصف محمداً عليه الصلاة والسلام بالقلة والذلة، ونفسه بالكثرة والدولة، فقلب الله الأمر عليه، وقال العزيز من أعزه الله، والذليل من أذله الله، فالكثرة والكوثر لمحمد عليه السلام، والأبترية والدناءة والذلة للعدو، فحصل بين أول السورة وآخرها نوع من المطابقة لطيف. المسألة الخامسة: اعلم أن من تأمل في مطالع هذه السورة ومقاطعها عرف أن الفوائد التي ذكرناها بالنسبة إلى ما استأثر الله بعلمه من فوائد هذه السورة كالقطرة في البحر. روي عن مسيلمة أنه عارضها فقال: إنا أعطيناك الجماهر، فصل لربك وجاهر، إن مبغضك رجل كافر، ولم يعرف المخذول أنه محروم عن المطلوب لوجوه أحدها: أن الألفاظ والترتيب مأخوذان من هذه السورة، وهذا لا يكون معارضة وثانيها: أنا ذكرنا أن هذه السورة كالتتمة لما قبلها، وكالأصل لما بعدها، فذكر هذه الكلمات وحدها يكون إهمالاً لأكثر لطائف هذه السورة وثالثها: التفاوت العظيم الذي يقر به من له ذوق سليم بين قوله: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ } وبين قوله: إن مبغضك رجل كافر، ومن لطائف هذه السورة أن كل أحد من الكفار وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصف آخر، فوصفه بأنه لا ولد له، وآخر بأنه لا معين له ولا ناصر له، وآخر بأنه لا يبقى منه ذكر، فالله سبحانه مدحه مدحاً أدخل فيه كل الفضائل، وهو قوله: {إِنَّا أَعْطَيْنَـٰكَ الكَوثَر } لأنه لما لم يقيد ذلك الكوثر بشيء دون شيء، لا جرم تناول جميع خيرات الدنيا والآخرة، ثم أمره حال حياته بمجموع الطاعات، لأن الطاعات إما أن تكون طاعة البدن أو طاعة القلب، أما طاعة البدن فأفضله شيئان، لأن طاعة البدن هي الصلاة، وطاعة المال هي الزكاة، وأما طاعة القلب فهو أن لا يأتي بشيء إلا لأجل الله، واللام في قوله: { لِرَبّكِ } يدل على هذه الحالة، ثم كأنه نبه على أن طاعة القلب لا تحصل إلا بعد حصول طاعة البدن، فقدم طاعة البدن في الذكر، وهو قوله: {فَصَلِّ } وأخر اللام الدالة على طاعة القلب تنبيهاً على فساد مذهب أهل الإباحة في أن العبد قد يستغني بطاعة قلبه عن طاعة جوارحه، فهذه اللام تدل على بطلان مذهب الإباحة، وعلى أنه لا بد من الإخلاص، ثم نبه بلفظ الرب على علو حاله في المعاد، كأنه يقول: كنت ربيتك قبل وجودك، أفأترك تربيتك بعد مواظبتك على هذه الطاعات، ثم كما تكفل أولاً بإفاضة النعم عليه تكفل في آخر السورة بالذب عنه وإبطال قول أعدائه، وفيه إشارة إلى أنه سبحانه هو الأول بإفاضة النعم، والآخر بتكميل النعم في الدنيا والآخرة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

القرطبي

تفسير : أي مبغِضك؛ وهو العاص بن وائل. وكانت العرب تسمي من كان له بنون وبنات، ثم مات البنون وبقي البنات: أبتر. فيقال: إن العاص وقف مع النبيّ صلى الله عليه وسلم يكلمه، فقال له جمع من صناديد قريش: مع من كنت واقفاً؟ فقال: مع ذلك الأبتر. وكان قد تُوُفِّي قبل ذلك عبد الله بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من خديجة؛ فأنزل الله جل شأنه: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ } أي المقطوع ذِكره من خير الدنيا والآخرة. وذكر عكرمة عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية إذا مات ابن الرجل قالوا: بُتِر فلان. فلما مات إبراهيم ابن النبيّ صلى الله عليه وسلم خرج أبو جهل إلى أصحابه فقال: بتِر محمد؛ فأنزل الله جل ثناؤه: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ } يعني بذلك أبا جهل. وقال شمِر بن عطية: هو عقبة بن أبي مُعَيط. وقيل: إن قريشاً كانوا يقولون لمن مات ذكور ولده: قد بُتِر فلان. فلما مات لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه القاسم بمكة، وإبراهيم بالمدينة، قالوا: بتِر محمد، فليس له من يقوم بأمره من بعده؛ فنزلت هذه الآية؛ قاله السدّي وابن زيد. وقيل: إنه جواب لقريش حين قالوا لكعب بن الأشرف لما قدم مكة: نحن أصحاب السقاية والسَّدانة والحِجابة واللّواء، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الصُّنَيْبِرُ الأُبَيْتِرُ من قومه؟ قال كعب: بل أنتم خير؛ فنزلت في كعب: { أية : أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّاغُوتِ } تفسير : [النساء: 51]... الآية. ونزلت في قريش: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ }؛ قاله ابن عباس أيضاً وعكرمة. وقيل: إن الله عز وجل لما أوحى إلى رسوله، ودعا قريشاً إلى الإيمان، قالوا: انبتر منا محمد؛ أي خالفنا وانقطع عنا. فأخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أنهم هم المبتورون؛ قاله أيضاً عِكرمة وشَهْر بن حَوْشَب. قال أهل اللغة: الأبتر من الرجال: الذي لا ولد له، ومن الدوابّ الذي لا ذنب له. وكل أمرٍ انقطع من الخير أثره، فهو أبتر. والبَتْر: القطع. بَتَرْت الشيء بَتْراً: قطعته قبل الإتمام. والانبتار: الانقطاع. والباتر: السيف القاطع. والأَبْتر: المقطوع الذَّنَب. تقول منه: بُتِر (بالكسر) يُبْتَرُ بَتْراً. وفي الحديث: « حديث : ما هذه البُتَيراء » تفسير : . وخطب زياد خُطبته البتراء؛ لأنه لم يحمد الله فيها، ولم يصل على النبيّ صلى الله عليه وسلم. ابن السكيت: الأبتران: العَيْر والعَبْد؛ قال سميا أبترين لقلة خيرهما. وقد أبتره الله: أي صيره أبتر. ويقال: رجل أُباتِرُ (بضم الهمزة): الذي يقطع رحِمه. قال الشاعر: شعر : لَئِيمٌ نَزَتْ في أَنْفِهِ خُنْزُوانَةٌ على قَطعِ ذِي القُرْبَى أَحذُّ أُباتِرُ تفسير : والبُتْرية: فِرقة من الزيدية؛ نسبوا إلى المغيرة بن سعد، ولقبه الأبتر. وأمّا الصُّنبور فلفظ مشترك. قيل: هو النخلة تبقى منفردة، ويدِق أسفلها ويتقشر؛ يقال: صَنْبَرَ أسفلُ النخلة. وقيل: هو الرجل الفرد الذي لا ولد له ولا أخ. وقيل: هو مَثْعَب الحوضِ خاصّة؛ حكاه أبو عبيد. وأنشد: شعر : مـا بـيـن صُـنْـبـورٍ إِلَـى الإزاءِ تفسير : والصُّنبور: قَصَبة تكون في الإداوة من حديد أو رصاص يشرب منها. حكى جميعه الجوهريّ رحمه الله. والله سبحانه وتعالى أعلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ شَانِئَكَ } أي مبغضك {هُوَ ٱلأَبْتَرُ } المنقطع عن كل خير، أو المنقطع العقب. نزلت في العاصي بن وائل سمى النبي صلى الله عليه وسلم: أبتر، عند موت ابنه القاسم.

ابن عبد السلام

تفسير : {شَانِئَكَ} مبغضك أو عدوك {الأَبْتَرُ} الحقير الذليل أو الفرد الوحيد أوَ ألاَّ خير فيه حتى صار منه أبتر مأثور أو كانت قريش تقول لمن مات ذكور أولاده بتر فلان فلما مات للرسول ابنه القاسم بمكة وإبراهيم بالمدينة قالوا قد بتر محمد فليس له من يقوم بأمره من بعده أو لما دعا قريشاً إلى الإيمان قالوا ابتتر منا محمد أي خالفنا وانقطع عنا فأخبر الله أنهم هم المبترون. نزلت في أبي لهب وأبي جهل "ع" أو العاص بن وائل.

البقلي

تفسير : اى منقطع عن الوصول الينا قال القسيم المنقطع عن خيرات الدارين اجمع.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان شانئك} يقال شنأه كمنعه وسمعه شنأ ابغضه اى مبغضك {هو} للفصل {الأبتر} لبغضه لك لان نسبة امر الى المشتق تفيد عليه المأخذ والبغض ضد الحب والبتر يستعمل فى قطع الذنب ثم اجرى قطع العقب مجراه فقيل فلان ابتر اذا لم يكن له عقب يخلفه والمعنى هو الذى لا عقل له حيث لا يبقى له نسل ولا حسن ذكر واما انت فتبقى ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك الى يوم القيامة شعر : آثار افتدار توتا حشر متصل خصم سياه روى توبى حاصل وخجل تفسير : ولك فى الآخرة ما لا يندرج تحت البيان وذلك انهم زعموا حين مات ابنه عليه السلام القاسم وعبد الله بمكة ابراهيم بالمدينة ان محمدا صلى الله عليه وسلم ينقطع ذكره اذا انقطع عمره لفقدان نسله فنبه الله ان الذى ينقطع ذكره هو الذى يشنأه فاما هو فكما وصفه الله تعالى ورفعنا لك ذكرك وذلك انه اعطاه نسلا يبقون على مر الزمان فانظركم قتل من أهل البيت ثم العالم ممتلئ منهم وجعله ابا للمؤمنين فهم اعقابه واولاده الى يوم القيامة وقيض له من يراعيه ويراعى دينه الحق والى هذا المعنى اشار امير المؤمنين رضى الله عنه العلماء باقون ما بقى الدهر اعيانهم مفقودة وآثارهم فى القلوب موجودة هذا فى العلماء الذين هم اتباعه عليه السلام فكيف هو وقد رفع الله ذكره وجعله خاتم الانبياء عليهم السلام وفى التاويلات النجمية ان شانئك هو الابتر وهو حمار النفس المبتور ذنب نسله وعقبه فان اولاد الاعمال الصالحة والاحوال الصادقة والاخلاق الروحانية والاوصاف الربانية اولادك يا رسول القلب واتباعك واشياعك واعوانك. يقول الفقير أيده الله القدير وردت على سورة الكوثر وقت الضحى بعد القيلولة والاشارة فيها انا بجميع اسماءنا اللطفية الجمالية الاكرامية اعطيناك يا محمد القلب ورسول الهدى المبعوث الى جميع القوى بالخير والهدى الكوثر وهو العلم الكثير الفائض من منبع الاسم الرحمن فانا رحمناك بهذه الرحمة العامة الشاملة لجميع الرحمات فلذا صرت مظهر الرحمة الكلية فى جميع المواطن فلك علم الاحكام وعلم الحقائق فصل فى مسجد الفناء والتسليم وهو المسجد الابراهيمى لربك اى لشكر ربك ولادامة شهوده وابقاء حضوره معك فى جميع الحالات وانحر بدنة البدن فى طريق الخدمة وبدنة الطبيعة فى طريق العفة وبدنة النفس فى طريق الفتوة ان شانئك اى مبغضك من القوى الشريرة الانفسية والآفاقية هو الابتر المقطوع اعقابه وآخره كما قال تعالى {أية : فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}تفسير : الذى ربى اولياءه فجعل لهم الوصل كما جعل لاعدآئهم القطع ثم ان قوله هو الابتر يوقف عليه ثم يقال الله اكبر ولا يوصل بالتكبير حذرا من الايهام.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ شَانِئَكَ} اى مبغضك {هُوَ ٱلأَبْتَرُ} اى المنقطع عن الخير او عن الولد او عن الصّيت فى النّاس او عن الدّين، قيل: انّ العاص بن وائل التقى رسول الله (ص) عند باب المسجد وتحدّثا واناسٌ من قريشٍ جلوس فى المسجد فلمّا دخل العاص قالوا: من الّذى كنت تتحدّث معه؟ - قال: ذلك الابتر فسمّاه ابتر لانّه كان له ولد اسمه عبد الله وكان من خديجة فمات ولم يكن له ابنٌ غيره، وكانوا يسمّون من لم يكن له ولد ابتر.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ شَانِئَكَ} مبغضك *{هُوَ الأَبْتَرُ} المنقطع وروي ان القاسم مات بمكة ومات ابراهيم بالمدينة ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت قريش اصبح محمد ابتر فنزلت اي إن من ابغضك هو الذي لا عقب له لا يبقى منه نسل ولا حسن ذكروا ما انت فيبقى نسلك وذكرك بالخير والشرف الى يوم القيامة والمؤمنون بعدك الى يوم القيامة اولادك وعقبك وتذكر في المنابر والصلوات والاذان والمساجد وغير ذلك وعلى السنة العلماء يبدأ بذكري ويثني بذكرك ولك في الاخرة ما لن يوصف والابتر هو الذي مات لم يذكر الا بلعنة وكانوا يقولون محمد ابتر اذ مات مات ذكره وقيل نزلت في العاصي بن وائل سماه الابتر، والابتر هو الذي لا عقب له وكان كذلك، وحمار ابتر لا ذنب له قيل سماه ابتر عند موت القاسم فقلب له التسمية عليه ردا عن نبيه صلى الله عليه وسلم وقيل الابتر المنقطع عن كل خير وقال عكرمة وغيره مات ولد له صلى الله عليه وسلم فقال ابو جهل بتر محمد فنزلت السورة ان ابا جهل لعنه الله هو المقطوع من الرحمة وكل شان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ابتر يوم القيامة لا شفيع له ولا حميم وروي ان العاصي ابن وائل السهمي التقي مع النبي صلى الله عليه وسلم عند باب المسجد وتحدث معه وانس من اشرف قريش في المسجد فلما دخل العاصي قالوا من الذي تتحدث معه فقال ذلك الابتر يعني النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد توفي ابن له زاده الله شرفا من خديجة فنزلت. وروي ان العاصي لعنه الله اذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دعوه فانه ابتر لا عقب له فاذا هلك انقطع ذكره فنزلت، وعن الحسن ان مبغضك ينقطع امره دونك فلا يبلغ ما يامل فيك عن ابن عباس نزلت في كعب بن الاشرف وجماعة من قريش قالوا لما قدم من مكة نحن اهل السقاية والسدانة وانت سيد اهل المدينة فنحن خير ام هذا الصنوبر فنزل {أية : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا} تفسير : الآية في كعب ونزلت فيمن قال ابتر هذه السورة والصنوبر النحلة المنفردة يدق اسفلها او التي تخرج من اصل اخري بلا غرس او سعفات تنبت في النخلة او في اصلها تضرها ودواؤها قطع تلك الصنابر وارادوا انه اذا ماتوا استراحوا منه او الوحيد الضعيف الذي لا ولد له ولا عشيرة ولا ناصر. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم.

اطفيش

تفسير : {إنَّ شَائِنَكَ} مبغضك مطلقاً كالعاصى بن وائل كما فسر ابن عباس والجمهور وعقبة بن معيط كما فسر به شمر بن عطية وكأبى جهل كما فسر به بن عباس فى رواية وكمشركين قالوا أبتر لما مات ابنه إبراهيم فى رواية عن أبى أيوب، وكأَبى لهب كما فسر به عطاءِ، وعن ابن عباس كعب بن الأَشرف وجماعة من قريش، ويروى أنه دخل مكة وقالوا له إنك سيد المدينة ونحن أهل الكعبة فنحن خير أم هذا الأَبتر أو نحن خير أم هذا الصنبور فقال أنتم فنزل فيه {أية : ألم تر إلى الذين أُوتوا نصيباً من الكتاب} تفسير : [آل عمران: 23، النساء: 44، 51] إلخ، وفيهم إِن شانئك هو الأَبتر والصنبور ما ينبت فى أصل النخلة يقطع فتستريح منه هكذا محمد نستريح منه إذا مات، وقيل الوحيد الضعيف الذى لا ناصر له لا قريب ولا بعيد، والصحيح العموم بل هؤلاءِ التخصيصات سبب النزول وسببه لا يمنع عموم الحكم وشانىء اسم فاعل للاستمرار فشمل الماضى أو هو للماضى فإضافته محضة فصح الإخبار عنه بالمعرفة ومجىء ضمير الفصل وإن جعلنا هو مبتدأ فالخبر جملة لا معرفة فيجوز حمله على المضى أو على الحال أو على الاستقبال أو الاستمرار وعلى كل حال المراد من استمر على البغض فيخرج من تاب. {هُوَ الأبْتَرُ} المنقطع النسل والذكر الحسن وأما أنت فذريتك وحسن ذكرك وآثار فضلك باقية كثيرة ملأت الأرض إلى آخر الدهر والحمد لله تعالى ولك فى الآخرة ما لا تحيط به دائرة وانقطع نسل هؤلاء الشانئين له ولم يبق لهم ابن ولا بنت وقيل انقطع نسل بعض حقيقة ونسل بعض حكماً بأن أسلم فقطع الإسلام بينه وبين أبيه وجده لا يلحق أباه ولا جده دعاء ولا عمل صالح منه وأكبر ولده - صلى الله عليه وسلم - القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم أُم كلثوم ثم فاطمة ثم ورقية رضى الله عنهم، مات القاسم بمكة ثم مات عبد الله فقال العاصى انقطع نسله فهو أبتر وكان عقبة يقول لا يبقى لمحمد عقب فهو أبتر، وعن أبى أيوب لما مات إبراهيم ليلاً قال بعض المشركين لبعض إن هذا الصابىءَ قد بتر الليلة واعترض نسبة ذلك إلى أبى جهل بأَنه مات لعنه الله قبل موت ابراهيم ولا أسلم هذا الاعتراض لظهور أن إبراهيم مات قبل بدر وأبا جهل فى بدر والسورة مدنية عند الجمهور وهو الصحيح قال أنس حديث : أغفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إغفاءَة فرفع رأسه مبتسماً فقال أنزل عليَّ آنفا سورة فقرأ سورة الكوثر تفسير : وقيل نزلت بمكة ونزلت أيضاً والمدينة، أسأَلك اللهم أن تسقنى من الكوثر والله المستعان وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الالوسي

تفسير : {إِنَّ شَانِئَكَ } أي مبغضك كائناً من كان {هُوَ ٱلأَبْتَرُ } الذي لا عقب له حيث لا يبقى منه نسل ولا حسن ذكر وأما أنت فتبقى ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك إلى يوم القيامة ولك في الآخرة ما لا يندرج تحت البيان. وأصل البتر القطع وشاع في قطع الذنب وقيل لمن لا عقب له أبتر على الاستعارة شبه الولد والأثر الباقي بالذنب لكونه خلفه فكأنه بعده وعدمه بعدمه وفسره قتادة بالحقير الذليل وليس بذاك كما يفصح عنه سبب النزول وفيها عليه دلالة على أن أولاد البنات من الذرية كما قال غير واحد. واسم الفاعل أعني شانىء هٰهنا قيل بمعنى الماضي ليكون معرفة بالإضافة فيكون (الأبتر) خبره ولا يشكل ذلك بمن كان يبغضه عليه الصلاة والسلام قبل الإيمان من أكابر الصحابة رضي الله تعالى عنهم ثم هداه الله تعالى للإيمان وذاق حلاوته فكان صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه وأعز عليه من روحه ولم يكن أبتر لما أن الحكم على المشتق يفيد علية مأخذه فيفيد الكلام إن الأبترية معللة / بالبغض فتدور معه وقد زال في أولئك الأكابر رضي الله تعالى عنهم. واختار بعضهم في دفع ذلك حمل اسم الفاعل على الاستمرار فهم لم يستمروا على البغض. والظاهر أنه انقطع نسل كل من كان مبغضاً له عليه الصلاة والسلام حقيقة وقيل انقطع حقيقة أو حكماً لأن من أسلم من نسل المبغضين انقطع انتفاع أبيه منه بالدعاء ونحوه لأنه. لا عصمة بين مسلم وكافر. وما أشرنا إليه من أن {هُوَ} ضمير فصل هو الأظهر وجوز أن يكون مبتدأ خبره {ٱلأَبْتَرُ} والجملة خبر {شَانِئَكَ} وحينئذ يجوز صناعة أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال وحَمْل {شَانِئَكَ} على الجنس الظاهر وخصه بعضهم بمن جاء في سبب النزول واحداً أو متعدداً وفيه روايات أخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق الكلبـي عن أبـي صالح عن ابن عباس قال كان أكبر ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية فمات القاسم عليه السلام وهو أول ميت من ولده عليه الصلاة والسلام بمكة ثم مات عبد الله عليه السلام فقال العاص بن وائل السهمي قد انقطع نسله فهو أبتر فأنزل الله تعالى {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ} وأخرج ابن أبـي حاتم وابن جرير عن شمر بن عطية قال كان عقبة بن أبـي معيط يقول إنه لا يبقى للنبـي صلى الله عليه وسلم عقب وهو أبتر فأنزل الله فيه {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ } وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبـي أيوب قال لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشى المشركون بعضهم إلى بعض فقالوا إن هذا الصابىء قد بتر الليلة فأنزل الله تعالى {إِنَّا أَعْطَيْنَـٰكَ } السورة. وأخرج عبد بن حميد وغيره عن ابن عباس أنه قال في الآية هو أبو جهل أي لأنها نزلت فيه وهذا المقدار في الرواية عن ابن عباس لا بأس به وحكاية أبـي حيان عنه أنه لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج أبو جهل إلى أصحابه فقال بتر محمد عليه الصلاة والسلام فأنزل الله تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ } لا تكاد تصح لأن هلاك اللعين أبـي جهل على التحقيق قبل وفاة إبراهيم عليه السلام وعن عطاء أنها نزلت في أبـي لهب والجمهور على نزولها في العاص بن وائل وأياً ما كان فلا ريب في ظهور عموم الحكم والجملة كالتعليل لما يفهمه الكلام فكأنه قيل: إنا أعطيناك ما لا يدخل تحت الحصر من النعم فَصَلِّ وانحر خالصاً لوجه ربك ولا تكترث بقول الشانيء الكريه فإنه هو الأبتر لا أنت وتأكيدها قيل للاعتناء بشأن مضمونها وقيل هو مثله في نحو قوله تعالى: {أية : وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ}تفسير : [هود: 37] وذلك لمكان فلا تكترث الخ المفهوم من السياق. وفي التعبير بالأبتر دون المبتور على ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ما لا يخفى من المبالغة وعمم هذا الشيخ عليه الرحمة كلاً من جزأي الجملة فقال إنه سبحانه يبتر شانيء رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل خير فيبتر أهله وماله فيخسر ذلك في الآخرة ويبتر حياته فلا ينتفع بها ولا يتزود فيها صالحاً لمعاده ويبتر قلبه فلا يعي الخير ولا يؤهله لمعرفته تعالى ومحبته والإيمان برسله عليهم السلام ويبتر أعماله فلا يستعمله سبحانه في طاعته ويبتره من الأنصار فلا يجد له ناصراً ولا عوناً ويبتره من جميع القرب فلا يذوق لها طعماً ولا يجد لها حلاوة وإن باشرها بظاهره فقلبه شارد عنها وهذا جزاء كل من شنأ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لأجل هواه كمن تأول آيات الصفات أو أحاديثها على غير مراد الله تعالى ومراد رسوله عليه الصلاة والسلام أو تمنى أن لا تكون نزلت أو قيلت ومن أقوى العلامات على شنآنه نفرته عنها إذا سمعها حين يستدل بها السلفي على ما دلت عليه من الحق وأي شنآن للرسول عليه الصلاة والسلام أعظم من ذلك وكذلك أهل السماع الذين يرقصون على سماع الغناء والدفوف والشبابات فإذا سمعوا القرآن يتلى أو قرىء في مجلسهم استطالوه واستثقلوه وكذلك من آثر كلام الناس وعلومهم على القرآن والسنة إلى غير ذلك ولكل نصيب من الانبتار على قدر شنآنه. وفي بعضه نظر لا يخفى. وقرأ ابن عباس (شنيك) بغير / ألف فقيل مقصور من شاني كما قالوا برد في بارد وبر في بار وجوز أن يكون بناءً على فعل. هذا واعلم أن هذه السورة الكريمة على قصرها وإيجازها قد اشتملت على ما ينادي على عظيم إعجازها وقد أطال الإمام فيها الكلام وأتى بكثير مما يستحسنه ذوو الأفهام وذكر أن قوله تعالى: {وَٱنْحَرْ} متضمن الإخبار بالغيب وهو سعة ذات يده صلى الله عليه وسلم وأمته وقيل مثله في ذلك {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ}. وذكر أنه روي أن مسيلمة الكذاب عارضها بقوله: إنا أعطيناك الزماجر فصل لربك وهاجر إن مبغضك رجل كافر. ثم بين الفرق من عدة أوجه وهو لعمري مثل الصبح ظاهر ومن أراد الاطلاع على أزيد مما ذكر فليرجع إلى «تفسير الإمام» [الرازي] والله تعالى ولي التوفيق والإنعام.

ابن عاشور

تفسير : استئناف يجوز أن يكون استئنافاً ابتدائياً. ويجوز أن تكون الجملة تعليلاً لحرف {إنّ} إذا لم يكن لرد الإِنكار يكثر أن يفيد التعليل كما تقدم عند قوله تعالى: { أية : قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم } تفسير : في سورة البقرة (32). واشتمال الكلام على صيغة قصر وعلى ضمير غائب وعلى لفظ الأبتر مؤذن بأن المقصود به ردُّ كلام صادر من معيَّن، وحكايةُ لفظٍ مرادٍ بالرد، قال الواحدي: قال ابن عباس: إن العاصي بن وائل السهمي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام عند باب بني سهم فتحدث معه وأناسٌ من صناديد قريش في المسجد فلما دخل العاصي عليهم قالوا له: من الذي كنت تتحدث معه فقال: ذلك الأبترُ، وكان قد توفّي قبل ذلك عبدُ الله ابنُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن مات ابنه القاسم قبلَ عبد الله فانقطع بموت عبد الله الذكورُ من ولده صلى الله عليه وسلم يومئذ، وكانوا يَصِفون من ليس له ابن بأبتر فأنزل الله هذه السورة، فحصل القصرُ في قوله {إن شانئك هو الأبتر} لأن ضمير الفصل يفيد قصر صفة الأبتر على الموصوف وهو شانىء النبي صلى الله عليه وسلم قصرَ المسند على المسند إليه، وهو قصر قلب، أي هو الأبتر لا أنت. و{الأبتر}: حقيقته المقطوع بعضه وغلب على المقطوع ذَنبه من الدواب ويستعار لمن نقص منه ما هو من الخير في نظر الناس تشبيهاً بالدَّابة المقطوع ذَنَبها تشبيه معقول بمحسوس كما في الحديث: « حديث : كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر » تفسير : يقال: بَتر شيئاً إذا قطع بعضَه وبَتر بالكسر كفرِح فهو أبتر، ويقال للذي لا عقب له ذكوراً، هو أبتر على الاستعارة تشبيه متخيل بمحسوس شبهوه بالدابة المقطوع ذنبها لأنه قُطع أثره في تخيُّل أهلِ العرف. ومعنى الأبتر في الآية الذي لا خير فيه وهو رد لقول العاصي بن وائل أو غيره في حق النبي صلى الله عليه وسلم فبهذا المعنى استقام وصف العاصي أو غيره بالأبتر دون المعنى الذي عناه هو حيث لمز النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أبتر، أي لا عقب له لأن العاصي بن وائل له عقب، فابنه عمرو الصحابي الجليل، وابن ابنه عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي الجليل ولعبد الله عقب كثير. قال ابن حزم في «الجمهرة» عقبه بمكة وبالرهط. فقوله تعالى: {هو الأبتر} اقتضت صيغة القصر إثبات صفة الأبتر لشانىء النبي صلى الله عليه وسلم ونفيها عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الأبتر بمعنى الذي لا خير فيه. ولكن لما كان وصف الأبتر في الآية جيء به لمحاكاة قول القائل: «محمد أبتر» إبطالاً لقوله ذلك، وكانَ عرفهم في وصف الأبتر أنه الذي لا عقب له تعيّن أن يكون هذا الإِبطال ضرباً من الأسلوب الحكيم وهو تلقي السامع بغير ما يترقب بحمل كلامه على خلاف مراده تنبيهاً على أن الأحقَّ غيرُ ما عناه من كلامه كقوله تعالى: { أية : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } تفسير : [البقرة: 189]. وذلك بصرف مراد القائل عن الأبتر الذي هو عديم الابن الذكر إلى ما هو أجدر بالاعتبار وهو الناقص حظّ الخير، أي ليس ينقص للمرء أنه لا ولد له لأن ذلك لا يعود على المرء بنقص في صفاته وخلائقه وعقله. وهب أنه لم يولد له البتة، وإنما اصطلح الناس على اعتباره نقصاً لرغبتهم في الولد بناء على ما كانت عليه أحوالهم الاجتماعية من الاعتماد على الجهود البدنية فهم يبتغون الولد الذكور رجاء الاستعانة بهم عند الكبر وذلك أمر قد يعرض، وقد لا يعرض أو لمحبة ذِكر المرء بعد موته وذلك أمر وهمي، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أغناه الله بالقناعة، وأعزّه بالتأييد، وقد جعل الله له لسان صدق لم يجعل مثله لأحد من خلقه، فتمحض أن كماله الذاتي بما عَلِمه الله فيه إذ جعل فيه رسالته، وأن كماله العرضي بأصحابه وأمته إذ جعله الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم. وفي الآية محسن الاستخدام التقديري لأن سوق الإبطال بطريق القصر في قوله: {هو الأبتر} نفيُ وصف الأبتر عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن بمعنًى غير المعنى الذي عناه شانئه فهو استخدام ينشأ من صيغة القصر بناء على أن ليس الاستخدام منحصراً في استعمال الضمير في غير معنى معاده، على ما حققه أستاذنا العلامة سالم أبو حاجب وجعله وجهاً في واو العطف من قوله تعالى: { أية : وجاء ربك والملك } تفسير : [الفجر: 22] لأن العطف بمعنى إعادة العامل فكأنه قال: وجاء الملك وهو مجيء مغاير لمعنى مجيء الله تعالى، قال: وقد سَبقنا الخفاجي إلى ذلك إذ أجراه في حرف الاستثناء في «طراز المجالس» في قول محمد الصالحي من شعراء الشام: شعر : وحديثُ حُبّي ليسَ بالْــــ ــــمَنْسُوخ إلاّ في الدَّفاتر تفسير : والشانىء: المبغض وهو فاعل من الشناءة وهي البغض ويقال فيه: الشنآن، وهو يشمل كل مبغض له من أهل الكفر فكلهم بتر من الخير ما دام فيه شنآن للنبيء صلى الله عليه وسلم فأما من أسلموا منهم فقد انقلب بعضهم محبة له واعتزازاً به.

الشنقيطي

تفسير : قال البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما: شانؤك: عدوك اهـ. والأبتر: هو الأقطع الذي لا عقب له. وأنشد أبو حيان، قول الشاعر: شعر : لئيم بدت في أنفه خنزوانة على قطع ذي القربى أجذ أباتر تفسير : وقال: شانئك: مبغضك. وفي هذه الآية يخبر سبحانه وتعالى: أن مبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأقطع. فقيل: نزلت في العاصي بن وائل. قال لقريش: دعوه، فإنه أبتر لا عقب له، إذا مات استرحتم، فأنزلها الله تعالى رداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد جاء مصداقها بالفعل في قوله تعالى: في غزوة بدر في قوله تعالى: {أية : وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَافِرِينَ} تفسير : [الأنفال: 7]. فقتل صناديد قريش، وصدق الوعيد فيهم. ومثله عموم قوله تعالى: {أية : فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [الأنعام: 45]. وجاء: {أية : تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} تفسير : [المسد: 1]. فهي في معناها أيضاً. وبقي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقبه من آل بيته، وفي أمته كلها. كما تقدم في قوله تعالى: {أية : وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} تفسير : [الشرح: 4].

د. أسعد حومد

تفسير : (3) - فَإِنَّ مَنْ أَبْغَضَكَ هُوَ الذِي سَيَنْقَطِعُ ذِكْرُهُ. شَانِئَكَ - مُبْغِضَكَ. الأَبْتَرُ - الدَّابَّةُ المَقْطُوعَةُ الذَّيْلِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ للتَّعْبِيرِ عَنِ انْقِطَاعِ الذِّكْرِ الحَسَنِ أَوِ الخَيْرِ.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ} [الآية: 3]. قال: نزلت في العاص بن وائل، وذلك /95 و/ أَنه قال: إِني شانيّ محمدا. فقال الله، عز وجل: من شنأه، من الناس كلهم، فهو الأَبتر.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ} معناه مُبغضُكَ وعَدوكَ الذي لا عَقِبَ لَهُ. وذلكَ العاص بن وائل السّهمي. ويقالُ: كَعبُ بن الأَشرف اليهودي.

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ} [3] 727- أنا عمرو بن علي، نا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة، قالت له قريش: أنت خير أهل المدينة وسيِّدهم؟ قال: نعم، قالوا: ألا ترى إلى هذا [المُنْبَتر] من قومه، يزعُم أنه خير منا؟ ونحن - يعني: أهل الحَجيج وأهل السِّدانة - قال: أنت خير منه فنزلت: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ} ونزلت: {أية : أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّٰغُوتِ} تفسير : [النساء: 51] إلى قوله: {أية : فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً}تفسير : [النساء: 52].

همام الصنعاني

تفسير : 3724- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي، في قوله تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ}: [الآية: 3]، قال: هو العاص بن وائل قال: إني شانيء محمداً وهو الأبتر، ليس له عِقبٌ، فقال الله تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ}: [الآية: 3]. 3725- حدثنا عبد الرزاق، قال معمر، وقال قتادة: {ٱلأَبْتَرُ} الحقير الدَّقيق الذليل.