١١١ - ٱلْمَسَد
111 - Al-Masad (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
2
Tafseer
الرازي
تفسير : في الآية مسائل: المسألة الأولى: ما في قوله: {مَا أَغْنَىٰ } يحتمل أن يكون استفهاماً بمعنى الإنكار، ويحتمل أن يكون نفياً، وعلى التقدير الأول يكون المعنى أي تأثير كان لماله وكسبه في دفع البلاء عنه، فإنه لا أحد أكثر مالاً من قارون فهل دفع الموت عنه، ولا أعظم ملكاً من سليمان فهل دفع الموت عنه، وعلى التقدير الثاني يكون ذلك إخباراً بأن المال والكسب لا ينفع في ذلك. المسألة الثانية: (ما كسب) مرفوع وما موصولة أو مصدرية يعني مكسوبه أو كسبه، يروى أنه كان يقول: إن كان ما يقول ابن أخي حقاً فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وأولادي، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ثم ذكروا في المعنى وجوهاً: أحدها: لم ينفعه ماله وما كسب بماله يعني رأس المال والأرباح وثانيها: أن المال هو الماشية وما كسب من نسلها، ونتاجها، فإنه كان صاحب النعم والنتاج وثالثها: {مَالَهُ } الذي ورثه من أبيه والذي كسبه بنفسه ورابعها: قال ابن عباس: {ما كسب } ولده، والدليل عليه قوله عليه السلام: «حديث : إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه» تفسير : وقال عليه السلام: «حديث : أنت ومالك لأبيك» تفسير : وروي أن بني أبي لهب احتكموا إليه فاقتتلوا فقام يحجز بينهم فدفعه بعضهم فوقع: فغضب فقال: أخرجوا عني الكسب الخبيث وخامسها: قال الضحاك: ما ينفعه ماله وعمله الخبيث يعني كيده في عداوة رسول الله وسادسها: قال قتادة: {وَمَا كَسَبَ } أي عمله الذي ظن أنه منه على شيء كقوله: {أية : وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ } تفسير : [الفرقان: 23] وفي الآية سؤالات: السؤال الأول: قال ههنا: {مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ } وقال في سورة: {وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ } {أية : وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ} تفسير : [الليل: 11] فما الفرق؟ الجواب: التعبير بلفظ الماضي يكون آكد كقوله: {أية : مَا أَغْنَىٰ عَنّى مَالِيَه} تفسير : [الحاقة: 28] وقوله: {أية : أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ } تفسير : [النحل: 1]. السؤال الثاني: ما أغنى عنه ماله وكسبه فيماذا؟ الجواب: قال بعضهم في عداوة الرسول: فلم يغلب عليه، وقال بعضهم: بل لم يغنيا عنه في دفع النار ولذلك قال: {سَيَصْلَىٰ }.
القرطبي
تفسير : أي ما دَفعَ عنه عذاب الله ما جمع من المال، ولا ما كسب من جاه. وقال مجاهد: من الولد؛ ووَلد الرجل من كَسْبه. وقرأ الأعمش «وَمَا اكْتَسَبَ» ورواه عن ابن مسعود. وقال أبو الطُّفَيل: جاء بنو أبي لهب يختصمون عند ابن عباس، فاقتتلوا، فقام ليحْجُزَ بينهم، فدفعه بعضهم، فوقع على الفِراش، فغضب ابن عباس وقال: أَخرجوا عني الكسبَ الخبيثَ؛ يعني ولده. وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولدي من كسبه»تفسير : . خرّجه أبو داود. وقال ابن عباس: لما أنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته بالنار، قال أبو لهب: إن كان ما يقول ابن أخي حقاً فإني أفدي نفسي بمالي وولدي؛ فنزل: {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ }. و«ما» في قوله: {مَآ أَغْنَىٰ}: يجوز أن تكون نفياً، ويجوز أن تكون استفهاماً؛ أي أيّ شيء أغنى (عنه)؟ و«ما» الثانية: يجوز أن تكون بمعنى الذي، ويجوز أن تكون مع الفعل مصدراً؛ أي ما أغنى عنه ماله وكسبه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ } أي كسبه، أي ولده وأغنى بمعنى يغني.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَآ أَغْنَى} ما دفع أو ما نفع {مَالُهُ} غنمه كان صاحب سائمة أو "تليدة أو طارفة" {وَمَا كَسَبَ} عمله الخبيب أو ولده "ع" قال الرسول صلى الله عليه وسلم " حديث : أولادكم من كسبكم " تفسير : وكان ابنه عتبة مبالغاً في عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم وقال كفرت بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى وتفل في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم وخرج إلى الشام فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: " حديث : اللهم سلط عليه كلباً من كلابك "تفسير : فأكله الذئب. فلم يغن عنه ماله وكسبه في عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم أو في دفع النار يوم القيامة.
التستري
تفسير : فقال: {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ}[2] في الآخرة، إذ صار إلى النار {وَمَا كَسَبَ}[2] يعني ولده عتبة وعتيبة ومعتب. وفيها وجه آخر: أن يكون التباب الأول كالدعاء عليه، والثاني كالإخبار عن وقوع الخسران في سابق التقدير، وهو جواب عن قول أبي لهب للنبي صلى الله عليه وسلم: "تباً لك" حين جمعهم ودعاهم إلى التوحيد، وأنذرهم العذاب بقوله تعالى: {أية : وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ}تفسير : [الشعراء:214].
البقلي
تفسير : قال ابو بكر بن طاهر ظهر خسران من لم ينزلك المنزلة التى انزلناك من القرب والدنو والنبوة والمحبة خسرانا ظاهرا وضل ضلالا بعيدا قال ابن عطا فى قوله ما اغنى عنه وماله وما كسب علمك ان لا يصل اليه الا به وبعنايته السابقة فما اغنى ابى لهب ما له ولا ما راه من قوته حيث حرم سوابق الاول من الخير.
اسماعيل حقي
تفسير : {ما اغنى عنه ماله وما كسب} اى لم يغن عنه حين حل به التبات ولم ينفعه اصلا على ان ما نافية او أى شئ اغنى عنه على انها استفهامية فى معنى الانكار منصوبة بما بعدها على انها مفعول به او أى اغناء اغنى عنه على انها مفعول مطلق اصل ماله وما كسبه به من الارباح والنتائج والمنافع والوجاهة والاتباع ولا احد اكثر مالا من قارون وما دفع عنه الموت والعذاب ولا اعظم ملكا من سليمان عليه السلام وقد قيل فيه شعر : نه برياد رفتى سحر كاه وشام سرير سليمان عليه السلام بآخر نديديكه برباد رفت خنك آنكهبادانش وداد رفت تفسير : او ماله الموروث من ابيه والذى كسبه بنفسه او عمله الخبيث الذى هو كيده فى عداوة النبى عليه السلام او عمله الذى ظن انه منه على شئ كقوله تعالى وقمنا الى ما علموا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقال بعضهم ما كسب منفعة وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما كسب ولده (وروى) انه كان يقول ان كان ما يقول ابن اخى حقا فانا افتدى منه نفسى بمالى وولدى فاستخلص منه وقد خاب رجاه وما حصل ما تمناه فافترس ولده عتبة اسد فى طريق الشأم وذلك ان عتبة بن ابى لهب وكان تحته ابنة رسول الله عليه السلام اراد الخروج الى الشأم قال لآتين محمدا فلأوذينه فأتاه فقال يا محمد هو كافر بالنجم اذا هوى وبالذى دنا فتدلى ثم تفل فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد عليه ابنته وطلقها فقال عليه السلام حديث : اللهم سلط عليه كلبا من كلابكتفسير : فرجع عتبة الى أبيه فأخبره ثم خرجوا الى الشام فنزلوا منزلا فأشرف عليهم راهب من الدير فقال ان هذه ارض مسبعة فقال ابو لهب اعينونى يا مشر قريش هذه الليلة فانى اخاف على ابنى دعوة محمد فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتبة فجاءه الاسد يتخللهم ويتشمم وجوههم حتى ضرب عتبة فقتله وهلك ابو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر لسبع ليال والعدسة بثرة تخرج فى البدن تشبه العدسة وهى من جنس الطاعون تقتل غالبا فاجتنبه أهله مخافة العدوى وكانت قريش تتقيها كالطاعون فبقى ثلاث حتى انتن ثم استأجروا بعض السودان واحتملوه ودفنوه فكان الامر كما اخبر به القرءآن وفى انسان العيون لم يحفروا له حفرة ولكن اسندوه الى حائط وقذفوا عليه الحجارة خلف الحائط حتى واروه وفى رواية حفروا له ثم دفعوه بعود فى حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه وعن عائشة رضى الله عنها انها كانت اذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها والقبر الذى يرجم خارج باب الشبيكة الآن ليس بقبر ابى لهب وانما هو قبر رجلين لطخا الكعبة بالعذرة وذلك فى دولة بنى العباس فان الناس اصبحوا يوما فوجدوا الكعبة ملطخة بالعذرة فرصدوا للفاعل فأمسكو هما بعد ايام فصلبا فى ذلك الموضع فصارا يرجمان الى الآن.
الجنابذي
تفسير : {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ} لفظة ما موصولة وهى فاعل تبّ اى تبّ الاغناء الّذى اغنى عنه ماله او مصدريّة وهى مع صلتها فاعل تبّ، او فاعل تبّ ابو لهب، وما نفية والجملة خبريّة او دعائيّة او لفظة ما استفهاميّة {وَمَا كَسَبَ} ما موصولة او مصدريّة او نافية او استفهاميّة ومعطوفة على ما اغنى او مصدريّة او موصولة ومعطوفة على ماله والمقصود ممّا كسب ما كسبه بماله من الارباح والعرض والجاه والخدم والحشم، او المقصود ممّا كسب اولاده، او المجموع، وهذا اخبار منه (ص) بما سيقع وقد وقع الامر كما اخبر فانّه لمّا انذره النّبىّ (ص) بالنّار قال: ان كان ما تقول حقّاً افتد بمالى وولدى، فافترسه اسدٌ فى طريق الشّام وقد احدق به العير ولم يغن عنه ماله ولا ولده، ومات بالعدسة بعد وقعة بدرٍ بايّامٍ معدودةٍ وترك ثلاثاً حتّى انتن ثمّ استأجروا بعض السّودان حتى دفنوه.
اطفيش
تفسير : {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ} شيئا من عذاب الله فما نافية أو أي شيء أغنى عنه ماله أو أي إغناء أغنى عنه ماله فهي استفهامية انكارية مفعول به أو مفعول مطلق، قال ابن عباس قال أبو لهب إن كان ما يقول ابن أخي حقا فأنا أفتدي نفسي بمالي وولدي فأنزل الله {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ}. *{وَمَا كَسَبَ} أي وما كسبه فما اسم أو كسبه أي أولاد امرأته له أو كسبه ومعناه مكسوبة فما مصدرية والمراد ولده، قال له ابن عباس واحتكم اليه بنو أبي لهب فاقتتلوا فقام يحجز بينهم فدفعه بعضهم فوقع فغضب فقال اخرجوا عني الكسب الخبيث، وعنه صلى الله عليه وسلم "حديث : أن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه" تفسير : وولد أبي لهب الذي يظن نفعه هو عقبة قد افترسه أسد في طريق الشام وقد أحدق العير والرجال والرحال به وقد مر ومات أبو لهب بالعدسة بعد بدر بأيام معدودة وترك ثلاثة حتى امتن وكانوا لا يقربون العدسة يتشاءمون بها واستأجروا بعض السواد فدفنوه وقيل حفروا له وألقوه بالعيدان فيه وقيل ألقوا عليه الحجارة ولو لا مخافة السبة ما دفنوه وقيل ما كسبه هو ما ربح من المال بماله الأصيل ومن النتائج والوجاهة والإتباع وقيل ماله ماشيته وما كسب نسلها، وقال الضحاك ما كسبه يده لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قتادة عمله الذي ظن أنه منه على شيء.
اطفيش
تفسير : {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ} الخ ما نافية والمفعول به محذوف أى ما أغنى عنه ماله شيئاً أى ما دفع عنه ضراً عند توجه الهلاك إليه أو استفهامية واقعة على الضر مفعول به مقدم أى ضر أغنى عنه أى دفع عنه أو واقعه على الإغناء مفعول أى أى إغناءِ أغنى عنه والمراد ماله الذى ورث. {وَمَا كَسَبَ} المال الذى اكتسبه بالتجر أو غيره أو ماله أصل ماله وما كسب من ربح أو ما أغنى عنه ماله الموروث وماله المكسوب هذا هو المراد بماله وقوله وما كسب معناه ما كسب من الكيد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من عمله الذى يظنه طاعة تنفعه. قال الله تعالى: {أية : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً} تفسير : [الفرقان: 23] أو المراد ماله الموروث والمكسوب وما كسبه من الولد وكان يقول أفدى نفسى بمالى وولدى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: حديث : إن أفضل ما أكلتم من كسبكم وإن اولادكم من كسبكم تفسير : كما فى الترمذى، وكان له ثلاثة أولاد عتيبة بالتصغير مات كافراً وكان أصغرهم وعتبة أكبرهم ومتعب أوسطهم أسلما يوم الفتح وشهدا حنيناً والطائف وسر - صلى الله عليه وسلم - بلإسلامهما ودعا لهما وكانت أم كلثوم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند عتيبة بالتصغير وأختها رقية عند أخيه عتبة قبل تحريم نكاح المسلمة للمشرك ولما نزلت السورة فى ذم أبى لهب وولده عتيبة على أنه المراد بما كسب عزم عليهما أن يطلقاهما ففعلا وقال عتيبة بالتصغير يا محمد إنى كافر بالنجم إِذا هوى وبالذى دنا فتدلى وثقل إليه - صلى الله عليه وسلم - ولم تصبه فقال اللهم سلط عليه كلباً من كلابك وسافر مع أبيه إلى الشام فنزلوا منزلاً وقال لهم راهب هناك هذه أرض مسبعة، فقال أبو لهب يا معشر قريش أغيثونى خفت على ولدى دعاءَ محمد فجعلوه تحت جدار الراهب وأحاطوه بأنفسهم وإبلهم ليلاً فقتله سبع فما سمعوا منه إِلاَّ صياحة فهذا تباب ولده فى الدنيا وأما تبابه هو فيها فإِن الله عز وجل رماه بالعدسة بعد بدر بسبع ليال فاجتنبه أهله وكانت تتقى كالطاعون وبقى ثلاثا بعد موته لم يدفن فأنتن وخافوا العارفأستأجروا بعض السودان فاحتملوه ودفنوه ويروى حفروا له حفرة فأَلقوه فيها بالخشب وقذفوه بالحجارة حتى واروه وقيل أسندوه لحائط وقذفوا عليه الحجارة من خلف حتى توراى ويجوز أن يكون ما كسب شاملاً للجاه والمال ويجوز أن تكون ما مصدرية والمراد كسب المال او الولد ففى الحديث حديث : أفضل ما يأكل الإنسان من كسبه وولده من كسبه تفسير : وأن تكون نافية أى وما كسب شيئاً ينفعه عند الله عز وجل أو استفهامية.
الالوسي
تفسير : {مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ } أي لم يغن عنه ماله حين حل به التباب على أن (ما) نافية ويجوز أن تكون استفهامية في محل نصب بما بعدها على أنها مفعول به أو مفعول مطلق أي أي إغناه أو أي شيء أغنى عنه ماله {وَمَا كَسَبَ } أي والذي كسبه على أن (ما) موصولة وجوز أن تكون مصدرية أي وكسبه وقال أبو حيان إذا كان (ما) الأولى استفهامية فيجوز أن تكون هذه كذلك أي وأي شيء كسب أي لم يكسب شيئاً وقال عصام الدين يحتمل أن تكون نافية والمعنى ما أبعد عنه ماله مضرة وما كسب منفعة وظاهره أنه جعل فاعل {كَسَبَ} ضمير المال وهو كما ترى واستظهر في «البحر» موصوليتها فالعائد محذوف أي والذي كسبه به من الأرباح والنتائج والمنافع والوجاهة والأتباع أو ما أغنى عنه ماله الموروث من أبيه والذي كسبه بنفسه أو ماله والذي كسبه من عمله الخبيث الذي هو كيده في عداوة النبـي صلى الله عليه وسلم كما قال الضحاك أو من عمله الذي يظن أنه منه على شيء كقوله تعالى {أية : وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً}تفسير : [الفرقان: 23] كما قال قتادة وعن ابن عباس ومجاهد ما كسب من الولد أخرج أبو داود عن عائشة مرفوعاً حديث : إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبهتفسير : وروي أنه كان يقول إن كان ما يقول ابن أخي حقاً فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وولدي وكان له ثلاثة أبناء عتبة ومعتب وقد أسلما يوم الفتح وسر النبـي عليه الصلاة والسلام بإسلامهما ودعا لهما وشهدا حنيناً والطائف وعتيبة بالتصغير ولم يسلم وفي ذلك يقول صاحب كتاب «الألباء»: شعر : كرهت عتيبة إذ أجرما وأحببت عتبة إذ أسلما كذا معتب مسلم فاحترز وخف أن تسب فتى مسلما تفسير : وكانت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عتيبة ورقية أختها عند أخيه عتبة فلما نزلت السورة قال أبو لهب لهما رأسي ورأسكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد صلى الله عليه وسلم فطلقاهما إلا أن عتيبة المصغر كان قد أراد الخروج إلى الشام مع أبيه فقال لآتين محمداً عليه الصلاة والسلام وأوذينه فأتاه فقال يا محمد إني كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى ثم تفل تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصبه عليه الصلاة والسلام شيء وطلق ابنته أم كلثوم فأغضبه عليه الصلاة والسلام بما قال وفعل فقال صلى الله عليه وسلم حديث : اللهم سلط عليه كلبا من كلابكتفسير : وكان أبو طالب حاضراً فكره ذلك وقال له ما أغناك يا ابن أخي عن هذه الدعوة فرجع إلى أبيه ثم خرجوا إلى الشام فنزلوا منزلاً فأشرف عليهم راهب من دير وقال لهم إن هذه أرض مسبعة فقال أبو لهب أغيثوني يا معشر قريش في هذه الليلة فإني أخاف على ابني دعوة محمد صلى الله عليه وسلم فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم خوفاً من الأسد فجاء أسد يتشمم وجوههم حتى أتى عتيبة فقتله وفي ذلك يقول حسان: شعر : من يرجع العام إلى أهله فما أكيل السبع بالراجع تفسير : وهلك أبو لهب نفسه بالعدسة بعد وقعة بدر لسبع ليال فاجتنبه أهله مخافة العدوى وكانت قريش تتقيها كالطاعون فبقي ثلاثاً حتى أنتن فلما خافوا العار استأجروا بعض السودان فاحتملوه ودفنوه وفي رواية حفروا له حفرة ودفعوه بعود حتى وقع فيها فقذفوه بالحجارة حتى واروه وفي أخرى أنهم لم يحفروا له وإنما أسندوه لحائط وقذفوا عليه الحجارة من خلفه حتى توارى فكان الأمر كما أخبر به القرآن. وقرأ عبد الله (وما اكتسب) بتاء الافتعال.
ابن عاشور
تفسير : استئناف ابتدائي للانتقال من إنشاء الشتم والتوبيخ إلى الإِعلام بأنه آيس من النجاة من هذا التبات، ولا يغنيه ماله، ولا كسبه، أي لا يغني عنه ذلك في دفع شيء عنه في الآخرة. والتعبير بالماضي في قوله: {ما أغنى} لتحقيق وقوع عدم الإِغناء. و{ما} نافية، ويجوز أن تكون استفهامية للتوبيخ والإِنكار. والمال: الممتلكات المتمولة، وغلب عند العرب إطلاقه على الإِبل، ومن كلام عمر: «لولاَ المال الذي أحمل عليه في سبيل الله» الخ في اتقاء دعوة المظلوم، من «الموطأ»، وقال زهير: شعر : صحيحات مالٍ طالعات بمخرَم تفسير : وأهل المدينة وخيبر والبحرين يغلب عندهم على النخيل، وقد تقدم عند قوله تعالى: { أية : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } تفسير : في سورة النساء (29) وفي مواضع. {وما كَسَبَ} موصول وصلته والعائد محذوف جوازاً لأنه ضمير نصب، والتقدير: وما كسبه، أي ما جمعه. والمراد به: ما يملكه من غير النعَم من نقود وسلاح وربْع وعُروض وطعام، ويجوز أن يراد بماله: جميع ماله، ويكون عطف {وما كسب} من ذكر الخاص بعد العام للاهتمام به، أي ما أغنى عنه ماله التالد وهو ما ورثه عن أبيه عبد المطلب وما كسبه هو بنفسه وهو طريفُه. وروي عن ابن مسعود أن أبا لهب قال: «إن كان ما يقول ابن أخي حقاً فأنا أفتدي نفسي يوم القيامة بمالي وولدي» فأنزل الله: {ما أغنى عنه ماله وما كسب} وقال ابن عباس: {ما كسب} هو ولده فإن الولد من كسب أبيه.
الشنقيطي
تفسير : سواء كانت ما استفهامية فهو استفهام إبكار، أو كانت نافية فإنه نص، على أن ماله لم يغن عنه شيئاً. وقوله: {وَمَا كَسَبَ}. فقيل: أي من المال الأول ما ورثه أو ما كسب من عمل جرِّ عليه هذا الهلاك، وهو عداؤه لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ونظير هذه الآية المتقدمة {أية : وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ} تفسير : [الليل: 11]. وتقدم الكلام عليه هناك. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان معنى {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}، عند قوله تعالى: {أية : مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} تفسير : [الجاثية: 10]. وساق كل النصوص في هذا المعنى بتمامها. تنبيه في هذه الآية سؤالان هما: أولاً: لقد كان صلى الله عليه وسلم مع قومه في مكة ملاطفاً حليماً، فكيف جاء به عمه بهذا الدعاء: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ}؟ والجواب: أنه كان يلاطفهم ما دام يطمع في إسلامهم، فلما يئس من ذلك، كان هذا الدعاء في محله، كما وقع من إبراهيم عليه السلام، كان يلاطف أباه {أية : يٰأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَانَ} تفسير : [مريم: 44]، {أية : يٰأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِيۤ أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً} تفسير : [مريم: 43]، فلما يئس منه تبرأ منه كما قال تعالى: {أية : فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} تفسير : [التوبة: 114]. والسؤال الثاني: وهو مجيء قوله تعالى: {وَتَبَّ}، بعد قوله: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ}، مع أنها كافية سواء كانت إنشاء للدعاء عليه أو إخباراً بوقوع ذلك منه. والجواب، والله تعالى أعلم، أن الأول لما كان محتملاً الخبر، وقد يمحو الله ما يشاء ويثبت، أو إنشاء وقد لا ينفذ كقوله: {أية : قُتِلَ ٱلإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ} تفسير : [عبس: 17]، أو يحمل على الذم فقط، والتقبيح فجاء "وتب" لبيان أنه واقع به لا محالة، وأنه ممن حقت عليهم كلمات ربك لييأس صلى الله عليه وسلم، والمسلمون من إسلامه. وتنقطع الملاطفة معه، والله تعالى أعلم. وقد وقع ما أخبر الله به، فهو إعجاز القرآن أن وقع ما أخبر به، كما أخبر ولم يتخلف. {أية : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً} تفسير : [الأنعام: 115]، وقوله: {أية : كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوۤاْ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} تفسير : [يونس: 33]. نسأل الله العافية، إنه سميع مجيب.
د. أسعد حومد
تفسير : (2) - وَفِي الآخِرَةِ لاَ يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ وَلاَ عَمَلُهُ الذِي كَانَ يَقُومُ بِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ مُعَادَاةِ الرَّسُولِ وَإِيذَائِهِ.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [الآية: 2]. يعني: ولده. أَخبرنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَٱمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ} [الآية: 4]. قال: يعني حمالة النميمة، تمشي بالنميمة.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} معناه لا يُغني عنهُ ذلك بما كَسَبتْ يَداهُ من مُعاندةِ الرّسولِ صلّى الله عليهِ وعلى آلهِ وسلمَ.
همام الصنعاني
تفسير : 3734- عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل، قال: كنت عند ابن عباس يَوْماً، فجاء بنو أبي لهب يختصمون إليه في شيء بينهم، فاقتتلوا عنده في البيت، فقام يحجز بينهم، فدفعه بعضُهُمْ فوقع على الفراش فغضب ابن عباس، فقال: أخرجوا عن الكسْبَ الخبيث {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}: [الآية: 2]، يعني ولده. 3725- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}: [الآية: 1]، قال: خسرت يدا أبي لهب وخسر، {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}: [الآية: 2]. 3738- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس قال: {وَمَا كَسَبَ}: [الآية: 2]، قال: هم الولد.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):