Verse. 6219 (AR)

١١١ - ٱلْمَسَد

111 - Al-Masad (AR)

سَيَصْلٰى نَارًا ذَاتَ لَہَبٍ۝۳ۚۖ
Sayasla naran thata lahabin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«سيصلى ناراً ذات لهب» أي تلهب وتوقد فهي مآل تكنيته لتلهب وجهه إشراقاً وحمرة.

3

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل. المسألة الأولى: لما أخبر تعالى عن حال أبي لهب في الماضي بالتباب وبأنه ما أغنى عنه ماله وكسبه، أخبر عن حاله في المستقبل بأنه سيصلى ناراً. المسألة الثانية: {سَيَصْلَىٰ } قرىء بفتح الياء وبضمها مخففاً ومشدداً. المسألة الثالثة: هذه الآيات تضمنت الإخبار عن الغيب من ثلاثة أوجه أحدها: الإخبار عنه بالتباب والخسار، وقد كان كذلك وثانيها: الإخبار عنه بعدم الانتفاع بماله وولده، وقد كان كذلك. روى أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كنت غلاماً للعباس بن عبد المطلب وكان الإسلام دخل بيتنا، فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل وأسلمت أنا، وكان العباس يهاب القوم ويكتم إسلامه، وكان أبو لهب تخلف عن بدر، فبعث مكانه العاص بن هشام، ولم يتخلف رجل منهم إلا بعث مكانه رجلاً آخر، فلما جاء الخبر عن واقعة أهل بدر وجدنا في أنفسنا قوة، وكنت رجلاً ضعيفاً وكنت أعمل القداح ألحيها في حجرة زمزم، فكنت جالساً هناك وعندي أم الفضل جالسة، وقد سرنا ما جاءنا من الخبر إذا أقبل أبو لهب يجر رجليه، فجلس على طنب الحجرة وكان ظهري إلى ظهره، فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب، فقال له أبو لهب: كيف الخبر يا ابن أخي؟ فقال: لقينا القوم ومنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف أرادوا، وأيم الله مع ذلك تأملت الناس، لقينا رجال بيض على خيل بلق بين السماء والأرض، قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة، ثم قلت: أولئك والله الملائكة، فأخذني وضربني على الأرض، ثم برك علي فضربني وكنت رجلاً ضعيفاً، فقامت أم الفضل إلى عمود فضربته على رأسه وشجته، وقالت: تستضعفه إن غاب سيده، والله نحن مؤمنون منذ أيام كثيرة، وقد صدق فيما قال: فانصرف ذليلاً، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته، ولقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثاً ما يدفناه حتى أنتن في بيته، وكانت قريش تتقي العدسة وعدواها كما يتقي الناس الطاعون، وقالوا نخشى هذه القرحة، ثم دفنوه وتركوه، فهذا معنى قوله: {مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ } وثالثها: الإخبار بأنه من أهل النار، وقد كان كذلك لأنه مات على الكفر. المسألة الرابعة: احتج أهل السنة على وقوع تكليف مالا يطاق بأن الله تعالى كلف أبا لهب بالإيمان، ومن جملة الإيمان تصديق الله في كل ما أخبر عنه، ومما أخبر عنه أنه لا يؤمن وأنه من أهل النار، فقد صار مكلفاً بأنه يؤمن بأنه لا يؤمن، وهذا تكليف بالجمع بين النقيضين وهو محال. وأجاب الكعبي وأبو الحسين البصري بأنه لو آمن أبو لهب لكان لهذا الخبر خبراً بأنه آمن، لا بأنه ما آمن، وأجاب القاضي عنه فقال: متى قيل: لو فعل الله ما أخبر أنه لا يفعله فكيف يكون؟ فجوابنا: أنه لا يصح الجواب عن ذلك بلا أو نعم. واعلم أن هذين الجوابين في غاية السقوط، أما الأول: فلأن هذه الآية دالة على أن خبر الله عن عدم إيمانه واقع، والخبر الصدق عن عدم إيمانه ينافيه وجود الإيمان منافاة ذاتية ممتنعة الزوال فإذا كان كلفه أن يأتي بالإيمان مع وجود هذا الخبر فقد كلفه بالجمع بين المتنافيين. وأما الجواب الثاني: فأرك من الأول لأنا لسنا في طلب أن يذكروا بلسانهم لا أو نعم، بل صريح العقل شاهد بأن بين كون الخبر عن عدم الإيمان صدقاً، وبين وجود الإيمان منافاة ذاتية، فكان التكليف بتحصيل أحد المتضادين حال حصول الآخر تكليفاً بالجمع بين الضدين، وهذا الإشكال قائم سواء ذكر الخصم بلسانه شيئاً أم بقي ساكتاً.

القرطبي

تفسير : أي ذات اشتعال وتلهُّب. وقد مضى في سورة «المرسلات» القول فيه. وقراءة العامة: «سَيَصْلَى» بفتح الياء. وقرأ أبو رجاء والأعمش: بضم الياء. ورواها محبوب عن إسماعيل عن ابن كثير، وحسين عن أبي بكر عن عاصم، ورويت عن الحسن. وقرأ أشهب العُقيلي وأبو سَمَّال العَدَوي ومحمد بن السَّمَيْقع «سَيُصْلَى» بضم الياء، وفتح الصاد، وتشديد اللام؛ ومعناها سَيُصْليه الله؛ من قوله: { أية : وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ } تفسير : [الواقعة: 94]. والثانية من الإصلاء؛ أي يصليه الله؛ من قوله: { أية : فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً } تفسير : [النساء: 30]. والأُولَى هي الاختيار؛ لإجماع الناس عليها؛ وهي من قوله: { أية : إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ } تفسير : [الصافات: 163].

المحلي و السيوطي

تفسير : {سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ } أي تلهُّب وتوقد فهي مآل تكنيته لتلهّب وجهه إشراقاً وحمرة.

ابن عبد السلام

تفسير : {سَيَصْلَى} سين الوعيد أو بمعنى سوف يصلى يكون صلىً لها حطباً لها ووقوداً أو تصليه النار أي تنضجه "ع" {لَهَبٍ} ارتفاع أو قوة واشتعال وهذه صفة مضارعة لكنيته وعده الله تعالى بأنه يدخل النار بكفر أو يموت على كفره فكان كما أخبر.

ابو السعود

تفسير : {سَيَصْلَىٰ} بفتحِ الياءِ وقُرِىءَ بضمِّها وفتحِ اللامِ بالتخفيفِ والتشديدِ والسينُ لتأكيدِ الوعيدِ وتشديدِه أيْ سيدخلُ لا محالةَ بعدَ هذا العذابِ العاجلِ في الآخرةِ {نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ} أيْ ناراً عظيمةً ذاتَ اشتعالٍ وتوقدٍ وهيَ نارُ جهنمَ وليسَ هذا نصاً في أنَّه لا يؤمنُ أبداً حَتَّى يلزمَ تكليفُه الإيمانَ بالقرآنِ مكلفاً بأنُ يؤمنَ بأنَّهُ لاَ يؤمنُ أبداً فيكونَ مأموراً بالجمعِ بـينَ النقيضينِ كما هُوَ المشهورُ فإنَّ صِلي النارِ غيرُ مختصَ بالكفارِ فيجوزُ أنْ يفهمَ أبْو لهبٍ من هذا أنَّ دخولَهُ النارَ لفسقِه ومعاصيهِ لا لكفرِهِ فلا اضطرارَ إلى الجوابِ المشهورِ من أنَّ ما كلفَهُ هُوَ الإيمانُ بجميعِ ما جاءَ بهِ النبـيُّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ إجمالاً لا الإيمانُ بتفاصيلِ ما نطقَ بهِ القرآنُ حتَّى يلزمَ أنْ يكلفَ الإيمانَ بعدمِ إيمانِه المستمرِ {وَٱمْرَأَتُهُ} عطفٌ على المستكنّ في سيصلَى لمكانِ الفصلِ بالمفعولِ وهيَ أمُّ جميلٍ بنتُ حربٍ أختْ أبـي سفيانَ وكانتْ تحملُ حزمةً من الشوكِ والحَسَكِ والسعدانِ فتنثرَها بالليلِ في طريقِ النبـيِّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وكانَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ يطؤُه كمَا يطأُ الحريرَ وقيلَ: كانتْ تمشِي بالنميمةِ ويقالُ لمنْ يمشِي بالنمائمِ ويفسدُ بـينَ الناسِ يحملُ الحطبَ بـينهُمْ أيْ يوقدُ بـينهُم النارَ {حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ} بالنصبِ على الشتمِ والذمِّ وقيلَ: على الحاليةِ بناءً على أنَّ الإضافةَ غيرُ حقيقيةٍ إذِ المرادُ أنَّها تحملُ يومَ القيامةِ حزمةً من حطبِ جهنمَ كالزقومِ والضريعِ. وعن قتادةَ أنَّها معَ كثرةِ مالِها كانتْ تحملُ الحطبَ على ظهرِهَا لشدةِ بُخْلها فعيرتْ بالبخلِ فالنصبُ حينئذٍ على الشتمِ حتماً وقرىءَ بالرفعِ على أنَّه خبرٌ وامرأتُهُ مبتدأٌ وقرىءَ حمالةٌ للحطبِ بالتنوينِ نصباً ورفعاً وقُرِىءَ مُريَّتُهُ بالتصغيرِ للتحقيرِ {فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ} جملةٌ من خبرٍ مقدمٍ ومبتدأ مؤخرٍ والجملةُ حاليةٌ وقيلَ: الظرفُ خبرٌ لامرأتِه وحبلٌ مرتفعٌ بهِ على الفاعليةِ وقيلَ: هُو حالٌ من امرأتِه على تقديرِ عطفِها على ضميرِ سيصلَى وحبلٌ فاعلٌ كما ذُكرَ والمسدُ ما يُفتلُ من الحبالِ فتلاً شديداً من ليفِ المقلِ وقيلَ: من أيِّ ليفٍ كانَ وقيلَ: من لُحاءِ شجرٍ باليمنِ وقَدْ يكونُ من جلودِ الإبلِ وأوبارِها والمَعْنى في عنقِها حبلٌ ممَّا مسدَ من الحبالِ وأنها تحملُ تلكَ الحزمةَ من الشوكِ وتربطُها في جيدِها كما يفعلُ الحطابونَ تخسيساً بحالِها وتصويراً لهَا بصورةِ بعضِ الحطاباتِ من المواهنِ لتمتعضَ من ذلكَ ويتمعضَ بعلُها وهُما في بـيتِ العزِّ والشرفِ. قالَ مُرةُ الهَمْدانيُّ: كانتْ أمُّ جميلٍ تأتِي كُلَّ يومٍ بإبالةٍ من حَسَكٍ فتطرحُها على طريقِ المسلمينَ فبـينَا هي ذاتَ ليلةٍ حاملةٌ حزمةً أعيتْ فقعدتْ على حجرٍ لتستريحَ فجذبَها الملكُ من خلفِها فاختنقتْ بحبلِها. عنِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: " حديث : مَنْ قرأَ سورةَ تبتْ رجوتُ أنْ لا يجمعَ الله بـينَهُ وبـينَ أبـي لهبٍ في دارٍ واحدةٍ".

التستري

تفسير : قوله تعالى: {سَيَصْلَىٰ نَاراً}[3] سيغشى أبو لهب ناراً في الآخرة. {ذَاتَ لَهَبٍ}[3] أي ليس لها دخان.

اسماعيل حقي

تفسير : {سيصلى} اى ما ذكر من العذاب مآل امره فى النشأة الاولى وفى النشأة الآخرة سيدخل لا محالة {نارا ذات لهب} نارا عظيمة ذات اشتعال وتوقد وهى نار جهنم وليس هذا نصا فى انه لا يؤمن ابدا حتى يلزم من تكليفه الايمان بالقرءآن ان يكون مكلفا بأن يؤمن بأنه لا يؤمن ابدا فيكون مأمورا بالجمع بين النقيضين كما هو المشهور فان صلى النار غير مختص بالكفار فيجوز أن يفهم ابو لهب من هذا ان دخوله النار لفسقه ومعاصيه لا لكفره فلا اضطرار الى الجواب المشهور من ان ما كلفه هو الايمان بجميع ما جاء به النبى عليه السلام اجمالا لا الايمان بتفاصيل ما نطق به القرءآن حتى يلزم ان يكلف الايمان بعدم ايمانه المستمر.

الجنابذي

تفسير : {سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ} اى سيقاسى حرّها.

اطفيش

تفسير : {سَيَصْلَى} يدخل *{نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ} ذات اشتعال وتنكير النار واللهب للتعظيم والمراد نار الآخرة وفي الآية دليل على أنه لا يؤمن لأنه أوعده بدخول النار بعد لا محالة وكذا قيل ويبحث فيه باحتمال أنه سيؤمن ويفسق فيدخل النار بفسقه وعلى كل حال فقد مات مشركا وقرئ بضم الباء فتشديد اللام وتخفيفها.

اطفيش

تفسير : {سَيْصْلَى نَاراً} عظيمة والسين للاستقبال أخبرنا الله تعالى أنه يهلك فى الدنيا ويهلك يوم القيامة بالنار وزعم بعض أن الاستقبال من المضارع وأن السين لتأكيد الوعيد. {ذَاتَ لَهَبٍ} إتقاد عظيم.

الالوسي

تفسير : {سَيَصْلَىٰ نَاراً } سيدخلها لا محالة في الآخرة ويقاسي حرها / والسين لتأكيد الوعيد والتنوين للتعظيم أي ناراً عظيمة {ذَاتَ لَهَبٍ } ذات اشتعال وتوقد عظيم وهي نار جهنم وجملة {أية : مَآ أَغْنَىٰ}تفسير : [المسد: 2] الخ قال في «الكشف» استئناف جواباً عما كان يقول أنا أفتدي بمالي ويتوهم من صدقه وفيه تحسير له وتهكم بما كان يفتخر به من المال والبنين وهذه الجملة تصوير للهلاك بما يظهر معه عدم إغناء المال والولد وهو ظاهر على تفسير {مَا كَسَبَ} بالولد. وقال بعض الأفاضل الأولى إشارة لهلاك عمله وهذه إشارة لهلاك نفسه وهو أيضاً على بعض الأوجه السابقة فتذكر ولا تغفل.

ابن عاشور

تفسير : بيان لجملة: {ما أغنى عنه ماله وما كسب} أي لا يغني عنه شيء من عذاب جهنم. ونزل هذا القرآن في حياة أبي لهب. وقد مات بعد ذلك كافراً، فكانت هذه الآية إعلاماً بأنه لا يُسلم وكانت من دلائل النبوة. والسين للتحقيق مثل قوله تعالى: { أية : قال سوف أستغفر لكم ربي } تفسير : [يوسف: 98]. و«يصلى ناراً» يُشوَى بها ويحس بإحراقها. وأصل الفعل: صلاهُ بالنار، إذا شواه، ثم جاء منه صَلي كأفعال الإِحساس مثل فرِح ومرِض. ونُصب {ناراً} على نزع الخافض. ووصف النار بــــ {ذات لهب} لزيادة تقرير المناسبة بين اسمه وبين كفره إذ هو أبو لهب والنار ذات لهب. وهو ما تقدم الإِيماء إليه بذكر كنيته كما قدمناه آنفاً، وفي وصف النار بذلك زيادة كشف لحقيقة النار وهو مِثل التأكيد. وبين لَفضي {لهب} الأول و{لهب} الثاني الجناس التام.

د. أسعد حومد

تفسير : (3) - وَسَيَذُوقُ فِي الآخِرَةِ حَرَّ النَّارِ، وَسَيُعَذَّبُ فِي لَظَاهَا.