Verse. 6221 (AR)

١١١ - ٱلْمَسَد

111 - Al-Masad (AR)

فِيْ جِيْدِہَا حَبْلٌ مِّنْ مَّسَدٍ۝۵ۧ
Fee jeediha hablun min masadin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«في جيدها» عنقها «حبل من مسد» أي ليف وهذه الجملة حال من حمالة الحطب الذي هو نعت لامرأته أو خبر مبتدأ مقدر.

5

Tafseer

الرازي

تفسير : قال الواحدي: المسد في كلام العرب الفتل، يقال مسد الحبل يمسده مسداً إذا أجاد فتله، ورجل ممسود إذا كان مجدول الخلق، والمسد ما مسد أي فتل من أي شيء كان، فيقال لما فتل من جلود الإبل، ومن الليف والخوص مسد. ولما فتل من الحديد أيضاً مسد، إذا عرفت هذا فنقول ذكر المفسرون وجوهاً أحدها: في جيدها حبل مما مسد من الحبال لأنها كانت تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها كما يفعل الحطابون، والمقصود بيان خساستها تشبيهاً لها بالحطابات إيذاء لها ولزوجها وثانيها: أن يكون المعنى أن حالها يكون في نار جهنم على الصورة التي كانت عليها حين كانت تحمل الحزمة من الشوك، فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجرة الزقوم وفي جيدها حبل من سلاسل النار. فإن قيل: الحبل المتخذ من المسد كيف يبقى أبداً في النار؟ قلنا: كما يبقى الجلد واللحم والعظم أبداً في النار، ومنهم من قال: ذلك المسد يكون من الحديد، وظن من ظن أن المسد لا يكون من الحديد خطأ، لأن المسد هو المفتول سواء كان من الحديد أو من غيره، والله سبحانه وتعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {فِي جِيدِهَا} أي عنقِها. وقال امرؤ القيس: شعر : وجِيدٍ كجِيدِ الرِّيمِ لَيْسَ بفاحشٍ إذَا هِي نَصَّتْهُ ولاَ بِمُعَطلِ تفسير : {حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} أي من لِيف؛ قال النابغة: شعر : مَقْذُوفةٍ بدَخِيسِ النَّحْضِ بازِلُها له صَرِيفٌ صَرِيفُ القَعْوِ بالمَسَد تفسير : وقال آخر: شعر : يا مَسَدَ الخُوصِ تَعَوَّذْ مِنِّي إِنْ كُنْتُ لَدْناً ليِّناً فإنِّي مـا شِـئْـتَ مِـنْ أَشْمَـطَ مُقْـسئِـنَّ تفسير : وقد يكون من جلود الإبل، أو من أوبارها؛ قال الشاعر: شعر : ومَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيانِقِ لَسْنَ بِأنْيابٍ ولاَ حَقَائِقِ تفسير : وجمع الجيد أجياد، والمسدِ أمساد. أبو عبيدة: هو حَبْل يكون من صوف. قال الحسن: هي حبال من شجر تَنبتُ باليمن تسمى المَسَد، وكانت تُفْتل. قال الضحاك وغيره: هذا في الدنيا؛ فكانت تُعَيِّر النبيّ صلى الله عليه وسلم بالفقر وهي تحتطب في حبل تجعله في جيدها من ليف، فخنقها الله جل وعزّ به فأهلكها؛ وهو في الآخرة حبْل من نار. وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ } قال: سلسلة ذرْعُها سبعون ذراعاً ـ وقاله مجاهد وعروة بن الزبير: تَدْخُل مِنْ فيها، وتَخْرُج من أسفلها، ويُلْوَى سائِرها على عنقها. وقال قتادة. «حبْل مِن مَسَدٍ» قال: قِلادة من وَدَع. الوَدَع: خرز بيض تخرج من البحر، تتفاوت في الصغر والكبر. قال الشاعر: شعر : والحِلم حِلْمُ صبِيٍّ يَمْرِث الوَدَعَهْ تفسير : والجمع: وَدَعات. الحسن: إنما كان خَرَزاً في عنقها. سعيد بن المسيب: كانت لها قِلادة فاخرة من جوهر، فقالت: واللاتِ والعُزَّى لأنفِقنها في عداوة محمد. ويكون ذلك عذاباً في جيدها يوم القيامة. وقيل: إن ذلك إشارة إلى الخِذلان؛ يعني أنها مربوطة عن الإيمان بما سبق لها من الشقاء، كالمربوط في جيده بحبل من مسد. والمَسَد: الفتل. يقال: مَسَد حَبْلَه يَمْسِده مَسْداً؛ أي أجاد فتله. قال: شعر : يَمْسِـد أَعْلَى لحمِهِ ويأرِمُهْ تفسير : يقول: إن البقل يقوّي ظهر هذا الحمار ويشدّه. ودابة مَمْسودة الخَلْق: إذا كانت شديدة الأَسْر. قال الشاعر: شعر : ومَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيَانِقِ صُهْبٍ عِتاقٍ ذاتِ مُخٍّ زاهِقِ لَـسْنَ بـأنـيـابٍ ولاَ حَـقَـائِـق تفسير : ويروى: شعر : ولا ضـعـافٍ مُـخُّـهُـنَّ زاهِـقِ تفسير : قال الفراء: هو مرفوع والشعر مُكْفأ. يقول: بل مخهن مكتنِز؛ رفعه على الابتداء. قال: ولا يجوز أن يريد ولا ضعافٍ زاهقٍ مخهنّ. كما لا يجوز أن تقول: مررت برجل أبوه قائمٍ؛ بالخفض. وقال غيره: الزاهق هنا: بمعنى الذاهب؛ كأنه قال: ولا ضعافً مُخَّهُنَّ، ثم ردّ الزاهق. على الضعاف. ورجل ممسود: أي مجدول الخلق. وجارية حسنة المَسْد والعَصْبِ والجَدْلِ والأَرْم؛ وهي ممسودة ومعصوبة ومجدولة ومَأرومة. والمِساد، على فِعال: لغة في المِسَاب، وهي نِحى السمن، وسِقاء العسل. قال جميعه الجوهريّ. وقد اعْتُرِض فقيل: إن كان ذلك حبلها الذي تحتطب به، فكيفَ يبقى في النار؟ وأجيب عنه بأن الله عزّ وجلّ قادر على تجديده كلما احترق. والحكم ببقاء أبي لهب وامرأته في النار مشروط ببقائهما على الكفر إلى الموافاة؛ فلما ماتا على الكفر صدق الإخبار عنهما. ففيه معجزة للنبيّ صلى الله عليه وسلم. فامرأته خنقها الله بحبلها، وأبو لهب رماه الله بالعَدَسة بعد وقعة بدر بسبع ليال، بعد أن شَجَّتْه أمّ الفضل. وذلك أنه لما قدم الحَيْسُمانُ مكةَ يخبر خبر بدر، قال له أبو لهب: أَخْبرني خبر الناس. قال: نعم، والله ما هو إلا أَن لقِينا القوم، فمنحناهم أكتافنا، يضعون السلاح منا حيث شاؤوا، ومع ذلك ما لَمَسْتُ الناس. لقِينا رجالاً بِيضاً على خيل بُلْق، لا والله ما تُبْقِي منا؛ يقول: ما تُبْقِي شيئاً. قال أبو رافع: وكنت غلاماً للعباس أَنحِت الأَقداح في صُفَّةِ زمزم، وعندي أمّ الفضل جالسة، وقد سرنا ما جاءنا من الخبر، فرفعت طُنُبَ الحجرة، فقلت: تلك والله الملائكة. قال: فرفع أبو لهب يده، فضرب وجهي ضَرْبة مُنْكرة، وثَاوَرْتُهُ، وكنت رجلاً ضعيفاً، فاحتملني، فضرب بي الأرض، وبَرَك على صدري يضْربني. وتقدّمت أمّ الفضل إلى عمود من عُمُد الحُجْرة، فتأخذه وتقول: استضعفتَه أن غاب عنه سيده! وتضربه بالعمود على رأسه فتفلِقُه شَجَّةٌ مُنْكَرة. فقام يجر رجليه ذليلاً، ورماه الله بالعَدَسة، فمات، وأقام ثلاثة أيام لم يُدْفن حتى أنتن؛ ثم إن ولده غَسّلوه بالماء، قَذْفاً من بعيد، مخافة عَدْوَى العَدَسة. وكانت قريشٌ تَتَّقيها كما يُتَّقَى الطاعون. ثم احتملوه إلى أعلى مكة، فأسندوه إلى جدار، ثم رَضموا عليه الحجارة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فِى جِيدِهَا } عنقها {حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ } أي ليف. وهذه الجملة حال من «حمالة الحطب» الذي هو نعت ل«امرأته» أو خبر مبتدأ مقدّر.

ابن عبد السلام

تفسير : {فِى جِيدِهَا} يوم القيامة. جيدها: عنقها {حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعاً سميت مسداً لأنها ممسودة أي مفتولة أو حبل من ليف المقل أو قلادة من ودع على وجه التعيير لها أو حبل ذو ألوان من أحمر وأصفر تتزين به في جيدها "ح" فعيرت بذلك أو قلاده جوهر فاخر قالت لأنفقنها في عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم أو عبر بذلك عن خذلانها كالمربوطة عن الإيمان بحبل من مسد ولما نزلت أقبلت تولول وبيدها فِهْر وهي تقول: شعر : مذمماً أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا تفسير : والرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله تعالى عنه في المسجد فقال يا رسول الله إني أخاف أن تراك فقال إنها لن تراني وقرأ قرآناً اعتصم به فلم تره فقالت لأبي بكر رضي الله تعالى عنه إني أخبرت أن صاحبك هجاني فقال لا ورب هذا البيت ما هجاك فولت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : قد حجبني عنها ملائكة فما رأتني وكفاني الله تعالى شرها " تفسير : فعثرت في مرطها فقالت: تعس مذمم.

التستري

تفسير : {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ}[5] أي سلسلة من حديد في النار كحديد البكرة التي تجري فيه، شهرها بهذه العلامة في جهنم، كما كانت مشهورة بعداوة النبي صلى الله عليه وسلم. والله سبحانه وتعالى أعلم.

اسماعيل حقي

تفسير : {فى جيدها حبل من مسد} جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والجملة حالية والجيد بالكسر العنق ومقلده او مقدمه كما فى القاموس والمسد ما يفتل من الحبال فتلا شديدا من ليف كان او جلدا وغيرهما يقال دابة ممسودة شديدة الاسر والمعنى فى عنقها حبل ممامسد من الحبال وانها تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطهافى جيدها كما يفعل الحطابون تخسيسا لحالها وتصويرا لها بصورة بعض الحطابات من المواهن لتغضب من ذلك ويشق عليها ويغضب بعلها ايضا وهما فى بيت العز والشرف وفى منصب الثروة والجدة قال مرة الهمدانى كانت ام جميل تأتى كل يوم بابالة من حسك فتطرحها على طريق المسلمين فبينما هى ذات ليلة حاملة حزمة اعيت فقعدت على حجر لتستريح فجذبها الملك من خلفها فاختنقت بحبلها حتى هلكت وبدوزخ رفت وفى ينبوع الحياة انها لما بلغها سورة تبت يدا ابى لهب جاءت الى اخيها ابى سفيان فى بيته وهى متحرقة غضبى فقالت له ويحك يا احمس اى يا شجاع اما تغضب ان هجانى محمد فقال ساكفيك اياه ثم اخذ بسيفه وخرج ثم عاد سريعا فقالت له هل قتلته فقال لها يا اختى أيسرك ان رأس اخيك فى فم ثعبان قالت لا والله قال فقد كاد ذلك يكون الساعة اى فانه رأى ثعبانا لو قرب منه صلى الله عليه وسلم لالتقم رأسه ثم كان من امر ابى سفيان الاسلام ومن امر اخته الموت على الكفر والكل من حكم السابق (قال فى كشف الاسرار) سك اصحاب الكهف رنك كفرداشت ولباس بلعام باعور طراز دين داشت ليكن شقاوت وسعادت ازلى ازهردو جانب دركمين بود جون دولت روى نمودبوست ان سك ازروى صورت دربلعام بوشانيدند كفتند (فمثله كمثل الكلب) ومرقع بلعام دران سك بوشيدند كفتند ثلاثة رابعهم كلبهم قوله من مسد بالوقف يعنى يوقف عليه ثم يجاء بالتكبير لما مر. تمت سورة المسد فى عاشر جمادى الاولى من سنة سبع عشرة ومائة وألف.

الجنابذي

تفسير : {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} المسد بالسّكون الفتل، وبالتّحريك المحور من حديدٍ، وحبل من ليف او ليف المقل او من اىّ شيءٍ كان، او المفتول المحكم الفتل من اىّ شيءٍ كان، وقيل: هو حبل يكون له خشونة اللّيف وحرارة النّار وثقل الحديد يجعل فى عنقها زيادةً فى عذابها، وقيل: فى عنقها سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعاً تدخل من فيها وتخرج من دبرها وتدار على عنقها فى النّار، وقيل: كانت قلادة فى عنقها فاخرة من الجواهر فقالت: لا نفقنّها فى عداوة محمّد (ص) فيكون عذاباً لها يوم القيامة، وزوجة ابى لهب كانت بنت حربٍ واخت ابى سفيان وكنيتها امّ جميل ولقبها العوراء. ولمّا نزلت السّورة اقبلت ولها ولولة وهى تذمّ رسول الله (ص) فقال ابو بكر: يا رسول الله (ص) قد اقبلت امّ جميل (وانّى اخاف عليك)، فقال رسول الله (ص): انّها لا ترانى فجاءت ورأت ابا بكرٍ ولم تر محمّداً (ص).

اطفيش

تفسير : {فِي جِيدِهَا} عنقها *{حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} ليف النخل وقيل ليف المقل هو علي ظاهر تربط جزمة الحطب بحبل في عنقها وهذا تفسير ابن عباس، وقيل المسد ما مسد أي فتل فذلك الحبل مضمون ومركب من فتلات أو المسد جنس للحبال الممسودة، وقيل سواء كان الفتل من جلد أو ليف أو غيرهما وإذا جعلنا الحطب كناية عن الأوزار الموصلة للنار صح أن يكون في جيدها حبل من مسد على حقيقته نظرا إلي أنها تفعل ذلك في الدنيا وأن يكون ترشيحا للمجاز وأن يكون تصويرا لها بصورة الحطابة التي تحمل الجزمة وتربطها في جيدها تحقيرا لشأنها وبيانا لجاهها في نار جهنم فإنها تحمل فيها شجر الزقوم والضريع بحبل من سلاسل النار كما يعذب كل مجرم بما يفعل من الجرم وقيل سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا تدخل من فيها وتخرج من ديرها ويكون سائرها في عنقها فتلة من حديد فتلا محكما وقيل كانت تحمل الحطب لدارها وحملته يوما واستراحت علي حجر فجيدها ملك من خلفها فمات. وقيل الحبل من مسد خرزات في عنقها، وقيل قلادة فاخرة قالت لا تنفقها إلا في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم ويجوز كون هذه الجملة حالا من حمالة أو من ضمير حمالة وخبرا لمحذوف ويجوز كون في جيدها خبرا أو حالا وحل فاعله لاعتماده على المبتدأ وصاحب الحال وذكر بعضهم أن أم جميل هذه وهي بنت حرب ابن أمه لما نزلت السورة ذما لها ولزوجها وبلغتها جاءت بفهر في يدها وهو الحجر الذي يملأ الكف إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم لتضربه فقال له أبو بكر إنها امرأة بديئة فلو قمت قال لن تراني ولما وصلت لم تره فقالت يا أبا بكر أين صاحبك كيف يهجوني فوالله لو وجدته لضربت بهذا الحجر فاه والله إني لشاعرة وقد ذكرت هجوا قبيحا فقال أبو بكر لا وهو لا يقول الشعر فقالت أنت عندي مصدق وقيل سكت ولما مضت قال يا رسول الله لم لم ترك فقال لم يزل ملك يسترني منها بجناحه وروي أنها تلقي في الطريق الشوك لإرضاء زوجها لعنهما الله بإيذاء النبي صلى الله عليه وسلم. اللّهم يا رب ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

اطفيش

تفسير : {فِي جِيِدَهَا} خبر مقدم أى فى عنقها. {حَبْلٌ} مبتدأ مؤخر. {مِّن مَّسَدِ} نعت لحبل والجملة حال من ضمير حمالة والمسد ما مسد أى فتل فتلاً شديداً من ليف المقل أو من أى ليف كان وهو أصح أو من ليف شجر باليمن يسمى المسد وقد يكون من جلد أو شعر او وبر وإنما حسن ذمها بحمل الحطب لأَنه علاوة على وقرى ذنوبها ويجوز أن يكون بالمعنى أنها فى جهنم على صورة حمالة الحطب فى جيدها حبل من مسد إلاَّ أن حطبها من نار شجر الزقوم أو من الضريع وحبلها مما مسد من سلاسل النار كما يعذب الجانى من جنس جنايته فالحبل مستعار للسلسة تدخل السلسلة من فيها وتخرج من دبرها وهى سبعون ذراعاً ويلوى باقيها على عنقها ولم يقل فى عنقها لكثرة استعمال الجيد فى مقام الزينة فتهكم عليها بأن زينتها حبل من مسد وقال امرأته لازوجه تحقيراً لها وبحث بذكر امرأة فى نحو وامرأته قائمة وامرأة عمران ويجاب بأَن المقام للذم فناسب ذكر امرأة لا ذكر زوج، وقيل فى عنقها جوهرة من أنواع الجواهر حلفت لتنفقنها فى عداوة محمد، وقيل قلادة من ودع وقيل خرزات ففى عنقها فى النار قلادة من حديد ممسودة وتضمن ذلك ذمها بالبخل إذ كان لها هذا المال ولم تستغن عن حمل الحطب ومما يقال ماتت مخنوقة بحبل حزمة الحطب استراحت على حجر وفى جيدها حبل رابط لحزمة الحطب فجبده ملك من خلفها وتنكير مسد للتنويع أى من مسد من أنواع المسد والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر في موضع الحال من الضمير في {حَمَّالَةَ} وقيل من {امْرَأَتُهُ} المعطوف على الضمير وقيل الظرف حال منها و{حَبْلٌ} مرتفع به على الفاعلية وقيل هو خبر لامرأته وهي مبتدأ لا معطوفة على الضمير و{حَبْلٌ} فاعل وعلى قراءة {حمالة} بالرفع قيل {امْرَأَتُهُ} مبتدأ و{حمالة} خبر وفي {جِيدِهَا حَبْلٌ} خبر ثان أو حال من ضمير {حمالة} أو الظرف كذلك و{حبل} مرتفع به على الفاعلية أو {امرأته} مبتدأ و{حمالة} صفته لأنه للماضي فيتعرف بالإضافة والخبر على ما سمعت أو {امرأته} عطف على الضمير و{حمالة} خبر مبتدأ محذوف أي هي حمالة وما بعد خبر ثان أو حال من ضمير {حمالة} على نظير ما مر. وفي التركيب غير ذلك من أوجه الإعراب سيذكر إن شاء الله تعالى وبعض ما ذكرناه هٰهنا غير مطرد على / جميع الأوجه في معنى الآية كما لا يخفى عند الاطلاع عليها على المتأمل. والمسد ما مسد أي فتل من الحبال فتلاً شديداً من ليف المقل على ما قال أبو الفتح ومن أي ليف على ما قيل وقيل من لحاء شجر باليمن يسمى المسد وروي ذلك عن ابن زيد وقد يكون كما في «البحر» من جلود الإبل أو أوبارها ومنه قوله: شعر : وَمَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيَانِقِ ليست بأنيابٍ ولا حَقَائِقِ تفسير : أي في عنقها حبل مما مسد من الحبال والمراد تصويرها بصور الحطابة التي تحمل الحزمة وتربطها في جيدها تخسيساً لحالها وتحقيراً لها لتمتعض من ذلك ويمتعض بعلها إذ كانا في بيت العز والشرف وفي منصب الثروة والجدة ولقد عير بعض الناس الفضل بن العباس بن عتبة بن أبـي لهب بحمالة الحطب فقال: شعر : ما ذا أردت إلى شتمى ومنقصتي أم ما تعير من حمالة الحطب غراء شادخة في المجد غرتها كانت سليلة شيخ ثاقب الحسب تفسير : وقد أغضبها ذلك فيروى أنها لما سمعت السورة أتت أبا بكر رضي الله تعالى عنه وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وبيدها فهر فقالت بلغني أن صاحبك هجاني ولأفعلن وأفعلن وإن كان شاعراً فأنا مثله أقول: شعر : مذمما أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا تفسير : وأعمى الله تعالى بصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فروي أن أبا بكر قال لها هل ترى معي أحداً؟ فقالت أتهزأ بـي لا أرى غيرك فسكت أبو بكر ومضت وهي تقول قريش تعلم أني بنت سيدها فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام حديث : لقد حجبني عنها ملائكة فما رأتني وكفى الله تعالى شرها.تفسير : وقيل إن ذلك ترشيح للمجاز بناء على اعتباره في {أية : حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ}تفسير : [المسد: 4] وفي «الكشاف» ((يحتمل أن يكون المعنى تكون في نار جهنم على الصورة التي كانت عليها حين كانت تحمل حزمة الشوك فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجرة الزقوم أو من الضريع وفي جيدها حبل مما مسد من سلاسل النار كما يعذب كل مجرم بما يجانس حاله في جرمه)) وعليه فالحبل مستعار للسلسلة وروي هذا عن عروة بن الزبير ومجاهد وسفيان. وأمر الإعراب على ما في «الكشف» أنه إن نصب {حمالة} يكون حالاً هو والجملة أعني {في جيدها حبل} عن المعطوف على ضمير {سيصلى} أي ستصلي امرأته على هذه الحالة أو يكون {حمالة} نصباً على الذم والجملة وحدها حالاً أو {امرأته... في جيدها حبل} جملة وقعت حالاً عن الضمير ويحتمل عطف الجملة على الجملة على ضعف وعلى الرفع يحتمل أن تكون الجملة حالاً وأن يكون (امرأته) عطفاً على الفاعل و{حمالة الحطب * في جيدها} جملة لا محل لها من الإعراب وقعت بياناً لكيفية صليها أي هي حمالة الحطب انتهى فتأمل ولا تغفل. وعلى جميع الأوجه والاحتمالات إنما لم يقل سبحانه في عنقها والمعروف أن يذكر العنق مع الغل ونحوه مما فيه امتهان كما قال تعالى {أية : فِيۤ أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً}تفسير : [يس: 8] والجيد مع الحلي كقوله: شعر : وأحسن من جيد المليحة حليها تفسير : ولو قال عنقها كان غثاً من الكلام قال في «الروض الأنف» لأنه تهكم نحو {أية : فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}تفسير : [آل عمران: 21] أي لا جيد لها فيحلى ولو كان لكانت حليته هذه ولتحقيرها قيل {امْرَأَتُهُ} ولم يقل زوجه انتهى وهو بديع جداً إلا أنه يعكر على آخره قوله تعالى {أية : وَٱمْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ}تفسير : [هود: 71] ولعله استعان هٰهنا على ما قال بالمقام. وعن قتادة أنه كان في جيدها قلادة من ودع وفي معناه قول الحسن من خرز وقال ابن المسيب كانت قلادة فاخرة من جوهر وأنها قالت واللات والعزى لانفقنها على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم ولعل المراد على هذا أنها تكون في نار جهنم ذات قلادة من حديد ممسود بدل قلادتها التي كانت تقول فيها / لأنفقنها الخ وعلى ما قبله تهجين أمر قلادتها لتأكيد ذمها بالبخل الدال عليه قوله تعالى: {أية : حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ}تفسير : [المسد: 4] على ما نقلناه سابقاً عن قتادة ويحتمل غير ذلك. ووجه التعبير بالجيد على ما ذكر مما لا يخفى وزعم بعضهم أن الكلام يحتمل أن يكون دعاء عليها بالخنق بالحبل وهو عن الذهن مناط الثريا نعم ذكر أنها ماتت يوم ماتت مخنوقة بحبل حملت به حزمة حطب لكن هذا لا يستدعي حمل ما ذكر على الدعاء. هذا، واستشكل أمر تكليف أبـي لهب بالإيمان مع قوله تعالى: {أية : سَيَصْلَىٰ}تفسير : [المسد: 3] الخ بأنه بعد أن أخبر الله تعالى عنه بأنه سيصلى النار لا بد أن يصلاها ولا يصلاها إلا الكافر فالإخبار بذلك يتضمن الإخبار بأنه لا يؤمن أصلاً فمتى كان مكلفاً بالإيمان بما جاء به النبـي صلى الله عليه وسلم ومنه ما ذكر لزم أن يكون مكلفاً بأن يؤمن بأن لا يؤمن أصلاً وهو جمع بين النقيضين خارج عن حد الإمكان. وأجيب عنه بأن ما كلفه هو الإيمان بجميع ما جاء به النبـي عليه الصلاة والسلام إجمالاً لا الإيمان بتفاصيل ما نطق به القرآن الكريم حتى يلزم أن يكلف الإيمان بعدم إيمانه المستمر. ويقال نحو هذا في الجواب عن تكليف الكافرين المذكورين في قوله تعالى: {أية : قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ }تفسير : [الكافرون: 1] الخ بالإيمان بناء على تعينهم مع قوله تعالى: {أية : وَلاَ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَا أَعْبُدُ }تفسير : [الكافرون: 3] الخ بناء على دلالته على استمرار عدم عبادتهم ما يعبد عليه الصلاة والسلام. وأجاب بعضهم بأن قوله تعالى: {سَيَصْلَىٰ } الخ ليس نصاً في أنه لا يؤمن أصلاً فإن صلي النار غير مختص بالكفار فيجوز أن يفهم أبو لهب منه أن دخوله النار لفسقه ومعاصيه لا لكفره ولا يجري هذا في الجواب عن تكليف أولئك الكافرين بناء على فهمهم السورة إرادة الاستمرار. وأجاب بعض آخر بأن من جاء فيه مثل ذلك وعلم به مكلف بأن يؤمن بما عداه مما جاء به صلى الله عليه وسلم. وأجاب الكعبـي وأبو الحسين البصري وكذا القاضي عبد الجبار بغير ما ذكر مما رده الإمام. وقيل في خصوص هذه الآية أن المعنى سيصلى ناراً ذات لهب ويخلد فيها إن مات ولم يؤمن. فليس ذلك مما هو نص في أنه لا يؤمن وما لهذه الأجوبة وما عليها يطلب من مطولات كتب الأصول والكلام. واستدل بقوله تعالى: {وَٱمْرَأَتُهُ } على صحة أنكحة الكفار والله تعالى أعلم.

د. أسعد حومد

تفسير : (5) - وَفِي عُنُقِهَا حَبْلٌ مِنْ لِيفٍ غَلِيظٌ أُحْكِمَ فَتْلُهُ، وَهِيَ تَرْبُطُ بِهِ حُزْمَةَ حَطَبٍ إِلَى جِيدِهَا مِثْلَ الحَطَّابَاتِ المُمْتَهِنَاتِ. وَقَدْ صَوَّرَهَا تَعَالَى بِهَذِهِ الصُّورَةِ المُزْرِيَةِ احْتِقَاراً لَهَا وَلِزَوْجِهَا. حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ - حَبْلٌ مِنْ لِيفٍ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فِي جِيدِهَا} معناه في عُنقِها. {حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} معناه من لِيفٍ. والمَسدُ: حَبلُ اللّيفِ. ويقال: من حَديدٍ ويقال: قِلادةٌ من وَدعٍ. ويقال: المسَدُ: حَديدُ البَكرةِ.

همام الصنعاني

تفسير : 3739- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ }: [الآية: 5]، قال: قلادة مِنْ وَدع.