Verse. 625 (AR)

٤ - ٱلنِّسَاء

4 - An-Nisa (AR)

وَلِلہِ مَا فِي السَّمٰوٰتِ وَمَا فِي الْاَرْضِ۝۰ۭ وَكَفٰى بِاللہِ وَكِيْلًا۝۱۳۲
Walillahi ma fee alssamawati wama fee alardi wakafa biAllahi wakeelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولله ما في السماوات وما في الأرض» كرره تأكيدا لتقرير موجب التقوى «وكفى بالله وكيلا» شهيدا بأن ما فيهما له.

132

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَللَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } كرّره تأكيداً لتقرير موجب التقوى {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } شهيداً بأنّ ما فيهما له.

ابو السعود

تفسير : {وَللَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} كلامٌ مبتدأٌ مسوقٌ للمخاطبـين توطئةً لما بعده من الشرطية غيرُ داخلٍ تحت القول المحكيِّ أي له سبحانه ما فيهما من الخلائق خلقاً ومُلكاً يتصرف فيهم كيفما يشاء إيجاداً وإعداماً وإحياءً وإماتة. {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} في تدبـير أمورِ الكلِّ وكلِّ الأمور فلا بد من أن يُتوكلَ عليه لا على أحد سواه {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ} أي يُفْنِكم ويستأصِلْكم بالمرة {وَيَأْتِ بِـآخَرِينَ} أي ويوجِدْ دفعةً مكانكم قوماً آخرين من البشر أو خلقاً آخرين مكانَ الإنسِ، ومفعولُ المشيئةِ محذوفٌ لكونه مضمونَ الجزاءِ أي إن يشأ إفناءَكم وإيجادَ آخرين يذهبْكم الخ، يعني أن إبقاءَكم على ما أنتم عليه من العصيان إنما هو لكمال غناه عن طاعتكم ولعدم تعلقِ مشيئتِه المبنيةِ على الحِكَم البالغةِ بإفنائكم لا لعجزه سبحانه، تعالى عن ذلك علواً كبـيراً {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ} أي على إفنائكم بالمدة وإيجاد آخرين دفعة مكانكم {قَدِيراً} بليغَ القدرةِ فيه ــ لا سيما في توسط الخطابِ بـين الجزاءِ وما عُطف عليه من تشديد التهديد ــ ما لا يخفى، وقيل: خطاب لمن عادى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من العرب، أي إن يشأ يُمِتْكم ويأتِ بأناس آخرين يوالونه فمعناه هو معنى قوله تعالى: {أية : وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَـٰلَكُم}تفسير : [محمد صلى الله عليه وسلم، الآية 38] ويروىٰ«حديث : أنها لما نزلت ضرب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بـيده على ظهر سلمانَ وقال: "إنهم قومُ هذا يريد أبناءَ فارسَ"» تفسير : {مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا} كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة {فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ} أي فعنده تعالى ثوابُهما له إن أراده فما له يطلُب أخسَّهما فليطلُبْهما كمن يقول: ربنا آتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً أو لِيَطلُبْ أشرفَهما فإن من جاهد خالصاً لوجه الله تعالى لم تُخطِئْه الغنيمةُ وله في الآخرة ما هي في جنبه كَلاَ شيءٍ أي فعند الله ثوابُ الدارين فيعطي كلاًّ ما يريده كقوله تعالى: {أية : مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ } تفسير : [الشورى، الآية 20] الآية، {وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً} عالماً بجميع المسموعاتِ والمُبصَرات فيندرج فيها ما صدَر عنهم من الأقوال والأعمالِ المتعلقةِ بمراداتهم اندراجاً أولياً.

القشيري

تفسير : قَطَعَ الأسرار عن التَّعلُّق بالأغيار بأن عرَّفهم انفراده بمُلْكِ ما في السماوات والأرض، ثم أطمعهم في حسن تولِّيه، وقيامه بما يحتاجون إليه بجميل اللطف وحسن الكفاية بقوله: {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} يصلح يملك حالك ولا يختزل مالك.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولله ما فى السموات وما فى الارض} ذكره ثالثا للدلالة على كونه غنيا فان جميع المخلوقات تدل بحاجتها على غناه وبما فاض عليها من الوجود وانواع الخصائص والكمالات على كونه حميدا فلا تكرار فان كل واحد من هذه الالفاظ مقرون بفائدة جديدة {وكفى بالله وكيلا} فى تدبير امور الكل وكل الامور فلا بد من ان يتوكل عليه لا على احد سواه.

الجنابذي

تفسير : {وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} تأكيدٌ للسّابق وتمهيد وتعليل لكونه وكيلاً على كلّ شيءٍ ومقتدراً على التّصرّف فى كلّ شيءٍ بأىّ نحوٍ شاء {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} فلا حاجة له فى الحفظ الى طاعتكم.

اطفيش

تفسير : {وَللهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ}: ذكر هذه الجملة هنا للدلالة على كونه غنيا حميدا، فان السماوات والأرض وما فيهما ملك له محتاجة اليه، فقد كانت معدومة، وأنعم عليها بالايجاد والخصائص والكمالات، فهو لذلك غنى حميد، فليطلق الزوجان المتفرقان وغيرهما منه كل ما يحتاجونه اليه، ويجوز أن يكون ذكرها تمهيدا لقوله: {وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً}: أى توكلوا عليه لا على غيره، لأن له ملك السماوات والأرض، فهو الذى يكفيكم مهماتكم، ويجبر كسرهم ويدفع عدوكم، ويحضر لكم مصالحكم، وقول ابن عباس معنى وكيلا شهيد على أن له ما فى السماوات والأرض، يدل على أن قوله: {وَللهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ} عائد لقوله: {أية : وكان الله غنيا حميدا } تفسير : وقيل: ان قوله تعالى: {وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً} عائد الى قوله: {أية : يغن الله كلا من سعته } تفسير : أى وكفى بالله وكيلا على أغنيائها.

اطفيش

تفسير : {وَلِلّهِ مَا فِى السَّمَاواتِ وَمَا فِى الأَرْضِ} كرره للدلالة على كونه غنياً حميداً، الموجب للتقوى، وجميع ما سواه محتاج إليه للدلالة وتوطئة لقوله: {وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً} ولقوله: {إن يَشَأْ يُذْهبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِأخِرَينَ} بدلكم دفعة، من جنسكم، وقيل من جنس آخر، ورد بأن لفظ آخر لا يستعمل إلا فى المغايرة بين أبعاض جنس واحد، فلا تقول جاءت أمة وعبد آخر، ولا رجل وامرأة أخرى، وأيضاً لا دليل فى الآية على غير الجنس المذكور، فلزم أن يكون المقدر من جنس ما ذكر، أى بناس آخرين، أو قوم آخرين، والصحيح جواز مررت برجلين وآخر لظهور أن المراد ورجل آخر، ولا يشترط أن يقال وآخرين بالتثنية، ويجوز جاء زيد وأخرى أى ونسمة أخرى، وفيه أنه لا دليل على المحذوف، نعم جاء زيد وآخر، تريد ورجل آخر أو إنسان آخر، ومعنى وكيلا شهيداً، أن ما فى السماوات والأرض لله، أو وكيلا فى تدبير الأمور، فذلك موجب لأن يتوكل عليه كل أحد، فالوكيل فى وصف الله القائم برزق العباد وسائر أشيائهم، والوكالة بهذا المعنى صفة فعل، والخطاب للكافرين به صلى الله عليه وسلم، فالمراد يأت بآخرين من الإنس، أو للناس كلهم، فالمراد بآخرين، الجن أو ما شاء الله، وذلك تثبيت لأهل الطاعة عليها، وتهديد لأهل المعصية بإذهابهم والإتيان بمن يعبده، {أية : وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} تفسير : [محمد: 38]، روى أنه لما نزلت ضرب يده على ظهر سلمان رضى الله عنه، وقال: هم قوم هذا، يريد أبناء فارس، ولم نتحقق قوماً من الفرس مخصوصين مجتمعين على إقامة الدين إلا عبد الرحمن بن رستم إمامنا بالمغرب وأولاده، ومن تبعهم {وَكَانَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ} المذكور من إذهاب من شاء والإتيان بغيرهم {قَدِيراً} فإنه على كل شىء قدير.

الالوسي

تفسير : وقوله سبحانه: {وَللَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} يحتمل أن يكون كلاماً مبتدأ مسوقاً للمخاطبين توطئة لما بعده من الشرطية أي له سبحانه ما فيهما من الخلائق خلقاً وملكاً يتصرف في ذلك كيفما يشاء إيجاداً وإعداماً وإحياءاً وإماتة، ويحتمل أن يكون كالتكميل للتذييل ببيان الدليل فإن جميع المخلوقات تدل لحاجتها وفقرها الذاتي على غناه وبما أفاض سبحانه عليها من الوجود والخصائص والكمالات على كونه حميداً {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} تذييل لما قبله، والوكيل هو القيم والكفيل بالأمر الذي يوكل إليه، وهذا على الإطلاق هو الله تعالى، وفي «النهاية» يقال: «وكَّل فلان فلاناً إذا استكفاه أمره ثقة [بكفايته] أو عجزاً عن القيام بأمر نفسه، والوكيل في أسماء الله تعالى هو القيم [الكفيل] بأرزاق العباد، وحقيقته أنه يستقل (بالأمر) الموكول إليه»، ولا يخفى أن الاقتصار على الأرزاق قصور فعمم، وتوكل على الله تعالى، وادعى البيضاوي ـ بيض الله تعالى غرة أحواله ـ أن هذه الجملة راجعة إلى قوله سبحانه: {أية : يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مّن سَعَتِهِ} تفسير : [النساء: 130] فإنه إذا توكلت وفوضت فهو الغني لأن من توكل على الله عز وجل كفاه، ولما كان ما بينهما تقريراً له لم يعد فاصلاً، ولا يخفى أنه على بعده لا حاجة إليه.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتِ} (132) - وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ خَلْقَاً وَمُلْكاً، وَهُوَ القَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، وَهُوَ الرَّقِيبُ الشَّهِيدُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ. وَأَنْتُمْ أيُّها العِبَادُ تَحْتَ سُلْطَانِ اللهِ وَقَهْرِهِ، وَإنَّكُمْ لَنْ تُعْجِزُوهُ طَلَباً. وَكِيلاً - شَهِيداً أَو دَافِعاً وَمُجْبَراً أوْ قَيِّماً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ومجيء المقولة لثالث مرة لطمأنة الإنسان أن الله يضمن ويحفظ مقومات الحياة. فلن تتمردالشمس يوماً ولا تشرق. أو يتمرد الهواء ولا يهب. أو تضن الأرض عليك عناصرها؛ لأن كل هذه الأمور مسخّرة بأمر الله الذي خلقك وقد خلقها وقدّر فيها قوتك. ولذلك يوضح ربنا: أنا الوكيل الذي أكلفكم وأكفيكم وأغنيكم عن كل وكيل. والوكيل هو الذي يقوم لك بمهامك وتجلس أنت مرتاح البال. والإنسان منا عندما يوكل عنه وكيلاً ليقوم ببعض الأعمال يحسّ بالسعادة على الرغم من أن هذا الوكيل الذي من البشر قد يُخطئ أو يضطرب أو يخون أو يفقد حكمته أو يرتشي، لكن الحق بكامل قدرته يطمئن العبد أنه الوكيل القادر، فلتطمئن إلى أن مقومات وجودك ثابتة؛ فسبحانه مالك الشمس فلن تخرج عن تسخيرها، ومالك المياه ومالك الريح ومالك عناصر الأرض كلها. ومادام الله هو المليك فهو الحفيظ على كل هذه الأشياء. وهو نعم الوكيل؛ لأنه وكيل قادر وليس له مصلحة. وتعالوا نقرأ هذا الحديث: فقد ورد أن أعرابيا جاء فأناخ راحلته ثم عقلها ثم صلى خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - أتى راحلته فأطلق عقالها ثم ركبها ثم نادى اللّهم ارحمني ومحمداً ولا تشرك في رحمتنا أحداً. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : أتقولون هذا أضل أم بعيره ألم تسمعوا ما قال؟" قالوا: بلى، قال: "لقد حَظرت رحمة واسعة. إن الله - عز وجل - خلق مائة رحمة فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلق جِنّها وإِنْسها وبهائمها وأَخَّر عنده تسعاً وتسعين رحمة أتقولون هو أضل أم بعيره ". تفسير : هو إذن كفى بالله وكيلاً وهو نعم الوكيل، وهو يطمئن عباده ويببن أنه - سبحانه - هو القيوم، وتعني المبالغة في القيام، إذن كل شيء في الكون يحتاج إلى قائم؛ لذلك فهو قيوم. ويوضح الحق لكل إنسان: أَنِ اجتهد في العمل وبعد أن تتعب نم ملء جفونك؛ لأني أنا الحق لا تأخذني سنة ولا نوم. فهل هناك وكيل أفضل من هذا؟. {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً}. ثم يأتي الحق بحيثية أخرى تؤكد لنا أنه غني عن العالمين، فلا يكفي أن يقول: إنه غني وإنه خلق كل ما في السموات وما في الأرض، وإن كفرت أيها الإنسان فالذنب عليك، وإن آمنت فالإيمان أمان لك، وأوضح: إياكم أيها البشر أن تعتقدوا أنكم خُلِقْتُم وشردتم وأصبحتم لا سلطان لله عليكم. لا. فالله سبحانه يقول: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ...}

الجيلاني

تفسير : بل {وَللَّهِ} المنزه المستغني عن الأكوان الباطلة مطلقاً {مَا} ظهر {فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ} أي: الأسماء والصفات المترتبة على تجليات الذات وتشعشعاتها {وَمَا} انعكس منها {فِي ٱلأَرْضِ} أي: الطبيعة العدم التي هي بمنزلة المرآة المقابلة لها {وَ} بالجملة: {كَفَىٰ بِٱللَّهِ} أي: كفى الله المتجلي لذاته بذاته في ملابس أسمائه وصفاته {وَكِيلاً} [النساء: 132] مظاهر ظلاله وعكوسه، وليس نسبتم على الله أيها المنهمكون في بحر الغفلة، المحجوبون بحجاب التعينات العدمية لا بالمظهر الظلية. {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ} أي: الأضلال المحجوبون عن شمس الذات، الناسون في ظلمة العدم نور الوجود {وَيَأْتِ} بدلكم {بِآخَرِينَ} أي: بأظلال أخر تتذكروا لها، وتتوجهوا نحوها، وما ذلك على الله بعزيز {وَكَانَ ٱللَّهُ} في ذاته {عَلَىٰ ذٰلِكَ} الإذهاب والتبديل {قَدِيراً} [النساء: 133] لا يفتر قدرته أصلاً، بل على هذا جريان سنته دائماً؛ إذ هو كل يوم وآن في شأن، مع أن المحجوب لم ينتبه ولم يتفطن، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور. نوِّر قلوبنا بمعرفتك، وأبصارنا بمشاهدتك، وأرواحنا بمعاينتك، إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير. {مَّن كَانَ يُرِيدُ} بالجهاد والقتال وجميع الأعمال المأمورة من عند الله {ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا} وما يصل إليها فيها من الغنيمة والرئاسة والتفوق على الأقران، وعلو المرتبة بين الأنام {فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا} إنجاحاً لمطلوبه {وَٱلآخِرَةِ} تفضلاً وامتناناً {وَكَانَ ٱللَّهُ} المطلع لسرائر عباده {سَمِيعاً} لمناجاتهم { بَصِيراً} [النساء: 134] بحاجاتهم، يوصلهم إلى غاية متمناهم مع زيادة إنعام وإفضال من عنده.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَللَّهِ} [النساء: 132] جنود {مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} [النساء: 132]، وقيامه وبقيوميته قائم {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} [النساء: 132] في إيجاده وحفظه وتدبيره لكم فيما تحتاجون إليه من الدنيا والآخرة، فاتخذوه وكيلاً، فإن لم ترضوا بوكالته وتنسون وصايته فله {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ} [النساء: 133] أيها الناسون وصية والطالبون غيره، {وَيَأْتِ بِآخَرِينَ} [النساء: 133] ولا يطلبون منه غيره، كما قال تعالى: {أية : فَسَوْفَ يَأْتِي ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} تفسير : [المائدة: 54]، {وَكَانَ ٱللَّهُ} [النساء: 133]، من الأزل {عَلَىٰ ذٰلِكَ} [النساء: 133]؛ أي: على إثبات جميع الخلق بهذه الصفة، {قَدِيراً} [النساء: 133]، كما قال تعالى: {أية : وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ}تفسير : [السجدة: 13] والناس؛ أي: الناسين توصيته، دليله قوله تعالى: {أية : فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ}تفسير : [السجدة: 14] وصيتنا {أية : لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَآ} تفسير : [السجدة: 14]. ثم أخبر عما عنده لعبده بقوله تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا} [النساء: 134]، إشارة في ألاية: إن من كان دنيء الهمة قصير النظر يطلب من الله الدنيا الدنية وما فيها، {فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ} [النساء: 134]؛ يعني: لا يختص على متاع القليل الدنيا من سعة كرم الله وجوده، وإن عنده الدنيا والآخرة، وهو كريم يحب أن يسأل العبد منه شيئاً، ويحب معالي الأمور ويبغض سفاسفها، فلا تقنعوا منه بالدنيا الدنية، {أية : وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} تفسير : [الشورى: 20]، فاطلبوا منه الآخرة، فإنه يزيد فيها؛ لأنه قال تعالى: {أية : مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} تفسير : [الشورى: 20]؛ أي: نعطيه ما يحتاج إليه من الدنيا بالتبعية، ثم أشار بقوله تعالى: {فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ} [النساء: 134] إلى مقام العندية؛ يعني: لا تطلبوا من الله إلا مقام العندية، فإن من يكون منزلته من عند الله {أية : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} تفسير : [القمر: 55] فقد وجد الله تعالى ووجد ما عنده من الدنيا والآخرة، {وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً} [النساء: 134] لحاجات طالبه ومناجات راغبيه، {بَصِيراً} [النساء: 134]، بمصالح دينهم ودنياهم.