Verse. 626 (AR)

٤ - ٱلنِّسَاء

4 - An-Nisa (AR)

اِنْ يَّشَاْ يُذْہِبْكُمْ اَيُّھَا النَّاسُ وَيَاْتِ بِاٰخَرِيْنَ۝۰ۭ وَكَانَ اللہُ عَلٰي ذٰلِكَ قَدِيْرًا۝۱۳۳
In yasha yuthhibkum ayyuha alnnasu wayati biakhareena wakana Allahu AAala thalika qadeeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن يشأ يذهبكم» يا «أيها الناس ويأت بآخرين» بدلكم «وكان الله على ذلك قديرا».

133

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يعني بالموت {أَيُّهَا ٱلنَّاسُ}. يريد المشركين والمنافقين. {وَيَأْتِ بِآخَرِينَ} يعني بغيركم. ولما نزلت هذه الآية ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهر سلمان وقال: « حديث : هم قوم هذا » تفسير : . وقيل: الآية عامة، أي وإن تكفروا يذهبكم ويأت بخلق أطوع لله منكم. وهذا كما قال في آية أُخرى: { أية : وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوۤاْ أَمْثَالَكُم } تفسير : [محمد: 38]. وفي الآية تخويف وتنبيه لجميع من كانت له ولاية وإمارة ورياسة فلا يعدل في رعيته، أو كان عالماً فلا يعمل بعلمه ولا ينصح الناس، أن يُذهبه ويأتيَ بغيره. {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ قَدِيراً} والقدرة صفة أزلية، لا تتناهى مقدوراته، كما لا تتناهى معلوماته، والماضي والمستقبل في صفاته بمعنى واحد، وإنما خص الماضي بالذكر لئلا يتوهم أنه يحدث في ذاته وصفاته. والقدرة هي التي يكون بها الفعل ولا يجوز وجود العجز معها.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ } يا {أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِئَاخَرِينَ } بدلكم {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ قَدِيراً }.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَيَأْتِ بِأخَرِينَ} حديث : لما نزلت ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم بيده على ظهر سلمان، فقال: "قوم هذا" "تفسير : يعني عجم الفرس.

ابن عادل

تفسير : والمعنى: أنه تعالى قادرٌ على الإفْنَاء والإيجادِ، فإن عَصَيْتُموه فإنه قادر على إفنائكم [وإعدامكم] بالكُلِّيَّة، وعلى أنْ يوجِدَ قَوْماً آخَرِين، يشتغلون بِعبَادَته وتَعْظِيمه، وكان اللَّه على ذَلِك قَدِيراً. قوله: "بآخرين": آخرين صِفَةٌ لموصوفٍ محذُوف من جنسِ ما تقدَّمه تقديرُه: بناسٍ آخرين يعبدون الله، ويجُوز أن يكونَ المَحْذُوف من غير جنس ما تقدَّمه. قال ابن عطية: "يُحْتَمل أن يكون وَعِيداً لجميع بني آدم، ويكونُ الآخرُون من غير نَوْعِهم، كما رُوي: أنه كان ملائكةٌ في الأرْضِ يَعْبدُون الله". وقال الزَّمخْشَرِي: "أو خلقاً آخرين غير الإنس" وكذلك قال غيرهما. وردّ أبو حيان هذا الوجه: بأنَّ مدلولَ آخر، وأخْرَى، وتَثْنِيتَهُمَا، وجَمْعهُمَا، نحو مدلول "غير" إلا أنه خاصٌّ بجنسِ ما تقدَّمه. فإذا قلت: "اشتريت فرساً وأخرَ، أو: ثوباً وآخر، أو: جاريَة وأخْرى، أو: جاريتين وأخريين، أو جواري وأُخَرَ" لم يكن ذلك كُلُّه إلا من جِنْس ما تقدم، حتى لو عنيت "وحماراً آخر" في الأمثلة السابقة لم يَجُزْ، وهذا بخلاف "غير" فإنَّها تكون من جِنْسِ ما تقدَّم ومن غيره، تقول "اشتريْتُ ثوباً وغيره" لو عَنَيْت: "وفرساً غيره" جاز. قال: "وقَلَّ مَنْ يَعْرِف هذا الفرق". وهذا الفرقُ الذي ذكره وردَّ به على هؤلاء الأكابر غيرُ موافقٍ عليه، لم يستند فيه إلى نَقْل، ولكن قد يُرَدُّ عليهم ذلك من طريقٍ أخْرَى، وهو أنَّ "آخرين" صِفَةٌ لموصوف محذوف، والصِّفَةُ لا تقوم مقام موصوفها، إلا إذا كانت خاصَّة بالموصوف، نحو: "مررت بكاتبٍ"، أو يدلُّ عليه دَلِيل، وهنا ليست بِخَاصَّةٍ، فلا بد وأن تكونَ من جِنْسِ الأوَّلِ؛ لتحصُلَ بذلك الدِّلالةُ على الموصُوفِ المَحْذُوف. وقال القرطبي: وهذا كقوله في آية أخرى: {أية : وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوۤاْ أَمْثَالَكُم} تفسير : [محمد: 38] وفي الآية تَخويفٌ، وتنبِيه لمن كان له ولايةٌ وإمَارَةٌ، أو رياسةٌ فلا يعدل في رعيته، أو كان عَالِماً فلا يَعْمَل بعلْمهِ، ولا يَنْصَح النَّاسَ، {وكان الله على ذلك قديراً}، والقُدْرَة: صِفَة أزليَّة لا تَتَنَاهَى مَقْدُوراته، كما لا تتناهى مَعْلُومَاته، والمَاضِي والمُسْتقبل في صِفَاتِه بمعنًى واحدٍ، وإنما خصَّ الماضِي بالذكر؛ لئلا يُتوهَّم أنَّه يحدث في صِفَاتِه وذاته، والقُدْرَة: هي التي يكُون بها الفِعْل، ولا يجوزُ وُجُود العَجْزِ مَعها.

القشيري

تفسير : من استغنى عنه في آزاله فلا حاجة له إليه في آباده. ويقال لا يحتاج إلى أحدٍ والعبد لا يستغني عنه في نَفَسٍ. ويقال لا نهاية للمقدورات فإن لم يكن عمرو فَزَيْدٌ، وإن لم يكن عبدٌ فعبيد، والذي لا بَدَلَ عنه ولا خَلَفَ فهو الواحد احد.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان يشأ يذهبكم ايها الناس} اى يفنكم ويستأصلكم بالمرة {ويأت بآخرين} اى يوجد دفعة مكانكم قوما آخرين من البشر او خلقا آخرين مكان الانس ومفعول المشيئة محذوف لكونه مضمون الجزاء اى ان يشأ افناءكم وايجاد آخرين يذهبكم يعنى ان ابقاءكم على ما انتم عليه من العصيان انما هو لكمال غناه عن طاعتكم لا لعجزه سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ففيه تهديد للعصاة {وكان الله على ذلك} اى افنائكم بالمرة وايجاد آخرين دفعة مكانكم {قديرا} بليغ القدر لا يعجزه مراد فاطيعوه فلا تعصوه واتقوا عقابه. والآية تدل على كمال قدرته وصبوريته حيث لا يؤاخذ العصاة على العجلة وفى الحديث "حديث : لا احد اصبر على اذى سمعه من الله انه يشرك به ويجعل له الولد ثم هو يعافيهم ويرزقهم " .تفسير : يعنى يقول بعض عباد الله وامائه ان له شريكا فى ملكه وينسب له ولدا ثم الله تعالى يعطيهم من انواع النعم من العافية والرزق وغيرهما فهذا كرمه ومعاملته مع من يؤذيه فما ظنك بمعاملته مع من يتحمل الاذى منه ويثنى عليه ثم ان تأخير العقوبة يتضمن لحكم منها رجوع التائب وانقطاع حجة المصر وفى الحديث "حديث : ان الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيىء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيىء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ". تفسير : قال الشيخ الكلاباذى بسط اليد كناية عن الجود يعنى يجود الله لمسيى الليل ولمسيىء النهار بالامهال ليتوب كما روى انه عليه السلام قال "حديث : صاحب اليمين امير على صاحب الشمال واذا عمل العبد حسنة كتب له عشر امثالها واذا عمل سيئة قال صاحب اليمين امسك فيمسك عنه سبع ساعات من النهار فان استغفر لم يكتب عليه وان لم يستغفر كتب سيئة واحدة " .تفسير : انتهى كلامه: قال الصائب شعر : بر غفلت سياه دلان خنده ميزنند غافل مشو زخنده دندان نماى صبح تفسير : يقال من لم ينزجر بزواجر القرآن ولم يرغب فى الطاعات فهذا اشد قسوة من الحجارة واسوء حالا من الجمادات فان دعوة الله عباده بكتبه على لسان الانبياء لئلا يغتروا بزخارف الدنيا الدنية ويترقوا من حضيض الحظوظ النفسانية الى معارج الدرجات العلى ولقد وصاك الله تعالى بالتقوى فعليك بالاخذ بالوصية فان التقوى كنز عزيز فلئن ظفرت به فكم تجد فيه من جوهر شريف وخير كثير فانه جامع الخير كله. قال ابن عطاء للتقوى ظاهر وباطن فظاهرها حفظ حدود الشرع وباطنها الاخلاص فى النية وحقيقة التقوى الاعراض عن الدنيا والعقبى والاقبال والتوجه الى الحضرة العليا فمن وصل اليه فقد صار حرا عن رقية الكونين وعبد الله تعالى: قال الحافظ قدس سره شعر : زير بارند درختان كه تعلق دارند اى خوشا سروكه ازبار غم آزاد آمد

الجنابذي

تفسير : {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ} فلا تخرجوا بكفركم عن تحت قدرته وتصرّفه {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ قَدِيراً} روى انّه لمّا نزلت هذه الآية "حديث : ضرب النّبىّ (ص) يده على ظهر سلمان (ره) وقال: هم قوم هذا" تفسير : يعنى عجم الفرس، والمراد انّه شاء ذلك ويأتى لا محالة بآخرين وهم قوم هذا.

اطفيش

تفسير : {إِن يَشَأ}: اذهابكم. {يُذْهِبْكُمْ}: يفنكم. {أَيُّهَا النَّاسَ}: مطيعكم وعاصيكم. {وَيَأتِ بِأَخَرِينَ}: أى بناس آخرين بدلكم، أو بخلق آخرين من غير جنس بنى آدم، وروى ابن عباس: يذهبكم أيها الناس المشركون والمنافقون، ويأت بناس آخرين يؤمنون بالرسول ويتبعونه، وقيل: الخطاب لمن عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب، فيأت بناس غير العرب يؤمنون به صلى الله عليه وسلم ويتبعونه. ولما نزلت هذه الآية ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على ظهر سليمان وقال: انهم قوم هذا يريد أبناء فارس، وما زالت العرب تستقيم تارة وتفسد أخرى الى أن أتى الله بالامام عبد الرحمن بن رستم حين عظم الفساد، فهى كقوله تعالى: {أية : وان تتولوا يستبدل قوما غيركم }تفسير : وفى الآية سواء عمت المطيع والعاصى، أو خصت العاصى تثبيت للمطيع على الطاعة، وتهديد للعاصى على معصيته، لأنه ولو كانت خاصة لكن الاذهاب لأجل المعصية فهو رادع للمطيع عن الخروج عن الطاعة، فمن أصر على المعصية أو انتقل عن الطاعة اليها، فان الله غنى عن طاعته، قادر على الاتيان بغيره، من يطيع ويدوم على الطاعة كما قال: {وَكَانَ اللهُ عَلَى ذّلِكَ}: المذكور من الاذهاب لكم، والاتيان بآخرين. {قَدِيراً}: بالغ القدرة لا يعجزه شىء مما أراد، وزعم الطبرى أن الخطاب للمخاطبين فى قصة أبيرق، وهو بعيد لا أدرى ما حجته، ولذلك قلت: زعم أعنى قال ذلك بلا حجة يذكرها.

الالوسي

تفسير : {إِن يَشَأْ} إن يرد إذهابكم وإيجاد آخرين {يُذْهِبْكُمْ} يفنكم ويهلككم. {أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ} أي يوجد مكانكم دفعة قوماً آخرين من البشر، فالخطاب لنوع من الناس، وقد أخرج سعيد بن منصور وابن جرير من حديث أبـي هريرة رضي الله تعالى عنه «حديث : أنه لما نزل قوله تعالى: / {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ } [محمد: 38] ضرب النبـي صلى الله عليه وسلم بيده على ظهر سلمان الفارسي رضي الله عنه، وقال: إنهم قوم هذا» تفسير : وفيه نوع تأييد لما ذكر في هذه الآية، وما نقل عن العراقي أن الضرب كان عند نزولها وحينئذ يتعين ما ذكر سهو على ما نص عليه الجلال السيوطي، وجوز الزمخشري وابن عطية ومقلدوهما أن يكون المراد خلقاً آخرين أي جنساً غير جنس الناس، وتعقبه أبو حيان بأنه خطأ وكونه من قبيل المجاز ـ كما قيل ـ لا يتم به المراد لمخالفته لاستعمال العرب فإن ـ غيراً ـ تقع على المغاير في جنس أو وصف، ـ وآخر ـ لا يقع إلا على المغايرة بين أبعاض جنس واحد. وفي «درّة الغواص في أوهام الخواص» أنهم يقولون: ابتعت عبداً وجارية أخرى فيوهمون فيه لأن العرب لم تصف بلفظي آخر وأخرى وجمعهما إلا ما يجانس المذكور قبله كما قال تعالى: {أية : أَفَرَءيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ * وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ} تفسير : [النجم: 19- 20] وقوله سبحانه: {أية : فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} تفسير : [البقرة: 185] فوصف جل اسمه ـ مناة ـ بالأخرى لما جانست ـ العزى اللات ـ ووصف الأيام بالأخر لكونها من جنس الشهر، والأمة ليست من جنس العبد لكونها مؤنثة وهو مذكر فلم يجز لذلك أن يتصف بلفظ أخرى كما لا يقال: جاءت هند ورجل آخر، والأصل في ذلك أن آخر من قبيل أفعل الذي يصحبه من، ويجانس المذكور بعده كما يدل على ذلك أنك إذا قلت: قال: الفند الزماني، وقال آخر: كان تقدير الكلام، وقال آخر: من الشعراء وإنما حذفت لفظة من لدلالة الكلام عليها، وكثرة استعمال آخر في النطق، وفي «الدر المصون» إن هذا غير متفق عليه، وإنما ذهب إليه كثير من النحاة وأهل اللغة؛ وارتضاه نجم الأئمة الرضي إلا أنه يردّ على الزمخشري ومن معه أن آخرين صفة موصوف محذوف، والصفة لا تقوم مقام موصوفها إلا إذا كانت خاصة نحو مررت بكاتب، أو إذا دل الدليل على تعيين الموصوف ـ وهنا ليست بخاصة ـ فلا بد أن يكون من جنس الأول لتدل على المحذوف؛ وقال ابن يسعون والصقلي وجماعة: إن العرب لا تقول: مررت برجلين وآخر لأنه إنما يقابل آخر ما كان من جنسه تثنية وجمعاً وإفراداً، وقال ابن هشام هذا غير صحيح لقول ربيعة بن يكدم:شعر : ولقد (شفعتهما بآخر ثالث) وأبـى الفرار إلى الغداة تكرمى تفسير : وقال أبو حية النميري:شعر : وكنت أمشي على ثنتين معتدلا فصرت أمشيء على (أخرى) من الشجر تفسير : وإنما يعنون بكونه من جنس ما قبله أن يكون اسم الموصوف بآخر في اللفظ، أو التقدير يصح وقوعه على المتقدم الذي قوبل بآخر على جهة التواطؤ ولذلك لو قلت: جاءني زيد وآخر كان سائغاً لأن التقدير ورجل آخر، وكذا جاءني زيد وأخرى تريد نسمة أخرى؛ وكذا اشتريت فرساً ومركوباً آخر سائغ، وإن كان المركوب الآخر جملاً لوقوع المركوب عليهما بالتواطؤ فإن كان وقوع الاسم عليهما على جهة الإشتراك المحض فإن كانت حقيقتهما واحدة جازت المسألة نحو قام أحد الزيدين وقعد الآخر، وإن لم تكن حقيقتهما واحدة لم تجز لأنه لم يقابل به ما هو من جنسه نحو رأيت المشتري والمشتري الآخر تريد بأحدهما الكوكب، وبالآخر مقابل البائع، وهل يشترط مع التواطؤ اتفاقهما في التذكير؟ فيه خلاف، فذهب المبرد إلى عدم اشتراطه فيجوز جاءتني جاريتك وإنسان آخر، واشترطه ابن جني، والصحيح ما ذهب إليه المبرد بدليل قول عنترة:شعر : والخيل تقتحم الغبار عوابسا من بين منظمة (وآخر ينظم) تفسير : / وما ذكر من أن آخر يقابل به ما تقدمه من جنسه هو المختار، وإلا فقد يستعملونه من غير أن يتقدمه شيء من جنسه، وزعم أبو الحسن أن ذلك لا يجوز إلا في الشعر، فلو قلت: جاءني آخر من غير أن تتكلم قبله بشيء من صنفه لم يجز، ولو قلت: أكلت رغيفاً، وهذا قميص آخر لم يحسن، وأما قول الشاعر:شعر : صلى على عزة الرحمن وابنتها ليلى وصلى على جاراتها (الأخر) تفسير : فمحمول على أنه جعل ابنتها جارة لها لتكون الأخرى من جنسها، ولولا هذا التقدير لما جاز أن يعقب ذكر البنت بالجارات، بل كان يقول: وصلى على بناتها الأخر، وقد قوبل في البيت أيضاً ـ أخر ـ وهو جمع بابنتها وهو مفرد، وزعم السهيلي أن ـ أخرى ـ في قوله تعالى: {أية : وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ} تفسير : [النجم: 20] استعملت من غير أن يتقدمها شيء من صنفها لأنه غير مناة الطاغية التي كانوا يهلون إليها بقديد؛ فجعلها ثالثة اللاة والعزى، وأخرى لمناة التي كان يعبدها عمرو بن الجموح وغيره من قومه مع أنه لم يتقدم لها ذكر، والصواب أنه جعلها أخرى بالنظر إلى اللات والعزى، وساغ ذلك لأن الموصوف بالأخرى، وهو الثالثة يصح وقوعه على اللات والعزى، ألا ترى أن كل واحدة منهنّ ثالثة بالنظر إلى صاحبتها؟ وإنما اتجه ذلك لما ذكره أبو الحسن من أن استعمال آخر وأخرى من غير أن يتقدمهما صنفهما لا يجوز إلا في الشعر انتهى. وهو تحقيق نفيس إلا أنه سيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق الكلام في الآية الآتي ذكرها، وفي «المسائل الصغرى» للأخفش في باب عقده لتحقيق هذه المسألة أن العرب لا تستعمل آخر إلا فيما هو من صنف ما قبله، فلو قلت: أتاني صديق لك وعدو لك آخر لم يحسن لأنه لغو من الكلام، وهو يشبه ـ سائر وبقية وبعض ـ في أنه لا يستعمل إلا في جنسه، فلو قلت: ضربت رجلاً وتركت سائر النساء لم يكن كلاماً، وقد يجوز ما امتنع بتأويل كرأيت فرساً وحماراً آخر نظراً إلى أنه دابة قال امرؤ القيس:شعر : إذا قلت: هذا صاحبـي ورضيته وقرت به العينان بدلت (آخرا) تفسير : وفي الحديث: «حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد خفة في مرضه فقال: انظروا من أتكيء عليه فجاءت بريرة ورجل آخر فاتكأ عليهما»تفسير : . وحاصل هذا أنه لا يوصف بآخر إلا ما كان من جنس ما قبله لتتبين مغايرته في محل يتوهم فيه اتحاده ولو تأويلاً، وحينئذ لا يكون ما ذكره الزمخشري نصاً في الخطأ ومخالفة استعمال العرب المعول عليه عند الجمهور {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ} أي إفنائكم بالمرة وإيجاد آخرين {قَدِيراً} بليغ القدرة لكنه سبحانه لم يفعل وأبقاكم على ما أنتم عليه من العصيان لعدم تعلق مشيئته لحكمة اقتضت ذلك لا لعجزه سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ} الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه إن شاء أذهب الناس الموجودين وقت نزولها، وأتى بغيرهم بدلاً منهم، وأقام الدليل على ذلك في موضع آخر، وذلك الدليل هو أنه أذهب من كان قبلهم وجاء بهم بدلاً منهم وهو قوله تعالى: {أية : إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} تفسير : [الأنعام: 133]. وذكر في موضع آخر: أنهم إن تولوا أبدل غيرهم وأن أولئك المبدلين لا يكونون مثل المبدل منهم بل يكونون خيراً منهم، وهو قوله تعالى: {أية : وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوۤاْ أَمْثَالَكُم} تفسير : [محمد: 38]. وذكر في موضع آخر: أن ذلك هين عليه غير صعب وهو قوله تعالى: {أية : إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ} تفسير : [إبراهيم: 19-20] أي: ليس بممتنع ولا صعب.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِآخَرِينَ} (133) - وَاللهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إِفْنَائِكُمْ، وَعَلَى إيجَادِ قَوْمٍ آخَرِينَ مِنَ البَشَرِ، يَحُلُّونَ مَحَلَّكُمْ فِي خِلافَةِ الأرْضِ وَالتَّصَرُّفِ فِيها، إذا عَصَيْتُمُوهُ، فَمَا أَهْوَنَ العِبَادَ عَلَى اللهِ إذا خَالَفُوهُ، وَعَصَوْا أَمْرَهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وبعض الفاقدين للبصيرة من الفلاسفة قالوا: صحيح أن الله قد خلقنا ولكنا خرجنا من دائرة نفوذه. لا، بل سبحانه إن شاء لذهب بكم جميعاً وأتى بآخرين، وما ذلك على الله بعزيز، وهو القائل: {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ قَدِيراً}. حين نقرأ "كان" بجانب كلمة "الله" فهي لا تحمل معنى الزمن؛ فالله قدير حتى قبل أن يوجد مقدور عليه، فلم يكن قديراً فقط عندما خلق الإنسان، بل بصفة القدرة خلق الإنسان؛ لأن الله سبحانه وتعالى ليس أغيار؛ لذلك يظل قديراً وموجودا في كل لحظة، وهو كان ولا يزال. ومن بعد ذلك يقول الحق: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ...}

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: هو الغني الحميد الذي له القدرة الكاملة والمشيئة النافذة فيكم { إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ } غيركم هم أطوع لله منكم وخير منكم، وفي هذا تهديد للناس على إقامتهم على كفرهم وإعراضهم عن ربهم، فإن الله لا يعبأ بهم شيئا إن لم يطيعوه، ولكنه يمهل ويملي ولا يهمل. ثم أخبر أن مَن كانت همته وإرادته دنية غير متجاوزة ثواب الدنيا، وليس له إرادة في الآخرة فإنه قد قصر سعيه ونظره، ومع ذلك فلا يحصل له من ثواب الدنيا سوى ما كتب الله له منها، فإنه تعالى هو المالك لكل شيء الذي عنده ثواب الدنيا والآخرة، فليطلبا منه ويستعان به عليهما، فإنه لا ينال ما عنده إلا بطاعته، ولا تدرك الأمور الدينية والدنيوية إلا بالاستعانة به، والافتقار إليه على الدوام. وله الحكمة تعالى في توفيق من يوفقه، وخذلان من يخذله وفي عطائه ومنعه، ولهذا قال: { وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا } .