Verse. 63 (AR)

٢ - ٱلْبَقَرَة

2 - Al-Baqara (AR)

ثُمَّ بَعَثْنٰكُمْ مِّنْۢ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُوْنَ۝۵۶
Thumma baAAathnakum min baAAdi mawtikum laAAallakum tashkuroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ثم بعثناكم» أحييناكم «من بعد موتكم لعلكم تشكرون» نعمتنا بذلك.

56

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {ثُمَّ بَعَثْنَـٰكُم مّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ } بسبب الصاعقة، وقيد للبعث لأنه قد يكون عن إغماء، أو نوم كقوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَـٰهُمْ } {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نعمة البعث، أو ما كفرتموه لما رأيتم بأس الله بالصاعقة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ثُمَّ بَعَثْنَٰكُم } أحييناكم {مّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } نعمتنا بذلك.

ابن عطية

تفسير : أجاب الله تعالى فيهم رغبة موسى عليه السلام وأحياهم من ذلك الهمود أو الموت، ليستوفوا آجالهم، وتاب عليهم، والبعث هنا الإثارة كما قال الله تعالى: {أية : من بعثنا من مرقدنا} تفسير : [يس: 52]. وقال قوم: إنهم لما أحيوا وأنعم عليهم بالتوبة سألوا موسى عليه السلام أن يجعلهم الله أنبياء، فذلك قوله تعالى: {ثم بعثناكم من بعد موتكم} أي أنبياء {لعلكم تشكرون} أي على هذه النعمة، والترجي إنما هو في حق البشر، ونزلت الألواح بالتوراة على موسى في تلك المدة، وهذا قول جماعة، وقال آخرون: إن الألواح نزلت في ذهابه الأول وحده. وذكر المفسرون في تظليل الغمام: أن بني إسرائيل لما كان من أمرهم ما كان من القتل وبقي منهم من بقي حصلوا في فحص التيه بين مصر والشام، فأمروا بقتال الجبارين فعصوا وقالوا: {أية : فاذهب أنت وربك فقاتلا} تفسير : [المائدة: 24] فدعا موسى عليهم فعوقبوا بالبقاء في ذلك الفحص أربعين سنة يتيهون في مقدار خمسة فراسخ أو ستة، روي أنهم كانوا يمشون النهار كله وينزلون للمبيت فيصبحون حيث كانوا بكرة أمس، فندم موسى عليه السلام على دعائه، عليهم، فقيل له: {أية : فلا تأس على القوم الفاسقين}. تفسير : [المائدة: 26]. وروي أنهم ماتوا بأجمعهم في فحص التيه، ونشأ بنوهم على خير طاعة، فهم الذين خرجوا من فحص التيه وقاتلوا الجبارين، وإذ كان جميعهم في التيه قالوا لموسى: من لنا بالطعام؟ قال: الله، فأنزل الله عليهم المن والسلوى، قالوا: من لنا من حر الشمس؟ فظلل عليهم الغمام، قالوا: بم نستصبح بالليل؟ فضرب لهم عمود نور في وسط محلتهم، وذكر مكي: عمود نار. فقالوا: من لنا بالماء؟ فأمر موسى بضرب الحجر، قالوا: من لنا باللباس؟ فأعطوا أن لا يبلى لهم ثوب ولا يخلق ولا يدرن، وأن تنمو صغارها حسب نمو الصبيان. ومعنى {ظللنا} جعلناه ظللاً، و {الغمام} السحاب لأنه يغم وجه السماء أي يستره. وقال مجاهد: "هو أبرد من السحاب وأرق وأصفى، وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة". قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله: يأتي أمره وسلطانه وقضاؤه. وقيل {الغمام} ما ابيض من السحاب. و {المن} صمغة حلوه، هذا قول فرقة، وقيل: هو عسل، وقيل: شراب حلو، وقيل: الذي ينزل اليوم على الشجر، وقيل: {المن} خبز الرقاق مثل النقي: وقيل: هو الترنجبين وقيل الزنجبيل، وفي بعض هذه الأقوال بعد. وقيل: {المن} مصدر يعني به جميع ما من الله به مجملاً. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب مسلم: الكمأة مما من الله به على بني إسرائيل وماؤها شفاء للعين. فقيل: أراد عليه السلام أن الكمأة نفسها مما أنزل نوعها على بني إسرائيل. وقيل: أراد أنه لا تعب في الكمأة ولا جذاذ ولا حصاد، فهي منه دون تكلف من جنس من بني إسرائيل في أنه كان دون تكلف. وروي أن {المن} كان ينزل عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كالثلج فيأخذ منه الرجل ما يكفيه ليومه، فإن ادخر فسد عليه إلا في يوم الجمعة فإنهم كانوا يدخرون ليوم السبت فلا يفسد عليهم، لأن يوم السبت يوم عبادة، و {المن} هنا اسم جمع لا واحد له من لفظه، {والسلوى} طير بإجماع من المفسرين، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس وغيرهم. قيل: هو السماني بعينه. وقيل: طائر يميل إلى الحمرة مثل السمانى، وقيل: طائر مثل الحمام تحشره عليهم الجنوب. قال الأخفش: "السلوى جمعه وواحده بلفظ واحد". قال الخليل: {السلوى} جمع واحدته سلواة. قال الكسائي: {السلوى} واحدة جمعها سلاوى، {والسلوى} اسم مقصور لا يظهر فيه الإعراب، لأن آخره ألف، والألف حرف هوائي أشبه الحركة فاستحالت حركته ولو حرك لرجع حرفاً آخر، وقد غلط الهذلي فقال: [الطويل] شعر : وقاسمها بالله عهداً لأنتمُ ألذُّ من السلوى إذا ما نشورُها تفسير : ظن السلوى العسل. وقوله تعالى: {كلوا} الآية، معناه وقلنا كلوا، فحذف اختصاراً لدلالة الظاهر عليه، والطيبات هنا قد جمعت الحلال واللذيذ. وقوله تعالى: {وما ظلمونا} يقدر قبله: فعصوا ولم يقابلوا النعم بالشكر، والمعنى وما وضعوا فعلهم في موضع مضرة لنا ولكن وضعوه في موضع مضرة لهم حيث لا يجب. وقال بعض المفسرين: {ما ظلمونا} ما نقصونا، والمعنى يرجع إلى ما لخصناه، و {القرية} المدينة تسمى بذلك لأنها تقرت أي اجتمعت، ومنه قريت الماء في الحوض أي جمعته، والإشارة بهذه إلى بيت المقدس في قول الجمهور. وقيل إلى أريحا، وهي قريب من بيت المقدس. قال عمر بن شبة: كانت قاعدة ومسكن ملوك، ولما خرج ذرية بني إسرائيل من التيه أمروا بدخول القرية المشار إليها، وأما الشيوخ فماتوا فيه، وروي أن موسى صلى الله عليه وسلم مات في التيه، وكذلك هارون عليه السلام. وحكى الزجاج عن بعضهم أن موسى وهارون لم يكونا في التيه لأنه عذاب، والأول أكثر، و {كلوا} إباحة، وقد تقدم معنى الرغد، وهي أرض مباركة عظيمة الغلة، فلذلك قال {رغداً}. و {الباب} قال مجاهد: هو باب في مدينة بيت المقدس يعرف إلى اليوم بباب حطة، وقيل هو باب القبة التي كان يصلي إليها موسى صلى الله عليه وسلم. وروي عن مجاهد أيضاً: أنه باب في الجبل الذي كلم عليه موسى كالفرضة. و{سجداً} قال ابن عباس رضي الله عنه: معناه ركوعاً، وقيل متواضعين خضوعاً لا على هيئة معينة، والسجود يعم هذا كله لأنه التواضع، ومنه قول الشاعر: [الطويل] شعر : ترى الأكم فيه سجُّداً للحوافر تفسير : وروي أن الباب خفض لهم ليقصر ويدخلوا عليه متواضعين، و {حطة} فعلة من حط يحط، ورفعه على خبر ابتداء، كأنهم قالوا سؤالنا حطة لذنوبنا، هذا تقدير الحسن بن أبي الحسن. وقال الطبري: التقدير دخولنا الباب كما أمرنا حطة، وقيل أمروا أن يقولوا مرفوعة على هذا اللفظ. وقال عكرمة وغيره: أمروا أن يقولوا لا إله إلا الله لتحط بها ذنوبهم. وقال ابن عباس: قيل لهم استغفروا وقولوا ما يحط ذنوبكم. وقال آخرون: قيل لهم أن يقولوا هذا الأمر حق كما أعلمنا. وهذه الأقوال الثلاثة تقتضي النصب. وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة: "حطة" بالنصب. وحكي عن ابن مسعود وغيره: أنهم أمروا بالسجود وأن يقولوا {حطة} فدخلوا يزحفون على أستاههم ويقولون حنطة حبة حمراء في شعرة، ويروى غير هذا من الألفاظ. وقرأ نافع: "يُغفر" بالياء من تحت مضمومة. وقرأ ابن عامر: "تُغفر" بالتاء من فوق مضمومة. وقرأ أبو بكر عن عاصم: "يَغفر" بفتح الياء على معنى يغفر الله. وقرأ الباقون: "نغفر" بالنون. وقرأت طائفة "تغفر" كأن الحطة تكون سبب الغفران، والقراء السبعة على {خطاياكم}، غير أن الكسائي كان يميلها. وقرأ الجحدري: "تُغفر لكم خطيئتُكُمْ" بضم التاء من فوق وبرفع الخطيئة. وقرأ الأعمش: "يغفر" بالياء من أسفل مفتوحة "خطيئتَكُم" نصباً. وقرأ قتادة مثل الجحدري، وروي عنه أنه قرأ بالياء من أسفل مضمومة خطيئتكم رفعاً. وقرأ الحسن البصري: "يغفر لكم خطيئاتِكم" أي يغفر الله. وقرأ أبو حيوة: "تغفر" بالتاء من فوق مرفوعة "خطيئاتُكم" بالجمع ورفع التاء. وحكى الأهوازي: أنه قارىء "خطأياكم" يهمز الألف الأولى وسكون الآخرة. وحكي أيضاً أنه قرىء بسكون الأولى وهمز الآخرة. قال الفراء: خطايا جمع خطية بلا همز كهدية وهدايا، وركية وركايا. وقال الخليل: هو جمع خطيئة بالهمز، وأصله خطايىء قدمت الهمزة على الياء فجاء خطائي أبدلت الياء ألفاً بدلاً لازماً فانفتحت الهمزة التي قبلها فجاء خطاءا، همزة بين ألفين، وهي من قبيلهما فكأنها ثلاث ألفات، فقلبت الهمزة فجاء خطايا. قال سيبويه: "أصله خطايىء همزت الياء كما فعل في مدائن وكتائب فاجتمعت همزتان فقلبت الثانية ياء، ثم أعلت على ما تقدم". وقوله تعالى: {وسنزيد المحسنين} عدة، المعنى إذا غفرت الخطايا بدخولكم وقولكم زيد بعد ذلك لمن أحسن، وكان من بني إسرائيل من دخل كما أمر وقال لا إله إلا الله فقيل هم المراد بـ {المحسنين} هنا.

ابن عبد السلام

تفسير : {بَعَثْنَاكُم} أحييانكم، أو سألوا أن يبعثوا بعد الإحياء أنبياء. والبعث هو الإرسال، أو إثارة الشيء من محله، وهؤلاء هم السبعون المختارون للميقات.

القشيري

تفسير : أعادهم إلى حال الإحساس بعد ما استوفتهم سطوات العذاب إملاء لهم بمقتضى الحكم، وإجراء للسنَّةِ في الصفح عن الجُرْم، ومن قضايا الكرم إسبالُ الستر على هناتِ الخَدَم.

اسماعيل حقي

تفسير : {ثم بعثناكم} اى احييناكم {من بعد موتكم} بتلك الصاعقة وقيد البعث بقوله من بعد موتكم مع انه يكون بعد الموت لما انه قد يكون من الاغماء او من النوم * قال قتادة احياهم ليستوفوا بقية آجالهم وارزاقهم وكان ذلك الموت بلا اجل وكانت تلك الموتة لهم كالسكتة لغيرهم قبل انقضاء آجالهم ولو ماتوا بآجالهم لم يبعثوا الى يوم القيامة. فان قلت كيف يجوز ان يكلفهم وقد أماتهم ولو جاز ذلك فلم لا يجوز ان يكلف اهل الآخرة اذا بعثوا بعد الموت قلنا الذى يمنع من تكليفهم فى الآخرة هو الاماتة ثم الاحياء وانما يمنع من ذلك لانه قد اضطرهم يوم القيامة الى معرفته والى معرفة ما فى الجنة من اللذات وما فى النار من الآلام وبعد العلم الضرورى لا تكليف فاذا كان المانع هو هذا لم يمتنع فى هؤلاء الذين اماتهم الله بالصعقة ان لا يكون قد اضطرهم واذا كان كذلك صح ان يكلفوا من بعد ويكون موتهم ثم الاحياء بمنزلة النوم او بمنزلة الاغماء {لعلكم تشكرون} نعمة الحياة بالتوحيد والطاعة او لعلكم تشكرون وقت مشاهدتكم بأس الله بالصاعقة نعمة الايمان التى كفرتموها بقولكم لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فان ترك النعمة لاجل طلب الزيادة كفران لها اى لعلكم تشكرون نعمة الايمان فلا تعودون الى اقتراح شىء بعد ظهور المعجزة. واصل القصة ان موسى عليه السلام لما رجع من الطور الى قومه فرأى ما هم عليه من عبادة العجل وقال لاخيه والسامرى ما قال وأحرق العجل والقاه فى البحر وندم القوم على ما فعلوا وقالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين امر الله موسى ان يأتيه فى ناس من بنى اسرائيل يعتذرون اليه من عبادة العجل فاختار موسى سبعين من قومه من خيارهم فلما خرجوا الى الطور قالوا لموسى سل ربنا حتى يسمعنا كلامه فسأل موسى عليه السلام ذلك فاجابه الله ولما دنا من الجبل وقع عليه عمود من الغمام وتغشى الجبل كله ودنا من موسى ذلك الغمام حتى دخل فيه وقال للقوم ادخلوا فكلم الله موسى يأمره وينهاه وكلما كلمه الله تعالى اوقع على جبهته نورا ساطعا لا يستطيع احد من السبعين النظر اليه وسمعوا كلامه تعالى مع موسى افعل لا تفعل فعند ذلك طمعوا فى الرؤية وقالوا ما قالوا فاخذتهم الصاعقة فخروا صعقين ميتين يوما وليلة فلما ماتوا جميعا جعل موسى يبكى ويتضرع رافعا يديه الى السماء يدعو ويقول يا آلهى اخترت من بنى اسرائيل سبعين رجلا ليكونوا شهودى بقبول توبتهم وماذا اقول لهم اذا اتيتهم وقد اهلكت خيارهم لو شئت اهلكتهم قبل هذا اليوم مع اصحاب العجل أتهلكنا بما فعل السفهاء منا فلم يزل يناشد ربه حتى احياهم الله ورد اليهم ارواحهم وطلب توبة بنى اسرائيل من عبادة العجل فقال لا الا ان يقتلوا انفسهم قالوا ان موسى عليه السلام سأل الرؤية فى المرة الاولى فى الطور ولم يمت لان صعقته لم تكن موتا ولكن غشية بدليل قوله تعالى {أية : فلما أفاق} تفسير : [الأَعراف: 143]. وسأل قومه فى المرة الثانية حين خرجوا للاعتذار وماتوا وذلك لان سؤال موسى كان اشتياقا وافتقارا وسؤال قومه كان تكذيبا واجتراء ولم يسألوا سؤال استرشاد بل سؤال تعنت فانهم ظنوا انه تعالى يشبه الاجسام وطلبوا رؤيته رؤية الاجسام فى الجهات والاحياز المقابلة للرائى وهى محال وليس فى الآية دليل على نفى الرؤية بل فيها اثباتها وذلك ان موسى عليه السلام لما سأله السبعون لم ينههم عن ذلك وكذلك سأل هو ربه الرؤية فلم ينهه عن ذلك بل قال {أية : فإن استقر مكانه فسوف ترانى} تفسير : [الأعراف: 143] وهذا تعليق بما يتصوره. قال بعض العلماء الحكماء الحكمة فى ان الله تعالى لا يرى فى الدنيا وجوه. الاول ان الدنيا دار اعدائه لان الدنيا جنة الكافر. الثانى لو رآه المؤمن لقال الكافر لو رأيته لعبدته ولو رأوه جميعا لم يكن لاحدهما مزية على الآخر. الثالث ان المحبة على غيب ليست كالمحبة على عين. الرابع ان الدنيا محل المعيشة ولو رآه الخلق لاشتغلوا عن معائشهم فتعطلت. الخامس انه جعلها بالبصيرة دون البصر ليرى الملائكة صفاء قلوب المؤمنين. السادس ليقدر قدرها اذ كل ممنوع عزيز. السابع انما منعها رحمة بالعباد لما جبلوا عليه فى هذه الدار من الغيرة اذ لو رآه احد تصدع قلبه من رؤية غيره اياه كما تصدع الجبل غيرة من ان يرآه موسى. والاشارة فى الآية ان مطالبة الرؤية جهرة هى تعرض مطالبة الذات غفلة فيوجب سوء الادب وترك الحرمة وذلك من امارات البعد والشقاوة فمن سطوات العظمة والعزة اخذتهم الرجفة والصعقة اظهارا لعدل ثم افاض عليهم سجال النعم اسبالا للسر على هيآت العبيد والخدم وقال {ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون} اظهارا للفضل ومن علامات الوصلة ودلالات السعادة التولى بمكاشفاث العزة مقرونا بملاطفات القربة فمن اصلح حاله لم يطلق لسان الجهل بل اتى البيت من بابه ويتأدب في سؤاله وجوابه: قال فى المثنوى شعر : ييش بينايان كنى ترك ادب نار شهوت را ازان كشتى حطب جون ندارى فطنت ونور هدا بهر كوران روى را ميزن جلا تفسير : ولا بد من قتل النفس الامارة حتى تحكم فى عالم الحقيقة بما شئت. قال القشيرى التوبة بقتل النفوس غير منسوخة فى هذه الامة الا ان بنى اسرائيل كان لهم قتل انفسهم جهرا وهذه الامة توبتهم بقتل انفسهم فى انفسهم سرا واول قدم هو القصد الى الله والخروج من النفس لله قال ولقد توهم الناس ان توبة بنى اسرائيل كانت اشق وليس كما توهموا فان ذلك كان مرة واحدة واهل الخصوص من هذه الامة قتلهم انفسهم فى كل لحظة كما قيل شعر : ليس من مات فاستراح بميت انما الميت ميت الاحياء تفسير : وفى المثنوى شعر : قوت ازحق خواهم وتوفيق ولاف تابسوزن بر كنم اين كوه قاف سهل شيرى دانكه صفها بشكند شير آنست آنكه خودرابشكند

الطوسي

تفسير : قوله: {بعثناكم} احييناكم. عند اكثر المفسرين: كالحسن، وقتادة، وغيرهما. وقال السدي: بعثناكم أنبياء. والأول أصح لانه ظاهر الكلام. فلا يجوز العدول عنه وأصل البعث: إثارة الشيء من محله، ومنه قيل: بعث فلان راحلته: اذا اثارها من مبركها للسير. ومنه قولهم بعثت فلانا لحاجتي: اذا اقمته من مكانه الذي هو فيه للتوجه فيها. ومن ذلك قيل: ليوم القيامة يوم البعث لأنه يوم تثار فيه الناس من قبورهم لموقف الحساب. اللغة: والبعث والارسال وكل الاطلاق نظائر. يقال: بعثت بعثا. وانبعثت انبعاثا. وتبعثت تبعثة. وبعثته من نومه فانبعث. اي نبهته فانتبه. وتقول: ضرب البعث على الجند. اذا بعثوا إلى العدو. وكل قوم يبعثون إلى وجه او في امر فهم بعث. وأصل الباب: البعث وهو الارسال. وكل باعث فاعل. واما المبعوث فقد يكون فاعلا، وقد لا يكون. يقال: بعث الله عليهم ريحا فاقتلعتهم والريح مبعوثة. ويقال: الشهوة للشيء تبعث على الطلب له. فان قيل: هل يجوز ان يرد الله احداً إلى التكليف بعد ان مات، وعاين ما يضطره إلى معرفته بالله؟ قيل: في ذلك خلاف قال ابو علي: لا يجوز ذلك إلا على من لم يضطره الله إلى معرفته وقال بعضهم: يجوز التكليف في الحكمة. وان اضطر إلى المعرفة. وقول ابي علي أقوى. واعل الرماني قول ابي علي، فان قيل: لما كانت المعرفة لاجل الطاعات التي كلفها العبد كانت هي الغرض الذي يتبعه سائر الطاعات فلو ارتفع الغرض، ارتفع التابع له. كما ان الغرض في الشرائع الاستصلاح في الاصول التي تجب بالعقل فلو ارتفع ذلك الغرض، ارتفع وجوب العمل بالشرع. وكما انه لا يجوز تكليف الطاعة مع رفع التمكن مع المعرفة من غير ضرورة اليها قال: ووجه القول الثاني أنه لما كان الشكر على النعمة يجب في المشاهد مع الضرورة إلى معرفة النعم، كان الشكر للنعمة التي هي اجل من نعمة كل منعم في الشاهد اولى ان تجب مع الاضطرار إلى المعرفة. ولابي علي ان يقول لا نمنع من الوجوب، لكن لا يجوز التكليف، لأن الغرض المعرفة. اي هي اصل ما وقع التكليف به للعباد. والذي اقوله: إن الذي يحيى بعد الاماتة، ان كان لم يخلق له المعرفة الضرورية لم يضطر إليها، فانه يمتنع تكليفه، لأن العلم بان الاحياء بعد الاماتة، لا يقدر عليه غير الله طريقه الدليل وغوامض الاستدلال، فليس احياؤه بعد الاماتة ما يوجب ان يكون مضطرا إلى معرفته، فلذلك يصح تكليفه، وليس الاحياء بعد الاماتة الا كالانتباه من النوم والافاقة بعد الغشية فان ذلك لا يوجب علم الاضطرار. وان فرضنا انه خلق فيه المعارضة ضرورة، فلا يحسن تكليفه لأن حسن التكليف موقوف على ازاحة علة المكلف من فعل اللطف، والاقدار وغير ذلك. ومن جملة الالطاف تكليفه للمعرفة. والضرورية لا تقوم مقامها على ما بيناه في الاصول: واذاً لا يحسن تكليفه، لأنه يصير مكلفا ولم يفعل به ما هو لطف له، وذلك لا يجوز. وقوله: {لعلكم تشكرون} معناه لكي تشكروا. وهذه لام الغرض. وفيه دليل على فساد قول المجبرة إن الله تعالى ما اراد من الكفار الشكر، لانه لو اراد كفرهم، لقال: لتكفروا وذلك خلاف القرآن. ومن استدل بها على جوازها كان صحيحاً، لان من منع منه واحاله، فالقرآن يكذبه، وان استدل به على وجوب الرجعة وحصولها فلا يصح لان احياء قوم في وقت، ليس بدلالة على احياء آخرين في وقت اخر، ذلك يحتاج إلى دلالة اخرى. وقول من قال: لا تجوز الرجعة، لان ذلك معجزة ودلالة على نبوة نبي. وذلك لا يجوز إلا في زمن نبي غير صحيح، لان عندنا يجوز اظهار المعجزات على يد الائمة والصالحين. وقد بيناه في الاصول. ومن ادعى قيام الحجة بان الخلق لا يردون إلى الدنيا: كما علمنا ان لا نبي بعد نبينا مقترح مبتدع، لما لا دليل على صحته، فانا لا نخالف في ذلك وقال البلخي: لا تجوز الرجعة مع الاعلام بها، لأن فيها اغراء بالمعاصي من جهة الاتكال على التوبة في الكرة الثانية. قال الرماني: هذا ليس بصحيح من قبل انه لو كان فيها اغراء بالمعصية، لكان في إعلام التبقية إلى مدة إغراء بالمعصية. وقد أعلم الله تعالى نبيه وغيره ابليس: انه يبقيه إلى يوم يبعثون ولم يكن في ذلك إغراء بالمعصية وعندي ان الذي قاله البلخي ليس بصحيح، لان من يقول بالرجعة، لا يقطع على ان الناس كلهم يرجعون، فيكون، في ذلك اتكال على التوبة في الرجعة، فيصير اغراء. فلا احد من المكلفين الا ويجوز ان لا يرجع. وان قطع على الرجعة في الجملة ويجوز ان لا يرجع، فكفى في باب الزجر. وأما قول الرماني: إن الله تعالى اعلم اقواما مدة مقامهم، فان ذلك لا يجوز الا فيمن هو معصوم يؤمن من جهة الخطأ كالانبياء ومن يجري مجراهم في كونهم معصومين. فاما من ليس بمعصوم، فلا يجوز ذلك، لأنه يصير مغرى بالقبح واما تبقية ابليس مع اعلامه ان يستبقيه إلى يوم القيامة ففيه جوابان. احدهما ـ انه انما وعده قطعاً بالتبقية بشرط الا يفعل القبيح ومن فعل القبيح حق اخترته عقبه. ولا يكون مغرى: والثاني ـ ان الله قد علم انه لا يريد بهذا الاعلام فعلا قبيحا، وإلا لما كان يفعله، وفي ذلك اخراجه من باب الاغراء. وقد قيل: إن ابليس قد زال عنه التكليف. وانما امكنه الله من وسوسة الخلق تغليظا للتكليف، وزيادة في مشاقهم ويجري ذلك مجرى زيادة الشهوات انه يحسن فعلها إذا كان في خلقها تعريض للثواب الكثير الزائد.

الجنابذي

تفسير : {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ} اشارة الى انّ البعثة كانت عن موتٍ لا عن اغماءٍ، وهذه الآية تدلّ على جواز الرّجعة كما ورد الاخبار بها وصارت كالضّرورىّ فى هذه الامّة وقد احتجّ امير المؤمنين (ع) بها على ابن الكوّاء فى انكاره الرّجعة، وورد انّه سئل الرّضا (ع) كيف يجوز ان يكون كليم الله موسى بن عمران لا يعلم انّ الله لا يجوز عليه الرّؤية حتّى يسأله هذا السّؤال؟ - فقال: انّ كليم الله علم أنّ الله منزّه عن ان يرى بالابصار ولكنّه لمّا كلّمه وقرّبه نجيّاً رجع الى قومه فأخبرهم أنّ الله كلّمه وقرّبه وناجاه فقالوا: لن نؤمن لك حتّى نسمع كلامه كما سمعته؛ وكان القوم سبعمائة الفٍ فاختار منهم سبعين الفاً ثمّ اختار منهم سبعة آلاف ثمّ اختار منهم سبعمائة ثمّ اختار منهم سبعين رجلاً لميقات ربّه؛ فخرج بهم الى طور سيناء فأقامهم فى سفح الجبل وصعد موسى الى الطّور وسأل الله ان يكلّمه ويسمعهم كلامه وكلّمه الله وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وامام لانّ الله أحدثه فى الشّجرة ثمّ جعله منبعثاً منها حتّى سمعوه من جميع الوجوه فقالوا: لن نؤمن بأنّ هذا الّذى سمعناه كلام الله حتّى نرى الله جهرةً، فلمّا قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عليهم صاعقةً فأخذتهم الصّاعقة بظلمهم فماتوا، فقال موسى (ع): ما أقول لبنى اسرائيل اذا رجعت اليهم وقالوا انّك ذهبت بهم فقتلتهم؛ لانّك لم تكن صادقاً فيما ادّعيت من مناجاة الله ايّاك؟ فأحياهم وبعثهم فقالوا: انّك لو سألت الله ان يريك تنظر اليه لاجابك فتخبرنا كيف هو ونعرفه حقّ معرفته فقال موسى (ع): يا قوم انّ الله لا يرى بالابصار ولا كيفيّة له وانّما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه فقالوا: لن نؤمن لك حتّى تسأله، فقال موسى (ع): يا ربّ انّك قد سمعت مقالة بنى اسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم فأوحى الله اليه يا موسى (ع): سلنى ما سألوك فلم أُأَخِذُك بجهلهم فعند ذلك قال موسى: ربّ أرنى أنظر اليك، قال: لن ترانى ولكن انظر الى الجبل فان استقرّ مكانه وهو يهوى فسوف ترانى فلمّا تجلّى ربّه للجبل بآية من آياته جعله دكّاً وخرّ موسى صعقاً فلمّا أفاق قال: سبحانك تبت اليك يقول رجعت الى معرفتى بك عن جهل قومى وأنا اوّل المؤمنين منهم بأنّك لا ترى. وذكر فى الاخبار أنّ موسى اختار من قومه وهم سبعمائة ألف سبعين رجلاً من خيار القوم بزعمه وقد وقع اختياره على الافسد مع ظنّه أنّهم الاصلحون واذا كان اختيار مثل موسى (ع) رسولاً من اولى العزم واقعاً على الافسد علمنا انّ اختيار الخلق معزول عن تعيين الامام الّذى ينبغى ان يكون أصلح الخلق. وورد انّ موسى (ع) لمّا اراد ان يأخذ عليهم عهد الفرقان فرّق ما بين المحقّين والمبطلين لمحمّد (ص) بنبوّته ولعلىّ (ع) والائمّة بامامتهم قالوا لن نؤمن لك ان هذا امر ربّك حتّى نرى الله عياناً يخبرنا بذلك فأخذتهم الصّاعقة معاينةً فقال موسى: للباقين الّذين لم يصعقوا اتقبلون وتعترفون والاّ فأنتم بهؤلاء لاحقون فقالوا: لا ندرى ما حلّ بهم فان كانت انّما اصابتهم لردّهم عليك فى أمر محمّد (ص) وعلىّ (ع) فاسأل الله ربّك بمحمّد (ص) وآله (ع) ان يحييهم لنسألهم لماذا أصابهم ما أصابهم، فدعى الله موسى فأحياهم فسألوهم فقالوا: أصابنا ما أصابنا لابائنا اعتقاد امامة علىّ (ع) بعد اعتقاد نبوّة محمّد (ص) لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربّنا من سماواته وحجبه وعرشه وكرسيّه وجنانه ونيرانه فما رأينا أنفذ أمراً فى جميع الممالك وأعظم سلطاناً من محمّد (ص) وعلىّ (ع) وفاطمة (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) وانّا لمّا متنا بهذه الصّاعقة ذهب بنا الى النّيران فناداهم محمّد (ص) وعلىّ (ع) كفوّا عن هؤلاء عذابكم فانّهم يحيون بمسئلة سائل سأل ربّنا عزّ وجلّ بنا وبآلنا الطّيّبين (ع) قال الله لأهل عصر محمّد (ص): فاذا كان بالدّعاء بمحمّد (ص) وآله الطّيّبين (ع) نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم فانّما يجب عليكم ان لا تتعرّضوا لمثل ما هلكوا به الى ان أحياهم الله {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} قد مضى وجه نسبة فعل الاسلاف الى الاخلاف وأنّها بملاحظة السّنخيّة بينهم وملاحظة رضا الاخلاف بفعل الاسلاف، ولمّا كان الشّكر بمعنى ملاحظة المنعم فى النّعمة او صرف النّعمة فيما خلقت لاجله وكلّ منهما لا يمكن للمحتجب بالانانيّة والمقيّد بالحياة الدّانية عقّب البعث الّذى هو الحياة الالهيّة بعد الاماتة عن الحياة الدّانية والخروج من الانانيّة بترقّب الشّكر.

اطفيش

تفسير : {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ}: أحييناكم. {مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ}: من بعد ما متم بالصاعقة لتستوفوا بقية آجالكم وأرزاقكم، وقال من بعد موتكم لأن البعث يكون من إغماء ونوم كما يكون من موت، قال الله تعالى: {أية : فضربنا على آذانهم فى الكهف سنين عدداً ثم بعثناهم}تفسير : ، فإن هذا بعث من نوم بدليل قولهِ عز وجل: {أية : فضربنا على آذانهم} تفسير : لا من موت وتابوا بعد أن بعثهم الله من طلب الرؤية. {لَعَلكُم تَشْكُرُونَ}: نعمة البعث الموصلة إلى التوبة أتشكرون نعمة الله من حضور المناجاة وسماع الكلام وغيرهما التى كفرتم بها حين طلبتم الرؤية.

اطفيش

تفسير : {ثُمَّ بَعَثْنَٰكُمْ مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} بيومين من حين موتكم، يرى بعضكم بعضاً كيف يحيا لدعاء موسى عليه السلام، وتضرعه إلى ربه أن يحييهم، ويقول يا رب، خرجوا معى أحياء، ويقول قومهم، قتلتهم، أنا لو شئت أهلتكتهم من قبل وإياى {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نعمة الإحياء بعد الموت، ولله أن يميت الإنسان مرتين وما شاء، والآية دليل على كفر مجيز الرؤية دنيا أو أخرى وذلك لأن إجازتها ولو فى القلب إجازة لتكييفه، وتكييفه ممتنع، لأن فيه تشبيهاً، وإدراكه بالقلب تكييف لا يتصور بدونه، فلا يصح قولهم بلا كيف، وتكييفه فى القلب بلا تقدير أن يكيفه لغيره، هو من نفس المحذور، فبطل قول طرائف من المبتدعة أن الصاعقة ليست لمجرد الطلب بل لعنادهم واشتراطهم، وإذا كان المنع للتشبيه لم يضرنا أنها نزلت لطالبها فى الدنيا.

الالوسي

تفسير : {ثُمَّ بَعَثْنَـٰكُم مّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ} بسبب الصاعقة، وكان ذلك بدعاء موسى عليه السلام ومناشدته ربه بعد أن أفاق، ففي بعض الآثار أنهم لما ماتوا لم يزل موسى يناشد ربه في إحيائهم ويقول: يا رب إن بني إسرائيل يقولون قتلت خيارنا حتى أحياهم الله تعالى جميعاً رجلاً بعد رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحييون، والموت هنا ظاهر في مفارقة الروح الجسد، وقيد البعث به لأنه قد يكون عن نوم كما هو في شأن أصحاب الكهف، وقد يكون بمعنى إرسال الشخص ـ وهو في القرآن كثير ـ ومن الناس من قال: كان هذا الموت غشياناً وهموداً لا موتاً حقيقة كما في قوله تعالى: {أية : وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيّتٍ } تفسير : [إبراهيم: 17] ومنهم من حمل الموت على الجهل مجازاً كما في قوله تعالى: {أية : أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ }تفسير : [الأنعام: 122]. وقد شاع ذلك نثراً ونظماً، ومنه قوله:شعر : / أخو (العلم حي) خالد بعد موته وأوصاله تحت التراب رميم وذو (الجهل ميت) وهو ماش على الثرى يظن من الأحياء وهو عديم تفسير : ومعنى البعث على هذا التعليم أي ثم علمناكم بعد جهلكم. {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي نعمة الله تعالى عليكم بالإحياء بعد الموت أو نعمته سبحانه بعدما كفرتموها إذ رأيتم بأس الله تعالى في رميكم بالصاعقة وإذاقتكم الموت وتكليف من أعيد بعد الموت مما ذهب إليه جماعة لئلا يخلو بالغ عاقل من تعبد في هذه الدار بعد بعثة المرسلين، ومن جعل البعث بعد الموت مجازاً عن التعليم بعد الجهل جعل متعلق الشكر ذلك، وفي بعض الآثار أنه لما أحياهم الله تعالى سألوا أن يبعثهم أنبياء ففعل، فمتعلق الشكر حينئذ على ما قيل: هذا البعث وهو بعيد، وأبعد منه جعل متعلقه إنزال التوراة التي فيها ذكر توبته عليهم وتفصيل شرائعهم بعد أن لم يكن لهم شرائع. وقد استدل المعتزلة وطوائف من المبتدعة بهذه الآية على استحالة رؤية الباري سبحانه وتعالى لأنها لو كانت ممكنة لما أخذتهم الصاعقة بطلبها، والجواب أن أخذ الصاعقة لهم ليس لمجرد الطلب ولكن لما انضم إليه من التعنت وفرط العناد كما يدل عليه مساق الكلام حيث علقوا الإيمان بها، ويجوز أيضاً أن يكون ذلك الأخذ لكفرهم بإعطاء الله تعالى التوراة لموسى عليه السلام وكلامه إياه أو نبوته لا لطلبهم، وقد يقال: إنهم لما لم يكونوا متأهلين لرؤية الحق في هذه النشأة كان طلبهم لها ظلماً فعوقبوا بما عوقبوا، وليس في ذلك دليل على امتناعها مطلقاً في الدنيا والآخرة، وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق هذه المسألة بوجه لا غبار عليه.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 56- ثم أيقظناكم من غشيتكم وهمودكم، وعلمناكم لكى تشكروا نعمتنا فى ذلك، وتؤدوا حق الله عن طريق هذا الشكر. 57- ومن فضلنا عليكم أننا جعلنا السحاب لكم كالظلّة ليصونكم من الحر الشديد، وأنزلنا عليكم المنَّ، وهو مادة حلوة لزجة كالعسل تسقط على الشجر من طلوع الشمس، كما أنزلنا عليكم السلوى وهو الطائر المعروف بالسمان، فهو يأتيكم بأسرابه بكرة وعشيا لتأكلوا وتتمتعوا، وقلنا لكم: كلوا من طيبات رزقنا. فكفرتم بالنعمة، ولم يكن ذلك بضائرنا، ولكنكم تظلمون أنفسكم لأن ضرر العصيان واقع عليكم. 58- واذكروا - يا بنى إسرائيل - حين قلنا لكم: ادخلوا المدينة الكبيرة التى ذكرها لكم موسى نبيكم، فكلوا مما فيها كما تشاءون، كثيراً واسعاً، على أن يكون دخولكم بخشوع وخضوع من الباب الذى سمَّاه لكم نبيكم، واسألوا الله عند ذلك أن يغفر لكم خطاياكم، فمن يفعل ذلك بإخلاص نغفر له خطاياه، ومن كان محسناً مطيعاً زدناه ثواباً وتكريماً فوق العفو والمغفرة. 59- ولكن الذين ظلموا خالفوا أمر ربهم، فقالوا غير ما أمرهم بقوله، استهزاء وتمردا، فكان الجزاء أن أنزل الله على الظالمين عذاباً من فوقهم جزاء فسقهم وخروجهم على أوامر ربهم.

القطان

تفسير : الظاهر من لفظ الآية ان الله بعثهم بعد ان أماتهم. وهذا رأي بعض المفسرين. والبعض الآخرة يرى ان الصاعقة التي أصابتهم صعقتهم حتى صاروا كالأموات، ثم لمّا طلب موسى من ربه العفوَ.. أفاقوا من غَشيتِهنم ليشكروا الله على ان نجّاهم وعفا عنهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {بَعَثْنَاكُم} (56) - ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَحْيَاهُمْ بِدُعَاءِ مُوسَى عَلَيهِ السَّلامُ، فَقَامُوا يَنْظُرُونَ كَيفَ يُحْيِيهِم اللهُ، وَكَانَتْ تِلْكَ مِنْ أَنْعُمِ اللهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ اللهَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فالحق سبحانه وتعالى يكمل لنا قصة الذين قالوا: {أية : أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ} تفسير : [النساء: 153]. موسى عليه السلام أصيب بالصاعقة أيضاً .. عندما طلب أن ينظر إلى الله. ولكن هناك فرق بين الحالتين .. الله تبارك وتعالى يقول: {أية : وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقاً فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ} تفسير : [الأعراف: 143]. ولكن الأمر لم يكن كذلك مع قوم موسى. فمع موسى قال الله سبحانه وتعالى: "فلما أفاق" أي أن الصاعقة أصابته بنوع من الإغماء، ولكن مع قوم موسى. قال: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ} [البقرة: 56] .. فكأن قوم موسى ماتوا فعلاً من الصاعقة .. فموسى أفاق من تلقاء نفسه .. أما أولئك الذين أصابتهم الصاعقة من قومه، فقد ماتوا ثم بعثوا لعلهم يشكرون.

زيد بن علي

تفسير : وقولهُ تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم} معناهُ أَحيينَاكُمْ. ويومُ القِيامةِ يُسمى يوم البَعثِ.