Verse. 636 (AR)

٤ - ٱلنِّسَاء

4 - An-Nisa (AR)

مُّذَبْذَبِيْنَ بَيْنَ ذٰلِكَ۝۰ۤۖ لَاۗ اِلٰى ہٰۗؤُلَاۗءِ وَلَاۗ اِلٰى ہٰۗؤُلَاۗءِ۝۰ۭ وَمَنْ يُّضْلِلِ اللہُ فَلَنْ تَجِدَ لَہٗ سَبِيْلًا۝۱۴۳
Muthabthabeena bayna thalika la ila haolai wala ila haolai waman yudlili Allahu falan tajida lahu sabeelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«مذبذبين» مترددين «بين ذلك» الكفر والإيمان «لا» منسوبين «إلى هؤلاء» أي الكفار «ولا إلى هؤلاء» أي المؤمنين «ومن يضللـ» ـه «الله فلن تجد له سبيلا» طريقا إلى الهدى.

143

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: مذبذبين. إما حال من قوله {يراؤن} أو من قوله {أية : لاَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً } تفسير : [النساء: 142] ويحتمل أن يكون منصوباً على الذم. المسألة الثانية: مذبذبين: أي متحيرين، وحقيقة المذبدب الذي يذب عن كلا الجانبين، أي يرد ويدفع فلا يقر في جانب واحد، إلا أن الذبذبة فيها تكرير وليس في الذب، فكان المعنى كلما مال إلى جانب ذب عنه. وأعلم أن السبب في ذلك أن الفعل يتوقف على الداعي، فإن كان الداعي إلى الفعل هو الأغراض المتعلقة بأحوال هذا العالم كثر التذبذب والاضطراب، لأن منافع هذا العالم وأسبابه متغيرة سريعة التبدل، وإذا كان الفعل تبعاً للداعي، والداعي تبعاً للمقصود ثم إن المقصود سريع التبدل والتغير لزم وقوع التغير في الميل والرغبة، وربما تعارضت الدواعي والصوارف فيبقى الإنسان في الحيرة والتردد. أما من كان مطلوبه في فعله إنشاء الخيرات الباقية، واكتساب السعادات الروحانية، وعلم أن تلك المطالب أمور باقية بريئة عن التغير والتبدل لا جرم كان هذا الإنسان ثابتاً راسخاً فلهذا المعنى وصف الله تعالى أهل الإيمان بالثبات فقال {أية : يُثَبّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } تفسير : [إبراهيم: 27] وقال {أية : أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ } تفسير : [الرعد: 28] وقال: {أية : يأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ } تفسير : [الفجر: 26]. المسألة الثالثة: قرأ ابن عباس {مُّذَبْذَبِينَ } بكسر الذال الثانية، والمعنى يذبذبون قلوبهم أو دينهم أو رأيهم، بمعنى يتذبذبون كما جاء صلصل وتصلصل بمعنى، وفي مصحف عبد الله بن مسعود: متذبذبين، وعن أبي جعفر: مدبدبين بالدال المهملة، وكأن المعنى أنهم تارة يكونون في دبة وتارة في أخرى، فلا يبقون على دبة واحدة والدبة الطريقة وهي التي تدب فيها الدواب. المسألة الرابعة: قوله {بَيْنَ ذٰلِكَ } أي بين الكفر والإيمان، أو بين الكافرين والمؤمنين، وكلمة {ذٰلِكَ } يشار به إلى الجماعة، وقد تقدم تقريره في تفسير قوله {أية : عَوَانٌ بَيْنَ ذٰلِكَ } تفسير : [البقرة: 68] وذكر الكافرين والمؤمنين قد جرى في هذه القصة عند قوله {أية : ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } تفسير : [النساء: 139] وإذا جرى ذكر الفريقين فقد جرى ذكر الكفر والإيمان قال قتادة: معنى الآية ليسوا مؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين بالشرك. المسألة الخامسة: احتج أصحابنا بهذه الآية على أن الحيرة في الدين إنما تحصل بإيجاد الله تعالى وقالوا: إن قوله {مُّذَبْذَبِينَ } يقتضي فاعلاً قد ذبذبهم وصيرهم متحيرين مترددين، وذلك ليس باختيار العبد، فإن الإنسان إذا وقع في قلبه الدواعي المتعارضة الموجبة للتردد والحيرة، فلو أراد أن يدفع ذلك التردد عن نفسه لم يقدر عليه أصلاً، ومن رجع إلى نفسه وتأمل في أحواله علم أن الأمر كما ذكرنا، وإذا كانت تلك الذبذبة لا بدّ لها من فاعل، وثبت أن فاعلها ليس هو العبد ثبت أن فاعلها هو الله تعالى، فثبت أن الكل من الله تعالى. فإن قيل: قوله تعالى: {لاَ إِلَىٰ هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء } يقتضي ذمهم على ترك طريقة المؤمنين وطريقة الكافرين، وذلك يقتضي أنه تعالى ما ذمهم على طريقة الكفار وإنه غير جائز. قلنا: إن طريقة الكفار وإن كانت خبيثة إلا أن طريقة النفاق أخبث منها، ولذلك فإنه تعالى ذم الكفار في أول سورة البقرة في آيتين، وذم المنافقين في بضع عشرة آية، وما ذاك إلا أن طريقة النفاق أخبث من طريقة الكفار، فهو تعالى إنما ذمهم لا لأنهم تركوا الكفر، بل لأنهم عدلوا عنه إلى ما هو أخبث منه. ثم قال تعالى: {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً } واحتج أصحابنا بهذه الآية على قولهم من وجهين: الأول: أن ذكر هذا الكلام عقيب قوله {مُّذَبْذَبِينَ } يدل على أن تلك الذبذبة من الله تعالى، وإلا لم يتصل هذا الكلام بما قبله. والثاني: أنه تصريح بأن الله تعالى أضله عن الدين. قالت المعتزلة: معنى هذا الإضلال سلب الألطاف، أو هو عبارة عن حكم الله عليه بالضلال، أو هو عبارة عن أن الله تعالى يضله يوم القيامة عن طريق الجنة، وهذه الوجوه قد تكلمنا عليها مراراً.

القرطبي

تفسير : المذَبْذَب: المتردّد بين أمرين؛ والذَبذبة الاضطراب. يقال: ذَبْذَبْته فتذبذب؛ ومنه قول النابغة: شعر : ألم تر أنّ اللّه أعطاك سَوْرَة ترى كلّ مَلْك دونَها يَتَذَبْذَبُ تفسير : آخر: شعر : خيال لأم السّلْسَبيل ودونها مَسيرة شَهْر للبريد المذَبْذِبِ تفسير : كذا روى بكسر الذال الثانية. قال ابن جِنِّي: أي المهتز القلق الذي لا يثبت ولا يتمهّل. فهؤلاء المنافقون متردّدون بين المؤمنين والمشركين، لا مخلصين الإيمان ولا مصرَّحين بالكفر. وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: « حديث : مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تَعِير إلى هذه مرة وإلى هذه أخرى » تفسير : وفي رواية «تَكُر» بدل «تَعير». وقرأ الجمهور «مُذَبْذَبينَ» بضم الميم وفتح الذالين. وقرأ ابن عباس بكسر الذال الثانية. وفي حرف أَبيّ «مُتَذَبْذِبِين». ويجوز الإدغام على هذه القراءة «مذّبذِبِين» بتشديد الذال الأولى وكسر الثانية. وعن الحسن «مَذَبْذَبين» بفتح الميم والذالين.

البيضاوي

تفسير : {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ } حال من واو {يراؤون} كقوله: {وَلاَ يَذْكُرُونَ} أي يراؤونهم غير ذاكرين مذبذبين أو واو يذكرون أو منصوب على الذم، والمعنى: مرددين بين الإِيمان والكفر من الذبذبة وهي جعل الشيء مضطرباً، وأصله الذي بمعنى الطرد. وقرىء بكسر الذال بمعنى يذبذبون قلوبهم أو دينهم أو يتذبذبون كقولهم: صلصل بمعنى تصلصل. وقرىء بالدال غير المعجمة بمعنى أخذوا تارة في دبة وتارة في دبة وهي الطريقة. {لاَ إِلَىٰ هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء} لا منسوبين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين، أو لا صائرين إلى أحد الفريقين بالكلية. {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} إلى الحق والصواب، ونظيره قوله تعالى: {أية : وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ } تفسير : [النور: 40].

المحلي و السيوطي

تفسير : {مُّذَبْذَبِينَ } متردّدين {بَيْنَ ذٰلِكَ } الكفر والإيمان {لا } منسوبين {إِلَىٰ هَٰؤُلآءِ } أي الكفار {وَلآ إِلَى هَٰؤُلآءِ } أي المؤمنين {وَمَن يُضْلِلِ } ه {ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً } طريقاً إلى الهدى.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال‏:‏ مثل المؤمن والمنافق والكافر مثل ثلاثة نفر انتهوا إلى واد، فوقع أحدهم فعبر حتى أتى، ثم وقع أحدهم حتى أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شفير الوادي‏:‏ ويلك أين تذهب إلى الهلكة، ارجع عودك على بدئك‏؟‏‏!‏ وناداه الذي عبر‏:‏ هلم النجاة‏.‏ فجعل ينتظر إلى هذا مرة وإلى هذا مرة قال‏:‏ فجاءه سيل فأغرقه، فالذي عبر المؤمن، والذي غرق المنافق، مذبذب بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، والذي مكث الكافر‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية ‏ {‏مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء‏} ‏ يقول‏:‏ ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين بالشرك‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏وذكر لنا‏:‏ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب مثلاً للمؤمن والكافر والمنافق كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر، فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق حتى كاد يصل إلى المؤمن، ناداه الكافر‏:‏ أن هلم إليّ فإني أخشى عليك، وناداه المؤمن أن هلم إليّ فإن عندي وعندي يحض يحصي له ما عنده، فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى عليه الماء فغرقه، وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه الموت وهو كذلك‏"‏‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ‏ {‏مذبذبين بين ذلك‏}‏ قال‏:‏ هم المنافقون ‏ {‏لا إلى هؤلاء‏} ‏ يقول‏:‏ لا إلى أصحاب محمد، ولا إلى هؤلاء اليهود‏.‏ وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ‏ {‏مذبذبين بين ذلك‏} ‏ قال‏:‏ بين الإسلام والكفر‏.‏ وأخرج عبد بن حميد والبخاري في تاريخه ومسلم وابن جرير وابن المنذر عن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏مَثَل المنافق مَثَل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة، لا تدري أيها تتبع ‏"‏‏. تفسير : وأخرج أحمد والبيهقي عن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏أن مثل المنافق يوم القيامة كالشاة بين الغنمين، إن أتت هؤلاء نطحتها وإن أتت هؤلاء نطحتها ‏"‏‏.‏

ابو السعود

تفسير : {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ} حال من فاعل يراءون أو منصوبٌ على الذمِّ وذلك إشارةٌ إلى الإيمان والكفرِ المدلولِ عليهما بمعونة المقامِ أي متردّدين بـينهما متحيرين قد ذبذبهم الشيطانُ، وحقيقةُ المذبذبِ ما يُذَبّ ويُدفع عن كِلا الجانبـين مرةً بعد أخرى، وقرىء بكسر الذالِ أي مذَبْذِبـين قلوبَهم أو رأيَهم أو دينَهم أو بمعنى متذبذبـين كما جاء صَلْصَل بمعنى تَصَلْصَل وفي مصحف ابن مسعودٍ رضي الله عنه متذبذبـين وقرىء مدبدبـين بالدال غير المعجمة وكأن المعنى أخذ بهم تارة في دُبَّةٍ أي طريقة وأخرى في أخرى. {لاَ إِلَىٰ هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء} أي لا منسوبـين إلى المؤمنين ولا منسوبـين إلى الكافرين أوْ لا صائرين إلى الأولين ولا إلى الآخَرين فمحلُّه النصبُ على أنه حالٌ من ضمير مذبذبـين، أو على أنه بدلٌ منه أو بـيانٌ وتفسيرٌ له {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ} لعدم استعدادِه للهداية والتوفيق {فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} موصِلاً إلى الحق والصواب فضلاً عن أن تهديَه إليه، والخطابُ لكل من يصلُح له كائناً من كان {يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} نُهوا عن موالاة الكفرةِ صريحاً وإن كان في بـيان حالِ المنافقين زجرٌ عن ذلك مبالغةً في الزجر والتحذير {أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً} أي أتريدون بذلك أن تجعلوا لله عليكم حجةً بـيّنةً على أنكم منافقون فإن موالاتَهم أوضحُ أدلةِ النفاقِ أو سلطاناً يُسلِّط عليكم عقابَه. وتوجيهُ الإنكارِ إلى الإرادة دون متعلَّقِها بأن يقال: أتجعلون الخ، للمبالغة في إنكارِه وتهويلِ أمرِه ببـيان أنه مما لا يصدُر عن العاقل إرادتُه فضلاً عن صدور نفسِه كما في قوله عز وجل: {أية : أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْـئَلُواْ رَسُولَكُمْ } تفسير : [البقرة، الآية 108].

الجنابذي

تفسير : {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ} الامر من الايمان والكفر، من الذّبذبة بمعنى جعل الّشيء مضطرباً واصله الذّبّ وقرئ على صيغة الفاعل بمعنى مذبذبين قلوبهم {لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ} كالنّسوان والاطفال لا يستقيم رأيهم على امر واحد لضعف عقلهم وتسلّط وهمهم فانّهم اضلّهم الله {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} حتّى يستقيم عليه ولمّا ذكر حال البالغين فى الكفر والنّفاق من هذه الامّة وذكر حال النّازلين عنهم وهم المنافقون التّابعون للكافرين نادى المؤمنين على سبيل التّلطّف بهم ونهاهم عن طريق المنافقين وهدّدهم بذكر حال المنافقين فقال تعالى {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ}.

اطفيش

تفسير : {مًّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذّلِكَ}: اسم مفعول ذبذب، وذبذب متعد، يقال: ذبذبه أى صيره متحيرا مترددا، فالله صيرهم بالخذلان أو الشيطان بالوسوسة أو الهوى متحيرين بين ذلك، أى بين ما ذكر من الايمان والكفر، وثلاثية ذب بمعنى طرد شدد للمبالغة، فكان ذبب بتشديد الباء الأولى، فكانت ثلاث باءات، قلبت الثانية ذالا على خلاف بسطته فى شرح اللامية وغيره، فى مثل وسوس ولملم، فالمتحير المضطرب يصير كمن يلجأ الى هذا فيطرده، والى ذلك فيطرده، ولا يزال كذلك. ومذبذب حال من واو يراءون أو منصوب على الذم أى أذم قوما مذبذبين، أو ألعن قوما مذبذبين أو نحو ذلك، أو حال من واو يذكرون على أنه معتبر قبل الا لا بعد الا لأن الا الواحدة لا تستثنى اسما واسمين بلا تبعية، وان كان النصب على الذم فتنكيره للتحقير، وقرأ ابن عباس بكسر الذال الثانية على حذف المفعول، أى مذبذبين قلوبهم أو دينهم أو رأيهم أو من ذبذب لازاما بمعنى تحير واضطرب، كصلصل بمعنى تصلصل وتناسبه أنه وجد فى مصحف ابن مسعود متذبذبين، وقرأ أبو جعفر مدبدبين بدال مهملة، أى أخذ بهم تارة فى دابة وتارة فى دابة أى طريقة. {لا إِلَى هَؤلآءِ}: المسلمين. {وَلا إِلَى هَؤلآءِ}: الكافرين، لا الأولى نافية عاطفة على مذبذبين، كقولك: ما جاء خالد لا حافيا ولا منتعلا، والمعطوف محذوف لتعلق به الى أى منسوبين الى هؤلاء ولا الى هؤلاء، والواو عاطفة ولا بعدها مؤكدة للنفى، وتنص على الكلية، ودفع لك مثل قولك: ما قام زيد ولا عمر تنفى القيام عن هذا وعن ذلك، ولو قلت: وعمرو لاحتمل ذلك، واحتمل أن تريد لم يقم كل واحد، بل قام أحدهما. وان قلت: قد كان لهم انتساب الى المسلمين، وكذا الى الكافرين، قلت: المعنى لم ينتسبوا الى المسلمين بقلوبهم وألسنتهم وأعمالهم، بل بألسنتهم وقلوبهم دون أعمالهم أو بألسنتهم وأعمالهم دون قلوبهم، ولا الى الكافرين بذلك كله، بل بقلوبهم وقصور أعمالهم، لأن العبرة بأحوالهم بحضرة المؤمنين، وأما اذا اعتبر حالهم بحضرة الكافرين فهم مع الكافرين بالقلب واللسان والعمل، اذا خلوا بهم أن أسروا الشرك، والا فبعملهم، وينطقون أيضا معهم بكلمة الشهادة. ويجوز أن يكون المعنى لم ينحازوا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء، وانما فسرت هؤلاء الأولى بالمسلمين، لأنهم أفضل، ويجوز العكس، وقد فسره تبغورين وأبو عمار رحمه الله بالمسلمين، والثانية بالكفار كما فسرت، وكذا القاضى، ويؤيده أن المؤمنين أقرب ذكرا، قيل: ولفظ هؤلاء للقريب والمؤمنون أقرب اذ قال: {أية : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }. تفسير : {وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً}: أى الهدى هدى عصمة كقوله تعالى: {أية : ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور }تفسير : وعن ابن عمر، عن النبى صلى الله عليه سلم: " حديث : مثل المنافق كمثل الشاة العابرة بين الغنمين تعبر الى هذه مرة والى هذه مرة "تفسير : أى هذه الغنم أو الى هذه الى الغنم، والعابرة المترددة، كذلك المنافق متردد قوله، يخالفه عمله أو قلبه مع المشركين وظاهره مع المؤمنين.

اطفيش

تفسير : {مُذَبْذَبِينَ} مرددين، ردهم الشيطان من الذب بمعنى الدفع عن الجانبين مرة بعد أخرى، وحاصل ذلك جعل الشىء مضطربا، فهم مضطربون بين الإيمان والكفر، كما قال {بَيْنَ ذَلِكَ} ما ذكر من الإيمان والكفر المعلومين مما تقدم ومن قوله {لآَ إِلَى هَؤُلآءِ} المؤمنين، لا منتهين أو لا منسوبين {وَلآَ إِلَى هَؤُلآءِ} الكافرين أو بالعكس، أو لا صائرين إلى أحد الفريقين بالكلية، ولا الأولى عاطفة على محذوف، أى غير منتسبين إلى فريق: لا إلى الخ، ومذبذبين حال من واو يراءون، أو من واو قاموا، أو الإشارة إلى المؤمنين والكافرين، والذال الثانية زائدة بدل من الياء خلافا للبصريين {وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاَ} إلى الهدى، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور.

الالوسي

تفسير : {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ} حال من فاعل {أية : يُرَاءونَ} تفسير : [النساء: 142] أو من فاعل {أية : يَذْكُرُونَ} تفسير : [النساء: 142] وجوز أن يكون حالاً من فاعل {أية : قَامُواْ} تفسير : [النساء: 142] أو منصوب على الذم بفعل مقدر، وذلك إشارة إلى الإيمان والكفر المدلول عليه بذكر المؤمنين والكافرين، ولذا أضيف {بَيْنَ } إليه، وروي هذا عن ابن زيد ويصح أن يكون إشارة إلى المؤمنين والكافرين فيكون ما بعده تفسيراً له على حد قوله:شعر : الألمعيَّ الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا تفسير : والمعنى مرددين بينهما متحيرين قد ذبذبهم الشيطان، وأصل الذبذبة كما قال الراغب: صوت الحركة للشيء المعلق، ثم استعير لكل اضطراب وحركة، أو تردد بين شيئين، والذال الثانية أصلية عند البصريين، ومبدلة من باء عند الكوفيين، وهو خلاف معروف بينهم، وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما {مُّذَبْذَبِينَ} بكسر الذال الثانية ومفعوله على هذا محذوف أي ـ مذبذبين قلوبهم أو دينهم أو رأيهم ـ ويحتمل أن يجعل لازماً / على أن فعلل بمعنى تفعلل كما جاء صلصل بمعنى تصلصل أي متذبذبين، ويؤيده ما في مصحف ابن مسعود (متذبذبين). وقرىء بالدال غير المعجمة وهو مأخوذ من ـ الدبة ـ بضم الدال وتشديد الباء بمعنى الطريقة والمذهب كما في «النهاية»، ويقال: هو على دبتي أي طريقتي وسمتي، وفي حديث ابن عباس «حديث : اتبعوا دبة قريش ولا تفارقوا الجماعة»تفسير : والمعنى حينئذ أنهم أخذ بهم تارة طريقاً وأخرى أخرى. {لآ إِلَىٰ هَـٰؤُلآء وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلآء} أي لا منسوبين إلى المؤمنين حقيقة لإضمارهم الكفر، ولا إلى الكافرين لإظهارهم الإيمان، أو لا صائرين إلى الأولين ولا إلى الآخرين، ومحله النصب على أنه حال من ضمير {مُّذَبْذَبِينَ} أو على أنه بدل منه، ويحتمل أن يكون بياناً وتفسيراً له {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ} لعدم استعداده للهداية والتوفيق {فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} موصلاً إلى الحق والصواب فضلاً عن أن تهديه إليه، والخطاب لكل من يصلح له وهو أبلغ في التفظيع.

الواحدي

تفسير : {مذبذبين بين ذلك} مُردَّدين بين الكفر والإِيمان، ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرِّحين بالشِّرك {لا إلى هٰؤلاء ولا إلى هٰؤلاء} لا من الأنصار، ولا من اليهود {ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً} من أضلَّه الله فلن تجد له ديناً. {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين} يعني: الأنصار. يقول: لا توالوا اليهود من قريظة والنَّضير {أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً} حجَّة بيِّنة في عقابكم بموالاتكم اليهود، أيْ: إنَّكم إذا فعلتم ذلك صارت الحجُّة عليكم في العقاب. {إنَّ المنافقين في الدرك الأسفل من النار} أَيْ: في أسفل درج النَّار {ولن تجد لهم نصيراً} مانعاً يمنعهم من عذاب الله. {إلاَّ الذين تابوا} من النِّفاق {وأصلحوا} العمل {واعتصموا بالله} التجأوا إليه {وأخلصوا دينهم لله} من شائب الرِّياء {فأولئك مع المؤمنين} أَيْ: هم أدنى منهم بعد هذا كلِّه، ثمَّ أوقع أجر المؤمنين في التَّسويف لانضمامهم إليهم فقال: {وسوف يُؤتي الله المؤمنين أجراً عظيماً}. {ما يفعل الله بعذابكم} بعذاب خلقه {إن شكرتم} اعترفتم بإحسانه {وآمنتم} بنبيِّه {وكان الله شاكراً} للقليل من أعمالكم {عليماً} بنيَّاتكم. {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول} نزلت ترخيصاً للمظلوم أنْ يجهر بشكوى الظَّالم، وذلك أنَّ ضيفاً نزل بقوم فأساؤوا قِراه، فاشتكاهم، فنزلت هذه الآية. رخصةً في أن يشكوا، وقوله: {إلاَّ من ظلم} لكن مَنْ ظُلم فإنَّه يجهر بالسُّوء من القول، وله ذلك {وكان الله سميعاً} لقول المظلوم {عليماً} بما يضمره، أَيْ: فليقل الحقِّ، ولا يتعدَّ ما اُذن له فيه. {إن تبدوا خيراً} من أعمال البرِّ {أو تخفوه أو تعفوا عن سوء} يأتيك من أخيك المسلم {فإنَّ الله كان عفواً} لمَنْ عفا {قديراً} على ثوابه. {إنَّ الذين يكفرون بالله ورسله} هم اليهود كفروا بعيسى عليه السَّلام والإِنجيل، ومحمدٍ عليه السَّلام والقرآن {ويريدون أن يفرِّقوا بين الله ورسله} بأن يؤمنوا بالله ويكفروا بالرُّسل {ويقولون نؤمن ببعض} الرّسل {ونكفر} ببعضهم {ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً} بين الإِيمان بالبعض، والكفر بالبعض ديناً يدينون به. {أولئك هم الكافرون حقاً} أَيْ: إنَّ إيمانهم ببعض الرُّسل لا يُزيل عنهم اسم الكفر، ثمَّ نزل في المؤمنين. {والذين آمنوا بالله ورسله.. } الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : (143) - المُنَافِقُونَ مُحَيَّرُونَ بَيْنَ الإِيمَانِ وَبَيْنَ الكُفْرِ، فَلاَ هُمْ مَعَ المُؤْمِنينَ، ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَلاَ هُمْ مَعَ الكَافِرِينَ، ظَاهِراً وَبَاطِناً، بَلْ ظَوَاهِرُهُمْ مَعَ المُؤْمِنينَ، وَبَواطِنُهُمْ مَعَ الكَافِرِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ، فَتَارَةً يَمِيلُ إلى هَؤُلاَءِ، وَتَارَةً يَمِيلُ إلى أولَئِكَ. وَمَنْ صَرَفَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْ طَرِيقِ الهُدَى، فَلَنْ تَجِدَ لَهُ مُنْقِذاً وَلا مُرْشِداً، فَإنَّهُ تَعَالَى لاَ مُعَقِّبَ عَلَى حُكْمِهِ، وَلا يُسْألُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ. مُذْبَذبِينَ - مُتَرَدِّدِينَ بَيْنَ الكُفْرِ وَالإِيمَانِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والشيء المذبذب مثل المعلق في خيط فيأخذه الريح إلى ناحية ليقذفه في ناحية أخرى لأنه غير ثابت، مأخوذ من "المذبة" ومنه جاءت تسمية "الذباب: الذي يذبه الإنسان فيعود مرة أخرى، فمن سلوك الذباب أنه إذا ذُبّ عن مكان لا بد أن يعود إليه. {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ} فهل هم الذين ذبذبوا أنفسهم أم تلك هي طبيعتهم؟ ولنتأمل عظمة الحق الذي سوى النفس البشرية؛ ففي الذات الواحدة آمر ومأمور، والحق يقول: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} تفسير : [التحريم: 6] أي أن الإنسان يقي نفسه بأن يجعل الآمر يوجه الأمر للمأمور، ويجعل المأمور يطيع الآمر، ودليل ذلك قول الحق عن قابيل: {أية : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} تفسير : [المائدة: 30] أي أن جزءًا من الذات هو الذي طوَّع بقية ذات قابيل لتقتل هابيل. فقد خلق الله النفس البشرية كملكات متعددة، ملكة تحب الأريحية وأخرى تحب الشح، والملكة التي تحب الأريحية إنما تطلب ثناء الناس، والتي تحب الشح إنما تفعل ذلك ليطمئن صاحبها أنه يملك ما يغنيه. وكلتا الملكتين تتصارع في النفس الواحدة؛ لذلك يقول الحق: {قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ} فالنفس تقي النفس؛ لأن الملكات فيها متعددة. وبعض الملكات تحب تحقيق المتعة والشهوة، لكن هناك ملكة إيمانية تقول: تذكر أن هذه الشهوات عاجلة ولكنها عظيمة المتاعب فيما بعد. إذن فهناك صراع داخل ملكات الإنسان، ويوضح لنا الحق هذا الصراع في قوله: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ}. لأن قابيل أراد أن يقتل هابيل بغريزة الاستعلاء، ونازعته نفسه بالخوف من الإثم. لقد دارت المراودة في نفس قابيل إلى أن سيطرت غريزة الاستعلاء فأمرت بالقتل وطوعت بقية النفس. وهذا يكشف لنا أن النفس البشرية فيها ملكات متعددة، كل ملكة لها مطلوب. والدين هو الذي يقيم التعايش السلمي بين الملكات. مثال آخر: الغريزة الجنسية تقيم السعار في النفس، فيقوم الوعي الإيماني بردع ذلك بأن تقول النفس الإيمانية: إياك أن تلغ في أعراض الناس حتى لا تلغ الناس في أعراضك، ولماذا لا تذهب وتتزوج كما شرع الله، ولا ترم أبنائك في فراش غيرك؛ لأن الغريزة مخلوقة لله فلا تجعل سلطان الغريزة يأمر وينهى. وهكذا نرى أن النفس تضم وتشمل الملكات والغرائز، ولا يصح أن يعدي الإنسان غريزة إلى أمر آخر؛ لأنه إن عدى الشهوات فسدت الدنيا. وعلى سبيل المثال نحن نستخدم الكهرباء التي تعطي لنا النور في حدود ما يرسم لنا مهندس الكهرباء، الذي وضع القطب الموجب في مجاله وكذلك القطب السالب، بحيث نأخذ الضوء الذي نريده أو تعطينا شرارة لنستخدمها كقوة لإدارة آلة، لكن لو التقى القطب الموجب بالقطب السالب على غير ما صنع المهندس لحدثت قفلة كهربائية تسبب حريقاً أو فساداً. وكذلك النفس البشرية، إن التقى الذكر مع الأنثى كما شرع الله فإن البشرية تسعد، وإن حدث غير ذلك فالذي يحدث في المجتمع يصير حريقاً نفسياً واجتماعياً لا حدود لآثاره الضارة، وهكذا نرى أن النفس ليس فيها دافع واحد بل فيها دوافع متعددة. ونجد غريزة الجوع تحرك النفس إلى الطعام، ويستجيب الدين لذلك لكنه يوصي أن يأكل الإنسان بشرط ألا يتحول تناول الطعام إلى شره، كما جاء في الحديث: "بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه". فالطعام لبقاء النوع. والإنسان محب للاستطلاع، فيأمر الإسلام الإنسان بأن يستطلع أسباب الله في الكون ليزيد من صلاح الكون، وينهى الإسلام عن استخدام حب الاستطلاع في التجسس على الناس، وهكذا تتوازن الملكات بمنهج الإسلام، وعلى المسلم أن يعايش ملكاته في ضوء منهج الله معايشة سليمة حتى تكون النفس الإنسانية متساندة لا متعاندة، لتعيش كل الملكات في سلام، ويؤدي كل جهاز مهمته كما أراد الله. لكن المنافق يحيا مذبذباً وقد صنع بنفسه، فقد أرخى لبعض ملكاته العِنان على حساب ملكات أخرى {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ} إن الكافر يمتاز عن المنافق - ظاهرا - بأنه منسجم مع نفسه، هو غير مؤمن بالإسلام ويعلن ذلك ولكنه في حقيقة الأمر يتصارع مع فطرته التي تدعوه إلى الإيمان. قد يقول قائل: وكيف يتساوى الذي أظهر الإيمان وأبطن الكفر مع الذي أعلن الكفر؟ ونقول: الكافر لم يخدع الطائفة المؤمنة ولم يقل كالمنافق إنه مع الفئة المؤمنة وهو ليس معها؛ بل يعلن الكافر كفره منسجماً مع نفسه، لكن المنافق مذبذب خسيس في وضعه الإنساني والرجولي. {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً}. والله لا يضل عبداً بشكل مباشر؛ فسبحانه يُعلم خلقه أولاً بالرسل والمنهج، لكنه يضل من يصر على عدم الإيمان، لذلك يتركه على ضلالة وعماه. صحيح أن في قدرة الله أن يأخذه إلى الإيمان قهراً، لكنه سبحانه يترك الإنسان لاختياره. فإن أقبل الإنسان على الله فسبحانه يعينه على الهداية، أما إن لم يقبل فليذهب إلى تيه الضلال. ويزين له الدنيا ويعطيه منها لكنه لن يجد سبيلاً؛ فسبيل الله واحد. وليس هناك سبيلان. ونذكر هذه الحكاية؛ لنعرف قيمة سبيل الله. كان الأصمعي - وهو مؤلف عربي له قيمة كبيرة - يملك أذناً أدبية تميل إلى الأساليب الجميلة من الشعر والنثر، ووجد الأصمعي إنساناً يقف أمام باب الملتزم بالكعبة المشرفة، وكان الرجل يدعو الله دعاء حاراً "يا رب: أنا عاصيك، ولولا أنني عاصيك لما جئت أطلب منك المغفرة، فلا إله إلا أنت، كان يجب أن أخجل من معصيتك ولكن ماذا أفعل". وأعجب الأصمعي بالدعاء، فقال: يا هذا إن الله يغفر لك لحسن مسألتك. ومن بعد ذلك يقول الحق: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ...}

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ} [الآية: 143]. قال: هم المنافقون، لا مع المؤمنين ولا مع اليهود. أنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً} [الآية: 144]. يعني: حجة بينة. أنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ابن خالد الزنجي عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {لاَّ يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ} [الآية: 148] قال: هو الرجل يستضعف الرجل فلا يضيفه. فقد أَذن له أَن يذكر منه ما صنع به. أَي لم يقرِني ولم يضيفني. أنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {إِلاَّ مَن ظُلِمَ} [الآية: 148] فانتصر يجهر بالسوءِ.