Verse. 651 (AR)

٤ - ٱلنِّسَاء

4 - An-Nisa (AR)

بَلْ رَّفَعَہُ اللہُ اِلَيْہِ۝۰ۭ وَكَانَ اللہُ عَزِيْزًا حَكِـيْمًا۝۱۵۸
Bal rafaAAahu Allahu ilayhi wakana Allahu AAazeezan hakeeman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا» في ملكه «حكيما» في صنعه.

158

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ } وإنكار لقتله وإثبات لرفعه. {وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً } لا يغلب على ما يريده. {حَكِيماً } فيما دبره لعيسى عليه الصلاة والسلام.

المحلي و السيوطي

تفسير : {بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً } في ملكه {حَكِيماً } في صنعه.

ابن عبد السلام

تفسير : {رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} إلى سمائه، أو إلى موضع لا يجري فيه حكم أحد من العباد.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ}: يعني: إلى سمائِهِ وكرامتِهِ، وعِيسَىٰ ـــ عليه السلام ـــ في السَّماءِ؛ علَىٰ ما تضمَّنه حديثُ الإِسراء في ذِكْرِ ٱبْنَيِ الخالةِ عيسَىٰ ويَحْيَـىٰ، ذكره البخاريُّ في حديث المعراج، وذكره غيره، وهو هنالك مُقِيمٌ؛ حتى يُنزله اللَّه تعالَىٰ لِقَتْلِ الدَّجَّال، وليملأَ الأرْضَ عَدْلاً وَيَحْيَا فيها أربعين سَنَةً، ثم يَمُوتُ، كما يموتُ البَشَر.

ابو السعود

تفسير : {بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ} ردٌّ وإنكارٌ لزعمهم قتلَه وإثباتٌ لرفعه {وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً} لا يغالَب فيما يريده {حَكِيماً} في جميع أفعالِه فيدخُل فيها تدبـيراتُه تعالى في أمر عيسى عليه السلام دخولاً أولياً {وَإِن مّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ} أي من اليهود والنصارى، وقوله تعالى: {إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} جملةٌ قَسَمية وقعت صفةً لموصوف محذوفٍ إليه يرجع الضميرُ الثاني والأول لعيسى عليه السلام، أي وما من أهل الكتاب أحدٌ إلا ليؤمِنَنّ بعيسى عليه السلام ــ قبل أن تَزهَقَ روحُه ــ بأنه عبدُ الله ورسولُه ولاتَ حينَ إيمانٍ لانقطاع وقتِ التكليفِ، ويعضُده أنه قرىء ليؤمِنُنّ به قبل موتهم بضم النون لِما أن أحداً في معنى الجمعِ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (أنه فسّره كذلك فقال له عِكرِمة: فإن أتاه رجلٌ فضَرَبَ عُنقَه؟ قال: لا تخرُجُ نفسُه حتى يُحرِّك بها شفتيه. قال: فإن خرَّ من فوق بـيت أو احترق أو أكله سبُعٌ؟ قال: يتكلم بها في الهواء ولا تخرُجُ روحُه حتى يؤمِنَ به). وعن شهرِ بنِ حَوْشبَ (قال لي الحجاج: آيةٌ ما قرأتُها إلا تَخالَج في نفسي شيءٌ منها يعني هذه الآيةَ، وقال: إني أُوتىٰ بالأسير من اليهود والنصارى فأضربُ عُنقَه فلا أسمعُ منه ذلك، فقلت: إن اليهوديَّ إذا حضره الموتُ ضربت الملائكةُ دُبُرَه ووجهَه وقالوا: يا عدوَّ الله أتاك عيسى عليه السلام نبـياً فكذبتَ به، فيقول: آمنتُ أنه عبدٌ نبـيٌّ، وتقول للنصراني: أتاك عيسى عليه السلام نبـياً فزعمتَ أنه الله أو ابنُ الله فيؤمنُ أنه عبدُ الله ورسولُه حيث لا ينفعه إيمانُه، قال: وكان متكئاً فاستوى جالساً فنظر إليَّ وقال: ممن سمعتَ هذا؟ قلت: حدثني محمدُ بنُ عليَ بنِ الحنفيةِ فأخذ ينكُث الأرضَ بقضيبه ثم قال: لقد أخذتُها من عين صافية)، والإخبارُ بحالهم هذه وعيدٌ لهم وتحريضٌ على المسارعة إلى الإيمان به قبل أن يُضْطروا إليه مع انتفاء جدواه، وقيل: كلا الضميرين لعيسى، والمعنى وما من أهل الكتابِ الموجودين عند نزولِ عيسى عليه السلام أحدٌ إلا ليؤمِنَنّ به قبل موته. رُوي (أنه عليه السلام ينزِلُ من السماء في آخر الزمانِ فلا يبقىٰ أحدٌ من أهل الكتاب إلا يؤمنُ به حتى تكونَ الملةُ واحدةً وهي ملةُ الإسلام، ويُهلك الله في زمانه الدجالَ وتقعُ الأمنة حتى ترتعَ الأسودُ مع الإبلِ والنمورُ مع البقر، والذئابُ مع الغنمِ ويلعب الصبـيانُ بالحيّاتِ ويلبث في الأرض أربعين سنةً ثم يُتوفّىٰ ويصلي عليه المسلمون ويدفِنونه)، وقيل: الضميرُ الأولُ يرجِعُ إلى الله تعالى، وقيل: إلى محمد صلى الله عليه وسلم {وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكُونُ} أي عيسى عليه السلام {عَلَيْهِمْ} على أهل الكتاب {شَهِيداً} فيشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعَوْه ابنَ الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبـيراً.

اسماعيل حقي

تفسير : {بل رفعه الله اليه} رد وانكار لقتله واثبات لرفعه. قال الحسن البصرى اى الى السماء التى هى محل كرامة الله تعالى ومقر ملائكته ولا يجرى فيها حكم احد سواه فكان رفعه الى ذلك الموضع رفعا اليه تعالى لانه رفع عن ان يجرى عليه حكم العباد ومن هذا القبيل قوله تعالى {أية : ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله}تفسير : [النساء: 100]. وكانت الهجرة الى المدينة وقوله {أية : إنى ذاهب الى ربى} تفسير : [الصافات: 99]. اى الى موضع لا يمنعنى احد من عبادة ربى والحكمة فى الرفع انه تعالى اراد به صحبة الملائكة ليحصل لهم بركته لانه كلمة الله وروحه كما حصل للملائكة بركة صحبة آدم ابى البشر من تعلم الاسماء والعلم وان مثل عيسى عند الله كمثل آدم كما ذكر فى الآية. وقيل رفع الى السماء لما لم يكن دخوله الى الوجود الدنيوى من باب الشهوة وخروجه لم يكن من باب المنية بل دخل من باب القدرة وخرج من باب العزة {وكان الله عزيزا} لا يغالب فيما يريده فعزة الله تعالى عبارة عن كمال قدرته فان رفع عيسى عليه السلام الى السموات وان كان متعذرا بالنسبة الى قدرة البشر لكنه سهل بالنسبة الى قدرة الله تعالى لا يغلبه عليه احد {حكيما} فى جميع افعاله فيدخل فيها تدبير انه تعالى فى امر عيسى عليه السلام دخولا اوليا ولما رفع الله عيسى عليه السلام كساه الريش والبسه النور وقطعه عن شهوات المطعم والمشرب وطار مع الملائكة فهو معهم حول العرش فكان انسيا ملكيا سماويا ارضيا. قال وهب بن منبه بعث عيسى على رأس ثلاثين سنة ورفعه الله وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وكانت نبوته ثلاث سنين. فان قيل لم لم يرد الله تعالى عيسى الى الدنيا بعد رفعه الى السماء. قيل اخر رده ليكون علما للساعة وخاتما للولاية العامة لانه ليس بعده ولى يختم الله به الدورة المحمدية تشريفا لهم بختم نبى مرسل يكون على شريعة محمدية يؤمن بها اليهود والنصارى ويجدد الله تعالى به عهد النبوة على الامة ويخدمه المهدى واصحاب الكهف ويتزوج ويولد له ويكون فى امة محمد عليه السلام وخاتم اوليائه ووارثيه من جهة الولاية. واجمع السيوطى فى تفسير الدر المنثور فى سورة الكهف عن ابن شاهين اربعة من الانبياء احياء اثنان فى السماء عيسى وادريس واثنان فى الارض الخضر والياس فاما الخضر فانه فى البحر واما صاحبه فانه فى البر. قال الامام السخاوى رحمه الله حديث "حديث : اخى الخضر لو كان حيا لزارنى " .تفسير : من كلام بعض السلف ممن انكر حياة الخضر. واعلم ان الارواح المهيمة التى من العقل الاول كلها صف واحد حصل من الله ليس بعضها بواسطة بعض وان كانت الصفوف الباقية من الارواح بواسطة العقل الاول كما اشار صلى الله عليه وسلم "حديث : انا ابو الارواح وانا من نور الله والمؤمنون فيض نورى " .تفسير : فاقرب الارواح فى الصف الاول الى الروح الاول والعقل الاول روح عيسوى لهذا السر شاركه بالمعراج الجسمانى الى السماء وقرب عهده بعهده فالروح العيسوى مظهر الاسم الاعظم وفائض من الحضرة الآلهية فى مقام الجمع بلا واسطة اسم من الاسماء وروح من الارواح فهو مظهر الاسم الجامع الآلهى وراثة اولية ونبينا عليه السلام اصالة كذا فى شرح الفصوص. ثم اعلم ان قوما قالوا على مريم فرموها بالزنى وآخرين جاوزوا الحد فى تعظيمها فقالوا ابنها ابن الله وكلتا الطائفتين وقعتا فى الضلال. ويقال مريم كانت ولية الله فشقى بها فرقتان اهل الافراط واهل التفريط وكذلك كل ولى له تعالى فمنكرهم شقىّ بترك احترامهم وطلب اذيتهم والذين يعتقدون فيهم ما لا يستوجبون يشقون بالزيادة فى اعظامهم وعلى هذه الجملة درج الاكثرون من الاكابر كذا فى التأويلات النجمية: وفى المثنوى شعر : تاذنينى درحد خويش الله الله بامنه درحد بيش جمله عالم زين سبب كمراه شد كم كسى زابدال حق آكاه شد دير بايد تاكى سر آدمى آشكارا كردد ازبيش وكمى زير ديوار بدن كنجست يا خانه مارست ومور وازدها

الجنابذي

تفسير : {بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ} اختلاف اليهود والنّصارى فى مولد عيسى (ع) وفى قتله وصلبه ورفعه الى السّماء ونزوله منها علاوة على ما ذكر ههنا وعلى ما ذكر فى سورة آل عمران معروف مسطور فى التّواريخ، ولا غرابة فى رفعه ببدنه العنصرىّ لغلبة الملكوت على الملك، وانكار الفلسفىّ والطّبيعىّ غير مسموعٍ فى مقابل المشهود، والتّأويل بأنّ المقتول والمصلوب هو بدنه الدّنيوىّ وهو بما هو ليس بعيسى (ع) بل متشبّه به، والمرفوع هو بدنه الملكوتىّ وروحه عنهم معروف، ولكن بعد امكان غلبة - الملكوت على الملك بحيث يعطى الملك حكمه لا حاجة لنا الى هذا التّأويل بل نقف على ظاهر ما ورد فى التّنزيل والاخبار {وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً} لا يغلب فيقتل نبيّه (ع) على خلاف ارادته، اولا يغلب فى مظاهر خلفائه، وما يتراءى من القتل والاذى لهم انّما هو بالنّسبة الى بدنهم العنصرىّ وهو سجن لهم ولباسٌ لأنفسهم، وقوله تعالى {حَكِيماً} اشارة اليه يعنى ان وقع على سجنهم ولباسهم تصرّف من الاعداء فهو ايضاً بحكمه.

اطفيش

تفسير : {بَلْ رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ}: لأن ما بعد العاطف لا يتقدم عليه، وهذه الجملة أيضا تأكيد لقوله: {أية : لفى شك }تفسير : وكل ذلك تكذيب لهم. {وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً}: غالبا فى أمره لا يرد عنه، ومنه الانتقام وقد انتقم منه بملك رومى يسمى نيطوس قتل منهم مقتلة عظيمة. {حَكِيماً}: فى انجاء عيسى عليه السلام.

الالوسي

تفسير : {بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ} أي بل رفعه سبحانه إليه يقيناً، ورده في «البحر» بأنه قد نص الخليل على أنه لا يعمل ما بعد بل فيما قبلها، والكلام ردّ وإنكار لقتله وإثبات لرفعه عليه الصلاة والسلام، وفيه تقدير مضاف عند أبـي حيان أي إلى سمائه، قال: «وهو حي في السماء الثانية على ما صح عن النبـي صلى الله عليه وسلم في حديث المعراج، وهو هنالك مقيم حتى ينزل إلى الأرض يقتل الدجال ويملؤها عدلاً كما ملئت جوراً ثم يحيا فيها أربعين سنة» أو تمامها من سنّ رفعه، وكان إذ ذاك ابن ثلاث وثلاثين سنة ويموت كما تموت البشر ويدفن في حجرة النبـي صلى الله عليه وسلم، أو في بيت المقدس، وقال قتادة: رفع الله تعالى عيسى عليه السلام إليه فكساه الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فطار مع الملائكة فهو معهم حول العرش فصار إنسياً ملكياً سماوياً أرضياً، وهذا الرفع على المختار كان قبل صلب الشبه، وفي إنجيل لوقا ما يؤيده؛ وأما رؤية بعض الحواريين له عليه السلام بعد الصلب فهو من باب تطور الروح، فإن للقدسيين قوة التطور في هذا العالم وإن رفعت أرواحهم إلى المحل الأسنى، وقد وقع التطور لكثير من أولياء هذه الأمة، وحكاياتهم في ذلك يضيق عنها نطاق الحصر. {وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً} لا يغالب فيما يريده {حَكِيماً} في جميع أفعاله فيدخل فيه تدبيراته سبحانه في أمر عيسى عليه السلام وإلقاء الشبه على من ألقاه دخولاً أولياً.

د. أسعد حومد

تفسير : (158) - وَالذِي تَمَّ فِعْلاً هُوَ أنَّ اللهَ أنْجَاهُ مِنْ كَيْدِ اليَهُودِ، وَرَفَعَهُ إليْهِ، وَاللهُ سَبْحَانَهُ عَزِيزُ الجَانِبِ، لاَ يُرَامُ جنابُهُ، وَلا يُضَامُ مَنْ لاَذَ بِبَابِهِ الكَرِيمِ، وَهُوَ حَكِيمٌ فِي جَمِيعِ مَا يُقَدِّرُهُ وَيَقْضِيهِ مِنَ الأُمُورِ. (وَقِيلَ فِي مَعْنَى: رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ: إنَّهُ تَوَفَّاهُ وَطَهَّرَهُ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا. وَقِيلَ أيْضاً بَلِ المَعْنَى هُوَ أنَّ اللهَ تَعَالَى رَفَعَهُ بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ إلى السَّمَاءِ. وَقِيلَ أيْضاً إنَّ اللهَ رَفَعَهُ إلَى مَحَلِّ كَرَامَتِهِ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : لقد رفعه العزيز الذي لا يغلبه أحد على الإطلاق، فهو القوي الشديد الذي لا ينال منه أحد، فإذا كانوا قد أرادوا قتل رسوله عيسى ابن مريم، فالله غالب على أمره، وهو العزيز بحكمة. ويقول الحق من بعد ذلك: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ...}