٤ - ٱلنِّسَاء
4 - An-Nisa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
168
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ} يعني اليهود؛ أي ظلموا محمداً بكتمان نعته وأنفسَهم إذ كفروا، والناسَ إذ كتموهم. {لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} هذا فيمن يموت على كفره ولم يتب.
البيضاوي
تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ} محمداً عليه الصلاة والسلام بإنكار نبوته، أو الناس بصدهم عما فيه صلاحهم وخلاصهم أو بأعم من ذلك. والآية تدل على أن الكفار مخاطبون بالفروع إذ المراد بهم الجامعون بين الكفر والظلم. {لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بالله {وَظَلَمُواْ } نبيه بكتمان نعته {لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً } من الطرق.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان الذين كفروا} اى بما ذكر آنفا {وظلموا} اى محمدا صلى الله عليه وسلم بانكار نبوته وكتمان نعوته الجليلة ووضع غيرها مكانها او الناس بصدهم عما فيه صلاحهم فى المعاش والمعاد {لم يكن الله} مريدا {ليغفر لهم} لاستحالة تعلق المغفرة بالكافر {ولا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم} لعدم استعدادهم للهداية الى الحق والاعمال الصالحة التى هى طريق الجنة والمراد بالهداية المفهومة من الاستثناء بطريق الاشارة خلق الله لاعمالهم السيئة المؤدية بهم الى جهنم عند صرف قدرتهم واختيارهم الى اكتسابها او سوقهم اليها يوم القيامة بواسطة الملائكة والطريق على عمومه والاستثناء متصل وقيل خاص بطريق الحق والاستثناء منقطع {خالدين فيها} حال مقدرة من الضمير المنصوب والعامل فيها ما دل عليه الاستثناء دلالة واضحة كأنه قيل يدخلهم جهنم خالدين فيها {ابدا} نصب على الظرفية رافع لاحتمال حمل الخلود على المكث الطويل {وكان ذلك} اى جعلهم خالدين فيها {على الله يسيرا} لاستحالة ان يتعذر عليه شىء من مراداته تعالى. واعلم ان من كان فيه ذرة من النور المرشوش على الارواح يوم خلقها يخرج به من النار كما قال عليه السلام "حديث : يخرج من النار من كان فى قلبه ذرة من الايمان " .تفسير : ومن لم يكن فيه ذلك النور يخلد فى النار لانه وقع فى ظلمة عظيمة لا يمكن الخروج منها وقد ضل ضلال بعيدا اى من يوم رش النور لا ضلالا قريبا من هذا اليوم لان ضلال اليوم من نتائج ضلال ذلك اليوم ومثل هذا لا يهتدى الى طريق الحق والقربة الى الله تعالى فيحترق فى عذاب القطيعة ابدا ولا يخرج من نار الفرقة سرمدا. فعلى العبد ان يشهد بما شهد الله تعالى به ويقبل قول الله وقول الرسول وقول وارثيه من العلماء العاملين فانهم ينطقون عن الله وعن الرسول. قال شقيق رحمه الله الناس يقومون من مجلسى على ثلاثة اصناف كافر محض ومنافق محض ومؤمن محض وذلك لانى افسر القرآن واقول عن الله عز وجل وعن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فمن لا يصدقنى فهو كافر محض ومن ضاق قلبه فهو منافق ومن ندم على ما صنع وعزم على انه لا يذنب كان مؤمنا مخلصا واول الامر الاعتقاد وذلك يحتاج الى العلم اولا والعمل ثانيا لانه ثمرته "حديث : وسئل النبى عليه السلام عن العلم فقال "دليل العمل" قيل فما العقل قال عليه السلام "قائد الخير" فما الهوى قال "مركب المعاصى" قيل فما المال قال "رداء المتكبرين" قيل فما الدنيا قال "سوق الاخرة ".
الطوسي
تفسير : هذا خبر من الله تعالى بان الذين جحدوا رسالة محمد (صلى الله عليه وآله) كفروا بالله، وجحدوه بجحودهم رسالة نبيه وظلموا نبيه بتكذيبهم اياه، ومقامهم على الكفر على علم منهم بظلمهم عباد الله، وحسداً للعرب، وبغياً على رسوله {لم يكن ليغفر لهم} يعني لم يكن الله ليعفو عن ذنوبهم بترك عقابهم عليها، لكنه تعالى يفضحهم بها (جل ثنآؤه) بعقوبته إياهم عليه، ولا ليهديهم طريقاً يعني لا يهديهم لطريق الجنة، لان الهداية إلى طريق الايمان قد سبقت، وقد عم الله أيضاً بها جميع المكلفين. ويحتمل أن يكون المراد لم يكن الله يفعل بهم ما يؤمنون عنده في المستقبل عقوبة لهم على كفرهم الماضي، واستحقاقهم حرمان ذلك، وانه يخذلهم عن ذلك حتى يسلكوا طريق جهنم، ويكون المعنى لم يكن الله ليوفقهم للاسلام، لكنه يخذلهم عنه إلى طريق جهنم جزاء لهم على ما فعلوه من الكفر خالدين فيها مقيمين ابداً {وكان ذلك على الله يسيراً} المعنى وكان تخليد هؤلاء الذين وصفت لكم صفتهم في جهنم على الله يسيراً، لانه تعالى إذا أراد ذلك به لم يقدر على الامتناع منه، ولا يصعب عليه عقاب من يعصيه، فذلك كان يسيراً عليه.
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بوضع المظهر موضع المضمر اظهاراً لشناعة حالهم وذكراً لذمٍّ آخر لهم بذكر ظلمهم وابرازاً للسّبب فى عدم المغفرة {وَظَلَمُواْ} آل محمّدٍ (ص) هكذا ورد عنهم (ع) {لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً} لانّ ما به المغفرة هو الولاية ولانّ الهداية الى طريق الجنّة قد عرفت انّها مخصوصة بالولاية لانّ شأن النّبوّة الانذار.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا}: بجحود الحق وتركه. {وَظَلَمُوا}: أنفسهم بذلك وغيرهم بالصد عن الحق، وأكل أموالهم، والقدح فى أعراضهم، وغير ذلك، ومحمد صلى الله عليه وسلم بانكار نبوته، وتبديل صفاته وكتمها، والآية دليل لأصحابنا على أن المشركين مخاطبون بفروع الشريعة ومعاقبون عليها، فالمشرك مخاطب فى حال شركه بالصلاة والصوم ونحو ذلك، وترك الزنى والخمر ونحو ذلك، لكن لا يصح منه نحو الصلاة الا بتقديم أصولها فهو مخاطب بالفروع والأصول حال شركه، ومخاطب بتقديم الأصول. ووافقنا الشافعية فى أنهم ليعاقبون بالفروع، وخالفونا فى أنهم لم يخاطبوا بها حال الشرك، وهذا بظاهره متناقض، لو لم يخاطبوا بها لم يعذبوا بها، ولعلمهم أرادوا أنها لا تصح منهم لو أتوا بها قبل الايمان. وقال أبو حنيفة: لم يخاطبوا بها، ولا يعاقبون عليها، وأولوا قوله تعالى: {أية : ما سلككم فى سقر }تفسير : الآية بأن معنى {أية : لم نكن من المصلين }تفسير : لم نكن ممن يعتقد وجوب ذلك، أى لم نكن من المؤمنين، ووجه دلالة آية السورة على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة بناء الوعيد على الظلم العام، ليقر الشرك كبنائه على الشرك اذ قال: {لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ}: ذنوبهم، أو لم يكن الله ليسترهم فى الدنيا، بل يفضحهم فيها بالقتل والسبى والاجلال، وفى الآخرة بالنار، وذلك كله لمن علم الله أنه يموت مصرا. {وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً}: يخرجون عليها من النار، فان كل من دخلها لا يخرج منها، وفيه رد لقولهم يمكثون فيها أياما معدودات، أو ليهديهم طريقا الى الايمان، أى لا يوفقهم.
اطفيش
تفسير : {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بالله ورسوله {وَظَلَمُوا} نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، وهم اليهود، بكتم نعته وتبديله وإنكار نبوته، والناس بصدهم عن دينه وغير ذلك من سائر الكبائر، وقيل المراد اليهود وسائر المشركين فى الموضعين، وقيل، المراد فى الأول اليهود وفى الثانى المشركون، وقيل، المراد فى الثانى أصحاب الكبائر من أهل التوحيد، فتكون الآية فى خلود الفساق من أهل التوحيد، ومعنى ظلمهم أنهم ظلموا أنفسهم، أو مع غيرهم، لا بالدعاء إلى الشرك ولا يتبادر هذا، والمشركون مخاطبون بفروع الشريعة كالصلاة والزكاة والصوم والحج، كما خوطبوا بالإسلام، فهم معذبون عَلَى تركها، كما يعذبون عَلَى تركه، وعَلَى ترك اعتقادها، كما يعذبون عَلَى ترك اعتقاده، وكذا اتفقت الشافعية والحنفية على أنهم يعذبون عَلَى ترك اعتقاد وجوب العبادات {لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} ذنوبهم لاكبائرهم إن ماتوا عَلَى الإشراك {وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً} من الطرق فالاستثناء متصل، أو طريقا حسنا فالاستثناء منقطع.
الالوسي
تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بما ذكر آنفاً {وَظَلَمُواْ} محمداً صلى الله عليه وسلم بإنكار نبوته وكتمان نعوته الجليلة، أو الناس بصدهم لهم عن الصراط المستقيم، والمراد إن الذين جمعوا بين الكفر وهذا النوع من الظلم. {لَّمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} لاستحالة تعلق المغفرة بالكافر، والآية في اليهود على الصحيح، وقيل: إنها في المشركين وما قبلها في اليهود، وزعم بعضهم أن المراد من الظلم ما ليس بكفر من سائر أنواع الكبائر، وحمل الآية على معنى إن الذين كان بعضهم كافرين، وبعضهم ظالمين أصحاب كبائر لم يكن الخ، ولا يخفى أن ذلك عدول عن الظاهر لم يدع إليه إلا اعتقاد أن العصاة مخلدون في النار تخليد الكفار، والآية تنبو عن هذا المعتقد، فإنه قد جعل فيها الفعلان كلاهما صلة للموصول فيلزم وقوع الفعلين جميعاً من كل واحد من آحاده، ألا تراك إذا قلت: الزيدون قاموا فقد أسندت القيام إلى كل واحد من آحاد الجمع، فكذلك لو عطفت عليه فعلاً آخر لزم فيه ذلك ضرورة، وسياق الآية أيضاً يأبى ذلك المعنى لكن لم يزل ديدن المعتزلة اتباع الهوى فلا يبالون بأي واد وقعوا {وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً}.
ابن عاشور
تفسير : الجملة بيان لجملة {أية : قد ضلّوا ضلالاً بعيداً}تفسير : [النساء: 167]، لأنّ السامع يترقّب معرفة جزاء هذا الضلال قبيّنته هذه الجملة. وإعادة الموصول وصلته دون أن يذكر ضميرهم لتُبنَى عليه صلة {وظلموا}، ولأنّ في تكرير الصّلة تنديداً عليهم. ويجيء على الوجهين في المراد من الذين كفروا في الآية الّتي قبلها أن يكون عطْفُ الظلممِ على الكفر في قوله: {إن الذين كفروا وظلموا} إمَّا أن يراد به ظلم النّفس، وظلم النبي والمسلمين، وذلك اللائق بأهل الكتاب؛ وإمَّا أن يراد به الشرك، كما هو شائع في استْعمال القرآن كقوله: {أية : إنّ الشرك لظلم عظيم}تفسير : [لقمان: 13]، فيكون من عطف الأخصّ على الأعمّ في الأنواع؛ وإمّا أن يراد به التعدّي على النّاس، كظلمهم النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجه من أرضه، وتأليب النّاس عليه، وغير ذلك، وظلمهم المؤمنين بتعذيبهم في الله، وإخراجهم، ومصادرتهم في أموالهم، ومعاملتهم بالنفاق والسخريّة والخداع؛ وإمّا أن يراد به ارتكاب المفاسد والجرائم ممّا استقرّ عند أهل العقول أنَّه ظلم وعدوان. وقوله: {لم يكن الله ليغفر لهم} صيغة جحود، وقد تقدّم بيانها عند قوله تعالى: {أية : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب} تفسير : في سورة آل عمران (79)، فهي تقتضي تحقيق النفي، وقد نفي عن الله أن يغفر لهم تحذيراً من البقاء على الكفر والظلم، لأنّ هذا الحكم نِيط بالوصف ولم يُنط بأشخاص معروفين، فإن هم أقلعوا عن الكفر والظلم لم يكونوا من الَّذين كفروا وظلموا. ومعنى نفي أن يهديهم طريقاً: إن كان طريقاً يومَ القيامة فهو واضح: أي لا يهديهم طريقاً يوصلهم إلى مكان إلاّ طريقاً يوصل إلى جهنّم. ويجوز أن يراد من الطريق الآيات في الدنيا، كقوله: {أية : اهدنا الصراط المستقيم} تفسير : [الفاتحة: 6]. فنفي هديهم إليه إنذار بأنّ الكفر والظلم من شأنهما أن يخيّما على القلب بغشاوة تمنعه من وصول الهدي إليه، ليحذر المتلبّس بالكفر والظلم من التوغّل فيهما، فلعلَّه أن يصبح ولا مخلّص له منهما. ونفي هدى الله أيّاهم على هذا الوجه مجاز عقلي في نفي تيسير أسباب الهدى بحسب قانون حصول الأسباب وحصول آثارها بعدها. وعلى أي الاحتمالين فتوبة الكافر الظالم بالإيمان مقبولة، وكثيراً ما آمن الكافرون الظالمون وحسن إيمانهم، وآيات قبول التّوبة، وكذلك مشاهدة الواقع، ممّا يهدي إلى تأويل هذه الآية، وتقدّم نظير هذه الآية قريباً، أي {أية : الذين آمنوا ثُمّ كفروا}تفسير : [النساء: 137] الآية. وقوله: {إلا طريق جهنم} استثناء متّصل إن كان الطريق الذي نفي هديهم إليه الطريقَ الحقيقي، ومنقطع إن أريد بالطريق الأوّل الهدى. وفي هذا الاستثناء تأكيد الشيء بما يشبه ضدّه: لأنّ الكلام مسوق للإنذار، والاستثناء فيه رائحة إطماع، ثُمّ إذا سمع المستثنى تبيّن أنّه من قبيل الإنذار. وفيه تهكّم لأنّه استثنى من الطريق المعمول {لِيَهْدِيهم}، وليس الإقحام بهم في طريق جهنّم بهدي لأنّ الهدي هو إرشاد الضالّ إلى المكان المحبوب. ولذلك عقّبه بقوله: {وكان ذلك} أي الإقحام بهم في طريق النّار على الله يسيراً إذ لا يعجزه شيء، وإذ هم عبيده يصرفهم إلى حيث يشاء.
د. أسعد حومد
تفسير : (168) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ حُكْمِهِ عَلَى الكَافِرِينَ بِكِتَابِهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، الظَّالِمِينَ أنْفُسَهمْ بِذَلِكَ، وَبِالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، وَبِارْتِكَابِ المَآثِمِ، وَانْتِهَاكِ مَحَارِمِ اللهِ، بِأنَّهُمْ لاَ يَغْفِرُ اللهُ لَهُمْ، وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً إلى الخَيْرِ وَالرَّشَادِ (طَرِيقاً).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والحديث هنا يبدأ عن الكفر والظلم {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ}. والكفر هو ستر الوجود الأعلى، والظلم معناه أنهم عاشوا بمنهج بشري لا يؤدي لهم متاعاً ولا سعادة في حياتهم الدنيا، وبذلك يكونون قد ظلموا أنفسهم. ومن بعد ذلك يقودهم هذا المنهج إلى عذاب الآخرة. والذي كفر ستر وجود الله وحرم نفسه بستر الوجود الأعلى من المنهج الذي يأتي به الله إنه بذلك قد ضل ضلالاً بعيداً. وسبحانه القائل: {أية : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَىٰ} تفسير : [طه: 123] وهناك آية أخرى يقول فيها الحق: {أية : فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} تفسير : [البقرة: 38] والذي يأخذ بهوى نفسه وبمنهج البشر فإن له معيشة ضنكا ضيقة شديدة. ولا يظنن ظان أن الذي يأخذ ويتناول الأمور بهواه قد أخذ انطلاقاً بلا حدود وراحة لا نهاية لها، لا؛ لأن الذي يفعل ذلك قد يرتاح مرة لكنه يقابل التعب ويعيش فيه ولا ينفك عنه من بعد ذلك، وهكذا يظلم نفسه. وقد يقول قائل: لقد ظلموا أنفسهم، ومعنى ذلك أنه لا بد من وجود ظالم ومظلوم. فمن هو الظالم ومن هو المظلوم؟. كل واحد منهم الظالم. وكل واحد منهم المظلوم؛ لأن الإنسان مركب من ملكات متعددة، ملكة شهوات تريد أن تنطلق إلى الشهوات، وملكة قيم تريد أن يحفظ الإنسان نفسه ويسير على صراط القيم المستقيم. وفي حالة من يكفر ولا يتبع منهج الله إنما يترك الفرصة لملكة الشهوات أن تظلم ملكة القيم. والإسلام إنما جاء ليوازي بين الملكات لتتساند في النفس البشرية، فلا يطغى سيال ملكة على سيال ملكة أخرى. {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً} تفسير : [النساء: 168-169] هذا هو حكم الحق في الذين يكفرون ويظلمون أنفسهم، لن ينالوا مغفرة الله وليس أمامهم إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً. ويقول الحق بعد ذلك: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ...}
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):