Verse. 693 (AR)

٥ - ٱلْمَائِدَة

5 - Al-Ma'ida (AR)

قَالُوْا يٰمُوْسٰۗى اِنَّا لَنْ نَّدْخُلَہَاۗ اَبَدًا مَّا دَامُوْا فِيْہَا فَاذْہَبْ اَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَاۗ اِنَّا ھٰہُنَا قٰعِدُوْنَ۝۲۴
Qaloo ya moosa inna lan nadkhulaha abadan ma damoo feeha faithhab anta warabbuka faqatila inna hahuna qaAAidoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ماداموا فيها فاذهب أنت وربُّك فقاتلا» هم «إنا ها هنا قاعدون» عن القتال.

24

Tafseer

الرازي

تفسير : وفي قوله {ٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ } وجوه: الأول: لعلّ القوم كانوا مجسمة، وكانوا يجوزون الذهاب والمجيء على الله تعالى. الثاني: يحتمل أن لا يكون المراد حقيقة الذهاب بل هو كما يقال: كلمته فذهب يجيبني، يعني يريد أن يجيبني، فكأنهم قالوا: كن أنت وربك مريدين لقتالهم، والثالث: التقدير: اذهب أنت وربك معين لك بزعمك فأضمر خبر الابتداء. فإن قيل: إذا أضمرنا الخبر فكيف يجعل قوله {فَقَاتِلا } خبراً أيضاً؟ قلنا: لا يمتنع خبر بعد خبر، والرابع: المراد بقوله {وَرَبُّكَ } أخوه هارون، وسموه رباً لأنه كان أكبر من موسى. قال المفسرون: قولهم {ٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ } إن قالوه على وجه الذهاب من مكان إلى مكان فهو كفر، وإن قالوه على وجه التمرد عن الطاعة فهو فسق، ولقد فسقوا بهذا الكلام بدليل قوله تعالى في هذه القصة {أية : فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ } تفسير : [المائدة: 26] والمقصود من هذه القصة شرح خلاف هؤلاء اليهود وشدة بغضهم وغلوهم في المنازعة مع أنبياء الله تعالى منذ كانوا.

البيضاوي

تفسير : {قَالُواْ يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَا أَبَداً} نفوا دخولهم على التأكيد والتأبيد. {مَّا دَامُواْ فِيهَا} بدل البعض. {فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ} قالوا ذلك استهانة بالله ورسوله وعدم مبالاة بهما، وقيل تقديره اذهب أنت وربك يعينك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ يـَٰمُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقـَٰتِلا } هم {إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ } عن القتال.

السيوطي

تفسير : أخرج أحمد والنسائي وابن حبان عن انس ‏"‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر استشار المسلمين فأشار عليه عمر، ثم استشارهم فقالت الأنصار‏:‏ يا معشر الأنصار إياكم يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قالوا‏:‏ لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى ‏ {‏اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون‏}‏ والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك‏"‏‏. وأخرج أحمد وابن مردويه عن عتبة بن عبد السلمي قال‏:‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه "ألا تقاتلون‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ ولا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى ‏ {‏اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون} ‏ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون‏"‏‏.‏ وأخرج أحمد عن طارق بن شهاب أن المقداد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر‏"‏يا رسول الله، إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى ‏ {‏اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون} ‏ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون‏"‏‏.‏ وأخرج البخاري والحاكم وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال ‏"‏لقد شهدت من المقداد مشهداً لأن أكون أنا صاحبه أحب إليَّ مما عدل به، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين قال‏:‏ والله يا رسول الله، لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى ‏ {‏اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون} ‏ ولكن نقاتل عن يمينك وعن يسارك، ومن بين يديك ومن خلفك، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرق لذلك وسر بذلك‏"‏‏. وأخرج ابن جريرعن قتادة قال ‏"‏ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم الحديبية حين صد المشركون الهدي وحيل بينهم وبين مناسكهم‏!‏ إني ذاهب بالهدي فناحره عند البيت‏.‏ فقال المقداد بن الأسود‏:‏ اما والله لا نكون كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم ‏{‏اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون} ‏ ‏"‏‏.‏

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {قَالُواْ يَامُوسَىۤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا}. مَنْ أَقْصَتْه سوابِقُ التقدير لم يزِدْه تواترُ (العظة) إلا نفوراً وجحوداً. قوله جلّ ذكره: {فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}. تركوا آداب الخطابِ فصرَّحوا ببيان الجحد ولم يحتشموا من مجاهرة الرد.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا} غير مبالين بقول ذينك الرجلين مصرين على القول الاول {يا موسى انا لن ندخلها} اى ارض الجبابرة {أبدا} اى دهرا طويلا {ما داموا فيها} اى فى ارضهم وهو بدل من ابدا بدل البعض لان الابد يعم الزمن المستقبل كله ودوام الجبارين فيها بعض منه {فاذهب} الفاء فصيحة اى فاذا كان الامر كذلك فاذهب {انت وربك فقاتلا} اى فقاتلاهم انما قالوا ذلك استهانة واستهزاء به تعالى وبرسوله وعدم مبالاة بهما لا انهم قصدوا ذهابهما حقيقة لان من هو فى صورة الانسان يستبعد منه انه يجوز حقيقة الذهاب والمجيىء على الله تعالى الا ان يكون من المجسمة {انا ههنا قاعدون} اراد بذلك عدم التقدم لا عدم التأخر.

الطوسي

تفسير : هذا إخبار عن قوم موسى أنهم قالوا: لا ندخل هذه المدينة ما دام الجبارون فيها، لانهم جنبوا وخافوا من قتال الجبارين لعظم أجسامهم وشدة بطشهم، ولم يثقوا بوعد نبيهم بالنصر لهم عليهم والغلبة لهم. وقوله {فاذهب أنت وربك} إِنما أبرز الضمير ليصح العطف عليه، لانه لا يجوز العطف على الضمير قبل أن يؤكد. وإنما جاز في قوله {أية : فأجمعوا أمركم وشركاءكم } تفسير : ذلك، لأن ذكر المفعول صار عوضاً عن المنفصل مثل (لا) في {أية : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا } تفسير : وإنما لم يقرن قوله {اذهب أنت وربك فقاتلا} بالنكير - إِذ الذهاب لا يجوز عليه تعالى - لأمرين: أحدهما - لأن الكلام كله يدل على الافكار عليهم والتعجب من جهلهم في تلقيهم أمر نبيهم بالردِّ له والمخالفة عليه. الثاني - لانهم قالوا ذلك على المجاز بمعنى وربك معين لك - على ما ذكره البلخي - والأول أقوى لأنه أظهر من أولئك الجهال. وإنما يتأول على ما قاله البلخي لو كانوا ممن لا يجوز عليهم مثل ذلك. وقال الحسن: هذا القول منهم يدل على أنهم كانوا مشبهة وأنهم كفروا بذلك بالله. وقال أبو علي: إِن كانوا قالوه على وجه الذهاب من مكان الى مكان فهو كفر، لان ذلك جل بالله تعالى. وإِن قالوه على وجه الخلاف فهو فسق. فان قيل: هل يجوز وصفه تعالى بالقتال كما قال {أية : قاتلهم الله أنى يؤفكون}؟ تفسير : قلنا: هذا مجاز، والمعنى إِن عداوته لهم عداوة المقاتل، وانه يحل بهم ما يحله بالمقاتل المستعلي بالاقتدار وعظم السلطان، وليس كذلك قول هؤلاء الجهال.

الجنابذي

تفسير : {قَالُواْ يَامُوسَىۤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} هذا الكلام منهم لغاية حماقتهم واعتقادهم انّ الله هو واحد مثلهم لكنّه يقدر على ما لا يقدرون فقالوا خوفاً من الجبابرة: اذهب انت وربّك، وقيل: هذا القول منهم كان استهزاءً بالله ورسوله وعدم مبالاة بهما.

اطفيش

تفسير : {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبدَاً مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}: خاطبهم الرجلان، وأجابوا موسى مبالغة فى ابطال كلامهما، والتهاون به، ومسارعة الى قطع الدخول البتة، ولأن كلامهما مما أراد موسى عليه السلام وارتضاه، فهو كلامه وقد مر أنهما لما قالا ما يليق بذلك أرادوا رجعهما، ولما قالوا ذلك وهموا بالانصراف الى مصر خر موسى وهارون قدامهم ساجدين لله تعالى، خائفين من الله، طالبين للطفه وخلعة نبياً يبين الله أن يجعل لهما، ولمن معهما مخرجا وغناء عن هؤلاء، والله أعلم. قيل: وخرق يوشع وكالب ثيابهما، ولعل ذلك جائز فى شريعتهما على غير سخط قضاء الله، وقولهم: اذهب أنت وربك فقاتلا شرك بالله تعالى، اذ وصفوه بالانتقال وبالحلول والتركيب والحدوث ونحو ذلك من النقائص اللازم ذلك كله على وصفه بالانتقال، وكذا وصفوه تعالى بالقتال الذى هو حركة وسكون، وتحول وعلاج، وذلك كله شرك كما عبدوا العمل، وقالوا: اجعل لنا الهاً، وطلبوا رؤية الله جهرة، فهم مجسمة، وأشركوا بذلك، لأنه لفظ شرك، ولو أرادوا بذلك مجرد مخالفة ما أمروا به لا حقيقة الانتقال والقتال لكانوا مشركين باللفظ، منافقين بالمعنى، واذا استحضرت شركهم بعبادة العجل، وقولهم: اجعل لنا الهاً مع مصاحبتهم نبى الله ورؤيتهم المعجزات لم يكن لك أن تستبعد اشراكهم فى الآية. ولو قيل: ببعده ويضعف أن يقال مرادهم، وربك معين لك أو يعينك، لأن فيه تقدير لا يخرج اليه كون الكلام لمتورع، أى لا تقوى ولا ورع لهم، ولأن فقاتلا ينافى هذا التقدير منافاة ظاهرة تحتاج الى تكلف دعوى قاتل يا موسى بسلاحك، وربك باعانته اذ هذا جمع بين الحقيقة والمجاز، أو دعوى عموم المجاز. والحاصل أن الله عز وجل قد وصفهم بقوله: {أية : وما قدروا الله حق قدره }تفسير : وقيل أرادوا بقولهم وربك أخاه هارون، وكان أكبر من موسى، كما يعظم الأكبر باسم التعظيم كالأب والسيد، أو بمعنى وصاحبك وهو هارون عليه السلام، وذلك ضعيف، ودام فى تأويل مصدر بدل من أبدا بدل البعض، فان دوام الجبارين فيها بعض الأبد، أو بدل مطابق على تقدير استشعار دوامهم فيها أبد الدنيا، وأبد حياة بنى اسرائيل القائلين ومن يخلفهم، ولما قالوا ما قالوا، قالوا يا موسى: أتصدق اثنين يوشع وكالب وتكذب عشرة باقى النقباء، وأيس من خيرهم قال ما حكى الله عز وجل عنهم بقوله: {قَالَ رَبِّ إِنِّى لا أَمْلِكُ}

اطفيش

تفسير : {قَالُوا يَا مُوسَى} نادوه باسمه لفظاظتهم ولو جاز فى عرفهم وكرروه وكأَنه فى مرتبتهم غير نبى {إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا} مدة دوامهم بعض من الأَبد ولا يحتاج لرابط لظهور المراد أَو بدل إِضراب أَو عطف بيان {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ} استهانة بالله ورسوله، إِذ قالا لهم قاتلوا ولم يقبلو وزادوا فى الرد أَنهم قالوا قاتلا أَنتما، والله جل وعلا متنزه عن الذهاب والحركة والسكون والقتال والتحيز، وما قدروا الله حق قدره، وذلك من صفات الأَجسام واليهود مجسمة إِلا من أَخلص إِيمانه، وهؤلاءِ إِما مجسمة وإِما متجاهلون بحال غضب ولو صاحبوا رسول الله سنين، وقيل أَرادوا بالذهاب الإِرادة أَى أريد أَنت وربك كما يقول ذهب يقول بمعنى أَراد القول، ولم يذكروا هارون والرجلين اكتفاءً بما هو أَعظم وهو موسى وبالله الأَعظم، وفى تفسير القتال بحقيقته فى حق موسى والإِعانة فى حق الله جمع بين الحقيقة والمجاز، وقيل أَرادوا بربك هارون لأَنه أَكبر منه بسنة ولا يكفى تقدير وربك يعينك مع قولهم فقاتلا، وفى كلامهم جمع الله ورسوله فى ضمير وهو لا يجوز ولو كان فيما يفعل الله أَو يوصف به. أَخرج مسلم وأَبو داود والنسائى عن عدى بن حاتم أَن رجلا خطب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : بئس خطيب القوم أَنت قل: ومن يعص الله ورسولهتفسير : ، ولعله يجوز ذلك إِذا كان ما لله أَو لرسوله لا يستقل كحديث البخارى ومسلم والترمذى والنسائى عن أَنس: "حديث : ثلاث من كن فيه وجد بهن طعم الإِيمان: ومن كان الله ورسوله أَحب إِليه مما سواهما.." تفسير : إِلخ. وقيل يجوز ذلك من الله ومن معصوم عن توهم النقص، وقيل لا بأَس بذلك وإِنما ذم الخطيب لأَنه وقف على يعصهما سكته، وقيل لا يجوز إِذا كان فى جملتين ويجوز فى جملة كقوله تعالى: {أية : إِن الله وملائكته يصلون على النبى}تفسير : [الأحزاب: 56]، وقيل جاز فى الآية لأَنه تشريف للملائكة، أَو يقدر أَن الله يصلى فجمع الله تعالى وغيره فى ضمير مكروه أَو محرم إلا ما ورد فى القرآن أَو الحديث أَو محرم حيث تكون الشبهة لا الآن، أَقوال، ويأْتى بعض كلام فى سورة الكهف {إِنَّ هَا هُنَا قَاعِدُونَ} لابثون عن القتال لا نذهب معك، وليس المراد خصوص القعود بل يقعدون ويقومون ويضجعون ويذهبون حيث شاءُوا.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ} غير مبالين بهما وبمقالتهما مخاطبين لموسى عليه السلام إظهاراً لإصرارهم / على القول الأول وتصريحاً بمخالفتهم له عليه السلام {يَـٰمُوسَى إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَا} أي أرض الجبابرة فضلاً عن الدخول عليهم وهم في بلدهم {أَبَدًا} أي دهراً طويلاً، أو فيما يستقبل من الزمان كله {مَّا دَامُواْ فِيهَا} أي في تلك الأرض، وهو بدل من {أَبَدًا} بدل البعض؛ وقيل: بدل الكل من الكل، أو عطف بيان لوقوعه بين النكرتين؛ ومثله في الابدال قوله:شعر : وأكرم أخاك الدهر (ما دمتما) معا كفى بالممات فرقة وتنائيا تفسير : فإن قوله: «ما دمتما» بدل من الدهر. {فَٱذْهَبْ} أي إذا كان الأمر كذلك فاذهب {أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا} أي فقاتلاهم وأخرجاهم حتى ندخل الأرض؛ وقالوا ذلك استهانة واستهزاءاً به سبحانه وبرسوله عليه الصلاة والسلام وعدم مبالاة، وقصدوا ذهابهما حقيقة كما ينبىء عنه غاية جهلهم وقسوة قلوبهم، والمقابلة بقوله تعالى: {إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ}، وقيل: أرادوا إرادتهما وقصدهما كما تقول: كلمته فذهب يجيبني كأنهم قالوا: فأريدا قتالهم واقصداهم، وقال البلخي: المراد: فاذهب أنت وربك يعينك، فالواو للحال، و {أَنتَ} مبتدأ حذف خبره وهو خلاف الظاهر، ولا يساعده {فَقَاتِلا} ولم يذكروا أخاه هارون عليهما السلام ولا الرجلين اللذين قالا كأنهم لم يجزموا بذهابهم أو لم يعبأوا بقتالهم، وأرادوا بالقعود عدم التقدم لا عدم التأخر أيضاً.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 24- فأصروا على المخالفة، وقالوا: يا موسى، إنا معتزمون ألا ندخل هذه الأرض أبداً، ما دام فيها الجبارون، فدعنا نحن، فليس لك علينا من سلطان، واذهب أنت وربك فقاتلا الجبارين، فإنا فى هذا المكان مقيمون. 25- حين ذلك فزع موسى إلى ربه قائلاً: ربِّ لا سلطان لى إلا على نفسى وأخى، فاقض بعدلك بيننا وبين هؤلاء المعاندين. 26- فاستجاب الله لموسى، وحرَّم على أولئك المخالفين دخول هذه الأرض طيلة أربعين عاماً، يضلُّون فى الصحراء لا يهتدون إلى جهة. قال الله لموسى يواسيه: لا تحزن على ما أصابهم، فإنهم فاسقون خارجون عن أمر الله. 27- وإن حب الاعتداء فى طبيعة بعض الناس، فاقرأ - أيها النبى - على اليهود - وأنت صادق - خبر هابيل وقابيل ابنى آدم، حين تقرَّب كل منهما إلى الله بشئ، فتقبل الله قربان أحدهما لإخلاصه، ولم يتقبل من الآخر لعدم إخلاصه، فحسد أخاه وتوعده بالقتل حقداً عليه، فرد عليه أخوه مبيناً له أن الله لا يتقبل العمل إلا من الاتقياء المخلصين فى تقربهم. 28- وقال له: لئن أغواك الشيطان فمددت يدك نحوى لتقتلنى، فلن أعاملك بالمثل، ولن أمد يدى إليك لأقتلك، لأنى أخاف عذاب ربى، وهو الله رب العالمين.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: لن ندخلها: أي المدينة التي أمروا بمهاجمة أهلها والدخول عليهم فيها. الفاسقين: أي عن أمر الله ورسوله بتركهم الجهاد جبناً وخوفاً. محرمة عليهم: أي تحريماً كونيا قضائياً لا شرعياً تعبدياً. يتيهون في الأرض: أي في أرض سينا متحيرين فيها لا يدرون أين يذهبون مدة أربعين سنة. فلا تأس: أي لا تحزن ولا تأسف. معنى الآيات: هذا هو جواب القوم على طلب الرجلين الصالحين باقتحام المدينة على العدو، إذ قالوا بكل وقاحة ودناء وخسة: { قَالُواْ يَامُوسَىۤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ..} أي المدينة {... أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا..} أي ما دام أهلها فيها يدافعون عنها ولو لم يدافعوا، {.. فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ..} أهل المدينة أما نحن فها هنا قاعدون. أي تمرد وعصيان أكثر من هذا؟ وأي جبن وخور أعظم من هذا؟ وأي سوء أدب أحط من هذا؟ وهنا قال موسى متبرئاً من القوم الفاسقين: رب أي يا رب {إِنِّي لاۤ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي..} يريد هارون {.. فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ} فطلب بهذا البراءة منهم ومن صنيعهم، إذ قد استوجبوا العذاب قطعاً، فأجابه ربه تعالى بقوله في الآية الثالثة [26] {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ..} أي الأرض المقدسة أربعين سنة لا يدخلونها وفعلاً ما دخلوها إلا بعد مضي الفترة المذكورة {أَرْبَعِينَ سَنَةً} وكيف كانوا فيها؟ يتيهون في أرض سينا متحيرين في سيرهم لا يدرون أين يذهبون ولا من أين يأتون، وعليه فلا تحزن يا رسولنا ولا تأسف على القوم الفاسقين إذ هذا جزاؤهم من العذاب عُجِّل لهم فليذوقوه!!. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- بيان جبن اليهود، وسوء أدبهم مع ربهم وأنبيائهم. 2- وجوب البراءة من أهل الفسق ببغض عملهم وتركهم لنقمة الله تعالى تنزل بهم. 3- حرمة الحزن والتأسف على الفاسقين والظالمين إذا حلت بهم العقوبة الإِلهية جزاء فسقهم.

القطان

تفسير : بذلك أصرّوا على العناد والتمرد ومخالفة أوامر الله ونبيّهم. لقد قالوا: نحن مصممون على البقاء في مكاننا وعدم لقيا هؤلاء الجبارين، فدعنا يا موسى واذهب أنت وربك.. قاتِلا الجبارين وحدكما. فلن نشارككما ذلك.

د. أسعد حومد

تفسير : {يَامُوسَىۤ} {فَقَاتِلاۤ} {هَاهُنَا} {قَاعِدُونَ} (24) - وَلَكِنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ أصَرُّوا عَلَى النُّكُولِ عَنِ الجِهَادِ، وَعَلَى مُخَالَفَةِ رَسُولِهِمْ، فَقَالوُا لَهُ: إنَّهُمْ لَنْ يَدْخُلُوا البَلَدَ مَا دَامَ الجَبَّارُونَ مُقِيمِينَ فِيهَا، فَإِذا أصَرَّ مُوسَى عَلَى الجِهَادِ فَلْيَذْهَبْ هُوَ وَرَبُّهُ فَلْيُقَاتِلاَ الجَبَّارِينَ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ نَتِيجَةَ المَعْرَكَةِ قَاعِدِينَ، حَيْثُ هُمْ يُقِيمُونَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كأن خلاصة قولهم لموسى عليه السلام: لا ترهق نفسك معنا ووفّر عليك جهدك فنحن لن ندخل هذه الأرض، مادام هؤلاء العمالقة فيها. وإن كانت مصرّاً على دخولنا هذه الأرض فاذهب أنت وربك فقاتلا ونحن بانتظاركما هنا قاعدون. هكذا بلغ بهم الخوف أن سخروا من موسى وربّ موسى. وهكذا وصل بهم الاستهزاء إلى تلك الدرجة المُزرية. ولم يكن ذلك بالأمر الجديد عليهم فقد قالوا من قبل: {أية : أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً} تفسير : [النساء: 153] ومن قبل ذلك أيضاً عبدوا العجل. فماذا يقول موسى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لاۤ...}

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ} معناهُ لَتُقاتلُ أَنتَ وَيُعينُكَ الله تَعالى وَلَيس الله تَعالى بِزَايلٍ وَلاَ آفِلٍ.

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {قَالُواْ يَامُوسَىۤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ} [24] 160- أنا أبو بكر بن أبي النضر، قال: حدثني أبو النضر، نا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن مُخارق، عن ابن شهاب، عن عبد الله قال: حديث : جاء / المقداد يوم بدر وهو على فرس له فقال: يا رسول الله، إنا لا نقول كما قالت بنوا إسرائيل لموسى: {ٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} ولكنه: امضِه ونحن معك، فكأنه سُرِّى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . تفسير : 161- أنا محمد بن المثنى، عن خالد، حدثنا حميد، عن أنس بن مالك حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إلى بدر، فاستشار المسلمين، فأشار عليه أبو بكر، ثم استشار رجلا فأشار عليه عمر ثم استشارهم، فقالت الأنصار، يا معشر الأنصار: إياكم يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إذا لا نقول كما قاتل بنوا إسرائيل لموسى {ٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ [إِنَّا هَاهُنَا]} والذي بعثك بالحق، لو ضربت كبدنا إلى بِرْك الغماد لاتبعناك . تفسير : 162- أنا علي بن خَشرم، أنا عيسى، عن الأعمش، عن عبد الله ابن مُرَّة، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كِفلٌ من دمها، لأنه أول من سنَّ القتل ".