٥ - ٱلْمَائِدَة
5 - Al-Ma'ida (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
29
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه سؤالان: الأول: كيف يعقل أن يبوء القاتل بإثم المقتول مع أنه تعالى قال: {أية : وَلاَ تَزِرُ وٰزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ }،تفسير : [فاطر: 18]. والجواب من وجهين: الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما وابن مسعود والحسن وقتادة رضي الله عنهم: معناه تحمل إثم قتلي وإثمك الذي كان منك قبل قتلي، وهذا بحذف المضاف، والثاني: قال الزجاج: معناه ترجع إلى الله بإثم قتلي وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك. السؤال الثاني:كما لايجوز للإنسان أن يريد من نفسه أن يعصي الله تعالى فكذلك لا يجوز أن يريد من غيره أن يعصي الله، فلم قال: {إِنّى أُرِيدُ أَن تَبُوء بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ }. والجواب من وجوه: الأول: قد ذكرنا أن هذا الكلام إنما دار بينهما عندما غلب على ظن المقتول أنه يريد قتله، وكان ذلك قبل إقدام القاتل على إيقاع القتل به، وكأنه لما وعظه ونصحه قال له: وإن كنت لا تنزجر عن هذه الكبيرة بسبب هذه النصيحة فلا بدّ وأن تترصد قتلي في وقت أكون غافلاً عنك وعاجزاً عن دفعك، فحينئذٍ لا يمكنني أن أدفعك عن قتلي إلا إذا قتلتك ابتداءً بمجرد الظن والحسبان، وهذا مني كبيرة ومعصية، وإذا دار الأمر بين أن يكون فاعل هذه المعصية أنا وبين أن يكون أنت، فأنا أحب أن تحصل هذه الكبيرة لك لا لي، ومن المعلوم أن إرادة صدور الذنب من الغير في هذه الحالة وعلى هذا الشرط لا يكون حراماً، بل هو عين الطاعة ومحض الاخلاص. والوجه الثاني في الجواب: أن المراد: إني أريد أن تبوء بعقوبة قتلي، ولا شك أنه يجوز للمظلوم أن يريد من الله عقاب ظالمه، والثالث: روي أن الظالم إذا لم يجد يوم القيامة ما يرضي خصمه أخذ من سيئات المظلوم وحمل على الظالم، فعلى هذا يجوز أن يقال: إني أريد أن تبوأ بإثمي في أنه يحمل عليك يوم القيامة إذا لم تجد ما يرضيني، وبإثمك في قتلك إياي، وهذا يصلح جواباً عن السؤال الأول، والله أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنّى أُرِيدُ أَن تَبُوأَ } ترجع {بِإِثْمِى } بإثم قتلي {وَإِثْمِكَ } الذي ارتكبته من قبل {فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ } ولا أريد أن أبوء بإثمك إذا قتلتك فأكون منهم، قال تعالى: {وَذَلِكَ جَزَآؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {تَبُوأَ} ترجع {بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ} بإثم قتلي، وإثم ذنوبك التي عليك، أو بإثمي بخطاياي وإثمك قتلك لي.
القشيري
تفسير : تحقَّق بأنَّ العقوبة لاحِقةٌ به على ما يسلفه من الذَّنب فَرَضِيَ بانتقامِ اللهِ دون انتقامه لنفسه. وقوله: {أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} الذي تستوجبه بسبب قتلك إياي، فأضافه إلى نفسه، وإذا رأى المظلوم ما يحلُّ بالظالم من أليم البلاء يهون عليه ما يقاسيه ويطيب قلبه.
اسماعيل حقي
تفسير : {انى اريد ان تبوء باثمى واثمك} تعليل آخر لامتناعه عن المعارضة على انه غرض متأخر عنه كما ان الاول باعث متقدم عليه وانما لم يعطف تنبيها على كفاية كل منهما فى العلية والمعنى انى اريد باستسلامى لك وامتناعى عن التعرض لك ان ترجع باثمى اى بمثل اثمى لو بسطت يدك اليك وباثمك ببسط يدك الىّ كما فى قوله صلى الله عليه وسلم "حديث : المستبان ما قالا فعلى البادىء ما لم يعتد المظلوم" تفسير : اى على البادىء عين اثم سبه ومثل سبه صاحبه بحكم كونه سببا له وكلاهما نصب على الحالية اى ترجع ملتبسا بالاثمين حاملا لهما ولعل مراده بالذات انما هو عدم ملابسته للاثم لا ملابسة اخيه له {فتكون من أصحاب النار} فى الآخرة {وذلك} اشارة الى كونه من اصحاب النار {جزاء الظالمين} اى عقوبة من لم يرض بحكم الله تعالى.
الطوسي
تفسير : في هذه الآية إِخبار عن ابن آدم (ع) المقتول أنه قال: لا أبدأك بالقتل لأني {أريد أن تبوء بإثمي} ومعناه أن ترجع، وأصله الرجوع الى المنزل يقال: باء إِذا رجع الى المباءة وهي المنزل {أية : وباءوا بغضب من الله } تفسير : أي رجعوا. والبواء الرجوع بالقود، وهم في هذا الأمر بواء أي سواء، لانهم يرجعون فيه الى معنى واحد. وقال الشاعر: شعر : ألا تنتهي عنا ملوك وتتقي محارمنا لا يبؤؤ الدم بالدم تفسير : أي لا يرجع الدم بالدم. وقوله {بإثمي وإثمك} معناه اثم قتلي ان قتلتني، واثمك الذي كان منك قبل قتلي - هذا قول ابن عباس، وابن مسعود والحسن، وقتادة، والضحاك، ومجاهد - وقال مجاهد معناه خطيأتي ودمي، ذهب الى ان المعنى مثل إِثمي. وقال الجبائي، والزجاج. وإِثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك. ويجوز أن يريد باثمي الأول اثم قتلي ان قتلتني واثمك الذي قتلتني، فاضافه تارة الى المفعول واخرى الى الفاعل، لأنه مصدر يصح ذلك فيه، كما تقول ضربُ زيدٍ عمراً وضَربُ عمروٍ زيدُ فتضيفه تارة الى الفاعل واخرى الى المفعول. فان قيل: كيف جاز أن يريد منه الاثم وهو قبيح؟ قلنا: المراد بذلك عقاب الاثم، لأن الرجوع بالاثم رجوع بعقابه، لأنه لا يجوز لأحد أن يريد معصية الله من غيره كما لا يجوز أن يريدها من نفسه، وهو قول أبي علي وغيره. وقال قوم: التقدير إِني أريد أن لا تبوء باثمي كما قال {يبين الله لكم أن تضلوا} ومعناه ألا تضلوا. وهذا وجه يحتمله الكلام لكن الظاهر خلافه، وإِنما يحمل على ذلك إِذا دل الدليل على أنه لا يجوز أن يريد من غيره الاثم. وليس ها هنا ما يدل عليه والكلام يدل على أنه أراد العقاب لا محالة لو أراد الاثم. وقوله {فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين} لا يدل على فساد القول بالارجاء، لان ظاهره يقتضي أنه يستحق بذلك النار والعذاب، وان ذلك جزاءه وليس في ذلك ما يمنع من جواز اسقاطه بغير توبة فينبغي أن لا يمنع منه. وفي الآية دلالة على أن الوعيد بالنار قد كان في زمن آدم بخلاف ما يدعيه جماعة من اليهود والنصارى.
الهواري
تفسير : {إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} أي تستوجب إثمي وإثمك {فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ}. وقال بعضهم: إني أريد أن تبوء بإثمي إن قتلتني، وإثمك الذي مضى من قبل قتلي. قوله: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ}. قال مجاهد: فشجعته نفسه. وقال غيره: فزَيَّنت له نفسه قتل أخيه فقتله. {فَأَصْبَحَ مِنَ الخَاسِرِينَ}، قال الحسن: الذين خسروا الجنة. {فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ: يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي} قال الحسن: بعث الله غرابين فقتل أحدهما صاحبه، ثم جعل يحثي عليه التراب وابن آدم ينظر فقال: يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي. ذكر بعضهم قال: كانا غرابين فقتل أحدهما الآخر فجعل الحي يحثي على الميت، وذلك بعين ابن آدم. قال الكلبي: وكان قتله عشية، وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل فإذا هو بغراب حي يحثي التراب على غراب ميت، فقال: يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي كما يواري هذا الغراب سوءة أخيه فدعا بالويل {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ}. ذكروا عن السدي أنه قال: ثلاثة لا يقبل الله منهم توبة أبداً: إبليس، وابن آدم الذي قتل أخاه، رأس الخطيئة، ومن قتل نبيّاً.
اطفيش
تفسير : {إِنِّى أُرِيدُ أَن تَبُوءَ}: ترجع الى الله. {بِإِثْمِى}: أى باثم قتلى. {وَإِثْمِكَ}: الذى عملته، قيل فلم يتقبل به قربانك، وعن ابن عمر: انا لنجد ابن آدم القاتل يعنى قابيل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة، عليه شطر عذابهم، فلا مانع على هذا أن يريد هابيل أن يأخذ قابيل شطر ذنوبه، ولكن يشكل ذلك بقوله: {أية : ولا تزر وازرة وزر أخرى }تفسير : ولعل ذلك مخصوص بقابيل، أو معنى المقاسمة أن عليه شطر عذابهم زيادة عليه دون أن ينقص عليهم، بل صح فى الحديث أنه "حديث : من سن سنة قبيحة فله وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة"تفسير : فله مثل عذاب من عمل بها كله لا شطره فقط من غير أن ينقص عن العامل، ولعله لم تصح الرواية عن ابن عمر. وعن ابن مسعود،حديث : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتل نفس ظلماً الا كان على ابن آدم الأول شطر من دمها لأنه أول من سن القتل"تفسير : أى بلا نقص، ويدل لذلك التأويل حديث : أن رجلا قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يعرض لى يريد نفسى ومالى؟ قال: تناشده الله، قال: ناشدته الله ولم ينته؟ قال: استعن عليه السلطان، قال: ليس يحضرنا سلطان، قال: استعن عليه المسلمين، قال: نحن بأرض فلاة ليس قربنا أحد، قال: فجاهده دون مالك حتى تمنعه أو تكتب فى شهداء الآخرة فى الجنة . تفسير : وانما ساغ لهابيل رضى الله عنه أن يريد أن يبوء قابيل بالذنب من حب المعصية لا يجوز، لأنه لم يرد الذنب من حيث أنه ذنب، بل أراده لقابيل من حيث أنه يعاقب به قابيل، وحب العقاب للجانى جائز كما أجاز بعض أصحابنا أن يدعى على المنافق بزيادة النفاق، وأجاز بعض ذلك، وأن يدعى عليه بالشرك، وليس ذلك حباً للمعصية، بل ازدياداً للعقاب، ومتابعة لكون المعصية تجر الأخرى كما هو عادة الله. ويحتمل أن تكون الارادة عبارة عن سبب الرجوع بالاثم، وذلك أن هابيل أراد أن لا يبسط يده الى قابيل، وعدم بسطه اياهما اليه سبب لوصول قابيل الى قتله، أى أريد ما هو سبب لرجوعك بالاثم، أو شبه اذعان قلبه الى قتل قابيل لعنه الله اياه بارادة أن يقتله هابيل لجامع عدم الدفع، ويجوز أن يكون المراد أنه ان كان القتل واقعاً بيننا ولا بد، فانى أريد أن يكون منك لا منى، والمراد بالذات الا أن يكون منى مع قطع النصر أن يكون منك، لكن لما فرضه محصوراً بينهما كان اذا لم يكن منه كان من قابيل فقال: {أَن تَبُوءَ}. ويجوز أن يكون المعنى فى قوله: {بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ} أنى لو قتلتك لكان لى اثم، فأردت أن يكون اثماً لك هذا الذى لو فعلته لكان اثما لى، وذلك بأن تباشره أنت منى فتبقى الارادة، فيجاب فيها بأحد الأوجه المارة. قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : المستبَّان ما قالا فعلى البادى ما لم يعتد المظلوم " تفسير : المستبان بتشديد الباء وتخفيف النون، وهى نون التثنية، وهو مفتعلان من السبب بمعنى متفاعلين، كل يسب الآخر، وما ظرفية مصدرية، يعنى أن البادى هو الظالم، لأن للآخر أن يقول مثل ما قيل له اذا قيل له بباطل ما لم يجاوز الحد، بأن يزيد على ما قيل له، أو اقتصر على ما لا يجوز له، مثل أن يقول لك: يا سارق، وتقول له: يا زانى، أو يا مشرك، وليس بزان أو مشرك فالسباب حامل لاثم سبه واثم مجازيه على السب بمثل ذلك السب، فان الدخول فى السب بالمجازات ذنب فى الأصل حط عن المجازى به لمبتدئه، واقع فى الجملة ذنوب المبتدى اذ كان سبباً له، فكذلك لو بسط هابيل يديه للقتل بسبب بسط قابيل لكان لقابيل الذنبان أحدهما بالمباشرة، والآخر بالتسبب للجزاء. {فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزآءُ الظَّالِمِينَ}: ذلك كله من كلام هابيل، وقيل: قوله: {وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ} من كلام الله تعالى، أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاشارة الى الكون من أصحاب النار.
الالوسي
تفسير : {إِنّى أُرِيدُ أَنْ تَبُوء بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ} تعليل آخر لامتناعه عن البسط، ولما كان كل منهما علة مستقلة لم يعطف أحدهما على الآخر إيذاناً بالاستقلال ودفعاً لتوهم أن يكون جزء علة لاعلة تامة، ((وأصل البوء اللزوم، وفي «النهاية»: أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي أي ألتزم وأرجع وأقر))، والمعنى إني أريد باستسلامي وامتناعي عن التعرض لك أن ترجع بإثمي أي تتحمله لو بسطت يدي إليك حيث كنت السبب له، وأنت الذي علمتني الضرب والقتل، وإثمك حيث بسطت إلي يدك، وهذا نظير ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً ((«حديث : المستبان ما قالا فعلى البادىء ما لم يعتد المظلوم» تفسير : أي على البادىء إثم سبه، ومثل إثم سب صاحبه لأنه كان سبباً فيه إلا أن الإثم محطوط عن صاحبه معفو عنه لأنه مكافىء مدافع عن عرضه، ألا ترى إلى قوله: «ما لم يعتد المظلوم» لأنه إذا خرج من حدّ المكافأة واعتدا لم يسلم)) كذا في «الكشاف»، قيل: وفيه نظر لأن حاصل ما قرره أن على البادىء إثمه ومثل إثم صاحبه إلا أن يتعدى الصاحب فلا يكون هذا المجموع على البادىء، ولا دلالة فيه على أن المظلوم إذ لم يتعد كان إثمه المخصوص بسببه ساقطاً عنه اللهم إلا بضميمة تنضم إليه، وليس في اللفظ ما يشعر بها، ورده في «الكشف» بأنه كيف لا يدل على سقوطه عنه، وقوله عليه الصلاة والسلام: «فعلى البادىء» مخصص ظاهر، وقول «الكشاف»: «إلا أن الإثم محطوط» تفسير لقوله: «فعلى البادىء» وقوله: فعليه إثم سبه، ومثل إثم سب صاحبه تفسير لقوله: ما قالا، فكما يدل على أن عليه إثماً مضاعفاً يدل على أن إثم صاحبه ساقط. هذا ثم قال: ولعل الأظهر في الحديث أن لا يضمر المثل، والمعنى إثم سبابهما على البادىء، وكان ذلك لئلا يلتزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، والقول: بأنه إذا لم يكن لما قاله غير البادىء إثم، فيكف يقال: إثم سبابهما، وكيف يضاف إليه الإثم مشترك الإلزام؟ وتحقيقه أن لما قاله غير البادىء إثماً وليس على البادىء، وليس بمناف لقوله تعالى: {أية : وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ} تفسير : [الأنعام: 164] لأنه بحمله عليه عدّ جانياً، وهذا كما ورد فيمن سن سنة حسنة أو سنة سيئة، نعم فيما نحن فيه العامل لا إثم له إنما هو للحامل، والحاصل أن سب غير البادىء يترتب عليه شيئان، أحدهما بالنسبة إلى فاعله وهو ساقط إذا كان على وجه الدفع دون اعتداء، والثاني: بالنسبة إلى حامله عليه وهو غير ساقط أعني أنه يثبت ابتداءاً لا أنه لا يعفى، وأورد في «التحقيق» أن ما ذكره من حط الإثم من المظلوم لأنه مكافىء غير صحيح لأنه إذا سب شخص لم يستوف الجزاء إلا بالحاكم، والجواب أن صريح الحديث يدل على ما ذكر في «الكشاف»، والجمع بينه وبين الحكم الفقهي أن السب إما أن يكون بلفظ يترتب عليه الحد شرعاً فذلك سبيله الرفع إلى الحاكم، أو بغير ذلك وحينئذ لا يخلو إما أن يكون كلمة إيحاش أو امتنان أو تفاخر بنسب ونحوه مما يتضمن إزراء بنسب صاحبه من دون شتم ـ كنحو الرمي بالكفر والفسق ـ فله أن يعارضه بالمثل، ويدل عليه حديث زينب وعائشة رضي الله تعالى عنهما، وقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة: / «دونك فانتصري» أو يتضمن شتماً فذلك أيضاً يرفع إلى الحاكم ليعزره، والحديث محمول على القسم الذي يجري فيه الانتصار، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما لم يعتد المظلوم» يدل عليه لأنه إذا كان حقه الرفع إلى الحاكم فاشتغل بالمعارضة عد متعدياً انتهى، وهو تفصيل حسن. وقيل: معنى {بِإِثْمِى} بإثم قتلي، ومعنى {بإثمك} إثمك الذي كان قبل قتلي، وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما وقتادة ومجاهد والضحاك، وأطلق هؤلاء الإثم الذي كان قبل، وعن الجبائي والزجاج أنه الإثم الذي من أجله لم يتقبل القربان وهو عدم الرضا بحكم الله تعالى كما مر، وقيل: معناه بإثم قتلي وإثمك الذي هو قتل الناس جميعاً حيث سننت القتل، وإضافة الإثم على جميع هذه الأقوال إلى ضمير المتكلم لأنه نشأ من قلبه، أو هو على تقدير مضاف ولا حاجة إلى تقدير مضاف إليه كما قد قيل به أولاً إلا أنه لا خفاء في عدم حسن المقابلة بين التكلم والخطاب على هذا لأن كلا الإثمين إثم المخاطب، والأمر فيه سهل، والجار والمجرور مع المعطوف عليه حال من فاعل {تَبُوء} أي ترجع متلبساً بالإثمين حاملاً لهما، ولعل مراده بالذات: إنما هو عدم ملابسته للإثم لا ملابسة أخيه إذ إرادة الإثم من آخر غير جائزة، وقيل: المراد بالإثم: ما يلزمه ويترتب عليه من العقوبة، ولا يخفى أنه لا يتضح حينئذ تفريع قوله تعالى: {فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ} على تلك الإرادة، فإن كون المخاطب من أصحاب النار إنما يترتب على رجوعه بالإثمين لا على ابتلاء بعقوبتهما وهو ظاهر، وحمل العقوبة على نوع آخر يترتب عليه العقوبة النارية يرده ـ كما قال شيخ الإسلام ـ قوله سبحانه: {وَذَلِكَ جَزَٰؤُاْ ٱلْظَّـٰلِمِينَ} فإنه صريح في أن كونه من أصحاب النار تمام العقوبة وكمالها، والجملة تذييل مقرر لما قبله، وهي من كلام هابيل على ما هو الظاهر، وقيل: بل هي إخبار منه تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 29- إنى لن أقاومك حين تقتلنى، لتحمل ذنب قتلك لى، مع ذنبك فى عدم إخلاصك لله من قبل، وبذلك تستحق أن تكون فى الآخرة من أهل النار، وذلك جزاء عادل من الله لكل ظالم. 30- فسهَّلت له نفسه أن يخالف الفطرة، وأن يقتل أخاه، وقتله، فصار فى حكم الله من الخاسرين، إذ خسر إيمانه وخسر أخاه. 31- بعد قتله أصابته حسرة وحيرة، ولم يدر ما يصنع بجثته، فأرسل الله غراباً ينبش تراب الأرض ليدفن غراباً ميتاً، حتى يُعَلِّم ذلك القاتل كيف يستر جثة أخيه، فقال القاتل مُحِسَّا بوبال ما ارتكب، متحسراً على جريمته: أعجزت عن أن أكون مثل هذا الغراب فأستر جثة أخى؟! فصار من النادمين على جرمه ومخالفته دواعى الفطرة. 32- بسبب ذلك الطغيان وحب الاعتداء فى بعض النفوس أوجبنا قتل المعتدى، لأنه من قتل نفساً بغير ما يوجب القصاص، أو بغير فساد منها فى الأرض، فكأنه قتل الناس جميعاً، لأنه هتك حرمة دمائهم، وجرّأ عليها غيره، وقتل النفس الواحدة كقتل الجميع فى استجلاب غضب الله وعذابه، ومن أحياها بالقصاص لها، فكأنما أحيا الناس كلهم، لصيانته دماء البشر، فيستحق عليهم عظيم الثواب من ربه. ولقد أرسلنا إليهم رسلنا مؤكدين حكمنا لهم بالأدلة والبراهين، ثم إن كثيراً من بنى إسرائيل بعد ذلك البيان المؤكد أسرفوا فى إفسادهم فى الأرض.
د. أسعد حومد
تفسير : {تَبُوءَ} {أَصْحَابِ} {جَزَآءُ} {ٱلظَّالِمِينَ} (29) - وَإنِّي إذْ أرْفُضُ مُقَابَلَةَ الجَرِيمَةِ بِمِثْلِهَا، فَإنَّنِي إنَّمَا أُرْيدُ أنْ تَتَحمَّلَ إثْمَ قَتْلي، وَالإِثْمَ الذِي عَلَيْكَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَتَقَبَّلَ اللهُ قُرْبَانَكَ، فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ، وَهذا هُوَ الجَزَاءُ الذِي أَعَدَّهُ اللهُ لِلْمُعْتَدِينَ الظَّالِمِينَ. وَلَكِنَّ قَابِيلَ لَمْ يَخَف النَّارَ التِي خَوَّفُه بِهَا أخُوهُ، وَلَمْ يَنْزَجِرْ (وَقِيلَ إنَّ القَاتِلَ يَحْمِلُ فِي الآخِرَةِ إثْمَ مَنْ قَتَلَهُ وَمَا عَلَيهِ مِنْ ذُنُوبٍ وَآثَامٍ وَحُقُوقٍ لِلْعِبَادِ، لأَنَّهُ بِقَتْلِهِ مَنَعَهُ مِنْ أنْ يَرْجِعَ إلَى اللهِ بِالتَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ، وَوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ العِبَادِ إنْ أرَادَ ذَلِكَ). تَبُوءُ بِإِثْمِي - تَرْجِعُ أوْ تَحْمِلُ إثْمَ قَتْلِي إذَا قَتَلْتَنِي. وَإثْمِكَ - السَّابِقِ المَانِعِ مِنْ قُبُولِ قُرْبَانِكَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : و"تبوء" أي ترجع من صفقة قتلى بأن تحمل إثم تلك الفعلة وتنال عقوبتها و"إثمك" وكذلك الإثم الذي كان من أجله أنك أردت أن تقتلني؛ لأنك تأبيت على المنهج، حين لم يتقبل ربنا قربانك. فقد أثمت في عدم قبولك التباعُد المطلوب في الزوجية. إذن فأنت عندك إثمان: الإثم الأول: وهو رفضك وعدم قبولك حكم الله ومنهجه وهو الذي من أجله لم يَقبل الله قربانك، والإثم الثاني: هو قتلي وأنا لا دخل لي في هذه المسألة؛ لأن الظالم لا بد أن يأخذ جزاءه. إن هابيل يقول: {إِنِّيۤ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} لم يتمن أن يكون أخوه عاصياً. بل قال: إن كان يعصي بهذه يبوء بإثمي ويأخذ جزاءه؛ فيكون قد تمنى وأراد له أن يعود إلى العقاب ويناله إن فعل وهو لا يريده أن يفعل. {إِنِّيۤ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ} وجزاء الظالمين تربية عاجلة للوقوف أمام سُعارات الظلم من الظالمين؛ لأن الحق لو تركها للآخرة لاستشرى الظُلم، والذي لا يؤمن بالآخرة يصبح مُحترفاً للظُلم، ولذلك قلنا من قبل: إن الحق سبحانه وتعالى ضرب لنا ذلك المثل في سورة "الكهف" حينما ذكر لنا قصة ذي القرنين: الذي آتاه الله من كل شيء سببا فأتبع سببا، وبعد ذلك بين لنا مُهمة من أوتي الأسباب واتبع الأسباب، وجعل قضيته في الأرض لعمارة الكون وصلاحه، وتأمين المجتمع. ماذا قال: {أية : حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} تفسير : [الكهف: 86] هذا في رأي العين، فحين تكون راكباً البحر. ترى الشمس تغرب في الماء، هي لا تغرب في الماء؛ لأن الماء هو نهاية امتداد أُفقك. {أية : حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} تفسير : [الكهف: 86] إذن فقد خيره: إمأ ان تعمل هذا وإما أن تعمل ذاك. {أية : قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} تفسير : [الكهف: 87] ذلك هو القانون الذي يجب أن يسير في المجتمع. جتى لا أترك لمن لا يؤمن بإله ولا يؤمن بآخرة أن يستشري في الظلم. فَلْيأخذ عقابه في الدنيا. {أية : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} تفسير : [الطور: 47] أي قبل الآخرة لهم عذاب. ولذلك حين يرى الناس مصرع الظالم، أو ترى الخيبة التي حدثت لهم فهم يأخذون من ذلك العظة، وجيلنا نحن عاصر ظالمين كثيرين نكل بعضهم ببعض؛ ولو مُكِّن المظلومون منهم ما فعلوا بهم ما فعله بعضهم ببعض، وأراد الحق أن يجري عذابهم أمامنا لتتضح المسألة. {أية : قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} تفسير : [الكهف: 87] ولا ينتهي أمره بذلك، وبعد ذلك يُردّ لمن؟ يُردّ لله: {أية : ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً} تفسير : [الكهف: 87] يعني عذاب الدنيا؛ إن عذابها سيكون محتملا لأنه عذاب منوط بقدرة العاجزين، إنما العذاب في الآخرة فهو بقوة القادر الأعلى: {أية : وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} تفسير : [الكهف: 88] تلك هي مهمة الله القوي المتين: إنّ الذي يظلم يضربه على يده، والذي يحسن عمله يعطيه الحوافز. والحق يقول هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ...}
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} يعني تَحمِلهُ وتَعُودُ بِهِ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {إِنِّيۤ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} [المائدة: 29]، فتبوء بإثم وجودي وإثم وجودك فإن الوجود حجاب بيني وبين محبوبي {فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ} [المائدة: 29]، نار الفرقة والبعد والحسرة {وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ} [المائدة: 29]، الذين يعبدون الدنيا وزينتها ويشتغلون باستفاء لذاتها وشهواتها. ثم أخبر عن مطاوعة النفس ومتابعتها والندامة والغرامة على متابعتها بقوله تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} [المائدة: 30]؛ لأن النفس أعد أعداء القلب {فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ} [المائدة: 30]، يعني: في قتل القلب خسارة النفس في الدنيا والآخرة أما الدنيا فتحرم عن الواردات والكشوف والعلوم الغيبية التي تنشئ القلب عن ذوق المشاهدات ولذة المؤنسات فتبقى في خسران جهولية الإنسان؛ لقوله تعالى: {أية : وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ}تفسير : [العصر: 1-2]، وأما في الآخرة فتخسر الدخول في جنات النعيم ولقاء الرب الكريم، والنجاة من الجحيم والعذاب الأليم، وفي قوله: {فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي ٱلأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ} [المائدة: 31]، إشارات منها ليعلم أن الله قادر على أن يبعث غراباً أو غيره من الحيوانات إلى الإنسان؛ ليعلمه ما لم يكن يعلم كما يبعث الملائكة والرسل أنفسهم باختصاصهم بتعليم الحق فانه يعلمهم بواسطة الغراب، كما يعلمهم بواسطة الملائكة والرسل، ومنها ليعلم الإنسان أنه محتاج في التعلم إلى غراب ويعجز أن يكون مثل غراب في العلم كما قال: {قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي} [المائدة: 31]، ومنها أن الله تعالى في كل حيوان بل في كل ذرة آية تدل على وحدانيته وربوبيته واختياره حيث يبدع المعاملات المعقولة عن الحيوانات غير العاقلة، ومنها إظهار لطفه مع عباده في أسباب العيش حتى إذا أشكل عليهم أمر كيف يرشدهم إلى الاحتيال بلطائف أسباب تجليه {فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّادِمِينَ} [المائدة: 31]. {مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ} [المائدة: 32]، أي: من أجل تلك الندامة والحسرة عنها ولدفعها عنهم كتبنا أي: أظهرنا على بني إسرائيل وغيرهم أنه من قتل نفساً بغير قصاص نفس أو بغير فساد يظهر منه موجب لقتله {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً} [المائدة: 32]، في الأرض لأن كل نفس على حدة هي آدم في نفسها إذ يخلق الله منها خلقاً، كما خلق من نفس آدم كقوله تعالى: {أية : خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ}تفسير : [النساء: 1]، فإنها مستعدة لهذا فمن أبطل هذا الاستعداد بقتلها فكأنما قتل جميع الناس المحتمل خلقهم منها، {وَمَنْ أَحْيَاهَا} [المائدة: 32]، بترك قتلها ونجاتها من القتل والهلاك، {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ} [المائدة: 32]، المحتمل خلقهم منها {جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلّبَيِّنَٰتِ} [المائدة: 32]. واعلم أن كل شيء ترى فيه آية من الله تعالى فهو في الحقيقة رسول من الله إليك ومعه آية بينة ومعجزة ظاهرة يدعوك بها إلى الله، {ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ} [المائدة: 32]، يعني: من الذين شاهدوا الآيات ولحقتهم البينات {بَعْدَ ذٰلِكَ} [المائدة: 32]، أي: بعد رؤية الآيات {فِي ٱلأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} [المائدة: 32]، أي: في أرض البشرية لمجاوزون حد الفريضة والطريقة بمخالفة أوامر الله ونواهيه.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):