٥ - ٱلْمَائِدَة
5 - Al-Ma'ida (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
30
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم قال المفسرون: سهلت له نفسه قتل أخيه. ومنهم من قال شجعته، وتحقيق الكلام أن الإنسان إذا تصور من القتل العمد العدوان كونه من أعظم الكبائر، فهذا الاعتقاد يصير صارفاً له عن فعله، فيكون هذا الفعل كالشيء العاصي المتمرد عليه الذي لا يعطيه بوجه ألبتة، فإذا أوردت النفس أنواع وساوسها صار هذا الفعل سهلاً عليه، فكأن النفس جعلت بوساوسها العجيبة هذا الفعل كالمطيع له بعد أن كان كالعاصي المتمرد عليه. فهذا هو المراد بقوله {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ } قالت المعتزلة: لو كان خالق الكل هو الله تعالى لكان ذلك التزيين والتطويع مضافاً إلى الله تعالى لا إلى النفس. وجوابه: أنه لما أسندت الأفعال إلى الدواعي، وكان فاعل تلك الدواعي هو الله تعالى فكان فاعل الأفعال كلها هو الله تعالى. ثم قال تعالى: {فَقَتَلَهُ } قيل: لم يدر قابيل كيف يقتل هابيل، فظهر له إبليس وأخذ طيراً وضرب رأسه بحجر، فتعلم قابيل ذلك منه، ثم إنه وجد هابيل نائماً يوماً فضرب رأسه بحجر فمات. وعن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها» تفسير : وذلك أنه أول من سن القتل. ثم قال تعالى: {فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ } قال ابن عباس: خسر دنياه وآخرته، أما الدنيا فهو أنه أسخط والديه وبقي مذموماً إلى يوم القيامة، وأما الآخرة فهو العقاب العظيم. قيل: إن قابيل لما قتل أخاه هرب إلى عدن من أرض اليمن، فأتاه إبليس وقال: إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يخدم النار ويعبدها، فإن عبدت النار أيضاً حصل مقصودك، فبنى بيت نار وهو أول من عبد النار. وروي أن هابيل قتل وهو ابن عشرين سنة، وكان قتله عند عقبة حراء، وقيل بالبصرة في موضع المسجد الأعظم، وروي أنه لما قتله اسود جسده وكان أبيض، فسأله آدم عن أخيه، فقال ما كنت عليه وكيلاً، فقال بل قتلته، ولذلك اسود جسدك، ومكث آدم بعده مائة سنة لم يضحك قط. قال صاحب «الكشاف» يروى أنه رثاه بشعر. قال وهو كذب بحت، وما الشعر إلا منحول ملحون، والأنبياء معصومون عن الشعر، وصدق صاحب «الكشاف» فيما قال. فإن ذلك الشعر في غاية الركاكة لا يليق بالحمقى من المعلمين، فكيف ينسب إلى من جعل الله علمه حجة على الملائك.
القرطبي
تفسير : فيه أربع مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ}. أي سوَّلت وسهلت نفسه عليه الأمر وشجعته وصوّرت له أن قتل أخيه طوع سهل له يقال: طَاعَ الشيءُ يَطُوع أي سهل وٱنقاد. وطوّعه فلان له أي سهله. قال الهَرَوي: طوّعت وأَطاعت واحد؛ يقال: طاع له كذا إذا أتاه طوعاً. وقيل: طاوعته نفسه في قتل أخيه؛ فنزع الخافض فانتصب. وروي أنه جهل كيف يقتله فجاء إبليس بطائر ـ أو حيوان غيره ـ فجعل يَشْدَخ رأسه بين حجرين ليقتدي به قابيل ففعل؛ قاله ٱبن جُرَيْج ومجاهد وغيرهما. وقال ٱبن عباس وٱبن مسعود: وجده نائماً فشدخ رأسه بحجر وكان ذلك في ثَوْر ـ جبل بمكة ـ قاله ٱبن عباس. وقيل: عند عَقَبة حِراء؛ حكاه محمد بن جرير الطَّبَري. وقال جعفر الصادق: بالبصرة في موضع المسجد الأعظم. وكان لهابيل يوم قتله قابيل عشرون سنة. ويقال: إن قابيل كان يعرف القتل بطبعه؛ لأن الإنسان وإن لم ير القتل فإنه يعلم بطبعه أن النفس فانية ويمكن إتلافها؛ فأخذ حجراً فقتله بأرض الهند. والله أعلم. ولما قتله ندم فقعد يبكي عند رأسه إذ أقبل غرابان فٱقتتلا فقتل أحدهما الآخر ثم حفر له حفرة فدفنه؛ ففعل القاتل بأخيه كذلك. والسوءة يراد بها العورة، وقيل: يراد بها جِيفة المقتول؛ ثم إنه هرب إلى أرض عَدَن من اليمن، فأتاه إبليس وقال: إنما أكلت النار قُرْبان أخيك لأنه كان يعبد النار، فانصب أنت أيضاً ناراً تكون لك ولعقبك، فبنى بيت نار؛ فهو أوّل من عبَد النار فيما قيل. والله أعلم. ورُوي عن ٱبن عباس، أنه لما قتله وآدم بمكة اشتاك الشجر، وتغيرت الأطعمة، وحمضت الفواكه، وملحت المياه، وٱغبرّت الأرض؛ فقال آدم عليه السلام: قد حَدَث في الأرض حدث، فأتى الهند فإذا قابيل قد قتل هابيل. وقيل: إن قابيل هو الذي ٱنصرف إلى آدم، فلما وصل إليه قال له: أين هابيل؟ فقال: لا أدري كأنك وكلتني بحفظه. فقال له آدم: أفعلتها؟ٰ والله إن دمه لينادي؛ اللهم ٱلعن أرضاً شربت دم هابيل. فروي أنه من حينئذ ما شربت أرض دماً. ثم إن آدم بقي مائة سنة لم يضحك، حتى جاءه مَلك فقال له: حَيَّاك الله يا آدم وبَيَّاك. فقال: ما بَيَّاك؟ قال: أضحكك؛ قاله مجاهد وسالم بن أبي الجَعْد. ولما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة ـ وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ـ ولدت له شيثاً، وتفسيره هبة الله، أي خلفاً من هابيل. وقال مقاتل: كان قبل قتل قابيل هابيل السباع والطيور تستأنس بآدم، فلما قتل قابيل هابيل هربوا؛ فلحقت الطيور بالهواء، والوحوش بالبرية، و لحقت السباع بالغِياض. وروي أن آدم لما تغيرت الحال قال: شعر : تَغيَّرتِ البلادُ ومَنْ عليها فوجهُ الأرض مُغْبَرٌّ قَبِيحُ تَغَيَّرَ كُلُّ ذي طعْمٍ ولونٍ وقلَّ بشاشةَ الوجهُ المَليحُ تفسير : في أبيات كثيرة ذكرها الثعلبي وغيره. قال ٱبن عطية: هكذا هو الشعر بنصب «بشاشةَ» وكف التنوين. قال القُشيري وغيره قال ٱبن عباس: ما قال آدم الشِّعر، وإن محمداً والأنبياء كلهم في النهي عن الشِّعر سواء؛ لكن لما قُتل هابيل رثاه آدم وهو سُرياني، فهي مرثية بلسان السُّريانية أوصى بها إلى ٱبنه شيث وقال: إنك وصيي فاحفظ مني هذا الكلام ليُتَوارث؛ فحفظت منه إلى زمان يَعْرُب بن قحطان، فترجم عنه يَعْربُ بالعربية وجعله شعراً. الثانية ـ رُوي من حديث أنس قال:حديث : سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم الثلاثاء فقال: «يومُ الدّمِ فيه حاضت حوّاء وفيه قَتلَ ٱبن آدم أخاه» تفسير : . وثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : لا تُقتل نفس ظلماً إلا كان على ٱبن آدم الأوّل كِفْلٌ من دمها لأنه كان أوّل من سن القتل » تفسير : . وهذا نص على التعليل؛ وبهذا الاعتبار يكون على إبليس كِفل من معصية كل من عصى بالسجود؛ لأنه أوّل من عصى به، وكذلك كل من أحدث في دين الله ما لا يجوز من البِدع والأهواء؛ قال صلى الله عليه وسلم: « حديث : من سَنَّ في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سَنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » تفسير : . وهذا نص في الخير والشّر. وقال صلى الله عليه وسلم: « حديث : إنّ أخوف ما أخاف على أُمتي الأئمة المضلون » تفسير : . وهذا كله صريح، ونص صحيح في معنى الآية، وهذا ما لم يتب الفاعل من تلك المعصية، لأن آدم عليه السلام كان أوّل من خالف في أكل ما نُهي عنه، ولا يكون عليه شيء من أوزار من عصى بأكل ما نُهى عنه ولا شربه ممنّ بعده بالإجماع؛ لأن آدم تاب من ذلك وتاب الله عليه، فصار كمن لم يَجْن. ووجه آخر ـ فإنه أكل ناسياً على الصحيح من الأقوال، كما بيّناه في «البقرة» والناسي غير آثم ولا مؤاخذ. الثالثة ـ تضمنت هذه الآية البيان عن حال الحاسد، حتى أنه قد يحمله حسده على إهلاك نفسه بقتل أقرب الناس إليه قرابة، وأمسه به رحِما، وأولاهم بالحنوّ عليه ودفع الأذية عنه. الرابعة ـ قوله تعالى: {فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ} أي ممن خسر حسناته. وقال مجاهد: علقت إحدى رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من يومئذ إلى يوم القيامة، ووجهه إلى الشمس حيثما دارت، عليه في الصيف حظيرة من نار، وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج. قال ٱبن عطية: فإن صح هذا فهو من خسرانه الذي تضمنه قوله تعالى: {فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ} وإلاّ فالخسران يعمّ خسران الدنيا والآخرة. قلت: ولعل هذا يكون عقوبته على القول بأنه عاص لا كافر؛ فيكون المعنى {فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ} أي في الدنيا. والله أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَطَوَّعَتْ } زينت {لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ } فصار {مّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ } بقتله ولم يدر ما يصنع به لأنه أوّل ميت على وجه الأرض من بني آدم فحمله على ظهره.
ابن عطية
تفسير : قراءة الجمهور {فطوعت} والمعنى أن القتل في ذاته مستصعب عظيم على النفوس، فردته هذه النفس اللجوجة الأمارة بالسوء طائعاً منقاداً حتى واقعه صاحب هذه النفس، وقرأ الحسن بن أبي الحسن والجراح والحسن بن عمران وأبو واقد "فطاوعت" والمعنى كأن القتل يدعو إلى نفسه بسبب الحقد والحسد الذي أصاب قابيل، وكأن النفس تأبي لذلك ويصعب عليها، وكل جهة تريد أن تطيعها الأخرى، إلى أن تفاقم الأمر وطاوعت النفس القتل فواقعته، وروي أنه التمس الغرة في قتله حتى وجده نائماً في غنمه فشدخ رأسه بحجر، وروي أنه جهل كيف يقتله فجاء إبليس بطائر أو حيوان غيره فجعل يشدخ رأسه بين حجرين ليقتدي به قابيل ففعل وروي أنه لما انصرف قابيل إلى آدم قال له أين هابيل قال لا أدري كأنك وكلتني بحفظه فقال له آدم أفعلتها والله إن دمه ليناديني من الأرض، اللهم العن أرضاً شربت دم هابيل، فروي أنه من حينئذ ما شربت أرض دماً، ثم أن آدم صلى الله عليه وسلم بقي مائة عام لم يبتسم حتى جاء ملك فقال له حياك الله يا آدم وبياك فقال آدم: ما بياك؟ قال أضحكك. ويروى أن آدم عليه السلام قال حينئذ: شعر : تغيرت البلادُ ومن عليها فوجه الأرض مغبرٌّ قبيح تغير كل ذي طعم ولون وقل بشاشة الوجه المليح تفسير : وكذا هو الشعر بنصب بشاشة وكف التنوين، وروي عن مجاهد أنه قال علقت إحدى رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من يومئذ إلى يوم القيامة ووجهه إلى الشمس حيث ما دارت عليه حظيرة من نار وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج. قال القاضي أبو محمد: فإن صح هذا فهو من خسرانه الذي تضمنه قوله تعالى: {فأصبح من الخاسرين} : ومن خسرانه ما روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال إنّا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم، ومن خسرانه ما ثبت وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : ما قتلت نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها، وذلك أنه أول من سن القتل" تفسير : وقوله: {فأصبح} عبارة عن جميع أوقاته أقيم بعض الزمن مقام كله، وخصّ الصباح بذلك لأنه بدء النهار والانبعاث إلى الأمور ومطية النشاط، ومنه قول الربيع بن ضبع: شعر : أصبحت لا أحمل السلاح تفسير : البيت، ومنه قول سعد بن أبي وقاص، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام، إلى غير ذلك من استعمال العرب لما ذكرناه. وقوله تعالى: {فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه} روي في معناه أن قابيل جعل أخاه في جراب ومشى به يحمله في عنقه مائة عام. وقيل سنة واحدة، وقيل بل أصبح في ثاني يوم قتله يطلب إخفاء أمر أخيه فلم يدر ما يصنع به. فبعث الله غراباً حياً إلى غراب ميت فجعل يبحث في الأرض ويلقي التراب على الغراب الميت، وروي أن الله تعالى بعث غرابين فاقتتلا حتى قتل أحدهما الآخر، ثم جعل القاتل يبحث ويواري الميت، وروي أن الله تعالى "إنما بعث غراباً" واحداً فجعل يبحث ويلقي التراب على هابيل، وظاهر هذه الآية أن هابيل هو أول ميت من بني آدم، ولذلك جهلت سنة المواراة، وكذلك حكى الطبري عن ابن إسحاق عن بعض أهل العلم بما في الكتب الأول، و {يبحث} معناه يفتش التراب بمنقاره ويثيره، ومن هذا سميت سورة براءة البحوث لأنها فتشت عن المنافقين ومن ذلك قول الشاعر: شعر : إن الناس غطوني تغطيت عنهم وإن بحثوني كان فيهم مباحث تفسير : وفي مثل: لا تكن كالباحث عن الشفرة، والضمير في قوله: {سوأة أخيه} يحتمل أن يعود على قابيل ويراد بالأخ هابيل، ويحتمل أن يعود على الغراب الباحث ويراد بالأخ الغراب الميت، والأول أشهر في التأويل، والسوأة العورة، وخصت بالذكر مع أن المراد مواراة جميع الجسد للاهتمام بها، ولأن سترها أوكد، ويحتمل أن يراد "بالسوأة" هذه الحالة التي تسوء الناظر بمجموعها، وأضيفت إلى المقتول من حيث نزلت به النازلة لا على جهة الغض منه بل الغض حق للقاتل وهو الذي أتى "بالسوأة"، وقرأ الجمهور "فأواريَ" بنصب الياء. وقرأ طلحة بن مصرف والفياض بن غزوان "فأوراي" بسكون الياء، وهي لغة لتوالي الحركات، ولما رأى قابيل فعل الغراب تنبه على ما يجب أن يصنع بأخيه، ورأى قصور نفسه وجهل البشر بالأمور، فقال {يا ويلتى أعجزت} الآية واحتقر نفسه ولذلك ندم، وقرأ الجمهور "يا ويلتى" لكن من العرب من يبدل من الياء ألفاً ويفتح الياء لذلك فيقولون "يا ويلتى" ويا غلاما ويقف بعضهم على هاء السكت فيقول يا ويلتاه، وقرأ الحسن بن أبي الحسن " يا ويلتى" ونداء الويلة هو على معنى احضري فهذا أوانك، وهذا هو الباب في قوله {أية : يا حسرة} تفسير : [يس:30] وفي قوله: يا عجباً وما جرى مجراه من نداء هذه الأمور التي لا تعقل وهي معان، وقرأ الجمهور "أعجَزت " بفتح الجيم. وقرأ ابن مسعود والحسن والفياض وطلحة بن سليمان "أعجِزت" بكسر الجيم، وهي لغة، ثم إن قابيل وارى أخاه وندم على ما كان منه من معصية الله في قتله حيث لا ينفعه الندم، واختلف العلماء في قابيل هل هو من الكفار أو من العصاة، والظاهر أنه من العصاة، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "حديث : إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلاً فخذوا من خيرهما ودعوا الشر".
ابن عبد السلام
تفسير : {فَطَوَّعَتْ} فعلت من الطاعة فزينت، أو فشجعت، أو فساعدت، ولم يدرِ كيف يقتله فظهر له إبليس فعلمه فقتله غيلة، فألقى عليه وهو نائم صخرة فشدخه بها، فكان أول قتيل في الأرض.
البقاعي
تفسير : ولما كان هذا الوعظ جديراً بأن يكون سبباً لطاعته وزاجراً له عن معصيته، بين تعالى أنه قسا قلبه فجعله سبباً لإقدامه، فقال - مبيناً بصيغة التفعيل، إذ القتل لما جعل الله له من الحرمة وكساه من الهيبة لا يقدم عليه إلا بمعالجة كبيرة من النفس -: {فطوعت له} أي الذي لم يتقبل منه {نفسه قتل أخيه} أي فعالجته معالجة كبيرة وشجعته، وسهلت له بما عندها من النفاسة على زعمها حتى غلبت على عقله فانطاع لها وانقاد فأقدم عليه؛ وتحقيق المعنى أن من تصور النهي عن الذنب والعقاب عليه امتنع منه فكان فعله كالعاصي عليه، ومن استولت عليه نفسه بأنواع الشبه في تزيينه صار فعله له وإقدامه عليه كالمطيع له الممكن من نفسه بعد أن كان عاصياً عليه نافراً عنه، ثم سبب عن هذا التطويع قوله: {فقتله} وسبب عن القتل قوله: {فأصبح} أي فكان في كل زمن {من الخاسرين *} أي العريقين في صفة الخسران بغضب الله عليه لاجترائه على إفساده مصنوعَه، وغضب أبناء جنسه عليه لاجترائه على أحدهم، وعبر بالإصباح والمراد جميع الأوقات، لأن الصباح محل توقع الارتياح، قيل: إنه لم يدر كيف يقتله، فتصور له إبليس في يده طائر فشدخ رأسه بحجر فقتله، فاقتدى به قابيل، فأتى هابيل وهو نائمٌ فشدخ رأسه بحجر. ولما كان التقدير: ثم إنه لم يدر ما يصنع به، إذ كان أول ميت فلم يكن الدفن معروفاً، سبب عنه قولَه: {فبعث الله} أي الذي له كمال القدرة والعظمة والحكمة؛ ولما كان المعنى يحصل بالغراب الباحث فقط قال: {غراباً يبحث} أي يوجد البحث وهو التفتيش في التراب بتليين ما تراصّ منه وإزاحته من مكانه ليبقى مكانه حوزة خالية. ولما كان البحث مطلق التفتيش، دل على ما ذكرته بقوله: {في الأرض} ليواري غراباً آخر مات؛ ولما كان الغراب سبب علم ابن آدم القاتل للدفن، كان كأنه بحث لأجل تعليمه فقال تعالى: {ليريه} أي الغراب يُرى ابن آدم، ويجوز أن يكون الضمير المستتر لله تعالى، والأول أولى لتوقيفه على عجزه وجهله بأن الغراب أعلم منه وأقرب إلى الخير {كيف يواري}. ولما كانت السوءة واجبة الستر، وكان الميت يصير بعد موته كله سوءة، قال منبهاً على ذلك وعلى أنها السبب في الدفن بالقصد الأول: {سوءة} أي فضيحة {أخيه} أي أخي قابيل وهو هابيل المقتول، وصيغة المفاعلة تفيد أن الجثة تريد أن يكو القاتل وراءها، والقاتل يريد كون الجثة وراءه، فيكونان بحيث لا يرى واحد منهما الآخر، ولعل بعث الغراب إشارة إلى غربة القاتل باستيحاش الناس منه وجعله ما ينفر عنه ويقتله كل من يقدر عليه، ومن ثَمَّ سمى الغراب البين، وتشاءم به من يراه. ولما كان كأنه قيل: إن هذا لعجب، فما قال؟ قيل: {قال} الكلمة التي تستعمل عند الداهية العظيمة لما نبهه ذلك، متعجباً متحيراً متلهفاً عالماً أن الغراب أعلم منه وأشفق، منكراً على نفسه {يا ويلتي} أي احضُرْني يا ويل! هذا أوانك أن لا يكون لي نديم غيرك؛ ولما تفجع غاية الفجيعة وتأسف كل الأسف، أنكر على نفسه فقال: {أعجزت} أي مع ما جعل لي من القوة القاطعة {أن أكون} مع ما لي من الجوارح الصالحة لأعظم من ذلك {مثل هذا الغراب} وقوله مسبباً عن ذلك: {فأواري سوءة} أي عورة وفضيحة {أخي} نصِبَ عطفاً على أكون لا على جواب الاستفهام، لأنه إنكاري فمعناه النفي، لأنه لم تكن وقعت منه مواراة لينكر على نفسه ويوبخها بسببها، ولو كانت وقعت لم يصح إنكارها على تقدير عدم العجز الذي أفادته الهمزة {فأصبح} بسبب قتله {من النادمين *} أي على ما فعل، لأنه فقد أخاه وأغضب ربه وأباه، ولم يفده ذلك ما كان سبب غيظه، بل زاده بعداً، وذكر أن آدم عليه السلام لما علم قتله رثاه بشعر، وعن ابن عباس رضي الله عنهما ردُّ ذلك، وأن الأنبياء عليهم السلام كلهم في النهي عن الشعر سواء، وقال صاحب الكشاف: وقد صح أن الأنبياء معصومون من الشعر، " حديث : ولا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم هذا كفل من دمها بما سن" تفسير : رواه مسلم وغيره عن عبدالله، وكذا "حديث : كل من سن سنة سيئة " تفسير : ولهذا قال عليه السلام "حديث : إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون"تفسير : ، وهذا لأن الآدمي لنقصانه أسرع شيء إلى الاقتداء في النقائص، وهذا ما لم يتب الفاعل، فإذا تاب أو كان غير متعمد للفعل كآدم عليه السلام لم يكن ساناً لذلك فلا شيء عليه ممن عمل بذلك. ولما علم بهذا أن الإنسان موضع العجلة الإقدام على الموبقات من غير تأمل، فكان أحوج شيء إلى نصب الزواجر، أتبعه تعالى قوله: {من أجل ذلك} أي من غاية الأمر الفاحش جداً ومدته وعظم الأمر وشدة قبحه في نفسه وعند الله وصغره عند القاتل وحبسه ومنعه وجنايته وإثارته وتهييجه وجرأة الإنسان على العظائم بغير تأمل {كتبنا} أي بما لنا من العظمة ليفيد ذلك عظمة المكتوب والتنبيه على ما فيه من العجز ليفيد الانزجار {على بني إسرائيل} أي أعلمناهم بما لنا من العناية بهم في التوراة التي كتبناها لهم، ويفهم ذلك أيضاً أنهم أشد الناس جرأة على القتل، ولذلك كانوا يقتلون الأنيباء، فأعلمهم الله بما فيهم من التشديد، ولِمَا علم من الأدميين - لا سيما هم - من الجرأة عليه، ليقيم عليهم بذلك الحجة على ما يتعارفونه بينهم، ويكف عن القتل من سبقت له منه العناية بما يتصور من فظاعة القتل، وقبح صورته وفحش أمره، وعبر بأداة الاستعلاء التي هي للحتم من الوجوب والحرمة، لأن السياق للزجر، فهي تفهم المنع عن الإقدام على القتل في هذا المقام {أنه من قتل نفساً} أي من ابني آدم، وكأنه أطلق تعظيماً لهم إشارة إلى أن غيرهم جماد {بغير نفس} أي بغير أن تكون قتلت نفساً تستحق أن تقاد بها فاستباح قتلها لتلك النفس التي قتلتها {أو} قتلها بغير {فساد} وقع منها. ولما كانت الأرض - مع أنها فراشنا فهي محل التوليد والتربية والتنمية - دار الكدر، وكان فساد من أفسد فراشه الموصوف - لا سيما وهو في كدر - دالاً على سوء جبلته، وكان سوء الجبلة موجباً للقتل، قال: {في الأرض} أي يبيح ذلك الفساد دمها كالشرك والزنا بعد الإحصان وكل ما يبيح إراقة الدم، وقد علم بهذا أن قصة ابني آدم مع شدة التحامها بما قبل توطئة لما بعد، وتغليظُ أمر القتل تقدم عن التوراة في سورة البقرة، وقوله: {فكأنما قتل الناس جميعاً} من جملة الأدلة المبطلة لما ادعوا من البنوة، إذ معناه أن الناس شرع واحد من جهة نفوسهم متساوون فيها. كلهم أولاد آدم، لا فضل لأحد منهم على آخر في أصل تحريم القتل بغير ما ذكر من الموجب من قصاص أو فساد لا من بني إسرائيل ولا من غيرهم، وذلك كما قال تعالى في ثاني النقوض {أية : بل أنتم بشر ممن خلق} تفسير : [المائدة: 18] فصار من قتل نفساً واحدة بغير ما ذكر فكأنما حمل إثم من قتل الناس جميعاً، لأن اجتراءه على ذلك أوجب اجتراء غيره، ومن سن سنة كان كفاعلها {ومن أحياها} أي بسبب من الأسباب كعفو، أو إنقاذ من هلكة كغرق، أو مدافعة لمن يريد أن يقتلها ظلماً {فكأنما أحيا} أي بذلك الفعل الذي كان سبباً للأحياء {الناس جميعاً} أي بمثل ما تقدم في القتل، والآية دالة على تعليمه سبحانه لعباده الحكمة، لما يعلم من طباعهم التي خلقهم عليها ومن عواقب الأمور - لا على أنه يجب عليه - رعاية المصلحة، ومما يحسن إيراده هاهنا ما ينسب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ورأيت من ينسبه للشافعي رحمه الله تعالى: شعر : الناس من جهة التمثال أكفاء أبـوهــمُ آدم والأم حــواء نفـس كنفـس وأرواح مشاكلـة وأعظمُ خلقت فيهـم وأعضـاء فإن يكن لهمُ في أصلهم حسب يفاخـرون به فالطيـن والمـاء مـا الفخـر إلا لأهـل العلـم إنهـم على الهدى لمن استهدى أدلاء وقدر كل امرىء ما كان يحسنه وللرجال علىالأفعال أسمـاء وضد كل امرىء ما كان يجهله والجاهلون لأهل العلم أعـداء ففـز بعلــم تعــش حيـاً بــه أبــداً فالناس موتى وأهل العلم أحياء تفسير : ولما أخبر سبحانه أنه كتب عليهم ذلك، أتبعه حالاً منهم دالة على أنهم بعيدون من أن يكونوا أبناء وأحباء فقال: {ولقد} أي والحال أنهم قد {جاءتهم رسلنا} أي على ما لهم من العظمة بإضافتهم إلينا واختيارنا لهم لأن يأتوا عنا، فهم لذلك أنصح الناس وأبعدهم عن الغرض وأجلّهم وأجمعهم للكمالات وأرفعهم عن النقائص، لأن كل رسول دال على مرسله {بالبينات} أي الآيات الواضحة للعقل أنها من عندنا، آمره لهم بكل خير، زاجرة عن كل ضير، لم نقتصر في التغليظ في ذلك على الكتاب بل وأرسلنا الرسل إليهم متواترة. ولما كان وقوع الإسراف - وهو الإبعاد عن حد الاعتدال في الأمر منهم بعد ذلك - بعيداً - عبر بأداة التراخي مؤكداً بأنواع التأكيد فقال: {ثم إن كثيراً منهم} أي بني إسرائيل، وبيَّنَ شدة عتوّهم بإصرارهم خلفاً بعد سلف فلم يثبت الجار فقال: {بعد ذلك} أي البيان العظيم والزجر البليغ بالرسل والكتاب {في الأرض} أي التي هي مع كونها فراشاً لهم - ويقبح على الإنسان أن يفسد فراشه - شاغلة - لما فيها من عظائم الكدورات وترادف القاذورات - عن الكفاف فضلاً عن الإسراف {لمسرفون *} أي عريقون في الإسراف بالقتل وغيره.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله {فطوّعت له نفسه قتل أخيه} قال: زيَّنت له نفسه. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة {فطوّعت له نفسه قتل أخيه} ليقتله، فراغ الغلام منه في رؤوس الجبال، فأتاه يوماً من الأيام وهو يرعى غنماً له وهو نائم، فرفع صخرة فشدخ بها رأسه فمات، فتركه بالعراء ولا يدري كيف يدفن، فبعث الله غرابين أخوين، فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له ثم حثا عليه التراب، فلما رآه قال: يا ويلتا، أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال: ابن آدم الذي قتل أخاه لم يدر كيف يقتله، فتمثل له إبليس في صورة طير، فأخذ طيراً فوضع رأسه بين حجرين، فشدخ رأسه فعلمه القتل. وأخرج عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن جرير عن خيثمة قال: لما قتل ابن آدم أخاه شفت الأرض دمه، فلعنت، فلم تشف الأرض دماً بعد. وأخرج ابن عساكر عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : بدمشق جبل يقال له قاسيون فيه قتل ابن آدم أخاه ". تفسير : وأخرج ابن عساكر عن عمرو بن خبير الشعباني قال: كنت مع كعب الأحبار على جبل دير المران، فرأى لجة سائلة في الجبل، فقال: ههنا قتل ابن آدم أخاه، وهذا أثر دمه جعله الله آية للعالمين. وأخرج ابن عساكر من وجه آخر عن كعب قال: إن الدم الذي على جبل قاسيون هو دم ابن آدم. وأخرج ابن عساكر عن وهب قال: إن الأرض نشفت دم ابن آدم المقتول فلعن ابن آدم الأرض، فمن أجل ذلك لا تنشف الأرض دماً بعد دم هابيل إلى يوم القيامة. وأخرج نعيم بن حماد في الفتن عن عبد الرحمن بن فضالة قال: لما قتل قابيل هابيل مسح الله عقله، وخلع فؤاده، تائها حتى مات. قوله تعالى: {فأصبح من الخاسرين}. أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث : لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل . تفسير : وأخرج ابن المنذر عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : ما قتلت نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم قاتل الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل ". تفسير : وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن عمرو قال: إن أشقى الناس رجلاً لابن آدم الذي قتل أخاه ما سفك دم في الأرض منذ قتل أخاه إلى يوم القيامة إلا لحق به منه شيء وذلك أنه أول من سن القتل. وأخرج الطبراني عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : أشقى الناس ثلاثة: عاقر ناقة ثمود، وابن آدم الذي قتل أخاه ما سفك على الأرض من دم إلا لحقه منه لأنه أول من سن القتل ". تفسير : وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو قال إنا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم. وأخرج ابن أبي الدنيا كتاب من عاش بعد الموت من طريق عبد الله بن دينار عن أبي أيوب اليماني عن رجل من قومه يقال له عبد الله، أنه ونفراً من قومه ركبوا البحر وإن البحر أظلم عليهم أياماً، ثم انجلت عنهم تلك الظلمة وهم قرب قرية. قال عبد الله: فخرجت ألتمس الماء وإذا أبواب مغلقة تجأجأ فيها الريح فهتفت فيها فلم يجبني أحد فبينا أنا على ذلك إذ طلع عليَّ فارسان، فسألا عن أمري فأخبرتهما الذي أصابنا في البحر وأني خرجت أطلب الماء، فقالا لي: اسلك في هذه السكة فإنك ستنتهي إلى بركة فيها ماء فاستق منها ولا يهولنك ما ترى فيها. فسألتهما عن تلك البيوت المغلقة التي تجأجئ فيها الريح، فقالا: هذه بيوت أرواح الموتى، فخرجت حتى انتهيت إلى البركة فإذا فيها رجل معلق منكوس على رأسه، يريد أن يتناول الماء بيده فلا يناله، فلما رآني هتف بي وقال: يا عبد الله، اسقني فغرفت بالقدح لأناوله فقبضت يدي فقلت: أخبرني من أنت؟ فقال: أنا ابن آدم أول من سفك دماً في الأرض.
ابو السعود
تفسير : {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} أي وسَّعَتْه وسهّلته، من طاعَ له المرتَعُ إذا اتسع، وترتيبُ التطويع على ما حُكي من مقالات هابـيلَ مع تحققه قبلها أيضاً كما يُفصح عنه قولُه: {لأقْتُلَنَّكَ} لِما أن بقاءَ الفعل بعد تقرّر ما يُزيله من الدواعي القوية وإن كان استمراراً عليه بحسَب الظاهر، لكنه في الحقيقة أمرٌ حادث وصُنع جديد، كما في قولك: وعظتُه فلم يتَّعظ، أو لأن هذه المرتبةَ من التطويع لم تكن حاصلةً قبلَ ذلك بناءً على تردُّده في قُدرته على القتل، لما أنه كان أقوى منه. وإنما حصلت بعد وقوفه على استسلام هابـيلَ وعدم معارضتِه له، والتصريحُ بأُخوَّته لكمال تقبـيحِ ما سوَّلته نفسُه. وقرىء (فطاوعت) على أنه فاعَلَ بمعنى فعل، أو على أن قتل أخيه كأنه دعا نفسه إلى الإقدام عليه فطاوعته ولم تمتنع، و(له) لزيادة الربطِ كقولك: حفظتُ لزيد مالَه {فَقَتَلَهُ} قيل: (لم يدر قابـيلُ كيف يقتل هابـيلَ، فتمثل إبليسُ وأخذ طائراً ووضع رأسه على حجر ثم شدَخها بحجر آخرَ فتعلّم منه فرضخَ رأسَ هابـيلَ بـين حجرين وهو مستسلم لا يستعصي عليه)، وقيل: اغتالَه وهو نائم، وكان لهابـيلَ يوم قُتل عشرون سنة واختلف في موضِع قتلِه، فقيل: عند عقبةِ حِراء، وقيل: بالبصرة في موضع المسجدِ الأعظم، وقيل: في جبل بود، ولما قتله تركه بالعَراء لا يدري ما يصنع به فخاف عليه السباع فحمله في جِراب على ظهره أربعين يوماً، وقيل: سنة، حتى أروح وعكفت عليه الطيور والسباع تنظر متى يرمي به فتأكلَه {فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ} ديناً ودنيا. {فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِى ٱلأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِى سَوْأَةَ أَخِيهِ} روي (أنه تعالى بعث غرابـين فاقتتلا فقتل أحدهما الآخرَ فحفر له بمنقاره ورجليه حُفرة فألقاه فيها)، والمستكنُّ في (يريَه) لله تعالى أو للغراب، واللام على الأول متعلقة ببعَثَ حتماً، وعلى الثاني بـيبحث، ويجوز تعلُّقها ببعث أيضاً و(كيف) حال من ضمير (يُواري) والجملةُ ثاني مفعولي يُري، والمرادُ بسَوْءة أخيه جسدُه الميْتُ {قَالَ} استئنافٌ مبنيٌّ على سؤال نشأ من سوق الكلامِ كأنه قيل: فماذا قال عند مشاهدةِ حال الغراب؟ فقيل: قال: {يا ويلتىٰ} هي كلمةُ جَزَعٍ وتحسّرٍ والألفُ بدلٌ من ياء المتكلم والمعنى يا ويلتي احضُري فهذا أوانك، والويلُ والويلةُ الهلَكة {أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ} أي عن أن أكون {مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِى} تعجبٌ من عدم اهتدائِه إلى ما اهتدىٰ إليه الغرابُ، وقولُه تعالى: {فَأُوَارِيَ} بالنصب عطفٌ على أن أكون، وقرىء بالرفع أي فأنا أواري {فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ} أي على قتله لِما كابد فيه من التحيّر في أمره وحملِه على رقبته مدةً طويلة. روي أنه لما قتله اسودّ جسدُه وكان أبـيضَ، فسأله آدمُ عن أخيه فقال: ما كنت عليه وكيلاً، قال: بل قتلتَه ولذلك اسود جسدُك، ومكث آدمُ بعده مائةَ سنةٍ لا يضحك، وقيل: لما قتل قابـيلُ هابـيلَ هرب إلى عدن من أرض اليمن، فأتاه إبليسُ فقال له: إنما أكلت النارُ قربانَ هابـيلَ لأنه كان يخدُمها ويعبُدها، فإن عبدتَها أيضاً حصل مقصودُك، فبنى بـيتَ نارٍ فعبدها وهو أولُ مَنْ عبد النار.
القشيري
تفسير : لا تستولي هواجس النفوس على صاحبها إلا بعد استتار مواعظ الحق، فإذا توالت العزائمُ الرديئةُ، واستحكمت القصودُ الفاسدةُ من العبد صارت دواعي الحق خفيةً مغمورةً. والنَّفْسُ لا تدعو إلا إلى اتباع الشهوات ومتابعة المعصية، وهي مجبولةٌ على الأخلاق المجوسية. فمن تابع الشهوات لا يلبث أن ينزل بساحات الندم ثم لا ينفعه ذلك.
اسماعيل حقي
تفسير : {فطوعت له نفسه قتل اخيه} من طاع له المرتع اذا اتسع اى وسعته وسهلته اى جعلته سهلا وهوّنته وتقدير الكلام فصورت له نفسه ان قتل اخيه طوع له سهل عليه ومتسع له لا ضيق فيه ولا حرج فان قتل النفس بغير حق لا سيما قتل الاخ اذا تصوره الانسان يجده شيئاً عاصيا نافرا كل النفرة عن دائرة الشرع والعقل بعيدا عن الاطاعة والانقياد البتة ثم ان النفس الامارة اذا استعملت القوة السبعية الغضبية صار ذلك الفعل اسهل عليها فكأن النفس صيرته كالمطيع لها بعد ان كان كالعاصى المتمرد عليها ويتم الكلام بدون اللام بان يقال فطوعته نفسه قتل اخيه الا انه جيىء باللام لزيادة الربط كما فى قولك حفظت لزيد ماله مع تمام الكلام بان يقال حفظت مال زيد {فقتله} قيل لم يدر قابيل كيف يقتل هابين فتمثل ابليس طائرا او حية ووضع رأسه على الحجر ثم شدخها بحجر آخر وقابيل ينظر فتعلم منه فوضع رأس هابيل بين حجرين وهو مستسلم لا يستعصى عليه او اغتاله وهو نائم وغنمه ترعى وذلك عند جبل ثور او عقبة حراء او بالبصرة فى موضع المسجد الاعظم وكان لهابيل يوم قتله عشرون سنة وعن بعض الكبار ان آدم لما هبط الى الارض تفكر فيما اكل فاستقاء فنبتت شجرة السم من قيئه فاكلت الحية ذلك السم ولذا صارت مؤذية مهلكة وكان قد بقى شىء مما اكل فلما غشى حواء حصل قابيل ولذا كان قاتلا باعثا للفساد فى وجه الارض {فاصبح من الخاسرين} خسر دينه ودنياه. قال ابن عباس رضى الله عنهما خسر دنياه وآخرته اما الدنيا فانه اسخط لوالديه وبقى مذموما الى يوم القيامة واما الآخرة فهو العقاب العظيم {فبعث الله غرابا} ارسله {يبحث فى الارض} البحث بالفارسية "بكندن" {ليريه} المستكن الى الله تعالى او للغراب واللام على الاول متعلقة ببعث حتما وعلى الثانى بيبحث ويجوز تعلقها ببعث ايضا {كيف يوارى} يستر {سوأة اخيه} اى جسده الميت فانه مما يستقبح انه يرى وقيل عورته لانه كان قد سلب ثيابه. وكيف حال من ضمير يوارى والجملة ثانى مفعولى يرى ـ روى ـ انه لما قتله تركه بالعراء اى الارض الخالية عن الاشجار ولم يدر ما يصنع به لانه كان اول ميت على وجه الارض من بنى آدم فخاف عليه السباع فحمله فى جراب على ظهره اربعين يوما او سنة حتى اروح وعفت عليه الطيور والسباع تنظر متى يرمى به فتأكله فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل احدهما الآخر فحفر له بمنقاره ورجليه حفرة فالقاه فيها وواراه وقابيل ينظر اليه وكأنه قيل فماذا قال عند مشاهدة حال الغراب فقيل {قال يا ويلتا} هى كلمة جزع وتحسر والالف بدل من ياء المتكلم والمعنى يا ويلتى احضرى فهذا اوانك والنداء وان كان اصله لمن يتأتى منه الاقبال وهم العقلاء الا ان العرب تتجوز وتنادى ما لا يعقل اظهارا للتحسر ومثله يا حسرة على العباد والويل والويلة الهلكة {أعجزت ان اكون} اى عن ان اكون {مثل هذا الغراب فاوارى سوأة اخى} تعجب من عدم اهتدائه الى ما اهتدى اليه الغراب وقوله فاوارى بالنصب عطف على اكون اى اعجزت عن كونى مشبها بالغراب فمواريا {فاصبح من النادمين} اى على قتله لما كان من التحير فى امره وحمله على رقبته مدة طويلة وغير ذلك فلما كان ندمه لاجل هذه الاسباب لا للخوف من الله بسبب ارتكاب المعصية لم يكن ندمه توبة ولم ينتفع بندمه ـ روى ـ انه لما قتل ابن آدم اخاه رجفت الارض بما عليها سبعة ايام ثم شربت الارض دمه كشرب الماء فناداه الله اين اخوك هابيل قال ما ادرى ما كنت عليه رقيبا فقال الله تعالى ان دم اخيك لينادينى من الارض فلم قتلت اخاك قال فاين دمه ان كنت قتلته فحرم الله تعالى على الارض يومئذ ان تشرب دما بعده ابدا. قال مقاتل كان قبل ذلك يستأنس السباع والطيور والوحوش فلما قتل قابيل هابيل نفروا فلحقت الطيور بالهواء والوحوش بالبرية والسباع بالغياض واشتاك الشجر وتغيرت الاطعمة وحمضت الفواكه وامر الماء واغبرت الارض فقال آدم قد حدث فى الارض حدث فاتى الهند فاذا قابيل قد قتل هابيل وكان جسد قابيل ابيض قبل ذلك فاسود فسأله آدم عن اخيه فقال ما كنت عليه وكيلا قال بل قتلته ولذلك اسود جسدك ومكث آدم حزينا على قتل ولده مائة سنة لا يضحك وانشأ يقول وهو اول من قال الشعر شعر : تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الارض مغبر قبيح تغير كل ذى لون وطعم وقال بشاشة الوجه الصبيح تفسير : وعن ابن عباس رضى الله عنهما من قال ان آدم قال شعرا فقد كذب ان محمدا والانبياء كلهم فى النهى عن الشعر سواء ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم وهو سريانى فلما قال آدم مرثية قال لشيث يا بنى انك وصيى احفظ هذا الكلام ليتوارث فيرق الناس عليه فلم يزل ينقل حتى وصل الى يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية والسريانية وهو اول من خط بالعربي وكان يقول الشعر فنظر فى المرثية فرد المقدم الى المؤخر والمؤخر الى المقدم فوزنه شعرا وزيد فيه ابيات منها شعر : ومالى لا اجود بسكب دمع وهابيل تضمنه الضريح ارى طول الحياة على نقما فهل انا من حياتى مستريح تفسير : ـ وروى ـ عن انس رضى الله عنه انه قال سئل "حديث : النبى صلى الله عليه وسلم عن يوم الثلاثاء فقال "يوم الدم فيه حاضت حواء وفيه قتل ابن آدم اخاه"" تفسير : فلما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيثا وتفسيره هبة الله يعنى انه خلف من هابيل علمه الله تعالى ساعات الليل والنهار واعلمه عبادة الخلق فى كل ساعة منها وانزل عليه خمسين صحيفة وصار وصى آدم وولى عهده. واما قابيل فقيل له اذهب طريدا شريدا فزعا مرعوبا لا تأمن من تراه فاخذ بيد اخته اقليما وهرب بها الى عدن من ارض اليمن فاتاه ابليس فقال له انما اكلت النار قربان هابيل لانه كان يعبد النار فانصب انت ايضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت النار وهو اول من عبد النار وكان لا يمر به احد الا رماه فاقبل ابن له اعمى ومعه ابن له فقال للاعمى ابنه هذا ابوك قابيل فرمى الاعمى اباه بحجارة فقتله فقال ابن الاعمى قتلت اباك فرفع يده فلطم ابنه فمات فقال الاعمى ويل لى قتلت ابى برميتى وقتلت ابنى بلطمتى. قال مجاهد فعقلت احدى رجلى قابيل الى فخذها وساقها وعلقت من يومئذ الى يوم القيامة وجهه الى الشمس حيثما دارت عليه فى الصيف حظيرة من نار وفى الشتاء حظيرة من ثلج وهو اول من عصى الله فى الارض من ولد آدم وهو اول من يساق الى النار وفى الحديث "حديث : لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن آدم الاول كفل من دمها " .تفسير : لانه اول من سن القتل وهو اب يأجوج ومأجوج شر اولاد توالدوا من شر والد. قالوا واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع والطبول والمزامير والعيدان والطنابير وانهمكوا فى اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنى والفواحش حتى غرقهم الله بالطوفان ايام نوح وبقى نسل شيث. وفى التواريخ لما ذهب قابيل الى سمت اليمن كثروا وخلفوا وطفقوا يتحاربون مع اولاد آدم يسكنون فى الجبال والمغارات والغياض الى زمن مهلاييل بن قينان بن انوش بن شيث ففرقهم مهلاييل الى اقطار الارض وسكن هو فى ارض بابل وكان كيومرث اخاه الصغير وهو اول السلاطين فى العالم فاخذوا يبنون المدن والحصون واستمر الحرب بينهم الى آخر الزمان. واعلم ان الكدر لا يرتفع من الدنيا وانما يرتفع التكدر عن قلوب اهل الله تعالى كالنار والماء لا يرتفعان ابدا لكن يرتفع احراق النار لبعض كما وقع لابراهيم عليه السلام واغراق الماء لبعض كما وقع لموسى عليه السلام والدنيا تذهب على هذا فطوبى لمن رضى وصبر: قال الحافظ شعر : دربن جمن كل بيخار كس نجيد آرى جراغ مصطفوى باشرار بولهبيست تفسير : وله شعر : مكن زغصه شكايت كه در طريق طلب براحتى ترسيد آنكه زحمتى نكشيد تفسير : والاشارة فى الآيات ان آدم الروح بازدواجه مع حواء القلب ولد قابيل النفس وتوأمته اقليما الهوى فى بطن اولا ثم ولد هابيل القلب وتوأمته ليوذا العقل وكان اقليما الهوى فى غاية الحسن لان القلب يميل على طلب المولى وما عنده وهو محبب اليه وكان ليوذا العقل فى نظر هابيل القلب فى غاية القبح والدمامة لان القلب به يعقل عن طلب الحق والفناء فى الله ولهذا قيل العقل عقيلة الرجال وفى نظر قابيل النفس ايضا فى غاية القبح لان النفس به تعقل عن طلب الدنيا والاستهلاك فيها فالله تعالى حرم الازدواج بين التوأمين كليهما وامر بازدواج توأمة كل واحد منهما الى توأم الاخرى لئلا يعقل القلب عن طلب الحق بل يحرضه الهوى على الاستهلاك والفناء فى الله ولهذا قال بعضهم لولا الهوى ما سلك احد طريقا الى الله فان الهوى اذا كان قرين النفس يكون حرصا فيه تنزل النفس الى اسفل سافلين الدنيا وبعد المولى واذا كان قرين القلب يكون عشقا فيه يصعد القلب الى اعلى عليين العقبى وقرب المولى ولهذا سمى العشق هوى كما قال الشاعر شعر : اتانى هواها قبل ان اعرف الهوى فصادف قلبى فارغا فتمكنا تفسير : ولتعقل النفس عن طلب الدنيا بل يحرضها العقل على العبودية وينهاها عن متابعة الهوى فذكر آدم الروح لولديه ما امر الله به فرضى هابيل القلب وسخط قابيل النفس وقال هى اختى يعنى اقليما الهوى ولدت معى فى بطنى وهى احسن من اخت هابيل القلب يعنى ليوذا العقل وانا احق بها ونحن من ولائد جنة الدنيا وهما من ولائد ارض العقبى فانا احق باختى فقال له ابوه انها لا تحل لك يعنى اذ كان الهوى قرينك فتهلك فى اودية حب الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها فابى ان يقبل قابيل النفس هذا الحكم من آدم الروح وقال الله تعالى لم يأمر به وانما هذا من رأيه فقال لهما آدم الروح قربا قربانا فايكما يقبل قربانه فهو احق بها فخرجا ليقربا وكان قابيل النفس صاحب زرع يعنى مدبر النفس النامية وهى القوة النباتية فقرب طعاما من اردى زرعه وهو القوة الطبيعية وكان هابيل القلب راعيا يعنى مواشى الاخلاق الانسانية والصفات الحيوانية فقرب جملا يعنى الصفة البهيمية وهى احب الصفات اليه لاحتياجه اليها لضرورة التغذى والبقاء ولسلامتها بالنسبة الى الصفات السبعية الشيطانية فوضعها قربانهما على جبل البشرية ثم دعا آدم الروح فنزلت نار المحبة من سماء الجبروت فاكلت جمل الصفة البهيمية لانها حطب هذه النار ولم تأكل من قربان قابيل النفس حبة لانها ليست من حطبها بل هى من حطب نار الحيوانية فهذا تحقيق قوله تعالى {أية : واتل عليهم} تفسير : [المائدة: 27] الآية. والاشارة فى قوله {فطوعت له نفسه} اى نفس قابيل النفس طوعت له وجوزت {قتل اخيه} وهو القلب لان النفس اعدى عدو القلب {فقتله فاصبح من الخاسرين} يعنى فى قتل القلب خسارة النفس فى الدنيا والآخرة اما فى الدنيا فتحرم عن الواردات والكشوف والعلوم الغيبية التى منشأها القلب وعن ذوق المشاهدات ولذة المؤانسات فتبقى فى خسران جهولية الانسان كقوله تعالى {أية : والعصر إن الإنسان لفى خسر} تفسير : [العصر: 1]. واما فى الآخرة فتخسر الدخول فى جنات النعيم ولقاء الرب الكريم والنجاة من الجحيم والعذاب الاليم وفى قوله {فبعث الله} اشارات منها ليعلم ان الله قادر على ان يبعث {غرابا} او غيره من الحيوان الى الانسان ليعلمه ما لم يعلم كما يبعث الملائكة الى الرسل والرسل الى الامم ليعلموهم ما لم يعلموا. ومنها لئلا يعجب الملائكة والرسل انفسهم باختصاصهم بتعليم الحق فانه يعلمهم بواسطة الغراب كما يعلمهم بواسطة الملائكة والرسل. ومنها ليعلم الانسان انه محتاج فى التعلم الى غراب ويعجز ان يكون مثل غراب فى العلم. ومنها ان لله تعالى فى كل حيوان بل فى كل ذرة آية تدل على وحدانيته واختياره حيث يبدى المعاملات المعقولة من الحيوانات الغير العاقلة. ومنها اظهار لطفه مع عباده فى اسباب التعيش حتى اذا اشكل عليهم امر كيف يرشدهم الى الاحتيال بلطائف الاسباب لحله كذا فى التأويلات النجمية.
الطوسي
تفسير : قيل في معنى {طوَّعت له نفسه} ثلاثة أقوال: احدها - شجعته نفسه على قتل أخيه في قول مجاهد. وقال قتادة زيَّنت له نفسه قتل أخيه. وقال قوم: معناه ساعدته نفسه على قتل اخيه، فلما حذف حرف الجر نصب قوله {قتل أخيه}. ومن قال معناه زيَّنت نصبه كأنه مفعول به. يقال طاع لهذه الظبية اصول الشجرة، وطاع لفلان كذا أي أتاه طوعاً، ويقال أيضاً انطاع. ولا يقال اطاعته نفسه، لأن (أطاع) يدل على قصد لموافقة معنى الأمر، وليس كذلك طوَّع، لأنه بمنزلة انطاع له اصول الشجرة. وفي الفعل ما يتعدى الى نفس الفاعل نحو حرك نفسه، وقتل نفسه. وفيه ما لا يتعدى نحو أمرَ ونهى، لأن الأمر والنهي لا يكون إِلا ممن هو أعلى لمن هو دونه. وقال ابن عباس وابن مسعود وأبو مالك وأبو جعفر (عليه السلام): إِنه قتله بصخرة شدخ رأسه بها، وقال مجاهد: لم يدر كيف يقتله حتى ظهر له ابليس فعلمه ذلك، ظهر في صورة طير، فأخذ طيراً آخر وترك رأسه بين حجرين فشدخه، وقابيل ينظر اليه ففعل مثله. وقيل هو أول قتل كان في الناس. وقوله: {فأصبح من الخاسرين} لا يدل على أنه قتله ليلاً، لأن معناه صار من الخاسرين بقتله ليلاً أو نهاراً، لأنه يحسن في هذا أن يقال: أصبح، لأنه بمنزلة الأمر الذي بيّت ليلاً، فكانت ثمرته الوبال والخسران، والمعنى - ها هنا - ذهاب رأس المال بهلاك نفسه. وذلك أعظم الخسران كما قال تعالى {خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} فمعنى الآية أصبح من الذين باعوا الآخرة بالدنيا، فخسروا في ذلك وخابت صفقتهم.
اطفيش
تفسير : {فَطَوَّعَت لَهُ نَفسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ}: أى وسعت له نفسه قتل أخيه، من طاع له المرتع أى اتسع، فعدى فى الآية بالتشديد يقال: طالوا له أى انقادوا له، وطوعهم الله له. لوحت الآية أن قتل النفس عمداً بغير حق أمر قبيح صعب عقلا وشرعا، ولا سيما أن يكون المقتول أخاً للقاتل، ولكن نفس قابيل زينت له ذلك الأمر القبيح، وقرا الحسن: فطاوعت على أنه من باب المفاعلة بمعنى التفعيل، بأن عداه بألف أو على تشبيه حاله بمن يدعو نفسه الى شىء فتأبى، ثم غلبها فانقادت له فى قتل أخيه، فنصب فى هذا الوجه الأخير فقط على نزع الخافض، أو تضمين معنى أعطته قتل ولام له لمعنى وسعت له، أو انقادت له فى قتله أو زيدت تقوية أى أطاعته فى قتل أو أعطته قتل. {فَقَتَلَهُ}: قال ابن عباس: قتله فى جبل ثور، قال بعضهم: عند عقبة حراء، وقال جعفر الصادق: فى البصرة فى موضع الجامع الأعظم، قال السدى: لما قصد قابيل قتل هابيل راغ هابيل فى رءوس الجبال، ثم أتاه يوماً من الأيام وهو نائم فرفع صخرة، فشدج بها رأسه فمات. وقال ابن جريج: لم يدر كيف يقتله، فتمثل له ابليس وأخذ طائراً فوضع رأسه على حجر، ثم شدجه بحجر آخر وهو يقظان صابر مستسلم، وعمر هابيل رضى الله عنه عشرون سنة. {فَأصْبَحَ مِنَ الخَاسِرِينَ}: ديناً ودنيا، أما ديناً فلأن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا، وأما دنيا فلأنه أسود وجهه وصار مطروداً مبعداً عن أبيه وأمه بغيضاً لهما، ويلعن الى يوم القيامة، وصار بلا أخ، ولما رجع آدم من مكة قال لقابيل: أين هابيل؟ فقال: ما كنت عليه وكيلا، فقال: بل قتلته ولذك اسود جسدك. وروى أنه لما قتله لم يدر ما يفعل به، فجعله فى جراب وذلك أنه كان أول ميت من بنى آدم فيما قال بعض، فقيل: حمله على ظهره وهو فى جراب أربعين يوماً مخافة أن تأكله السباع، لأنها قصدته اذ تركه فى الأرض، وبعد حمله عكفت عليه الطير ترقب أن يرميه فتأكله، وقيل حمله سنة وينسب هذا لابن عباس، وقيل: أكثر من سنة وأروح وأنتن، فبعث الله غرابين فاقتتلا، فقتل أحدهما الآخر، وقابيل لعنه الله ينظر، فحفر له بمنقاره ورجليه حفرة، ثم ألقاه فيها وواراه بالتراب ففعل قابيل بهابيل ذلك كما قال الله جل وعلا: {فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً}
الالوسي
تفسير : {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} فسهلته له ووسعته من طاع له المرتع إذا اتسع، وترتيب التطويع على ما قبله من مقالات هابيل مع تحققه قبل كما يفصح عنه قوله: {أية : لأَقْتُلَنَّكَ} تفسير : [المائدة: 27] لما أن بقاء الفعل بعد تقرر ما يزيله ـ وإن كان استمراراً عليه بحسب الظاهر ـ لكنه في الحقيقة أمر حادث وصنع جديد، أو لأن هذه المرتبة من التطويع لم تكن حاصلة قبل ذلك بناءاً على تردده في قدرته على القتل لما أن أخاه كان أقوى منه، وأنها حصلت بعد وقوفه على استسلامه وعدم معارضته له، والتصريح بأخوته لكمال تقبيح ما سولته نفسه، وقرأ الحسن ـ فطاوعت ـ وفيها وجهان: الأول: أن فاعل بمعنى فعل كما ذكره سيبويه وغيره، وهو أوفق بالقراءة المتواترة، والثاني: أن المفاعلة مجازية يجعل القتل يدعو النفس إلى الإقدام عليه وجعلت النفس تأباه، فكل من القتل والنفس كأنه يريد من صاحبه أن يطيعه إلى أن غلب القتل النفس فطاوعته، و {لَهُ} للتأكيد والتبيين كما في قوله تعالى: {أية : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} تفسير : [الشرح: 1]. والقول بأنه للاحتراز عن أن يكون طوعت لغيره أن يقتله ليس بشيء. {فَقَتَلَهُ} أخرج ابن جرير عن ابن مجاهد وابن جريج أن قابيل لم يدر كيف يقتل هابيل فتمثل له إبليس اللعين في هيئة طير فأخذ طيراً فوضع رأسه بين حجرين فشدخه فعلمه القتل فقتله كذلك وهو مستسلم، وأخرج عن ابن مسعود وناس من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن قابيل طلب أخاه ليقتله فراغ منه في رؤوس الجبال فأتاه يوماً من الأيام وهو يرعى غنماً له وهو نائم فرفع صخرة فشدخ بها رأسه فمات فتركه بالعراء ولا يعلم كيف يدفن إلى أن بعث الله تعالى الغراب، وكان لهابيل لما قتل عشرون سنة، واختلف في موضع قتله، فعن عمرو الشعباني عن كعب الأحبار أنه قتل / على جبل دير المران، وفي رواية عنه أنه قتل على جبل قاسيون، وقيل: عند عقبة حراء، وقيل: بالبصرة في موضع المسجد الأعظم، وأخرج نعيم بن حماد عن عبد الرحمن بن فضالة أنه لما قتل قابيل هابيل مسخ الله تعالى عقله وخلع فؤاده فلم يزل تائهاً حتى مات، وروي أنه لما قتله أسود جسده وكان أبيض فسأله آدم عن أخيه، فقال: ما كنت عليه وكيلا، قال: بل قتلته ولذلك اسود جسدك. وأخرج ابن عساكر وابن جرير عن سالم بن أبي الجعد قال: إن آدم عليه السلام لما قتل أحد ابنيه الآخر مكث مائة عام لا يضحك حزناً عليه فأتى على رأس المائة، فقيل له: حياك الله تعالى وبياك وبشر بغلام، فعند ذلك ضحك، وذكر محيـي السنة أنه عليه السلام ولد له بعد قتل ولده بخمسين سنة شيث عليه السلام، وتفسيره ـ هبة الله ـ يعني أنه خلف من هابيل، وعلمه الله تعالى ساعات الليل والنهار وعبادة الخلق من كل ساعة منها وأنزل عليه خمسين صحيفة وصار وصي آدم وولي عهده، وأخرج ابن جرير عن علي كرم الله تعالى وجهه قال: لما قتل ابن آدم عليه السلام أخاه بكى آدم عليه السلام ورثاه بشعر، وأخرج نحو ذلك الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو مشهور. وروي عن ميمون بن مهران عن الحبر رضي الله تعالى عنه أنه قال: من قال: إن آدم عليه السلام قال شعراً فقد كذب إن محمداً صلى الله عليه وسلم والأنبياء كلهم عليهم الصلاة والسلام في النهي عن الشعر سواء، ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم بالسرياني فلم يزل ينقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان، وكان يتكلم بالعربية والسريانية، فنظر فيه فقدم وأخر وجعله شعراً عربياً، وذكر بعض علماء العربية أن في ذلك الشعر لحناً أو إقواءاً أو ارتكاب ضرورة، والأولى عدم نسبته إلى يعرب أيضاً لما فيه من الركاكة الظاهرة. {فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ} دنيا وآخرة، أخرج الشيخان وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل»تفسير : ، وأخرج ابن جرير والبيهقي في «شعب الإيمان» عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: «إنا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم» وورد أنه أحد الأشقياء الثلاثة، وهذا ونحوه صريح في أن الرجل مات كافراً. وأصرح من ذلك ما روي أنه لما قتل أخاه هرب إلى عدن من أرض اليمن فأتاه إبليس عليهما اللعنة فقال: إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يخدمها ويعبدها فإن عبدتها أيضاً حصل مقصودك فبنى بيت نار فعبدها فهو أول من عبد النار، والظاهر أن عليه أيضاً وزر من يعبد النار بل لا يبعد أن يكون عليه وزر من يعبد غير الله تعالى إلى يوم القيامة، واستدل بعضهم بقوله سبحانه: {فَأَصْبَحَ} على أن القتل وقع ليلاً ـ وليس بشيء ـ فإن من عادة العرب أن يقولوا: أصبح فلان خاسر الصفقة إذا فعل أمراً ثمرته الخسران، ويعنون بذلك الحصول مع قطع النظر عن وقت دون وقت، وإنما لم يقل سبحانه ـ فأصبح خاسراً ـ للمبالغة وإن لم يكن حينئذ خاسر سواه.
القطان
تفسير : فطوعت: فسهَّلت. لم تنفع معه المواعظ التي قدّمها أخوه ولم يخشَ بشاعة الجريمة وما يترتب عليها من إثم وعقاب. وظلّت نفسه الأمارة بالسوء تشجّعه حتى قتل أخاه، فأصبح من الخاسرين: خسر نفسه فأوردها موارد الهلاك، وخسر أخاه ففقد الناصر والرفيق. لقد خسر دنياه فلم تعد تهنأ له حياة، وخسر آخرته بدخوله النار. كذلك أصبح حائراً لا يدري ماذا يصنع، بعد ان رأى جثة أخيه وقد بدأ يسري فيها العفن.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْخَاسِرِينَ} (30) - فَحَسَّنَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أخِيهِ، وَشَجَّعَتْهُ عَلَيهِ، بَعْدَ أنْ سَمِعَ مِنْ أخِيهِ المَوْعِظَةَ فَلَمْ يَتَّعِظْ، وَلَمْ يَزْدَجِرْ، فَقَتَلَهُ، فَأصْبَحَ القَاتِلُ مِنَ الخَاسِرِينَ فِي الدُّنيا بِفَقْدِهِ أخَاهُ، وَفِي الآخِرَةِ إذْ أصْبَحَ مِنْ أهْلِ النَّارِ. (وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: "حديث : لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْماً إلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لأَنَّهُ كَانَ أوَّلَ مَنْ سَنَّ القَتْلَ"تفسير : ). (رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ولا يقال: طوعت الشيء إلا إذا كان الشيء متأبيا على الفعل، فلا تقل: أنا طوّعت الماء، وإنما تقول: طوّعت الحديد، وقوله: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} فهل نفسه هي التي ستقتل وهي نفسه التي طوَّعَت؟ ولننتبه هنا أن الإنسان فيه ملَكتان اثنتان؛ ملكة فطرية تُحبّ الحق وتُحبّ الهير، وَملَكَة أهوائية خاضعة للهوى، فالملكتان تتصارعان. {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} كأن النفس الشريرة الأهوائية تغلبت على الخيّرة، فكأن هناك تجاذبا وتصارعاً وتدافعاً؛ لأن الإنسان لا يحب الظلم إن وقع عليه. لكن ساعة يتصور أنه هو الذي يظلم غيره فقد يقبل على ذلك. {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ} إنه لا يزال فيه بقيّة من آثار النُّبوة؛ لأنه قريب من آدم، ولاتزال المسألة تتأرجح معه، والشر من الأخيار ينحدر، والشر في الأشرار يصعد. فقد تأتي لرجل طيب وتثير أعصابه فيقول: إن رأيته لأضربنه رصاصة أو أصفعه صفعتين، أو أوبِّخه، والشرِّير يقول: والله إن قابلته أبصق في وجهه، أو أضربه صفعتين، أو أضربه رصاصة. إذن فالشر عند الشرِّير يتصاعد، ويجد العملية لا تكفي للغضب عنده فيصعدها. إنما نفس الخير تُنفِّس عن غضبها وبعد ذلك ينزل عنها بكلمة، ولذلك نلاحظ في سورة سيدنا "يوسف": {أية : إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} تفسير : [يوسف: 8] والعجيب أنهم جاءوا بالتعليل الذي ضدّهم؛ كي يعرفك أن الهوى والغضب والحسد والحقد تقلب الموازين، {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} هذه تدل على أنهم أقوياء. وهي التي جعلت أباه يعقوب يعطف على الضمير. أنتم تقولون: {لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا} نعم؛ لأنه صغير، وسألوا العربي: مالك تُحب الولد الصغير، قال: لأن أيامه أقصر الأيام معي، البكر مكث معي طويلاً، فأنا أعوض للصغير الأيام التي فاتته ببعض الحب وأعطيه بعض الحنان، قولهم: {نَحْنُ عُصْبَةٌ} هذه ضدهم، مما يدل على أن الرجل ساعة تختلط عليه موازين القيم، يأتي بالحُجّة التي ضده ويظن أنها معه! وبعد ذلك يقولون: {أية : إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} تفسير : [يوسف: 8] واتفقوا. فبدأوا بقولهم: {أية : ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ} تفسير : [يوسف: 9] وقالوا: {أية : أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً} تفسير : [يوسف: 9] ولأنهم أسباط وأولاد يعقوب تنازلوا عن القتل والطرح في الأرض وقال قائل منهم: {أية : لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ} تفسير : [يوسف: 10] وهل يرتب أحد النجاة لمن يكرهه؟ كأن النفس مازال فيها خير، فأولا قالوا: { ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ} هذه شدة الغضب. أو {ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً} يطرحونه أرضاً فقد يأكله حيوان مفترس، فقال واحد: نلقيه في غيابة الجب ويلتقطه بعض السيارة، إذن فالأخيار تتنازل. {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ}. ونعرف الخسران قضية التجارة؛ أن هناك مكسباً وهناك خسارة، و"مكسب" أي جاء رأس المال بزيادة عليه، و"الخسارة" أي أن رأس المال قد قلَّ، فلماذا قتل أخاه وكان أخوه الوحيد وكان يأنس به في الدنيا؟ إن هذا حدث من حكاية البنت. فقد أراد أن يأخذ أخته الحلوة ويترك الأخرى، ولما قدّما القربان ولم يقبل منه تصاعد الخلاف وقتل أخاه، إذن فَفَقد رأس المال، بينما كان يريد أن يكسب {فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ}. ويقول الحق بعد ذلك: {فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً...}
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ} معناهُ شَجَّعَتْهُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):