Verse. 706 (AR)

٥ - ٱلْمَائِدَة

5 - Al-Ma'ida (AR)

يُرِيْدُوْنَ اَنْ يَّخْرُجُوْا مِنَ النَّارِ وَمَا ہُمْ بِخٰرِجِيْنَ مِنْہَا۝۰ۡوَلَہُمْ عَذَابٌ مُّقِيْمٌ۝۳۷
Yureedoona an yakhrujoo mina alnnari wama hum bikharijeena minha walahum AAathabun muqeemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يريدون» يتمنَّون «أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم» دائم.

37

Tafseer

القرطبي

تفسير : قال يزيد الفقير: قيل لجابر بن عبد الله إنكم يا أصحاب محمد تقولون إن قوماً يخرجون من النار والله تعالى يقول: {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا} فقال جابر: إنكم تجعلون العامّ خاصاً والخاص عامّا، إنما هذا في الكفار خاصة؛ فقرأت الآية كلها من أوّلها إلى آخرها فإذا هي في الكفار خاصة. و {مُّقِيمٌ} معناه دائم ثابت لا يزول ولا يحول؛ قال الشاعر: شعر : فإنّ لكمْ بيومِ الشَّعْبِ منّي عذَاباً دائماً لكم مُقيما

البيضاوي

تفسير : {يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} وقرىء {يَخْرُجُواْ} من أخرج وإنما قال {وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ} بدل وما يخرجون للمبالغة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يُرِيدُونَ } يتمنَّون {أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } دائم.

ابو السعود

تفسير : {يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ} استئنافٌ مَسوقٌ لبـيان حالهم في أثناء مكابدة العذاب مبنيٌّ على سؤالٍ نشأ مما قبله، كأنه قيل: فكيف يكون حالُهم؟ أو ماذا يصنعون؟ فقيل: يريدون الخ، وقد بـين في تضاعيفه أن عذابهم عذاب النار، قيل: إنهم يقصدون ذلك ويطلبون المخرَج فيلفَحُهم لهَبُ النار ويرفعُهم إلى فوق، فهناك يريدون الخروج ولاتَ حين مناصٍ، وقيل: يكادون يخرجون منها لقوة النار وزيادةِ رفعِها إياهم، وقيل: يتمنّونه ويريدونه بقلوبهم وقوله عز وجل: {وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا} إما حالٌ من فاعل يريدون، أو اعتراضٌ، وأياً ما كان فإيثارُ الجملة الاسمية على الفعلية مصدّرةً بما الحجازية الدالة بما في خبرها من الباء على تأكيد النفي لبـيان كمالِ سوءِ حالهم باستمرار عدم خروجِهم منها، فإن الجملة الاسمية الإيجابـية كما تفيدُ بمعونة المقام دوامَ الثبوت تفيد السلبـيةَ أيضاً بمعونةِ دوامِ النفي لا نفْيِ الدوام، كما مر في قوله تعالى: {أية : مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ} تفسير : [المائدة، الآية 28] الخ، وقرىء (أن يُخرَجوا) على بناء المفعول من الإخراج {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} تصريح بما أشير إليه آنفاً من عدم تناهي مدتِه بعد بـيان شدتِه. {وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ} شروعٌ في بـيان حكم السرقةِ الصُّغرى بعد بـيان أحكام الكبرى، وقد عرفت اقتضاءَ الحال لإيراد ما توسّط بـينهما من المقال، ولمّا كانت السرقة معهودةً من النساء كالرجال صرح بالسارقة أيضاً مع أن المعهود في الكتاب والسنة إدراجُ النساء في الأحكام الواردة في شأن الرجال بطريق الدلالة لمزيد الاعتناءِ بالبـيان والمبالغةِ في الزجْر، وهو مبتدأ خبرُه عند سيبويه محذوفٌ تقديرُه وفيما يتلى عليكم أو وفيما فُرِضَ عليكم السارقُ والسارقةُ أي حكمُهما وعند المبرِّد قوله تعالى: {فَٱقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} والفاء لتضمُّن المبتدأ معنى الشرط، إذ المعنى الذي سرق والتي سرقت، وقُرىء بالنصب وفضَّلها سيبويه على قراءة الرفع، لأن الإنشاء لا يقع خبراً إلا بتأويلٍ وإضمار، والسرقةُ أخذُ مال الغير خُفْيةً، وإنما توجب القطعَ إذا كان الأخذ من حِرزٍ والمأخوذُ يساوي عشرةَ دراهِمَ فما فوقها مع شروط فُصِّلت في موقعها، والمراد (بأيديَهما) أيمانُهما كما يُفصحُ عنه قراءةُ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: والسارقاتُ فاقطعوا أيمانهم، ولذلك ساغ وضعُ الجمْع موضعَ المثنى كما في قوله تعالى: {أية : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}تفسير : [التحريم، الآية 4] اكتفاءً بتثنية المضاف إليه، واليد اسمٌ لتمام الجارحة، ولذلك ذهب الخوارجُ إلى أن المقطَعَ هو المنكب، والجمهورُ على أنه الرُّسُغ، لأنه عليه الصلاة والسلام أُتيَ بسارقٍ فأمر بقطع يمينِه منه. {جَزَاء} نُصبَ على أنه مفعولٌ له أي فاقطعوا للجزاء، أو مصدرٌ مؤكِّد لفعله الذي يدل عليه فاقطعوا، أي فجاوزوهما جزاء، وقوله تعالى: {بِمَا كَسَبَا} على الأول متعلّقٌ بجزاءً وعلى الثاني فاقطعوا، و(ما) مصدريةٌ، أي بسبب كسْبِهما أو موصولةٌ أي ما كسباه من السرقة التي تباشَر بالأيدي، وقوله تعالى: {نَكَـٰلاً} مفعولٌ له أيضاً على البدلية من (جزاءً) لأنهما من نوع واحد، وقيل: القطعُ معلَّلٌ بالجزاء، والقطعُ المعللُ معلَّلٌ بالنَّكال، وقيل: هو منصوبٌ بجزاءً على طريقة الأحوال المتداخِلَة، فإنه علةٌ للجزاء، والجزاءُ علةٌ للقطع كما إذا قلتَ: ضربتُه تأديباً له إحساناً إليه، فإن الضربَ معلَّلٌ بالتأديب والتأديبُ معللٌ بالإحسان، وقد أجازوا في قوله عز وجل: {أية : أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنزَلَ ٱللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزّلُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ }تفسير : [البقرة، الآية 90] أن يكون (بغياً) مفعولاً له ناصبُه أن يكفروا، ثم قالوا: إن قوله تعالى: {أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ} مفعولٌ له ناصبُه بغياً على أن التنزيلَ عَلةٌ للبغي، والبغْيَ علةٌ للكفر، وقوله تعالى: {مِنَ ٱللَّهِ} متعلقٌ بمحذوف وقع صفةً لنكالاً كائناً منه تعالى {وَٱللَّهُ عَزِيزٌ} غالبٌ على أمره يُمضيه كيف يشاء من غير نِدٍّ ينازعُه ولا ضدٍّ يمانعُه {حَكِيمٌ} في شرائعه لا يَحكُم إلا بما تقتضيه الحكمةُ والمصلحة، ولذلك شرَعَ هذه الشرائعَ المنطويةَ على فنون الحِكَمِ والمصالح.

القشيري

تفسير : كما أن الأعداء لا محيص لهم من النار كذلك المُبْعَدُون عن التوفيق كلما أرادوا إقلاعاً عن التهتك أدركهم - من فجأة الخذلان - ما يركسهم في وهدة العناء.

اسماعيل حقي

تفسير : {يريدون} كأنه قيل فكيف يكون حالهم او ماذا يصنعون فقيل انهم يريدون {ان يخرجوا من النار} له وجوه الاول انهم يقصدون ذلك ويطلبون المخرج فيلفحهم لهب النار ويرفعهم الى فوق فهناك يريدون الخروج ولات حين مناص والثانى انهم يكادون يخرجون منها لقوة النار وزيادة رفعها اياهم والثالث انهم يتمنون ويريدون بقلوبهم {وما هم} اى يريدون ذلك والحال انهم ليسوا {بخارجين منها} لانهم كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها {ولهم عذاب مقيم} اى دائم لا ينقطع وهو تصريح بعدم تناهى مدته بعد بيان شدته وفى الحديث "حديث : يقال لاهل الجنة لكم خلود ولا موت ولاهل النار يا اهل النار خلود ولا موت " .تفسير : اى لكم خلود فى النار ـ روى ـ ان هذين القولين يكونان بعد ان يؤتى بالموت فى صورة كبش فيذبح بين الجنة والنار وانما يمثل الموت بهذا المثال ليشاهدوا باعينهم ويستقر فى انفسهم ان الموت ارتفع فيزداد اهل الجنة فرحا واهل النار ترحا وتخصيص صورة الكبش لانه لما كان فداء عن اسماعيل الذى نبينا عليه السلام من نسله كان فى المعنى فداء عن جميع الاحياء فى الدنيا لانهم خلقوا لاجله فناسب ان يكون فداء عنهم فى دار الآخرة ايضا كذا فى شرح المشارق لابن الملك. واعلم ان الكفر وجزاءه وهو الخلود فى النار اثر اخطاء رشاش النور الالهى فى عالم الارواح وقد انعم الله تعالى على المؤمنين باصابة ذلك النور: وفى المثنوى شعر : مؤمنان كان عسل زنبور وار كافران خودكان زهرى همجومار جنبش خلق ازقضا ووعده است تيزىء دندان زسوز معده است نفس اول راند بر نفس دوم ماهى ازسر كنده باشدنى زدم تونميدانى كزين دوكيستى جهدكن جندانكه بينى جيستى جون نهى بريشت كشتى باررا بر توكل ميكنى آن كاررا تو نميدانى كه از هر دوكىء غرقه اندر سفر ياناجىء جونكه بربوكست جمله كارها كار دين اولى كزين يابى رها تفسير : قال بعض الصلحاء رأيت فى منامى كانى واقف على قناطر جهنم فنظرت الى هول عظيم فجعلت افكر فى نفسى كيف العبور على هذه فاذا قائل يقول يا عبد الله ضع حملك واعبر قلت ما حملى قال دع الدنيا: قال الحافظ شعر : تا كى غم دنياى دنى اى دل دانا حيفست زخوبى كه شود عاشق زشتى تفسير : وفى الحديث "حديث : يؤتى بانعم اهل الدنيا " .تفسير : الباء فيه للتعدية وانعم افعل تفضيل من النعمة اى باكثرهم نعمة "حديث : من اهل النار يوم القيامة فيصبغ فى النار صبغة" تفسير : يعنى يغمس فيها مرة اراد من الصبغ الغمس اطلاقا للملزوم على اللازم لان الصبغ انما يكون بالغمس غالبا ثم اراد من غمسه فيها اصابة نفحة من النار به "حديث : ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يا رب " .تفسير : شدة العذاب انسته ما مضى عليه من نعم الدنيا "حديث : ويؤتى باشد الناس بؤسا " .تفسير : اى شدة وبلاء فى الدنيا "حديث : من اهل الجنة فيصبغ صبغة من الجنة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط فيقول لا والله ما مر بى بؤس قط ولا رأيت شدة قط " .تفسير : كذا فى شرح المشارق لابن ملك شعر : هر جند غرق بحر كناهم زصدجهت كر آشناى عشق شوم زاهل رحمتم

الجنابذي

تفسير : {يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا} لانّ طريق الخروج من النّار منحصر فى التّوسّل الى الوسيلة المذكورة من كفر به فلا طريق له الى الخروج {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أَيْدِيَهُمَا} لمّا ذكر حكم المحارب والمفسد فى الارض والكافر، ذكر حكم السّارق الّذى هو ايضاً مفسد لكن لا الى حدّ القتل وشرائط السّرقة المؤدّية الى الحدّ من كونها من حرزٍ وبلوغ المسروق الى ربع دينارٍ وفى غير المجاعة، وشرائط القطع من الابتداء باليد وانّه لا يقطع الاّ الاصابع الاربعة من اليد اليمنى من اصولها ويترك الابهام، وانّ الرّجل اليسرى تقطع من دون العقب مذكورة فى الكتب الفقهية مفصّلة وليس ههنا مقام تحقيقها وتفصيلها {جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ ٱللَّهِ} عقوبة منه {وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ} بالتّوبة الخاصّة النّبويّة او الولويّة من قبل قدرة الامام بقرينة السّابق وببيان المعصومين (ع) {وَأَصْلَحَ} بردّ المسروق الى صاحبه فلا حدّ عليه كالمحارب {فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} تعليل لما قبله.

فرات الكوفي

تفسير : {وَما هُمْ بِخارِجينَ مِنْها37} فرات قال: حدثني علي بن يزداد القمي معنعناً: عن حمران قال: سألت أبا عبد الله [جعفر. ر] عليه السلام عن قول الله تعالى: {وما هم بخارجين منها} قال: كأنك تريد الآدميين؟ قلت: نعم. قال: كانوا حوسبوا وعذبوا! وأنتم المخلدون في الجنة قال الله إن أعداء علي هم المخلدون في النار أبد الآبدين ودهر الداهرين هكذا تنزيلها.

الهواري

تفسير : قوله: {يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} أي دائم لا يفتر عنهم. قال الحسن: كلما رفعتهم بلهبها حتى يرتفعوا إلى أعلاها وطلبوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها. وهو قوله: (أية : كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا) تفسير : [السجدة:20]. قوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وهي في قراءة ابن مسعود: فاقطعوا أيمانهما {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} أي بما عملا {نَكَالاً مِّنَ اللهِ} أي عذاباً من الله وعقوبة {وَاللهُ عَزِيزٌ} في نقمته {حَكِيمٌ} في أمره. ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لا تقطع يد السارق إلا في الدينار وعشرة الدراهم. ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : لا تقطع يد السارق في أقل من ربع دينار . تفسير : ذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا تقطع الخمسة إلا في الخمسة؛ يعني خمسة دراهم. ذكروا أن إبراهيم قال: لا تقطع يد الذي يدخل البيت بإذن. ذكروا أن عثمان بن عفان قال: لا تقطع يد السارق حتى يخرج المتاع من البيت. ذكروا "حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع يد سارق من الكوع وحسمها ".

اطفيش

تفسير : {يُرِيدُونَ أَن يَخرُجُوا مِنَ النَّارِ}: أى يحبون الخروج منها، فالارادة هنا بمعنى الحب، ثم رأيت السيوطى فسرها بالتمنى وهو قريب بما ذكرت، والحمد لله، ويدل له أيضا قراءة أبى واقد: أن يخرجوا بالبناء للمفعول من أخرج اخراجا، أى يحبون أو يتمنون أن يخرجهم الله، وذلك أن الأصل فى قولك: أخرج فلان فلاناً أنه أخرجه بلا تعاط واحتيال منه للخروج، اللهم الا بنحو مشى، وكونه باحتيال منه ربما كان هذا ما يتعلق بتفسير الارادة من غير طريق الأثر القديم والقرآن. وأما منهما فيجوز أن تكون الارادة بمعنى تناولا بخروج، بالوثوب والتمسك فى أعلى النار، وتوجه العزم لذلك، قال الحسن: كلما رفعتم النار بلهبها الى أعلاها طلبوا أن يخرجوا منها فأعيدوا فيها، وفى رواية عنه: اذا فارت بهم النار قربوا من حاشيتها، فحينئذ يريدون الخروج ويطمعون فيه، وفى حديث الاسراء: "حديث : فانطلقنا الى ثقل مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نار، فاذا فارت ارتفعوا واذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة " تفسير : قال الله تعالى: {أية : كلما أرادوا} تفسير : الآية فذلك قوله تبارك وتعالى: { يُرِيدُونَ أَن يَخرُجُوا مِنَ النَّارِ}. {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنهَا}: لم يقل وما يخرجون منها للتأكيد. {وَلَهُم عَذَابٌ مُّقِيمٌ}: دائم للمشرك والفاسق، ولم يصح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال بخروج الفاسق، لأن ما قبل وما بعد الآية فى المشرك، ولا أنه قال له نافع بن الأزرق: يا أعمى البصر أعمى القلب، تزعم أن قوماً يخرجون من النار مع هذه الآية، وأنه أجابه بذلك، وانما ذلك كذب منهم، نسبوا روايته الى عكرمة، ولقد يكفيه المؤنة عكرمة لو قال له ذلك الكلام القبيح، فكيف اعضاده من المؤمنين وقريش، وبنى عبد المطلب، وقد كان ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا فانما قيل وما بعد عامان، ولو خص سبب نزول آية القطع فى السرقة وهى قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ والسَّارِقَةُ}

الالوسي

تفسير : {يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ} فإنه لإفادة أنه كما لا يندفع بذلك الافتداء عذابهم لا يندفع دوامه ولا ينفصل، وهو على ما تقدم استئناف مسوق لبيان حالهم في أثناء مكابدة العذاب مبني على سؤال نشأ مما قبله، كأنه قيل: فكيف يكون حالهم، أو ماذا يصنعون؟ فقيل: {يُرِيدُونَ} الخ، وقد بين في تضاعيفه أن عذابهم عذاب النار، والإرادة قيل: على معناها الحقيقي المشهور، وذلك أنهم يرفعم لهب النار فيريدون الخروج وأنى به، وروي ذلك عن الحسن، وقال الجبائي: الإرادة بمعنى التمني أي يتمنون ذلك. وقيل: المعنى يكادون يخرجون منها لقوتها وزيادة رفعها إياهم، وهذا كقوله تعالى: {أية : فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} تفسير : [الكهف: 77] أي يكاد ويقارب، لا يقال: كيف يجوز أن يريدوا الخروج من النار مع علمهم بالخلود؟ لأنا نقول: الهول يومئذ ينسيهم ذلك، وعلى تقدير عدم النسيان يقال: العلم بعدم حصول الشيء لا يصرف عن إرادته كما أن العلم بالحصول كذلك، فإن الداعي إلى الإرادة حسن الشيء والحاجة إليه. {وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا} إما حال من فاعل {يُرِيدُونَ} أو اعتراض، وأياً مّا كان فإيثار الجملة الاسمية على الفعلية مصدرة ـ بما ـ الحجازية الدالة بما في حيزها من الباء على تأكيد النفي لبيان كمال سوء حالهم باستمرار عدم خروجهم منها، فإن الجملة الاسمية الإيجابية ـ كما مرت الإشارة إليه ـ كما تفيد بمعونة المقام دوام الثبوت، تفيد السلبية أيضاً بمعونة دوام النفي لا نفي الدوام، وقرأ أبو واقد {أَن يَخْرُجُواْ} بالبناء لما لم يسم فاعله من الإخراج، ويشهد لقراءة الجمهور قوله تعالى: {بِخَـٰرِجِينَ} دون بمخرجين، وهذه الآية كما ترى في حق الكفار، فلا تنافي القول بالشفاعة لعصاة المؤمنين في الخروج منها كما لا يخفى على من له أدنى إيمان. وقد أخرج مسلم وابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبد الله «حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة»تفسير : ، قال يزيد الفقير: فقلت لجابر: يقول الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا } قال: أتل أول الآية {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِى ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ} تفسير : [المائدة: 36] ألا إنهم الذين كفروا، وأخرج ابن جرير عن عكرمة أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس رضي الله تعالى عنهما: تزعم أن قوماً يخرجون من النار وقد قال الله تعالى: {وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا} فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ويحك اقرأ ما فوقها هذه للكفار، ورواية أنه قال له: يا أعمى البصر أعمى القلب تزعم الخ حكاها الزمخشري وشنع إثرها على أهل السنة ورماهم بالكذب والافتراء، فحقق ما قيل: رمتني بدائها وانسلت، ولسنا مضطرين لتصحيح هذه الرواية ولا وقف الله تعالى صحة العقيدة على صحتها، فكم لنا من حديث صحيح شاهد على حقيقة ما نقول وبطلان ما يقول المعتزلة تباً لهم. {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} تصريح بما أشير إليه من عدم تناهي مدة العذاب بعد بيان شدته أي عذاب دائم ثابت لا يزول ولا ينتقل أبداً.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِخَارِجِينَ} (37) - وَحِينَما يُحِسُّ المُجْرِمُونَ بِثِقَلِ العَذَابِ فِي النَّارِ يُحَاوِلُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَها، وَلَكِنْ لاَ سَبِيلَ لَهُمْ إلى ذَلِكَ، وَلَهُمْ عَذابٌ دَائِمٌ مُسْتَمِرٌ. مُقِيمٌ - دَائِمٌ مُسْتَمِر لا يَتَوَقَّفُ وَلاَ يَفْتُرُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وكلما مَسَّهم لفحُ النار يريدون أن يخرجوا منها، لكن كيف تأتي لهم إرادة الخروج من النار. لا بد - إذن - أن لحظة لفحها عليهم وتقبلهم هنا وهناك تدفعهم ألسنة اللهب إلى القرب من الخارج فيظنون أن العذاب قد انتهى. ألم يقل الحق سبحانه من أجل أن يضع أمامنا التجسيد الكامل لبشاعة الجحيم: {أية : وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ} تفسير : [الكهف: 29] هذا القول يُوحى أولاً بأن رحمةً ما ستصل إليهم، ولكن ما يأتي بعد هذا القول يرسم الهول الكامل ويجسده: {أية : يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ} تفسير : [الكهف: 29] وهذه قمة الهول. وهناك فرق بين الابتداء المُطمع والانتهاء المُوئِس. مثال ذلك السجين العطشان الذي يطلب كوب ماء. ويستطيع السجّأن أن يقول له: لا. ليس هناك ماء. أما إذا أراد السجان تعذيبه بأكثر من ذلك فهو يقول له: سآتي لك بالماء ويحضر له كوباً من ماء زلال، ويمد السجين يده لكوب الماء، لكن السجان يسكب كوب الماء أرضاً. هذا هو الابتداء المُطْمع والانتهاء المُوئِس. وكذلك رغبتهم في الخروج من النار؛ فلا إرادة لَهم في الخروج إلا إذا كانت هناك مظنة أن يخرجوا نتيجة تقليب ألسنة اللهب لهم، ولذلك يقول الحق أيضاً عن هؤلاء: {أية : فَبَشِّرْهُم} تفسير : [آل عمران: 21] وتثير البُشرى في النفس الأمل في العفو، فيفرحون ولكن تكون النتيجة هي: {أية : بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} تفسير : [آل عمران: 21] وهكذا يريد لهم الحق صدمة الألم الموئس بعد الرجاء المطمع. {أية : يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} تفسير : [المائدة: 37] وبعد ذلك ينقلنا الحق إلى قوله سبحانه: {وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ...}

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {عَذَابٌ مُّقِيمٌ} معناهُ دَائِمٌ.