٥ - ٱلْمَائِدَة
5 - Al-Ma'ida (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
47
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم قال تعالى: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ } قرأ حمزة {وَلْيَحْكُمْ } بكسر اللام وفتح الميم، جعل اللام متعلقة بقوله {أية : وآتيناه الانجيل} تفسير : [المائدة: 46] لأن إيتاء الإنجيل إنزال ذلك عليه، فكان المعنى آتيناه الإنجيل ليحكم، وأما الباقون فقرؤا بجزم اللام والميم على سبيل الأمر، وفيه وجهان: الأول: أن يكون التقدير: وقلنا ليحكم أهل الإنجيل، فيكون هذا إخباراً عما فرض عليهم في ذلك الوقت من الحكم بما تضمنه الإنجيل، ثم حذف القول لأن ما قبله من قوله {وَكَتَبْنَا وَقَفَّيْنَا } يدل عليه، وحذف القول كثير كقوله تعالى: {أية : وَالمَلَـٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمُ } تفسير : [الرعد: 23] أي يقولون سلام عليكم، والثاني: أن يكون قوله {وَلْيَحْكُمْ } ابتداء أمر للنصارى بالحكم في الإنجيل. فإن قيل: كيف جاز أن يؤمروا بالحكم بما في الإنجيل بعد نزول القرآن؟ قلنا: الجواب عنه من وجوه: الأول: أن المراد ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه من الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو قول الأصم. والثاني: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه، مما لم يصر منسوخاً بالقرآن، والثالث: المراد من قوله {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ } زجرهم عن تحريف ما في الإنجيل وتغييره مثل ما فعله اليهود من إخفاء أحكام التوراة، فالمعنى بقوله {وَلْيَحْكُمْ } أي وليقر أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه على الوجه الذي أنزله الله فيه من غير تحريف ولا تبديل. ثم قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ } واختلف المفسرون، فمنهم من جعل هذه الثلاثة، أعني قوله (الكافرون الظالمون الفاسقون) صفات لموصوف واحد. قال القفال: وليس في إفراد كل واحد من هذه الثلاثة بلفظ ما يوجب القدح في المعنى، بل هو كما يقال: من أطاع الله فهو المؤمن، من أطاع الله فهو البر، من أطاع الله فهو المتقي، لأن كل ذلك صفات مختلفة حاصلة لموصوف واحد. وقال آخرون: الأول: في الجاحد، والثاني والثالث: في المقر التارك. وقال الأصم: الأول والثاني: في اليهود، والثالث: في النصارى.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَ} قلنا {لِيَحْكُمَ أَهْلُ ٱلإنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ } من الأحكام وفي قراءة بنصب «يحكم» وكسر لامه عطفاً على معمول (آتيناه) {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ }.
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: {وَلْيَحْكُمْ} قرأ الجمهور بسكون "اللام" وجزم الفعل بعدها على أنها لام الأمر سُكِّنَتْ تشبيهاً بـ "كَتْف" وإن كان أصلها الكسر، وقد قرأ بعضهم بهذا الأصل. وقرأ حمزة والأعمش، بكسرها ونصب الفعل بعدها، جعلها لام "كي"، فنصب الفعل بعدها بإضمار "أن" على ما تقرر غير مَرّة، فعلى قراءة الجمهور والشاذ تكون جملة مستأنفة. وعلى قراءة حمزة يجوز أن تتعلق "اللام" بـ "آتينا"، أو بـ "قفَّيْنَا" إن جعلنا "هدى وموعظة" مفعولاً لهما، أي: قَفَّينا للهدى والموعظة وللحكم، أو آتيناه الهدى والموعظة والحكم، وإن جَعَلْنَاهما حالين معطوفين على "مصدقاً" تعلَّق "وليحكم" في قراءته بمحذوف دلَّ عليه اللفظ، كأنه قيل: "وللحكم آتيناه ذلك". قال الزمخشري: فإن قلت: فإن نظمت "هدى وموعظة" في سِلْكِ "مصدقاً" فما تصنع بقوله: "وليحكم"؟ قال شهاب الدين: أصنعُ به ما صنعت بـ "هدى وموعظة" حيث جعلتهما مفعولاً لهما فأقدِّر: "وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله آتيناه إياه". وقال ابن عطية قريباً من الوجه الأول، أعني كون "وليحكم" مفعولاً له عطفاً على "هدى" والعامل "آتيناه" الملفوظ به، فإنه قال: وآتيناه الإنجيل ليتضمن الهدى والنور والتصديق، وليحكم أهل الإنجيل. قال أبو حيان: فعطف "وليحكم" على توهّم علةٍ، ولذلك قال: "ليتضمن" وذكر أبو حيان قول الزمخشري السَّابق، وجعله أقرب إلى الصواب من قول ابن عطية. قال: لأنَّ الهدى الأول، والنور والتصديق لم يؤت بها على أنها علّة، إنما جيء بقوله: {فيه هدى ونور} على معنى كائناً فيه ذلك ومصدقاً، وهذا معنى الحَالِ، والحالُ لا تكون علةً، فقوله: "ليتضمَّن كَيْتَ وكَيْتَ وليحكم" بعيد. واختلف المفسرون في هذه الخواتم الثلاثة أعني: الكافرون الظالمون الفاسقون. فقال القفال: صفات لموصوف واحد، وليس في إفراد كل واحد من هذه الثلاثة باللفظ ما يوجب القدح في المعنى، بل كما يقال: مَنْ أطاعَ اللَّهَ فَهُوَ البَرُّ، ومن أطاعَ الله فهو المؤمنُ، ومن أطاعَ الله فهو المُتَّقِي؛ لأنَّ كُلَّ ذلك صفاتٌ مُخْتَلِفَةٌ حاصِلةٌ لموْصُوفٍ واحدٍ وقال آخرون: الأوَّلُ في الْجَاحِدِ، والثاني والثالث: في المُقِرِّ التاركِ، وقال الأصم: الأوَّلُ والثاني في اليهُودِ، والثالثُ في النَّصارى. وقال الشَّعْبِيُّ: الأولى في المسلمين والثانيةُ في اليهودِ، والثالثةُ: في النصارى، لأنَّ قبلَ الأولى "فإنْ جَاءُوك فاحْكُم"، و"كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ"، و"يَحْكُمُ بها النَّبِيُّونَ" وَقَبْلَ الثانيةِ "وَكَتَبْنَا عَلَيْهِم" وهم اليهودُ، وقَبل الثَّالِثَةِ "وَلْيَحكُمْ أهْلُ الإنجِيلِ" وهمُ النَّصارى، فكأنَّه خَصَّ كُلَّ واحدةٍ بما يليه وهذا أحْسَنُهَا. وقرأ أبَيٌّ: "وَأنْ ليحكُم" بزيادة "أنْ" وليْسَ موضِعَ زيادَتِهَا. فصل مَنْ قَرَأ بِكَسْرِ اللامِ وفتحِ الميمِ جعل اللاَّم مُتعلقةً بقوله: "وآتَيْنَاهُ الإنجيلَ" فيكونُ المعْنَى: آتيناهُ الإنجيلَ ليحكُم، ومن قرأ بِجَزْمِ اللام والميمِ على سبيلِ الأمْرِ ففيه وجهان: أحدهما: أن يكون التقديرُ: وقُلْنا: لِيَحْكُمْ أهْلُ الإنجيلِ، فيكونُ هذا إخباراً عمَّا فرض الله عليهم في ذلك الوقْتِ، وحذفُ القولِ كثيرٌ كقوله تعالى: {أية : وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم} تفسير : [الرعد:23-24] أيْ: يَقُولُونَ سلامٌ عليْكُم. والثاني: أن يكونَ قوله: "وَلْيَحْكُمْ" ابتدَأ الأمْرَ للنَّصارى بالحُكْمِ بما في الإنجيلِ. فإنْ قِيل: كيف يجُوزُ أن يُؤمَرُوا بالحُكْمِ بِمَا فِي الإنجيلِ بعد نزولِ القرآنِ؟ فالجوابُ من وُجُوه: [الأول: ليحكم أهلُ الإنجيل بما أنزل الله فيه من الدلائل الدالة على نبوة محمدٍ صلى الله عليه وسلم. الثاني: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه مما لم يصر منسوخاً بالقرآن. الثالث: المرادُ وليحكمْ أهلُ الإنجيلِ بما أنزل الله فيه] زجرهم عَنْ تحريفِ ما فِي الإنجيل وتَغْييرهِ كما فعله اليهودُ مِنْ إخفاءِ أحكامِ التَّوراةِ، والمعنى: وَلْيُقِرّ أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه على الوجْهِ الذي أنزلَهُ من غَيْرِ تحريفٍ ولا تبديلٍ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون الخارجون عن أمر الله عز وجل.
البقاعي
تفسير : ولما كان التقدير: آتيناه ذلك لينتهي أهل التوراة عما نسخه منها، عطف عليه قوله: {وليحكم} في قراءة حمزة بكسر اللام والنصب، والتقدير على قول الجماعة بالإسكان والجمع والجزم: فلينته أهل التوراة عما نسخ منها وليحكم {أهل الإنجيل} وهم أتباع عيسى عليه السلام {بما أنزل الله} أي الواحد الأحد الذي له جميع صفات الكمال {فيه} من الدلائل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ومن غير ذلك مما أودعناه إياه من الأحكام والمواعظ الجسام. ولما كان التقدير: فمن انتهى فأولئك هم المسلمون، ومن حكم بما أنزل الله فيه فأولئك هم المفلحون،عطف عليه قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله} أي الملك الأعلى الذي لا أمر لأحد معه، فله كل شيء وليس لأحد معه شيء، وكل شيء إليه مفتقر، ولا افتقار له إلى شيء فيه أو في غيره؛ وهو غير منسوخ، تديناً بتركه أو لشهوة دعت {فأولئك} أي البعداء عن كل خير البغضاء {هم الفاسقون *} أي المختصون بكمال الفسق، فإن كان تديناً كان كفراً، وإن كان لاتباع الشهوات كان مجرد معصية، لأن الحظوظ والشهوات تحمل على الخروج عن دائرة الشرع مرة بعد أخرى، فمن ترك الحكم تكذيباً فقد جمع الدركات الثلاث: ستر الدلائل فتنقل من درجة النور إلى دركة الظلام، فانكب في مهواة الخروج من المحاسن، فانحط إلى أقبح المساوي؛ والتعبير بالوصف المؤذن بالعراقة في مأخذ الاشتقاق معلم بأن المراد بكل واحد منها الكفر، فحق أن المراد منه الشرعي لا مطلق الستر غاية التحقيق، فبين بوصفه بالظلم أنه ستر لما ينبغي إظهاره، وبالفسق أنه بلغ في كونه في غير موضعه النهاية حتى خرق جميع دائرة المأذون فيه فخرج منها، وهذا إشارة إلى ذنوب أهل الإنجيل لينتج نقض دعواهم البنوة والمحبة، لأن المعنى: ومن الواضح بكتابك الذي جعل مهيمناً على جميع الكتب أنهم خالفوا أحكامه فهم فاسقون، أي خارجون عما من شأنه الاستقرار فيه لنفعه، فواقعون في الظلمة الموجبة لوضع الشيء في غير موضعه المقتضية للتغطية والستر، وقدم الوصف بالكفر لأن السياق لمن حرف الكلم عن موضعه، وغير ما كتب من محكم أحكام التوراة من الحدود، وذلك هو التغطية التي هي معنى الكفر, لأنه من الظلام، كما أن الفسق سبب الظلم لأنه الخروج عما من شأنه النفع، فكان الآخر أولاً في المعنى والأول نهاية في الحقيقة، والآية دالة على أن فيه أحكاماً، وكذا قوله تعالى في آل عمران: {أية : ولأُحل لكم بعض الذي حرم عليكم}تفسير : [آل عمران: 5]، وهذا هو الحق، وأعظم ما غيّر تحريم السبت الذي كان أعظم شعائرهم فأحله، وغيَّر أيضاً غير ذلك من أحكامهم؛ قال فيما رأيته من ترجمة إنجيل متى: سمعتم ما قيل للأولين: لا تقتل، فإن من قتل وجبت عليه لائمة الجماعة، ومن قال لأخيه: أحمق، فقد وجبت عليه نار جهنم، إن أنت قدمت قربناك على المذبح وذكرت هناك أن أخاك واجد عليك فدع قربانك هناك قدام المذبح، وامض أولاً وصالح أخاك، وحينئذ فائت وقدم قربانك، كن متفهماً من خصمك سريعاً ما دمت معه في الطريق، لئلا يسلمك الخصم إلى الحاكم، والحاكم إلى المستخرج وتلقى في السجن؛ وفي إنجيل لوقا: إذا رأيتم سحابة تطلع من المغرب قلتم: إن المطر يأتي؛ فيكون كذلك، وإذا هبت ريح الجنوب قلتم: سيكون حر، يا مراؤون! تحسنون تمييز وجه السماء والأرض وهذا الزمان كيف لا تميزونه، ولا تحكمون بالصدق من قبل نفوسكم! لأنك إذا ذهبت مع خصمك إلى الرئيس فأعطه ما يجب عليك في الطريق تتخلص منه، لئلا يذهب بك إلى الحاكم فيدفعك الحاكم إلى المستخرج ويلقيك المستخرج في السجن؛ وقال متى: الحق الحق أقول لك! إنك لا تخرج من هناك حتى تؤدي آخر فلس عليك، سمعتم ما قيل للأولين: لا تزن، وأنا أقول لكم: إن كل من نظر إلى امرأة واشتهاها فقد زنى بها في قلبه، إن شككتك عينك اليمنى فاقلعها وألقها، لأنه خير لك أن تهلك أحد أعضائك ولا تلقي جسدك كله في جهنم، قيل: إن من طلق امرأته فيدفع لها كتاب الطلاق، وأنا أقول لكم: إن من طلق امرأته من غير كلمة زنا فقد جعلها زانية، ومن تزوج مطلقة فقد زنى، وأيضاً سمعتم ما قيل للأولين: لا تحنث في مينك، وأوف للرب قسمك، وأنا اقول لكم: إن من طلق امرأته من غير كلمة زنا فقد جعلها زانية، ومن تزوج مطلقة فقد زنى، وأيضاً سمعتم ما قيل للأولين: لا تحنث في مينك، وأوف للرب قسمك، وأنا أقول لكم: لا تحلفوا البتة لا بالسماء فإنها كرسي الله، ولا بالأرض لأنها موطىء قدميه، ولا بيروشليم فإنها مدينة الملك العظيم، ولا برأسك لأنك لا تقدر تصنع شعرة بيضاء أو سوداء، ولتكن كلمتكم: نعم ونعم ولا لا، وما زاد على ذلك فهو من الشر، سمعتم ما قيل: العين بالعين والسن بالسن، وأنا أقول لكم: لا تقاوموا الشر، ولكن من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر، ومن أراد خصومتك وأخذ ثوبك دفع له رداءك، ومن سخّرك ميلاً فامض مع اثنين، قال لوقا: وكل من سألك فأعطه، ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده، ولا تطلب من الذي يأخذ مالك، وكما تحبون أن يصنع الناس بكم كذلك فاصنعوا أنتم بهم؛ وقال متى: سمعتم ما قيل: أحبب قريبك وابغض عدوك، وأنا أقول لكم: حبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم، وأحسنوا إلى من أبغضكم - وقال لوقا: يبغضكم - وصلوا على من يطردكم ويحزنكم، لكيما تكونوا بني أبيكم الذي في السماوات، لأنه المشرق شمسه على الأخيار والأشرار، والممطر على الصديقين والظالمين، وإذا أحببتم من يحبكم فأي أجر لكم! أليس العشارون يفعلون مثل ذلك! وإن سلمتم على إخوتكم فقط فأي فضل عملتم! أليس كذلك يفعل العشارون! وقال لوقا: إن كنتم إنما تحبون من يحبكم فأي أجر لكم! إن الخطأة يحبون من يحبهم، وإن صنعتم الخير مع من يحسن إليكم فأيّ فضل لكم! إن الخطأة هكذا يصنعون، وإن كنتم إنما تقرضون من تظنون أنكم تأخذون العوض منه فأي فضل لكم! إن الخطأة أيضاً يقرضون الخطأة لكي يأخذوا منهم العوض، لكن حبوا أعداءكم وأحسنوا إليهم، وكونوا رحماء مثل أبيكم فهو رؤوف، وقال متى: كونوا أنتم كاملين مثل أبيكم السمائي فهو كامل. ثم قال في الفصل الثالث والثلاثين: وفي ذلك الزمان مر يسوع في سبت بالزروع وجاع تلاميذه، فبدؤوا يفركون سنبلاً ويأكلون - وفي لوقا: كان تلاميذه يقطعون السنبل ويفركون بأيديهم ويأكلون - فلما أبصرهم الفريسيون قالوا له: ها هو ذا تلاميذك يعملون ما لا يحل في السبت - وفي لوقا: لماذا تفعلون ما لا يحل أن يفعل في السبوت - فقال لهم: أما قرأتم ما صنع داود لما جاع هو والذين معه! كيف دخل إلى بيت الله وأكل خبز التقدمة الذي لا يحل أكله إلا للكهنة! قال مرقس: وأعطى الذين كانوا مع، ثم قال لهم: السبت من أجل الإنسان كان ولم يخلق الإنسان من أجل السبت؛ قال متى: أوما قرأتم في الناموس أن الكهنة في السبت في الهيكل ينجسون السبت وليس عليهم جناح! وأقول لكم: إن ها هنا أعظم من الهيكل لو كنتم تعلمون ما هو مكتوب، إني أريد الرحمة لا الذبيحة، لِمَ تحكمون على من لا ذنب له! وقال لوقا: ودخل بيت أحد الرؤساء الفريسيين في يوم سبت ليأكل خبزاً وهم كانوا يرصدونه فإذا إنسان به استسقاء، فقال يسوع للكهنة والفريسيين: هل يحل أن يبرأ في السبت؟ فسكتوا فأخذه وأبرأه ثم قال لهم: من منكم يقع ابنه في بئر يوم السبت ولا يصعده في الوقت؟ فلم يقدروا أن يجيبوه عن هذا؛ ثم قال متى: فجاء الفريسيون ليجربوه قائلين: هل يحل للإنسان أن يطلق امرأته لأجل كل كلمة؟ أجاب: أما قرأتم أن الذي خلق في البدء خلقهما ذكراً وأنثى، من أجل ذلك يترك الإنسان أباه وأمه ويلصق بامرأته، ويكونان كلاهما جسداً واحداً، وليس هما اثنين لكن جسد واحد، وما زوجه الله لا يفرقه الإنسان - وقال مرقس: لا يقدر إنسان يفرقه - قالوا له: لماذا أمر موسى أن يعطى كتاب الطلاق وتخلى؟ قال لهم: موسى من أجل قسوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم - وفي مرقس: إنهم سألوه فقال لهم: بماذا أوصاكم موسى؟ قالوا: أمر أن يكتب كتاب الطلاق وتخلى، قال لهم يسوع: من أجل قسوة قلوبكم كتب لكم موسى هذه الوصية، من البدء لم يكن هكذا، وأقول لكم: من طلق امرأته من غير زنا فقد ألجأها إلى الزنا، ومن تزوج مطلقة فقد زنى، وفي إنجيل مرقس: وفي البيت أيضاً سأله التلاميذ عن هذا فقال لهم: من طلق امرأته وتزوج أخرى فقد زنى عليها، وإن هي خلت زوجها وتزوجت آخر فهي زانية؛ وفي لوقا: كل من يطلق امرأته ويتزوج أخرى فهو يزني، وكل من تزوج مطلقة من زوجها فهو يزني؛ قال متى: فقال له التلاميذ: إن كان هكذا علة الرجل مع المرأة فخير له أن لا يتزوج، فقال لهم: ما كل أحد يستطيع هذا الكلام إلا الذين قد أعطوا، الآن خِصيانُ ولدوا من بطون أمهاتهم، وخصيان أخصاهم الناس، وخصيان أخصوا نفوسهم من أجل ملكوت السماوات، ومن استطاع أن يحتمل فليحتمل. ولما ذكر سبحانه الكتابين، ذكر ختامهما وتمامهما، وهو ما أنزل إلى هذا النبي الأمي من الفرقان الشاهد على جميع الكتب التي قبله، فقال تعالى: {وأنزلنا} أي بعظمتنا {إليك} أي خاصة {الكتاب} أي الكامل في جمعه لكل ما يطلب منه وهو القرآن {بالحق} أي الكامل الذي لا يحتاج إلى شيء يتمه، ثم مدحه بمدح الأنبياء الذين تقدموه فقالك {مصدقاً لما بين يديه} أي تقدمه. ولما كانت الكتب السماوية من شدة تصادقها كالشيء الواحد، عبر بالمفرد لإفادته ما يفيد الجمع وزيادة دلالة على ذلك فقال: {من الكتاب} أي الذي جاء به الأنبياء من قبل {ومهيمناً} أي شاهداً حفيظاً مصدقاً وأميناً رقيباً {عليه} أي على كل كتاب تقدمه - كما قاله البخاري في أول الفضائل من الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفي هذه الصفة بشارة لحفظه سبحانه لكتابنا حتى لا يزال بصفة الشهادة، فإن الله تعالى استحفظهم كتبهم فعجزوا عنها، فحرفها محرفوهم وأسقطوا منها وأسقط مسرفوهم، فتكفل هو سبحانه بحفظ كتابنا فكان قيماً عليها، فما كان فيها موافقاً له فهو حق، وما كان فيها مخالفاً فهو إما منسوخ أو مبدل فلا يعبر، بل يحكم بما في كتابنا لأنه ناسخ لجميع الكتب، والآتي به مرسل إلى جميع العالمين، فملته ناسخة لجميع الملل، فأنتج هذا وجوب الحكم بما فيه على المؤالف والمخالف بشرطه؛ فلذا قال مسبباً عما قبله: {فاحكم بينهم} أي بين جميع أهل الكتب، فغيرهم من باب الأولى {بما أنزل الله} أي الملك الذي له الأمر كله إليك في هذا الكتاب الناسخ لكتبهم المهيمن عليها في إثبات ما أسقطوه منها من أمرهم باتباعك ونحو ذلك من أوصافك {ولا تتبع أهواءهم} فيما خالفه منحرفين {عما جاءك} وبينه بقوله: {من الحق}. ولما كان كل من كتابيهم من عند الله، كان كأنه قيل: كيف يكون الحكم بكتابهم الذي يصدقه كتابنا انحرافاً عن الحق؟ علل ذلك دالاً على النسخ بقوله: {لكل} أي لكل واحد {جعلنا} أي بعظمتنا التي نفعل بها ما نشاء من نسخ وغيره، ثم خصص الإبهام بقوله: {منكم} أي يا أهل الكتب {شرعة} أي ديناً موصلاً إلى الحياة الأبدية، كما أن الشرعة موصلة إلى الماء الذي به الحياة الدنيوية {ومنهاجاً} أي طريقاً واضحاً مستنيراً ناسخاً لما قبله، وقد جعلنا شرعتك ناسخة لجميع الشرائع، وهذا وأمثاله - مما يدل على أن كل متشرع مختص بشرع وغير متعبد بشرع من قبله - محمول على الفروع، وما دل على الاجتماع كأنه شرع لكم من الدين محمول على الأصول {ولو شاء الله} أي الملك الأعظم المالك المطلق الذي له التصرف التام والأمر الشامل العام أن يجمعكم على شيء واحد {لجعلكم أمة} أي جماعة متفقة يؤم بعضها بعضاً، وحقق المراد بقوله: {واحدة} أي على دين واحد، ولم يجعل شيئاً من الكتب ناسخاً لشيء من الشرائع، لأن الكل بمشيئته، ولا مشيئة لأحد سواه إلا بمشيئته {ولكن} لم يشأ ذلك، بل شاء أن تكونوا على شرائع مختلفة {ليبلوكم} أي ليعاملكم معاملة المبتلى المختبر {فيما آتاكم} أي أعطاكم وقسم بينكم من الشرائع المختلفة ليبرز إلى الوجود ما تعملون في ذلك من اتباع وإذعان اعتقاداً أن ذلك مقتضى الحكمة الإلهية؛ فترجعون عنه إذا قامت البراهين بالمعجزات على صدق ناسخه، ونهضت الأدلة البينات على صحة دعواه بعد طول الإلف له وإخلاد النفوس إليه واستحكامه بمرور الأعصار وتقلب الأدوار؛ أو زيغ وميل اتهاماً وتجويزاً كما فعل أول المتكبرين إبليس، فتؤثرون الركون إليه والعكوف عليه لمتابعة الهوى والوقوف عند مجرد الشهوة. ولما كان في الاختبار أعظم تهديد، سبب عنه قوله: {فاستبقوا الخيرات} أي افعلوا في المبادرة إليها بغاية الجهد فعل من يسابق شخصاً يخشى العار بسبقه له، ثم علل ذلك بقوله: {إلى الله} أي الشارع لذلك، لا إلى غيره، لأنه الملك الأعلى {مرجعكم جميعاً} وإن اختلفت شرائعكم، حساً في القيامة، ومعنى في جميع أموركم في الدارين {فينبئكم} أي يخبركم إخباراً عظيماً {بما كنتم} أي بحسب اختلاف الجبلات؛ ولما كان في تقديم الظرف إبهام، وكان الإفهام بعد الإبهام أوقع في النفس، قال {فيه تختلفون *} أي تجددون الخلاف مستمرين عليه، ويعطي كلاماً يستحقه، ويظهر سر الاختلاف وفائدة الوفاق والائتلاف.
القشيري
تفسير : قال الله تعالى في هذه السورة: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ} وقال في موضع آخر {... فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ} وقال في هذه الآية {... فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ} أمّا في الأول فقال: {وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً} {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ} لأن من لم يحكم بما أنزل الله فهو جاحد والجاحد كافر. وفي الثاني قال: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ} {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ} لأن مَنْ جازو حدّ القصاص واعتبار المماثلة، وتعدى على خصمه فهو ظالم لأنه ظَلَمَ بعضهم على بعض. وأمّا ها هنا فقال: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإِنْجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ... فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ} أراد به معصيةً دون الكفر والجحد.
اسماعيل حقي
تفسير : {وليحكم اهل الانجيل بما أنزل الله فيه} اى آتيناه الانجيل وقلنا ليحكم اهل الانجيل بما انزل الله فيه {ومن لم يحكم بما انزل الله} منكرا له مستهينا به {فاولئك هم الفاسقون} المتمردون الخارجون عن الايمان وفيه دلالة على ان الانجيل مشتمل على الاحكام وان عيسى عليه السلام كان مستقلا بالشرع مأمورا بالعمل بما فيه من الاحكام قلت او كثرت لا بما فى التوراة خاصة وفيه تهديد عظيم للحكام وفى الحديث "حديث : يؤتى بالقاضى العدل يوم القيامة فيلقى من شدة العذاب ما يتمنى انه لم يفصل بين احد فى تمرتين" تفسير : فاذا كان هذا حال القاضى العدل فما ظنك بالجائر والمرتشى شعر : بوحنيفه قضانكرد وبمرد توبميرى اكر قضانكنى تفسير : وفى الحديث "حديث : القضاة ثلاثة قاضيان فى النار وقاض فى الجنة قاض قضى بغير حق وهو يعلم فذاك فى النار وقاض قضى وهو لا يعلم فاهلك حقوق الناس فذاك فى النار وقاض قضى بحق فذاك فى الجنة" تفسير : كذا فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى ـ حكى ـ ان بنى اسرائيل كانوا ينصبون لاجراء الاحكام بينهم حكاما ثلاثة حتى اذا رفع الخصم الامر الى واحد منهم فلم يرض به الآخر ترافعا الى الثانى ثم الى الثالث ليطمئن قلبه فذات يوم تصور ملك بصورة انسان يريد امتحان هؤلاء الحكام فركب على رمكة وقام على رأس بئر فاذا رجل اتى ببقرة له مع عجلها ليسقيهما فلما سقاهما واراد الرجوع اشار الملك الى العجل فجاء الى جنب الرمكة فكلما نادى صاحبه ودعاه لم يستمع ولم يذهب الى الام فجاء الرجل ليسوقه بأى وجه يمكن فقال الملك يا هذا الرجل ان العجل قد ولدته رمكتى هذه فاذهب وخلنى وعجلى فقال الرجل يا عجبا العجل ملكى قد ولدته بقرتى هذه فتنازعا وترافعا الى القاضى الاول فسبق الملك الرجل الى القاضى وقال ان قضيت لى بالعجل دفعت لك كذا فقبله القاضى فلما تحاكما حكم بالعجل للملك فلم يرض به الرجل فترافعا الى الثانى فحكم هو ايضا بالعجل للملك فلم يرض به الرجل ايضا فترافعا الى الثالث فلما عرض الملك الرشوة عليه قال لا استطيع هذا الحكم فانى قد حضت فقال الملك ايش تقول هل تحيض الرجال والحيض من خواص النساء فقال القاضى له تتعجب من كلامى ولا تتعجب من كلامك فكما ان الرجال لا تحيض فكذلك الرمكة لا تلد عجلا فقال الملك هناك قاضيان فى النار وقاض فى الجنة وهذا الكلام منقول من لسانه كذا ذكر البعض نقلا عن فم حضرة الشيخ الشهير بهدائى الاسكدارى قدس سره.
الطوسي
تفسير : قرأ حمزة {وليحكم} بكسر اللام، ونصب الميم. الباقون بجزم الميم وسكون اللام على الأمر. حجة حمزة أنه جعل اللام متعلقة بقوله {وآتيناه الإنجيل} لأن إِيتاءه الانجيل انزال ذلك عليه، فصار كقوله {أية : إِنا أنزلنا إِليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس }تفسير : وحجة من جزم الميم انه جعله أمراً بدلالة قوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} فكما أمرالنبي (صلى الله عليه وسلم) بالحكم بما أنزل عليه كذلك أمر عيسى (ع) بالحكم بما أنزل الله في الانجيل. وفي معنى الأمر قولان: أحدهما - وقلنا: {ليحكم أهل الإنجيل} فيكون على حكاية ما فرض عليهم وحذف القول لدلالة ما قبله في قوله وقفينا، وآتينا كما قال: {أية : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } تفسير : أي يقولون سلام عليكم. الثاني - أنه استأنف الأمر لأهل الانجيل على غير حكاية، لأن أحكامه كانت حينئذ موافقة لأحكام القرآن. ولم تنسخ بعد - هذا قول ابي علي - والأول أقوى - وهو اختيار الرماني. وقوله: {بما أنزل الله فيه} يعني الانجيل، وهو يذكر ويؤنث، والانجيل إِفعيل من النجل وهو الأصل، والنجل النزَّ من الماء. والنجل الولد. والنجل القطع. ومنه سمي المنجل. وقرأ الحسن {أنجيل} بفتح الهمزة وهو شاذ وهو ضعيف. لأنه ليس في كلام العرب شئ على وزن (أفعيل) وإِنما جزمت لام الامر ونصبت لام كي، لأن لام الأمر توجب معنى لا يكون للاسم فأوجبت إِعراباً لا يكون للاسم ولام كي يقدر بعدها (أن) بمعنى الاسم. وقوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} قيل فيه قولان: أحدهما - قال أبو علي ان (من) بمعنى الذي وهو خبر عن قوم معرفين، وهم اليهود الذين تقدم ذكرهم. والثاني - قال غيره ان ذلك خرج مخرج المجاراة والمعنى أن من لم يحكم بما أنزل الله من المكلفين فهو فاسق، لأن اطلاق الصفة يدل على أنه ذهب الى ان الحكمة في خلاف ما أمر الله به، فلهذا كان كافراً. وقال ابن زيد: الفاسقون - ها هنا - وفي أكثر القرآن بمعنى الكاذبين كقوله {أية : إِن جاءكم فاسق }تفسير : يعني كاذب.
الجنابذي
تفسير : {وَلْيَحْكُمْ} قرئ بالامر وبكسر الّلام وفتح الميم {أَهْلُ ٱلإِنْجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ} وصفهم بالكفر تارة وهو عدم الاقرار بالله او بدينه، وبالظّلم اخرى وهو اعطاء الحقّ لغير المستحقّ ومنع الحقّ عن المستحقّ، وبالفسق اخرى وهو الخروج عن طريق الشّرع والعقل لاتّصافهم بالاوصاف الثّلاثة ولتفضيحهم غاية التّفضيح ولانّ الاوّل بالنّسبة الى امّة محمّد (ص) ولمّا كان رسالته وكتابه واحكامه اشرف سمّى المنحرف عن احكامه، والحاكم بغيرها كافراً اشعاراً بانّ المنحرف عن احكامه لشرافتها اسوء حالاً من الكلّ والثّانى بالنّسبة الى اليهود، ولمّا كان الكثرة فيهم غاية كان الظّلم وهو الاضافة الى الغير فيهم اظهر والثّالث بالنّسبة الى النّصارى ولمّا كان الوحدة فيهم اظهر كان الخروج عن طريق الوحدة وهو الفسق انسب بحالهم واعلم، انّه ليس المراد الحكم بالتّوراة والحكم بالانجيل الحكم فى مطلق السّياسات والعبادات فانّهما منسوختان بمحمّد (ص) وكتابه، بل المقصود الحكم بهما باعتبار ما ثبت فيهما من بعثة النّبىّ (ص) وآثاره وعلاماته، والمقصود الاهمّ التّعريض بالامّة فى الحكم بالقرآن فى خلافة علىّ (ع) فلا تغفل.
اطفيش
تفسير : {وَليَحْكُم أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فِيهِ}: منصوب بقول محذوف معطوف على قفينا أو آتينا، أى وقلنا للنصارى حين نزل الانجيل احكموا يا أهل الانجيل بما أنزل الله فيه، وذلك نهى لهم عن الحكم بالجهل أو بالجور أو بما نسخ من التوراة، وبعد نزول القرآن يجب العمل بالقرآن، ويجوز أن يكون الكلام موجهاً الى النصارى الذين فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمرهم الله أن يحكموا بما أنزل الله فى الانجيل من رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ووجوب التصديق به، والتفسير الأول أصح لأنه كالمقابل لقوله فى شأن التوراة: {أية : يحكم بها النبيون }. تفسير : وقرأ أبى وان ليحكم بادخال ان المصدرية على لام الأمر كقولك: أمرته بأن قم أى قفيناهم، وأمرنا النصارى بأن لا يحكم أهل الانجيل منهم، وهم علماؤهم وآتيناه الانجيل، وأمرنا النصارى بأن ليحكم أهل الانجيل، وأن مفسرة أى وأمرنا النصارى أو أوحينا الى عيسى أن ليحكم، فهو معمول لمحذوف معطوف على قفينا أو آتينا، وقرأ حمزة وليحكم بلام الجر والتعليل، ونصب يحكم فيكون العطف على محذوف معلق بمحذوف، أى وآتيناه الانجيل للارشاد، وليحكم أو يعلق بمحذوف، أى وليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه آتيناه الانجيل. {وَمَن لَّم يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ}: ومن لم يحكم من النصارى قبل القرآن بما أنزل الله فى الانجيل، فأولئك هم الفاسقون، أو من لم يحكم بما لزمه الحكم به فى عهده اليهود بالتوارة فى عهدهم، والنصارى فى عهدهم كالانجيل وهكذا من قبلهم بكتبهم، وجميع الناس من العرب والعجم اليهود والنصارى بالقرآن بعد نزوله، فأولئك هم الفاسقون. وقيل: المعنى وليحكم أهل الانجيل قبل نزول القرآن بما فى الانجيل من ايجاب العمل بالتوراة، ومن لم يحكم بما أنزل الله فيها، أو بما أنزل الله فى الانجيل من ايجاب العمل به، فأولئك هم الفاسقون، وهذا خلاف الظاهر والحامل عليه ما قيل من قلة الأحكام فيه، وكله مواعظ وزواجر، وذلك الفسق والخروج عن دين الله سواء بالاشراك بأن أنكر كتاب الله، أو بالنفاق بأن لم يعمل به.
اطفيش
تفسير : {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ} هذا من جملة ما أَنزل الله في الإِنجيل لا أَمر لهم بعد بعث سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم بالحكم بالإِنجيل، والتقدير وقلنا لهم فى الإِنجيل وليحكم أَهل الإِنجيل بما أَنزل الله فيه من المواعظ والأَمثال والرموز، ويجوز أَن يكون أَمراً لهم بعد بعثه صلى الله عليه وسلم بالحكم به بمعنى ليحكم أَهل الإِنجيل بما أَنزل الله فيه من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وصفاته وكتابه وبما فى كتابه {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} عن الإِيمان به ولو ادعوا الإِيمان به، وناسب ذكر الفسق لأَنه أَمرهم قبل هذا بالحكم بالإِنجيل فمن لم يحكم بما أَنزل الله فقد فسق أَى خرج عن أَمره كقوله {أية : اسجدوا لآدم فسجدوا إِلا إِبليس كان من الجن ففسق عن أَمر ربه} تفسير : [الكهف: 50].
الالوسي
تفسير : {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ} أمر مبتدأ لهم بأن يحكموا ويعملوا بما فيه من الأمور التي من جملتها دلائل رسالته صلى الله عليه وسلم وما قررته شريعته الشريفة من أحكامه، وأما الأحكام المنسوخة فليس الحكم بها حكماً بما أنزل الله تعالى بل هو إبطال وتعطيل له إذ هو شاهد بنسخها وانتهاء وقت العمل بها لأن شهادته بصحة ما ينسخها من الشريعة الأحمدية شاهدة بنسخها، وأن أحكامه ما قررته تلك الشريعة التي تشهد بصحتها ـ كما قرره شيخ الإسلام قدس سره ـ واختار كونه أمراً / مبتدأ الجبائي، وقيل: هو حكاية للأمر الوارد عليهم بتقدير فعل معطوف على ـ {أية : ءاتَيْنَـٰهُ} تفسير : ـ [المائدة: 46] أي وقلنا ليحكم أهل الإنجيل؛ وحذف القول ـ لدلالة ما قبله عليه ـ كثير في الكلام، ومنه قوله تعالى: {أية : وَالمَلَـٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ * سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمُ} تفسير : [الرعد: 23، 24] واختار ذلك علي بن عيسى. وقرأ حمزة {وَلْيَحْكُمْ} بلام الجر ونصب الفعل بأن مضمرة، والمصدر معطوف على {أية : هُدًى وَمَوْعِظَةً} تفسير : [المائدة: 46] على تقدير كونهما معللين، وأظهرت اللام فيه لاختلاف الفاعل، فإن فاعل الفعل المقدر ضمير الله تعالى، وفاعل هذا أهل الكتاب، وهو متعلق بمحذوف على الوجه الأول في {هُدًى وَمَوْعِظَةً} أي وآتيناه ليحكم الخ، وإنما لم يعطف لعدم صحة عطف العلة على الحال، ومنهم من جوز العطف بناءاً على أن الحال هنا في معنى العلة وهو ضعيف، وقدر بعضهم في الكلام على تقدير التعليل عليه متعلقاً ـ بأنزل ـ ليصح كونه علة لايتاء عيسى عليه الصلاة والسلام ما ذكر. وعن أبي علي أنه قرأ ـ وأن ليحكم ـ على أن ـ أن ـ موصولة بالأمر كما في قولك: أمرته بأن قم، ومعنى الوصل أن ـ أن ـ تتم بما بعدها جزء كلام كالذي وأخواته، ووصل ـ أن ـ المصدرية بفعل الأمر مما تكرر القول به في «الكشاف»، وذكر فيه نقلاً عن سيبويه وقدر هنا أمرنا، كأنه قيل: وآتيناه الإنجيل وأمرنا بأن يحكم، وأورد على سيبويه ما دقق صاحب «الكشف» في الجواب عنه، وأتى بما يندفع به كثير من الأسئلة على أن المصدرية والتفسيرية. {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰـئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ} أي المتمردون الخارجون عن حكمه أو عن الإيمان، وقد مر تحقيقه، والجملة تذييل مقرر لمضمون الجملة السابقة ومؤكدة لوجوب الامتثال بالأمر، والآية تدل على أن الإنجيل مشتمل على الأحكام، وأن عيسى عليه السلام كان مستقلاً بالشرع مأموراً بالعمل بما فيه من الأحكام قلت أو كثرت لا بما في التوراة خاصة، ويشهد لذلك أيضاً حديث البخاري «أعطي أهل التوراة التوراة فعملوا بها وأهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به» وخالف في ذلك بعض الفضلاء، ففي «الملل والنحل» للشهرستاني: «جميع بني إسرائيل كانوا متعبدين بشريعة موسى عليه السلام مكلفين التزام أحكام التوراة والإنجيل النازل على المسيح عليه السلام لا يحتضن أحكاماً ولا يستبطن حلالاً وحراماً، ولكنه رموز وأمثال ومواعظ وما سواها من الشرائع والأحكام محال على التوراة ولهذا لم تكن اليهود لتنقاد لعيسى عليه الصلاة والسلام»، وحمل المخالف هذه الآية على: وليحكموا بما أنزل الله تعالى فيه من إيجاب العمل بأحكام التوراة، وهو خلاف الظاهر كتخصيص ما أنزل فيه نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإِنْجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيه}. لم يبين هنا شيئاً مما أنزل في الإنجيل الذي أمر أهل الإنجيل بالحكم به، وبين في مواضع أخر أن من ذلك البشارة بمبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ووجوب اتباعه. والإيمان به كقوله: {أية : وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي ٱسْمُهُ أَحْمَدُ} تفسير : [الصف: 6]، وقوله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيل} تفسير : [الأعراف: 157] الآية، إلى غير ذلك من الآيات. لطيفة: لها مناسبة بهذه الآية الكريمة: ذكر بعض العلماء أن نصرانياً قال لعالم من علماء المسلمين: ناظرني في الإسلام والمسيحية أيهما أفضل؟ فقال العالم للنصراني: هلم إلى المناظرة في ذلك، فقال النصراني: المتفق عليه أحق بالاتباع أم المختلف فيه؟ فقال العالم: المتفق عليه أحق بالاتباع من المختلف فيه. فقال النصراني: إذن يلزمكم اتباع عيسى معنا، وترك اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، لأننا نحن وأنتم نتفق على نبوة عيسى، ونخالفكم في نبوة محمد عليهما الصلاة والسلام، فقال المسلم: أنتم الذين تمتنعون من اتباع المتفق عليه، لأن المتفق عليه الذي هو عيسى قال لكم: {أية : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي ٱسْمُهُ أَحْمَد} تفسير : [الصف: 6]، فلو كنتم متبعين عيسى حقاً لاتبعتم محمداً صلى الله عليه وسلم، فظهر أنكم أنتم الذين لم تتبعوا المتفق عليه ولا غيره، فانقطع النصراني. ولا شك أن النصارى لو كانوا متبعين عيسى، لاتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ}. قد قدمنا أن هذه الآية في النصارى، والتي قبلها في اليهود، والتي قبل تلك في المسلمين، كما يقتضيه ظاهر القرآن. وقد قدمنا أن الكفر، والظلم، والفسق كلها يطلق على المعصية بما دون الكفر، وعلى الكفر المخْرج من الملة نفسه. فمن الكفر بمعنى المعصية. قوله صلى الله عليه وسلم حديث : لما سألته المرأة عن سبب كون النساء أكثر أهل النار، إن ذلك واقع بسبب كفرهن" تفسير : ثم فسره بأنهن يكفرن العشير، ومن الكفر بمعنى المخرج عن الملة، قوله تعالى: {أية : قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}تفسير : [الكافرون: 1-2] الآية. ومن الظلم بمعنى الكفر قوله تعالى: {أية : وَٱلْكَافِرُونَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ} تفسير : [البقرة: 254]، وقوله: {أية : وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [يونس: 106]، وقوله: {أية : إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} تفسير : [لقمان: 13]، ومنه بمعنى المعصية قوله تعالى: {أية : فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} تفسير : [فاطر: 32] الآية، ومن الفسق بمعنى الكفر قوله: {أية : وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا} تفسير : [السجدة: 20] الآية، ومنه بمعنى المعصية قوله في الذين قذفوا عائشة، رضي الله عنها: {أية : وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ} تفسير : [النور: 4]. ومعلوم أن القذف ليس بمخرج عن الملة، ويدل له قوله تعالى:{أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ} تفسير : [النور: 11]، ومن الفِسق بمعنى المعصية أيضاً، قوله في الوليد بن عقبة: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوۤاْ} تفسير : [الحجرات: 6] الآية. وقد قدمنا أن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، فمن كان امتناعه من الحكم بما أنزل الله، لقصد معارضته ورده، والامتناع من التزامه، فهو كافر ظالم فاسق كلها بمعناها المخرج من الملة، ومن كان امتناعه من الحكم لهوى، وهو يعتقد قبح فعله، فكفره وظلمه وفسقه غير المخرج من الملة، إلا إذا كان ما امتنع من الحكم به شرطاً في صحة إيمانه، كالامتناع من اعتقاد ما لا بد من اعتقاده، هذا هو الظاهر في الآيات المذكورة، كما قدمنا والعلم عند الله تعالى.
الواحدي
تفسير : {وليحكم أهل الإِنجيل} أَيْ: وقلنا لهم: ليحكموا بهذا الكتاب في ذلك الوقت. {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه} أَيْ: شاهداً وأميناً، [وحفيظاً ورقيباً] على الكتب التي قبله، فما أخبر أهل الكتاب بأمرٍ؛ فإنْ كان في القرآن فصدِّقوا، وإلأَّ فكذِّبوا {فاحكم بينهم} بين اليهود {بما أنزل الله} بالقرآن والرَّجم {ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق} يقول: لا تتَّبعهم عمَّا عندك من الحقِّ، فتتركه وتتَّبعهم {لكلٍّ جعلنا منكم} من أُمَّة موسى وعيسى ومحمَّد صلَّى الله عليهم أجمعين {شرعة ومنهاجاً} سبيلاً وسنَّة، فللتَّوراة شريعة، وللإِنجيل شريعة، وللقرآن شريعة {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} على أمرٍ واحدٍ ملَّة الإِسلام {ولكن ليبلوكم} ليختبركم {فيما آتاكم} أعطاكم من الكتاب والسُّنن {فاستبقوا الخيرات} سارعوا إلى الأعمال الصَّالحة [الزَّاكية] {إلى الله مرجعكم جميعاً} أنتم وأهل الكتاب {فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} من الدِّين والفرائض والسُّنن. يعني: إنَّ الأمر سيؤول إلى ما يزول معه الشُّكوك بما يحصل من اليقين. {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} أَيْ: يَسْتَزِلُّوكَ عن الحقِّ إلى أهوائهم. نزلت حين قال رؤساء اليهود بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى محمد لعلَّنا نفتنه، فنزدَّه عمَّا هو عليه، فأتوه وقالوا له: قد علمت أنَّا إن اتَّبعناك اتَّبعك النَّاس، ولنا خصومةٌ فاقض لنا على خصومنا إذا تحاكمنا إليك، ونحن نؤمن بك، فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله هذه الآية: {فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} [أي: فإن أعرضوا عن الإِيمان، والحكم بالقرآن فاعلم أنَّ ذلك من أجل أنَّ الله يريد أن يعجِّل لهم العقوبة في الدنيا ببعض ذنوبهم] ويجازيهم في الآخرة بجميعها، ثمَّ كان تعذيبهم في الدُّنيا الجلاء والنَّفي {وإنَّ كثيراً من الناس لفاسقون} يعني: اليهود. {أفحكم الجاهلية يبغون} أَيْ: أيطلب اليهود في الزَّانيين حكماً لم يأمر الله به، وهم أهل كتاب، كما فعل أهل الجاهليَّة؟! {ومَنْ أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} أَي: مَنْ أيقن تبيَّن عدل الله في حكمه، ثمَّ نهى المؤمنين عن موالاة اليهود، وأوعد عليها بقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء...} الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَأُوْلَـٰئِكَ} {ٱلْفَاسِقُونَ} (47) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى أَهْلَ الإِنْجِيلِ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِجَمِيعِ مَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الأحْكَامِ، وَبِأنْ يَعْمَلُوا بِهَا، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ شَرْعٍ يُؤْمِنُ بِهِ، كَانَ مِنَ الفَاسِقِينَ الخَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ وَحُكْمِهِ. الفَاسِقُونَ - الخَارِجُونَ مِنْ حَظِيرَةِ الدِّينِ، المُتَجَاوِزُونَ لأحْكَامِهِ.
الثعلبي
تفسير : {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإِنْجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ} قرأه العامة مجزوم اللام والميم على الأمر، وحمزة: بكسر اللام وفتح الميم أي ولكي يحكم أهل الانجيل. مقاتل بن حيّان: أمر اللّه تعالى الأحبار والربانيين أن يحكموا بما في التوراة وأمر القسّيسين والرهبانيين أن يحكموا بما في الإنجيل فكفروا وكذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقالوا عزير ابن اللّه والمسيح ابن اللّه {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ} الخارجون من أمر اللّه، وقال ابن زيد: الكاذبون. نظيره قوله {أية : إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} تفسير : [الحجرات: 6] {وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَابِ} أي الكتب {وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ} أي شاهداً. قاله السدّي والكسائي: وهي رواية الوالبي عن ابن عباس، قال حسان: شعر : إن الكتاب مهيمن لنبينا والحق يعرفه ذووالألباب تفسير : أي مصدق. وقال سعيد بن جبير وأبو عبيدة: مؤمناً وهي رواية أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس، الحسن: أميناً وهي رواية العوفي عن ابن عباس ومعنى أمانة القرآن ما قال ابن جريح: القرآن أمين على ما قبله من الكتب فيما أخبر أهل الكتاب في كتابهم بأمر فإن كان في القرآن فصدّقوا وإلاّ فكذبّوا، المبرد: أصله مؤيمن فقلبت الهمزة هاء كما قيل: أرقت الماء وهرقت، ولمّا ينثر عن الرأس عند الدلك أبرية وهبرية ونهاة وهيهات. وأتاك وهياك فهو مبني آمن أمين كما بيطر ومبيطر من بيطار. قال النابغة: شعر : شكّ المبيطر إذ شفا من العضد تفسير : وقال الضحّاك: ماضياً، عكرمة: دالاً عليه، إبن زيد مصدّقاً، الخليل: رقيباً وحافظاً، يقال: هيمن فلان على كذا إذا شاهده وحفظه. قلت: سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت المنصور بن محمد بن أحمد بن منصور البستي يقول: سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي يقول: تقول العرب: الطائر إذا جعل يطير حول وَكرهِ وخاف على فرخه صيانة له، هيمن الطائر مهيمن. وكذلك يقول للطائر إذا أرخى جناحيه فألبسهما بيضه وفرخه مهيمن. وكذلك جعل اختباؤه ومنه قيل: اللّه تعالى المهيمن كان معناه الرقيب الرحيم. قال: ورأيت في بعض الكتب إنها بلغة العجمانية فعرّبت، وقرأ عكرمة: هيمن ومهيمن. بقولهم الملوك {فَٱحْكُم} يا محمد {بَيْنَهُم} بين أهل الكتاب، إذا ترافعوا إليك {بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ} بالقرآن {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً}، أي سبيلاً وسنّة وجمع الشرعة الشرع وكل ما شرّعه فيه فهو شرعة وشريعة، ومنه شريعة الماء ومشرعته، ومنه شرائع الإسلام شروع أهلها فيها، ويقال: من شرع شرعاً إذا دخلوا في أمر وساروا به. والمنهاج والمنهج والنهج الطريق البين الواضح. قال الراجز: شعر : من يك في شك فهّلا ولج في طريق المهج تفسير : قال المفسّرون: عنى بذلك جميع أهل الملل المختلفة جعل اللّه لكل أهل ملّة شريعة ومنهاجاً، فلأهل التوراة شريعة، ولأهل الإنجيل شريعة، ولأهل القرآن شريعة، يحل فيها ما يشاء ويحرم ما يشاء، والدين واحد والشرائع مختلفة {وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} كلّكم ملّة واحدة {وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ} ليخبركم وهو أعلم وقد مضى معنى الإبتلاء {فِي مَآ آتَاكُم} من الكتب وبين لكم من [السنن] فبيّن المطيع من العاصي والمواظب من المخالف { فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ} فبادروا بالطيّبات والأعمال الصالحات {إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ}. قال ابن عباس: حديث : قال كعب بن لبيد وعبد اللّه بن صوريا وشاس بن قبيص بعضهم لبعض: إذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا: يا محمد قد عرفت أنّا أعيان اليهود وأشرافهم وإنّا إن إتبعناك إتبعنا اليهود ولم يخالفونا وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك فنقضي إما عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك، فأبى ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأنزل اللّه فيهم هذه الآية { فَإِن تَوَلَّوْاْ} تفسير : أعرضوا عن الإيمان والحكم بالقرآن {فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} أي فاعلم إن إعراضهم من أجل أن اللّه يريد أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ببعض ذنوبهم أي شؤم عصيانهم. {وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ} يعني اليهود { لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} قرأ ابن عامر بالتاء، وفي الباقون بالياء. { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً} الآية.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والحق أنزل في الإنجيل أن الأحكام تؤخذ من التوراة. أي أن الإنجيل تضمن إلى جانب روحانياته أسس الأحكام الموجودة في التوراة. ولذلك أوضح الحق: من لم يحكم بما أنزل الله فهو فاسق مادام قد خرج على الطاعة. فإن خرج أحد على الطاعة في أمر الألوهية والربوبية فهو كافر. ومن خرج على الأحكام بالنسبة للحكم بين الناس فهو ظالم. إذن فالمسألة كلها متداخلة، فالشرك ظلم عظيم أيضاً. وبعد أن تكلم الحق عن التوراة والإنجيل، جاء بما نزل إلى النبي الخاتم: {وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ...}
الأندلسي
تفسير : {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإِنْجِيلِ} الآية، أمر تعالى أهل الانجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه من الأحكام ويكون هذا الأمر على سبيل الحكاية أي وقلنا لهم احكموا أي حين إيتائه عيسى أمرناهم بالحكم بما فيه إذ لا يمكن أن يكون ذلك بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ شريعته ناسخة لجميع الشرائع. وقرأ الجمهور: وليحكم بلام الأمر. وقرأ حمزة وليحكم بكسر اللام وفتح الميم جعلها لام كي. والظاهر أن نصب هدى وموعظة على المفعول له وعطف عليه قوله: وليحكم ما كان فاعل هدى وموعظة عائد على الإِنجيل عطف عليه قوله: وأتى باللام لاختلاف الفاعل لأن فاعل وليحكم أهل الإِنجيل. والفاعل في هدى وموعظة. هو الإِنجيل فلما اختلفا على المفعول من أجله باللام، كما تقول: ضربت ابني تأديباً، ولخوف زيد منه، ففاعل التأديب هو الضمير وفاعل الخوف هو زيد. ويجوز أن يكون وهدى وموعظة معطوفاً على ومصدقاً، كأنه يقال: وهادياً وواعظاً. ويكون وقوله: وليحكم على قراءة حمزة متعلقاً بمحذوف تقديره وآتيناه الإِنجيل ليحكم. {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ} الآية، ناسب هنا ذكر الفسق لأنه خروج عن أمر الله تعالى إذ تقدم قوله: وليحكم، وهو أمر كما قال تعالى: {أية : ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ}تفسير : [البقرة: 34] إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه، أي خرج عن طاعة أمره تعالى. {وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ} الآية، لما ذكر تعالى أنه أنزل التوراة فيها هدى ونور ولم يذكر من أنزلها عليه لاشتراك علم الجميع في أنها أنزلت على موسى عليه السلام وترك ذلك للمعرفة بذلك ثم ذكر عيسى وأنه آتاه الإِنجيل فذكره مفيداً أنه من جملة الأنبياء إذ اليهود تنكر نبوته وإذا أنكرته أنكرت كتابه فنص عليه وعلى كتابه ثم ذكر إنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم فذكر الكتاب ومن أنزله عليه مقرر النبوة وكتابه لأن الطائفتين ينكرون نبوته وكتابه. وجاء هنا ذكر المنزل إليه بكاف الخطاب لأنه النص على المقصود، بالحق معناه متلبساً بالحق ومصاحباً له لا يفارقه. وانتصب مصدقاً على الحال. {لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} أي لما تقدمه. {مِنَ ٱلْكِتَابِ} الألف واللام فيه للجنس لأنه عني به جنس الكتب المنزلة. {وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ} قال ابن عباس: أمينا. وعنه أيضاً: شاهداً. وقال الخليل: رقيباً. وبه وفسر الزمخشري قال: ومهيمناً رقيباً على سائر الكتب لأنه يشهد لها بالصحة والثبات. "انتهى كلامه". وقال الشاعر: شعر : مليك على عرش السماء مهيمن لعزته تعنو الوجوه وتسجد تفسير : {فَٱحْكُم بَيْنَهُم} أمر يقتضي الوجوب. والضمير في "بينهم" عائد على المتحاكمين يهوداً أو غيرهم. {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ} أي لا توافقهم على أغراضهم الفاسدة من التفريق في القصاص بين الشريف والوضيع وغير ذلك من أهوائهم التي هي راجعة لغير الدين والشرع. {عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ} الذي هو القرآن وضمن تتبع معنى تنحرف أو تنصرف، فلذلك عدى بعن أي لا تنحرف أو تتزحزح عما جاءك متبعاً أهواءهم أو بسبب أهوائهم. قال أبو البقاء: عما جاءك في موضع الحال أي عادلاً عما جاءك ولم يضمن تتبع معنى ما يتعدى بعن وهذا ليس بجيد لأن عن حرف جر ناقص لا يصلح أن يكون حالاً من الجثث كما لا يصلح أن يكون خبراً وإذا كان ناقصاً فإِنه يتعدى بكون مقيد لا بكون مطلق، والكون المقيد لا يجوز حذفه. {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} الآية الظاهرة أن المضاف إليه كل المحذوف هو أمة أي لكل أمة. والخطاب في "منكم" للناس أي أيها الناس أي لليهود شرعة ومنهاج وللنصارى كذلك وللمسلمين كذلك، قاله علي رضي الله عنه وغيره. ويعنون في الأحكام وأما المعتقد فواحد لجميع العالم توحيد وإيمان بالرسل وكتبها. والشرعية والمنهاج لفظان بمعنى واحد فالثاني تأكيد للأول. {وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ} مفعول شاء محذوف تقديره ولو شاء جعلكم أمة واحدة. وحذف لدلالة الجواب عليه وهو قوله: لجعلكم أمة واحدة في اتباع الحق أو اتباع الباطل. {وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم} أي ولكن لم يشأ ذلك ليختبركم فيما آتاكم من الكتب. {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ} أي استقبلوا الأعمال الصالحة وهي التي عاقبها أحسن الأشياء. {إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} هو استئناف في معنى التعليل لأمره تعالى باستباق الخيرات كأنه يقول: تظهر ثمرة استباق الخيرات والمبادرة إليها في وقت الرجوع إلى الله تعالى ومجازاته. {فَيُنَبِّئُكُم} أي فيخبركم بأعمالكم وهي كناية عن المجازاة بالثواب والعقاب وهو إخبار إيقاع. وبهذه التنبئة يظهر الفصل بين المحق والمبطل والمستبق والمقصر في العمل. ونبأ هنا جاءت على وضعها الأصلي من تعديتها إلى واحد بنفسه وإلى آخر بحرف الجر ولم يضمنها معنى أعلم فيعيدها إلى ثلاثة. {وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ} سبب نزولها قال ابن عباس: قال بعض اليهود لبعض منهم ابن صوريا وشاس بن قيس وكعب بن أسيد: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه، فقالوا: يا محمد قد عرفت انا احبار يهود وأشرافهم وان اتبعناك اتبعك كل اليهود وبيننا وبين قوم خصومة فنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ويؤمن بك، فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. وان أحكم ذكروا في إعرابه وجوهاً والذي نختاره أن يكون في موضع رفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر مؤخراً والتقدير وحكمك بما أنزل الله أمرنا وقولنا أو مقدماً والتقدير ومن الواجب حكمك بما أنزل الله وأبعد من ذهب إلى أنه في موضع نصب عطفاً على الكتاب أي وأنزلنا إليك الكتاب والحكم أو في موضع جر عطفاً على بالحق أي بالحق والحكم. {وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ} أي يستزلوك وحذره تعالى عن ذلك وإن كان مأيوساً من فتنتهم إياه وموضع أن يفتنوك نصب على البدل تقديره واحذرهم فتنتهم إياك أو يكون مفعولاً من أجله تقديره من أن يفتنوك وحذف من. {فَإِن تَوَلَّوْاْ} الآية أي فإِن تولوا عن الحكم بما أنزل الله وأرادوا غيره ومعنى أن يصيبهم ببعض ذنوبهم أي يعذبهم ببعض آثامهم وأبهم بعضاً هنا ويعني به والله أعلم التولي عن حكم الله وإرادة خلافه فوضع ببعض ذنوبهم موضع ذلك وأراد أنهم ذوو ذنوب جمة كثيرة العدد وهذا الذنب مع عظمها بعضها. {أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} هذا استفهام معناه الإِنكار على اليهود حيث هم أهل الكتاب وتحليل وتحريم من الله تعالى ومع ذلك يعرضون على حكم الله تعالى ويختارون عليه حكم الجاهلية. وقرىء: أفحكم بالنصب وهو مفعول يبغون وبالرفع على الابتداء والخبر يبغون وحذف الضمير العائد على المبتدأ من الجملة تقديره يبغونه كقوله: شعر : وخالد يحمد ساداتنا بالحق لا يحمد بالباطل تفسير : تقديره يحمده. {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً} أي لا أحد أحسن من الله حكماً وتقدم وإن أحكم بينهم بما أنزل الله فجاءت هذه الجملة مشيرة لهذا المعنى والمعنى أن حكم الله هو الغاية في الحسن وفي العدل وهو استفهام معناه التقدير ويتضمن من التنكير عليهم واللام في لقوم يوقنون للبيان فيتعلق بمحذوف تقديره أي هذا الخطاب وهذا الاستفهام لقوم يوقنون.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 247 : 16 : 11 - سفين عن منصور عن إبراهيم {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ} قال، نزلت في بني اسرائيل. ورضي بها لهذه الأمة. [الآية 47]. 248 : 17 : 15 - سفين عن جابر عن الشعبي {أية : وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ} تفسير : [المائدة: 45] قال، هذه الآيات أولها في هذه الأمة، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى. 249 : 18 : 16 - سفين عن زكريا عن الشعبي مثله.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):