Verse. 725 (AR)

٥ - ٱلْمَائِدَة

5 - Al-Ma'ida (AR)

وَمَنْ يَّتَوَلَّ اللہَ وَرَسُوْلَہٗ وَالَّذِيْنَ اٰمَنُوْا فَاِنَّ حِزْبَ اللہِ ہُمُ الْغٰلِبُوْنَ۝۵۶ۧ
Waman yatawalla Allaha warasoolahu waallatheena amanoo fainna hizba Allahi humu alghaliboona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ومن يتولَّ الله ورسوله والذين آمنوا» فيعينهم وينصرهم «فإن حزب الله هم الغالبون» لنصره إياهم أوقعه موقع فإنهم بيانا لأنهم من حزبه أي أتباعه.

56

Tafseer

الرازي

تفسير : فيه مسألتان: المسألة الأولى: الحزب في اللغة أصحاب الرجل الذين يكونون معه على رأيه، وهم القوم الذين يجتمعون لأمر حزبهم، وللمفسرين عبارات. قال الحسن: جند الله، وقال أبو روق: أولياء الله وقال أبو العالية: شيعة الله، وقال بعضهم: أنصار الله. وقال الأخفش: حزب الله الذين يدينون بدينه ويطيعونه فينصرهم. المسألة الثانية: قوله {فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ } جملة واقعة موقع خبر المبتدأ، والعائد، غير مذكور لكونه معلوماً، والتقدير فهو غالب لكونه من جند الله وأنصاره.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} أي من فوّض أمره إلى الله، وامتثل أمر رسوله، ووالى المسلمين، فهو من حزب الله. وقيل: أي ومن يتولى القيام بطاعة الله ونصرة رسوله والمؤمنين. {فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ} قال الحسن: حِزب الله جند الله. وقال غيره: أنصار الله؛ قال الشاعر: شعر : وكيف أَضْوَى وبِلال حِزْبي تفسير : أي ناصري. والمؤمنون حِزْب الله؛ فلا جَرَم غلبوا اليهود بالسبي والقتل والإجلاء وضرب الجزية. والحِزْب الصنف من الناس؛ وأصله من النائبة من قولهم: حَزَبه كذا أي نَابَه؛ فكأنّ المحتزبين مجتمعون كاجتماع أهل النائبة عليها وحزْب الرجل أصحابه. والحِزب الوِرْد؛ ومنه الحديث: « حديث : فمن فاته حِزْبه من الليل » تفسير : . وقد حَزَّبْتُ القرآن. والحِزب الطائفة. وتَحزَّبوا اجتمعوا. والأحزاب: الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء. وحَزَبه أمرٌ أي أصابه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } فيعينهم وينصرهم {فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ } لنصره إياهم أوقعه موقع «فإنهم» بياناً لأنهم من حزبه أي أتباعه.

النسفي

تفسير : { وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } يتخذه ولياً أو يكن ولياً {فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ } من إقامة الظاهر مقام الضمير أي فإنهم هم الغالبون، أو المراد بحزب الله الرسول والمؤمنون أي ومن يتولهم فقد تولى حزب الله، واعتضد بمن لا يغالب. وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمرٍ حزبهم أي أصابهم. وروي أن رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ثم نافقا وكان رجال من المسلمين يوادونهما فنزل {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً } يعني اتخاذهم دينكم هزواً ولعباً لا يصح أن يقابل باتخاذكم إياهم أولياء بل يقابل ذلك بالبغضاء والمنابذة {مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ } «من» للبيان {مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ } أي المشركين وهو عطف على «الذين» المنصوبة. و«الكفار» بصري وعلي عطف على الذين المجرورة أي من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الكفار {أَوْلِيَاءَ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } في موالاة الكفار {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } حقاً لأن الإيمان حقاً يأبى موالاة أعداء الدين {وَإِذَا نَـٰدَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا } أي الصلاة أو المناداة {هُزُواً وَلَعِباً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ } لأن لعبهم وهزوهم من أفعال السفهاء والجهلة فكأنهم لا عقل لهم، وفيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده {قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ} يعني هل تعيبون منا وتنكرون إلا الإيمان بالله وبالكتب المنزلة كلها {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَـٰسِقُونَ } وهو عطف على المجرور أي ما تنقمون منا إلا الإيمان بالله وما أنزل وبأن أكثركم فاسقون، والمعنى أعاديتمونا لأنا اعتقدنا توحيد الله وصدق أنبيائه وفسقكم لمخالفتكم لنا في ذلك؟ ويجوز أن يكون الواو بمعنى «مع» أي ما تنقمون منا إلا الإيمان بالله مع أنكم فاسقون. {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ } أي ثواباً وهو نصب على التمييز والمثوبة وإن كانت مختصة بالإحسان ولكنها وضعت موضع العقوبة كقوله {فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [آل عمران: 21] وكان اليهود يزعمون أن المسلمين مستوجبون للعقوبة فقيل لهم {مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ } شر عقوبة في الحقيقة من أهل الإسلام في زعمكم وذلك إشارة إلى المتقدم أي الإيمان أي بشر مما نقمتم من إيماننا ثواباً أي جزاء، ولا بد من حذف مضاف قبله أو قبل «من» تقديره: بشر من أهل ذلك أو دين من لعنه الله {وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ } يعني أصحاب السبت {وَٱلْخَنَازِيرَ } أي كفار أهل مائدة عيسى عليه السلام، أو كلا المسخين من أصحاب السبت فشبانهم مسخوا قردة ومشايخهم مسخوا خنازير {وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ } أي العجل أو الشيطان لأن عبادتهم العجل بتزيين الشيطان وهو عطف على صلة «من» كأنه قيل: ومن عبد الطاغوت. «وعبد الطاغوتِ» حمزة جعله اسماً موضوعاً للمبالغة كقولهم «رجل حذر وفطن» للبليغ في الحذر والفطنة، وهو معطوف على «القردة والخنازير» أي جعل الله منهم عبد الطاغوت {أُوْلَـٰئِكَ } الممسوخون الملعونون {شَرٌّ مَّكَاناً } جعلت الشرارة للمكان وهي لأهله للمبالغة {وَأَضَلُّ عَن سَوَاء ٱلسَّبِيلِ } عن قصد الطريق الموصل إلى الجنة. ونزل في ناس من اليهود كانوا يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم ويظهرون له الإيمان نفاقاً. {وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَقَدْ دَّخَلُواْ بِٱلْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ } الباء للحال أي دخلوا كافرين وخرجوا كافرين وتقديره ملتبسين بالكفر، وكذلك قد دخلوا وهم قد خرجوا ولذا دخلت «قد» تقريباً للماضي من الحال وهو متعلق بـ «قالوا آمنا» أي قالوا ذلك وهذه حالهم {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ } من النفاق {وَتَرَىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ } من اليهود {يُسَـٰرِعُونَ فِي ٱلإِثْمِ } الكذب {وَالْعُدْوٰنِ } الظلم. أو الإثم ما يختص بهم، والعدوان ما يتعداهم إلى غيرهم، والمسارعة في الشيء الشروع فيه بسرعة {وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ } الحرام {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } لبئس شيئاً عملوه {لَوْلاَ } هلا وهو تحضيض {يَنْهَـٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلإثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } هذا ذم للعلماء والأول للعامة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هي أشد آية في القرآن حيث أنزل تارك النهي عن المنكر منزلة مرتكب المنكر في الوعيد. {وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } روي أن اليهود لعنهم الله لما كذبوا محمداً عليه السلام كف الله ما بسط عليهم من السعة وكانوا من أكثر الناس مالاً، فعند ذلك قال فنحاص: يد الله مغلولة ورضي بقوله الآخرون فأشركوا فيه. وغل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود ومنه قوله تعالى: {أية : وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ } تفسير : [الإسراء: 29]. ولا يقصد المتكلم به إثبات يد ولا غل ولا بسط حتى إنه يستعمل في ملك يعطي ويمنع بالإشارة من غير استعمال اليد، ولو أعطى الأقطع إلى المنكب عطاء جزلاً لقالوا ما أبسط يده بالنوال. وقد استعمل حيث لا تصح اليد يقال: بسط البأس كفيه في صدري فجعل للبأس الذي هو من المعاني كفان، ومن لم ينظر في علم البيان يتحير في تأويل أمثال هذه الآية. وقوله «غلت أيديهم» دعاء عليهم بالبخل ومن ثم كانوا أبخل خلق الله، أو تغل في جهنم فهي كأنها غلت وإنما ثنيت اليد في «بل يداه مبسوطتان» وهي مفردة في «يد الله مغلولة» ليكون رد قولهم وإنكاره أبلغ وأدل على إثبات غاية السخاء له ونفي البخل عنه، فغاية ما يبذله السخي أن يعطيه بيديه {يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } تأكيد للوصف بالسخاء ودلالة على أنه لا ينفق إلا على مقتضى الحكمة {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم } من اليهود {مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ طُغْيَـٰناً وَكُفْراً } أي يزدادون عند نزول القرآن لحسدهم تمادياً في الجحود وكفراً بآيات الله، وهذا من إضافة الفعل إلى السبب كما قال «فزادتهم رجساً إلى رجسهم». {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } فكلمهم أبداً مختلف وقلوبهم شتى لا يقع بينهم اتفاق ولا تعاضد {كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ } كلما أرادوا محاربة أحد غلبوا وقهروا لم يقم لهم نصر من الله على أحد قط، وقد أتاهم الإسلام وهم في ملك المجوس. وقيل: كلما حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نصر عليهم. عن قتادة: لا تلقي يهودياً في بلد إلا وقد وجدته من أذل الناس {وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً } ويجتهدون في دفع الإسلام ومحو ذكر النبي عليه السلام من كتبهم {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ * وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامَنُواْ } برسول الله عليه السلام وبما جاء به مع ما عددنا من سيئآتهم {وَٱتَّقَوْاْ } أي وقرنوا إيمانهم بالتقوى {لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيّئَـٰتِهِمْ } ولم نؤاخذهم بها {وَلأَدْخَلْنَـٰهُمْ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } مع المسلمين.

ابن عادل

تفسير : "ومن يَتَولَّ" "مَن" شَرْط في محلِّ رفع بالابْتداء. وقوله تعالى: {فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ} جُمْلَة واقعة خبر المُبْتَدأ، والعائد غير مَذْكُور لكوْنِهِ مَعْلُوماً، والتَّقْدِير: فهو غَالِبٌ لكونه من جُنْدِ الله، فيحتملُ أن يكُون جواباً للشَّرْط، وبه يحتجُّ من لا يَشْتَرِط عَوْد ضَمِير على اسْمِ الشَّرْط إذا كان مُبْتَدأ. ولقائل أن يقول: إنَّما جاز ذَلِك؛ لأنَّ المُرَاد بحزب الله هو نَفْسُ المُبْتَدأ، فيكون من بَابِ تكْرَار المُبْتَدأ بمعناه، وفيه خِلاف، فالأخْفَش يُجِيزُهُ، فإن التقدير: ومن يَتَولَّ اللَّه ورسُولَهُ والذين آمنوا فإنه غالب، فوضع الظَّاهر موضع المُضْمَر لفائدة، وهي التَّشْرِيف بإضافة الحِزْب إلى اللَّه - تعالى -، ويحتملُ أن يكُون الجوابُ مَحْذُوفاً، لدلالة الكلام عَلَيْه، أي: ومن يتولَّ اللَّه ورسوله والَّذِين آمنُوا يَكُنْ من حِزْب الله الغَالِب، أو يُنْصَر ونحوه ويكون قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ} دالاًّ عليه، وعلى هَذَيْن الاحتمَالَيْن، فلا دِلَة في الآية على عدم اشْتِرَاط عَوْدِ ضمير على اسْم الشرط. وقوله: {فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ} في محلِّ جَزْم إنْ جَعَلْناه جواباً للشَّرْط، ولا محلَّ له إن جعلْنَاهُ دالاًّ على الجواب. وقوله "هُمْ" يحتمل أنْ يكُون فَصلاً، وأن يكُون مُبْتَدأ. و"الغَالِبُون" خبره والجُمْلَةُ خبر "إن"، وقد تقدَّم الكلام على ضَمِير الفَصْل. و"الحِزْب": الجماعة فيها غِلْظَةٌ وشدَّة، فهو جماعة خَاصَّة، وهو في اللّغَة: أصْحَاب الرَّجُل الَّذين يكُونُون معه على رَأيه، وهم القَوْم الَّذِين يَجْتَمِعُون لأمر حَزَبَهُمْ، وللمُفسرين فيه عِبَارات، فقال الحَسَن: جُنْدُ الله وقال أبو رَوْق: أوْلِيَاء الله، وقال أبو العَالِية: شِيعَتُه، وقال بعضهم: أنْصَار الله، وقال الأخْفَش: حِزْب الله الذين يَدِينُون بدينِهِ ويُطيعُونَه ويَنْصُرُونه.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله‏‏ {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون‏}‏ قال‏:‏ أخبرهم من الغالب فقال‏:‏ لا تخافوا الدولة ولا الدائرة‏. ‏

التستري

تفسير : قال: {وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ}[56] يعني غالبون هوى نفوسهم.

السلمي

تفسير : قال سهل: التوبة لها مقامات وحالات، والتوبة الصحيحة ما قال الله عز وجل: {وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ}. قال القاسم: موالاة الله مشتقة من موالاة رسوله، وموالاة الرسول مشتقة من موالاة السادة والأكابر من عباده وهم المؤمنون، ومن لم يعظم الكبراء السادة لا يبلغ إلى شىء من مقامات الموالاة مع الله ورسوله فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " حديث : من تعظيم جلال الله إكرام ذى الشيبة المسلم "، تفسير : وقال صلى الله عليه وسلم: " حديث : بجلوا المشايخ فإن تبجيل المشايخ من إجلال الله ". تفسير : وقال سهل فى قوله: {فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ} قال: لأهوائهم وإراداتهم ومقاصدهم. وقال بعضهم: حزب الله أهل خاصته والقائمون معه على شرائط الاستقامة.

القشيري

تفسير : الفائزون على حظوظهم الذين هم خصم لِلحقِّ على أنفسهم لا خصم لأنفسهم على مولاهم، والغلبة بالحُجَّةِ والبرهان دون اليد. ويقال من قام لله بصدق انخنس دونه كلُّ مُبْطِل. ويقال إذا طلعت أنوار الحق أدبر ليل أهل الباطل.

البقلي

تفسير : {وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ} اى من وقع له تولية الله بمحبته وروية مشاهدته ووقع التولية من رسول الله بموافقة لطاعة الله وتولية المؤمنين من جهة استعداد الفقرة وروية انوار الغيب فى وجوههم فانه محبوب الله ومحبوب رسوله ومحبوب المؤمنين ويكن طالبا على نفسه وشيطانه بالنصرة الالهية فان القاسم موالاة الله مشتقة من موالاة رسول الله ومالاة رسول الله مشتقة من موالاة السادة والا كابر من عباده وهم المؤمنين من لم تعظ الكبراء السادة لا تبلغ الى شئ من مقام الموالاة مع الله ورسوله قال عليه السلام من تعظم جلال الله اكرام ذى الشيبة المسلم قال فى قوله فان حزب الله هم الغالبون قال لاهوائهم واردتهم ومقاصدتهم وقال بعضهم حزب الله اهل خاصته القائمون معه على شرائط الاستقامة.

اسماعيل حقي

تفسير : {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا} اى ومن يتخذهم اولياء {فان حزب الله هم الغالبون} اى فانهم الغالبون ولكن وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه وكأنه قيل ومن يتول هؤلاء فهم حزب الله وحزب الله هم الغالبون وتشريفا لهم باضافتهم اليه تعالى وتعريضا بمن يوالى غير هؤلاء بانه حزب الشيطان وحزب الرجل اصحابه والحزب الطائفة يجتمعون لأمر حزبهم اى اصابهم. واعلم ان الغلبة على اعداء الله الظاهرة والباطنة كالهوى والنفس والشيطان انما تحصل بنصرة الله تعالى كما قال تعالى {أية : إن تنصروا الله ينصركم} تفسير : [محمد: 7]. وليست النصرة والغلبة الا بتأثير الله تعالى وهو المعز وكل العزة منه تعالى ـ وروى ـ ان الله تعالى شكا من هذه الامة ليلة المعراج شكايات. الاولى انى لم اكلفهم عمل الغد وهم يطلبون منى رزق الغد. والثانية انى لا ارفع ارزاقهم الى غيرهم وهم يرفعون عملهم الى غيرى. والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون معى ويصالحون خلقى. والرابعة ان العزة لى وانا المعز وهم يطلبون العزة من سواى. والخامسة انى خلقت النار لكل كافر وهم يجتهدون ان يوقعوا انفسهم فيها فمن اتبع هوى النفس ولم يهتم لتزكيتها فقد سعى فى الحاق نفسه بزمرة الاعداء فلم يكن منصورا البتة اذ لا يحصل من الجسارة الا الخسارة والهوى مقتضى النفس والنفس ظلمانية ولا يتولد من الظلمانى الا الظلمة: قال فى المثنوى شعر : عكس نورانى همه روشن بود عكس ظلمانى همه كلخن بود عكس هركس رابدان اىدوربين بهلوى جنسى كه خواهى مى نشين تفسير : فعلى المؤمن ان يجتهد بالصوم والصلاة ووجوه العبادات الى ان يزكى نفسه عن سفساف الاخلاق ويغلب الاعداء الباطنة والغلبة عليها مفتاح الغلبة على الاعداء الظاهرة ولذا ترى الانبياء والاولياء منصورين مظفرين على كل حال وهذه النصرة والولاية من آثار عناية الله السابقة فكما ان من رش عليه من نور الازل لم ير ظلمة ابدا كذلك من لم يهتد ذلك النور فى بداية الامر لم يصل الى المراد الى آخر العمر: قال الحافظ شعر : بآب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد كليم بخت كسىرا كه بافتند سياه

الطوسي

تفسير : قيل في معنى قوله {ومن يتولى الله ورسوله} قولان: أحدهما - قال أبو علي من يتولى القيام بطاعة الله ورسوله ونصرة المؤمنين. الثاني - من يكون ولياً لله ورسوله والمؤمنين: بنصرة دين الله والاخلاص له. ولا يدل ذلك على أن الولاية الأولى هي تولي النصرة من حيث كان في هذه الآية كذلك، لأنه لا تنافي بين أن تفيد الآية الاولى الطاعة وإِن أفادت الثانية تولى النصرة وليس يجب أن تحمل الثانية على الآية الاولى من غير ضرورة. على أن في أصحابنا من قال: هذه الآية مطابقة للأولى وأنها تفيد وجوب طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة الذين آمنوا، وهم الذين ذكرهم الله في الآية فعلى هذا زالت الشبهة. و "من" رفع بالابتداء. والجملة خبر عنه وفي {يتولى} ضمير يعود الى (من) والعائد الى "من" معنى الخبر، كأنه قال، فهو غالب وصار هذا الكلام في موضعه، وهذا العائد في موضع الجواب. ومعنى "من" في الجزاء معنى "إِن" فلهذا جزمت الفعل المضارع، و "لو" لا تجزم لانها للماضي، وليست بمعنى "إِن" وإِنما يعرب الفعل المضارع دون الماضي. والفرق بين "من" و "الذي" من ثلاثة أوجه أحدها - أن "من" لما يعقل و "الذي" مشتركة. و "من" في الجزاء لما يستقبل، وهي في معنى "إِن" وليس كذلك "الذي" وثالثها - أن "من" تجزم ولا تحتاج في الجزاء والاستفهام الى صلة ولا يكون جوابها إِلا بالفعل والفاء. وقوله: {فإن حزب الله هم الغالبون} قال الحسن حزب الله جند الله. وقال غيره انصار الله قال الشاعرة: شعر : وكيف أضوى وبلال حزبي تفسير : أي كيف استضام وبلال ناصري. وأصله النائبة من قولهم: حزبه الأمر يجزبه حزباً اذ أنابه، وكل قوم تشابهت قلوبهم وأعمالهم فهم أحزاب. ومنه قوله {أية : أولئك الأحزاب } {أية : كل حزب بما لديهم فرحون}تفسير : . و {إِن حزب الشيطان هم الخاسرون} وتحزب القوم اذا اجتمعوا كالاجتماع على النائبة. وأرض حزبة غليظة وحمار حزابية مجتمع الخلق غليظ.

الجنابذي

تفسير : {وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} اشعاراً بانّ الولاية السّابقة هى ولاية التّصرّف وليست لغير الله وخلفائه الاّ قبولها ومن قبلها منهم باستعداده لظهورها فيه صار مرتبطاً بالله وخلفائه، ومن صار مرتبطاً بالله صار من حزب الله، ومن صار من حزب الله كان غالباً {فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ} ولو كان المراد بها ولاية المعاشرة لكان الاولى ان يقول ومن يتّخذ الله او من صار وليّاً لله، والحاصل انّ فى لفظ الآية دلالات واضحة على انّ المراد بالولاية ولاية التّصرّف وانّها بعد الرّسول (ص) ليست لجملة المؤمنين بل لمن اتّصف بصفاتٍ خاصّةٍ كائناً من كان متعدّداً او منفرداً سواء قلنا نزلت فى علىّ (ع) او لم نقل، لكن باتّفاق الفريقين لم توجد الاوصاف الاّ فيه (ع) ونزلت الآية فى حقّه (ع) والمراد بالّذين آمنوا ههنا هم الموصوفون فى الآية السّابقة لما تقرّر عندهم انّ المعرفة اذا تكرّرت كانت عين الاولى.

الحبري

تفسير : وَقَوْلُهُ: {وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ...}. عَلِيٌّ بنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.

فرات الكوفي

تفسير : [وبالاسناد المتقدم في ح142 من رواية الحبري عن ابن عباس]: وقوله: {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا [فإن حزب الله هم الغالبون. ر]}: علي بن أبي طالب عليه السلام.

الهواري

تفسير : قوله: {وَمَن يَّتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغَالِبُونَ} قال الحسن: يعني أنهم منصورون على المشركين. قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ}. يعني بالكفار هنا مشركي العرب {وَاتَّقُوا اللهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}. قوله: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} قال الكلبي: إذا نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة قال اليهود والمشركون: قد قاموا، وإذا ركعوا وسجدوا استهزأوا بهم وضحكوا فقال الله لنبيه عليه السلام: {قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ}؛ قال الحسن: {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} يقول: بفسقكم نقمتم ذلك علينا.

اطفيش

تفسير : {وَمن يَتَوَلَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا}: بالحب ونصر الدين. {فَإِنَ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغَالِبُونَ}: المراد بحزب الله من يتول الله ورسوله والمؤمنين فكأنه قيل: فانهم هم الغالبون، فوضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بأنهم حزب الله، والمراد عموم حزب الله على أن يكون الجواب محذوفاً ناب عنه تعليله، أى ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فانه غالب، لأن حزب الله هم الغالبون، وهو أيضا يفيد أن من يتول الله ورسوله والمؤمنين يكون من حزب الله، والمراد بحزب الله المهاجرون والأنصار والتابعون الى قيام الساعة، وقيل: حزب الله من أطاع الله فى هذه الأمة والأمم السابقة، وحزب الرجل الجماعة الذين يجتمعون للأمر اذا حزبه، أى همه والحرب أيضاً القوم يجتمعون لأمر حزبهم أى همهم.

اطفيش

تفسير : {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} أَى فإِنهم هم الغالبون فوضع حزب الله موضع الضمير يكون قد ذكرهم بما يوجب الغلبة وهو الحزبية لله تعظيما لهم، أَو المعنى ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإِنهم غالبون لأَن حزب الله هم الغالبون وأَما قول بعض المحققين فإِنهم حزب الله وحزب الله هم الغالبون. فلا يصح لأَن فيه حذف الجواب وإِبقاءَ فائه داخلة على معطوف بواو عاطفة محذوفة، وفي ذلك تعريض بأَنه من تولى غيرهم فإِنهم حزب الشيطان مغلوبون، وأَصل الحزب القوم يجتمعون لأَمر حزبهم أَى نزل عليهم واشتد وأَهمهم وكان صلى الله عليه وسلم إِذا حزبه أَمر فزع إِلى الصلاة، وأَظهر رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث الإِسلام ونافقا واتخذا دين الله هزءا ولعبا، وكان رجال من المسلمين يوادونهم فنزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً} مهزوءا به أَو ذا هزء أَو مبالغة أَو مثل هزء به مفعول ثان لقوله اتخذوا، وأَما المفعول الثاني لقوله لا تتخذوا فهو قوله عز وجل أَولياءَ {وَلِعباً} ملعوبا به أَو مثل لعب أَو ذا لعب أَو مبالغة والهزء السخر واللعب ضد الجد، والأَخذ على غير طريق الجد كلعاب الصبى يخرج على غير جهته، لعب الصبى خرج لعابه كذلك {مِنَ الَّذِينَ} للبيان كأَنه قيل وهم الذين {أُوتُوا الكِتَابَ} التوراة والإِنجيل وغيرهما {مِنْ قَبْلِكُمْ} متعلق بأُوتوا لأَن تلك الكتب أَنزلت قبل القرآن كما قال صلى الله عليه وسلم؛ حديث : إِنا أَهل كتاب بيد أَنهم أُوتوا الكتاب من قبلناتفسير : ، وهم اليهود والنصارى وهم كفار مشركون {وَالْكُفَّارَ} معطوف على الذين الأَول والكفار هم مشركو العرب مثلا فإِنهم اتخذوا دين الله هزؤا ولعبا كاليهود والنصارى، وقد سماهم الله كفارا في قوله عز وجل: {أية : لم يكن الذين كفروا من أَهل الكتاب} تفسير : [البينة: 1]، إلا أَنه لما كان شرك من عبد الأَوثان أَو من ينكر الله أَعظم خصوا باسم الكفار دون أَهل الكتاب هنا، وباسم المشركين في قوله والمشركين منفكين، مع أَن أَهل الكتاب الذين أَنكروه صلى الله عليه وسلم مشركون أَيضا، وقد سمى الله أَهل الكتاب مشركين في قوله سبحانه عما يشركون {أَوْلِيَاءَ} بل أَولياؤكم من أَخذ بدينكم وعظمه {وَاتَّقُوا اللهَ} اتقوا عقابه بترك مولاتهم أَو بترك المناهى فتدخل موالاتهم أَولا {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ} بوعده ووعيده، أَو اتقوا الله بترك اتخاذ المستهزئين اللاعبين بدينكم أَولياءَ، إِن تحقق إِيمانكم، واتخاذهم أَولياءَ دليل عدم تحققه فاتركوه، ويجوز في مثله أَن يجعل الإِنشاءَ بمعنى الإِخبار أَى تتقون الله إِن كنتم مؤمنين إِلا أَنه خلاف الأَصل.

الالوسي

تفسير : {وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} أي ومن يتخذهم أولياء، وأوثر الإظهار على الإضمار رعاية لما مر [في الآية السابقة] من نكتة بيان أصالته تعالى في الولاية كما ينبىء عنه قوله تعالى: {فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ} حيث أضيف الحزب ـ أي الطائفة والجماعة مطلقاً أو الجماعة التي فيها شدة ـ إليه تعالى خاصة؛ وفي هذا ـ على رأي وضع الظاهر موضع الضمير أيضاً العائد إلى {مِنْ} أي فإنهم الغالبون لكنهم جعلوا حزب الله تعالى ـ تعظيماً لهم وإثباتاً لغلبتهم بالطريق البرهاني كأنه قيل: ومن يتول هؤلاء فإنهم حزب الله تعالى وحزب الله تعالى هم الغالبون. والجملة دليل الجواب عند كثير من المعربين.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنُواْ} {ٱلْغَالِبُونَ} (56) - وَكُلُّ مَنْ رَضِيَ بِمُوَالاَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالمُؤمِنينَ هُوَ مُفْلِحٌ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَهُوَ مَنْصُورٌ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، لأنَّهُ يَكُونُ فِي حِزْبِ اللهِ، وَحِزْبِ اللهِ هُمُ الغَالِبُونَ، وَلا يُغْلَبُ مَنْ يَتَوَلاَّهُمُ اللهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ونلحظ أن الحق أوضح في الآية السابقة: إن الله هو المولى، وهنا تكون أنت أيها العبد المؤمن من الذين يتولاهم الله، تماماً مثل قوله: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. وحين يكون الله في معونتك فهو يعطيك من قدرته غير المحدودة فكيف تتولى أنت الله؟ ويكون القول الحاسم في هذا الأمر هو قول الحق: {أية : إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ} تفسير : [محمد: 7]. والحق في الآية التي نحن بصددها جاء بالمقابل لما جاء في الآية السابقة عليها فهو القائل من قبل: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ}. وفي هذه الآية يأتي بالمقابل. فيقول سبحانه: {وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ} [المائدة: 56]. هذه المقابلة توضح لنا كيف ينصر الله العبد، وكيف ينتصر العبدلله. ولم يقل سبحانه في وصف من يتولى الله ورسوله والذين آمنوا: إنهم الغالبون فقط، ولكنه أورد هذه الغلبة في معنى عام فقال: {فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ}. وكلمة "حزب" معناها: جماعة التف بعضهم مع بعض على منهج يرون فيه الخير. ولا يمكن أن يجتمع قوم بقوة كل فرد فيهم بفكر كل فرد منهم إلا إذا كان هذا الأمر هو خير اجتمعوا عليه، إذن فحزب الله في أي وضع وفي أي تكوين ولأيَّةِ غايةٍ هو الحزب الغالب. وعلى المستوى الفردي نجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزّبه أمر قام إلى الصلاة ". تفسير : فما معنى حَزّبه هنا؟ معناه أمر أتعبه وأرهقه وفكر فيه كثيراً. وبذلك يعلمنا رسول الله ألا نقصر رؤيتنا على رأينا وحده، ولكن لنلجأ إلى الله. فنهزم الأمر الذي يحزبنا ولا نقدر عليه بأن نقيم مع الله حزباً بالصلاة. إننا عندما نأخذ من سنة رسول الله المثل والقدوة نعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يحزبُه أمر يتعلق بدنياه وإنما أمر يتعلق بمنهج الله وبالدين؛ لذلك يذهب رسول الله إلى من يعطيه ويعطي أهل الإيمان كل الطاقة. إنّه يذهب إلى الصلاة. ويعلن أن أسبابه قد انتهت ولم يعد يقوى على تحمل هذا الأمر الذي حَزَبَهُ، ولأن الله لا يغلبه شيء؛ لذلك فسبحانه يرفع الهمَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويغلب كل أمر صعب. وإن حَزَبَنا هذا الأمر في نفوسنا فسنجد العجب. إذن فحين تعز الأسباب على المؤمن في أمر ما ويكون قد أعطى كل جهده وما زال هذا الأمر يحزب المؤمن ويشتد عليه ويرهقه فعلى المؤمن أن يقوم إلى الصلاة، وييسر الحق هذا الأمر للمؤمن بالخير. والمؤمن عندما يحزبه أمر ما إنما يذهب بالصلاة إلى المسبب وهو الله، لكن على المسلم ألا يذهب إلى الله إلا بعد أن يستنفد كل الأسباب، فالأسباب إنما هي يد الله الممدودة، ولا يمكن للمؤمن أن يرفض يد الله ويطلب ذات الله، فإن انتهى الأخذ بالأسباب فليذهب إلى المسبب: {أية : أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوۤءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلأَرْضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} تفسير : [النمل: 62]. وسبحانه الذي يجيب المضطر وهو الذي يكشف السوء وهو الذي جعل البشر خلفاء في الأرض، وسبحانه لا شريك له في ملكه، وهو القائل: {أية : قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَاواتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} تفسير : [النمل: 65]. وإذا قال قائل: ولكني أدعو الله ولا يستجيب لي. ونقول: أنت لم تدع دعوة المضطر؛ لأنك لم تستنفد الأسباب. وعليك أن تستنفد الأسباب كلها. فإن استنفدت الأسباب فالحق يجيبك ما دمت مضطراً. إذن فحزب الله عندما يَغلِب إنما يعطينا قضية مكونة من "إن المؤكِّدة واسمها وخبرها" وهذه قضية قرآنية وهي تختلف عن القضية الكونية التي تصف واقع الحياة: ويقول الحق: {وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ} [المائدة: 56]. وسبحانه يعلم ما يكون في كونه، ولن تختلف قضية القرآن عن قضية واقع الكون. وساعة تجد قوماً تجمعوا وفي صورتهم الرسمية الشكلية أنهم رجال الله، ولا يَغْلِبُون فعلينا أن نعرف أنهم خدعوا أنفسهم وخدعوا الناس بأنهم حزب الله وواقع الحال أنهم ليسوا كذلك؛ لأنه سبحانه قال: {أية : وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ} تفسير : [الصافات: 173]. وهذه قضية قرآنية. ونأخذ الأمر دائماً بسؤال: هل غلبت أم لم تغلب؟ فإن كنت قد غلبت فإن جنديتك لله صدقة. وإن لم تكن فأنت تخدع نفسك بأنها جنديّة لله وهي ليست كذلك. "حديث : ولنا المثل الواضح من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان بين صحابته في موقعة أُحُد وأمر الرُّماة أن يقفوا موقفاً خاصاً، فلما وجد الرّمَاة استهلال نصر المؤمنين على الكافرين، وأن الذين يحاربون أسفلهم يأخذون الغنائم، ذهبوا هم أيضاً إلى الغنائم وخالفوا أمر الرسول حينما قال لهم: إذا رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هَزَمْنا القوم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ". تفسير : فلما خالفوا أمر رسول الله أَكانوا جُنوداً لله بحق؟ لا، بل اختلت جُنديتهم لله. ولم يمنع وجود رسول الله فيهم سُنَّة الله الإيمانية في كونه ألا تقع، ولو ظلوا مُنتصرين على الرغم من أنهم خالفوا الرسول لهان أمر رسول الله في نظرهم؛ لذلك أراد الحق أن يُوقع بهم ألم الهزيمة المؤقتة من أجل أن يتأدبوا، وحتى يَعضُّوا على أمر سيدهم وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنّواجذ. وقد أورد الحق ذلك الأمر ورسول الله فيهم من أجل مصلحة الإسلام، فلو نصرهم على الرغم من مخالفتهم لرسول الله لجرأهم ذلك على أن يخالفوا. ويقول الحق بعد ذلك: {يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً...}

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ} معناهُ أَنصَارُهُ.