Verse. 732 (AR)

٥ - ٱلْمَائِدَة

5 - Al-Ma'ida (AR)

لَوْلَا يَنْھٰىہُمُ الرَّبّٰنِيُّوْنَ وَالْاَحْبَارُ عَنْ قَوْلِہِمُ الْاِثْمَ وَاَكْلِہِمُ السُّحْتَ۝۰ۭ لَبِئْسَ مَا كَانُوْا يَصْنَعُوْنَ۝۶۳
Lawla yanhahumu alrrabbaniyyoona waalahbaru AAan qawlihimu alithma waaklihimu alssuhta labisa ma kanoo yasnaAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لولا» هلا «ينهاهم الربَّانيون والأحبار» منهم «عن قولهم الإثم» الكذب «وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعونـ» ـه ترك نهيهم.

63

Tafseer

الرازي

تفسير : معنى {لَوْلاَ } هٰهنا التحضيض والتوبيخ، وهو بمعنى هلا، والكلام في تفسير الربانيين والأحبار قد تقدم. قال الحسن: الربانيون علماء أهل الإنجيل، والأحبار علماء أهل التوراة. وقال غيره: كله في اليهود لأنه متصل بذكرهم، والمعنى أن الله تعالى استبعد من علماء أهل الكتاب أنهم ما نهوا سفلتهم وعوامهم عن المعاصي، وذلك يدل على أن تارك النهي عن المنكر بمنزلة مرتكبه، لأنه تعالى ذم الفريقين في هذه الآية على لفظ واحد، بل نقول: إن ذم تارك النهي عن المنكر أقوى لأنه تعالى قال في المقدمين على الإثم والعدوان وأكل السحت {أية : لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } تفسير : [المائدة: 62] وقال في العلماء التاركين للنهي عن المنكر {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } والصنع أقوى من العمل لأن العمل إنما يسمى صناعة إذا صار مستقراً راسخاً متمكناً، فجعل جرم العاملين ذنباً غير راسخ، وذنب التاركين للنهي عن المنكر ذنباً راسخاً، والأمر في الحقيقة كذلك لأن المعصية مرض الروح، وعلاجه العلم بالله وبصفاته وبأحكامه، فإذا حصل هذا العلم وما زالت المعصية كان مثل المرض الذي شرب صاحبه الدواء فما زال، فكما أن هناك يحصل العلم بأن المرض صعب شديد لا يكاد يزول، فكذلك العالم إذا أقدم على المعصية دلّ على أن مرض القلب في غاية القوة والشدة، وعن ابن عباس: هي أشد آية في القرآن، وعن الضحاك: ما في القرآن آية أخوف عندي منها، والله أعلم.

البيضاوي

تفسير : {لَوْلاَ يَنْهَـٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلإثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ} تحضيض لعلمائهم على النهي عن ذلك فإن لولا إذا دخل على الماضي أفاد التوبيخ وإذا دخل على المستقبل أفاد التحضيض. {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} أبلغ من قوله لبئس ما كانوا يعملون من حيث إن الصنع عمل الإنسان بعد تدرب فيه وتروٍ وتحري إجادة، ولذلك ذم به خواصهم ولأن ترك الحسنة أقبح من مواقعه المعصية، لأن النفس تلتذ بها وتميل إليها ولا كذلك ترك الإِنكار عليها فكان جديراً بأبلغ الذم. {وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ} أي هو ممسك يقتر بالرزق وغل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود ولا قصد فيه إلى إثبات يد وغل وبسط ولذلك يستعمل حيث لا يتصور ذلك كقوله:شعر : جَاَد الحِمَى بَسَطَ اليدينِ بِوَابل شَكَرَتْ نَدَاهُ تلاَعُهُ وَوِهَادُهُ تفسير : ونظيره من المجازات المركبة: شابت لمة الليل. وقيل معناه إنه فقير لقوله تعالى: {أية : لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء }تفسير : [آل عمران: 181] {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ} دعاء عليهم بالبخل والنكد أو بالفقر والمسكنة، أو بغل الأيدي حقيقة يغلون أسارى في الدنيا ومسحوبين إلى النار في الآخرة فتكون المطابقة من حيث اللفظ وملاحظة الأصل كقولك: سبني سب الله دابره. {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ثنى اليد مبالغة في الرد ونفي البخل عنه تعالى وإثباتاً لغاية الجود، فإن غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطيه بيديه، وتنبيهاً على منح الدنيا والآخرة وعلى ما يعطي للاستدراج وما يعطي للإِكرام. {يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء} تأكيد لذلك أي هو مختار في إِنفاقه يوسع تارة ويضيق أخرى على حسب مشيئته ومقتضى حكمته، لا على تعاقب سعة وضيق في ذات يد، ولا يجوز جعله حالاً من الهاء للفصل بينهما بالخبر ولأنها مضاف إليها، ولا من اليدين إذ لا ضمير لهما فيه ولا من ضميرهما لذلك. والآية نزلت في فنحاص بن عازوراء فإنه قال ذلك لما كف الله عن اليهود ما بسط عليهم من السعة بشؤم تكذيبهم محمداً صلى الله عليه وسلم وأشرك فيه الآخرون لأنهم رضوا بقوله: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ طُغْيَـٰناً وَكُفْراً} أي هم طاغون كافرون ويزدادون طغياناً وكفراً بما يسمعون من القرآن كما يزداد المريض مرضاً من تناول الغذاء الصالح للأصحاء. {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَاء إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ} فلا تتوافق قلوبهم ولا تتطابق أقوالهم. {كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ} كلما أرادوا حرب الرسول صلى الله عليه وسلم وإثارة شر عليه ردهم الله سبحانه وتعالى بأن أوقع بينهم منازعة كف بها عنه شرهم، أو كلما أرادوا حرب أحد غلبوا فإنهم لما خالفوا حكم التوراة سلط الله عليهم بختنصر ثم أفسدوا فسلط عليهم فطرس الرومي، ثم أفسدوا فسلط عليهم المجوس، ثم أفسدوا فسلط عليهم المسلمين، وللحرب صلة أوقدوا أو صفة ناراً. {وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً} أي للفساد وهو اجتهادهم في الكيد وإثارة الحروب والفتن وهتك المحارم. {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ} فلا يجازيهم إلا شراً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَوْلاَ } هلا {يَنْهَٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ } منهم {عَن قَوْلِهِمُ ٱلإثْمَ } الكذب {وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } ه ترك نهيهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَوْلا} هلاَّ {الرَّبَّانِيُّونَ} علماء الإنجيل {وَالأَحْبَارُ} علماء التوراة {لَبِئْسَ} ما كان العلماء يصنعون من ترك النكير، ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ ما في القرآن آية أشد توبيخاً للعلماء من هذه الآية.

ابن عادل

تفسير : و"لولا": حرفُ تحضيض ومعناه التوبيخ أي: هلاَّ، وقرأ الجَرَّاحُ وأبُو وَاقِدٍ: "الرِّبِّيُّونَ" مكان الرَّبَانِيِّين، قال الحسن - رحمه الله -: "الرَّبَانِيُّون عُلَمَاءُ أهل الإنجيل، والأحْبَار عُلَمَاءُ أهْل التَّوْرَاة"، وقال غيره: كُلُّهُم في اليهُود؛ لأنَّه مُتَّصِل بذكرهم، والمعنى: أنَّ اللَّه اسْتَبْعَدَ من عُلَمَاءِ أهْلِ الكتاب أنَّهُمْ ما نهوا سَفَلتهم وعَوامَّهُم عن المَعَاصِي، وذلك يُدُلُّ على أنَّ تَرْكَ النَّهْي عن المنكر بمنزلة مُرْتَكِبِهِ؛ لأنَّهُ تعالى ذَمَّ الفَرِيقَيْنِ في هَذِهِ الآيَةِ على لَفْظٍ واحدٍ، بل نقُول: أنَّ ذَمَّ تَارِك النهي عن المُنْكَر أقْوَى؛ لأنَّه قال في المُقْدِمِين على الإثْمِ والعُدْوان وأكلهم السُّحْت: {لبئس ما كانُوا يَعملُون} وقال في العُلَمَاء التَّاركِين للنَّهْي عن المنكر: {لبِئْسَ مَا كانُوا يَصْنَعُون} والصُّنْعُ أقوى مِنَ العَمَلِ؛ فإنَّما العمل يُسَمَّى صِناعَةً، إذا صَارَ مُسْتَقِرّاً راسخاً مُتَمَكِّناً، فجعل [حُرْمَ] العامِلين ذَنْباً غير رَاسخٍ، وذنب التَّارِكِين للنهْي المُنْكر ذَنْباً راسِخاً، والأمْرُ في الحقيقَة راسخاً كذلك؛ لأنَّ المعْصِيَة مرضُ الرُّوح، وعلاجُه العِلْمُ باللَّه وبصفَاتِهِ وبأحْكَامِه، فإذا حَصَل هذا العِلْم ولم تزل المعْصِيَة، كان كالمَرِيض الذي يعالج بأدويته، قَلَّ فيها الشِّفَاءُ، ومثل هذا المرض صَعْبٌ شديد لا يَكَادُ يَزُولُ، وكذلك العَالِمُ إذا أقْدَم على المعْصِيَة دَلّ على أنَّ مرض فَقْد الإيمَان في غايَةِ القُوَّةِ والشِّدَّةِ. رُوِيَ عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قال: هِيَ أشَدُّ آية في القُرْآن، وعَنِ الضَّحَّاك: ما في القُرآن آية أخْوَفُ عِنْدِي مِنْهَا. وقرأ ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -"بِئْسَمَا" بغير لام قسم، و"قَوْلِهِمْ" مصدرٌ مضافٌ لفاعلِه، و"الإثْمَ" مفعولُه. والظاهر أن الضمير في "كانُوا" عائدٌ على الأحْبَار والرُّهْبَان، ويجوز أن يعودَ على المتقدِّمين.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ ٱلرَّبَّانِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ} [الآية: 63]. قال الواسطى رحمة الله عليه: الربانيون العارفون مقادير الخلق لرحمة الحق، والأحبار الآمرون بالمعروف والناهون على المنكر. وقال أبو عثمان رحمة الله عليه: الربانيون هم أهل حقيقة الحق وهم أهل المحبة لله بالصدق.

القشيري

تفسير : الربانيُّ من كان لله وبالله؛ لم تبق منه بقية لغير الله. ويقال الربّانيُّ الذي ارتقى عن الحدود. والربانيُّ مَنْ توقَّى الآفات ثم ترقَّى إلى الساحات، ثم تلَّقى ما كوشِفَ به من زوائد القربات، فخلا عن نفسه، وصفا عن وصفه، وقام لِرَبِّه وبربِّه. وقد جعل الله الربانيين تالين للأنبياء الذين هم أولو الدِّين، فهم خلفاءٌ ينهون الخلْقَ بممارسة أحوالهم أكثر مما ينهونهم بأقوالهم، فإِنهم إذا أشاروا إلى الله حقق الله ما يُؤمِنُون إليه، وتحقق ما علقوا هممهم به.

البقلي

تفسير : فى الأية تحذير الربانيين العارفين بالله وبحقوق الله والاحبار العلماء بعذاب الله لمن عصاه وبثواب الله لمن اطاعه لئى يسكنوا عن زجر المبطلين والغالطين المائلين عن طريق --- طريق النفس وبين تعالى ان من داهن فى دينه عذبه وان كان ربانيا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم --يجاوز قوما يعمل بالمعاصى بين ظهرانيهم فلا ياخذون على يديه الا اوشك الله ان يعمهم منه بعقاب قال --- الربانيون العارفون مقادير الخلق من جهة الحق والاحبار والامرون بالمعرفون الناهون عن المنكر قال --- الربانيون هم اهل حقيقة الحق وهم اهل المحبة لله بالصدق.

اسماعيل حقي

تفسير : {لولا} حرف تحضيض {ينهاهم الربانيون والأحبار} المراد بهم العلماء الا ان الربانى الزاهد العارف الواصل والحبر العالم العامل المقبول {عن قولهم الاثم} وهو قولهم آمنا وليسوا بمؤمنين {واكلهم السحت} مع علمهم بقبحها ومشاهدتهم لبماشرتهم لها {لبئس ما كانوا يصنعون} هو ابلغ من قوله لبئس ما كانوا يعملون لان الصنع اقوى من العمل فان العمل انما يسمى صناعة اذا صار مستقرا راسخا متمكنا فجعل جرم من عمل الاثم والعدوان واكل السحت ذنبا غير راسخ وذنب التاركين للنهى عن المنكر ذنبا راسخا وفى الآية مما ينعى على العلماء من توانيهم فى النهى عن المنكرات ما لا يخفى: قال الشيخ السعدى شعر : كرت نهى منكر برآيد زدست نشايد جوبى دست وبايان نشست جو دست وزبانرا نماند مجال بهمت نمانيد مردى رجال تفسير : قال عمر بن عبد العزيز ان الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة ولكن اذا اظهروا المعاصى فلم ينكروا استحق القوم جميعا للعقوبة ولولا حقيقة هذا المعنى فى التوبيخ على المشايخ والعلماء فى ترك النصيحة لما اشتغل المحققون بدعوة الخلق وتربيتهم لاستغراقهم فى مشاهدة الحق ومؤانستهم به. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره: السالك اذا وصل الى الحقيقة اما ان يرسل للارشاد او يبقى فى حضور الوصلة ولا يريد الفرقة كالشيخ ابى يزيد البسطامى فانه لا يختر الارشاد ولكن الارشاد طريقة الانبياء عليهم السلام فانه ما من نبى الا وهو قد بعث وارسل لارشاد الخلق ولم يبق فى عالم الحضور: قال فى المثنوى خطابا من قبل الله تعالى الى حضرة النبى عليه السلام شعر : هين بمكذار اى شفا رنجوررا تو زخشم كور عصاى كوررا نى توكفتى قائد اعمى براه صد ثواب واجر يابد ازاله هركه اوجل كام كورى راكشد كشت آمر زيده ويابد رشد بس بكش توزين جهان بى قرار جوق كورانرا قطار اندر قطار كار هادى اين بود توهادىء ماتم آخر زمانرا شادىء هين روان كن اى امام المتقين اين خيال انديشكانرا تايقين خيز دردم توبصور سهمناك تاهزاران مرده بررويد زخاك تفسير : واهل الحقيقة والعلماء العاملون المتجردون عن الغرض سوى اعلاء كلمة الله تعالى محفوظون فى اقوالهم وافعالهم ـ وحكى ـ ان زاهدا من التابعين كسر ملاهى مروان بن الحكم الخليفة فاتى له به فامر بان يلقى بين يدى الاسد فالقى فلما دخل ذلك الموضع افتتح الصلاة فجاءت الاسد وجعلت تحرك ذنبها حتى اجتمع عليه ما كان في ذلك الموضع من الاسد فجعلت تلحسه بألسنتها وهو يصلى ولا يبالى فلما اصبح مروان قال ما فعل بزاهدنا قيل القى بين الاسد قال انظروا هل اكلته فجاؤوا فوجدوا الاسد قد استأنست به فتعجبوا من ذلك فاخرجوه وحملوه الى الخليفة فقال له اما كنت تخاف منها قال لا كنت مشغولا متفكرا طول الليل لم اتفرغ الى خوفهم فقال له فيماذا تتفكر قال فى هذه الاسد حيث جاءتنى تلحسنى بألسنتها فكنت اتفكر ألعابها طاهر ام نجس فتفكرى فى هذا منعنى عن الخوف منها فتعجب منه فخلى سبيله كذا فى نصاب الاحتساب.

الطوسي

تفسير : معنى "لولا" ها هنا هلا. واصلها ان يمتنع الشيء لوجود غيره. (لو) معناها امتناع الشئ لامتناع غيره. وقال الرماني أصلها التقدير لوجوب الشيء عن الاول فنقلت الى التحضيض على فعل الثاني من أجل الاول. وان لم يذكر ولا بد معها من دلالة دخلها معنى: لم لا يفعل. فان قيل كيف تدخل {لولا} على الماضي وهي للتحضيض وفي التحضيض معنى الامر؟! قيل: لانها تدخل للتحضيض والتوبيخ، فاذا كانت مع الماضي فهي توبيخ كقوله تعالى {أية : لولا جاؤا عليه بأربعة شهداء }تفسير : وقوله {أية : ولولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً}. تفسير : و "الرباني" العالم بالدين الذي من قبل الرب، وهو منسوب الى الرب على وجه تغيير الاسم، كما قالوا روحاني في النسبة الى الروح، وبحراني في النسبة الى البحر. وقال الحسن {الربانيون} علماء أهل الانجيل والاحبار علماء أهل التوراة. وقال غيره كله في اليهود، لانه يتصل بذكرهم. وقوله: {لبئس ما} اللام فيه لام القسم ولا يجوز أن تكون لام الابتداء، لانها لا تدخل على الفعل الا في باب "أن" خاصة لانها زحلقت عن الاسم الى الخبر لئلا يجمع بين حرفين في موضع واحد بمعنى واحد والصنع والعمل واحد. وقيل الفرق بينهما أن الصنع مضمن بالجودة من قولهم: ثوب صنيع، وفلان صنيعة فلان اذا استخلصه الى غيره وصنع الله لفلان أي احسن اليه وكل ذلك كالفعل الجيد.

الجنابذي

تفسير : {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ ٱلرَّبَّانِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ} قد مضى انّ الاوّل هم المرتاضون والثّانى العلماء {عَن قَوْلِهِمُ ٱلإِثْمَ} القول اعمّ من الفعل كما مضى تحقيقه {وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} والتّعبير ههنا بيصنعون للاشارة الى انّهم ابلغ ذمّاً من السّابقين، لانّهم بجهلهم يعملون وهؤلاء عن علمٍ يتركون لانّ استعمال الصّنع فى الاغلب فيما اذا تمكّن وتعمّل فى العمل، عن ابن عبّاس انّها اشدّ آية فى القرآن.

اطفيش

تفسير : {لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ}: منهم. {عَن قَولِهِمُ الإِثْمَ وَأَكلِهِمُ السُّحْتَ لَبئِسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}: لولا للتخصيص بدخولها على المضارع، خصصهم الله على النهى عن المنكر لتخصيص يتضمن توبيخاً كما قال الطبرى عن العلماء: ما فى القرآن آية هى أشد توبيخاً للعلماء من هذه الآية، ولا خوف عليهم منها. وعن ابن عباس والضحاك: ما فى القرآن آية أخوف عندى منها أن لا نهى قال الزمخشرى: ولعمرى ان هذه الآية مما يقدر السامع وينعى على العلماء توانيهم، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: هى أشد آية فى القرآن، وعن الضحاك: ما فى القرآن آية أخوف منها. قلت: وذلك أن واو يصنعون كانوا للربانيين والأحبار، فقد جعل الله تركهم النهى عن المنكر صنعة لهم أبلغ ذماً أبلغ ذم، اذا الصنعة هى العمل الذى تدرب فيه عامله وتمكن، وينسب اليه، وليست مطلق العمل، فالعلماء التاركون للنهى أسوأ حالا من عاملى ما نهى عنه، اذ سمى تركهم للنهى صنعة، وسمى فعل العاصين عملا، اذ قال: {أية : لبئس ما كانوا يفعلون }تفسير : وأيضا للفاعل شهوة تدعوه وتحمله على الفعل، ولا شهوة للناهى فى الفعل، فاذا ترك النهى كان أشد حالا، ولا سيما العالم بحلال الله عز وجل، والمؤمنين، أو الكذب مطلقا، وقرأ ابن عباس: بئس ما كانوا يصنعون بدون اللام.

الالوسي

تفسير : {لَوْلاَ يَنْهَـٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ} قال الحسن: الربانيون علماء الإنجيل والأحبار علماء التوراة، وقال غيره: كلهم في اليهود لأنه يتصل بذكرهم، و {لَوْلاَ} الداخلة على المضارع ـ كما قرره ابن الحاجب وغيره ـ للتحضيض، والداخلة على الماضي للتوبيخ، والمراد هنا تحضيض الذين يقتدي بهم أفناؤهم، ويعلمون قباحة ما هم فيه وسوء مغبته على نهي أسافلهم. {عَن قَوْلِهِمُ ٱلإثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ} مع علمهم بقبحهما واطلاعهم على مباشرتهم لهما، وفي «البحر» إن هذا التحضيض يتضمن توبيخهم على السكوت وترك النهي. {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } الكلام فيه كالكلام السابق في نظيره خلا أن هذا أبلغ مما تقدم في حق العامة لما تقرر في اللغة والاستعمال أن الفعل ما صدر عن الحيوان مطلقاً، فإن كان عن قصد سمي عملاً ثم إن حصل بمزاولة وتكرر حتى رسخ وصار ملكة له سمي صنعاً وصنعة وصناعة، فلذا كان الصنع أبلغ لاقتضائه الرسوخ، ولذا يقال للحاذق: صانع، وللثوب الجيد النسج: صنيع ـ كما قاله الراغب ـ ففي الآية إشارة إلى أن ترك النهي أقبح من الارتكاب، ووجهه بأن المرتكب له في المعصية لذة وقضاء وطر بخلاف المقر له، ولذا ورد إن جرم الديوث أعظم من الزانيين. واستشكل ذلك بأنه يلزم عليه أن ترك النهي عن الزنا والقتل أشد إثماً منهما وهو بعيد، وأجيب بأنه لا يبعد أن يكون إثم ترك النهي ممن يؤثر نهيه كف المنهي عن فعل المنهي عنه أشد من إثم المرتكب كيفما كان مرتكبه قتلاً أو زناً أو غيرهما، وقال الشهاب: إن قيد الأشدية يختلف بالاعتبار، فكونه أشد باعتبار ارتكاب ما لا فائدة له فيه لا ينافي كون المباشرة أكثر إثماً منه فتأمل، وفي الآية ـ مما ينعى على العلماء توانيهم في النهي عن المنكرات ـ ما لا يخفى، ومن هنا قال الضحاك: ما أخوفني من هذه الآية، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: ما في القرآن آية أشد توبيخاً من هذه الآية، وقرىء (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم العدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون).

د. أسعد حومد

تفسير : {يَنْهَاهُمُ} {ٱلرَّبَّانِيُّونَ} (63) - هَلاَّ نَهَاهُمُ الرََّّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ مِنْهُمْ عَنْ قَوْلِ الإِثْمِ وَالفُحْشِ، وَعَنْ أكْلِ أمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ؟ فَلَبِئْسَ مَا صَنَعَ هَؤُلاَءِ الأحْبَارُ وَالرَّبَّانِيُّونَ مِنْ تَرْكِ النَّصِيحَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ ارْتِكَابِ مَا حَرَّمَ اللهُ مِنَ المَعَاصِي، وَلَبِئْسَ مَا صَنَعَ هَؤُلاَءِ الآثِمُونَ. الرََّّبَّانِيُّونَ - العُلَمَاءُ العُمَّالُ أرْبَابُ الوَلاَيَةِ عِنْدَ اليَهُودِ. الأحْبَارُ - العُلَمَاءُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والربانيون هم الذين يُنسبون إلى الرب في كل تصرفاتهم، وكذلك الأحبار الذين يعرفون الدين، ولا هؤلاء ولا أولئك ينهون هؤلاء الناس من أهل الكتاب عن ارتكابهم الإثم وأكلهم السحت، فكيف يُنَصَّبُ هؤلاء الربانيون والأحبار أنفسَهم قادة للضمير الديني دون أن يقوموا بواجبهم بوعظ الناس؟ وفي هذا تأكيد على أن الربانيين والأحبار إنما يريدون فقط سلطة الهيمنة على الناس. والربانيون هم رؤساء النصارى، والأحبار هم رؤساء اليهود. وكان من بين اليهود والنصارى من تتملكه شهوات أكل السحت والظلم وقول الإثم، فلماذا لم يتحرك المنسوبون إلى الله للنهي عن ذلك وهم الذين أخذوا حظهم في الدنيا من أنهم منسوبون إلى حماية منهج الله من انحرافات البشر؟. ألم يكن من واجبهم نهي الظالمين والآثمين عن الظلم والإثم؟ إن الذي يظلم له شهوة في أن ينتفع من الظلم، أما أنتم أيها الربانيون والأحبار فلماذا لا تتحركون لوقف ذلك؟ لا شك أنهم قد أمتلأوا سروراً من هذا الإثم وذلك العدوان وأكل السحت، ومبعث سرورهم أن الواحد من هؤلاء لو كان سليماً في تصرفاته وأحكامه لغار على المنهج، لكنه يقبل الانحراف؛ لأن من مصلحته أن ينحرف غيره حتى لا يلومه أحد. وجاء الحق بـ"لولا" في أول هذه الآية تحضيضية أي يقصد بها الحث على الفعل.. أي كان يجب أن يناهم الربانيون والأحبار عن أكل السحت وقول الإثم والعدوان. ثم تتجلى دقة الأداء القرآني - كما هو دائماً - في قوله الحق:{لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ}. ونذكر أن تذييل الآية السابقة قال فيه الحق عن سلوك العامة من أهل الكتاب: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ}، إذن فالحق يفرق بين بئس عن صناعة وبئس عن عمل. وبئس الربانيون والأحبار هو بئس الصناعة. ونعلم أن كل جارحة من جوارح الإنسان لها حدث خاص بها: فالعين حدثها أن ترى، والأذن حدثها السمع، واليد اللمس ومناولة الفعل، والرِّجل تسعى، واللسان مجال عمله الكلام. والجوارح تنقسم إلى قسمين: اللسان وحدثه القول، وبقية الجوارح أحداثها أفعال، بدليل أن الله يقول: {أية : كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} تفسير : [الصف: 3]. إذن فالقول مقابله الفعل. والقول عمل، والفعل عمل. وما دام هناك قول وفعل من عامة أهل الكتاب في ذلك المجال لذلك يقول الحق: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}. وقال عن الربانيين والأحبار: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} لإيضاح الفرق بين من يعمل ومن يصنع، فمن فُتق ثوبه بإبرة وخيط ليصلحه، فهو خائط، ولكن الذي يحترف ذلك هو "الخيَّاط"؛ فصاحب الحرفة هو من يأخذ وصفها لأنه يجيدها، أما الذي يمارسها لمرة واحدة فلا يأخذ من الصنعة إلا بقدر ما يدل على أنه لم يتقنها. وكان الربانيون والأحبار قد اتخذوا أمر الدين والكهنوت صناعة بتجويد كبير. وذلك هو الذي جعل السلطة التقنينية في العالم كله تنتقل من منهج السماء إلى منهج الأرض. وحينما نرجع إلى تاريخ القانون نجد أن الأصل في التقنين كان من الكهنة الذين كانوا منسوبين إلى الله وخبر السماء، وهم الذين كانوا يحكمون بين الناس، لكنهم أفسدوا، ورأى المجتمع أنهم يحكمون في قضية بحكم، ثم في قضية مشابهة يحكمون بنقيض الحكم السابق، وأنهم ارتشوا في سبيل ذلك، وما يزوا بين الناس، وعرف الناس أن الكهنة غير مأمونين على العدالة؛ لذلك تركوا الكهنة وبدأوا يضعون قوانين خاصة بهم بعيدة عن حكم الكهنة. وهكذا انتقلت المسألة من تقنينات وحكم الكهنة إلى المجتمع الذي لم يعد يتمسك بالدين بسبب انحرافات أحكام الكهنة عن العدل وأنهم باعوا الأحكام لصالح من يدفع أكثر، أو يحكمون لصاحب النفوذ. وهكذا صارت المسألة صناعة لهم. وبئست تلك الصناعة. ومن بعد ذلك يقول الحق: {وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ...}

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ ٱلرَّبَّانِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ} معناه هَلاَّ. والأَحبارُ: الفُقهاءُ. والرَّبانِيونَ: فَوقَ الأَحبَارِ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 254 : 23 : 17 - سفين عن سلمة بن نبيط عن الضحاك بن مزاحم قال، كان أصحاب عبد الله يقرءونها {فلا ينهاهم الربانيون والأحبار} قال، علماؤهم وفقهاؤهم. [الآية 63].