٥ - ٱلْمَائِدَة
5 - Al-Ma'ida (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
79
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم أنه تعالى فسّر المعصية والاعتداء بقوله {كَانُواْ لاَ يَتَنَـٰهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ } وللتناهي هٰهنا معنيان: أحدهما: وهو الذي عليه الجمهور أنه تفاعل من النهي، أي كانوا لا ينهى بعضهم بعضاً، روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : من رضي عمل قوم فهو منهم ومن كثر سواد قوم فهو منهم».تفسير : والمعنى الثاني في التناهي: أنه بمعنى الانتهاء. يقال: انتهى عن الأمر، وتناهى عنه إذا كف عنه. ثم قال تعالى: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } اللام في {لَبِئْسَ } لام القسم، كأنه قال: أقسم لبئس ما كانوا يفعلون، وهو ارتكاب المعاصي والعدوان، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فإن قيل: الانتهاء عن الشيء بعد أن صار مفعولاً غير ممكن فلم ذمهم عليه؟ قلنا: الجواب عنه من وجوه: الأول: أن يكون المراد لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه الثاني: لا يتناهون عن منكر أرادوا فعله وأحضروا آلاته وأدواته. الثالث: لا يتناهون عن الاصرار على منكر فعلوه.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ}. فيه مسألتان: الأُولى ـ قوله تعالى: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ} أي لا ينهى بعضهم بعضاً: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} ذمٌّ لتركهم النهي، وكذا من بعدهم يذمّ من فعل فعلهم. خرّج أبو داود عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : «إن أوّل ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل أول ما يلقى الرجل فيقول يا هذا اتّقِ الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكِيلَه وشرِيبه وقعِيدَه فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: {لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } إلى قوله «فَاسِقُونَ» ثم قال: «كلاّ والله لتأمرُنّ بالمعروف ولَتَنْهُونّ عن المنكر ولتأخذُنّ على يدي الظالم ولتأطُرنّه على الحق ولتقصرنه على الحق قصراً أو ليضربنّ الله بقلوب بعضكم على بعض وليلعنَنّكم كما لعنهم» تفسير : وخرجه الترمذيّ أيضاً. ومعنى لتأطُرنه لتردنه. الثانية ـ قال ابن عطية: والإجماع منعقد على أن النهي عن المنكر فرض لمن أطاقه وأَمِن الضرر على نفسه وعلى المسلمين؛ فإن خاف فينكر بقلبه ويهجر ذا المنكر ولا يخالطه. وقال حذّاق أهل العلم: وليس من شرط الناهي أن يكون سليماً عن معصية بل ينهى العصاة بعضهم بعضاً. وقال بعض الأُصوليين: فرض على الذين يتعاطون الكئوس أن ينهى بعضهم بعضاً واستدلوا بهذه الآية؛ قالوا: لأن قوله: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} يقتضي اشتراكهم في الفعل وذمهم على ترك التناهي. وفي الآية دليل على النهي عن مجالسة المجرمين وأمر بتركهم وهجرانهم. وأكّد ذلك بقوله في الإنكار على اليهود: {تَرَىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} «وما» من قوله: «ما كانوا» يجوز أن تكون في موضع نصب وما بعدها نعت لها؛ التقدير لبئس شيئاً كانوا يفعلونه. أو تكون في موضع رفع وهي بمعنى الذي.
المحلي و السيوطي
تفسير : {كَانُواْ لاَ يَتَناهَوْنَ } أي لا ينهى بعضهم بعضاً {عَنْ } معاودة {مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } فعلهم هذا.
ابن عطية
تفسير : ذم الله تعالى هذه الفرقة الملعونة بأنهم {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه} أي إنهم كانوا يتجاهرون بالمعاصي وإن نهى منهم ناه فعن غير جد، بل كانوا لا يمتنع الممسك منهم عن مواصلة العاصي ومؤاكلته وخلطته، وروى ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على ذنب نهاه عنه تعزيراً،فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون خليطه وأكيله، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى، قال ابن مسعود: وكان رسول الله متكئاً فجلس، وقال: لا والله حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطراً . تفسير : قال القاضي أبو محمد: والإجماع على أن النهي عن المنكر واجب لمن أطاقه ونهى بمعروف وأمن الضرر عليه وعلى المسلمين، فإن تعذر على أحد النهي لشيء من هذه الوجوه ففرض عليه الإنكار بقلبه وأن لا يخالط ذا المنكر، وقال حذاق أهل العلم: ليس من شروط الناهي أن يكون سليماً من المعصية، بل ينهى العصاة بعضهم بعضاً، وقال بعض الأصوليين فرض على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضاً. واستدل قائل هذه المقالة بهذه الآية، لأن قوله {يتناهون} و {فعلوه} يقتضي اشتراكهم في الفعل وذمهم على ترك التناهي. وقوله تعالى {لبئس ما كانوا يفعلون} اللام لام قسم، وجعل الزجاج {ما} مصدرية وقال: التقدير لبئس شيئاً فعلهم. قال القاضي أبو محمد: وفي هذا نظر، وقال غيره {ما} نكرة موصوفة، التقدير: لبئس الشيء الذي كانوا يفعلون فعلاً. وقوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: {ترى كثيراً} يحتمل أن يكون رؤية قلب وعلى هذا فيحتمل أن يريد من الأسلاف المذكورين، أي ترى الآن إذا خبرناك، ويحتمل أن يريد من معاصري محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان يرى ذلك من أمورهم ودلائل حالهم، ويحتمل أن تكون الرؤية رؤية عين فلا يريد إلا معاصري محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم} أي قدمته للآخرة واجترحته، ثم فسر ذلك قوله تعالى: {أن سخط الله عليهم} فـ {أن سخط} في موضع رفع بدل من {ما} ، ويحتمل أن يكون التقدير هو أن سخط الله عليهم، وقال الزجاج: "أن" في موضع نصب بـ {أن سخط الله عليهم}. وقوله تعالى: و {النبي} إن كان المراد الأسلاف فالنبي داود وعيسى، وإن كان المراد معاصري محمد فالنبي محمد عليه السلام، والذين كفروا هم عبدة الأوثان، وخص الكثير منهم بالفسق إذ فيهم قليل قد آمن. وذهب بعض المفسرين إلى أن قوله تعالى: {ترى كثيراً منهم} كلام منقطع من ذكر بني إسرائيل وأنه يعني به المنافقين، وقال مجاهد رحمه الله: {ولو كانوا يؤمنون} آية يعني بها المنافقين.
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ} التَّنَاهِي هاهُنَا له مَعْنَيَانِ: أحدهما: الذي عَلَيْه الجُمْهُور أنَّهُ تَفَاعُل من النَّهي أي: كان لا ينهى بَعْضُهُم بَعْضاً. روى ابنُ مسعُود - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم - قال: "حديث : كَانَ فِيمَنْ كانَ قَبْلَكُم مِنْ بَني إسْرَائِيلَ إذا عَمِلَ العَامِلُ بالخَطِيئَةِ نَهَاهُ النَّاهِي تعذيراً، فَإذَا كَانَ مِنَ الغَدِ جَاءَ لَهُ وواكلَهُ وشَارَبَهُ، كَأنَّهُ لَمْ يَرَهُ على الخَطِيئَةِ بالأمْسِ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُم ضَرَبَ قُلُوبَ بَعْضِهِم عَلَى بَعْضِ، وجَعَلَ مِنْهُم القِرَدَةَ والخَنَازِيرَ، ولَعَنَهُمْ على لِسَانِ دَاوُدَ وعيسَى ابْنِ مَريمَ، ذَلِكَ بِمَا عَصوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ والَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ لَتَأمُرُنَّ بالمَعْرُوفِ ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكر ولتأخُذُنَّ عَلَى يَدِ السَّفِيهِ ولَتأطرنَّه على الحقِّ أطْراً أوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَيَلْعَنُكُم كَما لَعَنَهُم ". تفسير : المعنى الثاني: التَّنَاهِي بمعنى الانتِهَاء، يُقَال: انْتَهَى الأمر، وتَنَاهَى عَنْهُ إذا كَفَّ عَنْه. وقوله تعالى: {عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ}: متعلِّقٌ بـ "يَتَناهَوْنَ" و"فَعَلُوهُ" صفةٌ لـ "مُنْكَرٍ"، قال الزمخشريُّ: "ما معنى وصفِ المنكرِ بـ "فَعَلُوهُ"، ولا يكونُ النَّهْيُ بعد الفِعْلِ؟ قلتُ: معناه لا يتناهَوْنَ عن معاودةِ منْكَرٍ فعَلُوهُ، أو عن مِثْلِ مُنْكَرٍ فَعلُوهُ، أو عن منْكرٍ أرادُوا فِعْلَهُ، كما ترى أماراتِ الخَوْضِ في الفسْقِ وآلاتِه تُسوَّى وتُهَيَّأُ، ويجوز أن يُرادَ: لا ينتهون ولا يمتنعونَ عن مُنْكَرٍ فعلُوه، بل يُصِرُّونَ عليه ويُداوِمُونَ، يقال: تناهَى عن الأمر وانتهى عنه، إذا امتنع منه". وقوله تعالى: "لَبِئْسَمَا": و"بِئْسَمَا قَدَّمَتْ" قد تقدَّم إعرابُ نظيرِ ذلك [الآية 9 في البقرة]؛ فلا حاجة إلى إعادته، وهنا زيادةٌ أخرى؛ لخصوصِ التركيب يأتي الكلامُ عليها. قوله تعالى: وَ{تَرَىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ} قيل: مِنَ اليَهُود كَعْبُ بنُ الأشْرَف، {يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} مُشْرِكي مَكَّةَ حين خَرَجُوا إليهم يجيشون على النَّبِي - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم -. وقال ابنُ عبَّاس والحَسَنُ ومُجَاهِد - رضي الله عنهم -: "مِنْهُمْ" يعني المُنَافِقِين يَقُولُون لِلْيَهُود: "لِبِئْسَ ما قدَّمَتْ لَهُمْ أنْفُسُهُمْ"، بِئسَ مَا قَدَّموا من العَملِ لمعَادِهِم في الآخِرَة. قوله تعالى: {أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} في محلِّه أوجهٌ: أحدها: أنه مرفوعٌ على البدلِ من المخصُوصِ بالذمِّ، والمخصوصُ قد حُذِفَ، وأُقيمَتْ صفتُه مقامه، فإنك تُعْرِبُ "مَا" اسماً تامّاً معرفةً في محلِّ رفعٍ بالفاعلية بفعلِ الذمِّ، والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ، و{قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ} جملةٌ في محلِّ رفع صفةً له، والتقديرُ: لَبِئْسَ الشيءُ شَيءٌ قَدَّمَتْهُ لَهُمْ أنْفُسُهمْ، فـ {أنْ سَخِطَ اللَّهُ عليْهِمْ} بدلٌ من "شَيْء" المحذوفِ، وهذا هو مذهبُ سيبويه؛ كما تقدَّم تقريرُه. الثاني: أنه هو المخصوصُ بالذمِّ، فيكونُ فيه الثلاثةُ أوجه المشهورة: أحدها: أنه مبتدأٌ، والجملةُ قبله خبرُه، والرابطُ على هذا العمومُ عند مَنْ يَجْعَلُ ذلك، أو لا يحتاج إلى رابط؛ لأن الجملةَ عينُ المبتدأ. الثاني: أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ؛ لأنك لمَّا قلت: "بِئْسَ الرَّجُلُ" قيل لك: مَنْ هو؟ فقلتَ: فلانٌ، أي: هُوَ فلانٌ. الثالث: أنه مبتدأ، خبرُه محذوفٌ، وقد تقدَّم تحريرُ ذلك، وإلى كونه مخصوصاً بالذمِّ ذهب جماعةٌ كالزمخشريِّ، ولم يذكر غيره، قال: {أن سخطَ اللَّهُ عليْهِمْ} هو المخصوصُ بالذمِّ؛ كأنه قيل: لبِئْسَ زادُهُمْ إلى الآخرة سخطُ اللَّهِ تعالى عليْهِمْ، والمعنى: مُوجِبُ سُخط الله، قال شهاب الدين: وفي تقدير هذا المضاف من المحاسنِ ما لا يَخْفَى على متأمِّلِهِ؛ فإنَّ نفسَ السُّخْطِ المضاف إلى الباري تعالى لا يقالُ هو المخصوصُ بالذمِّ، إنما المخصوصُ بالذمِّ أسبابُه، وذهبَ إليه أيضاَ الواحديُّ ومكي وأبو البقاء، إلاَّ أنَّ أبا حيان بعد أنْ حكى هذا الوجه عن أبي القاسم الزمخشريِّ قال: "ولَمْ يَصِحَّ هذا الإعرابُ إلا على مذهبِ الفرَّاءِ والفارسيِّ في جَعْلِ "مَا" موصولةً، أو على مذهب من يجعلُ "مَا" تمييزاً، و"قَدَّمَتْ لَهُمْ" صفتها، وأمَّا على مذهبِ سيبويه، فلا يتأتَّى ذلك" ثم ذكر مذهبَ سيبويه. والوجه الثالث من أوجه "أنْ سَخِطَ": أنه في محلِّ رفع على البدلِ من "مَا"، وإلى ذلك ذهب مكي وابنُ عطية، إلا أن مكِّيًّا حكاه عن غيره، قال: "وقيل: في موضعِ رفع على البدلِ من "مَا" في "لَبِئْسَ" على أنها معرفةٌ"، قال أبو حيان - بعد ما حكى هذا الوجه عن ابن عطيَّة -: "ولا يَصِحُّ هذا، سواءٌ كانت "مَا" تامَّةً أو موصولةً؛ لأنَّ البدلَ يَحُلُّ محلَّ المبدل منه، و"أنْ سَخِطَ" لا يجوزُ أنْ يكونَ فاعلاً لـ "بِئْسَ"؛ لأنَّ فاعل "بِئْسَ" لا يكونُ أن والفِعْلَ" وهو إيرادٌ واضحٌ كما قاله. الوجه الرابع: أنه في محلِّ نصْبٍ على البدلِ من "مَا"، إذا قيل بأنها تمييزٌ، ذكر ذلك مكي وأبو البقاء، وهذا لا يجوزُ ألبتة؛ وذلك لأنَّ شرطَ التمييز عند البصريين أن يكون نكرةً، و"أنْ" وما في حيِّزها عندهم من قبيل أعرف المعارفِ؛ لأنَّها تُشْبِهُ المُضْمَرَ، وقد تقدم تقريرُ ذلك، فكيف يَقعُ تمييزاً؛ لأنَّ البدلَ يَحُلُّ محلَّ المبدَلِ منه؟ وعند الكوفيين أيضاً لا يجوزُ ذلك؛ لأنَّهم لا يُجيزون التمييزَ بكلِّ المبدَلِ منه؛ وعند الكوفيين أيضاً لا يجوزُ ذلك؛ لأنَّهم لا يجيزون التمييزَ بكلِّ معرفةٍ خُصُوصاً أنْ والفعل. الخامس: أنه في محلِّ نصبٍ على البدل من الضمير المنصوب بـ "قَدَّمَتْ" العائدِ على "مَا" الموصولةِ أو الموصوفة؛ على حسبِ ما تقدَّم، والتقديرُ: قدَّمَتْهُ سُخْطَ الله؛ كقولك: "الذي رَأيْتُ زَيْداً أخُوكَ" وفي هذا بحثٌ يذكَرُ في موضعه. السادس: أنه في موضع نصب على إسقاط الخافض؛ إذ التقديرُ: لأنْ سخطَ، وهذا جارٍ على مذهب سيبويه والفراء؛ لأنهما يَزْعُمان أنَّ محل "أنْ" بعد حذْفِ الخافض في محلِّ نصب. السابع: أنه في محلِّ جرٍّ بذلك الخافضِ المقدَّرِ، وهذا جارٍ على مذهبِ الخليلِ والكسائيِّ؛ لأنهما يَزْعُمان أنَّها في محل جرٍّ، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك غيرَ مرَّةٍ، وعلى هذا، فالمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ، أي: لَبِئْسَمَا قدَّمَتْ لَهُمْ أنفُسُهُمْ عَملُهُمْ أو صُنْعُهُمْ، ولامُ العلَّةِ المقدَّرة معلَّقَةٌ إمَّا بجملةِ الذمِّ، أي: سببُ ذَمِّهِمْ سُخْطُ اللَّهِ عليهم، أو بمحذوفٍ بعده، أي: لأنْ سخطَ اللَّهُ عليْهِمْ كَانَ كَيْتَ وكَيْتَ. و"تَرَى" يجوز أنْ تكونَ مِنْ رؤية البَصَر، ويكونُ الكثيرُ المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تكونَ العلميَّةَ، والكثيرُ على هذا أسلافُهم، فمعنى "تَرَى": تَعْلَمُ أخبارَهم وقصَصَهم بإخبارنا إيَّاك، فعلى الأوَّل يكون قوله "يَتَوَلَّوْن" في محلِّ نصبٍ على الحال، وعلى الثَّاني يكون في محلِّ نصبٍ على المفعول الثاني. قوله تعالى: "ولو كانوا": الظاهرُ أنَّ اسم "كَانَ" وفاعل "اتَّخَذُوهُمْ" عائدٌ على "كَثِيراً" من قوله: {تَرَىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ}، والضميرُ المنصوب في "اتَّخَذُوهمْ" يعودُ على "الَّذِينَ كَفَرُوا" في قوله: {يَتوَلَّوْنَ الذين كفرُوا}. والمعنى: لوْ كانُوا يُؤمِنُون بِاللَّه، والنَّبِيِّ، وهو مُوسَى عليه الصلاة والسلام، وما أُنْزِلَ إليهِ ما اتَّخَذُوا المُشْركين أوْلِيَاء؛ لأنَّ تَحْريمَ ذلك مُتَأكدٌ في التَّوْرَاة، وفي شَرْع مُوسَى صلى الله عليه وسلم، فلمَّا فَعَلُوا ذلك، ظَهَرَ أنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ تَقْرِير دين مُوسى - عليه الصلاة والسلام - بل مرادُهُمُ الرِّياسَةُ والجَاهُ، ويسعونَ في تَحْصيلهِ بأيِّ طريقٍ قدروا عليه، وبهذا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بالفِسْقِ، فقالَ تعالى: {وَلَـٰكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}. وأجاز القفَّالُ أن يكون اسم "كَانَ" يعودُ على "الَّذِينَ كَفَروا"، وكذلك الضميرُ المنصوبُ في "اتَّخَذُوهُمْ"، والضميرُ المرفوعُ في "اتَّخَذُوهُمْ" يعودُ على اليهود، والمرادُ بالنبيِّ [محمدٌ] صلى الله عليه وسلم والتقديرُ: ولو كان الكافرون المُتَولَّوْنَ مؤمنينَ بمحمَّدٍ والقرآنِ، ما اتخذَهُمْ هؤلاء اليهودُ أولياءَ، والأولُ أوْلَى؛ لأن الحديثَ عن كثيرٍ، لا عن المتولَّيْنَ، وجاء جواب "لَوْ" هنا على الأفصحِ، وهو عدمُ دخولِ اللام عليه؛ لكونه منفيًّا؛ ومثله قول الآخر: [البسيط] شعر : 2030- لَوْ أنَّ بالعْلمِ تُعْطَى مَا تَعِيشُ به لَمَا ظَفِرْت مِنَ الدُّنْيَا بِثُفْرُوقِ تفسير : وقوله تعالى: {ولكنَّ كثيراً منهُمْ} هذا الاستدراكُ واضحٌ بما تقدَّم، وقوله تعالى: "كَثِيراً" هو من إقامةِ الظاهرِ مقام المضمر؛ لأنه عبارةٌ عن "كَثِيراً منهم" المتقدِّم؛ فكأنه قيل: تَرَى كثيراً مِنْهُمْ، ولكنَّ ذلك الكَثِيرَ، ولا يريدُ، ولكنَّ كثيراً من ذلك الكَثِيرِ فَاسِقُون.
البقاعي
تفسير : ولما علل تعالى لعنهم بعصيانهم وغلوهم في الباطل، بينه مخصصاً للعلماء منهم بزيادة تهديد، لأنهم مع كونهم على المنكر لا ينهون غيرهم عنه، مع أنهم أجدر من غيرهم بالنهي، فصاروا عليّ منكرين شديدي الشناعة، وسكوتهم عن النهي مغوٍ لأهل الفساد ومغرٍ لهم ولغيرهم على الدخول فيه والاستكبار منه فقال تعالى: {كانوا لا يتناهون} أي لا ينهى بعضهم بعضاً، وبين إغراقهم في عدم المبالاة بالتنكير في سياق النفي فقال: {عن منكر}. ولما كان الفعل ما كان من الأعمال عن داهية من الفاعل سواء كان عن علم أو لا، عبر به إشارة إلى أن لهم في المناكر غرام من غلبته الشهوة، ولم يبق لهم نوع علم، فقال: {فعلوه}؛ ولما كان من طبع الإنسان النهي عن كل ما خالفه طبعاً أو اعتقاداً، لا سيما إن تأيد بالشرع، فكان لا يكف عن ذلك إلا بتدريب النفس عليه لغرض فاسد أداه إليه، أكد مقسماً معبراً بالفعل الذي يعبر به عما قد لا يصحبه علم ولا يكون إلا عن داهية عظيمة فقال: {لبئس ما كانوا} أي جبلة وطبعاً {يفعلون *} إشارة إلى أنهم لما تكررت فضائحهم وتواترت قبائحهم صاروا إلى حيز ما لا يتأتى منه العلم. ولما أخبر بإقرارهم على المناكر، دل على ذلك بأمر ظاهر منهم لازم ثابت دائم مقوض لبنيان دينهم، فقال موجهاً بالخطاب لأصدق الناس فراسة وأوفرهم علماً وأثبتهم توسماً وفهماً: {ترى كثيراً منهم} أي من أهل الكتاب؛ ولما كان الإنسان لا ينحاز إلى حزب الشيطان إلا بمنازعة الفطرة الأولى السليمة، أشار إلى ذلك بالتفعل فقال: {يتولون} أي يتبعون بغاية جهدهم {الذين كفروا} أي المشركين مجتهدين في ذلك مواظبين عليه، وليس أحد منهم ينهاهم عن ذلك ولا يقبحه عليهم، مع شهادتهم عليهم بالضلال هم وأسلافهم إلى أن جاء هذا النبي الذي كانوا له في غاية الانتظار وبه في نهاية الاستبشار، وكانوا يدعون الإيمان به ثم خالفوه، فمنهم من استمر على المخالفة ظاهراً وباطناً، ومنهم من ادعى أنه تابع واستمر على المخالفة باطناً، فكانت موالاته للمشركين دليلاً على كذب دعواه ومظهرة لما أضمره من المخالفة وأخفاه. ولما كان ذلك منهم ميلاً مع الهوى بغير دليل أصلاً قال: {لبئس ما قدمت} أي تقديم النزل للضيف {لهم أنفسهم} أي التي من شأنها الميل مع الهوى, ثم بين المخصوص بالذم - وهو ما قدمتُ - بقوله: {أن سخط الله} أي وقع سخطه بجميع ما له من العظمة {عليهم} ولما كان من وقع السخط عليه يمكن أن يزول عنه، قال مبيناً أن مجرد وقوعه جدير بكل هلاك: {وفي العذاب} أي الكامل من الأدنى في الدنيا والأكبر في الآخرة {هم خالدون *}. ولما كان هذا دليلاً على كفرهم، دل عليه بقوله: {ولو} أي فعلوا ذلك مع دعواهم الإيمان والحال أنهم لو {كانوا} أي كلهم {يؤمنون} أي يوجد منهم إيمان {بالله} أي الملك الأعلى الذي له الإحاطة بكل شيء {والنبي} أي الذي له الوصلة التامة بالله، ولذا أتبعه قوله: {وما أنزل إليه} أي من عند الله أعم من القرآن وغيره إيماناً خالصاً من غير نفاق {ما اتخذوهم} أي المشركين مجتهدين في ذلك {أولياء} لأن مخالفة الاعتقاد تمنع الوداد، فمن كان منهم باقياً على يهوديته ظاهراً وباطناً، فالألف في "النبي" لكشف سريرته للعهد، أي النبي الذي ينتظرونه ويقولون: إنه غير محمد صلى الله عليه وسلم أو للحقيقة أي لو كانوا يؤمنون بهذه الحقيقة - أي حقيقة النبوة - ما والوهم، فإنه لم يأت نبي إلا بتكفير المشركين - كما أشار إلى ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله "حديث : الأنبياء أولاد علات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد"تفسير : كما سيأتي قريباً في حديث أبي هريرة، يعني - والله أعلم - أن شرائعهم وإن اختلفت في الفروع فهي متفقة في الأصل وهو التوحيد، ومن كان منهم قد أظهر الإيمان فالمراد بالنبي في إظهار زيغه وميله وحيفه محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه نهى عن موالاة المشركين، بل عن متاركتهم، ولم يرض إلا بمقارعتهم ومعاركتهم. ولما أفهمت الشرطية عدم إيمانهم، استثنى منها منبهاً بوضع الفسق موضع عدم الإيمان على أنه الحامل عليه فقال: {ولكن كثيراً منهم فاسقون} أي متمكنون في خلق المروق من دوائر الطاعات.
القشيري
تفسير : الرضاءُ بمخالفة أمر الحبيب مُوَافَقَةٌ للمخالف، ولا أَنْفَةَ بعد تميز الخلاف. والسكوتُ عن جفاءٍ تُعامَلْ به كَرَمٌ، والاغضاءُ عما يُقَال في محبوبك دناءةٌ.
اسماعيل حقي
تفسير : {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه} استئناف اى لا ينهى بعضهم بعضا عن قبيح يعملونه واصطلحوا على الكف عن نهى المنكر {لبئس ما كانوا يفعلون} تعجيب من سوء فعلهم مؤكدا بالقسم.
الطوسي
تفسير : أخبر الله تعالى أن هؤلاء الكفار الذين ذكرهم لم يكونوا يتناهون عن منكر أي لم يكن ينهى بعضهم بعضاً مثل قولك لا يتضاربون ولا يترامون ولا ينتهون ومعناه لا يكفون عما نهوا عنه. وقوله: {لبئس ما كانوا يفعلون} وفتحت اللام لام القسم وتقديره اقسم لبئس ما كانوا يفعلون كما فتحت لام الابتداء لأنها لما لم تكن عاملة كـ (لام الاضافة) اختير لها أخف الحركات. ولا يجوز أن تكون لام الابتداء، لأنها لا تدخل على الفعل الا في باب {أن} ولا تدخل على الماضي. و {ما} في قوله "لبئس ما" قيل فيها قولان: أحدهما - أن تكون {ما} كافة لـ {بئس} كما تكف في {إِنما} و {بعدما} و {ربما}) والآخر - أن تكون اسماً نكرة كأنه قال: بئس شيئاً فعلوه، كما تقول بئس رجلا كان عندك. وفي الآية دلالة على وجوب انكار المنكر، لأن كل شئ ذم الله عليه فواجب تركه إِلا أن يقيد بوقت يخصه، لأن ظاهر ذلك يقتضي قبحه، والتحذير منه. والمنكر هو القبيح، سمي بذلك لأنه ينكره العقل من حيث أن العقل يقبل الحسن ويعترف به، ولا يأباه وينكر القبيح ويأباه والانكار ضد الاقرار. فما يقر به العقل هو الحق، وما ينكره، فهو الباطل. وقيل في معنى {المنكر} - ها هنا - ثلاثة أقوال: أحدها صيد السمك في السبت. والثاني - أخذ الرشوة في الحكم. والثالث - أكل الربا وأثمان الشحوم. وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حديث : لا قدست أمَّة لا تأخذ لضعيفها حقه غير مضيع .
الجنابذي
تفسير : {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} يعنى لا ينهى بعضهم بعضاً او لا يرعوون وعن علىّ (ع) لمّا وقع التّقصير فى بنى اسرائل جعل الرّجل يرى اخاه فى الّّذنب فينهاه فلا ينتهى فلا يمنعه ذلك من ان يكون اكيله وجليسه وشريبه حتّى ضرب الله قلوب بعضهم ببعضٍ ونزل فيهم القرآن حيث يقول جلّ وعزّ: {لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} (الآية) وفيه دلالة على ذمّ المؤانسة مع اهل المعصية {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} من عدم نهى بعضهم بعضاً قولاً وفعلاً وقلباً، او من عدم ارعوائهم عن الشّرّ.
الهواري
تفسير : قال: {كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}. وسنفسر ذلك في سورة الأعراف. قوله: {تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ} يعني من لم يؤمن منهم. {يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي يتولون مشركي العرب. قال الله: {لَبِئسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ} [أي لأن سخط الله عليهم] {وَفِي العَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ}. قال: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} قال مجاهد: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ} أي: يتَّقون الله ويتَّقون النبي، يعني المنافقين، {مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} أي ما وادّوهم ولا ناصحوهم. قوله: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} يعني مشركي العرب، وهم الذين كانوا بحضرة النبي من المشركين يومئذ. {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} يعني من آمن منهم وكان على النصرانية في الأصل فآمن. قال {ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً} يعني من آمن منهم {وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} عن عبادة الله والإيمان به.
اطفيش
تفسير : {كَانُوا لا يَتَنَاهُوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ}: جملة مستأنفة للبيان، أو بدل مطابق من قوله: {أية : عصوا } تفسير : وجملة فعلوه نعت لمنكر، والمعنى أنه لا ينهى بعضهم بعضاً عن منكر فعله، أى اذا فعل منكراً فعله ولم ينهه عنه أحد فى حال الفعل، أو لا ينهى بعضهم بعضاً عن مراجعة منكر فعلوه، وعن مثله أو معنى فعلوه أرادوا فعله، أو لا ينتهون عن منكر فعلوه، ولا عن الاعراض عن التوبة، وان نهى ناه لم يمتنع عن مواصلة العاصى ومواكلته وخلطته. قال ابن مسعود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ان الرجل من بنى اسرائيل كان اذا رأى أخاه على ذنب نهاه عنه تحذيراً، فاذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله أو خليطه، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى " تفسير : قال ابن سعود: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً فجلس فقال: "حديث : لا والله حتى تأخذوا على يد الظالم فتأمروه " تفسير : أى تعظمه على الحق. {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}: من ترك النهى والانتهاء، والأهل هذا الزمان حظ عظيم من هذا، عفى الله عمن تاب.
اطفيش
تفسير : {كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} لا ينهى بعضهم بعضاً عنه ولا يتناهون عنه، والأَول أَصل فى التفاعل وما فعل لا ينهى عنه لفوته إِذ لا يمكن تصييره غير مفعول وقد فعل، فالمنكر في الآية غير مفعول إِلا بعد، والمراد عن منكر أَرادوا فعله فالفعل مؤول بسببه وملزومه وهو الإِرادة، أَو المراد لا يتناهون عن مثل منكر فعلوه من صنفه أَو من سائر المعاصى، وكذا إِذا فسر التناهى بالانتهاء يحتاج إِلى أَحد هذه التأويلات لأَن ما فعل لا ينتهى عنه فالمعنى لا يريدون الانتهاء أَو لا يستعملون مثل ما هو انتهاء عن ذلك، والمنكر على العموم والإفراد له نوعى لا شخصى، وقيل المراد الصيد يوم السبت وقيل الرشوة فى الحكم، وقيل الربا وأثمان الشحوم {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} إِنشاء لذم فعلهم وتعجيب مؤكد بالقسم، أَى والله لبئس أَو بلام الابتداء على أَنها للابتداء لأَن الفعل الجامد كالإسم والمراد ما كانوا يفعلون من المناكر أَو من ترك النهى أَو منهما، وهو أَعم فائدة وشهر تفسيره بترك النهى، قال حذيفة عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : والذى نفسى بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أَو ليوشكن لله أَن يبعث عليكم عقاباً من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم"تفسير : ، وقال صلى الله عليه وسلم "حديث : إِن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة حتى يروا المنكرين ظهرانيهم وهم قادرون على أَن ينكروا فلا ينكرونه، فإِذا فعلوا ذلك عذب الله تعالى الخاصة والعامة"تفسير : ، وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : والذى نفس محمد بيده ليخرجن من أَمتى أُناس من قبورهم في صور القردة والخنازير بما داهنوا أَهل المعاصى وكفوا عن نهيهم وهم يستطيعون ".
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى {كَانُواْ لاَ يَتَنَـٰهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} مؤذن باستمرار الاعتداء فإنه استئناف مفيد لاستمرار عدم التناهي عن المنكر، ولا يمكن استمراره إلا باستمرار تعاطي المنكرات، وليس المراد بالتناهي أن ينهى كل منهم الآخر عما يفعله من المنكر ـ كما هو المعنى المشهور لصيغة التفاعل ـ بل مجرد صدور النهي عن أشخاص متعددة من غير أن يكون كل واحد منهم ناهياً ومنهياً معاً، كما في تراؤا الهلال، وقيل: التناهي بمعنى الانتهاء من قولهم: تناهى عن الأمر وانتهى عنه إذا امتنع، فالجملة حينئذٍ مفسرة لما قبلها من المعصية والاعتداء، ومفيدة لاستمرارهما صريحاً، وعلى الأول: إنما تفيد استمرار انتفاء النهي عن المنكر ومن ضرورته استمرار فعله، وعلى التقديرين لا تقوى هذه الجملة احتمال الاستئناف فيما سبق خلافاً لأبـي حيان. والمراد بالمنكر قيل: صيد السمك يوم السبت، وقيل: أخذ الرشوة في الحكم، وقيل: أكل الربا وأثمان الشحوم، والأولى أن يراد به نوع المنكر مطلقاً، وما يفيده التنوين وحدة نوعية لا شخصية، وحينئذٍ لا يقدح وصفه بالفعل الماضي في تعلق النهي به لما أن متعلق الفعل إنما هو فرد من أفراد ما يتعلق به النهي، أو الانتهاء عن مطلق المنكر باعتبار تحققه في ضمن أي فرد كان من أفراده على أنه لو جعل المضي في {فَعَلُوهُ} بالنسبة إلى زمن الخطاب لا زمان النهي لم يبق في الآية إشكال، ولما غفل بعضهم عن ذلك قال: إن الآية مشكلة لما فيها من ذم القوم بعدم النهي عما وقع مع أن النهي لا يتصور فيه أصلاً، وإنما يكون عن الشيء قبل وقوعه، فلا بد من تأويلها بأن المراد النهي عن العود إليه، وهذا إما بتقدير مضاف قبل {مُّنكَرٍ} أي معاودة منكر، أو بفهم من السياق، أو بأن المراد فعلوا مثله، أو بحمل {فَعَلُوهُ} على أرادوا فعله، كما في قوله سبحانه: {أية : فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءانَ فَٱسْتَعِذْ} تفسير : [النحل: 98]. واعترض الأول بأن المعاودة كالنهي لا تتعلق بالمنكر المفعول، فلا بد من المصير إلى أحد الأمرين الأخيرين، وفيهما من التعسف ما لا يخفى، وقيل: إن الإشكال إنما يتوجه لو لم يكن الكلام على حد قولنا: كانوا لا ينهون يوم الخميس عن منكر فعلوه يوم الجمعة مثلاً، فإنه لا خفاء في صحته، وليس في الكلام ما يأباه، / فليحمل على نحو ذلك. وقوله سبحانه: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} تقبيح لسوء فعلهم وتعجيب منه، والقسم لتأكيد التعجيب، أو للفعل المتعجب منه، وفي هذه الآية زجر شديد لمن يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد أخرج أحمد والترمذي وحسنه عن حذيفة بن اليمان أن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله تعالى أن يبعث عليكم عقاباً من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم»تفسير : ، وأخرج أحمد عن عدي بن عميرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : إن الله تعالى لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله تعالى الخاصة والعامة»تفسير : ، وأخرج الخطيب من طريق أبـي سلمة عن أبيه عن النبـي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : والذي نفس محمد صلى الله عليه وسلم بيده ليخرجن من أمتي أناس من قبورهم في صورة القردة والخنازير بما داهنوا أهل المعاصي وكفوا عن نهيهم وهم يستطيعون»تفسير : والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وفيها ترهيب عظيم، فيا حسرة على المسلمين في إعراضهم عن باب التناهي عن المناكير وقلة عبئهم به.
د. أسعد حومد
تفسير : (79) فَقَدْ كَانُوا لاَ يَنْهَى أحَدٌ مِنْهُمْ أحَداً عَنِ مُنْكَرٍ يَقْتَرِفُهُ مَهْمَا بَلَغَ مِنَ القُبْحِ وَالضَّرَرِ.وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ هُوَ حِفَاظُ الدِّينِ، وَسِيَاجُ الفَضَائِلِ وَالآدَابِ، فَإذا تَجَرّأ المُسْتَهْتِرُونَ عَلَى إظْهَارِ فِسْقِهِمْ وَفُجُورِهِمْ، وَرَآهُمُ الغَوْغَاءَ مِنَ النَّاسِ قَلَّدُوهُمْ فِيهِ، وَزَالَ قُبْحُهُ مِنْ نُفُوسِهِمْ، وَصَارَ عَادَةً لَهُمْ، وَزَالَ سُلْطَانُ الدِّينِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَتُرِكَتْ أَحْكَامُهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إلى فَشْوِ المُنْكَرَاتِ فِيهِمْ. وَيُقَبِّحُ اللهُ تَعَالَى سُوءَ فِعْلِهِمْ، وَيَذُمُّهُمْ عَلَى اقْتِرَافِ المُنْكَرَاتِ، وَإِصْرَارِهِمْ عَلَيْهَا وَسُكُوتِ الآخَرِينَ عَنْهَا، وَرِضَاهُمْ بِهَا. (وَقَدْ جَاءَ فِي الحَدِيثِ: حديث : إنَّ أوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أنْ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا هذا اتَّقِ اللهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ، فَإنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَكَ. ثُمْ يَلْقَاهُ مِنَ الغَدِ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ فَلاَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ"تفسير : ). (رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ). يَتَنَاهَوْنَ - يَنْهَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ونعلم أن حراسة منهج الله تعطي الإنسان السلامة في حركة الحياة على الأرض. وقد جعل الحق سبحانه في النفس البشرية مناعة ذاتية، فساعة توجد في الإنسان شهوة على أي لون سواء في الجنس أو في المال أو في الجاه. فقد يحاول الوصول إليها بأي طريق، ولا يمنعه من ذلك إلا الضمير الذي يفرض عليه أن يسير في الطريق الصحيح. هذا الضمير هو خميرة الإيمان، وهو الذي يلوم الإنسان إن أقدم على معصية، هذا إن كان من أصحاب الدين. ولنا أن ندقق في هذا القول القرآني لأنه يحمل الوصف الدقيق للنفس البشرية في حالتها المتقلبة، فها هوذا قابيل يتحدث عنه القرآن: {أية : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} تفسير : [المائدة: 30]. ومن بعد ذلك، قتل قابيل هابيل، ثم هدأت النفس من سعار الغضب وسعار الحقد، وانتقل قابيل إلى ما يقول عنه القرآن: {أية : فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ} تفسير : [المائدة: 30]. فبعد أن غواه غضبه إلى أن قَتَل أخاه وسلبه الحياة. يبعث الله له غراباً ليريه كيف يواري سوأة أخيه؛ لأنه لم يكن يعرف كيف يواري جثمان أخيه. وانتقل بالندم من مرحلة أنه لم يرع حق أخيه في الحياة فأراد أن يرعى حق مماته، إذن فالنفس البشرية وإن كانت لها شهوات إلا أن لها اعتدالا مزاجيا يتدخل بالندم عندما يرتكب الإنسان إثماً أو معصية. ولذلك تجد كثيراً من الناس تعاني من متاعب لأنهم ارتكبوا معاصي، لكنهم يريدون الاعتراف بها لأي إنسان وأي إنسان يتلقى الاعتراف ليست لديه القدرة على تدارك آثار تلك المتاعب؛ لأنها وقعت وانتهى الأمر. لكن لماذا يريد الإنسان أن يعترف لأخر بمعصية؟. إنه اعتراف للتنفيس؛ لأن كل حركة في النفس البشرية ينتج عنها تأثير في النزوع، فعندما يغضبك أحد فأنت تنزع إلى الانتقام، ولهذا يأمرك الشرع حين يغضبك أحد أن تغير من وضعك وقل: {حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ}. حتى تصرف الطاقة السعارية عندك، فإن أغضبك أحد وأنت قائم فاقعد، وإن كنت قاعدا فاضطجع، وأن كنت ثابتاً في مكان فلتسر بضع خطوات. والشرع حين يطلب منك أن تتحرك لحظة الغضب فذلك ليزيل من جسدك بعض الطاقة الفائضة الزائدة التي تسبب لك الغليان فتقل حدّة الغضب. ولذلك فالشاعر العربي ينصح كل مستمع للشكوى ألا يرد السماع بل يصغي لصاحب الشكوى؛ لذلك يقول: شعر : ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة يواسيك أو يسليك أو يتوجع تفسير : وحينما تظهر المشاركة لصاحب الشكوى فأنت تريحه، وتهديه إلى الاطمئنان. وينصح الشاعر صاحب الشكوى أن يضعها عند ذي المروءة؛ لأن ذا المروءة إنما يعطيك أذنه ومشاعره وهو جدير أن تستأمنه على السّر، وكأن الأسرار في خِزانة لن يعرف أحد ما بداخلها، وبمثل هذا الاعتراف يريح الإنسان نفسه، ويصرف انفعاله إلى شيء آخر. وعندما تكرر النفس البشرية فعل السوء ولا تجد من ينهها أو ينهاها، فالسوء يعم وينتشر، هنا تتدخل السماء بإرسال رسول. ويوضح الحق أن السبب في إرسال رسول لهؤلاء الناس أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، والتناهي عن المنكر إنما يكون بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر، ولا يظنن المؤمن أنه بمنجاة عن خاطر السوء في نفسه لأن كلاً منا بشر. وعرضة للأغيار، ومن لطف الله لحظة أن يهب خاطر السوء على مؤمن أن يجد أخاً خالياً من خواطر السوء فيواصيه بالحق ويواصيه بالصبر؛ لأن الفرد إن جاءه سعار الشهوة في اللحظة التي يجيء فيه السعار نفسه عند صديق له فقد يتفقان على المنكر، أما إن جاء سعار الشهوة لإنسان وكان صديقه مؤمناً خالياً من خواطر السوء، فهو ينهاه ويوصيه بالحق والصبر. وهكذا. يتبادل المؤمنون التناهي بالتواصي؛ فمرة يكون الإنسان ناهياً، ومرة أخرى يكون الإنسان منهياً. وكذلك أعطى الله هذه المسألة كلمة التواصي: {أية : وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ} تفسير : [العصر: 1-3]. ولم يخصص الحق قوماً ليكونوا الناهين، وقوماً آخرين ليكونوا المنهيين، لا، بل كل واحد منا عرضة أن يكون ناهياً إن اتجهت خواطر صاحبه إلى الحرام، وعرضة أيضاً لأن يكون منهياً إن كانت نفسه تتجه إلى الحرام، وبذلك نتبادل النهي والتناهي، ويسمون ذلك "المفاعلة" مثلما نقول: "شارك زيد عمرا"، ولا يشارك الإنسان نفسه إنما يشارك غيره، ومعنى هذا أن هناك شخصا قد كان فاعلا مرة، ومرة أخرى يكون مفعولاً، وكيف تكون صيغة التفاعل هذه؟. إنها مثل "تشارك" و "تضارب" أي أن يأتي الفعل من اثنين. ومن السهل إذن أن ينهي إنسان صديقاً له أو ينهاه صديق له. وقد نفسرها على أن الجميع ينهى نفسه بفعل القوة الخفية الفطرية التي توجد في كل نفس، أي أن كل نفس تنهى نفسها. إذن فالتفاعل إما أن يكون في النفس وإما أن يكون في المجتمع. {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} ولننتبه هنا إلى أنهم قد فعلوا المنكر بالفعل، فكيف يكون التناهي عن المنكر؟. يمكن أن نفهم العبارة على أساس أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر أرادوا فعله، أي أن الإنسان منهم كان يرى زميلاً له يتهيأ لارتكاب منكر فلا ينهاه. ومثلها في ذلك قوله الحق: {أية : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} تفسير : [المائدة: 6]. وهذا القول لا يعني أبداً أن يتوضأ الإنسان بعد أن يدخل في الصلاة. إنما يعني أن نبدأ الوضوء لحظة الاستعداد للصلاة، يعني إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأداءها. وقوله الحق: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} يجعلنا في حالة انتباه وفراسة إيمانية ويقظة. ويلتفت كل منا إلى نفسه ويرقبها ويراقبها، وإلى أي اتجاه تسير، فلا يترك الإنسان نفسه تتجه إلى أي مكان موبوء أو فعل غير مستقيم. وكذلك ينتبه الإنسان إلى أصدقائه وأخلائه حتى نتناهى عن أي منكر فلا نقع أبداً في دائرة هذا الحكم {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} وساعة نسمع "لبئس" فلنعرف أن اللام إذا سبقت فهي للقسم، وحين يقسم الله فهذا تأكيد للقضية، فهل هذا تأكيد على طريقتنا نحن البشر؟,. لا. فليس أحد منا كالله، ونحن في حياتنا نعرف الأدلة على الحق، إما إقرار، وإما شهادة، وإما قسم. والقاضي لا يحكم إلا بإقرار المتهم أو بشهادة الشهود، أو باليمين، وحين يأتي الحق بالحكم فهو يأتي به على معرفة الخلق. وعدم التناهي عن المنكر هو فعل وقول معا. وبما أن الحق لم يقل: لبئس ما كانوا يقولون، ذلك أن القول مقابل للفعل، وكلاهما أيضاً عمل، فالقول عمل جارحة اللسان، والفعل هو عمل الجوارح كلها، ويجمع القول والفعل وصف "العمل". ونلحظ أن المسألة لا تقتصر على القول، إنما هي عمل قد نتج عن فعل. ولنر الحديث النبوي القائل: "حديث : من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده وإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان ". تفسير : وقوله الحق: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} دليل على أنهم كانوا يفعلون المنكر والقبيح قولاً وعملاً. ويتابع الحق من بعد ذلك فيقول: {تَرَىٰ كَثِيراً...}
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):