Verse. 76 (AR)

٢ - ٱلْبَقَرَة

2 - Al-Baqara (AR)

قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَّنَا مَا لَوْنُہَا۝۰ۭ قَالَ اِنَّہٗ يَقُوْلُ اِنَّہَا بَقَرَۃٌ صَفْرَاۗءُ۝۰ۙ فَاقِعٌ لَّوْنُہَا تَسُرُّ النّٰظِرِيْنَ۝۶۹
Qaloo odAAu lana rabbaka yubayyin lana ma lawnuha qala innahu yaqoolu innaha baqaratun safrao faqiAAun lawnuha tasurru alnnathireena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها» شديد الصفرة، «تسر الناظرين» إليها بحسنها أي تعجبهم.

69

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا} «ما» ٱستفهام مبتدأة، و «لونها» الخبر. ويجوز نصب (لونها) بـ (ـيبيّن)، وتكون «ما» زائدة. واللون واحد الألوان، وهو هيئة كالسواد والبياض والحمرة. واللَّوْن: النَّوع. وفلان مُتَلَوِّن: إذا كان لا يثبت على خلق واحد وحال واحد؛ قال:شعر : كلّ يوم تتلوّنْ غير هذا بك أجْمَلْ تفسير : ولَوّن البُسْرُ تلويناً: إذا بدا فيه أثر النُّضْج. واللّوْن: الدَّقَل، وهو ضرب من النخل. قال الأخفش: هو جماعة، واحدها لِينة. قوله: {صَفْرَآءُ} جمهور المفسرين أنها صفراء اللون، من الصُّفرة المعروفة. قال مكيّ عن بعضهم: حتى القَرْن والظِّلْف. وقال الحسن وٱبن جُبير: كانت صفراء القرن والظِّلْف فقط. وعن الحسن أيضاً: «صفراء» معناه سوداء؛ قال الشاعر:شعر : تلك خَيْلِي منه وتلك رِكابِي هنّ صُفْرٌ أولادُها كالزَّبِيبِ تفسير : قلت: والأوّل أصح لأنه الظاهر؛ وهذا شاذّ لا يُستعمل مجازاً إلا في الإبل؛ قال الله تعالى: {أية : كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ}تفسير : [المرسلات: 33] وذلك أن السُّود من الإبل سوادها صُفرة. ولو أراد السواد لما أكّده بالفُقُوع، وذلك نَعْتٌ مختصّ بالصّفرة، وليس بوصف السواد بذلك؛ تقول العرب: أسودُ حالِكٌ وحَلَكُوك وحُلْكُوك، ودَجُوجِيّ وغِرْبيب، وأحمرُ قانىء، وأبيضُ ناصعٌ، ولَهِقٌ ولِهَاق ويَقِق، وأخضرُ ناضرٌ، وأصفرُ فاقِعٌ؛ هكذا نصَّ نَقَلة اللغة عن العرب. قال الكسائي: يقال فَقَع لَوْنُهَا يَفْقَع فُقوعاً إذا خَلَصت صُفْرته. والإفقاع: سوء الحال. وفواقع الدهر بوائقه. وفَقّع بأصابعه إذا صوّت؛ ومنه حديث ٱبن عباس: نهى عن التفقيع في الصلاة؛ وهي الفرقعة، وهي غمز الأصابع حتى تُنْقِض. ولم ينصرف «صفراء» في معرفة ولا نكرة؛ لأن فيها ألف التأنيث وهي ملازمة فخالفت الهاء؛ لأن ما فيه الهاء ينصرف في النكرة؛ كفاطمةٍ وعائشةٍ. قوله تعالى: {فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا} يريد خالصاً لونها لا لَوْن فيها سوى لون جلدها. {تَسُرُّ ٱلنَّاظِرِينَ} قال وهب: كأن شُعَاع الشمس يخرج من جلدها؛ ولهذا قال ٱبن عباس: الصفرة تسرّ النفس. وحضّ على لباس النِّعال الصُّفر؛ حكاه عنه النقاش. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من لبس نعلي جلد أصفرَ قلّ هَمّه؛ لأن الله تعالى يقول: {صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّاظِرِينَ}؛ حكاه عنه الثعلبي. ونَهَى ٱبن الزبير ومحمد بن أبي كثير عن لباس النعال السود؛ لأنها تُهِمّ. ومعنى «تسرّ» تُعجِب. وقال أبو العالية: معناه في سَمْتِها ومنظرها فهي ذاتُ وصفين، والله أعلم.

البيضاوي

تفسير : {قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا } الفقوع نصوع الصفرة ولذلك تؤكد به، فيقال: أصفر فاقع كما يقال أسود حالك، وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء لملابسته بها فضل تأكيد كأنه قيل: صفراء شديدة الصفرة صفرتها، وعن الحسن سوداء شديدة السواد، وبه فسر قوله تعالى: {جِمَـٰلَةٌ صُفْرٌ }. قال الأعشى:شعر : تِلْكَ خَيلي مِنْهُ وتلكَ رِكَابي هُنْ صُفُرٌ أَولادُها كالزَّبيبِ تفسير : ولعله عبر بالصفرة عن السواد لأنها من مقدماته، أو لأن سواد الإبل تعلوه صفرة وفيه نظر، لأن الصفرة بهذا المعنى لا تؤكد بالفقوع {تَسُرُّ ٱلنَّـٰظِرِينَ } أي تعجبهم، والسرور أصله لذة في القلب عند حصول نفع، أو توقعه من السر.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا } شديدة الصفرة {تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ } إليها بحسنها أي تعجبهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {صَفْرَآءُ} اللون المعروف لقوله ـ تعالى، {فَاقِعٌ} [يقال] أسود حالك، وأحمر قاني، وأبيض ناصع، وأخضر ناضر، وأصفر فاقع، وقال الحسن وحده: سوداء شديدة السواد، كما قالوا: ناقة صفراء أي سوداء، قال: شعر : تلك خيلي منه وتلك ركابي هن صفرٌ أولادها كالزبيبِ تفسير : وأُريد بالصفرة قرنها وظلفها، أو جميع لونها. {فَاقِعٌ} شديد الصفرة، أو خالصها، أو صافيها.

ابن عرفة

تفسير : قوله تعالى: {فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا...} لم يقل فاقعة مع أنّه من صفة البقرة (جعلوه) مبالغة مثل: جدّ جدّه، وجعله الطيبي مجازا، ورده ابن عرفة بأنه آكد، والتأكيد ينافي المجاز ألا ترى أن أهل السنة)) استدلّوا على وقوع الكلام من الله لموسى بقوله تعالى: {أية : وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً} تفسير : لأنه (مؤكد) بالمصدر والتأكيد (ينفي) المجاز. ذكره الإمام المازري في شرح التلقين في كتاب الطهارة في قوله: {أية : وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً}

البقلي

تفسير : {صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّاظِرِينَ} اي تخرج بذىّ المعبودية رياء وسُمعةً وهو لباسٌ واحدٌ ظاهر سلامو وباطنه خيانة خَدَعَتْ به النّظرين من الجاهلين وبلسان الواجدين البست كسوة القهر بنعت الجمع فاذا ظهرت من عين الجمع تَجلى الحقّ منها وجوده بصفة الخاص التي لا تدخل فيها ورسم الربوبيّة من القهريات واللطفيات فابصرت عيون الناظرين من اهل الجمع تلك الصفة فسَّرت اسرارهم وتهيجت انوارهم فبَيَّن الاسار والانوار فنوا من النظر الى الاغيار.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا} كأنه قيل ماذا صنعوا بعد هذا البيان الثانى والامر المكرر فقيل قالوا {ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها} من الالوان حتى تتبين لنا البقرة المأمور بها واللون عرض مشاهد يتعاقب على بعض الجواهر {قال} موسى عليه السلام بعد المناجاة الى الله تعالى ومجيىء البيان {انه} الله تعالى {يقول انها بقرة صفراء} والصفرة لون بين البياض والسواد وهى الصفرة المعروفة وليس المراد بها هنا السواد كما فى قوله تعالى {أية : كأنه جِمالَتٌ صفر} تفسير : [المرسلات: 33]. اى سود والتعبير عن السواد بالصفرة لما انها من مقدماته واما لان سواد الابل يعلوه صفرة {فاقع لونها} مبتدأ وخبر والجملة صفة البقرة والفقوع نصوع الصفرة وخلوصها يقال فى التأكيد اصفر فاقع كما يقال اسود حالك وفى اسناده الى اللون مع كونه من احوال الملون لملابسته به ما لا يخفى من فضل تأكيد كأنه قيل صفراء شديدة الصفرة صفرتها كما فى جد جده قيل كانت صفراء الكل حتى القرن والظلف {تسر الناظرين} اليها يعجبهم حسنها وصفاء لونها ويفرح قلوبهم لتمام خلقتها ولطافة قرونها واظلافها والسرور لذة فى القلب عند حصول نفع او توقعه. وعن على رضى الله تعالى عنه من لبس نعلا صفراء قل همه لان الله تعالى يقول تسر الناظرين. ونهى ابن الزبير ومحمد بن كثير عن لباس النعال السود لانها تهم وذكر ان الخف الاحمر خف فرعون والخف الابيض خف وزيره هامان والخف الاسود خف العلماء وروى ان خف النبى عليه السلام كان اسود.

الطوسي

تفسير : الاعراب: لونها: رفع لأن ما ليست زائدة، بل هي بمعنى أي: كأنهم قالوا: أي شيء لونها؟ وقوله: {يبين}: جزم لأنه جواب الأمر بغير ياء. ومعنى الآية: أن قوم موسى قالوا: يا موسى أدع لنا ربك يبين لنا ما لون البقرة التي امرنا بذبحها. واما قوله: {صفراء} قال الحسن المراد به: سوداء شديدة السواد. تقول العرب: ناقة صفراء أي سوداء. قال الشاعر: شعر : تلك خيلي منه وتلك ركابي هن صفر ألوانها كالزبيب تفسير : يعني ركابي هن سود. غير أن هذا ـ وان وصفت به الابل، فليس مما توصف به البقر. مع ان العرب لا تصف السواد بالفقوع. وانما تصفه بالشدة وبالحلوكة ونحوها. تقول: اسود حالك وحائك وحنكوك وغربيب ودجوجي، ولا تقول: فاقع. وقال أكثر المفسرين: إنها صفراء اللون من الصفرة المعروفة وهذا الصحيح، لأنه الظاهر، ولأنه قال: {فاقع لونها} وهو الصافي ولا يوصف السواد بذلك ـ على ما بيناه ـ فاما ما ابيض فيؤكدونه بأنه ناصع، واخضر ناضر واصفر فاقع. وقال سعيد بن جبير: المعنى في الآية: بقرة صفراء القرن والظلف. وقال مجاهد: صفراء اللون كله. وهو الظاهر لأنه قال: فاقع لونها. فوصف جميع اللون بذلك. وقال ابن عباس: أراد بذلك صفراء شديدة الصفرة. وقال غيره: خالص وقال ابو العالية وقتادة: الصافي. وقوله: {تسر الناظرين} فالسرور: ما يسر به القلب. والفرح ما فرحت به العين وقيل معناه: تعجب الناظرين. ومن القراء من اختار الوقف على قوله: {صفراء} والصحيح ان الوقف انما يجوز عند تمام النعت كله وقال قوم: التمام عند قوله: {فاقع} ويقال فقع لونها يفقع ـ بالتشديد وضم الياء ـ ويفقع ـ بالتخفيف وفتح الياء ـ فقوعا اذا خلصت صفرته.

الجنابذي

تفسير : {قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا} شديد الصّفرة مستحسناً بحيث لا يضرب الى السّواد ولا الى البياض {تَسُرُّ ٱلنَّاظِرِينَ} لحسنها وبريقها.

اطفيش

تفسير : {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنُ لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقعٌ لَوْنها}: قال ابن عباس شديدة الصفرة، وبمعناه قول الحسن البصرى صافية اللون، وصفاء الصفرة نصوحها الفقوع أشد ما يكون من الصفرة، ولذلك تؤكد الصفرة به. يقال: أصفر فاقع، كما تؤكد بوارس. يقال: أصفر وارس. وكما تؤكد الألوان يقال: أسود حالك وأسود حانك، وأبيض يقق وأبيض لهق، وأحمر قان، وأحمر دريحى، وأخضر ناضر وأخضر مدهام، وأورق خطبانى وأرمد درانى. وإن زدت توكيداً قلت: أصفر فاقع وارس، وأسود حالك حانك، وأبيض يقق لهق، قاثم قاتن، وأحمر قان دريحى، وأخضر ناضر مدهام، وقد زيد التوكيد فى الآية بقوله: {لَوْنُهَا} بعد التوكيد بفاقع، لأنه أشد الفقوع إلى اللون، وفاقع صفة صفراء أو صفة بقرة من حيث صفرتها ولونها، الصفرة كأنه قيل صفرت صفرتها، فجد جده، وصام صومه، وجنون مجنون، وشعر شاعر، فهو أمثل صفر فاقع وارس فى زيادة التوكيد، لأن فاقعاً بمعنى شديدة الصفرة، كأنها صفرتها. لكمالها فعلت صفرة أخرى، إلا أن أصفر فاقعاً وارساً أشد توكيداً من جهة اللفظ و{صفراء فاقع لونها} أشد من جهة المعنى على ما مر من أن مثاله إلى قولك صفر صفرته، وإنما أشد الوقوع إلى اللون لملابسة اللون بصفراء، لأن لونها صفرة، والمشهور عن الحسن أن {صفراء فاقع} بمعنى سوداء شديدة السواد، وقال فى قوله تبارك وتعالى: {جمالة صفر} جمالات سود. قال جار الله. ولعله مستعار من صفة الإبل، لأن سواده تعلوه صفرة قال الأعشى يمدح قيس بن معد يكرب: شعر : تلك خيلى منه وتلك ركابى هن سود أولادها كالزبيب تفسير : تلك خيلى: مبتدأ وخبر ومنه حال كا، والركاب: الإبل التى يسار عليها وهن سود: مبتدأ وخبر، وأولادها: فاعل سود كما أن لونها فاعل فاقع، وكالزبيب: حال أو مفعلو مطلق، فلما أسند السواد إلى الأولاد ووصفها بمشابهة الزبيب، علمنا أنه سواد إلى صفرة، لأن الزبيب كذلك، وقد نجعل أولادها مبتدأ خبره كالزبيب فلا دليل فى البيت على سواد إلى صفرة، واعترض قول الحسن بأن الصفرة إذا كانت بمعنى السواد لا تؤكد بالفقوع فى معتاد كلام العرب، ولو كان الفقوع فى نفسه صالحاً لذلك من حيث أنه بمعنى الخلوص، فلا يقال لا مانع من وصفها به إذا كان بمعنى الخلوص، كما قال شيخ الإسلام. {تَسُرُّ النَّاظِرِينَ}: تعجب الناظرين إليها لحسنها وصفاتها، حتى كأن الشمس تجرى فى جلدها، والسرور لذة فى القلب عند حصول نفع أو توقعه، ثم أطلق على قبول هذه اللذه واستحسانها وهو مأخوذ من السر، لأن ذلك فى القلب وما يظهر فى الوجه واللسان إنما هو أثرهز قال على بن أبى طالب: من ليس نعلا صفراء قل همه، لقوله تعالى: {تسر الناظرين} وهذا لا يختص بالنعل، لقول ابن عباس وغيره الصفرة تسر النفس. وليس لبس النعل السوداء حراماً لقوله تعالى: {أية : قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده} تفسير : ولما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لبس خفا أسود.

اطفيش

تفسير : {قَالُوا ادْعُ لَنَّا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَّنَا مَا لَوْنُهَا} كأنهم استعظموا ذبح بقرة فى ميت، لا يعرف قاتله، فهول الأمر عليهم، ولم تكتف قلوبهم ببقرة ما، فأكثروا السؤال {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا} أى البقرى العوان {بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا} أى لونها خالص الصفرة، كما يقال أبيض يقق، وأبيض ناصع، وأسود حالك، وأحمر قان، أى شديد اللون، ولا يخفى أن الأصل فى الصفرة بقاؤها على ظاهرها، من لون بين بياض وحمرة، ولا حاجة إلى تفسيرها بالسواد، ولو ورد مثله لعدم القرينة هنا فلا مجاز، ولو كان مشتركا لحملت على الأظهر، وناقلو اللغة من العرب مشافهة كالجوهرى، وأبى عبيدة والأصمعى لم يثبتوا الفقوع إلا فى الصفرة، لا يقال أسود فاقع، ولو أثبته فى القاموس، وهو مقبول، إلا أن الجمهور على خلافه {تَسُرُّ النَّٰظِرِينَ} تلذ قلوب الناظرين إليها بحسنها، ومادة السرور لذلك، فمنه السرير، لا ولىّ النعمة، وسرير الملك تفاؤلا، وعن على من هذه الآية، كل أصفر يسر كالنعل الأصفر، وأن الأسود، يحزن، فهو مفسر للصفرة بظاهرها.

الالوسي

تفسير : إسناد البيان في كل مرة إلى الله عز وجل لإظهار كمال المساعدة في إجابة مسؤولهم وصيغة الاستقبال لاستحضار الصورة ـ والفقوع ـ أشد ما يكون من الصفرة وأبلغه والوصف به للتأكيد ـ كأمس الدابر ـ وكذا في قولهم أبيض ناصع، وأسود حالك، وأحمر قان، وأخضر ناضر، و (لونها) مرفوع بفاقع ولم يكتف بقوله صفراء فاقعة لأنه أراد تأكيد نسبة الصفرة فحكم عليها أنها صفراء ثم حكم على اللون أنه شديد الصفرة فابتدأ أولاً بوصف البقرة بالصفرة ثم أكد ذلك بوصف اللون بها فكأنه قال: هي صفراء ولونها شديد الصفرة، وعن الحسن سوداء/ شديدة السواد ولا يخفى أنه خلاف الظاهر لأن الصفرة ـ وإن استعملها العرب بهذا المعنى ـ نادراً كما أطلقوا الأسود على الأخضر لكنه في الإبل خاصة على ما قيل في قوله تعالى: {أية : جِمَـٰلَتٌ صُفْرٌ } تفسير : [المرسلات: 33] لأن سواد الإبل تشوبه صفرة وتأكيده بالفقوع ينافيه لأنه من وصف الصفرة في المشهور، نعم ذكر في «اللمع» أنه يقال: أصفر فاقع، وأحمر فاقع، ويقال: في الألوان كلها فاقع وناصع إذا أخلصت فعليه لا يرد ما ذكر، ومن الناس من قال: إن الصفرة ـ استعيرت هنا للسواد، وكذا فاقع لشديد السواد وهو ترشيح ويجعل سواده من جهة البريق واللمعان ـ وليس بشيء، وجوز بعضهم أن يكون (لونها) مبتدأ وخبره إما (فاقع) أو الجملة بعده، والتأنيث على أحد معنيين، أحدهما: لكونه أضيف إلى مؤنث كما قالوا: ذهبت بعض أصابعه؛ والثاني: أنه يراد به المؤنث إذ هو الصفرة فكأنه قال: صفرتها تسر الناظرين ولا يخفى بعد ذلك. و ـ السرور ـ أصله لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه أو رؤية أمر معجب رائق، وأما نفسه فانشراح مستبطن فيه ـ وبين السرور، والحبور، والفرح ـ تقارب لكن السرور هو الخالص المنكتم سمي بذلك اعتباراً بالإسرار، والحبور ما يرى حبره ـ أي أثره ـ في ظاهر البشرة وهما يستعملان في المحمود. وأما الفرح فما يحصل بطراً وأشراً ولذلك كثيراً ما يذم كما قال تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ } تفسير : [القصص: 76] والمراد به هنا عند بعض الإعجاب مجازاً للزومه له غالباً، والجملة صفة البقرة أي تعجب الناظرين إليها. وجمهور المفسرين يشيرون إلى أن الصفرة من الألوان السارة ولهذا كان علي كرم الله تعالى وجهه يرغب في النعال الصفر ويقول من لبس نعلاً أصفر قل همه، ونهى ابن الزبير ويحيـى بن أبـي كثير عن لباس النعال السود لأنها تغم، وقرىء ـ يسر ـ بالياء فيحتمل أن يكون (لونها) مبتدأ ـ ويسر ـ خبره ويكون (فاقع) صفة تابعة لصفراء على حد قوله:شعر : وإني لأسقى الشرب (صفراء فاقعا) كأن ذكى المسك فيها يفتق تفسير : إلا أنه قليل حتى قيل: بابه الشعر، ويحتمل أن يكون لونها فاعلاً بفاقع و ـ يسر ـ إخبار مستأنف.

ابن عاشور

تفسير : سألوا بـــ(ما) عن ماهية اللون وجنسه لأنه ثاني شيء تتعلق به أغراض الراغبين في الحيوان. والقول في جزم: {يبين} وفي تأكيد {إنه يقول إنها بقرة} كالقول في الذي تقدم. وقوله: {صفراء فاقع لونها} احتيج إلى تأكيد الصفرة بالفقوع وهو شدة الصفرة لأن صفرة البقر تقرب من الحمرة غالباً فأكده بفاقع والفقوع خاص بالصفرة، كما اختص الأحمر بقان والأسود بحالك، والأبيض بيقق، والأخضر بمدهامّ، والأورق بخطباني (نسبة إلى الخطبان بضم الخاء وهو نبت كالهليون)، والأرمك وهو الذي لونه لون الرماد بُردَاني (براء في أوله) والردان الزعفران كذا في الطيبي (ووقع في «الكشاف» و«الطيبي» بألف بعد الدال ووقع في «القاموس» أنه بوزن صاحب) وضبط الراء في نسخة من «الكشاف» ونسخة من «حاشية القطب» عليه ونسخة من «حاشية الهمداني» عليه بشكل ضمة على الراء وهو مخالف لما في «القاموس». والنصوع يعم جميع الألوان، وهوخلوص اللون من أن يخالطه لون آخر. و "لونها" إما فاعل "بفاقع" أو مبتدأ مؤخر وإضافته لضمير البقرة دلت على أنه اللون الأصفر فكان وصفه بفاقع وصفاً حقيقياً ولكن عدل عن أن يقال صفراء فاقعة إلى {صفراء فاقع لونها} ليحصل وصفها بالفقوع مرتين إذ وُصف اللون بالفقوع، ثم لما كان اللون مضافاً لضمير الصفراء كان ما يجري عليه من الأوصاف جارياً على سببيه (على نحوما قاله صاحب «المفتاح» في كون المسند فعلاً من أن الفعل يستند إلى الضمير ابتداء ثم بواسطة عود ذلك الضمير إلى المبتدأ يستند إلى المبتدأ في الدرجة الثانية) وقد ظن الطيبي في «شرح الكشاف» أن كلام صاحب «الكشاف» مشير إلى أن إسناد (فاقع) للونها مجاز عقلي وهو وهم إذ ليس من المجاز العقلي في شيء. وأما تمثيل صاحب «الكشاف» بقوله جد جده فهو تنظير في مجرد إفادة التأكيد. وقوله: {تسر الناظرين} أي تُدخل رؤيتها عليهم مسرة في نفوسهم، والمسرة لذة نفسية تنشأ عن الإحساس بالملائم أو عن اعتقاد حصوله ومما يوجبها التعجب من الشيء والإعجاب به. وهذا اللون من أحسن ألوان البقر فلذلك أسند فعل {تسر} إلى ضمير البقرة لا إلى ضمير اللون فلا يقتضي أن لون الأصفر مما يسر الناظرين مطلقاً. والتعبير بالناظرين دون الناس ونحوه للإشارة إلى أن المسرة تدخل عليهم عند النظر إليها من باب استفادة التعليل من التعليق بالمشتق.

الواحدي

تفسير : {فاقعٌ لونها} أَيْ: شديد الصُّفرة {تسرُّ الناظرين} تعجبهم بحسنها. {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي} أَسائمةٌ أم عاملةٌ؟ {إنَّ البقر} جنس البقر {تشابه} اشتبه وأشكل {علينا وإنَّا إنْ شاء الله لمهتدون} إلى وصفها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وايمُ اللَّهِ، لو لم يستثنوا لما بُيِّنت لهم آخر الأبد. {قال إنَّه يقول إنها بقرةٌ لا ذلولٌ} مُذلَّلةٌ بالعمل {تثير الأرض} تُقلبها للزراعة، أَيْ: ليستْ تقلِّب؛ لأنَّها ليست ذلولاً {ولا تسقي الحرث} الأرض المهيَّأة للزِّراعة {مسلَّمة} من العيوب وآثار العمل {لاشية فيها} لا لون فيها يُفارق سائر لونها {قالوا الآن جئت بالحقّ} بالوصف التّام الذي تتميَّز به من أجناسها، فطلبوها فوجدوها {فذبحوها وما كادوا يفعلون} لغلاء ثمنها. {وإذ قتلتم نفساً} هذا أوَّل القصَّة، ولكنَّه مؤخرَّ في الكلام {فادَّارأتم} فاختلفتم وتدافعتم {والله مخرجٌ} مُظهرٌ {ما كنتم تكتمون} من أمر القتيل. {فقلنا اضربوه ببعضها} بلسانها فيحيى، فَضرب فحييَ {كذلك يُحْيِ الله الموتى} أَيْ: كما أحيا هذا القتيل {ويريكم آياته} آيات قدرته في خلق الحياة في الأموات، [كما خلق في عاميل].

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلنَّاظِرِينَ} (69) - فَأَلَحُّوا فِي السُّؤالِ، وَطََلَبُوا أَنْ يُبَيِّنَ اللهُ لَهُمْ لَوْنَها، فَرَدَّ اللهُ عَلَيهِمْ قَائِلاً: إِنَّها بَقَرةٌ صَفْراءُ صَافِيَةُ اللَّونِ، تُعْجِبُ النَّاظِرِينَ إِلَيهَا، وَتَسُرُّهُمْ بِحُسْنِ مَنْظَرِهَا. فَاقِعٌ لَوْنُها - لَوْنُهَا صَافٍ أَوْ شَدِيدُ الصُّفْرَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : بحثوا عن سؤال آخر: ما لونها؟ كأن الله تبارك وتعالى حين حدثهم عن السن فتحوا الأبواب ليسألوا ما لونها؟ مع أنه سبحانه وتعالى قال لهم: {أية : فَٱفْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ} تفسير : [البقرة: 68] .. فلم يفعلوا بل سألوا ما لونها؟ {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ} [البقرة: 69] والصفرة لون من الألوان .. ثم قال جل جلاله: {فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا} [البقرة: 69] .. يعني صفرة شديدة .. ثم قال: {تَسُرُّ ٱلنَّاظِرِينَ} .. يعني أن كل من ينظر إليها يُسر لنضارتها ونظافتها وحسن مظهرها وتناسق جسدها.. وصف البقرة بأنها صفراء هذا لون معروف .. وفي الألوان لا يمكن أن تحدد لونا إلا برؤيته .. ولذلك فإن المحسَّات في الألوان لابد أن تسبق معرفتها وبعد ذلك تأتي باللون المطلوب .. لذلك لا يقال صفراء فقط لأنك لا تستطيع تحديده؛ لأن اللون الأصفر له درجات لا نهاية لها .. ومزج الألوان يعطيك عدداً لا نهائياً من درجاتها .. ولذلك فإن المشتغلين بدهان المنازل لا يستطيعون أن يقوموا بدهان شقة بلون إلا إذا قام بعمل مزيج اللون كله مرة واحدة .. حتى يخرج الدهان كله بدرجة واحدة من اللون .. ولكن إذا طلبت منه أن يدهن الشقة باللون نفسه .. بشرط أن يدهن حجرة واحدة كل يوم فإنه لا يستطيع .. فإذا سمعت صفراء يأتي اللون الأصفر إلى ذهنك .. فإذا سمعت "فاقع" فكل لون من الألوان له وصف يناسبه يعطينا دقة اللون المطلوب .. "فاقع" أي شديد الصفرة. أظن أن المسألة قد أصبحت واضحة .. إنها بقرة لونها أصفر فاقع تسر الناظرين .. وكان من المفروض أن يكتفي بنو إسرائيل بذلك ولكنهم عادوا إلى السؤال مرة أخرى.

زيد بن علي

تفسير : وقولهُ تعالى: {صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا} أَي سودٌ حتى ظِلفِها وقرنِها. والصُّفرُ: السّودُ. ومثله: {أية : جِمَٰلَتٌ صُفْرٌ} تفسير : [المرسلات: 33] أَي سودٌ. وفَاقِعٌ لَونُها أَي صَافٍ لونُها.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا} [البقرة: 69] يعني: لون البقرة نفس تصلح للذبح في الجهاد {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا} [البقرة: 69] يعني: صفرة زين لا صفرة شين كما هي سيما الصالحين {تَسُرُّ ٱلنَّاظِرِينَ} [البقرة: 69]، من نظر إليها يشاهدها في غرتهم، قد ألبست من آثر الطاعات ويطالع من طلعتهم أثار شواهد {أية : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ}تفسير : [الفتح: 29] وقوله عليه السلام: "حديث : أولياء الله الذين إذا رؤوا ذكر الله ". تفسير : {إِنَّ ٱلبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} [البقرة: 70]، إشارة إلى كثرة تشبه الباطلين بزي الطالبين وكسوتهم وهيئاتهم {وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} [البقرة: 70]، إلى الصادق منهم فالاهتداء يتعلق بمشيئة الله تعالى وبدلالته، كما كان حال موسى والخضر - عليهما السلام - فلو لم يدل الله موسى عليه السلام لما وجده قوله تعالى: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ ٱلأَرْضَ} [البقرة: 71]، إشارة إلى نفس الطالب الصادق التي لا تحتمل الذلة بأن تثير بآلة الحرص أرض الدنيا بطلب زخارفها، وتتبع هوى النفس وشهواتها، كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : عز من قنع وذل من طمع"تفسير : وقال: "حديث : ليس للمؤمن أن يذل نفسه ". تفسير : {وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ} [البقرة: 71]، حرث الدنيا بماء وجهه عند الخلق وعند الحق، كقوله تعالى: {أية : وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ}تفسير : [الشورى: 20] {مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا} [البقرة: 71] أي: نفس مسلمة من آفات صفاتها مستسلمة لأحكام ربها ليس فيها غير الله ولا مقصد لها إلا الله، كما وصفهم الله تعالى بقوله: {أية : لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ}تفسير : [البقرة: 273] إلى {إِلْحَافاً} قوله تعالى: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ } [البقرة: 71]. ثم أخبر عن قتلهم القتيل وإحياء القتيل بقوله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَٱدَّارَأْتُمْ فِيهَا} [البقرة: 72]، الآيتين والإشارة في تحقيقهم: أن قوله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً} فيها إشارة إلى قتل النفس، وإن القتيل هو القلب الروحاني، وإن إحياءه في قتل النفس البهيمية، كما قال قائلهم: شعر : أَقَتلوني يا ثِقاتي إِنَّ قَتلي حَياتي تفسير : وكما أشار بعضهم: شعر : سر بالإرادة تحيى بالطبيعة أو مت بالطبيعة تحيي بالحقيقة تفسير : {فَٱدَّارَأْتُمْ فِيهَا} فشككتم واختلفتم أنه كان من الشيطان أم من الدنيا أم من النفس الأمارة بالسوء. {وَٱللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 72]، بإحالة النفس إلى الشيطان ومكرها إلى الدنيا وزينتها والشيطان والدنيا يخيلان إلى النفس الأمارة وهواها {فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا} [البقرة: 73]، وكما أن الله تعالى أراد أن يحيي قتيلهم ليفصح بالشهادة على قاتله أمرهم أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيى فيخبر بقاتله فكذلك إذا أراد الله أن يحيي قتيل قلب الإنسان أمر بقتل حيوان النفس بسيف المجاهدات ليحيى قتيل قلبه بأنوار الشهادات كقوله تعالى: {أية : أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي ٱلنَّاسِ}تفسير : [الأنعام: 122]. وكما أن البقرة بعد ذبحها ضرب على القتيل قام بإذن الله تعالى، وقال: قتلني فلان، كذلك من ضرب لسان النفس المذبوح بسكين الصدق على قتيل القلب بمداومة الذكر يحيي الله قلبه بنوره فيقول، {أية : وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ}تفسير : [يوسف: 53]. {كَذَلِكَ يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ} [البقرة: 73]، يحيي الله الأجساد في الآخرة والقلوب في الدنيا، {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} [البقرة: 73]، دلالة مع الخواص وبراهينه مع أخص الخواص، كما قال تعالى في خواص المؤمنين {أية : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ}تفسير : [فصلت: 53]، وقال في يوسف عليه السلام وهو أخص الخواص: {أية : وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}تفسير : [يوسف: 24] {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 73]، فأثبت الله تعالى العقل لمن كان مستعداً لرؤية آياته باستحقاق إرادة الله تعالى آياته لا برؤية نفسه، فإن العقل الحقيقي هو المستفاد من أنوار مواهب الله تعالى، كما قال تعالى: {أية : وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ}تفسير : [النور: 40]، وقال في الذين لهم عقل المعاش دون المستفاد: {أية : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ}تفسير : [البقرة: 18]. ثم أخبر عن أهل هذه الشقاوة ووصفهم بالقساوة بقوله تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ} [البقرة: 74]، والإشارة في تحقيق الآية أن اليهود وإن شاهدوا عظيم الآيات، وطالعوا واضح البينات فحين لم تساعدهم العناية ولم توافقهم الهداية لم تزدهم كثرة الآيات إلا قسوة على قسوة، ولم تنزلهم من مكامن التقدير إلا شقوة على شقوة، وذلك لأن الله تعالى أراهم الآيات الظاهرة فرأوها بنظر الحس، ولم يرهم البرهان الذي يراه القلب فيعجزهم عن التكذيب والإنكار، يدل عليه قوله تعالى: {أية : وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}تفسير : [يوسف: 24]. وسُئل الحسن ابن منصور رحمه الله عن البرهان فقال: البرهان واردات ترد على القلوب تعجز النفوس عن تكذيبها، فهكذا حال بعض المغرورين الممكورين من يدعي الطلب إذا لم يكن لهم شيخ كامل واصل حين شرعوا في الرياضة وأخذوا في المجاهدات بترك اللذات والشهوات يلوح لهم من صفاء الروحانية ظهور بعض الآيات وخرق العادات، فإذا لم يكن مقارناً برؤية البرهان ليكون مؤيداً بالتأييد الإلهي مؤكداً بالعناية الأزلية لم يزدهم إلا العجب والغرور والخسران والقساوة والطغيان، وأكثر ما يقع هذا للبرهان والمتفلسفة الذين استدرجهم الحق بالخذلان من حيث لا يعلمون، وإنما شبه قلوبهم بالحجارة للقسوة وعدم اللين للذكر الحقيقي كقوله تعالى: {أية : ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ}تفسير : [الزمر: 23]، والذكر الحقيقي ما يتداركه الحق بذكره كقوله تعالى: {أية : فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ}تفسير : [البقرة: 152]. ثم بين أنها دون الحجارة بقوله: {وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلأَنْهَارُ} [البقرة: 74]، والإشارة فيها إلى مرتبة القلوب في القسوة؛ بعضها بمرتبة الحجارة التي تنفجر منها الأنهار، وهو قلب تظهر عليه تغلبات أنوار الروح لصفائه بعض الأشياء المشبهة بخرق العادات كما يكون لبعض الرهابين والكهنة. وبعضها بمرتبة {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ} [البقرة: 74]، وهو قلب تظهر عليه في بعض الأوقات عند انخراق حجب البشرية من أنوار الروح، فيريد بعض الآيات والمعاني المعقولة، كما يكون لبعض الفلاسفة والشعراء. وبعضها بمرتبة {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ} [البقرة: 74]، وهو قلب فيه بعض الصفاء فيكون بقدر صفائه قابل عكس أنوار الروح من وراء الحجب، فيقع فيه الخوف والخشية كما يكون لبعض أهل الإيمان. وأهل هذه لمراتب مشتركة بين قلوب المسلمين وغيرهم، فالفرق بينهم أن أحوال هذه المراتب للمسلمين مؤيدة بنور الإسلام، فتزيد في قربهم وعلوهم ودرجاتهم ولغيرهم غير مؤيدة بالإيمان، فتزيد في غرورهم وردهم واستدراجهم، والمسلمون مخصوصون من غيرهم بكرامات وفراسات تظهر لهم من تجلي أنوار الحق دون غيرهم، كما قال تعالى: {أية : أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ}تفسير : [الزمر: 22]، وسيجيء شرحه في موضعه إن شاء الله تعالى، وبعض القلوب بمرتبة الحجارة القاسية التي لا يؤثر فيه القرآن والأخبار والحكمة والموعظة لقوله تعالى: {أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74]، وهذا القلب مخصوص بالكافر والمنافق، فإنه قلب مختوم عليه وفيه الدلالة على أن القلوب على فطرة الله التي فطر الناس عليها، ثم بالابتكار والجحود واستيلاء حب الدنيا وزخارفها وتتبع الشهوات ولذاتها تقسوا وتشتد قسوتها، كقوله تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ} [البقرة: 74]. {وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 74] أي: يجازيكم عاجلاً وآجلاً، فأما عاجلاً: بأن يجعل إنكاركم سبب غفلة وقسوة قلوبكم فيقسيها بأعمالكم الفاسدة ويطبع عليها بطابع إنكاركم وجحودكم كما قال تعالى: {أية : بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ}تفسير : [النساء: 155] وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما من قلب إلا هو بين أصبعين من أصابع الرحمن، فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه"تفسير : وأما أجلاً يعاقبكم يوم القيامة على قدر سيئات أعمالكم، كما قال تعالى: {أية : وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا}تفسير : [الشورى: 40].

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 23 : 125 - قال سفين في قوله {بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا} ناصع، المبالغ في الصفوة. [الآية 69].

همام الصنعاني

تفسير : 68- قال معمر: وقتال قتادة: الفارض: الهرمة، يقول: ليست بالهرمة ولا بالبكر، عوانٌ بين ذلك، {قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا}؟، {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا}: [الآية: 69]. 69- قال معرم: قال: قتادة: {فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا}، [الآية: 69]، قال هي الصافي لونها، {قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا}، [الآية: 70]، قال: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ ٱلأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا}، [الآية: 71]، يقلو: لا عيب فيها، وأما {لاَّ شِيَةَ فِيهَا} فيقول: لا بياض فيها، {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ}، [الآية: 71]. 70- عبد الرزّاق، قال معمر، قال الزهري، وقتادة [.......]. 71- قال معمر، قال أيوب في حديثه، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: لم يجدوا هذه البقرة إلاّ عند رجل واحد، فباعها بوزنها ذهباً، أو ملء مسْكِها ذهباً، قال: فذبحوها ثم ضربوا القتيل ببعض لحمها. 72- قال معمر، قال قتادة، فضربوه بلحْمِ الفَخذ، فعاش، وقال: قتلني فلان. قال عبيدة: لم يرث، ولم يعلم قاتلاً ورث بعده. 73- عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، قال: حديت أن يهودياً كان يحدث ناساً من الأنصار في مجلس عظيم، أن سيأيتهم نبي، فلما جاءهم آمنوا به إلا ذلك اليهودي. 74- عبد الرزّاق، قال: أخبرنا أبو معشر المدني، عن محمد بن كعب القرظي، في قوله تعالى: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ}: [الآية: 71]، قال: لغلاء ثمنها. 75- عبد الرزّاق، قال: أخبرنا أبن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: لو أخذ بنو إسرائيل أدنى بقرة لأجزأت عنهم، ولولا أنهم قالوا: {وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} [الآية: 70]، لما وجدوها. 76- عبد الرزّاق، قال: أخبرنا أبن عيينة، وأخبرني محمد بن سوقة، عن عكرمة، قال: ما كان ثمنها إلاّ ثلاثة دنانير.