٥ - ٱلْمَائِدَة
5 - Al-Ma'ida (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
113
Tafseer
الرازي
تفسير : والمعنى كأنهم لما طلبوا ذلك قال عيسى لهم: إنه قد تقدمت المعجزات الكثيرة فاتقوا الله في طلب هذه المعجزة بعد تقدم تلك المعجزات القاهرة، فأجابوا وقالوا إنا لا نطلب هذه المائدة لمجرد أن تكون معجزة بل لمجموع أمور كثيرة: أحدها: أنا نريد أن نأكل منها فإن الجوع قد غلبنا ولا نجد طعاماً آخر، وثانيها: أنا وإن علمنا قدرة الله تعالى بالدليل، ولكنا إذا شاهدنا نزول هذه المائدة ازداد اليقين وقويت الطمأنينة، وثالثها: أنا وإن علمنا بسائر المعجزات صدقك، ولكن إذا شاهدنا هذه المعجزة ازداد اليقين والعرفان وتأكدت الطمأنينة. ورابعها: أن جميع تلك المعجزات التي أوردتها كانت معجزات أرضية، وهذه معجزة سماوية وهي أعجب وأعظم، فإذا شاهدناها كنا عليها من الشاهدين، نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني إسرائيل، ونكون عليها من الشاهدين لله بكمال القدرة ولك بالنبوة. ثم قال تعالى:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا} نصب بأن. {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ} عطف كله، بيّنوا به سبب سؤالهم حين نهوا عنه. وفي قولهم: {نَّأْكُلَ مِنْهَا} وجهان: أحدهما ـ أنهم أرادوا الأكل منها للحاجة الداعية إليها؛ وذلك أن عيسى عليه السلام كان إذا خرج ٱتبعه خمسة آلاف أو أكثر، بعضهم كانوا أصحابه، وبعضهم كانوا يطلبون منه أن يدعو لهم لمرض كان بهم أو عِلّة، إذ كانوا زَمْنى أو عميانا، وبعضهم كانوا ينظرون ويستهزئون، فخرج يوماً إلى موضع فوقعوا في مفازة، ولم يكن معهم نفقة فجاعوا وقالوا للحواريين: قولوا لعيسى حتى يدعو بأن تنزل علينا مائدة من السماء؛ فجاءه شمعون رأس الحواريين وأخبره أن الناس يطلبون بأن تدعو بأن تنزل عليهم مائدة من السماء، فجاء شمعون رأس الحواريين وأخبره أن الناس يطلبون بأن تدعو بأن تنزل عليهم مائدة من السماء فقال عيسى لشمعون: قل لهم {ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} فأخبر بذلك شمعون القوم فقالوا له: قل له: {نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا} الآية. الثاني ـ {نَّأْكُلَ مِنْهَا} لننال بركتها لا لحاجة دعتهم إليها، قال الماورديّ: وهذا أشبه؛ لأنهم لو احتاجوا لم ينهوا عن السؤال وقولهم: {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها ـ تطمئن إلى أن الله تعالى بعثك إلينا نبياً. الثاني ـ تطمئن إلى أن الله تعالى قد ٱختارنا لدعوتنا. الثالث ـ تطمئن إلى أن الله تعالى قد أجابنا إلى ما سألنا؛ ذكرها الماورديّ. وقال المهدويّ: أي تطمئن بأن الله قد قبل صومنا وعملنا. قال الثعلبيّ: نستيقن قدرته فتسكن قلوبنا. {وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا} بأنك رسول الله. {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ} لله بالوحدانية، ولك بالرسالة والنبوّة. وقيل: {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ} لك عند من لم يرها إذا رجعنا إليهم.
البيضاوي
تفسير : {قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا} تمهيد عذر وبيان لما دعاهم إلى السؤال وهو أن يتمتعوا بالأكل منها. {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} بانضمام علم المشاهدة إلى علم الاستدلال بكمال قدرته سبحانه وتعالى. {وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا} في ادعاء النبوة، أو أن الله يجيب دعوتنا. {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} إذا استشهدتنا أو من الشاهدين للعين دون السامعين للخبر.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ نُرِيدُ } سؤالها من أجل {أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ } تسكن {قُلُوبُنَا } بزيادة اليقين {وَنَعْلَمَ } نزداد علماً {أن } مخففة أي أنك {قَدْ صَدَقْتَنَا } في ادعاء النبوّة {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا} لعلهم طلبوا ذلك لحاجة بهم، أو لأجل البركة. {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} تحتمل بإرسالك، أو بأنه قد جعلنا من أعوانك. {وَنَعْلَمَ} علماً لم يكن لنا بناء على أنّ سؤالهم كان قبل استحكام معرفتهم، أو نزداد علماً ويقيناً إلى علمنا ويقيننا.
الخازن
تفسير : {قالوا نريد أن نأكل منها} يعني: قال الحواريون مجيبين لعيسى عليه السلام إنما نطلب نزول المائدة علينا لأن نأكل منها فإن الجوع قد غلب علينا. وقيل: معناه نريد ان نأكل منها للتبرك بها لا أكل حاجة {وتطمئن قلوبنا} يعني وتسكن قلوبنا ونستيقن قدرة الله تعالى لأنا، وإن علمنا قدرة الله بالدليل، فإذا شاهدنا نزول المائدة ازداد اليقين وقويت الطمأنينة {ونعلم أن قد صدقتنا} يعني: ونزداد إيماناً ويقيناً بأنك رسول الله {ونكون عليها من الشاهدين} يعني لله بالوحدانية ولك بالرسالة والنبوة. وقيل: معناه ونكون لك عليها من الشاهدين عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم، فلما قالوا ذلك، أمرهم عيسى أن يصوموا ثلاثين يوماً وقال لهم: إنكم إذا صمتم ذلك وأفطرتم فلا تسألون الله شيئاً إلا أعطاكم، ففعلوا ذلك وسألوا نزول المائدة فعند ذلك {قال عيسى ابن مريم اللهم} قيل: إنه اغتسل ولبس المسح وصلى ركعتين وطأطأ رأسه وبكى ثم دعا فقال اللهم {ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا} يعني عائدة من الله علينا وحجة وبرهاناً والعيد يوم السرور وأصله من عاد يعود إذا رجع والمعنى نتخذ ذلك اليوم الذي تنزل فيه المائدة عيداً لعظمه ونصلي فيه نحن ومن يجيء من بعدنا فنزلت في يوم الأحد فاتخذه النصارى عيداً. وقال ابن عباس: معناه يأكل منها أول الناس كما يأكل آخرهم {وآية منك} أي وتكون المائدة دلالة على قدرتك دلالة على قدرتك ووحدانيتك وحجة بصدق رسولك {وارزقنا} أي ارزقنا ذلك من عندك وقيل: ارزقنا الشكر على هذه النعمة {وأنت خيرالرازقين} يعني وأنت خير من تفضل ورزق {قال الله} عز وجل مجيباً لعيسى {إني منزلها عليكم} يعني المائدة {فمن يكفر بعد منكم} يعني بعد نزول المائدة {فإني أعذبه عذاباً} يعني جنساً من العذاب {لا أعذبه أحداً من العالمين} يعني من عالمي زمانهم فجحدوا وكفروا بعد نزول المائدة فمسخوا خنازير. قال الزجاج: ويجوز أن يكون هذا العذاب معجلاً في الدنيا ويجوز أن يكون مؤخراً إلى الآخرة. قال عبد الله بن عمر: إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون. واختلف العلماء في نزول المائدة فقال الحسن ومجاهد: لم تنزل المائدة لأن الله لما أوعدهم على كفرهم بالعذاب بعد نزول المائدة خافوا أن يكفر بعضهم فاستعفوا وقالوا: لا نريدها فلم تنزل عليهم فعلى هذا القول يكون معنى قوله تعالى: {إني منزلها عليكم} إن سألتم نزولها والصحيح الذي عليه جمهور العلماء والمفسرين أنها نزلت لأن الله تعالى قال: {إني منزلها عليكم} وهذا وعد من الله بإنزالها ولا خلف في خبره ووعده ولما روي عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث : أنزلت المائدة من السماء خبزاً ولحماً وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد فخانوا وادخروا ورفعوا لغد، فمسخوا قردة وخنازير تفسير : أخرجه الترمذي. وقال قد روي عن عمار من غير طريق موقوفاً وهو أصح. وقال ابن عباس: إن عيسى عليه السلام قال لهم: صوموا ثلاثين يوماً ثم اسألوا ما شئتم يعطيكموه فصاموا فلما فرغوا قالوا يا عيسى إنا لو عملنا عملاً لأحد فقضينا عمله لأطعمنا وسألوا المائدة فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتى وضعوها بين أيديهم فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم. وقال سلمان الفارسي: لما سأل الحواريون المائدة لبس عيسى صوفاً وبكى وقال: اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء الآية، فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين غمامة من فوقها وغمامة من تحتها وهم ينظرون إليها وهي تهوي إليهم منقضَّة حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى عليه السلام وقال: اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عقوبة واليهود ينظرون إلى شيء لم ينظروا مثله ولم يجدوا ريحاً أطيب من ريحه فقال عيسى عليه السلام ليقم أحسنكم عملاً فليكشف عنها ويسمّ الله. فقال شمعون الصفار رأس الحواريين: أنت أولى بذلك منا. فقام عيسى عليه السلام فتوضأ وصلى صلاة طويلة وبكى بكاء كثيراً ثم كشف المنديل عنها وقال بسم الله خير الرازقين، فإذا هو بسمكة مشوية ليس فيها شوك ولا عليها فلوس تسيل من الدسم وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها ألوان من البقول ما خلا الكراث، وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون، وعلى الثاني عسل، وعلى الثالث سمن، وعلى الرابع جبن، وعلى الخامس قديد. فقال شمعون: يا روح الله أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الجنة؟ فقال عيسى: ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام الجنة ولكنه شيء اخترعه الله بقدرته العالية. كلوا مما سألتم واشكروا يمددكم ويزدكم من فضله. فقالوا: يا روح الله كن أول من يأكل منها فقال عيسى: معاذ الله أن آكل منها يأكل منها من سألها، فخافوا أن يأكلوا منها فدعا لها أهل الفاقة والمرض والبرص والجذام والمقعدين فقال: كلوا من رزق الله لكم الشفاء ولغيركم البلاء، فأكلوا منها وهم ألف وثلثمائة رجل وامرأة من فقير ومريض وزِمن ومبتلى وصدروا عنها وهم شباع، وإذا السمكة بحالها حين أنزلت ثم طارت المائدة صعوداً وهم ينظرون إليها حتى توارت ولم يأكل منها مريض أو زَمِن أو مبتلى إلا عوفي ولا فقير إلا استغنى. وندم من لم يأكل منها. وقيل: مكثت أربعين صباحاً تنزل ضحى فإذا نزلت اجتمع إليها الأغنياء والفقراء والصغار والكبار والرجال والنساء يأكلون منها ولا تزال منصوبة يؤكل منها حتى يفيء الفيء، فإذا فاء الفيء، طارت وهم ينظرون إليها حتى تتوارى عنهم وكانت تنزل غباً يوماً ويوماً لا تنزل فأوحى الله عز وجل إلى عيسى عليه السلام اجعل مائدتي ورزقي للفقراء دون الأغنياء فعظم ذلك على الأغنياء حتى شكوا وشككوا الناس فيها وقالوا: ترون المائدة حقاً تنزل من السماء، فأوحى الله عز وجل إلى عيسى عليه السلام إني شرطت أن من كفر بعد نزولها عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين فقال عيسى عليه السلام عند ذلك {أية : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}تفسير : [المائدة: 118] فمسخ الله منهم ثلثمائة وثلاثين رجلاً باتوا ليلتهم مع نسائهم على فرشهم ثم أصبحوا خنازير يسعون في الطرق يأكلون العذرة من الكناسات والحشوش فلما رأى الناس ذلك فزعموا إلى عيسى عليه السلام وبكوا ولما أبصرت الخنزير عيسى عليه السلام بكت وجعلت تطيف به وجعل عيسى عليه السلام يدعوهم بأسمائهم فيشيرون برؤوسهم ولا يقدرون على الكلام فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا. وقال كعب: أنزلت المائدة منكوسة تطير بها الملائكة بين السماء والأرض عليها كل شيء إلا اللحم وقال ابن عباس: أنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز واللحم. وقال الكلبي: كان عليها خبز بر وبقل. وقال وهب ابن منبه: أنزل الله أقرصة من شعير وحيتاناً فكان القوم يأكلون ويخرجون ثم يجيء آخرون فيأكلون حتى أكلوا بأجمعهم وفضل. وقال قتادة: كانت تنزل عليهم بكرة وعشياً حيث كانوا كالمن والسلوى لبني إسرائيل. وقال الكلبي ومقاتل: أنزل الله سمكاً وخمسة أرغفة فأكلوا منها ما شاء الله والناس ألف ونيف فلما رجعوا إلى قراهم ونشروا الحديث ضحك من لم يشهد منهم وقالوا ويحكم إنما سحر أعينكم فمن أراد الله به خيراً ثبته ومن أراد فتنته رجع إلى كفره فمسخوا خنازير وليس فيهم صبي ولا امرأة فمكثوا ثلاثة أيام ثم هلكوا ولم يتوالدوا ولم يأكلوا ولم يشربوا وكذلك كل ممسوخ.
ابن عادل
تفسير : أي: أكْلُ تبرُّكٍ، لا أكْلُ حَاجَةٍ، وقال المارودِي: لأنَّهم لما احْتَاجُوا لم يُنْهَوا عن السُّؤال، وقيل: أرَادُوا الأكْلَ للحَاجَةِ. وقوله: "وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا" أي: إنَّا وإنْ عَلِمْنَا قُدْرةَ الله تعالى بالدَّليل، ولكنَّا إن شاهدنا نُزُولَ هذه المَائِدة ازداد اليقين، وقويت الطُّمَأنِينَةُ. وقيل: المَعْنَى إنَّا وإن عَلِمْنَا صِدْقَكَ بِسَائِر المُعْجِزَات، ولكن إذا شَاهَدْنَا هذه المُعْجِزَة ازدَادَ اليَقِينُ والعِرْفَان، وهذا مَعْنَى قوله: {وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا}: أنَّك رَسُولُ اللَّهِ. قيل: إنَّ عيسَى ابن مَرْيم أمَرَهُمْ أن يَصُومُوا ثلاثين يَوْماً، فإذا أفْطَرُوا لا يَسْألُون الله شيئاً إلاَّ أعْطَاهُمْ، ففعلوا وسألُوه المَائِدَةَ، وقالوا: {نَعْلَمَ أن قَدْ صَدَقْتَنَا} في قولك: "إنَّا إذا صُمْنَا ثلاثين يَوْماً لا نَسْألُ الله شَيْئاً إلاَّ أعْطَانَا". وقيل: إنَّ جميعَ المُعْجِزَات التي أوْرَدْتَهَا كانت مُعْجَزَات أرْضِيَّة، وهذه سَمَاوِيَّة، وهي أعْجَبُ وأعْظَمُ، {وَنَكُون عليها من الشَّاهدين} نَشْهَدُ عليها عِنْد الذين لم يَحْضُرُوها من بَنِي إسرائيل، ويَكُونُوا شَاهِدِين لله تعالى بِكَمَال القُدْرَة. وقرأ الجمهور: "وَنَعْلَمَ": و"نَكُون" بنون المتكلم مبنيًّا للفاعل، وقرأ ابن جُبَيْر - رضي الله عنه - فيما نقله عنه ابن عطيَّة - "وتُعْلَم" بضمِ التاء على أنه مبنيٌّ للمفعول، والضميرُ عائدٌ على القلوب، أي: وتُعْلَمَ قُلُوبُنَا، ونُقِلَ عنه "وَنُعْلَمَ" بالنون مبنيًّا للمفعول، وقرىء: "وَيُعْلَمَ" بالياء مبنيًّا للمفعول، والقائمُ مقام الفاعل: {أَن قَدْ صَدَقْتَنَا} أي: ويُعْلَمَ صِدْقُكَ لنا، ولا يجوزُ أن يكُون الفعلُ في هذه القراءةِ مسنداً لضميرِ القلوبِ؛ لأنه جارٍ مَجْرَى المؤنَّثِ المجازيِّ، ولا يجوزُ تذكيرُ فِعْلِ ضميره، وقرأ الأعمشُ: ["وتَعْلَمَ"] بتاءٍ والفعلُ مبنيٌّ للفاعل، وهو ضمير القُلُوبِ، ولا يجوزُ أن تكون التاءُ للخطاب؛ لفسادِ المعنى، وروي: "وتِعْلَمَ" بكسر حرف المضارعة، والمعنى على ما تقدَّم، وقُرِىء: "وتكونَ" بالتاء والضمير للقلوب. و"أنْ" في {أَن قَدْ صَدَقْتَنَا} مخفَّفةٌ، واسمُها محذوفٌ، و"قَدْ" فاصلةٌ؛ لأنَّ الجملة الواقعةَ خبراً لها فعليةٌ متصرِّفةٌ غيرُ دُعَاءٍ، وقد عُرِفَ ذلك مما تقدَّم في قوله: {أية : أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} تفسير : [المائدة: 71]، و"أنْ" وما بعدها سادَّةٌ مسدَّ المفعولَيْن، أو مَسَدَّ الأول فقط، والثاني محذوفٌ، و"عَلَيْهَا" متعلِّقٌ بمحذوفٍ يَدُلُّ عليه "الشَّاهدين"، ولا يتعلَّقُ بما بعده؛ لأن "ألْ" لا يَعْمَلُ ما بعدها فيما قبلها عند الجمهور، ومنْ يُجِيزُ ذلك يقول: "هو متعلِّقٌ بالشاهدينَ، قُدِّم للفواصِل". وأجاز الزمخشريُّ أن تكون "عَلَيْهَا" حالاً؛ فإنه قال: "أو نَكُونَ من الشاهدينَ لله بالوحدانيَّة، ولك بالنبوَّةِ عاكِفِينَ عليها، على أن "عَلَيْهَا" في موضع الحال" فقوله "عَاكِفينَ" تفسيرُ معنًى؛ لأنه لا يُضْمَرُ في هذه الأماكن إلا الأكوانُ المطلقة. وقرأ اليمانيُّ: "وإنَّهُ" بـ "إنَّ" المشدَّدة، والضميرُ: إما للعيد، وإما للإنزال. وبهذا لا يَرِدُ عليه ما قاله أبو حيان - رحمه الله تعالى - فإنه غابَ عليه ذلك، وجعله متناقِضاً؛ من حيث إنه لَمَّا عَلَّقَهُ بـ "عَاكِفِينَ" كان غيْرَ حال؛ لأنه إذا كان حالاً، تعلَّقَ بكون مُطْلَقٍ ولا أدْرِي ما معنى التناقُض.
ابو السعود
تفسير : {قَالُواْ} استئناف كما سبق {نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا} تمهيدُ عذرٍ وبـيانٍ لِمَا دعاهم إلى السؤال، أي لسنا نريد بالسؤال إزاحةَ شُبهتِنا في قدرته سبحانه على تنزيلها أو في صحة نبوتك، حتى يقدحَ ذلك في الإيمان والتقوىٰ، بل نريد أن نأكلَ منها أي أكلَ تبرّكٍ، وقيل: أكلَ حاجةٍ وتمتُّع {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} بكمال قدرته تعالى وإن كنا مؤمنين به من قبل، فإن انضمامَ علم المشاهدةِ إلى العلم الاستدلالي مما يوجب ازديادَ الطُمأنينة وقوةَ اليقين {وَنَعْلَمَ} أي علماً يقينياً لا يحوم حوله شائبةُ شُبهةٍ أصلاً، وقرىء (ليُعْلَمَ) على البناء للمفعول {أَن قَدْ صَدَقْتَنَا} (أنْ) هي المخففة من أنّ، وضميرُ الشأن محذوفٌ، أي ونعلم أنه قد صدقتنا في دعوى النبوة وأن الله يُجيب دعوتنا وإن كنا عالمين بذلك من قبل {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} نشهد عليها عند الذين لم يحضُروها من بني إسرائيل ليزدادَ المؤمنون منهم بشهادتنا طُمأنينةً ويقيناً، ويؤمنَ بسببها كفارُهم، أو (من الشاهدين) للعَيْن دون السامعين للخبر، و(عليها) متعلقٌ بالشاهدين إن جُعل اللامُ للتعريف، وبـيانٌ لما يشهدون عليه إن جُعلتْ موصولة، كأنه قيل: على أي شيء يشهدون؟ فقيل: عليها، فإن ما يتعلق بالصلة لا يتقدم على الموصول، أو هو حال من اسم كان، أو هو متعلق بمحذوف يفسره من الشاهدين.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا نريد أن نأكل منها} تمهيد عذر وبيان لما دعاهم الى السؤال لا نريد بالسؤال ازالة شبهتنا فى قدرته تعالى على تنزيلها او فى صحة نبوتك حتى يقدح ذلك فى الايمان والتقوى بل نريد ان نأكل منها اى اكل تبرك يتشفى بسببها مرضانا ويتقوى بها اصحاؤنا ويستغنى بها فقراؤنا وقيل مرادهم اكل احتياج لانهم قالوا ذلك فى زمن المجاعة والقحط {وتطمئن قلوبنا} لكمال قدرته تعالى بانضمام علم المشاهدة الى علم الاستدلال {ونعلم} علما يقينا {أن} مخففة اى انه {قد صدقتنا} فى دعوى النبوة وان الله يجب دعوتنا وان كنا عالمين بذلك من قبل {ونكون عليها من الشاهدين} نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بنى اسرائيل ليزداد المؤمنون منهم بشهادتنا طمأنينة ويقينا ويؤمن بسببها كفارهم او من الشاهدين للعين دون السامعين للخبر.
الطوسي
تفسير : قيل في معنى (الارادة) ها هنا قولان: أحدهما - ان يكون بمعنى المحبة التي هي ميل الطباع. الثاني - ان تكون الارادة التي هي من أفعال القلوب، ويكون التقدير فيه نريد بسؤالنا هذا، كأنهم قالوا: نريد السؤال من أجل هذا الذي ذكرنا، وهذه الارادة وان تقدمت المراد بأوقات لا توصف بأنه عزم، لانها متعلقة بفعل الغير وقوله {تطمئن قلوبنا} يجوز أن يكونوا قالوه وهم مستبصرون في دينهم مؤمنون كما قال ابراهيم (ع) {أية : أرني كيف تحيي الموتي قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي}تفسير : تحقيقه لنزداد طمأنانية الى ما نحن عليه من المعرفة، وان كانت المعرفة لا تكون إِلا مع الثقة التامة، فان الدلائل كلما كثرت مكنت في النفس المعرفة. وقوله {ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين} يعني الشاهدين له بتوحيده بالدليل الذي نراه في المائدة والشهادة لك بالنبوة من جهة ذلك الدليل. والصدق هو الاخبار بالشيء على ما هو به والكذب هو الاخبار بالشيء لا على ما هو به.
الجنابذي
تفسير : {قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا} تمهيد عذر للسّؤال {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} لا كطلب ابراهيم (ع) اطمينان القلب بقرينة {وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا} فى ادّعاء النّبوّة من قادر بليغ القدرة او كان مرادهم الاطمينان بالشّهود مثل ابراهيم (ع) بعد اليقين العلمىّ ويكون المقصود من قوله ونعلم ان قد صدقتنا العلم الشّهودىّ {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ} للغياب منّا او من الحاضرين للاكل.
الهواري
تفسير : {قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} أي وتسكن قلوبنا إذا نظرنا إلى المائدة. قال الحسن: ليس ذلك منهم على وجه الشك. وهو كقوله: {أَوَلَمْ تُؤمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} {وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا} وهم عالمون بذلك {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ} أي أنها نزلت من عند الله. {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَِوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا} قال الحسن: يعني أول المسلمين وآخرهم. وقال مجاهد: لأولنا: لأهل زماننا، وآخرنا: من يأتي بعدنا. {وَءَايَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}. {قَالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} على شرط {فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ} يعني عذاب الدنيا {عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ العَالَمِينَ}. فلما اشترط عليهم كرهوا ذلك الشرط فلم ينزلها. قال بعضهم: والعامّة على أنها قد نزلت. ذكروا أن عمار بن ياسر قال: قد نزلت: ذكروا عن سعيد بن جبير وغيره عن ابن عباس قال: قد أنزل عليهم كل شيء غير اللحم. قال بعضهم: نزل عليهم خبز وحيتان. وقال مجاهد: المائدة طعام كان ينزل عليهم حيث نزلوا. قوله: {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ العَالَمِينَ}. ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أنهم لما صنعوا في المائدة ما صنعوا من الخيانة وغيرها حُوِّلوا خنازير. وذكر لنا أن المائدة كانت خواناً؛ ينزل عليهم ثمر من ثمر الجنة على خوان فيأكلون منه، فأمر القوم أن لا يخونوا فيه ولا يخبأوا ولا يدّخروا لغد. فخان القوم وخبأوا وادَّخروا لغد. قال: وهو قوله: (أية : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ)تفسير : [المائدة:78] أي مُسخوا في زمان داود قردة، ومسخوا في زمان عيسى خنازير. قوله: {وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ} [يعني لبني إسرائيل خاصة]. قال الحسن؛ يقوله يوم القيامة أأنت قلت للناس {اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ} ينزّه الله أن يكون قاله {مَا يَكُونُ لِيَ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} أي تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم أنت {إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ} وقد علم الله أنه لم يقله.
اطفيش
تفسير : {قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأكُلَ مِنْهَا}: أى سألناكها نأكل منها تمتعاً وتلذذاً، فهذا من عذرنا فى السؤال، وقيل: أرادوا أكل جوع، وقد جاءوا حين قالوا: وقيل: أكل تبرك للدين، وليشفى بها مريضاً، ويقوى ضعيفاً، ويغنى فقيراً، ولنرى آية سماوية كما رأينا منك آيات أرضية. {وَتَطْمَئِنَ قُلُوبُنَا}: تزيد ايماناً بالمشاهدة على ايمان الغيب. {وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا}: أى نزداد علماً بأنك قد أخبرتنا بالصدق فى أمر الله ورسالتك، وكلما تخبرنا به، يقال: صدقه بتخفيف الدال أى أخبره بالصدق، وقيل: المعنى أنك أخبرتنا بالصدق فى قولك: ادعوا الله فيما تحبون يجبكم. {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ}: اذا استشهدتنا لنخبر بها، أو من الشاهدين بالعين، فانه ليس الخبر كالعيان، وعلى متعلق بمحذوف، والمحذوف خبر، ومن الشاهدين خبر ثان، أى شاهدين عليها من جملة الشاهدين، وقيل بجواز تقديم معمول صلة أل اذا كان ظرفاً أو مجروراً بحرف، وقيل: على بمعنى الباء، فتتعلق بنكون، والمعنى فى هذا ونكون من أجلها من الشاهدين بالله وكمال قدرته ورسالتك.
اطفيش
تفسير : {قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا} متعلق بشاهدين محذوف، أَو متعلق بنشهد محذوفاً معترض، جواب لقول من يقول علام تشهدون؟ أَو حال من ضمير نكون، أَو متعلق بشاهدين بعده على أَن أل حرف تعريف، أَو على أَنها موصولة، وقد قيل عن الكوفيين جواز تقديم معمول الصلة عن الموصول ولا سيما معمول مجرور بحرف أَو ظرف {مِن الشاهِدِينَ} فإِن حاصله إِنا لسنا شاكين فى كمال قدرة الله عز وجل أَو نبوءَتك، ولا متعنتين باقتراح آية، بل نريد الأَكل منها تبركا فى الإِيمان والأَبدان والقلوب، وتشفياً من الأَمراض والأَدواء، وتقوياً لضعفائنا واستغناء لفقرائنا، ولا سيما أَنا فى زمان القحط ونريد بالأَكل منها اطمئنان قلوبنا وازدياد إِيمانها لأَن العيان أَقوى من الاستدلال بكمال قدرته تعالى، ونريد أَن نزداد علما فى دعوى الإِجابة والنبوءَة، إِنه أَى الشأن أَو إِنك قد صدقتنا، وقد أَجاز بعض تقدير الضمير لغير الشأْن من تكلم أَو خطاب أَو غيبة بحسب الإِمكان حيث يقدرون ضمير الشأْن ويقيسون على ذلك، ونريد أَن نشهد لك عند الله وعند الخلق على نبوءَتك بآية سماوية غير سائر معجزاتك الأرضية مرغوب فيها طبعاً، والمعنى من الشاهدين لك بها عند من لم يشاهدها، أَو من الشاهدين لك بالنبوءَة أَو من الشاهدين لله بالوحدانية.
الالوسي
تفسير : {قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا } أكل تبرك وقيل: أكل تمتع وحاجة والإرادة إما بمعناها الظاهر أو بمعنى المحبة أي نحب ذلك والكلام كما قيل تمهيد عذر وبيان لما دعاهم إلى السؤال أي لسنا نريد من السؤال إزاحة شبهتنا في قدرته سبحانه على تنزيلها أو في صحة نبوتك حتى يقدح ذلك في الإيمان والتقوى ولكن نريد إلخ أو ليس مرادنا اقتراح الآيات لكن مرادنا ما ذكره. {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} بازدياد اليقين كما قال عطاء {وَنَعْلَمَ} علم مشاهدة وعيان على ما قدمناه {أَن قَدْ صَدَقْتَنَا } أي أنه قد صدقتنا في ادعاء النبوة، وقيل: في أن الله تعالى يجيب دعوتنا، وقيل: فيما ادعيت مطلقاً. {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} عند من لم يحضرها من بني اسرائيل ليزداد المؤمنون منهم بشهادتنا طمأنينة ويقينا ويؤمن بسببها كفارهم أو من الشاهدين للعين دون السامعين للخبر، وقيل: من الشاهدين لله تعالى بالوحدانية ولك بالنبوة. و {عَلَيْهَا} متعلق بالشاهدين إن جعل اللام للتعريف أو بمحذوف يفسره {مّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} إن جعلت موصولة. وجوزنا تفسير ما لا يعمل للعامل، وقيل: متعلق به؛ وفيه تقديم ما في حيز الصلة وحرف الجر وكلاهما ممنوع. ونقل عن بعض النحاة جواز التقديم في الظرف، وعن بعضهم جوازه مطلقاً، وجوز أن يكون حالاً من اسم كان أي عاكفين عليها. وقرىء {يَعْلَمْ } بالبناء للمفعول و {تَعْلَمْ} و{تَكُونُ} بالتاء والضمير للقلوب.
د. أسعد حومد
تفسير : {تَطْمَئِنَّ} {ٱلشَّاهِدِينَ} (113) - فَقَالَ الحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى: إِنَّنَا جَائِعُونَ وَمُحْتَاجُونَ لِلأَكْلِ مِنْهَا، ثُمَّ إِنَّنَا إِذَا شَاهَدْنَاهَا وَهِيَ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، تَطْمَئِنُّ قُلُوبُنَا، وَنَزْدَادُ بِكَ إِيمَاناً، وَعِلْماً بِصِدْقِ رِسَالَتِكَ، وَنَشْهَدُ عَلَيْهَا عِنْدَ بَنِي إِسْرائيلَ الذِينَ لَمْ يَحْضُرُوهَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وكأنهم أرادوا أن يتشبهوا بسيدنا إبراهيم خليل الرحمن عندما سأل الله عن كيفية إحياء الموتى ليطمئن قلبه. لقد آمنوا بعلم اليقين، ويريدون الآن الانتقال إلى عين اليقين؛ لذلك سألوا عن المائدة التي صارت بعد ذلك حقيقة واضحة. وهكذا نعرف أن هناك فارقا بين أن يؤمن الإنسان بذاته، وأن يشهد بالإيمان عند غيره. فالذي يشهد بالإيمان عند غيره يحتاج إلى يقين أعمق. ويخبرنا الحق بما قاله عيسى عليه السلام - وهو يختلف عن قولهم في هذه المائدة - قال سبحانه: {قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ...}
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):