٦ - ٱلْأَنْعَام
6 - Al-An'am (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
30
Tafseer
الرازي
تفسير : فيه مسائل: المسألة الأولى: اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم في الآية الأولى إنكارهم للحشر والنشر والبعث والقيامة بيّن في هذه الآية كيفية حالهم في القيامة، فقال {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبّهِمْ } واعلم أن جماعة من المشبهة تمسكوا بهذه الآية، وقالوا ظاهر هذه الآية يدل على أن أهل القيامة يقفون عند الله وبالقرب منه، وذلك يدل على كونه تعالى بحيث يحضر في مكان تارة ويغيب عنه تارة أخرى. واعلم أن هذا خطأ وذلك لأن ظاهر الآية، يدل على كونهم واقفين على الله تعالى، كما يقف أحدنا على الأرض، وذلك يدل على كونه مستعلياً على ذات الله تعالى وأنه بالاتفاق باطل، فوجب المصير إلى التأويل وهو من وجوه: التأويل الأول: هو أن يكون المراد {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى } ما وعدهم ربهم من عذاب الكافرين وثواب المؤمنين وعلى ما أخبرهم به من أمر الآخر. التأويل الثاني: أن المراد من هذا الوقوف المعرفة، كما يقول الرجل لغيره وقفت على كلامك أي عرفته. التأويل الثالث: أن يكون المراد أنهم وقفوا لأجل السؤال فخرج الكلام مخرج ما جرت به العادة، من وقوف العبد بين يدي سيده والمقصود منه التعبير عن المقصود بالألفاظ الفصيحة البليغة. المسألة الثانية: المقصود من هذه الآية أنه تعالى حكى عنهم في الآية الأولى، أنهم ينكرون القيامة والبعث في الدنيا، ثم بيّن أنهم في الآخرة يقرون به فيكون المعنى أن حالهم في هذا الإنكار سيؤل إلى الإقرار وذلك لأنهم شاهدوا القيامة والثواب والعقاب، قال الله تعالى: {أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقّ }. فإن قيل: هذا الكلام يدل على أنه تعالى يقول لهم أليس هذا بالحق؟ وهو كالمناقض لقوله تعالى: {أية : وَلاَ يُكَلّمُهُمُ ٱللَّهُ }تفسير : [البقرة: 174] والجواب أن يحمل قوله {وَلاَ يُكَلّمُهُمُ } أي لا يكلمهم بالكلام الطيب النافع، وعلى هذا التقدير يزول التناقض ثم إنه تعالى بيّن أنه إذا قال لهم أليس هذا بالحق؟ قالوا بلى وربنا المقصود أنهم يعترفون بكونه حقاً مع القسم واليمين. ثم إنه تعالى يقول لهم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وخص لفظ الذوق لأنهم في كل حال يجدونه وجدان الذائق في قوة الاحساس وقوله {بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } أي بسبب كفركم. واعلم أنه تعالى ما ذكر هذا الكلام احتجاجاً على صحة القول بالحشر والنشر لأن ذلك الدليل قد تقدم ذكره في أول السورة في قوله {أية : هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً } تفسير : [الأنعام: 2] على ما قررناه وفسرناه، بل المقصود من هذه الآية الردع والزجر عن هذا المذهب والقول.
القرطبي
تفسير : قوله تعالىٰ: {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ} {وُقِفُواْ} أي حُبِسوا {عَلَىٰ رَبِّهِمْ} أي على ما يكون من أمر الله فيهم. وقيل: «على» بمعنى «عند» أي عند ملائكته وجزائه؛ وحيث لا سلطان فيه لغير الله عزّ وجلّ؛ تقول: وقفت على فلان أي عنده؛ وجواب «لو» محذوف لعظم شأن الوقوف. {قَالَ أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ} تقرير وتوبيخ أي أليس هذا البعث كائناً موجوداً؟! {قَالُواْ بَلَىٰ} ويؤكدون اعترافهم بالقسَم بقولهم: {وَرَبِّنَا}. وقيل: إن الملائكة تقول لهم بأمر الله أليس هذا البعث وهذا العذاب حقاً؟ فيقولون: {بَلَىٰ وَرَبِّنَا} إنه حق. {قَالَ فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ } عُرِضوا {عَلَىٰ رَبّهِمْ } لرأيت أمراً عظيماً {قَالَ } لهم على لسان الملائكة توبيخاً {أَلَيْسَ هَٰذَا } البعث والحساب {بِٱلْحَقِّ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَا } إنه لحقّ {قَالَ فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } به في الدنيا.
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ} الآية الكريمة [الآية: 30] تَمَسَّكَ بعضُ المُشَبِّهَةِ بهذه الآية، وقال ظاهرها يَدُلُّ على أن أهل القيامة يَقِقُون عند الله - تبارك وتعالى - بالقُرْبِ منه، وذلك يَدُلُّ على أنَّهُ تبارك وتعالى [بحيث يحضر في مكان تارة، ويغيب عنه أخرى، وهذا خطاب؛ لأن ظاهر الآية يدل على أن الله تعالى] يوقفُ عليه، كما يقف أحدنا على الأرْضِ، وذلك كونه مُسْتَعْلياً على ذات الله تعالى، وأنه بَاطِلٌ بالاتِّفاق، فوجب تأويله، وهو من وجهين: الأول: أنه من باب الحَذْفِ، تقديره: على سؤال رَبَّهِمْ أو ملك ربهم، أو جزاء ربهم، أو على ما أخبرهم به من أمر الآخرة. الثاني: أنه من باب المَجَازِ؛ لأنه كنايةٌ عن الحَبْسِ للتوبيخ، كما يوقفُ العَبْدُ بين يَدَيْ سَيَّدِهِ ليُعَاتِبَهُ، ذكر ذلك الزمخشري، أو يكون المراد بالوقوف المَعْرِفَةَ، كما يقول الرجل لغيره: "وَقَفْتُ على كلامك" أي: عرفته، ورجَّح الزمخشري المَجَازَ على الحَذْفِ؛لأنه بدأ بالمجاز، ثم قال: وقيل وقفوا على على حزاء ربهم وللناس خلافٌ في ترجيح أحدهما على الآخر وفيه ثلاثة مذاهب: أشهرها: ترجيح المجاز على الإضمار. والثاني: عكسه. والثالث: هاهنا سواء. قوله: "قال: ألَيْسَ" في هذه الجملة وجهان: أحدهما: أنها اسْتِفْهَاميةٌ أي: جواب سؤال مُقَدَّر، قال الزمخشري: "قال" مَرْدُودٌ على قولِ قائلٍ. قال: ماذا قال لهم ربُّهُمْ إذْ أوقفُوا عليه؟ فقيل: قال لهم: أليس هذا بالحقِّ. والثاني: أن تكون الجملة حَالِيَّةً، وصاحب الحال "ربُّهم" كأنه قيل: وُقِفوا عليه قَائِلاً: أليس هذا بالحقِّ؟ والمُشَارُ إليه قيل: هو ما كانوا يكذِّبون به من البَعْثِ. وقيل: هو العَذَابُ يَدُلُّ عليه "فذوقوا العذاب". وقوله: "بما كنتم" يجوز أن تكون "ما" مَوْصُولةً اسميةً، والتقدير: تَكْفُرُونَهُ، والأصل: تكفرون به، فاتَّصَلَ الضمير بالفعل بعد حذف الواسطة، ولا جائز أن يُحذف، وهو مجرورٌ بحاله، وإن كان مجروراً بحرف جُرَّ بمثله الموصول لاختلافِ المتعلَّق، وقد تقدَّم إيضاحه. والأوْلى أن تُجْعَلَ "ما" مصدريَّةً، ويكون متعلَّق الكُفْرِ محذوفاً، والتقدير: بما كنتم تكفرون بالبَعْثِ، أو بالعذاب، أي: بملاقاته, أي: بكفرهم بذلك. فإن قيل: قد قال تبارك وتعالى: {أية : وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ} تفسير : [آل عمران: 77]، وها هنا قد قال [لهم]: "أليس هذا بالحقِّ"؟ فما وَجْهُ الجمع؟. فالجواب: لا يكلمهم بالكلام الطيب النافع. قال ابن عباس: هذا في موقف، وقولهم: {أية : وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} تفسير : [الأنعام: 23] في موقف آخر، والقيامةُ مواقف، في موقف يُقِرُّونَ، وفي موقف ينكرون. قوله: {فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} خَصَّ لفظ الذَّوْقِ، لأنهم في كل حال يجدونه وجدانَ الذَّائقِ.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الحسرة الندامة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والخطيب بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال "حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {يا حسرتنا} قال: الحسرة أن يرى أهل النار منازلهم من الجنة في الجنة، فتلك الحسرة ". تفسير : وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله {يا حسرتنا} قال: ندامتنا {على ما فرَّطنا فيها} قال: ضيعنا من عمر الجنة {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم} قال: ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلا جاءه رجل قبيح الوجه، أسود اللون، منتن الريح، عليه ثياب دنسة، حتى يدخل معه قبره، فإذا رآه قال له: ما أقبح وجهك! قال: كذلك كان عملك قبيحاً. قال: ما أنتن ريحك! قال: كذلك كان عملك منتناً. قال: ما أدنس ثيابك! فيقول: إن عملك كان دنساً. قال: من أنت؟ قال: أنا عملك. قال: فيكون معه في قبره، فإذا بعث يوم القيامة قال له: إني كنت أحملك الدنيا باللذات والشهوات فأنت اليوم تحملني، فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار، فذلك قوله {يحملون أوزارهم على ظهورهم}. وأخرج أبن جرير وابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس الملائي قال: إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيب ريحاً، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: لا، إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن صورتك. فيقول: كذلك كنت في الدنيا. أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم، وتلا {أية : يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا}تفسير : [مريم: 85]. وإن الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحاً، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا. ألا أن الله قد قبح صورتك ونتن ريحك. فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك السيء طالما ركبتني في الدنيا فأنا اليوم أركبك، وتلا {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون}. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن قيس عن أبي مرزوق. مثله. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ألا ساء ما يزرون} قال: ما يعملون.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ} [الآية: 30]. قال ابن عطاء: وقفوا وقوف قهار، ولو وقفوا وقوف اشتياق لرأوا عن أنواع الكرامات ما تعجبوا منها.
القشيري
تفسير : يا حسرة عليهم من موقف الخجل، محل مقاساة الوَجَل، وتذكر تقصير العمل! فهم واقفون على أقدام الحسرة، يقرعون أسنان النذر حين لا ندم ينفعهم، ولا شكوى تُسْمَعُ منهم، ولا رحمة تنزل عليهم. وحين يقول لهم: أليس هذا بالحق؟ يُقِرُّونَ كارهين، ويصرخون بالتبري عن كل غَيْر.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ} اظهر لطفه وكرمه العميم على خلقه فى هذه الأية حين وقف الوقم على حضرة جلاله لسماع خطابه ليسهل عليهم دخول النار ولولا ذلك لكان عذابهم اضعاف العذاب والأية تعجب اى ولو ترى اذا وقفوا فى ضحرة الجبروت وخوطبوا بخطاب الهيبة كيف ينتعمون بخطابه واشراق انوار سلطان كبريائه وان كانوا فى منازل الهيبة والله هيبته مستلذة كما ان لطفه مسئلة وجمع العذاب عند خطابه يكون نمعمة وانشدوا شعر : اجا دونكم فاذا انتهى ليكم تلقى طيبكم فيطيب ما لك الا حين خيرت انه يمر بواد انت منه قريب تفسير : قال ابن عطا وقفوا وقوف قهر ولو وقفوا وقوف اشتياق لراوا انوار كاماته ما تعدبوا منها.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولو ترى اذ وقفوا على ربهم} اى حبسوا للسؤال كما يوقف العبد الجانى بين يدى سيده للعتاب والجواب محذوف اى لرأيت امرا عظيما {قال} لهم على لسان الملائكة موبخاً وهو استئناف {أليس هذا} البعث والحساب {بالحق قالوا بلى وربنا} انه لحق {قال فذوقوا العذاب} الذى عاينتموه {بما كنتم تكفرون} اى بسبب كفركم فى الدنيا بذلك. وخص لفظ الذوق للاشارة الى ان ما يجدونه من العذاب فى كل حال هو ما يجده الذائق لكون ما يجدون بعده اشد من الاول.
اطفيش
تفسير : {ولو تَرَى إذْ وقفُوا على ربِّهم} يستحيل حمله على حقيقته، وهى أن تكون أقدامهم على الذات الواجب الوجود، لأنه تعالى لا يوصف بجسم ولا يعرض، ولا بحلول فى مكان ولا بجهة، ويستحيل حمله على المشهور، وهو هنا أن يكون المراد وقوفهم على مكان يقرب من مكان فيه الله، تعالى الله عن ذلك كما زعمت المشبهة المجسمة لعنهم الله، لأنه تعالى لا يوصف بالحلول فى مكان، ولا جهة ولا جسم، ولا عرض، فيحمل على مجاز آخر، وهو أن يكون المعنى حسبهم للسؤال والتوبيخ، وهو استعارة مركبة بأن شبه إحصار الله الله إياهم فى المحشر وحبسهم فيه، وسؤالهم وتوبيخهم بإحضار السيد عبده وحبسه بمحضر، وسؤاله وتوبيخه لجامع مطلق الإحضار والحبس والتهديد، أو يقدر مضاف أى على عقاب ربهم أو جزائه أو قضائه أو حكمه أو نحو ذلك، أو يكون الوقف بمعنى الاطلاع على حقيقة حكم الله أو وعيد الله، وقال مقاتل: المعنى عرضت أعمالهم على الله تعالى. {قالَ أليْس هَذا بالحقِّ} استئناف بيان، لأنهُ قيل: ماذا قال ربهم حين وقفوا عليهِ، فقال: {قال أليس هذا بالحق} أى أليس هذا المذكور من البعث والجزاء بالحق، والهمزة للتوبيخ، والقائل الملائكة خزنة النار أو غيرهم. {قالُوا بَلَى وربنا} أى قالوا إنهُ الحق والله، حين لا ينفعهم إيمانهم. {قال} الله بملائكته {فذُوقُوا العَذابَ} كان الكلام بلفظ الذوق لأنه يكون إحساساً بحلاوة الطعام أو مرارته أو غير ذلك، فهو عبارة عما يحسون من المر العذاب، أو كان بلفظ الذوق، لأن كل نوع من العذاب غير الآخر فهى كأشياء متخالفة، أو لأن كل عذاب أشد مما قبله. {بما كنْتُم تكْفرُونَ} أى بكفْركمُ فما مصدرية، أى بسبب كفركم أو بدل كفركم.
اطفيش
تفسير : {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ} مثل ما مر إِلا أَن الوقوف على ربهم كناية عند من لم يشترط فى الكناية إِمكان الحقيقة، أَو استعارة مركبة من تشبيه أَشياءَ بجامع شبه إِحضارهم وإِذلالهم وسؤالهم وتوبيخهم فى مواقف الحساب بإِحضار السيد عبده وإذلاله وسؤاله وتوبيخه على ما فعل، كما يقال أَوقف السيد عبده عليه، أَو الوقف بمعنى المعرفة، أَو عرفوه تحقيقاً كما تقول اطلعت على كذا أَى تحققته، يقال: وقفت فلاناً على كلامك، أَو المعنى وقفوا على جزاء ربهم وقضائه وسؤاله، أَو ملكه، كما قال {قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} أَى قال ملكه، وهذا جواب سؤال محذوف، أَى ماذا قال لهم إِذ وقفوا عليه، أَو حال من رب، والإِشارة إِلى البعث للحساب، أَو إِلى الحساب أَو إِليهما معاً، أَو إِليهما وإِلى الثواب والعقاب بتأويل الواقع، وقيل إِلى العقاب {قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا} أَى إِنه لحق، وليست الجملة مقدرة بعد بلى أَو نعم، بل هما أَفادتا معناها، فلو ذكرت لكانت تأَكيدا لمعناهما بخلاف لا، فإِن الجملة مقدرة بعدها لأَنها تدخل على الجملة فتنفى بخلاف نعم فإِنها ليست موضوعة لنفى جملة بعدها أَو إِثباتها، مثل أَن يقال نعم قام زيد بمعنى ما قام أَو قام، بل لإِقرار نفى سبقها أَو إِثبات، وكذا بلى لم توضع لنفى جملة تدخل عليها بل نفى النفى قبلها، وإِنما أَقسموا إِظهاراً للنشاط المؤذن بالطمع فى التخلص بقبول ندمهم {قَالَ} مثل الأَول {فَذُوقُوا الْعَذَابَ} عطف على محذوف، عطف إِنشاء على خبر، أَى قد أَقررتم فذوقوا العذاب، فالفاء لترتيب العذاب على إِقرارهم بحقية ما كفروا به فى الدنيا على أَن مدار التعذيب كفرهم الموجب للإِقرار لا خصوص إِقرارهم، فإِن لهم العذاب ولو لم يقروا، والذوق عبارة عن أَول مباشرة شئ، هكذا مطلقاً، أَو إِشارة إِلى أَن عذاب كل وقت بالنسبة لزيادة الشدة فى الوقت بعده كالذوق، أَى ادخلوا العذاب الذى لا يزال تزيد شدته {بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} لسبب كونكم تكفرون بذلك العذاب وبالله وآياته، أَو بسبب كفركم الذى تكفرونه على إِسقاط الكون، أَو ذوقوه كونكم تكفرون بذلك.
الالوسي
تفسير : {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبّهِمْ} تمثيل لحبسهم للسؤال والتوبيخ أو كناية عنه عند من لم يشترط فيها إمكان الحقيقة وجوز اعتبار التجوز في المفرد إلا أن الأرجح عندهم اعتباره في الجملة، وقيل: الوقوف بمعنى الاطلاع المتعدي بعلى أيضاً وفي الكلام مضاف مقدر أي وقفوا على قضاء ربهم أو جزائه، ولا حاجة إلى التضمين وجعله من القلب كما توهم، وقيل: هو بمعنى الاطلاع من غير حاجة إلى تقدير مضاف على معنى عرفوه سبحانه وتعالى حق التعريف ولا يلزم من حق التعريف حق المعرفة ليقال كيف هذا وقد قيل: ما عرفناك حق معرفتك. واستدل بعض الظاهرية بالآية على أن أهل القيامة يقفون بالقرب من الله تعالى في موقف الحساب ولا يخفى ما فيه. {قَالَ} استئناف نشأ من الكلام السابق كأنه قيل: فماذا قال لهم ربهم سبحانه وتعالى إذ ذاك؟ فقيل: قال: الخ. وجوز أن يكون في موضع الحال أي قائلاً {أَلَيْسَ هَـٰذَا} أي البعث وما يتبعه {بِٱلْحَقّ} أي حقاً لا باطلاً كما زعمتم، وقيل: الإشارة إلى العقاب وحده وليس بشيء، ولا دلالة في {فَذُوقُواْ } عند أرباب الذوق على ذلك، والهمزة للتقريع على التكذيب {قَالُواْ } استئناف كما سبق {بَلَىٰ } هو حق {وَرَبِّنَا} أكدوا اعترافهم باليمين إظهاراً لكمال تيقنهم بحقيته وإيذاناً بصدور ذلك عنهم برغبة ونشاط طمعاً بأن ينفعهم وهيهات {قَالَ فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ} الذي كفرتم به من قبل وأنكرتموه {بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} أي بسبب كفركم المستمر أو ببدله أو بمقابلته أو بالذي كنتم تكفرون به، فما إما مصدرية أو موصولة والأول أولى «ولعل هذا التوبيخ والتقريع كما قيل إنما يقع بعدما وقفوا على النار فقالوا ما قالوا إذ الظاهر أنه لا يبقى بعد هذا الأمر إلا العذاب»، ويحتمل العكس وأمر الأمر سهل.
ابن عاشور
تفسير : لمّا ذكر إنكارهم البعث أعقبه بوصف حالهم حين يحشرون إلى الله، وهن حال البعث الذي أنكروه. والقول في الخطاب وفي معنى {وقفوا} وفي جواب {لو} تقدّم في نظريتها آنفاً. وتعليق {على ربّهم} بِـ {وقفوا} تمثيل لحضورهم المحشر عند البعث. شبّهت حالهم في الحضور للحساب بحال عبد جنى فقُبض عليه فوُقف بين يدي ربّه. وبذلك تظهر مزية التعبير بلفظ {ربّهم} دون اسم الجلالة. وجملة: {قال أليس هذا بالحقّ} استئناف بياني، لأنّ قوله: {ولو ترى إذ وقفوا} قد آذن بمشهد عظيم مهول فكان من حقّ السامع أن يسأل: ماذا لقوا من ربّهم، فيجاب: {قال أليس هذا بالحقّ} الآية. والإشارة إلى البعث الذي عاينوه وشاهدوه. والاستفهام تقريري دخل على نفي الأمر المقرّر به لاختبار مقدار إقرار المسؤول، فلذلك يُسأل عن نفي ما هو واقع لأنّه إن كان له مطمع في الإنكار تذرّع إليه بالنفي الواقع في سؤال المقرِّر. والمقصود: أهذا حقّ، فإنّهم كانوا يزعمونه باطلاً. ولذلك أجابوا بالحرف الموضوع لإبطال ما قبله وهو {بَلَى} فهو يُبطل النفي فهو إقرار بوقوع المنى، أي بلى هو حقّ، وأكّدوا ذلك بالقسم تحقيقاً لاعترافهم للمعترف به لأنّه معلوم لله تعالى، أي نقِرّ ولا نشكّ فيه فلذلك نقسم عليه. وهذا من استعمال القسم لتأكيد لازم فائدة الخبر. وفُصل {قال فذوقوا العذاب} على طريقة فصل المحاورات. والفاء للتفريع عن كلامهم، أو فاء فصيحة، أي إذ كان هذا الحقّ فذوقوا العذاب على كفركم، أي بالبعث. والباء سببية، و«ما» مصدرية، أي بسبب كفركم، أي بهذا. وذوْق العذاب استعارة لإحساسه، لأنّ الذوق أقوى الحواسّ المباشرة للجسم، فشبّه به إحساس الجلد.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 30- لو تراهم حين يقفون للحساب أمام ربهم، ويعرفون صدق ما أنزله على رسله، لرأيت سوء حالهم إذ يقول الله لهم: أليس هذا الذى تشاهدونه الآن هو الحق الذى أنكرتموه فى دنياكم؟ فيقولون متذللين: بلى وربنا إنه الحق! فيقول الله لهم بعد ذلك: ادخلوا النار بسبب ما كنتم حريصين عليه من الكفر. 31- قد خسر الذين أنكروا لقاء الله للحساب والجزاء يوم القيامة، وظلّوا على إنكارهم، حتى إذا فاجأتهم مشاهد يوم القيامة ندموا وقالوا: يا حسرتنا على إهمالنا اتباع الحق فى الدنيا! وهم يومئذٍ يرزحون تحت أعباء ذنوبهم. ألا قُبْحُ ما يحملون من الذنوب. 32- وليست الحياة الدنيا التى حسب الكفار أنه لا حياة غيرها، والتى لا يقصد بالعمل فيها مرضاة الله، إلا لعباً لا نفع فيه، ولهواً يتلهى به!! وان الدار الآخرة لهى الحياة الحقيقية، وهى أنفع للذين يخافون الله فيمتثلون أمره. أفلا تعقلون هذا الأمر الواضح؟، أفلا تفهمون ما يضركم ولا ينفعكم؟ 33- إننا نعلم أنه ليحزنك أيها النبى ما يقوله الكفار تكذيباً لك، فلا تحزن من ذلك. لأن الحقيقة أنهم لا يتهمونك بالكذب، ولكنهم لظلمهم لأنفسهم وللحق يكابرون، فينكرون بألسنتهم دلائل صدقك، وعلامات نبوتك. 34- ولقد قوبل رسل من قبلك بالتكذيب والإيذاء من أقوامهم، كما فعل معك قومك، فصبروا على التكذيب والإيذاء حتى نصرناهم، فاصبر كما صبروا حتى يأتيك نصرنا، ولا مغير لوعد الله بنصر الصابرين، فلا بد من تحققه. ولقد قصصنا عليك من أخبار هؤلاء الرسل وتأييدنا لهم، ما فيه تسلية لك، وما توجبه الرسالة من تحمل الشدائد.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: وقفوا على ربهم: جيء بهم ووقفوا على قضائه وحكمه تعالى فيهم. بلى وربنا: أي إنه للحق والله. خسر الذين كذبوا: أي خسروا أنفسهم في جهنم. الساعة بغتة: ساعة: البعث ليوم القيامة وبغتة: أي فجأة. يا حسرتنا: الحسرة: التندم والتحسر على ما فات ينادون حسرتهم زيادة في التألم والتحزن. أوزارهم: أحمال ذنوبهم إذ الوزر الحمل الثقيل. لعب ولهو: اللعب: العمل الذي لا يجلب درهماً للمعاش، ولا حسنة للمعاد. واللهو: ما يشغل الإنسان عما يعنيه مما يكسبه خيراً أو يدفع عنه ضيراً. معنى الآيات: يقول تعالى لرسوله: ولو ترى إذ أولئك لمنكرون للبعث القائلون {أية : إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}تفسير : [الأنعام: 29]، لو تراهم وقد حبسوا لقضاء الله وحكمه فيهم وقيل لهم وهم يشاهدون أهوال القيامة وما فيها من حساب وجزاء وعذاب {أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ} أي الذي كنتم تكذبون فيسارعون بالإِجابة قائلين {بَلَىٰ وَرَبِّنَا}، فيحلفون بالله تعالى تأكيداً لصحة جوابهم فيقال لهم: {فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} لا ظلماً منا ولكن بسبب كفركم إذ الكفر منع من طاعة الله ورسوله، والنفس لا تطهُر إلا على تلك الطاعة، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [30] أما الآية الثانية [31] فقد أعلن تعالى عن خسارة صفقة الكافرين الذين باعوا الإِيمان بالكفر والتوحيد بالشرك، والطاعة بالمعاصي فقال تعالى: {قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ} أي بالحياة بعد الموت وهذا هو سبب المحنة والكارثة {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ} ساعة فناء هذه الحياة وإقبال الحياة الآخرة {بَغْتَةً} أي فجأة لم يكونوا يفكرون فيها لكفرهم بها، وعندئذ صاحوا بأعلى أصواتهم معلنين عن تندمهم {يٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا} أي في صفقتنا حيث اشترينا الكفر بالإِيمان والشرك وبالتوحيد قال تعالى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ} من الجائز أن تصور لهم أعمالهم من الكفر والشرك والظلم والشر والفساد في صورة رجل قبيح أشوه فيحملونه على ظهورهم في عرصات القيامة وقد ورد به خبر. ولذا قال تعالى: {أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ} أي قبح ما يحملونه! وفي الآية [32] الأخيرة يخبر تعالى مذكراً واعظاً ناصحاً فيقول يا عباد الله: {وَمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ} فانتبهوا فلا تغتروا بما فيها من ملذات فإن نعيمها إلى زوال ما شأنها إلا شأن من يلعب أو يلهو، ثم لا يحصل على طائل من لعبه ولهوه، أما الدار الآخرة فإنها خير ولكن للذين يتقون الشرك والشر والمعاصي، فما لكم مقبلين على الفانى معرضين عن الباقي {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}؟!. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- تقرير مبدأ البعث والجزاء بذكر صور ومشاهد له. 2- قبح الذنوب وأنها أسوأ حمل يحمله صاحبها يوم القيامة. 3- حكم الله تعالى بالخسران على من كذب بلقائه فلم يؤمن ولم يعمل صالحا. 4- الساعة لا تأتي إلا بغتة، ولا ينافي ذلك ظهور علاماتها، لأن الزمن ما بين العلامة والعلامة لا يعرف مقداره. 5- نصيحة القرآن للعقلاء بأن لا يغتروا بالحياة الدنيا. ويهملوا شأن الآخرة وهي خير للمتقين.
القطان
تفسير : الساعة: الزمن المعّين، والمراد به هنا يوم القيامة. بغتة. فجأة. الحسرة: الغم والندم على ما فات. فرّطنا: قصرنا الأوزار: جمع وزر وهو الحمل الثقيل، ومعناه هنا الإِثم والذنب. يبين الله هنا حال الكفار حين ينكشف لهم كل شيء يوم القيامة، ويجدون انفسهم في موقف حرج، فيتحسرون ويندمون على تفريطهم السابق في الدنيا، وغرورهم بمتاعها الزائل. {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ....} ولو ترى يا محمد هؤلاء الظالمين المكذبين حين يقفون للحساب امام ربهم، ويعرفون صدق ما أنزله على رسله لرأيت سوء حالهم اذ يقول الله لهم: أليس هذا تشاهدونه الآن هو الحق الذي أنكرتموه في دنياكم؟ فيقولون متذلّلين: بلى وربنا إنه الحق فيقول الله لهم بعد ذلك: ادخلوا النار بسبب ما كنتم حريصين عليه من الكفر. يومذاك يكون الذي انكروا لقاء الله للحساب والجزاء يوم القيامة قد خسِروا كل شيء.. حتى اذا فاجأتهم مشاهد يوم القيامة وهولها ندموا وقالوا: يا سحرتنا على إهمالنا اتّباعَ الحق وما فرطنا في الدنيا. إنهم هم يحملون ذنوبهم ويرزحون تحت اعبائها، وما أسوأ تلك الاثقال! الحقّ أقول لكم: ليست هذه الحياة الدنيا التي حسب الكفار أنه لا حياة غيرها إلا لهواً ولعباً لا نفع فيه، أما الدار الآخرة فهي الحياة الحقيقة. إن نعيم الآخرة لهو أنفع للذين يخافون الله فيمتثلون أمره افلا تعقلون هذا الأمر الواضح، وتفهمون ما يضركم ولا ينفعكم؟. قراءات: قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم ويعقوب "تعقلون" بالتاء والباقون "يعقلون" بالياء.
د. أسعد حومد
تفسير : (30) - وَلَوْ تَرَى هؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ، حِينَ تَقِفُهُمُ المَلائِكَةُ فِي مَوْقِفِ الحِسَابِ، بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى، لَهَالَكَ أَمْرُهُمْ، وَلاَسْتَبْشَعْتَ مَنْظَرَهُمْ وَلَرَأَيْتَ مَا لاَ يُحِيطُ بِهِ وَصْفٌ فَيَسْأَلُهُمُ اللهُ تَعَالَى قَائِلاً: أَلَيْسَ هذا الذِي أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ البَعْثِ، هُوَ الحَقُّ الذِي لاَ شَكَّ فِيهِ؟ وَلَيْسَ هُوَ بِبَاطِلٍ كَمَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ؟ فَيَرُدُّونَ مُقْسِمِينَ بِأَنَّهُ حَقٌّ لاَ شَكَّ فِيهِ. فَيَقُولُ تَعَالَى لَهُمْ: مَا دَامَ الأَمْرُ كَمَا اعْتَرَفْتُمْ فَذُوقُوا العَذابَ الأَلِيمَ، الذِي كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِأَنَّهُ سَيَكُونُ جَزَاءً لِلْكَافِرِينَ المُكَذِّبينَ رُسُلَ رَبِّهِمْ. وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ - حُبِسُوا عَلَى حُكْمِ اللهِ تَعَالَى لِلسُّؤَالِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هم - إذن - قد خافوا وارتبكوا وطلبوا العودة للحياة الدنيا؛ لأن ما شاهدوه هول كبير، فما بالك إذا وقفوا على الله؟ إنه موقف مرعب. وإذا كان الحق قد حذف من قبل الجواب عندما أوقفهم على النار؛ فالأولى هنا أن يحذف الجواب، حتى يترك للخيال أن يذهب مذاهب شتى. . إنه ارتقاء في الهول. وهكذا نرى التبكيت لهم في قول الحق: {أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ} إنهم يفاجأون بوجود إله يقول لهم بعد أن يشهدوا البعث ويقفوا على النار: {أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ}؟ وسبحانه وتعالى لا يستفهم منهم ولكنه يقرر، وقد شاء أن يكون الإقرار منهم، فيقولون: "بلى" لأن الأمر لا يحتاج - إذن - إلى مكابرة. و "بلى" حرف يجعل النفي إثباتاً. ويطرح الحق هذه المسألة بالنفي حتى لا يظن ظان أن هناك تلقيناً للجواب. ويصدر حكم الحق: {فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} وهكذا يذوقون العذاب الذي كانوا به يكذبون. وذوْق العذاب ليس من صفة القهر والجبروت؛ لأن الله لا يظلم مثقال ذرة، ولكن بسبب أنهم قدموا ما يوجب أن يعذبوا عليه. ويقول الحق سبحانه وتعالى من بعد ذلك: {قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ...}
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: { وَلَوْ تَرَى } الكافرين { إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ } لرأيت أمرا عظيما، وهَوْلا جسيما، { قَالَ } لهم موبخا ومقرعا: { أَلَيْسَ هَذَا } الذي ترون من العذاب { بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا } فأقروا، واعترفوا حيث لا ينفعهم ذلك، { قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } .
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):