Verse. 834 (AR)

٦ - ٱلْأَنْعَام

6 - Al-An'am (AR)

فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِيْنَ ظَلَمُوْا۝۰ۭ وَالْحَـمْدُ لِلہِ رَبِّ الْعٰلَمِيْنَ۝۴۵
FaqutiAAa dabiru alqawmi allatheena thalamoo waalhamdu lillahi rabbi alAAalameena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فقطع دابر القوم الذين ظلموا» أي آخرهم بأن استؤصلوا «والحمد لله رب العالمين» على نصر الرسل وإهلاك الكافرين.

45

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أي آخرهم بحيث لم يبق منهم أحد من دبره دبراً ودبوراً إذا تبعه. {وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} على إهلاكهم فإن هلاك الكفار والعصاة من حيث إنه تخليص لأهل الأرض من شؤم عقائدهم وأعمالهم، نعمة جليلة يحق أن يحمد عليها.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } أي آخرهم بأن استؤصلوا {وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ } على نصر الرسل وإهلاك الكافرين.

ابو السعود

تفسير : {فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أي آخِرُهم بحيث لم يبقَ منهم أحد، مِنْ دبره دبراً أي تبعه، ووضعُ الظاهر موضع الضمير للإشعار بعلة الحكم فإن هلاكهم بسبب ظلمهم الذي هو وضعُ الكفر موضعَ الشكر وإقامةُ المعاصي مُقامَ الطاعات {وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} على ما جرى عليهم من النَّكال، فإن إهلاك الكفار والعصاة ـ من حيث أنه تخليصٌ لأهل الأرض من شؤم عقائدِهم الفاسدة، وأعمالهم الخبـيثة ـ نعمةٌ جليلة مستجلِبةٌ للحمد، لا سيما مع ما فيه من إعلاءِ كلمةِ الحق التي نطقَت بها رسلُهم عليهم السلام. {قُلْ أَرَءيْتُمْ} أمرٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتكرير التبكيت عليهم وتثنيةِ الإلزامِ بعد تكملةِ الإلزامِ الأولِ ببـيان أنه أمرٌ مستمرٌ لم يزَلْ جارياً في الأمم، وهذا أيضاً استخبارٌ عن متعلَّق الرؤية وإن كان بحسَب الظاهرِ استخباراً عن نفسِ الرؤية {إِنْ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَـٰرَكُمْ} بأن أصَمّكم وأعماكم بالكلية {وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ} بأن غطّىٰ عليها بما لا يبقىٰ لكم معه عقلٌ وفهمٌ أصلاً وتصيرون مجانين، ويجوز أن يكون الختمُ عطفاً تفسيرياً للأخذ المذكور فإن السمعَ والبصر طريقان للقلب، منهما يرِدُ ما يرِدُه من المدرَكات، فأخذُهما سدٌّ لِبابه بالكلية، وهو السر في تقديم أخذِهما على ختمها، وأما تقديمُ السمع على الإبصار فلأنه مورِدُ الآياتِ القرآنية، وإفرادُه لما أن أصله مصدَرٌ وقوله تعالى: {مِنْ إِلَـهٌ} مبتدأ وخبرٌ و(من) استفهامية، وقوله تعالى: {غَيْرُ ٱللَّهِ} صفةٌ للخبر، وقوله تعالى: {يَأْتِيكُمْ بِهِ} أي بذاك على أن الضميرَ مستعارٌ لاسم الإشارة، أو بما أَخَذ وخَتَم عليه، صفةٌ أخرى له والجملة متعلَّقُ الرؤية ومناطُ الاستخبار أي أخبروني إنْ سلب الله مشاعرَكم من إلٰه غيرُه تعالى يأتيكم بها. وقوله تعالى: {ٱنْظُرْ كَيْفَ نُصَرّفُ ٱلآيَـٰتِ} تعجيبٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم من عدم تأثُّرِهم بما عاينوا من الآيات الباهرةِ أي انظر كيف نكرِّرها ونقرِّرها مصروفةً من أسلوب إلى أسلوب، تارةً بترتيب المقدِّمات العقلية وتارةً بطريق الترغيب والترهيب، وتارةً بالتنبـيه والتذكير {ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} عطفٌ على نصرِّف داخلٌ في حكمه، وهو العُمدة في التعجيب و(ثم) لاستبعاد صدوفهم أي إعراضِهم عن تلك الآيات بعد تصريفها على هذا النمط البديعِ الموجبِ للإقبال عليها. {قُلْ أَرَأَيْتُكُم} تبكيتٌ آخَرُ لهم بإلجائهم إلى الاعترافِ باختصاص العذاب بهم {إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ} أي عذابُه العاجلُ الخاصُّ بكم كما أتى مَنْ قبلكم من الأمم {بَغْتَةً} أي فجأةً من غير أن يظهرَ منه مخايِلُ الإتيان وحيثُ تضمّن هذا معنى الخُفية قوبل بقوله تعالى: {أَوْ جَهْرَةً} أي بعد ظهورِ أماراتِه وعلائمه، وقيل: ليلاً أو نهاراً كما في قوله تعالى: {أية : بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا } تفسير : [يونس، الآية 50] لما أن الغالبَ فيما أتى ليلاً البغتةُ وفيما أتى نهاراً الجهرةُ، وقرىء بغتة أو جهرة وهما في موضع المصدر أي إتيانَ بغتةٍ أو إتيانَ جهرة، وتقديمُ البغتة لكونها أهولَ وأفظعَ، وقوله تعالى: {هَلْ يُهْلَكُ} متعلَّق الاستخبار، والاستفهام للتقرير أي قل لهم تقريراً لهم باختصاص الهلاكِ بهم أخبروني إن أتاكم عذابُه تعالى حسبما تستحقونه هل يُهلك بذلك العذاب إلا أنتم؟ أي هل يُهلك غيرُكم ممن لا يستحقه؟ وإنما وُضع موضعَه {إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} تسجيلاً عليهم بالظلم وإيذاناً بأن مناطَ إهلاكهم ظلمُهم الذي هو وضعُهم الكفرَ موضعَ الإيمان. وقيل: المرادُ بالظالمين الجنسُ وهم داخلون في الحكم دخولاً أولياً. قال الزجاج: هل يُهلك إلا أنتم ومن أشبهكم؟ ويأباه تخصيصُ الإتيان بهم، وقيل: الاستفهامُ بمعنى النفي فمتعلَّق الاستخبارِ حينئذ محذوفٌ كأنه قيل: أخبروني إن أتاكم عذابه تعالى بغتة أو جهرة ماذا يكون الحال؟ ثم قيل بـياناً لذلك: ما يُهلك إلا القومُ الظالمون أي ما يُهلك بذلك العذاب الخاصِّ بكم إلا أنتم. فمن قيَّد الهلاكَ بهلاك التعذيب والسُخط ـ لتحقيق الحصْرِ بإخراج غيرِ الظالمين لِما أنه ليس بطريقِ التعذيب والسَّخَطِ بل بطريق الإثابة ورفع الدرجة ـ فقد أهمل ما يُجديه واشتغل بما لا يَعنيه وأخلَّ بجزالة النظم الكريم وقرىء هل يَهلِك من الثلاثي.

القشيري

تفسير : فلم يلبثوا إلا يسيراً حتى لم يبقَ منهم عين ولا أثر، ولم يَرِدْ حديث منهم أو خبر، والله - سبحانه وتعالى - بنعت العِزِّ واستحقاق الجلال لا عن فَقْدِهم له استيحاش، ولا بوجودهم استرواح أَو استبشار.

اسماعيل حقي

تفسير : {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} اى آخرهم بحيث لم يبق منهم احد فالدابر يقال للتابع للشئ من خلفه كالولد للوالد يقال دبر فلان القوم يدبروا دبرا ودبورا اذا كان آخرهم. قال البغوى معناه انهم استؤصلوا بالعذاب فلم يبق منهم باقية ووضع الظاهر موضع الضمير للاشعار بعلة الحكم فان هلاكهم بسبب ظلمهم الذى هو وضع الكفر موضع الشكر واقامة المعاصى مقام الطاعات {والحمد لله رب العالمين} على اهلاكهم فان هلاك الكفار والعصاة من حيث انه تخليص لاهل العرض من شؤم عقائدهم الفاسدة واعمالهم الخبيثة نعمة جليلة يحق ان يحمد عليها لا سيما مع ما فيه من اعلاء كلمة الحق التى نطقت بها رسلهم عليهم السلام وفى الآيات امور. منها ان الله تعالى هو المرجع فى كل امر حال الاختيار والاضطرار والعاقل لا يلتجئ الى غيره تعالى لان ما سوى الله آلات واسباب والمؤثر فى الحقيقة هو الله تعالى فشأن المؤمن هو النظر الى بابه والاستمداد من جنابه حال السراء والضراء بخلاف الكافر فانه يفتح عينيه عند نزول الشدة والمقبول هو الرجوع اختيارا فان العبد المطيع لا يترك باب سيده على كل حال، ومنها ان الله تعالى يقلب الانسان تارة من البأساء والضراء الى الراحة والرخاء وانواع الآلاء والنعماء واخرى يعكس الامر كما يفعله الاب المشفق بولده يخاشنه تارة ويلاطفه اخرى طلبا لصلاحه والزاما للحجة ازاحة للعلة ففى هذه المعاملة تربية له وفائدة عظيمة فى دينه ودنياه ان تفطن: قال الصائب شعر : نهاد سخت توسوهان بخرد نمى كيد وكرنه بست وبلند زمان سوهانست تفسير : ومنها ان الهلاك بقدر الاستدراج ونعوذ بالله تعالى من المكروه وفى الحديث "حديث : "اذا رأيت الله تعالى يعطى عبدا فى الدنيا على معصية ما يحب فان ذلك منه استدراج" ثم قرأ صلى الله عليه وسلم {فلما نسوا ما ذكروا به} تفسير : [الأنعام: 44] الآية. وفى التأويلات النجمية {أية : فتحنا عليهم ابواب كل شئ} تفسير : [الأنعام: 44] اى من البلاء فى صورة النعماء لارباب الظاهر بالنعمة الباطنة من فتوحات الغيب واراءة الآيات وظواهر الكرامات ورؤية الانوار وكشف الاسرار والاشراف على الخواطر وصفاء الاوقات ومشاهدة الروحانية واشباهها مما يربى به اطفال الطريقة فان كثيرا من متوسطى هذه الطائفة تعتريهم الآفات فى اثناء السلوك عند سآمة النفس من المجاهدات وملالتها من كثيرة الرياضات فيوسوسهم الشيطان وتسول لهم انفسهم انهم قد بلغوا فى السلوك رتبة قد استغنوا بها عن صحبة الشيخ وتسليم تصرفاته فيخرجون من عنده ويشرعون فى الطلب على وفق انفسهم فيقعون فى ورطة الخذلان وسخرة الشيطان فيريهم الاشياء الخارقة للعادة وهم يحسبون انها من نتائج العبادة وكان بعضهم يسير فى البادية وقد اصابه العطش فانتهى الى بئر فارتفع الماء الى رأس البئر فرفع رأسه الى السماء وقال اعلم انك قادر ولكن لا اطيق هذا فلو قيضت لى بعض الاعراب يصفعنى صفعا ويسقينى شربة ماء كان خيرا لى ثم انى اعلم ان ذلك الرفق ليس من جهته. وقال الشيخ ابو عبدالله القرشى قدس سره من لم يكن كارها لظهور الآيات وخوارق العادات منه كراهية الخلق لظهور المعاصى فهى حجاب فى حقه وسترها عنه رحمة. ومنها ان العجب مذموم مهلك وفى الحديث "حديث : ثلاث مهلكات شح مطاع وهوًى متبع واعجاب المرء بنفسه". شعر : مرد معجب زاهل دين نبود هيج خود بين خداى بين نبود بيخبر ازجهان ومست يكيست خويشتن بين وبت برست يكيست تفسير : وعلاجه رؤية التوفيق من الله تعالى. ومنها ان النعمة لا بدل لها من الحمد والشكر وفى الخبر الصحيح "حديث : اول من يدعى الى الجنة الحامدون لله على كل حال" تفسير : ولما حمد نوح عليه السلام بقوله {أية : الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين} تفسير : [المؤمنون: 28]. وجد السلامة حيث قال تعالى {أية : يا نوح اهبط بسلام منا} تفسير : [هود: 48]. فلا بد من الحمد على السلامة سواء كانت من جهة الدين او من جهة الدنيا اذ كل منهما نعمة ودخل رجل على سهل بن عبدالله فقال ان اللص دخل دارى واخذ متاعى فقال اشكر الله لو دخل اللص قلبك وهو الشيطان وافسد التوحيد ماذا كنت تصنع. يقول الفقير جامع هذه المجالس الشريفة سئلت فى المنام عن معنى الحمد فقلت الحمد اظهار الكمال بتهيئة اسبابه فقال السائل وهو واحد من سادات المشايخ ما تهيئة الاسباب فقلت ان ترفع يديك الى السماء وتنظر الى جانب الملكوت وتظهر الخضوع والخشوع وان تثنى على الله تعالى ثناء حقا كما ينبغى ثم استيقظت فجاء التفسير بحمد الله تعالى مشيرا الى مراتب الشكر: كما قال بعضهم شعر : الشكر قيد للنعم. مستلزم دفع النقم وهو على ثلاثة قلب يد فاعلم وفم تفسير : والحمد لله تعالى ولى الانعام على الاستمرار والدوام.

الجنابذي

تفسير : {فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} وضع المظهر موضع المضمر للاشعار بالعلّة {وَٱلْحَمْدُ للَّهِ} جملة لانشاء الحمد والشّكر، او عطف على دابر القوم، او على قطع بمعنى بقى الحمد لله {رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} وفسّرت الآية فى الخبر هكذا فلمّا نسوا ما ذكّروا به من ولاية امير المؤمنين (ع) وورد ايضاً انّه فى ولد عبّاس.

اطفيش

تفسير : {فقُطع دابرُ القَوم الَّذينَ ظلمُوا} آخرهم وذلك أن قطع آخر الشئ كناية عن قطعه كله، حتى وصل القطع آخره، أى قطعوا كلهم، وهو مأخوذ من قولهم دبر القوم يدبرهم أى تبعهم، فقد يقال: المعنى قطعت أتباعهم كأولادهم وعبيدهم ونسائهم، فإن قطع هؤلاء ونحوهم كأجزائهم، يؤخذ منه قطعهم، فالمراد قطعهم كلهم، وقال الأصمعى: الدابر الأصل أى فقطع أصلهم، أى قطعوا فلا يكونوا أصلا لغيرهم بعدهم، لأنهم ماتوا كلهم، أى قطع أن يكونوا أصلا لغيرهم، أو قطع صلهم كناية عن إهلاكهم، فإن ما قطع أسفله المبنى عليه يفسد كقطع أصل النخلة والجدار. {والحمدُ لله ربِّ العَالمِينَ} أثنى الله تعالى على نفسه بقطع دابرهم، وإزاحة الناس من شرهم، وإظهار حجة الرسل، وفيه تعليم لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، الحمد على قطع دابر المشركين إذا قطع الله دابر المشركين.

اطفيش

تفسير : {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَموا} أَى فقطع دابرهم، فوضع الظاهر موضع المضمر، ليذكر الظلم الموجب لقطع دابرهم وهو آخرهم أَى استؤصلوا بالعذاب جميعاً، فذكر الدابر كناية عن التعميم، حتى أَن العذاب وصل إِلى آخرهم، ودابر كل شئ الجزء الأَخير منه، ويطلق أَيضاً على الأَصل كما فسر به الأَصمعى الآية ونحوها {وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} حمد الله نفسه على نصرة الرسل وإِهلاك أَعدائهم وهم أَعداؤه، فإِن إِهلاكهم نعمة عظيمة فيها تخليص أَهل الأَرض من زيغهم والاقتداء بهم، وما يترتب عيه من مضرة الدنيا والآخرة، وفيها إِظهار حجة الرسل، وفى ذلك تعليم لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمين أَن يحمدوا الله على إِهلاك أَعدائهم إِذا أَهلكهم، والإِخلال بالشرع يوجب الهرج والمرج، والرب بمعنى المنعم وإِن أُريد معنى المالك فالمعنى الحمد لله الملك القهار الذى له الكبرياء والعظمة والتصرف فى ملكه كيف شاءَ.

الالوسي

تفسير : {فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أي آخرهم كما قال غير واحد، وهو من دبره إذا تبعه فكأنه في دبره أي خلفه، ومنه «إن من الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبراً» أي في آخر الوقت. وقال الأصمعي: الدابر الأصل؛ ومنه قطع الله دابره أي أصله. وأياً ما كان فالمراد أنهم استؤصلوا بالعذاب ولم يبق منهم أحد. ووضع الظاهر موضع الضمير للإشعار بعلة الحكم. {وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} على ما جرى عليهم من النكال والإهلاك فإن إهلاك الكفار والعصاة من حيث إنه تخليص لأهل الأرض من شؤم عقائدهم الفاسدة وأعمالهم الخبيثة نعمة جليلة يحق أن يحمد عليها فهذا منه تعالى تعليم للعباد أن يحمدوه على مثل ذلك. واختار الطبرسي أنه حمد منه عز اسمه لنفسه على ذلك الفعل.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْعَالَمِينَ} (45) - فَدَمَّرَ اللهُ تَعَالَى القَوْمَ الكَافِرِينَ جَمِيعاً، أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ، وَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَداً. وَإِذَا قَطَعَ اللهُ دَابِرَ القَوْمِ (آخِرَهُمْ) فَقَدْ قَطَعَ أَوَّلَهُمْ، وَالحَمْدُ للهِ فِي الأُولى وَالآخِرَةِ عَلَى مَا أَنْعَمَهُ عَلى رُسُلِهِ، وَأَهْلِ طَاعَتِهِ، بِإِظْهَارِ حُجَجِهِمْ عَلى مَنْ خَالَفَهُمْ مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ. دَابِرُ القَوْمِ - آخِرُهُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وما دام هؤلاء القوم قد نسوا ما ذكِّروا به، وفتح الله عليهم أبواب كل شيء ثم فرحوا بما أوتوا وأخذهم الحق بغتة، كل ذلك يلفتنا إلى أنه يجب علينا أن نحمد الله لأن يربي الخلق بالنقمة والنعمة ويطهر الكون من المفسدين، وقطع دابر المفسدين مصيبة لهؤلاء المفسدين، ونعمة من نعم الله على المؤمنين. وقد يتساءل البعض: كيف يأتي القرآن بالنقم وكأنها نعم؟ ونجد الحق سبحانه وتعالى يقول: {أية : يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ فَٱنفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تفسير : [الرحمن: 33-36]. إنها نقم يتحدث عنها الحق كإرسال الشواظ من نار ونحاس، وهي نقم بالنسبة للكافرين وعليهم، وهي نعم للمؤمنين. ونعلم أن التهويل في أمر العذاب يجعل الناس ترتدع، وهذا الوعيد نعمة من الله. وحين يتجلى الحق بنعمه على خلقه ويقطع دابر الظالمين، يقول المؤمنون الحمد لله: {فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} [الأنعام: 45]. ويعود الحق إلى استنطاقهم بالإخبار عن المرئيات: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ ٱللَّهُ...}

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ} معناهُ آخِرُهُمْ.

الجيلاني

تفسير : {فَقُطِعَ} واستؤصل {دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} بحيث لم يبقَ من خلفهم من استخلفهم واستدبرهم {وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} [الأنعام: 45] على هلاكهم واستئصالهم إلى حيث لم يبقَ من شؤمهم على وجه الأرض. {قُلْ} يا أكمل الرسل أيضاً للنصح لعلهم ينتهون: {أَرَأَيْتُمْ} أخبروني {إِنْ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمْعَكُمْ} فأصمكم {وَأَبْصَارَكُمْ} فأعماكم {وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ} بغطاء الغفلة فلا تحسوا ولا تعلموا ولا تفهموا أصلاً {مَّنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ} الواحد الأحد القادر المتقدر {يَأْتِيكُمْ} ويرجعكم {بِهِ} أي: بالمأخوذ {ٱنْظُرْ} أيها الرائي {كَيْفَ نُصَرِّفُ} نكرر لهم {ٱلآيَاتِ} لينتبهوا تارة عقلاً، وتارة تذكيراً وعظة، وتارة عبرة واعتباراً {ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} [الأنعام: 46] أي: ثم انظر كيف يعرضون عن جميعها من قساوة قلوبهم وخبث طينتهم. {قُلْ} لهم أيضاً: {أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغْتَةً} فجأة بلا سبق مقدمة وأمارة {أَوْ جَهْرَةً} مع سبق المقدمات والأمارات {هَلْ يُهْلَكُ} أي: من سنته سبحانه ما يهلك بأمثال هذه العاذب الفجائي أو الجهري {إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلظَّٰلِمُونَ} [الأنعام: 47] الخارجون عن مقتضى أوامر الله ونواهيه الجارية على ألسنة الرسل المؤدين من عنده. {وَ} كيف لا نهلك الظالمين ولا نعذبهم؛ إذ {مَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ} لمن آمن بنا وامتثل بأوارمنا واجتنب عن نواهينا {وَمُنذِرِينَ} لمن يؤمن ولم يمتثل ولم يجتنب {فَمَنْ ءَامَنَ} منهم بعدما سمع الدعوة من ألسنة الرسل {وَأَصْلَحَ} بالإيمان والتوبة ما أفسد من قبل {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} حين وصولهم إلينا {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأنعام: 48] من سوء المنقلب والمآب.