٢ - ٱلْبَقَرَة
2 - Al-Baqara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
77
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {أَوَلاَ يَعْلَمُونَ} يعني هؤلاء المنافقين، أو اللائمين، أو كليهما، أو إياهم والمحرفين. {أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } ومن جملتهما إسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان، وإخفاء ما فتح الله عليهم، وإظهار غيره، وتحريف الكلم عن مواضعه ومعانيه.
المحلي و السيوطي
تفسير : قال تعالى {أَوَلاَ يَعْلَمُونَ } الاستفهام للتقرير والواو الداخل عليها للعطف {أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } ما يخفون وما يظهرون من ذلك وغيره فَيرعَوُوا عن ذلك؟
الخازن
تفسير : {أولا يعلمون} يعني اليهود {أن الله يعلم ما يسرون} أي ما يخفون {وما يعلنون} أي ما يبدون وما يظهرون. قوله عز وجل: {ومنهم} أي من اليهود {أميون} أي لا يحسنون الكتابة ولا القراءة جمع أمي وهو المنسوب إلى أمه كأنه باق على ما انفصل من الأم لم يتعلم كتابة ولا قراءة {لا يعلمون الكتاب إلا أماني} جمع أمنية وهي التلاوة، ومنه قول الشاعر: شعر : تمنى كتاب الله أول ليلة تمنى داود الزبور على رسل تفسير : أي تلا كتاب الله. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: معناه غير عارفين بمعاني كتاب الله تعالى وقيل الأماني الأحاديث الكاذبة المختلفة وهي الأشياء التي كتبها علماؤهم من عند أنفسهم وأضافوها إلى الله تعالى وذلك من تغيير نعت النبي صلى الله عليه وسلم وصفته وغير ذلك، وقيل: هو من التمني وهو قولهم: {أية : لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة} تفسير : [البقرة: 80] وغير ذلك مما تمنوه فعلى هذا يكون المعنى لا يعلمون الكتاب. لكن يتمنون أشياء لا تحصل لهم {وإن هم إلا يظنون} أي على يقين {فويل} الويل كلمة تقولها العرب لكل من وقع في هلكة وأصلها في اللغة العذاب والهلاك وقال ابن عباس: الويل شدة العذاب وعن أبي سعيد الخدري. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره" تفسير : أخرجه الترمذي وقال حديث غريب. الخريف سنة {للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} تأكيد للكتابة لأنه يحتمل أن يأمر غيره بأن يكتب فقال: بأيديهم لنفي هذه الشبهة والمراد بالذين يكتبون الكتاب اليهود وذلك أن رؤساء اليهود خافوا ذهاب مآكلهم وزوال رياستهم حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فاحتالوا في تعويق سفلتهم عن الإيمان به فعمدوا إلى صفته في التوراة فغيروها، وكانت صفته فيها حسن الوجه حسن الشعر أكحل العينين ربعة فغيروا وكتبوا مكانه طوال أزرق العينين سبط الشعر فكانوا إذا سألهم سفلتهم عن ذلك قرأوا عليهم ما كتبوا {ثم يقولون هذا من عند الله} يعني هذه الصفة التي كتبوها. فإذا نظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى تلك وجدوه مخالفاً لها فيكذبونه ويقولون إنه ليس به {ليشتروا به} أي بما كتبوا {ثمناً قليلاً} أي المآكل والرشا التي كانوا يأخذونها من سفلتهم، قال الله تعالى: {فويل لهم بما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون}.
ابن عرفة
تفسير : قوله تعالى: {أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} عطْف "يُعْلِنُونَ" على "يُسِرُّونَ" تأكيدٌ ليدل اللفظ عليه بالمطابقة واللّزوم، وأفاد العطف التسوية بين علمه السر (والجهر) كما قال الأصوليون في عطف صيغة افعل المحتملة للوجوب والندب على ما هو نص في أحدهما، وكما قال (ابن بشير) في سبب الخلاف في النوم: هل هو حدث أو سبب في الحدث؟
ابو السعود
تفسير : قولُه تعالى: {أَوَلاَ يَعْلَمُونَ} فإنه إلى آخره تجهيلٌ لهم من جهته تعالى فيما حكىٰ عنهم فيكون إيرادُ خطاب المؤمنين في أثنائه من قَبـيل الفصل بـين الشجرِ ولِحائِه. على أن في تخصيص الخطاب بالمؤمنين من التعسف ـ وفي تعميمِه للنبـي أيضاً صلى الله عليه وسلم كما في أتطمعون - من سوء الأدب - ما لا يخفىٰ، والهمزةُ للإنكار والتوبـيخ كما قبلها، والواوُ للعطف على مقدَّر ينساقُ إليه الذهنُ، والضميرُ للموبَّخين أي أيلومونهم على التحديث المذكورِ مخافةَ المُحاجَّةِ ولا يعلمون {أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ} أي يُسرُّونه فيما بـينهم من المؤمنين أو ما يُضْمرونه في قلوبهم فيثبتُ الحكمُ في ذلك بالطريق الأولى {وَمَا يُعْلِنُونَ} أي يظهرونه للمؤمنين أو لأصحابهم حسبما سبق فحينئذ يُظهرُ الله تعالى للمؤمنين ما أرادوا إخفاءَه بواسطة الوحْي إلى النبـي صلى الله عليه وسلم، فتحصُلُ المحاجَّة ويقعُ التبكيت، كما وقع في آية الرجم وتحريمِ بعضِ المحرماتِ عليهم، فأيُّ فائدةٍ في اللوم والعتاب؟. ومن هـٰهنا تبـين أن المحظورَ عندهم هو المُحاجّة بما فتحَ الله عليهم - وهي حاصلةٌ في الدارَيْن حدَّثوا به أم لا - لا بالتحديث به حتى يندفعَ بالإخفاء، وقيل: الضميرُ للمنافقين فقط أو لهم وللموبَّخين أو لآبائهم المحرِّفين أي أيفعلون ما يفعلون ولا يعلمون أن الله يعلم جميعَ ما يُسِرُّون وما يعلنون ومن جملته إسرارُهم الكفرَ وإظهارُهم الإيمانَ وإخفاءُ ما فتح الله عليهم وإظهارُ غيرِه وكتمُ أمرِ الله وإظهارُ ما أظهروه افتراءً. وإنما قُدم الإسرارُ على الإعلان للإيذان بافتضاحهم ووقوعِ ما يحذرونه من أول الأمر، والمبالغةِ في بـيان شمولِ علمِه المحيطِ لجميع المعلومات كأن علمَه بما يُسرونه أقدمُ منه بما يعلنونه مع كونهما في الحقيقة على السوية فإن علمَه تعالى بمعلوماته ليس بطريقِ حصولِ صُورِها، بل وجودُ كلِّ شيءٍ في نفسه عِلْمٌ بالنسبة إليه تعالى. وفي هذا المعنى لا يختلف الحالُ بـين الأشياء البارزةِ والكامنةِ ونظيره قولُه عز وعلا: {أية : قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ } تفسير : [آل عمران، الآية 29] حيث قُدم فيه الإخفاءُ على الإبداء لما ذُكر من السر على عكس ما وقع في قوله تعالى: {أية : وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ} تفسير : [البقرة، الآية 284] فإن الأصلَ في تعلق المحاسبة به هو الأمورُ الباديةُ دون الخافية، ويجوز أن يكون ذلك باعتبار أن مرتبة السرِّ متقدمةٌ على مرتبة العلنِ إذ ما من شيء يُعلَنُ إلا وهو أو مَباديه قبل ذلك مُضْمرٌ في القلب يتعلق به الإسرارُ غالباً فتعلُقُ علمِه تعالى بحالته الأولى متقدمٌ على تعلقِه بحالته الثانية.
اسماعيل حقي
تفسير : {أولا يعلمون} الهمزة للانكار والتوبيخ والواو للعطف على مقدر ينساق اليه الذهن والضمير للموبخين اى أيلومونهم على التحديث مخافة المحاجة ولا يعلمون {ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون} اى جميع ما يسرونه وما يعلنونه ومن ذلك اسرارهم الكفر واعلانهم الايمان فحينئذ يظهر الله للمؤمنين ما ارادوا اخفاءه بواسطة الوحى الى النبى عليه السلام فتحصل المحاجة والتبكيت كما وقع فى آية الرجم وتحريم بعض المحرمات عليهم فأى فائدة فى اللوم والعتاب.
الطوسي
تفسير : المعنى: معناه: اولا يعلمون ان الله يعلم سرهم وعلانيتهم، فكيف يستخيرون أن يسروا إلى اخوانهم النهي عن التحدث بما هو الحق وليسوا كسائر المنافقين، وان كانوا يسرون الكفر فانهم غير عالمين بان الله يعلم سرهم وجهرهم، لأنهم جاحدون له. وهؤلاء مقرون. فهم من هذه الجهة ألوم واعجب شأناً واشد جزاءً. وقال قتادة في {أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون} من كفرهم وتكذيبهم محمداً (صلى الله عليه وسلم) اذا خلا بعضهم إلى بعض. {وما يعلنون} اذا لقوا اصحاب محمد "صلى الله عليه وسلم" قالوا آمنا يغرونهم بذلك. ومثله روي عن ابي العالية .
الجنابذي
تفسير : {أَوَلاَ يَعْلَمُونَ} اى هؤلاء الّذين قالوا لاخوانهم: اتحدّثونهم {أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} فما أظهروه ممّا فتح الله عليهم وما أسرّوه كان حجّة عليهم عنده سواء أظهروه او لم يظهروه، وسواء حاجّهم المؤمنون او لم يحاجّوهم.
اطفيش
تفسير : {أَوَ لاَ يَعْلَمُونَ}: هذا من كلام اليهود أى أو لا يعلم القائلون {أية : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم..}تفسير : إلخ {أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ}: ما يخفيه الذين يحدثون المؤمنين من كل ما يخفونه. {وَمَا يُعْلِنُونَ}: وما يظهرونه مما حدثوا به المؤمنين وغيرهم فهم محجوبون مقطوعوا العذر، سواء حدثوا المؤمنين أو لم يحدثوهم، ويجوز عود الواو من يعلمون ويسرون إلى الذين يقولون آمنا إذا لقوا الذين آمنوا. أو إلى القائلين أتحدثونهم، أو إلى الفريقين، أو إلى المحرفين. ومن جملة ما أسروا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وما حرفوا من كلام الله وما أخفوه من الكفر وأظهروا الإيمان، ومن جملة ما أظهروه إيمان النفاق، وما بقى من التوراة غير محرف ولم يدعهم داع إلى إخفائه، وما بدلوا به ما فى التوراة.
الالوسي
تفسير : {أَوَلاَ يَعْلَمُونَ } فإنه تجهيل لهم منه تعالى فيما حكى عنهم فيكون توسيط خطاب المؤمنين في أثنائه من قبيل الفصل بين الشجرة ولحائها على أن في تخصيص الخطاب بالمؤمنين تعسفاً ما، وفي تعميمه للنبـي صلى الله عليه وسلم سوء أدب ـ كما لا يخفى ـ والاستفهام فيه للإنكار مع التقريع لأن أهل الكتاب كانوا عالمين بإحاطة علمه تعالى والمقصود بيان شناعة فعلهم بأنهم يفعلون ما ذكر مع علمهم. {أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} وفيه إشارة إلى أن الآتي بالمعصية مع العلم بكونها معصية أعظم وزراً ـ والواو ـ للعطف على مقدر ينساق إليه الذهن ـ والضمير للموبخين ـ أي أيلومونهم على التحديث المذكور مخافة المحاجة ولا يعلمون ما ذكر، وقيل: الضمير للمنافقين فقط، أو لهم وللموبخين، أو لآبائهم المحرفين، والظاهر حمل ما في الموضعين على العموم ويدخل فيه الكفر الذي أسرّوه، والإيمان الذي أعلنوه، واقتصر بعض المفسرين عليهما، وقيل: العداوة والصداقة، وقيل: صفته صلى الله عليه وسلم التي في التوراة المنزلة والصفة التي أظهروها افتراءً على الله تعالى. وقدم سبحانه الإسرار على الإعلان، إما لأن مرتبة السر متقدمة على مرتبة العلن إذ ما من شيء يعلن إلا وهو أو مباديه قبل ذلك مضمر في القلب يتعلق به الإسرار غالباً، فتعلق علمه تعالى بحالته الأولى متقدم على تعلقه بحالته الثانية، وإما للإيذان بافتضاحهم ووقوع ما يحذرونه من أول الأمر، وإما للمبالغة في بيان شمول علمه المحيط بجميع الأشياء كان علمه بما يسرون أقدم منه بما يعلنونه مع كونهما ـ في الحقيقة ـ على السوية، فإن علمه تعالى ليس بطريق حصول الصورة، بل وجود كل شيء في نفسه علم بالنسبة إليه تعالى، وفي هذا المعنى لا يختلف الحال بين الأشياء البارزة ولا الكامنة، وعكس الأمر في قوله تعالى: {أية : إِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ }تفسير : [البقرة: 284] لأن الأصل فيما تتعلق المحاسبة به هو الأمور البادية دون الخافية، وقرأ ابن محيصن: {أَوَلاَ تَعْلَمُونَ } ـ بالتاء ـ فيحتمل أن يكون ذلك خطاباً للمؤمنين أو خطاباً لهم، ثم إنه تعالى أعرض عن خطابهم وأعاد الضمير إلى الغيبة إهمالاً لهم، ويكون ذلك من باب الالتفات.
القطان
تفسير : هل غاب عن هؤلاء الذين يلومون غيرهم ويكتمون من صفات النبي ما يكتمون ويحرّفون كلام الله ـ ان الله يعلم ما يُسِرون من كفرٍ ومكيدة وما يعلنون من اظهار الايمان كذباً ونفاقاً. ومن هؤلاء اليهود أميّون جهلة لا يعرفون شيئاً، ولا يعرفون عن التوراة الا أكاذيب تتفق مع أمانيّهم حسب ما رسمه لهم أحبارهم. والأماني جمع أمنيَة. وهي في الاصل ما يقدّره الانسان في نفسه، ولذلك تطلق على الكذب وعلى ما يُتمنى وما يُقرأ. وعلى ذلك يكون المعنى: انهم يعتقدون أكاذيب أخذوها تقليداً من المحّرفين، أو مواعيد فارغة سمعوها منهم، كقولهم ان الجنة قصرٌ على اليهود وحدهم وان النار لن تمسّهم الا أياماً يتركونها بعدها الى الجنة. {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} أي وما هو الا قوم قصارى أمرهم الظن الواهي دون علم ولا فهم. ومع هذا فهم أكثر الناس جدلاً في الحق، وأشدهم كذباً وغرروا. {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ...} الويل: الهلاك، اي هلاك وعذاب كبير لهؤلاء الأحبار الذين يكتبون من عندهم ثم يقولون للأميين هذه هي التوراة التي جاءت من عند الله. كل هذا الافك ليصلوا من ورائه الى أغراض تافهة من عرض الدنيا كالثرة والجاه المزيف. وقد وصف الثمن بالقلة لأن كل ما يباع به الحق تافه قليل. فالحق أثمن الأشياء وأغلاها. وقد جنى أحبار اليهود ثلاث جنايات: تغيير صفة النبي صلى الله عليه وسلم، والافتراء على الله، وأخذ الرشوة، فهددهم الله على كل جناية بالويل والثبور.
د. أسعد حومد
تفسير : (77) - وَاسْتَنْكَرَ اللهُ تَصَرُّفَهُمْ هذَا لأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ السِّرَّ وَالعَلاَنِيَةَ، وَيَعْرِفُ مَا يَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَمَا يُبَيِّتُونَ، فَإِذَا كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيءٍ عِلْمًا، فَلِمَ لا يَخْشَونَ بَأْسَهُ وَنَقْمَتَهُ، وَهُوَ المُطَّلِعُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَيَعْلَمُ مَا يَجُولُ فِي الضَّمَائِرِ؟
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يبين الله لنا بأنه يعلم أمرهم وما يفعلون. لقد ظنوا أن الله غافل عندما خلا بعضهم إلى بعض وقالوا: {أية : أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ} تفسير : [البقرة: 76] .. الله علم وسمع .. وعندما يلاقي المنافقون المؤمنين ويقولون آمنا .. {أية : وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ} تفسير : [آل عمران: 119] هذا انفعال حركي ليس فيه كلام يقال ولكن فيه واقع يرى .. ومع ذلك فهو ليس سراً. ما هو السر وما هو العلن؟ .. الأمر المعلن هو الذي يخرج منك إلى من عنده آلة السماع ليسمعك .. والأمر المعلن يخرج منك إلى من عنده آلة الرؤية ليراك .. فإن كان حركة بلا صوت فهذا عدته العين .. وإن كان بصوت فعدته الأذن .. هذه وسائل الإدراك الأصلية. وقوله تعالى {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [البقرة: 77] ألم يكن أولى أن يقول سبحانه يعلم ما يعلنون وما يسرون .. وإذا كان يعلم ما نسر أفلا يعلم ما نعلن؟ .. لا شك أنه يعلم .. ولكنها دقة في البلاغة القرآنية؛ ذلك أن المتكلم هو الله سبحانه. ونحن نعلم أن الله غيب .. وغيب يعني مستور عن حواسنا .. ومادام الله غيباً فهو يعلم الغيب المستور .. ربما كان العلن الظاهر له قوانين أخرى .. فمثلاً إذا كان هناك شخص في المنزل، ثم يقول "أنا اعلم ما في المنزل وما هو خارج المنزل" .. لو قال أنا اعلم ما في المنزل لقلنا له أنت داخله فلا غرابة في ذلك .. ولكنك مستور عما في الخارج فكيف تعلمه؟ وما دام الله غيباً فقوله ما يسرون أقرب لغيبه. وما يعلنون هي التي تحتاج وقفة. لا تظنوا أن الله تبارك وتعالى لأنه غيب لا يعلم إلا ما هو مستور وخفي فقط .. لا .. إنه يعلم المشهود والغائب .. إذن فالمناسب لأن الله غيب عن أبصارنا وكوننا لا ندركه أن يقول ما يسرون أولاً.. ما معنى ما يسرون؟ .. السر هو ما لم تهمس به إلى غيرك .. لأن همسك للغير بالشيء لم يعد سراً .. ولكن السر هو ما تسره في نفسك ولا تهمس به لأحد من الناس .. وإذا كان السر هو ما تسره في نفسك، فالعلن هو ما تجاهر به. ويكون علناً ما دام قد علمه اثنان .. والعلن عند الناس واضح والسر عندهم خفي .. والله سبحانه وتعالى حين يخبرنا أنه غيب .. فليس معنى ذلك أنه لا يعلم إلا غيباً. إنه يعلم السر والعلن .. والله جل جلاله يقول في القرآن الكريم: {أية : يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى} تفسير : [طه: 7]. فإذا كان السر هو ما تخفيه في نفسك وله واقع داخلك .. "ما هو أخفى" هو أن الله يعلم أنك ستفعله قبل أن تفعله. ويعلم أنه سيحدث منك قبل أن يحدث منك.
الأندلسي
تفسير : {أَوَلاَ يَعْلَمُونَ} قرىء بالياء والضمير للكفار، وبالتاء خطاب للمؤمنين، ينبههم على جهل الكفار بعالم السر والعلانية. أو: خطاب للكفار على سبيل الالتفات ثم أعرض عن خطابهم وأعاد الضمير إلى الغيبة إهمالاً لهم. {مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} عام وسدت أن مسد المفعول ان قدر ان تعلمون متعد إلى واحد ومسد مفعولين إن قدر تعدية إلى اثنين. {وَمِنْهُمْ} أي من اليهود المذكورين. {أُمِّيُّونَ} أي عوام واتباع لا يحسنون الكتابة ولا القراءة فيطالعوا التوراة ويتحققوا ما فيها. {لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَابَ} أي التوراة. {إِلاَّ أَمَانِيَّ} استثناء منقطع إذ ليس من جنس الكتاب إلا ما هم عليه من أمانيهم إن الله يعفو عنهم وتشفع أنبياؤهم لهم، أو ما يمنيهم احبارهم ان النار لا تمسهم إلا أياماً معدودة، أو الا أكاذيب مختلفة تلقفوها من احبارهم تقليداً. وقرىء: أماني بتشديد الياء وبتخفيفها. {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} الظن هنا على بابه من ترجيح أحد الأمرين ولا يلزم من الترجيح عندهم أن يكون ترجيحاً في نفس الأمر.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):