٦ - ٱلْأَنْعَام
6 - Al-An'am (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
64
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {قُلْ } لهم {ٱللَّهُ يُنَجِّيكُمْ } بالتخفيف والتشديد {مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ } غمٍّ سواها {ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ } به.
الخازن
تفسير : {قل الله ينجيكم منها} يعني من الظلمات والشدائد التي أنتم فيها {ومن كل كرب} يعني وهو الذي ينجيكم من كل كرب أيضاً والكرب هو الغم الشديد الذي يأخذ بالنفس {ثم أنتم تشركون} يريد أنهم يقرون بأن الذي أنجاهم من هذه الشدائد هو الله تعالى ثم إنهم بعد ذلك الإقرار يشركون معه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع. قوله عز وجل: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم} أي: قل يا محمد لقومك إن الله هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم يعني الصيحة والحجارة والريح والطوفان كما فعل بقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط {أو من تحت أرجلكم} يعني الرجفة والخسف كما فعل بقوم شعيب وقارون. وقال ابن عباس ومجاهد: عذاباً من فوقكم، يعني أئمة السوء والسلاطين الظلمة أو من تحت أرجلكم يعني عبيد السوء. وقال الضحاك: من فوقكم يعني من قبل كباركم أو من تحت أرجلكم يعني السفلة {أو يلبسكم شيعاً} الشيع جمع شيعة وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة وأشياع وأصله من التشيع. ومعنى الشيعة: الذين يتبع بعضهم بعضاً: وقيل: الشيعة هم الذين يتقوى بهم الإنسان. قال الزجاج: في قوله أو يلبسكم شيعاً يعني يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط إنفاق فيجعلكم فرقاً مختلفين يقاتل بعضكم بعضاً وهو معنى قوله: {ويذيق بعضكم بأس بعض} قال ابن عباس: قوله أو يلبسكم شيعاً يعني الأهواء المختلفة ويذيق بعضكم بأس بعض يعني أنه يقتل بعضكم بيد بعض. وقال مجاهد: يعني أهواء متفرقة وهو ما كان فيهم من الفتن والاختلاف. وقال ابن زيد: هو الذي فيه الناس اليوم من الاختلاف والأهواء وسفك بعضهم دماء بعض. ثم اختلف المفسرون فيمن عني بهذه الآية فقال قوم عني بها المسلمون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفيهم نزلت هذه الآية. قال أبو العالية: في قوله {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم} الآية. قال: هن أربع وكلهن عذاب فجاءت اثنتان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ألبسوا شيعاً وأذيق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان وهما لا بد واقعتان يعني الخسف والمسخ. وعن أبي بن كعب نحوه وهن أربع خلال وكلهن واقع قبل يوم القيامة مضت ثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ألبسوا شيعاً وأذيق بعضهم بأس بعض ثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم. وقال مجاهد: في قوله من فوقكم أو من تحت أرجلكم لأمة محمد فأعفاهم منه أو يلبسكم شيعاً ما كان بينهم من الفتن والاختلاف زاد غيره ويذيق بعضكم بأس بعض يعني ما كان فيهم من القتل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (خ) عن جابر قال لما نزلت هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : أعوذ بوجهك أو من تحت أرجلكم قال أعوذ بوجهك أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض قال هذا أهون أو هذا أيسر"تفسير : (م). عن سعد بن أبي وقاص أنه أقبل مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلاً ثم انصرف إلينا فقال:"حديث : سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألت ربي أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألت ربي أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها"تفسير : . عن خباب بن الأرت قال حديث : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فأطالها فقالوا يا رسول الله صليت صلاة لم تكن تصليها قال: "أجل إنها صلاة رغبة ورهبة إني سألت الله فيها ثلاثة فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا تهلك أمتي بسنة فأعطانيها وسألته أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها"تفسير : أخرجه الترمذي وقوله تعالى: {انظر كيف نصرف الآيات} أي انظر يا محمد كيف نبين دلائلنا وحجتنا لهؤلاء المكذبين {لعلهم يفقهون} يعني يفهمون ويعتبرون فينزجروا ويرجعوا عما هم عليه من الكفر والتكذيب.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ} [الآية: 64]. قال بعضهم فى هذه الآية يقول الله: "أنا كاشف الكروب، فمن قصدنى عند كربائه وحاجاته كشفت عنه كروبه ومن قصد غيرى أسقطت عنه وجاهته".
القشيري
تفسير : المتفرِّدُ بالقدرة على إيجادكم اللهُ، والذي هو (الخَلَفَ) عما يفوتكم اللهُ، والذي حكَمَ بنجاتكم اللهُ، والذي يأخذ بأيديكم كلما عَثرْتم اللهُ.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ} الاشارة فيه الى من غم عليه غيم القبض وتراكم عليه كرب الفراق ليخلصه الله منها بكشف جماله له وقربه وصلاه فيخطر على سره واراد الامتحان فيميل من حظ رؤية الصفة الى حظ رؤية مستحسنات الكون اى كاشفت كرب البعد عن قلوبكم بكشف قرب ماشهدتى لها فنظرتم الى المستحسنات التى رؤيتها ممزوجة بلذة شهوات نفوسكم فتشكرون اذا سكن قلوبكم الى غيرى وان كان محل لطفى لكن هناك منازله مكر القدم قال بعضهم يقول الله انا كاشف الكروب ومن قصدنى عند كرباته وحاجاته كشفت عنه كروبه ومن قصد غيرى اسقطعت عنه وجاهته لما ذكر امتنانه بكشف الكربة عنهم وعابتهم لشركهم وسكونهم الى غيره خوفهم بقدرته الازلية وارجاهم الى ظلمات الكربة وعذاب الفرقة بقوله تعالى {قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ} من النظر الى ملكوتى واقطع موارد تجلى مشاهدتى عن قلوبكم {أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} اى لا اسهل عليكم القيام على باب ربوبيتى بنعت الخدمة وطلب الوصلة {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً} انكار على اوليائى واهل خالصتى {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } مخالفة المريدين المشائخ من المريدين قال القاسم فى قوله عذابا من فوقكم الهلو والنظر الى المحرمات والنطق بالفحش او من تحت ارجلكم المشى الى الملاهى ابواب السلاطين وهتك اسرار المحرمات او يلبسكم شيعا ويرفع ما بينكم من الالفة ويذيق بعضكم باس بعض بكفر اهل الهواء بعضهم بعضا.
اسماعيل حقي
تفسير : {قل} لهم {الله ينجيكم منها ومن كل كرب} اى غم سواها والكرب غاية الغم الذى يأخذ بالنفس {ثم انتم} بعد ما تشاهدون من هذه النعم الجليلة {تشركون} بعبادته تعالى غيره. والمناسب لقولهم {أية : لنكونن من الشاكرين} تفسير : [الأعراف: 189]. ان يقال ثم انتم لا تشكرون اى لا تعبدون لكن وضع تشركون موضعه تنبيها على ان الاشراك بمنزلة ترك الشكر رأسا.
اطفيش
تفسير : {قُلِ اللهُ ينجِّيكم مِنْها} من الظلمات، أو الظلمة على حد ما مرّ وشدد الكوفيون وهشام والجيم، وفتحوا النون، أمر الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: الله ينجيكم منها، لأنه لا محيل لهم عن هذا الجواب، نطقوا به أو سكتوا أو جحدوه عناداً، والواقع أنه لم يجحدوه. {ومِنْ كلِّ كرْبٍ} غم شديد يأخذ النفس غير تلك الظلمات، {ثم أنتُم تشْرِكُون} تعودون إلى الشرك لنسيانكم وقت الشدة، فلا توفون بالعهد، وثم بيان لبعد منزلة الشرك عن رتبة إقرارهم ووعدهم، وذلك أنهم يقرون بأن الله هو المنجى، ولو جاء على لسان نبيه عنهم فى {قل الله ينجيكم} ويجوز العطف على تدعونه، فتكون ثم لتراخى الحكم، أعنى تراخى وقوع الإشراك عن دعائهم.
اطفيش
تفسير : {قُلْ اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ} لا محيد لهم عن أَن يقولوه فقله أَنت ولا تنتظرهم، ولا سيما أَنهم يبطئون عن قوله أَو يجحدون، وقد اعتقدوا صحته، فقد تحملهم بقولك على الإِقرار به، والكرب غم النفس، أَى ومن كل غم، أَو من كل ما يغم سواها، فذلك إِنجاء من شدائد البدن وشدائد القلب {ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ} به الأَصنام، ثم لاستبعاد الإشراك ولياقته مع اعترافهم بأَن الله هو المنجى من ظلمات البر والبحر، ومن كل غم، ومقتضى قوله {أية : لنكونن من الشاكرين} تفسير : [الأنعام: 63]، أَن يقال ثم لأَنتم لا تشكرون، إِلا أَنه بالغ بذكر الشرك الذى هو قطع للشكر رأَساً، وذلك ذم زائد استحقوه إِن لم يقتصروا مع اعترافهم بذلك على ترك الشرك بسائر ما يكون تركاً له من المعاصى، بل قطعوه قطعاً كلياً بالإِشراك، ولا يجوز ما اعتاده بعض الناس من الوقف على كرب ويكرره مع قوله {قل الله ينجيكم منها} على جهة الدعاء، لأَنه إِفساد لسوق الكلام الذى هو أَنه ينجيكم من ذلك ولا تكفون عن الإِشراك شكراً ففى ذلك الوقف صرف ما هو تهديد إِلى امتنان، وذلك تبديل لكلام الله تعالى عز وجل.
الالوسي
تفسير : {قُلِ ٱللَّهُ يُنَجّيكُمْ مّنْهَا وَمِن كُلّ كَرْبٍ } أي غم يأخذ بالنفس، والمراد به إما ما يعم ما تقدم والتعميم بعد التخصيص كثير أو ما يعتري المرء من العوارض النفسية التي لا تتناهى كالأمراض والأسقام، وأمره صلى الله عليه وسلم بالجواب مع كونه من وظائفهم للإيذان بظهوره وتعينه أو للإهانة لهم مع بناء قوله سبحانه: {ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ } عليه أي الله تعالى وحده ينجيكم مما تدعونه إلى كشفه ومن غيره ثم أنتم بعدما تشاهدون هذه النعم الجليلة تعودون إلى الشرك في عبادته سبحانه ولا توفون بالعهد. ووضع {تُشْرِكُونَ} موضع لا تشكرون الذي هو الظاهر المناسب لوعدهم السابق المشار إليه بقوله تعالى: { أية : لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ } تفسير : [الأنعام: 63] للتنبيه على أن من أشرك في عبادة الله تعالى فكأنه لم يعبده رأساً إذ التوحيد ملاك الأمر وأساس العبادة، وقيل: لعل المقصود التوبيخ بأنهم مع علمهم بأنه لم ينجهم إلا الله تعالى كما أفاده تقديم المسند إليه أشركوا ولم يخصوا الله تعالى بالعبادة فذكر الإشراك في موقعه. وكلمة ـ ثم ـ ليس للتراخي الزماني بل لكمال البعد بين إحسان الله تعالى عليهم وعصيانهم، ولم يذكر متعلق الشرك لتنزيله منزلة اللازم تنبيهاً على استبعاد الشرك في نفسه. وقرأ أهل الكوفة وأبو جعفر وهشام عن ابن عامر {يُنَجّيكُمْ } بالتشديد والباقون بالتخفيف.
د. أسعد حومد
تفسير : (64) - قُلْ لَهُمْ: إنَّ اللهَ هُوَ وَحْدَهُ الذِي يُنْجِيكُمْ مِنْ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ، وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ يَعْرِضُ لَكُمْ بَعْدَ أَنْ تَدْعُوهُ، وَلَكِنَّكُمْ بَعْدَ أَنْ يُنْجيكُمْ إِذا بِكُمْ تَعُودُونَ إِلَى الشِّرْكِ بِهِ، وَتَدْعُونَ مَعَهُ فِي حَالاتِ الرَّخَاءِ آلِهَةً أُخْرَى.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : إن الحق ينجيهم من الظلمات المادية في البر البحر، وسبحانه بعلمه الأزلي يعلم أنهم بعد النجاة سيعودون إلى ما نهاهم عنه من شرك به؛ لأن الإنسان بطبيعته عندما يجد حياته مكتفية بما يملكه قد يقع فيما قاله الحق تبارك وتعالى: {أية : كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ} تفسير : [العلق: 6-7]. والإنسان قد يتجاوز حدوده ويتكبر على من حوله، بل وعلى ربه إن رأى نفسه صاحب ثراء، ولا يعصم الإنسان من مثل هذا الموقف إلا الإيمان بالله؛ لأن الإنسان بدون منهج الله يسبح في بحر الغرور والتكبر، ولكن من يحيا في ضوء منهج الله فهو يعرف كيف يرعى الله في كل إمكانات أو ثراء يمنحه له الله، وينشر معونته ليستظل بها المحتاج غير الواحد. ولذلك نجد أن كلمة "الإنسان" إذا أُطلقت تقترن بالخسارة. {أية : وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ} تفسير : [العصر: 1-2]. أي أن الإنسان على إطلاقه في خُسْر. ولكن الحق يستثني مَن؟.. {أية : إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ} تفسير : [العصر: 3]. إذن فالإنسان المعزول عن منهج الله هو الذي يحيا في خسران، لكن من يعيش في رحاب المنهج هو الذي لا يخسر أبداً. والإنسانحين يعيش دون منهج يصدر ويحدث منه ما رواه الحق سبحانه: {أية : فَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} تفسير : [الزمر: 49]. لأن الذي يعيش دون منهج يدعو الله إن أصابه الضرّ، فإذا ما أنجاه الله ادعّى أن النجاة إنما كانت بأسباب امتلكها هو، وإذا ما أعطاه الله نعمة من النعم زاد في الادعاء وزعم أن هذه النعمة مصدرها علم من عنده هو ولا ينسب ذلك إلى الموجد الحقيقي وهو الله، إنّه نسي أن كل نعمة هي مجرد اختبار من الله. ويقول الحق من بعد ذلك: {قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ...}
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : قال الله تعالى: {قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا} [الأنعام: 64]؛ أي: من ظلمات الخلقية يرش النور عليكم فإنه من لم يجعل الله له نوراً فما له من نور {وَمِن كُلِّ كَرْبٍ} [الأنعام: 64]، أي: هو الذي نجيكم من كل آفة وبلاء وفتنة {ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 64]؛ يعني: حين تجلى لكم نور من أنوار صفاته فبعضكم يشرك به ويقول أنا الحق وبعضكم يقول سبحان ما أعظم شأني {قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 65]، حين تقولون آثار الحق وسبحاني أعظم شأني {عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ} [الأنعام: 65]، بأن يرخي حجاباً بينه وبينكم يعذبكم به عزة وغيرة {أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} [الأنعام: 65]، أي حجاباً من أوصاف بشريتكم باستيلاء الهوى عليكم {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً} [الأنعام: 65]، يجعل الخلق فيكم فرقاً، فرقة يقولون هم الصديقون وفرقة يقولون هم الزنادقة {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} [الأنعام: 65]، بالقتل وبالصلب وقطع الأطراف كما فُعل بابن منصور {ٱنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ} [الأنعام: 65]، أي: آيات المعارف وإعلام الهدى إلى الله تعالى والسالكين طريقه {لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} [الأنعام: 65]، شرائط السير وآداب السلوك، ولا يفقهون ما في مقام دون الفناء عن كلمته، الوجود والبقاء بشهود المعبود {وَكَذَّبَ بِهِ} [الأنعام: 66]، بهذا المقام {قَوْمُكَ} [الأنعام: 66]، المنكرون منكم {وَهُوَ ٱلْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام: 66]، لأسلك طريق هذا المقام بوكالتكم؛ لأنه ليس لإنسان إلا ما سعى وإن سعيه سوف يرى، كما قال تعالى: {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 67]؛ يعني: لكل سائر وواقف مستقر من درجات القرب ودركات البعد، فإذا انتهى إلى مستقره تبين له حقيقة ما قررناه هو العرض الأكبر.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):