٦ - ٱلْأَنْعَام
6 - Al-An'am (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
67
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {لّكُلِّ نَبَإٍ } خبر {مُّسْتَقَرٌّ } وقت يقع فيه ويستقر ومنه عذابكم {وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } تهديد لهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {لِّكُلِّ نَبَإٍ} أخبر الله ـ تعالى ـ به من وعد أو وعيد مستقر في المستقبل أو الماضي أو الحاضر، أو مستقر في الدنيا أو الآخرة، أو هو وعيد للكفار بما ينزل بهم في الآخرة، أو وعيد بما يحلّ بهم في الدنيا.
البقاعي
تفسير : ولما كانوا بصدد أن يقولوا تهكماً: كن كذلك، فلا علينا منك! قال مهدداً: {لكل} وأشار إلى جلالة خبره بقوله: {نبأ} أي خبر أخبرتكم به من هذه الأخبار العظيمة، ومعنى {مستقر} موضع ووقت قرار من صدق أو كذب، أي لا بد أن يحط الخبر على واحد منهما، لا ينفك خبر من الأخبار عن ذلك {وسوف تعلمون*} أي محط خبره العظيم بوعد صادق لا خلف فيه وإن تأخر وقوعه. ولما أمره بما يقول جواباً لتكذيبهم، تقدم إليه فيما يفعل وقت خوضهم في التكذيب فقال: {وإذا رأيت} خاطب النبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره ليكون أردع {الذين يخوضون} أي يتكلمون {في آياتنا} أي بغير تأمل ولا بصيرة بل طوع الهوى، كما يفعل خائض الماء في وضعه لرجله على غير بصيرة لستر مواضع الخُطا وبغير تمام الاختيار لغلبة الماء {فأعرض عنهم} بترك المجالسة أو ما يقوم مقامها؛ ولما كان الخوض في الآيات دالاً على قلة العقل قال: {حتى يخوضوا في حديث غيره} فحكم على حديثهم فيما سوى ذلك أيضاً بالخوض، لأن فيه الغث والسمين، لأنه غير مقيد بنظام الشرع. ولما كان الله تعالى - وله الحمد - قد رفع حكم النسيان عن هذه الأمة، قال مؤكداً: {وإما ينسينك الشيطان} أي إنساء عظيماً إشارة إلى أن مثل هذا الأمر جدير بأن لا ينسى {فلا تقعد بعد الذكرى} أي التذكر لهذا النهي {مع القوم الظالمين *} أظهر موضع الإضمار تعميماً ودلالة على الوصف الذي هو سبب الخوض، وهو الكون في الظلام. ولما كانت هذه الآية مكية، وكانوا إذ ذاك عاجزين عن الإنكار بغير القلب، قال: {وما على الذين يتقون} أي يخافون الله فلا يكذبون بآياته في مجالسة الكفرة {من حسابهم} أي الخائضين إذا كانوا أقوى منهم {من شيء} وما نهينا عن المجالسة لأن عليهم فيها - والحالة هذه - إثماً {ولكن} نهينا لتكون المفارقة إظهاراً للكراهة {ذكرى} للخائضين لاستحيائهم من أذى الجليس {لعلهم يتقون *} أي ليكون حالهم بذلك حال من يرجى منه التقوى، فيجتنب الخوض في الآيات إكراماً للجليس. ولما أبرز هذا الأمر في صيغة النهي، أعاده بصيغة الأمر اهتماماً به وتأكيداً له، وأظهر لهم وصفاً آخر هو غاية الوصف الأول مع ما ضم إليه من الإرشاد إلى الإنقاذ من المعاطب فقال: {وذر} أي اترك أي ترك كان ولو كان على أدنى الوجوه {الذين اتخذوا} أي كلفوا أنفسهم في اتباع الهوى بمخالفة العقل المستقيم والطبع الفطري السليم بأن أخذوا {دينهم} على نمط الأسخف من دنياهم؛ ولما كان الدين ملكة راسخة في النفس، ولا شيء من كيفيات النفس أرسخ منها ولا أثبت، وهو أشرف ما عند الإنسان، وكان اللعب ضده لا شيء أسرع من انقضائه ولا أوهى من بنائه، قال ذامّاً لهم بأنهم بدلوا مقصود هذه السورة - الذي هو من الاستدلال على التوحيد الذي لا أشرف منه مطلقاً ولا أعلى ولا أنفس بوجه ولا أحلى - بما لا أدنى منه ولا أوهى ولا أمحق للمروءة ولا أدهى: {لعباً} ولما كان ربما قيل: إنهم إذا انقضى اللعب عادوا إلى الاشتغال بالدين، أتبعه الباعث عليه إشارة إلى أنه كلما ملوا اللعب بعثوا النفوس إليه باللهو كما ترى الراقص كلما فتر في رقصة بعثوه عليه بتقوية اللهو أو الانتقال من فن إلى آخر من فنونه وشأن بديع من شؤونه فقال: {ولهواً} أي في الاستهزاء بالدين الحق بالمكاء والتصدية وبالبحائر والسوائب وغير ذلك، فلا تبال بهم ولا يشغل قلبك بهم {وغرتهم} أي خدعتهم {الحياة الدنيا} التي هم من أعرف الناس بزوالها، وأن كل من بها هالك، فمنَتْهم النعم التي منَّ عليهم سبحانه بها فيما لا ينالونه من السعادة إلا باتباع أوامره واجتناب نواهيه. ولما كان ربما أفهم ذلك تركهم في كل حالة، نفاه بقوله: {وذكر به} أي تحديث الآيات، وهي القرآن المتجدد إنزاله، والضمير في الحقيقة للآيات، أي دعهم يفعلوا ما أرادوا، لا تبال بشيء من ذلك، ولا تترك وعظّهم بهذا القرآن، أي ما عليك إلا البلاغ، لم نكلفك في هذه الحالة أكثر منه {أن تبسل} قال في المجمل: البسل: النخل، وأبسلته: أسلمته للهلكة، فالمعنى: كراهة أن تخلي وتسلم {نفس بما} أي بسبب ما {كسبت} في دنياها كائنة {ليس لها من دون الله} أي المنفرد بالعظمة {ولي} أي يتولى نصرها {ولا شفيع} ينقذها بشفاعته. ولما كان الفداء من اسباب الخلاص قال: {وإن تعدل} أي تلك النفس لأجل التوصل إلى الفكاك {كل عدل} أي كل شيء يظن أنه يعدلها ولو كان أنفس شيء؛ "ولما" كان الضار عدم الأخذ، لا كونه من معين، بني للمفعول قوله: {لا يؤخذ منها} ولما أنتج ذلك قطعاً أن من هذا حاله هالك، قال: {أولئك} أي الذين عملوا هذه الأعمال البعيدة عن الخير {الذين أبسلوا} أي أسلموا {بما كسبوا} ثم استأنف قوله: {لهم شراب من حميم} أي هو غاية الحر يصهر به ما في بطونهم, بما اعتقدوا في الآيات ما ظهر على ألسنتهم {وعذاب أليم} أي يعم دائماً ظواهرهم وبواطنهم بما ظهر عليهم من ذلك بعد ما بطن {بما} أي بسبب ما {كانوا يكفرون *} أي يجددون من تغطية الآيات.
ابو السعود
تفسير : {لّكُلّ نَبَإٍ} أي لكل شيءٍ يُنبَأُ به من الأنباء التي من جملتها عذابُكم أو لكلِّ خبرٍ من الأخبار التي من جملتها خبرُ مجيئِه {مُّسْتَقِرٌّ} أي وقتُ استقرارٍ ووقوعٍ البتةَ، أو وقتُ استقرارٍ بوقوعِ مدلولِه {وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} أي حالَ نَبئِكم في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معاً، وسوف للتأكيد كما في قوله تعالى: {أية : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ}تفسير : [ص، الآية 88]. {وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِى ءايَـٰتِنَا} أي بالتكذيب والاستهزاءِ بها والطعنِ فيها كما هو دأْبُ قريشٍ ودَيدَنُهم {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} بترك مُجالستهم والقيامِ عنهم وقولُه تعالى: {حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ} غايةٌ للإعراض أي استمِرَّ على الإعراضِ إلى أن يخوضوا في حديثٍ غيرِ آياتنا، والتذكيرُ باعتبار كونها حديثاً فإن وصفَ الحديثِ بمغايرتها مشيرٌ إلى اعتبارها بعُنوان الحديثية وقيل: باعتبار كونِها قرآناً. {وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَـٰنُ} بأن يشغَلَك فتنسىٰ النهْيَ فتُجالِسَهم ابتداءً أو بقاءً، وقرىء يُنَسِّينَّك من التَنْسِية {فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ} أي بعد تذكُّرِ النهي {مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} أي معهم فوضَعَ المُظهرَ موضِعَ المُضمر نعياً عليهم أنهم بذلك الخوضِ ظالمون، واضعون للتكذيب والاستهزاءِ موضِعَ التصديق والتعظيم راسخون في ذلك {وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ} رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المسلمين حين نُهوا عن مجالستهم عند خوضِهم في الآيات قالوا: لئن كنا نقول كلما استهزؤا بالقرآن لم نستطِعْ أن نجلِسَ في المسجد الحرام ونطوفَ بالبـيت فنزلت. أي ما على الذين يتقون قبائحَ أعمالِ الخائضين وأحوالَهم {مِنْ حِسَابِهِم} أي مما يُحاسَبون عليه من الجرائر {مِن شَىْء} أي شيءٌ ما على أنه في محل الرفع على أنه مبتدأ، وما تميمية أو اسم لها وهي حجازية و(من) مزيدة للاستغراق و(من حسابهم) حال منه و(على الذين يتقون) في محل الرفع على أنه خبر للمبتدأ أو لما الحجازية على رأي من لا يُجيز إعمالَها في الخبر المقدَّم مطلقاً، أو في محل النصب على رأي من يجوِّز إعمالَها في الخبر المقدّم عند كونه ظرفاً أو حرف جر. {وَلَـٰكِن ذِكْرَىٰ} استدراك من النفي السابق أي ولكن عليهم أن يذكِّروهم ويمنعوهم عما هم عليه من القبائح بما أمكن من العِظة والتذكير ويُظهروا لهم الكراهَةَ والنكيرَ، ومحل (ذكرى) إما النصبُ على أنه مصدرٌ مؤكِّد للفعل المحذوف أي عليهم أن يذكّروهم تذكيراً أو الرفع على أنه مبتدأ محذوفُ الخبر، أي ولكن عليهم ذكرى {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أي يجتنبون الخوضَ حياءً أو كراهةً لمسَاءتهم، وقد جُوِّز كونُ الضمير للموصول أي يذكّروهم رجاءَ أن يثبُتوا على تقواهم أو يزدادوها.
السلمي
تفسير : قوله عز وعلا: {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ} [الآية: 67]. قال الحسين: لكل دعوى كشف.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ} اى كل خطاب من خطابنا معدن من ذاتنا لان خطابنا كلامنا وكلامنا صفتنا قائمة بذاتها وذاتنا معدن صفاتنا فاذا ورد امر كان وارد خبر الغيب وخبر الغيب وارد الخطاب ووارد الخطاب وارد الكلام الذى هو صفة الازل الى سطع نورها من ذات القديم وودر على اشكال الامر والفعل فيكون على قدر عقول الخلق ولو خرج صرفا لم يحتمل الحدثان ويضمحل فيه الزمان والاكوان لان نعوت الازلية لا تحلمها الا صفة الازلية وايضا لك خبر على صورة المدركة مراد من الله سبحانه الذى يوافق خبر الغيب ولا يفهمه الا ربانى الصفة وايضا لك خطاب من الله سبحانه من قلوب العارفين مستقر لا تنزل الا فى مستقر هناك لا يضطرب الخبر لان هناك مسقط تجلى الازل واخبر الازل فى موضع تجلى الازل يستقر لانه اهله قال عليه السلام اهل القرأن اهل الله وخاصته وايضا لكل نبايان يدل ذلك الى مقام من مقامات الصديقين مثل ما ذكر فى القرأن اوصافهم ونعوتهم من المحبة والخوف والرجاء ولاصدق والاخلاص والمعرفة والتوحيد والايمان والايقان والمشاهدة والمكاشفة والحضور والقاء السمع وامثال ما ذكرنا يوجب الخبر وصف فوائد تلك المقامات لاهلها ولا يستلذ الحمد لله الذى خص اولياءه بهذه المقامات وايضا لكل نبا من اوقات العارفين وقت ينزل على قلوبهم على قدر الوقت ليدل الى معالى درجات الغيب قال الحسين لكل دعوى كشف.
اسماعيل حقي
تفسير : {لكل نبأ} اى خبر من اخبار القرآن {مستقر} اسم زمان اى وقت يقع فيه ويستقر زمن عذابكم {وسوف تعلمون} عند وقوعه فى الدنيا او فى الآخرة او فهيما معا. فعلى العاقل ان يتضرع الى الله تعالى فى دفع الشدائد ولا يصر على ذنبه فانه سبب للابتلاء وكل ظلمة انما تجيء من ظلمات النفس الامارة: كما قال فى المثنوى شعر : هر جه برتو آيد از ظلمات غم آن زبى شرمى وكستاخيست هم تفسير : قال الصائب: شعر : جرازغير شكايت كنم كه همجو حباب هميشه خانه خراب هواى خويشتم تفسير : والاشارة ان البر هو الاجسام والبحر هو الارواح فالارواح وان كانت نورانية بالنسبة الى الاجسام لكن بالنسبة الى الحق ونور الوهيته ظلمانية كما قال عليه السلام "حديث : ان الله خلق الخلق فى ظلمة ثم رش عليهم من نوره " .تفسير : فمعناه اذا خلقتكم فى ظلمة الخلقية فمن ينجيكم من ظلمات بر البشرية وظلمات بحر الروحانية اذ تدعونه تضرعا اى بالجسم وخفية اى بالروح {أية : لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون} تفسير : [الأنعام: 63-64]. حين تجلى لكم نور من انوار صفاته فبعضكم يشرك ويقول انا الحق وبعضكم يقول سبحانى ما اعظم شأنى {أية : قل هو القادر على ان يبعث عليكم} تفسير : [الأنعام: 65]. حين تقولون انا الحق وسبحانى {أية : عذابا من فوقكم} تفسير : [الأنعام: 65]. بان يرخى حجابا بينه وبينكم يعذبكم به عزة وغيرة {أية : أو من تحت أرجلكم} تفسير : [الأنعام: 65]. اى حجابا من اوصاف بشريتكم باستيلاء الهوى عليكم {أية : أو يلبسكم شيعا} تفسير : [الأنعام: 65]. يجعل الخلق فيكم فرقا فرقة. يقولون هم الصديقون وفرقة يقولون هم الزنادقة {أية : ويذيق بعضكم بأس بعض} تفسير : [الأنعام: 65]. بالقتل والصلب وقطع الاعراق كما فعل بابن منصور. قالوا وكان قد جرى من الحلاج قدس سره كلام فى مجلس جامد بن عباس وزير المقتدر بحضرة القاضى ابى عمر فافتى بحل دمه وكتب خطة بذلك وكتب معه من حضر المجلس من الفقهاء وقال له الحلاج ظهرى حمى ودمى حرام وما يحل لكم ان تتأولوا علىّ بما يبيحه وانما اعتقادى الاسلام ومذهبى السنة وتفضيل الائمة الاربعة الخلفاء الراشدين وبقية العشرة من الصحابة رضى الله عنهم ولى كتب فى السنة موجودة فى الوراقين فالله الله فى دمى ولم يزل يردد هذا القول وهم يكتبون خطوطهم الى ان استكملوا ما احتاجوا اليه وانفضوا من المجلس وحمل الحلاج الى السجن وكتب الوزير الى المقتدر يخبره بما جرى فى المجلس فعاد جواب المقتدر بان القضاة اذا كانوا قد افتوا بقتله فليسلم الى صاحب الشرطة وليتقدم بضربه الف سوط فان مات والا فيضرب الف سوط آخر ثم ليضرب عنقه فسلمه الوزير الى الشرطى وقال له ما رسم به المقتدر وقال ايضا ان لم يتلف بالضرب يقطع يده ثم رجله ثم يحز رأسه وتحرق جثته وان خدعك وقال لك انا اجرى لك الفرات ودجلة ذهبا وفضة فلا تقبل منه ذلك ولا ترفع العقوبة عنه فتسلمه الشرطى ليلا واصبح يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذى الحجة من سنة تسع وثلاثمائة فاخرجه الى باب الطاق وهو يتبختر فى قيوده واجتمع من العامة خلق لا يحصى عددهم وضربه الجلاد الف سوط ولم يتأوه ولما فرغ من ضربه قطع اطرافه الاربعة ثم حز رأسه ثم احرقت جثته ولما صار رمادا القاه فى دجلة ونصب الرأس ببغداد على الجسر وادعى بعض اصحابه انه لم يقتل ولكن القى شبهه على عدو من اعداء الله تعالى كما وقع فى حق عيسى عليه السلام والاولياء ورثة للانبياء. يقول الفقير لهذا التشبيه والتخييل نظائر فى حكايات المشايخ يجدها من تتبع ومرادى بيان جوازه لا اعتقاد انه كان كذلك. فان قلت من حق ولاية الحلاج ان لا يحترق ولا يكون رمادا. قلت ذلك غير لازم فان الاجساد مشتركة فى قبول العوارض والآفات ألا ترى الى حال ايوب ويحيى وغيرهما من الانبياء عليهم السلام وقد ذكر اهل التفسير فى اصحاب الرس انهم قتلوا الانبياء المبعوثين اليهم واكلوا لحومهم تمردا وعنادا ورسوا بئرهم بعظامهم نعم قد يكون فى هذه النشأة امور خارجة عن العادة خارقة كاحوال بعض الانبياء والاولياء الذين قتلوا مثلا ثم احياهم الله تعالى واما فى القبر فقد ثبت ان الارض لا تأكل اجساد الانبياء ومن يليهم.
الجنابذي
تفسير : {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ} يعنى لكلّ خبر وقتٌ وهو كالمثل فى العرب {وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} اوان وقوعه.
اطفيش
تفسير : {لكلِّ نبإ مُستقرٌ} لكل خبر يخبر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم زمان يستقر فيه تأويله، وهو ما تضمنه الخبر بالظهور إلى الخارج، لا يتقدم ولا يتأخر ولا يختلف، فمستقر اسم زمان، وهو أعنى البقاء على عمومه، ومنه بناء العذاب، وفسر بعضهم الآية ينبأ العذاب وعد الله المؤمنين أن يعذب المشركين فعذبهم يوم بدر، وأجيز أن يكون مصدراً ميميا، بمعنى لكل نبأ استقرار، أى ثبوت يثبت ما تضمنه فى الخارج، ويقع، ولا يكذب، وأجيز أن يكون اسم زمان على معنى لكل خبر زماناً يخبر الله به رسوله فيه، وذلك فى الوعيد لكفار، فالمستقر على هذا للإخبار لا لوقوع المخبر به، وسمى ما يخبر به بعد نبأ بأنه سيخبر به فسيكون خبراً، ويجوز فى هذا الوجه وغيره أن يكون البناء بمعنى ما يخبر به لا نفس كلام الإخبار، وهو وجه مرجوح، ويجوز أن يراد كل خبر يخبر الله به رسوله أو غيره من الرسل الماضية، وفى الخير أو فى الشر، وعلى كل حال يدخل فيه مشركى قريش كغيرهم باعتبار الوعيد، ولذلك خاطبهم الله تعالى بقوله: {وسَوفَ تعْلَمون} صحة وعيدنا وصدقه إذا وقع تأويله فى الدنيا والآخرة، وهذا تهديد وعيد للكفار إذ كذبوا بالآخرة، وكذبوا كلام الله العزيز الجبار.
اطفيش
تفسير : {لِكُلِّ نَبَإٍ} خبر من الله بمعنى شىء مخبر به، أَو يقدر مضاف أَى لكل مضمون خبر ومن ذلك عذابكم، أَو لكل خبر ومنها خبر عذابكم {مُسْتَقَرٌ} زمان استقرار من الدنيا، أَو من الآخرة، أَو موضع استقرار من أَحدهما، أَو نفس الاستقرار، والأَول أَولى لأَن الكلام لمثل قولهم "أية : متى هذا الوعد" تفسير : [سبأ: 29] وأَنه ليس عليه أَن يلازمهم إِلى وقت يهتدون فيه {وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} فى الدنيا أَو فى الآخرة، أَو فيهما أَن ما قلنا حقٌّ، أَو تعرفون مكان الاستقرار أَو زمانه أَو نفسه إِذا وقع، وذلك تهديد.
الالوسي
تفسير : {لّكُلّ نَبَإٍ} أي لكل شيء ينبأ به من الأنباء التي من جملتها عذابكم أو لكل خبر من الأخبار التي من جملتها خبر مجيئه {مُّسْتَقِرٌّ} أي وقت استقرار ووقوع البتة أو وقت استقراره بوقوع مدلوله وليس مصدراً ميمياً. {وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} أي حال نبئكم في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معاً، و (سوف) للتأكيد.
د. أسعد حومد
تفسير : {نَبَإٍ} (67) - وَلِكُلِّ خَبَرٍ جَاءَ فِي القُرْآنِ وَقْتٌ يَتَحَقَّقُ فِيهِ، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ صِدْقَ هَذِهِ الأَخْبَارِ عِنْدَ وُقُوعِهَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والنبأ هو الخبر المهم، فليس كل خبر نبأ، ذلك أن هناك المثير من الأخبار التافهة التي يتساوى فيها العلم الذي لا ينفع بالجهل الذي لا يضر. ومثال على الخبر المهم هو قوله الحق: {أية : عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ * ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} تفسير : [النبأ: 1-3]. إذن فكل نبأ مستقر، والمستقر هو ما طُلب القرار فيه. والنبأ مظروف والمستقر مظروف فيه. والمظروفية تنقسم قسمين: مظروفية زمان، ومظروفية مكان. أي أن الحق سبحانه وتعالى جعل لكل حدث زمانا ومكانا يقع فيهما الخبر. وسوف يعلم الإنسان مستقر كل خبر عندما يأذن الحق بميلاد هذا المستقر الذي يُعلن فيه الخبر. النبأ - إذن - هو الخبر العظيم المدهش. ولا أعظم من تجلي السماء على الأرض بمنهج جديد ينقذها مما هي فيه من ضلال، وهو منهج عام لكل زمان ولكل مكان. إذن هو نبأ عظيم؛ لأنه يخلص دنيا الناس من جبابرة الأرض، ويلفت كل الناس إلى منهج يخرجهم جميعاً من أهوائهم. فلا أضر بالمجتمع من أن يتبع كل إنسان هواه؛ لأن هوى كل نفس يخدم شهواتها، والشهوات متضارية، فإذا حكّم كل إنسان هواه فلن تجد في الأرض قضية متفقاً عليها. ولذلك تكفل الحق سبحانه وتعالى للإنسان بمسألة تنظيم المنهج وهو الأمر الذي تختلف فيه الأهواء. وأما الأمر الذي تلتقي فيه الأهواء وهو استنباط ما في الأرض من كنوز واستكشاف ما في الكون من أسرار فقد تركه الحق للإنسان ليستنبطه بالعقل الذي خلقه الله، من الكون الذي خلقه الله، وليسعد الإنسان بتلك الأسرار التي يستكشفها في الكون. ويؤكد لنا واقع الحياة هذه القضية، ونجد طموح العقل البشري عندما فكر في مادة الكون استنبط منها الأسرار وأنجز الكثير من الاكتشافات العلمية. ولم تختلف الدول والمعسكرات في تلك المجالات، بل التقت كل الأهواء عند هذه الاكتشافات، فلا توجد - كما قلنا - كهرباء روسية وأخرى أمريكية، ولا نجد "كيمياء انجليزية" وأخرى "فرنسية"، ولذلك تجد الأنظمة السياسية والاجتماعية على اختلافها تلتقي في مجالات العلم وتتفق ولا تختلف حتى إن بعضها قد يسرق من البعض الآخر ما توصل إليه. ولا نجد في عالم المادة والمعمل والتجربة اختلافات بين نظام سياسي ونظام آخر، بل تلتقي الأهواء عند القوانين المكتشفة والمأخوذة من مادة الكون، وهو الأمر الذي تركه الله للناس ليكونوا أحراراً فيه، ويفكرون، وينظرون، ويتأملون، ويبتكرون، ويصلون إلى أسرار في الكون تخفف عنهم تبعات الحياة، وتؤدي لهم غايات السعادة في الوجود بأقل مجهود. ولكننا نجد الصراع العنيف على الجانب الآخر - جانب المبادئ والمنهج - وهو صراع لا يهدأ أبداً؛ لأنه صراع الأهواء فيما لم تحكمه تجربة مادية، وهم يختلفون خلافات عميقة، الرأسمالية تختلف عن الاشتراكية، وتتنوع الخلافات بين كافة المذاهب التي أنتجتها الأهواء: الشيوعية، الوجودية، الاشتراكية، الرأسمالية، وكل هذه المسائل لم تحكمها تجربة أو معمل ذلك كان الخلاف. ومن المؤسف أن البشر قد استغلوا ما اتفقوا فيه من ابتكارات علمية في فرض النظم التي اختلفوا عليها. وقد أوضح الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر؛ إنه جل وعلا قد ترك عقول البشرية حرة في كل ما يخضع للتجربة، ولكنه نظم حياة الإنسان على الأرض في ضوء المنهج الإيماني؛ لأن الإسلام جاء في إثر ديانة حاول القائمون على أمرها من الكهنة أن يفرضوا سيطرة الكهنوت على العقل البشري في أسرار الكون. والمثال على ذلك واضح تماماً في التاريخ البشري، ففي العصر الذي تأخرت فيه أوروبا وسُمي "عصر الظلمات" كان المسلمون في الشرق باتباعهم لمنهج الله يعيشون في عصر النور؛ لأن الإسلام علمهم مجال استعمال العقل وقدراته على استنباط أسرار الله في الكون، وجاء سبحانه بهذا الدين وهو النبأ العظيم ليوضح لنا في مسيرة هذا الدين كل عبرة، وكأنه يقول لنا: إن هذا الدين قد بدأ ضعيفاً والذين آمنوا به قلة مستضعفة لا يستطيعون حماية أنفسهم بل تلمسوا الحماية وطلبوها عند ملك غريب في الحبشة، وعلى الرغم من ذلك أنتصروا لأنهم أخذوا بهذا الدين. وقال صلى الله عليه وسلم مقالة ربه: {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 67]. ومعنى "مستقر" أي ميلاد يستقر فيه. أي لا تتعجلوا الأحداث، ولا تجهضوها؛ فإن شاء الله سيكون لهذا الدين انتشار، وهذا الانتشار له ميلاد في زمان وميلاد في مكان، أما زمانه فإلى أن تقوم الساعة، وأما مكانه فالأرض كلها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء رسولاً للناس كافة، وخاتما للنبيين والمرسلين. ويؤيد الحق سبحانه قضية {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ} بأن يشهد الواقع من الحقائق ما يؤكد ذلك. ومثل ما حدث في الزمن القريب المعاصر لميلاد الدعوة الإسلامية. فحينما جاء الإسلام آمن به قلة مستضعفة، ولما نزل قوله سبحانه: {أية : سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ} تفسير : [القمر: 45]. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أي جمع هذا الذي سيهُزم ويولون الدبر ونحن لا نستطيع حماية أنفسنا؟ فلما جاء يوم بدر ورأى مصارع القوم كما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلاغاً عن الله قال عمر بن الخطاب: صدق الله، لقد هُزم الجمع وولَّوْا الدبر. ونجد كل قضية قرآنية محفوظة ومسجلة في السطور، يحفظها الله حتى لا يكون للناس على الله حجة؛ لأنه سبحانه القائل: {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 67]. فلو لم يكن الواقع يؤيد أن لكل نبأ مستقراً، ولكن حدث ميلاداً زماناً ومكاناً، فماذا يظن الناس الذين يستقبلون القرآن؟ لذلك أتى الحق بكل قضية قرآنية ومعها دليلها، وأعطى الحق بعضاً من الحقائق الموثقة بالأحداث زماناً ومكاناً ليتأكد قوله الحق: {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 67]. وقد علمت الدنيا وانتصر الإسلام. لقد شاء الحق أن يربي حامل الدعوة الأول - عليه الصلاة والسلام - ويعلم معه صحابته رضوان الله عليهم، يعلمهم منطقاً ليسايروا به أحداث الكون. ونعلم أن الحق سبحانه وتعالى كان يُنزل الرسل بالأديان على فترات، وعندما يعُم الفساد في الأرض ينزل الحق منهجه على رسول ليهدي الناس إلى الصراط المستقيم؛ لأن الحق سبحانه وتعالى جعل في كل نفس بشرية تعادلاً ذاتياً، فإذا اشتهى الإنسان شهوة يحرمها الدين، وقضى الإنسان هذه الشهوة، وهدأت شرّة وحدّة المعصية في نفسه، فالإنسان يؤنب نفسه ويوبخها. ولكن النفس قد تستمرئ الشهوات، وينعدم الوازع الذي يردع الإنسان. وإذا انعدم الوازع في فرد واحد فلن ينعدم في المجتمع، ونجد من الناس من يحمل المجتمع على المعروف، ويوجه صاحب النفس التي استمرأت المعصية إلى التوبة والخير. أما إذا عم الفساد في الفرد وفي المجتمع فماذا يكون الموقف؟ لا بد أن تتدخل السماء برسول جديد، ومنهج جديد. ويأتي الرسول الجديد ومعه المنهج اللازم لإصلاح الكون. ولا يتبع الرسول الجديد إلا المستضعفون القلة، وأهل البصيرة من أهل القوة حتى لا يظن ظان أن الضعفاء لاذوا بالدين ومالوا إليه بسبب ضعفهم. ويحذر الحق المؤمنين وكأنه يقول: إنكم تواجهون باطلاً عض الناس وأرهقهم وأعنتهم، وحين يعضّ الباطل المجتمعات فالذي ينتفع من ذلك هم أهل الباطل، والذي يشقى بذلك هم أهل الحق. فلكل فساد طبقة منتفعة به. وحين توجد الطبقة المنتفعة بالفساد. وحين توجد كلمة الحق فإن المنتفعين بالفساد ينظرون إلى نفوذهم الذي سينحسر حتماً عندما تسود كلمة الحق. وحين ينتصر الحق لا بد أن يزول الفساد ومعه كل نفوذ أهل المفاسد. لذلك يقف المنتفعون من الفساد ضد الدين الجديد ليحافظوا على مكانتهم في المجتمع. ويقول الحق تهذيباً للمؤمنين، وتأديباً لغير المؤمنين: {وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ...}
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):