Verse. 877 (AR)

٦ - ٱلْأَنْعَام

6 - Al-An'am (AR)

ذٰلِكَ ہُدَى اللہِ يَہْدِيْ بِہٖ مَنْ يَّشَاۗءُ مِنْ عِبَادِہٖ۝۰ۭ وَلَوْ اَشْرَكُوْا لَحَبِطَ عَنْہُمْ مَّا كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ۝۸۸
Thalika huda Allahi yahdee bihi man yashao min AAibadihi walaw ashrakoo lahabita AAanhum ma kanoo yaAAmaloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ذلك» الذين هُدوا إليه «هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا» فرضا «لحبط عنهم ما كانوا يعلمون».

88

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {ذٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ} أي لو عبدوا غيري لحبطت أعمالهم، ولكني عصمتهم. والحبوط البطلان. وقد تقدّم في «البقرة».

المحلي و السيوطي

تفسير : {ذٰلِكَ } الدين الذين هدوا إليه {هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ } فَرَضَاً {لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }.

اسماعيل حقي

تفسير : {ذلك} الهدى {هدى الله} الاضافة للتشريف {يهدى به من يشاء من عباده} وهم مستعدون للهداية والارشاد { ولو اشركوا} اى لو اشكر هؤلاء الانبياء مع فضلهم وعلو شأنهم {لحبط عنهم} اى بطل وذهب {ما كانوا يعملون} من الاعمال المرضية الصالحة فكيف بمن عداهم وهم هم واعمالهم اعمالهم وهذا غاية التوبيخ والترهيب للعوام والخواص لئلا يأمنوا مكر الله.

الجنابذي

تفسير : {ذٰلِكَ} المذكورة من الهداية الى الصّراط المستقيم الجامع بين طرفى الكثرة والوحدة {هُدَى ٱللَّهِ} واسم الاشارة البعيدة واضافة الهدى الى الله اشعاراً بتعظيمه او ذلك الّذى هؤلاء الانبياء عليه هدى الله لا هدى غير الله {يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ} اى هؤلاء مع علّو شأنهم {لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} فيزول بسببه ما تفضّلنا به عليهم فكيف بكم ان تشركوا بولاية علىّ (ع).

اطفيش

تفسير : {ذلكَ} المذكور من توحيد الله ومعرفته أو دين هؤلاء، أو ذلك الصراط المستقيم، أو ذلك المذكور من الهداية {هُدَى الله} والهدى بالمعنى المصدرى أو بمعنى ما يهدى إليه بحسب ما ترد إليه الإشارة {يَهْدى بهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه} إلى دينه وطاعته، وهو متفضل بالهداية على من يشاء، وهاهنا أجرى الله على لسانى كالارتجال والحمد لله على كل حال: شعر : وإنى والآثام كالأحمق الذى ترامى ببحر ظلمة وهو تيار لعل الذى يداه مبسوطتان منجدى بسفينة الهدى فهو غفار تفسير : {ولَو أشْركُوا} أى لو أشرك بالله غيره هؤلاء الأنبياء مع فضلهم وعلو شأنهم {لحَبِط عَنْهم ما كانُوا يعْملُون} لبطل عنهم ثواب ما عملوا، وزاد مع علو شأنهم، وكانوا كغيرهم ممن أشرك، لكن وفقهم الله لا يشركون ولا يعصون.

اطفيش

تفسير : {ذَلِكَ} الدين الذى هدوا إِليه، أَو ذلك الاجتباء، أَو ذلك الهدى، {هُدَى اللهِ} خبر ذلك {يَهْدِى بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} خبر ثان أَو حال من هدى، أَو خبر وهدى بيان، أَو بدل، والمراد بالدين الذى هدوا إِليه التوحيد مع ما يتفرع عليه لقوله {وَلَوْ أَشْرَكُوا} أَى هؤلاءِ الأَنبياء {لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مع عظيم شأْنهم وعلو مراتبهم، فكيف غيرهم، أَو كانوا كغيرهم فى الحبوط، وللكلام مقاصد فلا يرد على أَن علوهم شأنا ورتبة أَدعى للحبوط بالإِشراك من حيث إِن المؤاخذة تعظم بحسب عظم نعمة الدين مثلا، والهاء فى به عائد على هدى الله، وهما معا بمعنى المهدى به إِذا كانت الإِشارة إِلى الدين، وإِن كانت للاجتباءِ المأْخوذ من اجتبينا، أَو كانت للهدى المأْخوذ من هدينا، وهما باقيان على المعنى المصدرى فهى عائدة إِلى هدى الله بالمعنى المصدرى على طريق الاستخدام بأَن يراد بها المهدى به لا المعنى المصدرى، والآية دليل أَن الهدى بفضل من الله لتعليقه بالموصول الذى مع وصلته هو كالمشتق المؤذن بعليه ما منه الاشتقاق.

الالوسي

تفسير : {ذٰلِكَ} أي الهدى إلى الطريق المستقيم أو ما يفهم من النظم الكريم من مصادر الأفعال المذكورة أو ما دانوا به، وما في (ذلك) من معنى البعد لما مر مراراً {هُدَى ٱللَّهِ } الإضافة للتشريف {يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاء } هدايته {مِنْ عِبَادِهِ } وهم المستعدون لذلك، وفي تعليق الهداية بالموصول إشارة إلى علية مضمون الصلة ويفيد ذلك أنه تعالى متفضل بالهداية {وَلَوْ أَشْرَكُواْ } أي أولئك المذكورون {لَحَبِطَ} أي لبطل وسقط {عَنْهُمْ} مع فضلهم وعلو شأنهم {مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي ثواب أعمالهم الصالحة فكيف بمن عداهم وهم هم وأعمالهم أعمالهم.

ابن عاشور

تفسير : استئناف بياني، أي لا تعجبوا من هديهم وضلال غيرهم. والإشارة إلى الهُدى الّذي هو مصدر مأخوذ من أفعال الهداية الثلاثة المذكورة في الآية قبلها، وخصوصاً المذكور آخراً بقوله {أية : وهديناهم إلى صراط مستقيم}تفسير : [الأنعام: 87]. وقد زاد اسمُ الإشارة اهتماماً بشأن الهدي إذ جعل كالشيء المشاهد فزيد باسم الإشارة كمالُ تمييز، وأخبِر عن الهدي بأنّه هدى الله لتشريف أمره وبيان عصمته من الخطأ والضلال، وفيه تعريض بما عليه المشركون ممّا يزعمونه هدى ويتلقّونه عن كبرائهم، أمثاللِ عَمْرو بن لُحَيّ الذي وضع لهم عبادة الأصنام، ومثللِ الكهّان وأضرابهم. وقد جاء هذا الكلام على طريقة الفذلكة لأحوال الهداية الّتي تكرّر ذكرها كأبيات حاتم الطائي: شعر : وللّهِ صُعلوك يُساوِر هَمَّهُ ويمضي على الأحداث والدهرِ مُقدماً تفسير : إلى أن قال بعد أبيات سبعة في محامد ذلك الصّعلوك: شعر : فذَلك إنْ يهلِكْ فحسنى ثَناؤه وإن عاش لم يقْعد ضعيفاً مذمَّماً تفسير : وقوله تعالى: {يهدي به من يشاء من عباده} جملة في موضع الحال من {هُدى الله}. والمراد بــ {من يشاء} الّذين اصطفاهم الله واجتباهم وهو أعلم بهم وباستعدادهم لهديه ونبذهم المكابرة وإقبالهم على طلب الخير وتطلّعهم إليه وتدرّجهم فيه إلى أن يبلغوا مرتبة إفاضة الله عليهم الوحيَ أو التّوفيق والإلهام الصادق. ففي قوله: {من يشاء} من الإبهام ما يبعث النّفوس على تطلّب هُدى الله تعالى والتّعرّض لنفحاته، وفيه تعريض بالمشركين الّذين أنكروا نبوءة محمّد صلى الله عليه وسلم حسداً، ولذلك أعقبه بقوله {ولو أشركوا لحَبِط عنهم ما كانوا يعملون} تفظيعاً لأمر الشرك وأنّه لا يغتفر لأحد ولو بلغ من فضائل الأعمال مبلغاً عظيماً مثل هؤلاء المعدودين المنوّه بهم. والواو للحال. و«حبط» معناه تلف، أي بطل ثوابه. وقد تقدّم في قوله تعالى: {أية : ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم}تفسير : في سورة [البقرة: 217].

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}. ذكر تعالى أن هؤلاء الأنبياء المذكورين في هذه السورة الكريمة لو أشركوا بالله لحبط جميع أعمالهم. وصرح في موضع آخر بأنه أوحي هذا إلى نبينا، والأنبياء قبله عليهم كلهم صلوات الله وسلامه، وهو قوله: {أية : وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} تفسير : [الزمر: 65] الآية، وهذا شرط، والشرط لا يقتضي جواز الوقوع، كقوله: {أية : قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ} تفسير : [الزخرف: 81] الآية على القول بأن "إِنْ" شرطية وقوله: {أية : لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً} تفسير : [الأنبياء: 17] الآية، وقوله {أية : لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} تفسير : [الزمر: 4] الآية.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: هدى الله: الهدى ضد الضلال، وهدى الله ما يهدي إليه من أحب من عباده وهو الإِيمان والاستقامة. حبط عنهم ما كانوا يعملون: أي بطلت أعمالهم فلم يثابوا عليها بقليل ولا كثير. الحكم: الفهم للكتاب مع الإصابة في الأمور والسداد فيها. يكفر بها هؤلاء: يجحد بها أي بدعوتك الإِسلامية هؤلاء: أي أهل مكة. قوما ليسوا بها بكافرين: هم المهاجرون والأنصار بالمدينة النبوية. اقتده: اقتد: أي اتبع وزيدت الهاء للسكت. عليه أجراً: أي على إبلاغ دعوة الإِسلام ثمناً مقابل الإِبلاغ. ذكرى: الذكرى: ما يذكر به الغافل والناسي فيتعظ. معنى الآيات: ما زال السياق في ذكر ما وهب الله تعالى لمن شاء من عباده من هدايات وكمالات لا يقدر على عطائها إلا هو فقال ذلك في الآية الأولى [88] ذلك المشار إليه ما وهبه أولئك الرسل الثمانية عشر رسولاً وهداهم إليه من النبوة والدين الحق هو هدى الله يهدي به من يشاء من عباده. وقوله تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} يقرر به حقيقة علمية، وهي أن الشرك محبط للعمل فإن أولئك الرسل على كمالهم وعلو درجاتهم لو أشركوا بربهم سواه فعبدوا معه غيره لبطل كل عمل عملوه، وهذا من باب الافتراض، وإلا فالرسل معصومون ولكن ليكون هذا عظة وعبرة للناس. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [89] فقد أشاد الله تعالى بأولئك الرسل السابقي الذكر مخبراً أنهم هم الذين آتاهم الكتاب وهي صحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داوود وإنجيل عيسى والحكم وهو الفهم والإِصابة والسداد في الأمور كلها. ثم قال تعالى فإن يكفر بهذه الآيات القرآنية وما تحمله من شرائع وأحكام وهداية الإِسلام {فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـٰؤُلاۤءِ} من أهل مكة {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً} من قبل وهم الرسل المذكورون في هذا السياق وقوماً هم موجودون وهم المهاجرون والأنصار من أهل المدينة، ومن يأتي بعد من سائر البلاد والأقطار وقوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ}، يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بأولئك الأنبياء المرسلين في كمالاتهم كلها حتى يجمع صلى الله عليه وسلم كل كمال فيهم فيصبح بذلك أكملهم على الإطلاق. وكذلك كان، وقوله تعالى في ختام الآية الكريمة: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً} يأمره تعالى أن يقول لأولئك العادلين بربهم الأصنام والأوثان المكذبين بنبوته وكتابه: ما أسألكم على القرآن الذي أمرت أن أقرأه عليكم لهدايتكم أجراً أي مالاً مقابل تبليغه إياكم {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ} أي ما القرآن إلا موعظة للعالمين يتعظون بها إن هم القوا أسماعهم وتجردوا من أهوائهم وأرادوا الهداية ورغبوا فيها. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- الشرك محبط للعمل كالردة والعياذ بالله تعالى. 2- فضل الكتاب الكريم والسنة النبوية. 3- وجوب الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وأهل العلم والصلاح من هذه الأمة. 4- حرمة أخذ الأجرة على تبليغ الدعوة الإِسلامية. 5- القرآن الكريم ذكرى لكل من يقرأه أو يستمع إليه وهو شهيد حاضر القلب.

د. أسعد حومد

تفسير : (88) - وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهُمْ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ، وَهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَلَوْ أَنَّهُمْ أَشْرَكُوا بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ أَحَداً، لَهَلَكَ عَمَلُهُمْ، وَلَضَاعَ أَجْرُ أَعَمْالِ الخَيْرِ التِي عَمِلُوهَا، (وَهَذا تَشْدِيدٌ لأَِمْرِ الشِّرْكِ، وَتَغْلِيظٌ لشَأْنِهِ). اجْتَبَاهُمُ - اصْطَفَاهُمْ. حَبِطَ - بَطلَ وَسَقَطَ وَهَلَكَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : "ذلك" إشارة إلى شيء تقدم، والمقصود به الهدى الذي هدينا به القوم، وهو هدى الله. ونجد كلمة "هدى" تدل على الغاية المرسوم لها طريق قصير يوصل إليها، وربنا هو الذي خلق، وهو الذي يضع الغاية، ويضع ويوضح ويبيِّن الطريق إلى الغاية، وحين يضاف الهدى إلى الله فهو دلالة على المنبع والمصدر أي هدى من الله. وكلمة "هدى" مرة تضاف إلى الواهب وهو الحق، وتضاف إلى الأنبياء. يقول الحق: {فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ}. وذلك إشارة إلى المنهج الذي أنزله الله على الرسل. إذن فالحق سبحانه وتعالى يهدي الناس جميعاً بدلالتهم على الخير، والذي يقبل على هذه الدلالة احتراماً لإيمانه يعينه الله، ويزيده هدى، وسبحانه يريد أن يثبت للإنسان أنه جعله مختاراً، فإن اخترت أي شيء فأنت لم تختره غصباً عن ربنا، إنما اخترته بمن خلقك مختاراً. ولا يوجد فعل في الكون يحدث على غير مراد الله، ولو أراد الله الناس جميعاً مهديين لما استطاع واحد أن يعصي، إنما أرادهم مختارين، وكل فعل يفعله أي واحد منهم، فهو مراد من الله لكنّه قد يكون مرادًا غير محبوب، ولذلك قال العلماء: إن هناك مراداً كوناً، ومراداً شرعاً. وما دام الشيء في ملك الله فهو مراد الله، والمراد الشرعي هو المأمور به، وما يختلف عن ذلك فهو مراد كوني، جاء من باب أنه خلقك مختاراً. ومثال ذلك - ولله المثل الأعلى - أنت تعطي ابنك جنيهاً، والجنية قوة شرائية. فأخذ الجنيه ونزل السوق وهو حر ليتصرف به، وتقول له: اسمع. إن اشتريت به مصحفاً أو كتاباً جميلاً أو بعضاً من الحلوى وأكلتها أنت وإخوتك فسأكون مسروراً منك وسأكافئك مكافأة طيبة، وإن اشتريت "كوتشينة"، أو صرفت الجنيه فيما لا أرضى عنه فسوف أغضب منك ولن أعطيك نقوداً. أنت بهذا القول أعطيت ابنك الحرية. وساعة ينزل السوق ويشتري "كوتشينة" فهو لم يفعل ذلك قهراً عنك لأنك أنت الذي أعطيته الاختيار، لكنك قلت له: إنك تطلب منه أن يحسن الاختيار، وسبحانه وتعالى قد جعل الإنسان مختاراً، فإن اختار الهداية أجزل له العطاء، وإن اختار الضلال عاقبه عليه. وبالنسبة للأنبياء جاءت لهم الهداية من الله دلالة لهم وأقبلوا على مرادات الحق فأعطاهم هداية أخرى؛ وذلك بأن يعشّقهم في العمل ويحبب إليهم فعل الخير، وبعد ذلك يوضح سبحانه: إياكم أن تظنوا أن هناك من يفلت مني؛ لأنهم لو أشركوا لأحبطت أعمالهم. إذن فالحق لم يخلق الخلق مرغمين على عمل الطاعة بل خلقهم مختارين في التكاليف، حتى ينالوا لذة اختيار منهج الله ولو أشركوا لحبط عملهم و"لو" حرف امتناع لامتناع، وهذا دليل على أنهم لم يشركوا ولذلك لم يحبط عملهم، و"الحبط" هو الإبطال للعمل. ويقول الحق بعد ذلك: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ...}