٦ - ٱلْأَنْعَام
6 - Al-An'am (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
153
Tafseer
الرازي
تفسير : في الآية مسائل: المسألة الأولى قرأ ابن عامر { وَأَنَّ هَـٰذَا } بفتح الألف وسكون النون وقرأ حمزة والكسائي {وَأَنْ } بكسر الألف وتشديد النون أما قراءة ابن عامر فأصلها {وإِنَّهُ هَـٰذَا صِرٰطِي } والهاء ضمير الشأن والحديث وعلى هذا الشرط تخفف. قال الأعشى:شعر : في فتية كسيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل تفسير : أي قد علموا أنه هالك، وأما كسر {إن} فالتقدير {أية : أَتْلُ مَا حَرَّمَ } تفسير : [الأنعام: 151] وأتل {أَنَّ هَذَا صِرٰطِي } بمعنى أقول وقيل على الاستئناف. وأما فتح أن فقال الفراء فتح {أن} من وقوع أتل عليها يعني وأتل عليكم {أَنَّ هَذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا } قال: وإن شئت جعلتها خفضاً والتقدير {ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ } وبأن هذا صراطي. قال أبو علي: من فتح {أن} فقياس قول سيبويه أنه حملها على قوله: {فَٱتَّبَعُوهُ } والتقدير لأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه كقوله: {أية : وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰحِدَةً }تفسير : [المؤمنون: 52] وقال سيبويه لأن هذه أمتكم، وقال في قوله: {أية : وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً }تفسير : [الجن: 18] والمعنى ولأن المساجد لله. المسألة الثانية: القراء أجمعوا على سكون الياء من {صِرٰطِي } غير ابن عامر فإنه فتحها وقرأ ابن كثير وابن عامر {سراطي} بالسين وحمزة بين الصاد والزاي والباقون بالصاد صافية وكلها لغات قال صاحب «الكشاف»: قرأ الأعمش {وَهَـٰذَا صِرٰطِي } وفي مصحف عبد الله {وَهَـٰذَا صِرٰطُ رَبُّكُـمْ } وفي مصحف أبي {وَهَـٰذَا صِرٰطُ رَبّكَ }. المسألة الثالثة: أنه تعالى لما بين في الآيتين المتقدمين ما وصى به أجمل في آخره إجمالاً يقتضي دخول ما تقدم فيه، ودخول سائر الشريعة فيه فقال: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا } فدخل فيه كل ما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم من دين الإسلام وهو المنهج القويم والصراط المستقيم، فاتبعوا جملته وتفصيله ولا تعدلوا عنه فتقعوا في الضلالات. وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خط خطاً، ثم قال: حديث : هذا سبيل الرشد ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطاً، ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه؟ تفسير : ثم تلا هذه الآية: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ } وعن ابن عباس هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب، من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار. ثم قال: {ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ } أي بالكتاب {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } المعاصي والضلالات. المسألة الرابعة: هذه الآية تدل على أن كل ما كان حقاً فهو واحد، ولا يلزم منه أن يقال: إن كل ما كان واحداً فهو حق، فإذا كان الحق واحداً كان كل ما سواه باطلاً، وما سوى الحق أشياء كثيرة، فيجب الحكم بأن كل كثير باطل، ولكن لا يلزم أن يكون كل باطل كثيراً بعين ما قررناه في القضية الأولى.
البيضاوي
تفسير : {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا} الإِشارة فيه إلى ما ذكر في السورة فإنها بأسرها في إثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة. وقرأ حمزة والكسائي {ءانٍ} بالكسر على الاستئناف، وابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفيف. وقرأ الباقون بها مشددة بتقدير اللام على أنه علة لقوله. {فَٱتَّبَعُوهُ } وقرأ ابن عامر {صِرٰطِي} بفتح الياء، وقرىء «وهذا صراطي» «وهذا صراط ربكم» «وهذا صراط ربك». {وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ} الأديان المختلفة أو الطرق التابعة للهوى، فإن مقتضى الحجة واحد ومقتضى الهوى متعدد لاختلاف الطبائع والعادات. {فَتَفَرَّقَ بِكُمْ} فتفرقكم وتزيلكم. {عَن سَبِيلِهِ} الذي هو اتباع الوحي واقتفاء البرهان. {ذٰلِكُمْ} الاتباع. {وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الضلال والتفرق عن الحق.
ابن كثير
تفسير : قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} وفي قوله: {أية : أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ} تفسير : [الشورى: 13] ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والتفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله ونحو هذا، قاله مجاهد وغير واحد. وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا الأسود بن عامر شاذان، حدثنا أبو بكر، هو ابن عياش، عن عاصم، هو ابن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله، هو ابن مسعود رضي الله عنه: قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده، ثم قال: «حديث : هذا سبيل الله مستقيماً» تفسير : وخط عن يمينه وشماله، ثم قال: «حديث : هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه» تفسير : ثم قرأ: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}، وكذا رواه الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن أبي بكر بن عياش به، وقال: صحيح، ولم يخرجاه، وهكذا رواه أبو جعفر الرازي وورقاء وعمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود مرفوعاً به نحوه، وكذا رواه يزيد بن هارون ومسدد والنسائي عن يحيى بن حبيب بن عربي، وابن حبان من حديث ابن وهب، أربعتهم عن حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به، وكذا رواه ابن جرير عن المثنى عن الحماني عن حماد بن زيد به، ورواه الحاكم عن أبي بكر بن إسحاق، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد به كذلك، وقال: صحيح ولم يخرجاه. وقد روى هذا الحديث النسائي والحاكم من حديث أحمد بن عبد الله ابن يونس، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود به مرفوعاً، وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث يحيى الحماني، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، به، فقد صححه الحاكم كما رأيت من الطريقين، ولعل هذا الحديث عن عاصم بن أبي النجود عن زر، وعن أبي وائل شقيق بن سلمة، كلاهما عن ابن مسعود به، والله أعلم. وقال الحاكم: وشاهد هذا الحديث حديث الشعبي عن جابر من وجه غير معتمد، يشير إلى الحديث الذي قال الإمام أحمد وعبد بن حميد واللفظ لأحمد: حدثنا عبد الله بن محمد، وهو أبو بكر بن أبي شيبة، أنبأنا أبو خالد الأحمر، عن مجاهد، عن الشعبي، عن جابر، قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطاً هكذا أمامه، فقال: «حديث : هذا سبيل الله» تفسير : وخطين عن يمينه، وخطين عن شماله، وقال: «حديث : هذه سبل الشيطان» تفسير : ثم وضع يده في الخط الأوسط، ثم تلا هذه الآية: { وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ورواه أحمد وابن ماجه في كتاب السنة من سننه، والبزار عن أبي سعيد عبد الله بن سعيد عن أبي خالد الأحمر به، قلت: ورواه الحافظ بن مردويه من طريقين عن أبي سعيد الكندي، حدثنا أبو خالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً، وخط عن يمينه خطاً، وخط عن يساره خطاً، ووضع يده على الخط الأوسط، وتلا هذه الآية: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ} ولكن العمدة على حديث ابن مسعود، مع ما فيه من الاختلاف، إن كان مؤثراً، وقد روي موقوفاً عليه، قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبان، عن عثمان: أن رجلاً قال لابن مسعود: ما الصراط المستقيم؟ قال: تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جواد، وعن يساره جواد، ثم رجال يدعون من مر بهم، فمن أخذ في تلك الجواد، انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط، انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} الآية، وقال ابن مردويه: حدثنا أبو عمرو، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا آدم، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا أبان بن أبي عياش، عن مسلم بن أبي عمران، عن عبد الله ابن عمر، سأل عبد الله عن الصراط المستقيم، فقال ابن مسعود: تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه، وطرفه في الجنة، وذكر تمام الحديث كما تقدم، والله أعلم. وقد روي من حديث النواس بن سمعان نحوه، قال الإمام أحمد: حدثني الحسن بن سوار أبو العلاء، حدثنا ليث، يعني: ابن سعد، عن معاوية بن صالح: أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه، عن النواس بن سمعان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً، وعن جنبي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يدعو: يا أيها الناس هلموا ادخلوا الصراط المستقيم جميعاً، ولا تفرقوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب، قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن فتحته تلجه، فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب، المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم» تفسير : ورواه الترمذي والنسائي عن علي بن حجر، زاد النسائي: وعمرو بن عثمان، كلاهما عن بقية بن الوليد، عن يحيى بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان، به، وقال الترمذي: حسن غريب. وقوله تعالى: {فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ} إنما وحد سبيله؛ لأن الحق واحد، ولهذا جمع السبل؛ لتفرقها وتشعبها؛ كما قال تعالى: { أية : ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ} تفسير : [البقرة: 257] وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سفيان ابن حسين، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث؟» تفسير : ثم تلا: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} حتى فرغ من ثلاث آيات، ثم قال: «حديث : ومن وفى بهن، فأجره على الله،ومن انتقص منهن شيئاً، فأدركه الله في الدنيا، كانت عقوبته، ومن أخره إلى الآخرة، كان أمره إلى الله، إن شاء آخذه، وإن شاء عفا عنه».
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَنَّ } بالفتح على تقدير اللام، والكسر استئنافاً {هَٰذَا } الذي وصيتكم به {صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا } حال {فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ } الطرق المخالفة له {فَتَفَرَّقَ } فيه حذف إحدى التاءين: تميل {بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } دينه {ذٰلِكُمْ وَصَّٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }.
ابن عطية
تفسير : الإشارة هي إلى الشرع الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بجملته، وقال الطبري: الإشارة هي إلى هذه الوصايا التي تقدمت من قوله {أية : قل تعالوا أتل} تفسير : [الأنعام:151] قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو "وأنّ هذا" بفتح الهمزة وتشديد النون "صراطي" ساكن الياء, وقرأ حمزة والكسائي "وإنّ" بكسر الألف وتشديد النون، وقرأ عبد الله بن أبي إسحاق وابن عامر من السبعة "وأنْ" بفتح الهمزة وسكون النون "صراطيَ" مفتوح الياء، فأما من فتح الألف فالمعنى عنده كأنه قال ولأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه، أي اتبعوه لكونه كذا وتكون الواو على هذا إنما عطفت جملة، ويصح غير هذا أن يعطف على {أن لا تشركوا} وكأن المحرم من هذا اتباع السبيل والتنكيب عن الصراط الأقوم، ومن قرأ بتخفيف النون عطف على قوله {أن لا تشركوا} ومذهب سيبويه أنها المخففة من الثقيلة، وأن التقدير وأنه هذا صراطي، ومن قرأ بكسر الألف وتشديد النون فكأنه استأنف الكلام وقطعه من الأول، وفي مصحف ابن مسعود "وهذا صراطي" بحذف أن، وقال ابن مسعود إن الله جعل طريقاً صراطاً مستقيماً طرفه محمد عليه السلام وشرعه ونهايته الجنة، وتتشعب منه طرق فمن سلك الجادة نجا ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار وقال أيضاً خط لنا الرسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطاً، فقال: هذا سبيل الله، ثم خط عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطاً فقال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها، ثم قرأ هذه الآية. قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه: وهذه الآية تعلم أهل الأهواء والبدع والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام هذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد وتقدم القول في {ذلك وصاكم} ، وفي قوله {لعلكم} ومن حيث كانت المحرمات الأول لا يقع فيها عاقل قد نظر بعقله جاءت العبارة لعلكم تعقلون، والمحرمات الأخر شهوات وقد يقع فيها من العقلاء من لم يتذكر، وركوب الجادة الكاملة يتضمن فعل الفضائل، وتلك درجة التقوى.
ابن عبد السلام
تفسير : {صِرَاطِى} شرعي سماه صراطاً، لأنه طريق يؤدي إلى الجنة. {السُّبُلَ} البدع والشبهات. {عَن سَبِيلِهِ} عن طريق دينه.
الخازن
تفسير : قوله عز وجل {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه} يعني وأن هذا الذي وصيتكم به وأمرتكم به في هاتين الآيتين هو صراطي يعني طريقي وديني الذي ارتضيته لعبادي مستقيماً يعني قويماً لا اعوجاج فيه فاتبعوه ويعني فاعملوا به. وقيل: إن الله تعالى لما بين في الآيتين المتقدمتين ما وصى به مفصلاً أجمله في هذه الآية إجمالاً يقتضي دخول جميع ما تقدم ذكره فيه ويدخل فيه أيضاً جميع أحكام الشريعة وكل ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم من دين الإسلام هو المنهج القويم والصراط المستقيم والدين الذي ارتضاه الله لعباده المؤمنين وأمرهم باتباع جملته وتفصيله {ولا تتبعوا السبل} يعني الطرق المختلفة والأهواء المضلة والبدع الرديئة وقيل السبل المختلفة مثل: اليهودية والنصرانية وسائر الملل والأديان المخالفة لدين الإسلام {فتفرق بكم عن سبيله} يعني فتميل بكم هذه الطرق المختلفة المضلة عن دينه وطريقه الذي ارتضاه لعباده، روى البغوي بسنده حديث : عن ابن مسعود قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً ثم قال: هذا سبيل الله. ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله وقال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه وقرأ {وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} تفسير : الآية {ذلكم وصاكم به} يعني باتباع دينه وصراطه الذي لا اعوجاج فيه {لعلكم تتقون} يعني الطرق المختلفة والسبل المضلة. قال ابن عباس: هذه الآيات محكمات في جميع الكتب لم ينسخهن شيء وهن من محرمات على بني آدم كلهم وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار. وعن ابن مسعود قال: من سرَّه أن ينظر إلى الصحيفة التي عليها خاتم محمد صلى الله عليه وسلم فليقرأ هؤلاء الآيات {أية : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} تفسير : [الأَنعام: 151] الآيات - إلى قوله - {أية : لعلكم تتقون}تفسير : [الأَنعام: 153] أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب. قوله تعالى: {ثم آتينا موسى الكتاب} يعني التوراة. فإن قلت إتيان موسى الكتاب كان قبل نزول القرآن وحرف ثم للتعقيب فما معنى ذلك؟ قلت دخلت ثم لتأخير الخير لا لتأخير النزول والمعنى {أية : قل تعالوا أتلُ ما حرم ربكم عليكم}تفسير : [الأَنعام: 153] وهو كذا وكذا إلى قوله تعالى لعلكم تتقون ثم أخبركم أنا آتينا موسى الكتاب وقيل إن المحرمات المذكورة في قوله تعالى: {أية : قل تعالوا أتلُ ما حرم ربكم عليكم}تفسير : [الأَنعام: 153] محرمات على جميع الأمم وجميع الشرائع فتقدير الكلام: ذلك وصاكم به يا بني آدم قديماً وحديثاً ثم بعد ذلك آتينا موسى الكتاب يعني بعد إيجاب هذه المحرمات وقيل معناه {أية : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم}تفسير : [الأَنعام: 153] ثم قال بعد ذلك يا محمد إنا آتينا موسى الكتاب فحذف لفظة قل لدلالة الكلام عليها. وقوله تعالى: {تماماً على الذي أحسن} اختلف أهل التفسير فيه فقيل معناه تماماً على المحسنين من قومه فيكون الذي بمعنى أي تماماً على من أحسن من قومه لأنه كان منهم محسن ومسيء وعلى قراءة ابن مسعود تماماً على الذين أحسنوا، وقيل: معناه تماماً على كل من أحسن أي أتممنا فضيلة موسى على المحسنين وهم الأنبياء والمؤمنون أي أتممنا فضله عليهم بالكتاب، وقيل: الذي أحسن هو موسى فيكون الذي بمعنى ما أي على ما أحسن وتقديره وآتينا موسى الكتاب إتماماً للنعمة عليه لإحسانه في الطاعة والعبادة وتبليغ الرسالة وأداء الأمر. وقيل الإحسان بمعنى العلم وتقديره آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي أحسن موسى من العلم والحكمة زيادة له على ذلك وقيل معناه تماماً مني على إحساني إلى موسى {وتفصيلاً لكل شيء} يعني: وفيه بيان لكل شيء يحتاج إليه من شرائع الدين وأحكامه {وهدى} يعني: وفيه هدى من الضلالة {ورحمة} يعني: إنزاله عليهم رحمة مني عليهم {لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون} قال ابن عباس: لكي يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعقاب.
ابن عادل
تفسير : قوله: "وأنَّ هَذَا" قرأ الأخوان: بكَسْر "إنّ" على الاسْتِئْنَاف أو يكون "أتل" بمعنى: أقول إن هذا، و "فاتبعوه": جملة معطوفة على الجُمْلَة قَبْلَها. وهذه الجملة الاستِئْنَافِيَّة تفيد التَّعْلِيل لقوله: "فاتَّبِعُوه"، ولذلك اسْتَشْهَد بها الزَّمَخْشَري على ذلك كما تقدَّم، فعلى هذا يَكُون الكلام في الفاء في "فاتَّبِعُوهُ" كالكلام فِيهَا في قِرَاءة غيرها، وستأتي. وقرأ بان عامر: "وأنْ" بفتح الهمزة وتخفيف النون، والباقون بالفتح أيضاً والتَّشْدِيد. فأمَّا قرءاة الجماعة ففيها أربعة وُجُوه: أحدها - وهو الظَّاهِر -: أنها في محلِّ نصب نسقاً على ما حرَّم، أي: أتْل ما حرَّم، وأتل أنْ هذا صِرَاطي مُسْتَقِيماً، والمراد بالمُتَكَلِّم النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه صِرَاطَه صِرَاط اللَّه - عز وجل -، وهذا قول الفرَّاء - قال: "بفَتْح "أنْ" مع وُقُوع "أتْل" عليها، يعني: أتْلُ عليْكم أنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً". والثاني: أنها مَنْصُوبة المحلِّ أيضاً نَسَقاً على "ألاَّ تُشْرِكُوا" إذا قُلْنَا بأنَّ "أنْ" المصدريَّة" وأنَّها وما بعدها بدل من "ما حرَّم" قاله الحُوفِيُّ. الثالث: أنها على إسْقَاطِ حَرْف لام العِلَّة، أي: ولأن هذا صِرَاطي مستَقيماً فاتبعوه؛ كقوله - تعالى -: { أية : وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً} تفسير : [الجن:18]. قال أبو عَلِيّ: من فتح "أنَّ" فَقِيَاس قول سبيويه - رحمه الله تعالى - أنه حملها على "فاتِّبِعُوه" والتقدير: ولأن هذا صِرَاطي مُسْتَقيِماً فاتِّبِعُوه؛ كقوله: {أية : وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} تفسير : [المؤمنون:52]. قال سيبويه: "ولأنَّ هَذِه أمَّتُكُم" وقال في قوله - تعالى -: "وَأَنَّ المساجِدَ لِلَّه": ولأنَّ المَسَاجِد. قال بعضهم: "وقد صرَّح بهذا اللام في نَظِيره هذا التَّرْكيب؛ كقوله - تعالى -: {أية : لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُواْ} تفسير : [قريش:1-3] والفاء على هذا كَهيِ في قولك: زيداً فَاضِرب، وبزيد فَامْرُر، وتقدم تَقْرِيره في البقرة. قال الفَارسِي: قِيَاس قوله سيبويه في فتح الهَمْزَة أن تكُون الفَاء زَائِدة كَهِي في "زَيْد فقَائم". قال شهاب الدِّين - رحمه الله تعالى -: "سيبويه لا يَجُوِّز زيادَتَها في مِثْل هذا الخَبَر، وإنما أرادَ أبُو عَلِيِّ بنظيرها في مُجَرَّد الزِّيَادة وإن لم يَقُل به، بل قال به غَيْره". والرابع: أنها في محلِّ جرِّ نسقاً على الضَّمِير المَجْرُور في "بِهِ" أي: {ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ} وبأنَّ هذا هو قول الفراء أيضاً. وردّه أبو البقاء بوجْهَيْن: أحدهما: العَطْف على الضَّمِير المَجْرُور من غَيْر إعادة الجارَّ. الثاني: أنه يَصِير المَعْنى: وصَّاكُم باسْتِقَامة الصِّراط، وهذا فاسد. قال شهاب الدِّين: والوجهان مردُودَان: أما الأوَّل: فليس هذا من باب العَطْف على المُضْمَر من غير إعَادَة الجارِّ؛ لأن الجارَّ هُنَا في قوَة المَنْطوق به، وإنما حُذِفَ؛ لأنَّه يَطَّرِد حَذْفُه مع أنَّ وأنْ لطُولِهِما بالصِّلة، ولذلك كان مَذْهِبُ الجمهور أنها في محلِّ جرِّ بعد حذفه لأنَّه كالموجُود، ويدل على ما قلته، ما قال الحُوفِيّ، قال: "حُذِفت البَاء لِطُول الصِّلة وهي مُرَادة، ولا يكون في هذا عَطْفُ مُظْهَر على مُضمر لإرادتها". وأمّا الثاني: فالمعنى: صَحيح غير فَاسِد؛ لأن مَعْنَى توصيتنا باسْتِقَامة [الصِّراط ألاَّ نَتَعَاطى ما يُخْرِجُنا عن الصَّراطِ فوصيتنا باسْتِقَامَتِه] مبالغة في اتِّبَاعِه. وأما قراءة ابن عامر فقالوا: "أنْ" فيها مُخَفَّفَة من الثَّقِيلَة، واسمها ضمير الأمْر والشأن، أي: "وأنَّهُ" كقوله - تعالى -: {أية : أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ} تفسير : [يونس:10] وقَوْل الأعْشى: [البسيط] شعر : 2384- فِي فِتْيَةٍ كسُيُوفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِموا أنْ هَالِكٌ كُلُّ مَنْ يَحْفَى ويَنْتَعِلُ تفسير : وحينئذٍ ففيها الأرْبَعة أوْجُه المتقدّمة المَذْكُورة في المشدَّدة. وقرأ ابن عامر وابن كثير: "سِرَاطِي" بالسِّين، وحمزة: بين الصَّاد والزَّاي، والباقون: بالصَّاد صافية، وفي مُصْحَف عبد الله: "وهذا صِرَاطي" بدون "أنّ"، و "هذا صِرَاط ربِّك". قوله: {فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ}. أي: الطُّرُق المختَلِفة التي عدا هذا الطَّريق؛ مثل اليَهُودِيَّة، والنصرانية، وسائر الملل، وقيل: الأهْوَاء والبدع. {فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} أي: فتقَعُوا في الضِّلالاتِ. روى ابن مَسْعُود - رضي الله عنهما - عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، حديث : أنه خَطَّ خَطاً عن يَمِينه، وخطَّ عن شَمَالِهِ خُطُوطاً، ثم قال: هذا سبيل اللَّهِ، وهذه سُبُلٌ، على كُلِّ سبيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُوا إلَيْهَا، ثم تلا: {وأنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقيماً فاتِّبِعُوه} ". تفسير : وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - هذه الآيَاتُ مُحْكَمَات، لم يَنْسِخْهُنَّ شيء من جَمِيع الكُتُب، من عَمِل بِهِنَّ، دخل الجنَّة، ومن تركَهُنَّ، دخل النار. قوله: "فتفَرَّق" منصوب بإضمار "أنْ" بعد الفَاءِ في جواب النَّهْي، والجُمْهُورُ على "فَتَفَرَّق" بتاء خَفِيفَة، والبزِّيُّ بتشْدِيدهَا فمن خفَّف، حذف إحْدى التَّاءَيْن، ومن شدَّد أدْغم؛ وتقدم هذا في {أية : تَتَذَكَّرُونَ} تفسير : [الأنعام:80]. و "بكم": يجوز أن يكُون مَفْعُولاً به في المَعْنَى، أي: فَيُفَرِّقُكُم، ويجُوز أن تكون حالاً، أي: وأنْتُم معها؛ كقوله القَائِل في ذلك: [الوافر] شعر : 2385- ..................... تَدُوسُ بِنَا الجَمَاجِمَ والتَّريبَا تفسير : وختم هذه الآية بالتَّقْوى وهي اتِّقاء النَّارِ، لمُنَاسَبَة الأمر باتِّباع الصِّراط، فإن من اتّبعه وَقَى نَفْسَه من النَّارِ. فصل في فضل هذه الآية قال القُرْطُبيُّ في هذه الآية الكريمة: "وهذه آيَةٌ عَظِيمَةٌ عطفها على ما تقدَّم، فإنه لمَّا نَهَى وأمر حَذَّر هنا عن اتِّبَاع غَيْر سَبِيله، فأمر فيها باتِّباع طَريقة". "مستقيماً": نصْب على الحَالِ، ومعناه: مُسْتَوياً قَائِماً لا اعْوجَاج فيه، وقد بَيَّنه على لسان نبيِّه صلى الله عليه وسلم، ونشأت منه طُرُقٌ، فمن سلك الجَادّة نجا، ومن خرج إلى تلك الطُّرُق أفضت به إلى النَّارِ قال - تعالى -: {وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} أي: تميل. روى ابن مَسْعُود - ر ضي الله عنهما - قال: "حديث : خَطَّ لنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَاً خَطّاً، ثم قال: هذا سَبيلُ اللَّه، ثم خَط خُطُوطاً عن يَمِينه وشِمَاله، ثم قال: هذه سُبل، على كل سَبيلٍ منها شَيْطَان يَدْعُو إليها، ثم قرأ هذه الآية الكريمة ". تفسير : وأخرجه ابن ماجة في سننه عن جابر بن عبد الله قال: حديث : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطًّا وخط خطين عن يمينه وخط خطين عن يساره ثم وضع يده في الخط الأوسط فقال: هذا سبيل الله - ثم تلا هذه الآية - {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} . تفسير : وهذه السُّبُل في اليَهُوديَّة، والنَّصْرَانية، والمجُوسيَّة، وسائر أهل المِلَل والبِدَعِ والضَّلالاتِ، من أهل الأهْواءِ والشُّذُوذِ في الفُرُوع، وغير ذلك أهْلِ التَّعَمُّق في الجدل والخوض في الكلام، وهذه عْرْضَة للزَّلَل. قاله ابن عطية؟
السيوطي
تفسير : أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} قال: اعلموا انما السبيل سبيل واحد جماعة الهدى ومصيره الجنة، وأن إبليس اشترع سبلاً متفرقة جماعها الضلالة ومصيرها النار. وأخرج أحمد وعبد بن حميد والنسائي والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده ، ثم قال " حديث : هذا سبيل الله مستقيماً، ثم خط خطوطاً عن يمين ذلك الخط وعن شماله، ثم قال: وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} " . تفسير : وأخرج أحمد وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن جابر بن عبد الله قال " حديث : كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطاً هكذا أمامه فقال: هذا سبيل الله، وخطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال: هذا سبيل الشيطان. ثم وضع يده في الخط الأوسط وتلا {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه...} الآية " . تفسير : وأخرج عبد الرزاق وابن جبير وابن مردويه عن ابن مسعود " أن رجلاً سأله ما الصراط المستقيم؟ قال: تركنا محمد صلى الله وعليه وسلم في أدناه وطرفه الجنة وعن يمينه جواد وعن شماله جواد، وثم رجال يدعون من مر بهم، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط المستقيم انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه} الآية" . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا تتبعوا السبيل} قال: الضلالات. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولا تتبعوا السبل} قال: البدع والشبهات .
ابو السعود
تفسير : {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي} إشارةٌ إلى ما ذكر في الآيتين من الأمر والنهي، قاله مقاتل وقيل: إلى ما ذكر في السورة فإنها بأسرها في إثبات التوحيدِ والنبوة وبـيانِ الشريعة، وقرىء صراطيَ بفتح الياء، ومعنى إضافتِه إلى ضميره عليه الصلاة والسلام انتسابُه إليه عليه الصلاة والسلام من حيث السلوكُ لا من حيث الوضعُ كما في صراط الله، والمرادُ بـيانُ أن ما فُصِّل من الأوامر والنواهي غيرُ مختصةٍ بالمتلو عليهم بل متعلقةٌ به عليه الصلاة والسلام أيضاً وأنه صلى الله عليه وسلم مستمرٌّ على العمل بها ومراعاتِها وقوله تعالى: {مُّسْتَقِيماً} حالٌ مؤكدةٌ، ومحل أن مع ما في حيزها الجرُّ بحذف لام العلة أي ولأن هذا صراطي أي مسلكي مستقيماً {فَٱتَّبَعُوهُ} كقوله تعالى: {أية : وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً } تفسير : [الجن، الآية 18] وتعليلُ إتباعِه بكونه صراطَه عليه الصلاة والسلام لا بكونه صراطَ الله تعالى ـ مع أنه في نفسه كذلك من حيث سلوكُه صلى الله عليه وسلم ـ فيه داعٍ للخلق إلى الاتّباع إذ بذلك يتضح عندهم كونُه صراطَ الله عز وجل، وقرىء بكسر الهمزة على الاستئناف، وقرىء أنْ هذا مخففةً من أنّ، على أن اسمَها الذي هو ضميرُ الشأنِ محذوفٌ وقرىء صراطي وقرىء هذا صراطي وقرىء وهذا صراطُ ربِّكم وهذا صراطُ ربِّك {وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ} الأديانَ المختلفةَ أو طرقَ البدع والضلالات {فَتَفَرَّقَ بِكُمْ} بحذف إحدى التاءين، والباء للتعدية أي فتفرِّقَكم حسَبَ تفرُّقِها أياديَ سبا فهو كما ترى أبلغُ من تفرقكم كما قيل من أن ذهَبَ به ـ لما فيه من الدلالة على الاستصحاب ـ أبلغُ من أذهبه {عَن سَبِيلِهِ} أي سبـيل الله الذي لا عِوَجَ فيه ولا حرج، وهو دين الإسلام الذي ذُكر بعضُ أحكامه وقيل: هو اتباعُ الوحي واقتفاءُ البرهان، وفيه تنبـيهٌ على أن صراطَه عليه الصلاة والسلام عينُ سبـيل الله تعالى {ذٰلِكُمْ} إشارةٌ إلى ما مر من اتباع سبـيلِه تعالى وتركِ اتباعِ سائر السبل {وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} اتباعَ سبُلِ الكفر والضلالة. {ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ} كلامٌ مسوقٌ من جهته تعالى تقريراً للوصية وتحقيقاً لها وتمهيداً لما يعقُبه من ذكر القرآنِ المجيد كما ينبىء عنه تغيـيرُ الأسلوب بالالتفات إلى التكلم معطوفٌ على مقدر يقتضيه المقامُ ويستدعيه النظامُ كأنه قيل بعد قوله تعالى: {أية : ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ } تفسير : [الأنعام، الآية 151 و152 و153] بطريق الاستئنافِ تصديقاً له وتقريراً لمضمونه: فعلنا ذلك ثم آتينا الخ، كما أن قوله تعالى: {أية : وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ } تفسير : [الأعراف، الآية 100] معطوف على ما يدل عليه معنى {أية : أَوَ لَمْ يَهْدِ }تفسير : [الأعراف، الآية 100] الخ، كأنه قيل: يغفُلون عن الهداية ونطبع الخ، وأما عطفُه على ذلكم وصاكم به ونظمُه معه في سلك الكلامِ الملقّن كما أجمع عليه الجمهورُ فمما لا يليق بجزالة النظمِ الكريم فتدبر. و(ثم) للتراخي في الإخبار كما في قولك: بلغني ما صنعتَ اليوم ثم ما صنعتَ أمسِ أعجبُ، أو للتفاوت في الرتبة كأنه قيل: ذلكم وصاكم به قديماً وحديثاً ثم أعظمُ من ذلك أنا آتينا موسى التوراةَ فإن إيتاءَها مشتملةً على الوصية المذكورةِ وغيرِها أعظمُ من التوصية بها فقط {تَمَامًا} للكرامة والنعمة أي إتماماً لهما على أنه مصدرٌ من أتمّ بحذف الزوائد {عَلَى ٱلَّذِى أَحْسَنَ} أي على مَنْ أحسن القيامَ به كائناً مَنْ كان، ويؤيده أنه قرىء {على الذين أحسنوا} وتماماً على المحسنين أو على الذي أحسن تبليغَه وهو موسى عليه السلام أو تماماً على ما أحسنه موسى عليه السلام أي أجاده من العلم والشرائعِ أي زيادةً على علمه على وجه التتميم، وقرىء بالرفع على أنه خبرُ مبتدإٍ محذوفٍ أي على الذي هو أحسنُ دينٍ وأرضاه أو آتينا موسى الكتاب تماماً أي تاماً كاملاً على أحسنَ ما يكون عليه الكتُب {وَتَفْصِيلاً لّكُلّ شَىْء} وبـياناً مفصلاً لكل ما يُحتاج إليه في الدين وهو عطفٌ على تماماً ونصبُهما إما على العلية أو على المصدرية كما أشير إليه أو على الحالية وكذا قوله تعالى: {وَهُدًى وَرَحْمَةً} وضميرُ {لَعَلَّهُمْ} لبني إسرائيلَ المدلولِ عليهم بذكر موسى وإيتاءِ الكتاب والباء في قوله تعالى: {بِلَقَاء رَبّهِمْ} متعلقةٌ بقوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ} قدمت عليه محافظةً على الفواصل قال ابن عباس رضي الله عنهما: كي يؤمنوا بالبعث ويصدّقوا بالثواب والعذاب.
التستري
تفسير : قوله عزَّ وجلَّ: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً}[153] قال: الطريق المستقيم هو الذي لا يكون لأصحاب الأهواء والبدع في الدين، هم ليست لهم توبة، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : لكل ذنب توبة، إلاَّ لأصحاب البدع والأهواء، وإني منهم بريء وهم مني براء، وإن الله عزَّ وجلَّ حجز عنهم التوبة"تفسير : ، أي ضيق عليهم التوبة.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً} [الآية: 153]. قال جعفر بن محمد: طريق من القلب إلى الله بالإعراض عما سواه. قال سهل: الطريق المستقيم هو الذى لا يكون للنفس فيه مراد ولا حظ.
اسماعيل حقي
تفسير : {وان} بتقدير اللام علة للفعل المؤخر اى ولان {هذا} اى ما ذكر فى هذه السورة من اثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة {صراطى} اى مسلكى وشريعتى. وسمى الشرع طريقا لانه يؤدى الى الثواب فى الجنة ومعنى اضافته الى ضمير عليه السلام انتسابه اليه من حيث السلوك لامن حيث الوضع كما فى صراط الله {مستقيما} حال مؤكدة اى مستويا قويما {فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} اى الطرق المختلفة التى عدا هذا الطريق مثل اليهودية والنصرانية وسائر الملل {فتفرق بكم} منصوب باضماران بعد الفاء فى جواب النهى اصله فتتفرق حذفت منه احدى التاءين والباء للتعدية اى فتفرقكم وتزيلكم {عن سبيله} اى عن دين الله الذى ارتضى وبه اوصى وهو الاسلام. وفيه تنبيه على ان صراطه عليه السلام عين سبيله تعالى. وهذا هو العاشر من الخصال شعر : خلاف بيغمبر كسى ره كزيد كه هر كز بمنزل نخواهد رسيد محالست سعدى كه راه صفا توان رفت جزدربى مصطفا تفسير : {ذلكم} اى اتباع سبيله وترك اتباع سائر السبل {وصٰكم به لعلكم تتقون} اتباع سبيل الكفر والضلالة. "حديث : ولما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية خط خطا فقال "هذا سبيل الله" ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال "هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو اليه" ". تفسير : واعلم ان الشرع ههنا هو الصراط المستقيم وهو احد من السيف وادقّ من الشعر ولذا لانزال فى كل ركعة من الصلاة نقول اهدنا الصراط المستقيم ومن زل عن هذا الصراط فى الدنيا زل عن صراط الآخرة ايضا قال عليه السلام "الزالون عن الصراط كثير واكثر من يزل عنه النساء" واكثر الرجال فى هذا الزمان فى حكم النساء فى اتباع الشهوات والاخذ بالعادات والدين بدأ غريباً وعاد غريباً فلا يوجد من يستأنس به ويستأهل له الانادرا قال فى التفسير الفارسى [محققان برآنندكه صراط متعين نكردد الاميان بدايتى ونهايتى وعارف داندكه بدايت همه ازكيست ونهايت همه يكيست وحضرت شيخ صدر الدين قونوى قدس سره واعجاز البيان فرموده كه احاطه حق بهمه اشيا ثابت است والله بكل شئ محيط وآن احاطه وجودى است يا علمى باختلاف افعال واقوال متنهاى سر صراط وغايت سر سالك خواهدبو جنانجه فرمود {أية : صراط الله الذى له ما فى السموات وما فى الأرض ألا إلى الله تصير الامور} تفسير : [الشورى: 53] شعر : هرجا قدمى زديم دركوى توبود هركوشه كه برفتيم سوى توبود كفتيم مكر سوى ديكرراهى هست هرراه كه ديديم همه سوى توبود
الطوسي
تفسير : قرأ الكسائي وحمزة "وان هذا" بكسر الهمزة. الباقون بفتحها. وكلهم شدد النون الا ابن عامر فأنه خففها. وكلهم سكن الياء من {صراطي} الا ابن عامر فانه فتحها. وبه قرأ يعقوب. وقرأ ابن كثير وابن عامر "سراطي" بالسين. الباقون بالصاد الا حمزة، فانه قرأ بين الصاد والزاي. وروى ابن فليح والبزي الا القواس {فتفرق} بتشديد التاء. ووجهه ان أصله {فتتفرق} فأدغم احدهما في الآخرى. ومن فتح (أنَّ) احتمل ذلك وجهين: احدهما - ان يكون عطفا على {أن لا تشركوا}. والثاني - ولان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه. ومن كسر (انَّ) احتمل ايضا وجهين: احدهما - عطفه على {أتل ما حرم ربكم} واتل "ان هذا" بمعنى اقول. والثاني - استأنف الكلام. ومن خفف (ان) فأن المخففة في قوله تتعلق بما تتعلق به المشددة. وموضع {هذا} رفع بالابتداء وخبره {صراطي} وفي (ان) ضمير القصة والشأن. وعلى هذه الشريطة تخفف، وليست المفتوحة كالمكسورة اذا خففت. والفاء في قوله {فاتبعوه} على قول من كسر (ان) عاطفة جملة على جملة. وعلى قول من فتح زائدة ونصب {مستقيما} على الحال. والفائدة ان هذا صراطي وهو مستقيم، فاجتمع له الامران، ولو رفع مستقيم، لما أفاد ذلك. وانما سمى الله تعالى ان ما بيَّنه وذكره من الواجب والمحرم صراط وطريق لان امتثال ذلك على ما أمر به يؤدي إلى الثواب في الجنة، فهو طريق اليها، والى النعيم فيها وقوله {فاتبعوه} أمر من الله تعالى باتباع صراطه وما شرعه للحق. وطريق اتباع الشرع - وفيه الحرام والحلال والمباح - هو اعتقاد ذلك فيه، والعمل على ما ورد الشرع به فيفعل الواجب والندب، ويجتنب القبيح، ويكون مخيرا في المباح. ولا يجب فعل جميعه، لان ذلك خلاف الاتباع. وانما قيل لاعتقاد صحة الشرع اتباع له، لانه تعالى اذا حظر شيئا أو حظر تركه كان حكمه، ووجب اتباعه في انه محرم وواجب، وكذلك الندب والمباح. وقوله {ولا تتبعوا السبل} يعني سبل الشيطان واتباع اهل البدع من اليهود والنصارى وغيرهم، فنهى تعالى عن اتباع ذلك فان اتباع غير سبيله تصرف عن اتباع سبيله، ولا يمكن ان يجتمعا {ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} معناه امركم به وأوصاكم بأمتثاله لكي تتقوا عقابه باجتناب معاصيه. وانما اتى بلفظة (لعل) لان المعنى انكم تعاملون في التكليف والجزاء معاملة الشك للمظافرة في العدل.
الجنابذي
تفسير : {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ} قرئ بفتح همزة انّ وتشديد النّون او تخفيفه مخفّفة من المثقّلة وحينئذٍ تكون مع بعدها عطفاً على ان لا تشركوا واعتبار الحرمة فيه باعتبار ترك المتابعة، او تكون بتقدير اللاّم متعلّقاً بقوله اتّبعوه وقرئ بكسر همزة انّ فتكون عطفاً على تعالوا، وقرئ صراط ربّك وصراط ربّكم وهذا اشارة الى المستفاد ممّا ذكر من قوله ان لا تشركوا الى اخر الآيات وهو التّوسّط بين الافراط والتّفريط فى الفعل والقول وهو صراط الولاية، او هو اشارة اوّلاً الى طريق الولاية الّذى كان معهوداً عنده {وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} اصله تتفرّق حذف تاء المضارعة والفعل منصوب بان بعد الفاء والباء للتّعدية والمعنى لا تتّبعوا السّبل فان تتفرّق بكم اى تفرّقكم وتزيل اجتماعكم واتّحادكم فى الصّراط، ولمّا كان التّوسّط بين الافراط والتّفريط لا يحصل الاّ بالولاية بل كان هو الولاية والولاية من شؤن الولىّ بل هى الولىّ صحّ تفسيره بالولاية وبمحمّد (ص) وبعلىّ (ع) كما ورد فى الاخبار، ولمّا كان الانحراف عن التّوسّط والميل الى الافراط والتّفريط لا يحصل الاّ باتّباع الهوى بل هو اتّباع الهوى والهوى ليس الاّ من شؤن اعداء اهل البيت صحّ تفسير اتّباع السّبل بمحبّة اعدائهم {ذٰلِكُمْ} التّوسّط {وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} السّبل المتفرقّة فانّ التّقوى الحقيقيّة هى الاحتراز عن الطّرق المنحرفة والثّبات على الصّراط المستقيم.
فرات الكوفي
تفسير : {وأَنَّ هذا صِراطي مُسْتَقيماً فَاتَّبِعوهُ وَلا تتَّبِعوا السُبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ153} فرات قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعناً: عن حمران قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله تعالى: {وان هذا صِراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصّاكم به لعلكم تتقون} قال: [أمير المؤمنين. ر1] علي [بن أبي طالب] والأئمة من ولد فاطمة [الزهراء.ر1] عليهم السلام هم صراطه [ر2: صراط الله] فمن أتاه سلك السبيل. فرات قال: حدثني محمد بن الحسن بن إبراهيم معنعناً: عن أبي جعفر [عليه السلام] قال: حدثنا حديث : أبو برزة قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال - وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام: {وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} [فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون. أ، ب. ر: إلى آخر الآية] فقال رجل: أليس إنما يعني الله فضل هذا الصراط على ما سواه؟ فقال النبي [أ، ب: رسول الله] صلى الله عليه وآله وسلم: هذا جوابك يا فلان: أما قولك: فضل الإسلام! على ما سواه كذلك، وأما قول الله: {هذا صراط عليّ مستقيم} [41/ الحجر] فإنى قلت لربي مقبل [ب: مقبلاً] عن غزوة تبوك الأولى: اللهم إني جعلت علياً بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة له من بعدي، فصدق كلامي وأنجز وعدي، واذكر علياً بالقلب! كما ذكر [ت. أ، ب] هارون، فإنك قد ذكرت اسمي في القرآن، فقرأ آية فأنزل تصديق قولي فرسخ جسده من أهل هذه القبلة وتكذيب المشركين حيث [ب: حتى. ر: حين] شكوا في منزل علي [بن أبي طالب عليه السلام. ر] فنزل: {هذا صراط علي مستقيم} وهو [هذا. ر، ب] جالس عندي فأقبلوا نصيحته واسمعوا [أ: واقبلوا] قوله، فإنه من يسبني يسبه [ب: يسب] الله ومن سب علياً فقد سبني . تفسير : فرات قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعناً: عن أبي مالك الأسدي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام [عن. ر] قول الله تعالى: {وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل [فتفرق بكم عن سبيله. أ. ر، ب: إلى آخر الآية] قال: فبسط أبو جعفر عليه السلام يده اليسار! ثم دور فيها يده اليمنى ثم قال: نحن صراطه المستقيم فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله يميناً وشمالاً - ثم خط بيده -.
الأعقم
تفسير : قوله تعالى: {وان هذا صراطي مستقيماً} مستَوياً {ولا تتبعوا السبل} وهي الطرق المختلفة في الدين من اليهودية والنَّصرانية والمجوسية وسائر البدع والضلال {فتفرق بكم عن سبيله} يعني إذا تركتم طريق الجنة يفتح عليكم الباطن {ذلكم} الَّذي تقدم ذكره {وصاكم به لعلكم تتقون} {ثم آتينا موسى الكتاب} يعني ثم قل لهم يا محمد آتينا موسى الكتاب لأن موسى قبل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقيل: ثم بمعنى الواو وآتينا موسى الكتاب لأنه حرف عطف {تماماً على الَّذي أحسن} يعني تماماً على احسان الله تعالى الى أنبيائه. وقيل: تماماً لكرامته في الجنة على احسانه في الدنيا، وقيل: تقديره من أحسن في الدنيا تمت عليه كرامة الله في الآخرة، وقيل: تماماً على إحسان الله تعالى إلى موسى بالنبوة وغيرها {وتفصيلا} يعني بيانا {لكل شيء} يحتاج إليه من شرائع الدين {وهدى} يعني القرآن {كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه} واعملوا بما فيه {إن تقولوا} يعني لئلا تقولوا {إنما أنزل الكتاب على طائفتين} يعني أن تقولوا يا أهل مكة إنما أنزل الكتاب على طائفتين {من قبلنا} يعني اليهود والنَّصارى {وان كنا عن دراستهم} يعني قراءتهم الكتب {لغافلين} {او تقولوا} يا أهل مكة {لو أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم} اهدى من الطائفتين إلى الحق تعالى {فقد جاءكم بينة} أي حجة وبيان يعني القرآن {فمن أظلم} أشد ظلما وعدوانا وأخطاء فعلاً {ممن كذب بآيات الله} جحد بها يعني القرآن ومن آياته وهو محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) {وصدف عنها} يعني أعرض {سنجزي الذين يصدفون} يعرضون {عن آياتنا} وحجتنا مكذبين بها {سوء العذاب} أشده {بما كانوا يصدفون} أي يعرضون عن محمد والقرآن {هل ينظرون إلاَّ أن تأتيهم الملائكة} قيل: ملائكة الموت، وقيل: ملائكة العذاب {أو ياتي ربك} يعني أمر ربك {أو يأتي بعض آيات ربك} يعني طلوع الشمس من مغربها {يوم يأتي بعض آيات ربك} اراد تأتي القيامة والهلاك الكلي، وبعض الآيات أشراط الساعة كطلوع الشمس من المغرب وغير ذلك، حديث : وعن البراء بن عازب كنا نتذاكر الساعة اذ أشرف علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: "ما تذكرون؟" قلنا: نتذاكر أمر الساعة، فقال: "إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: الدخان ودابة الأرض وخسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب وخسفا بجزيرة العرب والدجال وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى (عليه السلام) ونار تخرج من عدن" تفسير : وهي آيات ملجئات مضطرة، قال في الثعلبي: حديث : وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "إذا غربت الشمس رفع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران الملائكة فتحبس تحت العرش، فتستأذن من أين تؤمر بالطلوع، أمن مغربها أم من مطلعها؟ فلا يرد لها جواب حتى يوافقها القمر فيسجد معها، فيستأذن من أين يطلع فلا يرد له جواب حتى يحبسا مقدار ثلاث ليال أو ليلتين فلا يعرف مقدار تلك الليلة إلا المجتهدون المتعبدون في الأرض، وهم يومئذ عصابة قليلة فعند ذلك يأمر الله تعالى جبريل فيقول: ان الرَّب يأمركما أن ترجعا إلى مغربكما فتطلعان منه ولا ضوء ولا نور فيبكيان عند ذلك وجلاً من الله تعالى وخوفاً من يوم القيامة بكاء يسمعه أهل سموات ومن دونها ويتصارخ أهل الدنيا وتذهل الأمهات عن أولادها ثم لا يقبل لأحد بعد ذلك توبة" تفسير : فذلك قوله تعالى: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً قل انتظروا انا منتظرون} وعيد لهم.
اطفيش
تفسير : {وأنَّ هذا صِراطِى مُسْتقيماً} لا عوج فيه، ويوصل للجنة، والباء لله أو لرسوله، فإن صراطه صراط الله، والإشارة إلى ما ذكر فى السورة من أولها إلى هذه الآية من التوحيد والنبوة، وبيان الشريعة، أو إلى ما ذكر فيها كلها من ذلك لجواز الإشارة إلى مستقبل ولو وحده، فكيف مع ماض، أو إلى ما ذكر من قوله: {ألا تشركوا} إلى هذه الآية، ومستقيما حال من الخبر، نصبها المبتدأ وصحت له، لأنه اسم إشارة، وقرأ حمزة والكسائى بكسر إن على أن الواو للحال أو للعطف على {ذلك وصاكم به} أو على المجزوم الأول أو الأخير، وصح الكسر باعتبار ما فى التأويل أو التحريم من القول. وقرأ ابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفف، واسمها ضمير الشأن على هذه القراءة، وقرأ الباقون بالفتح والتشديد، ووجه الفتح مع التشديد والتخفيف والعطف على معمول أتل أى أتل ما حرم، وأن هذا، أو على تقدير لام التعليل المتعلقة باتبعوه بعده على أن الفاء فيه صلة للتأكيد، وقرأ ابن عامر صراطى بفتح الياء، وقرأ الأعمش وهذا صراطى، وقرأ ابن مسعود كما فى مصحفه وهذا صراط ربكم، وقرئ وهذا صراط ربك. {فاتَّبعُوه} اعملوا به {ولا تتَّبعُوا السُّبل} الأديان ظاهرة المختلفة والطرق التابعة للهوى، فالأديان المختلفة أديان المشركين وأهل البدع فى الدين، وكذا فى الفروع إذا كانت فى الفروع مذاهب ظاهرة البطلان، متعمق فيها، وأما الطرق التابعة للهوى فهى ما لم يدينوا به، لكن اتبعوه تشهياً. {فتفرَّق بكُم} أى تتفرق بكم، أى تميل بكم هذه السبل، والنصب فى جواب النهى، وإحدى التاءين محذوفة، والباء للتعدية أى فتفرقكم. {عَنْ سَبيلهِ} صراطه المستقيم المؤيد بالوحى والبرهان، وهو سبيل واحد، لأن مقتضى الحجة واحد، وأما ما كان من ديانة، بل حجة صحيحة أو من تشبه فمتعدد لاختلاف العادات والطبائع، ولذلك قال: {ولا تتبعوا السُّبل} جمع سبيل، قال ابن مسعود رضى الله عنه: إن الله سبحانه جعل طريقه طريقا مستقيما، طرفه محمد صلى الله عليه وسلم، وشرعه ونهايته الجنة، وتشعب منه طرق، فمن سلك الجادة نجا، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار، وقال:حديث : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال: "هذا سبيل الله" ثم حفظ عن يمين ذلك وعن شماله خطوطا وقال: "هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها، واقرءوا: {وإن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}"تفسير : وفى رواية: ثم قرا هذه الآية. {ذكُم} أى ذلكم المذكور من الاتباع لصراطه المستقيم، والانتهاء عن اتباع السبل المأمور به بالنهى عن اتباعها {وصَّاكُم به} بالمحافظة عليه {لَعلَّكُم تتَّقُون} التفرق عن دينه، والدخول فى الضلال، أو أو تتقون السبل.
اطفيش
تفسير : {وَأَنَّ هَذَا صِراطِى مُسْتَقِيماً} أَى ما ذكر من الأَوامر والنواهى من حيث الائتمار والانتهاء فى الآيتين، أَو من الشرع كله كما روى ابن عباس، ويناسبه النهى بعد، أَو ما ذكر فى السورة من التوحيد والنبوءَة وإِثبات الشريعة، فإِن السورة كلها فى ذلك إِما بالذات أَو بالواسطة، ولا يترجح الوجه الأَول بالقرب وهو العود إِلى الأَوامر والنواهى، لأَن ما فى السورة قريب لاتصاله وكأَنه شئ واحد قريب فاستويا فى القرب، وترجح هذا بأَنه زاد فائدة التعميم ولا فائدة فى التخصيص بلا مخصص، وتقدر اللام وتعلق باتبعوه، وإِنما صح الإِخبار بأَن ذلك صراط الله مع أَن فيه محرمات، لأَن المراد ما ذكر من الأَوامر والنواهى من حيث العمل بالأَمر والنهى والعمل بالنهى اجتناب ما نهى وبهذا الاعتبار أَيضا قال {فَاتَّبِعُوهُ} ولا يشكل عليه ما استحب، ولم يجب لجواز حمل الاتباع على المشترك بين الوجوب والندب عملا بعموم المجاز، ودون هذا أَن تحتمل الاتباع على إِيجاب اعتقاده، فيجب على العالم استحباب شئ اعتقاد استحبابه والفاء صلة لا عاطفة لتعلق أَن هذا صراطى بما بعدها أَى اتبعوه، لأَنه صراطى مستقيما، وهو واجب التقديم لعود الهاء إِليه مما بعده، وهى لهذا أَو لصراطى، ولو تأَخر لعاد الضمير إِلى متأَخر لفظا ورتبة فى غير أَبوابه، وإِن عاد الهاء إِلى ذلكم فلا إِشكال، ولفظ هذا من وضع الظاهر موضع المضمر، ويجوز تقدير أَثره فاتبعوه، ويجوز جعل إِن هذا إِلخ مفعولا لمعطوف على تذكرون أَى لعلكم تذكرون وتعلمون أَن هذا صراطى مستقيما فتكون الفاء عاطفة للأَمر على وصاكم به أَو على لعلكم تذكرون، أَو على ما حرم، والياء فى صراطى لله تعالى، وقيل أَنها له صلى الله عليه وسلم وأَنه أضيف الصراط إِليه صلى الله عليه وسلم لأَنه أَدعى للاتباع، والصراط مجاز عما ذكر من دين الله تحريما وتحليلا، ومستقيما حال أَى لا عوج فيه، وما سواه طرق إِبليس تؤدى إِلى النار، على كل طريق منها شيطان يدعو إِليها، روى ذلك ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم، وروى عن جابر بن عبد الله: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فخط خطا وخط خطين عن يمينه، وخط خطين عن شماله ثم وضع يده فى الخط الأَوسط، ثم قال هذا سبيل الله، ثم تلا هذه الآية {وأَن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه} {وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} وهذه السبل سبل أَهل الشرك وسبل أَهل الضلال من أَهل القبلة، وكل ما هو حرام من ترك أَو فعل مما يفعل تشهيا أَو ديانة والبدع والشبهات، فالمراد بالسبل السبل المخالفة لسبيل الله وجمعت لأَنها لا تنضبط لأَنها باعتبار الهوى والعادات والطبائع، ودين الله واحد باعتبار الحجة فأفرد سبيله لذلك، وأَصل تفرق تتفرق حذفت إِحدى التاءَين، ومعناه تميل فتعلق به الباء وهى للتعدية كأَنه قيل تفرقكم عن سبيله وهو دين الإِسلام، أَو هى للمصاحبة فتتعلق بمحذوف حال من ضمير تفرق أَى كائنة معكم، وأَهل الضلال أَكثر من أَهل الصواب كما قال قائل: شعر : أَري أَلف بانٍ لا يقوم بهادمٍ وكيف ببانٍ خلفه أَلف هادمِ تفسير : إِلا أَن الله المستعان {ذَلِكُمْ} أَى ما ذكر من اتباع السبيل واجتناب اتباع السبل {وَصَّاكُمْ به} كرر التوصية تأكيداً {لَعَلَّكُمُ تَتَّقُونَ} التفرق عن سبيله أَو تتقون النار، أَتى بذلك بعد ذكر الصراط المستقيم تلويحاً بأَنه طريق لاتقاءِ النار، فلم ينج منها من لم يكن عليه، قال ابن مسعود: من سره أَن ينظر إِلى وصية محمد صلى الله عليه وسلم بخاتمه فليقرأ هؤلاءِ الآيات: قل تعالوا، إِلى تتقون، وقال عبادة بن الصامت عنه صلى الله عليه وسلم: أَيكم يبايعنى على هؤلاءِ الايات الثلاث، وتلاهن. قال فمن وفى بهن فأَجره على الله ومن انتقص منهن شيئا فأَدركه الله تعالى فى الدنيا كانت عقوبته ومن أَخره إِلى الآخرة كان أَمره إِلى الله تعالى، إِن شاءَ آخذه وإِن شاءَ عفا عنه، ومعنى من أَخره إِلى الآخرة لم يعاقبه فى الدنيا، فإِن شاءَ آخذه بأَن لا يوفقه للتوبة وإِن شاءَ عفا عنه بأَن يوفقه لها، أَو آخذه عاقبه فى القبر والمحشر وقد تاب، والعفو عدم عقابه وقد تاب. قال ابن عباس: من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار.
الالوسي
تفسير : {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي} إشارة إلى شرعه عليه الصلاة والسلام على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ويلائمه النهي الآتي، وعن مقاتل أنه إشارة إلى ما في الآيتين من الأمر والنهي، وقيل: إلى ما ذكر في السورة فإن أكثرها في إثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة. وقرأ حمزة والكسائي {إن} بالكسر وابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفيف، والباقون به مشددة. وقرأ ابن عامر {صِرٰطِي } بفتح الياء، وقرىء {وَهَـٰذَا صِرٰطِي}. {وَهَـٰذَا صِرٰطُ رَبُّكُـمْ}. {وَهَـٰذَا صِرٰطُ رَبّكَ} وإضافة الصراط إلى الرب سبحانه من حيث الوضع وإليه عليه الصلاة والسلام من حيث السلوك والدعوة / أي هذا الصراط الذي أسلكه وأدعو إليه {مُّسْتَقِيماً } لا اعوجاج فيه، ونصبه على الحال {فَٱتَّبَعُوهُ} أي اقتفوا أثره واعملوا به {وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ} أي الضلالات كما أخرجه ابن جرير وابن أبـي حاتم عن ابن عباس، وفي رواية عنه أنها الأديان المختلفة كاليهودية والنصرانية، وأخرج ابن المنذر وعبد بن حميد وغيرهما عن مجاهد أنها البدع والشبهات {فَتَفَرَّقَ بِكُمْ} نصب في جواب النهي والأصل تتفرق فحذفت إحدى التاءين والباء للتعدية أي فتفرقكم حسب تفرقها أيادي سبأ فهو كما ترى أبلغ من تفرقكم كما قيل من أن ذهب به لما فيه من الدلالة على الاستصحاب أبلغ من أذهبه {عَن سَبِيلِهِ} أي سبيل الله تعالى الذي لا اعوجاج فيه ولا حرج لما هو دين الإسلام، وقيل: هو اتباع الوحي واقتفاء البرهان، وفيه تنبيه على أن صراطه عليه السلام عين سبيل الله تعالى، وقد أخرج أحمد وجماعة عن ابن مسعود قال: حديث : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده ثم قال: "هذا سبيل الله تعالى مستقيماً" ثم خط خطوطاً عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال: "وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه" ثم قرأ {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ} تفسير : الخ، وإنما أضيف إليه صلى الله عليه وسلم أولاً لأن ذلك أدعى للاتباع إذ به يتضح كونه صراط الله عز وجل. {ذٰلِكُمْ} إشارة إلى اتباع السبيل وترك اتباع السبل {وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } عقاب الله تعالى بالمثابرة على فعل ما أمر به والاستمرار على الكف عما نهى عنه. قال أبو حيان: «ولما كان الصراط المستقيم هو الجامع للتكاليف وأمر سبحانه باتباعه ونهى عن (اتباع غيره من) الطرق ختم ذلك بالتقوى التي هي اتقاء النار إذ من اتبع صراطه نجاه النجاة الأبدية وحصل على السعادة السرمدية. وكرر سبحانه الوصية لمزيد التأكيد» ويا لها من وصية ما أعظم شأنها، وأوضح برهانها. وأخرج الترمذي وحسنه وابن المنذر والبيهقي في «الشعب» وغيرهم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: من سره أن ينظر إلى وصية محمد عليه الصلاة والسلام بخاتمه فليقرأ هؤلاء الآيات { أية : قُلْ تَعَالَوْاْ } تفسير : إلى { أية : تَتَّقُونَ } تفسير : [الأنعام: 151ـ153] وأخرج ابن حميد وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث » تفسير : ثم تلاهن إلى آخرهن ثم قال: « حديث : فمن وفى بهن فأجره على الله تعالى ومن انتقص منهن شيئاً فأدركه الله تعالى في الدنيا كانت عقوبته ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله تعالى إن شاءَ أخذه وإن شاء عفا عنه ». تفسير : وأخرج أبو الشيخ عن عبيد الله بن عبد الله بن عدي قال: سمع كعب رجلاً يقرأ {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ} الخ فقال: والذي نفس كعب بيده إنها لأول آية في التوراة «بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم» إلى آخر الآيات، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هذه آيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب وهن محرمات على بني آدم كلهم وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار. هذا و (أن) في قوله سبحانه: {أَنْ لاَ تُشْرِكُواْ} يحتمل أن تكون مفسرة وأن تكون مصدرية. قال العلامة الثاني: وفي الاحتمالين إشكال فإنها إن جعلت مصدرية كانت بياناً للمحرم بدلاً من ما أو عائده المحذوف. وظاهر أن المحرم هو الإشراك لا نفيه وأن الأوامر بعد معطوفة على (لا تشركوا) وفيه عطف الطلبـي على الخبري وجعل الواجب المأمور به محرماً فاحتيج إلى تكلف كجعل (لا) مزيدة وعطف الأوامر على المحرمات باعتبار حرمة / أضدادها وتضمين الخبر معنى الطلب، وأما جعل (لا) ناهية واقعة موقع الصلة لأن المصدرية كما جوزه سيبويه إذ عمل الجازم في الفعل والناصب في (لا) معه فمما لا سبيل إليه هنا لأن زيادة لا الناهية مما لم يقل به أحد ولم يرد في كلام؛ وإن جعلت (أن) مفسرة و (لا) ناهية والنواهي بيان لتلاوة المحرمات توجه إشكالان، أحدهما: عطف {إِنَّ هَذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا} على (أن لا تشركوا) مع أنه لا معنى لعطفه على (أن) المفسرة مع الفعل. وثانيهما: عطف الأوامر المذكورة فإنها لا تصلح بياناً لتلاوة المحرمات بل الواجبات، واختار الزمخشري كونها مفسرة وعطف الأوامر لأنها معنى نواه، ولا سبيل حينئذٍ لجعلها مصدرية موصولة بالنهي لما علمت. وأجاب عن الإشكال الأول بأن قوله سبحانه: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي } ليس عطفاً على (أن لا تشركوا) بل هو تعليل للاتباع متعلق باتبعوه على حذف اللام، وجاز عود ضمير (اتبعوه) إلى الصراط لتقدمه في اللفظ. فإن قيل: فعلى هذا يكون (اتبعوه) عطفاً على (لا تشركوا) ويكون التقدير فاتبعوا صراطي لأنه مستقيم، وفيه جمع بين حرفي عطف الواو والفاء وليس بمستقيم، وإن جعلت الواو استئنافية اعتراضية قلنا: ورود الواو مع الفاء عند تقديم المعمول فصلاً بينهما شائع في الكلام مثل {وَرَبَّكَ فَكَبّرْ } { أية : وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً } تفسير : [الجنّ: 18] فإن أبيت الجمع البتة ومنعت زيادة الفاء فاجعل المعمول متعلقاً بمحذوف والمذكور بالفاء عطفاً عليه مثل عظم فكبر وادعوا الله فلا تدعوا مع الله وآثروه فاتبعوه. وعن الإشكال الثاني بأن عطف الأوامر على النواهي الواقعة بعد (أن) المفسرة لتلاوة المحرمات مع القطع بأن المأمور به لا يكون محرماً دل على أن التحريم راجع إلى أضدادها بمعنى أن الأوامر كأنها ذكرت وقصد لوازمها التي هي النهي عن الأضداد حتى كأنه قيل: أتلو ما حرم أن لا تسيؤوا إلى الوالدين ولا تبخسوا الكيل والميزان ولا تتركوا العدل ولا تنكثوا العهد، ومثل هذا وإن لم يجز بحسب الأصل لكن ربما يجوز بطريق العطف، وأما جعل الوقف على قوله تعالى: {رَبُّكُـمْ } وانتصاب (أن لا تشركوا) بعليكم يعني ألزموا ترك فيأباه عطف الأوامر إلا أن تجعل (لا) ناهية و (أن) المصدرية موصولة بالأوامر والنواهي. وقال أبو حيان: لا يتعين أن يكون جميع الأوامر معطوفة على جميع ما دخل عليه (لا) فإنه لا يصح عطف {وَبِٱلْوٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰناً } على { أية : تَعَالَوْاْ } تفسير : [الأنعام: 151] ويكون ما بعده عطف عليه. واعترض على القول «بأن التحريم راجع إلى أضداد الأوامر بأنه بعيد جداً وإلغاز في المعاني ولا ضرورة تدعو إلى ذلك، ثم قال: وأما عطف هذه الأوامر فيحتمل وجهين، أحدهما: أنها معطوفة (لا) على المناهي قبلها فيلزم انسحاب التحريم عليها حيث كانت في حيز (أن) التفسيرية بل هي معطوفة على قوله سبحانه: { أية : أَتْلُ مَا حَرَّمَ } تفسير : [الأنعام: 151] أمرهم أولاً بأمر ترتب عليه ذكر مناه، ثم أمرهم ثانياً بأوامر وهذا معنى واضح، والثاني: أن تكون الأوامر معطوفة على المناهي داخلة تحت حكم (أن) التفسيرية، ويصح ذلك على تقدير محذوف تكون (أن) مفسرة له وللمنطوق قبله الذي دل على حذفه، والتقدير وما أمركم به فحذف وما أمركم به لدلالة ما حرم عليه لأن معنى {مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} ما نهاكم ربكم عنه، فالمعنى قل تعالوا أتل ما نهاكم عنه ربكم (وما أمركم به)، وإذا كان التقدير هكذا صح أن تكون (أن) تفسيرية لفعل النهي الدال عليه التحريم وفعل الأمر المحذوف ألا ترى أنه يجوز أن تقول: أمرتك أن لا تكرم جاهلاً وأكرم عالماً، (و) يجوز عطف الأمر على النهي / والنهي على الأمر لقول امرىء القيس: شعر : لا تهلك أسى وتجمل تفسير : ولا نعلم في هذا خلافاً بخلاف الجمل المتباينة بالخبر والاستفهام والإنشاء فإن في جواز العطف فيها خلافاً مشهوراً» اهـ. وأنت تعلم أن العطف على {تَعَالَوْاْ } في غاية البعد ولا ينبغي الالتفات إليه، وما ذكره من الحذف وجعل التفسير للمحذوف والمنطوق لا يخلو عن حسن، ونقل الطبرسي جواز كون (أن لا تشركوا) بتقدير اللام على معنى «أبين لكم الحرام لأن لا تشركوا لأنهم إذا حرموا ما أحل الله فقد جعلوا غير الله تعالى في القبول منه بمنزلة الله سبحانه وصاروا بذلك مشركين»، ولا ينبغي تخريج كلام الله تعالى على مثل ذلك كما لا يخفى.
ابن عاشور
تفسير : الواو عاطفة على جملة: { أية : ألاَّ تشركوا به شيئاً } تفسير : [الأنعام: 151] لتماثل المعطوفات في أغراض الخطاب وترتيبه، وفي تخلّل التّذييلات التي عَقِبت تلك الأغراض بقوله: { أية : لعلّكم تعقلون } تفسير : [الأنعام: 151] ــــ { أية : لعلّكم تذّكرون } تفسير : [الأنعام: 152] ــــ {لعلّكم تتّقون} وهذا كلام جامع لاتباع ما يجيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من الوحي في القرآن. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وأبو جعفر: {أنّ} ــــ بفتح الهمزة وتشديد النّون ــــ. وعن الفراء والكسائي أنَّه معطوف على: { أية : ما حَرّم ربُّكم } تفسير : [ الأنعام: 151]، فهو في موضع نصب بفعل: {أتْلُ} والتّقدير: وأتْلُ عليكم أنّ هذا صراطي مستقيماً. وعن أبي عليّ الفارسي: أنّ قيَاس قول سيبويه أنْ تحمل (أنّ)، أي تُعلَّق على قوله: {فاتبعوه}، والتّقدير: ولأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتَّبعوه، على قياس قول سيبويه في قوله تعالى: { أية : لإيلاف قريش } تفسير : [قريش: 1]. وقال في قوله تعالى: { أية : وأنّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً } تفسير : [الجن: 18] المعنى: ولأنّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً اهــــ. فــــ {أنّ} مدخولة للام التّعليل محذوفة على ما هو المعروف من حذفها مع (أنّ) و(أنْ). وتقدير النّظم: واتَّبعوا صراطي لأنَّه صراط مستقيم، فوقع تحويل في النّظم بتقدير التّعليل على الفعل الذي حقّه أن يكون معطوفاً، فصار التّعليل معطوفاً لتقديمه ليفيد تقديمه تفرّع المعلّل وتسبّبه، فيكون التّعليل بمنزلة الشّرط بسبب هذا التّقديم، كأنَّه قيل: لمّا كان هذا صراطي مستقيماً فاتَّبعوه. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: {وإنّ} ــــ بكسر الهمزة وتشديد النّون ــــ فلا تحويل في نظم الكلام، ويكون قوله: {فاتبعوه} تفريعاً على إثبات الخبر بأنّ صراطه مسقيم. وقرأ ابن عامر، ويعقوب: «وأنْ» ــــ بفتح الهمزة وسكون النّون ــــ على أنَّها مخفّفة من الثّقيلة واسمها ضمير شأن مُقدر والجملة بعده خبره، والأحسن تخريجها بكون {أنْ} تفسيرية معطوفة على: { أية : ألاَّ تشركوا } تفسير : [الأنعام: 151]. ووجه إعادة {أنْ} اختلاف أسلوب الكلام عمّا قبله. والإشارة إلى الإسلام: أي وأنّ الإسلام صراطي؛ فالإشارة إلى حاضر في أذهان المخاطبين من أثر تكرّر نزول القرآن وسماع أقوال الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، بحيث عرفه النّاس وتبيّنوه، فنزلّ منزلة المشاهد، فاستعمل فيه اسم الإشارة الموضوع لتعيين ذات بطريق المشاهدة مع الإشارة، ويجوز أن تكون الإشارة إلى جميع التّشريعات والمَواعظ التي تقدّمت في هذه السّورة، لأنَّها صارت كالشّيء الحاضر المشاهد، كقوله تعالى: { أية : ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك } تفسير : [آل عمران: 44]. والصّراط: الطّريق الجادة الواسعة، وقد مَرّ في قوله تعالى: { أية : اهدنا الصّراط المستقيم } تفسير : [الفاتحة: 6] والمراد الإسلام كما دلّ عليه قوله في آخر السّورة: { أية : قل إنَّنِي هداني ربِّي إلى صراط مستقيم ديناً قيّماً } تفسير : [الأنعام: 161] لأنّ المقصود منها تحصيل الصّلاح في الدّنيا والآخرة فشبّهت بالطّريق الموصل السّائر فيه إلى غرضه ومقصده. ولمّا شبّه الإسلام بالصّراط وجعل كالشّيء المشاهد صار كالطّريق الواضحة البيّنة فادّعي أنَّه مستقيم، أي لا اعوجاج فيه لأنّ الطّريق المستقيم أيسر سلوكاً على السائر وأسرع وصولاً به. والياء المضاف إليها (صراط) تعود على الله، كما بيّنه قوله: { أية : وإنَّك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله } تفسير : [الشورى: 52، 53] على إحدى طريقتين في حكاية القول إذا كان في المقول ضمير القائل أو ضمير الآمر بالقول، كما تقدّم عند قوله تعالى: { أية : ما قلت لهم إلاّ ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربِّي وربّكم } تفسير : في سورة العقود (117)، وقد عدل عن طريقة الغيبة، التي جرى عليها الكلام من قوله: { أية : ما حرم ربكم } تفسير : [الأنعام: 151] لِغرض الإيماء إلى عصمة هذا الصّراط من الزلل، لأنّ كونه صراط الله يكفي في إفادة أنَّه موصل إلى النّجاح، فلذلك صحّ تفريع الأمر باتِّباعه على مجرّد كونه صراط الله. ويجوز عود الياء إلى النّبيء المأمور بالقول، إلاّ أنّ هذا يستدعي بناء التّفريع بالأمر باتّباعه على ادّعاء أنَّه واضح الاستقامة، وإلاّ فإنّ كونه طريق النّبيء لا يقتضي تسبّب الأمر باتَّباعه عنه بالنّسبة إلى المخاطبين المكذّبين. وقوله: {مستقيماً} حال من اسم الإشارة، وحسَّن وقوعه حالاً أنّ الإشارة بنيت على ادّعاء أنَّه مشاهد، فيقتضي أنَّه مستحضر في الذّهن بمجمل كلياته وما جرّبوه منه وعرفوه، وأنّ ذلك يريهم أنَّه في حال الاستقامة كأنَّه أمر محسوس، ولذلك كثر مجيء الحال من اسم الإشارة نحو: { أية : وهذا بعلي شيخاً } تفسير : [هود: 72] ولم يأتوا به خبراً. والسُبُل: الطّرق، ووقوعها هنا في مقابلة الصّراط المستقيم يدلّ على صفة محذوفة، أي السّبل المتفرّقة غير المستقيمة، وهي التي يسمّونها: بُنيات الطّريق، وهي طرق تتشعّب من السبيل الجادّة ذاهبة، يسلكها بعض المارّه فرادى إلى بيوتهم أو مراعيهم فلا تبلغ إلى بلد ولا إلى حَيّ، ولا يستطيع السّيرَ فيها إلاّ مَن عَقَلها واعتادها، فلذلك سبب عن النّهي قوله: {فتفرق بكم عن سبيله}، أي فإنَّها طرق متفرّقة فهي تجعل سالكها متفرّقاً عن السّبيل الجادّة، وليس ذلك لأنّ السّبيل اسم للطّريق الضيقة غير الموصّلة، فإنّ السّبيل يرادف الصّراط ألا ترى إلى قوله: { أية : قل هذه سبيلي } تفسير : [يوسف: 108]، بل لأنّ المقابلة والإخبار عنها بالتَّفرق دلّ على أنّ المراد سبُل خاصّة موصوفة بغير الاستقامة. والباء في قوله: {بكم} للمصاحبة: أي فتتفرّق السّبل مصاحبة لكم، أي تتفرّقون مع تفرّقها، وهذه المصاحبة المجازية تجعل الباء بمنزلة همزة التّعدية كما قاله النّحاة، في نحو: ذَهَبْتُ بزيد، أنَّه بمعنى أذهبته، فيكون المعنى فتُفَرّقَكُم عن سبيله، أي لا تلاقون سبيلَه. والضّمير المضاف إليه في: {سبيله} يعود إلى الله تعالى بقرينة المقام، فإذا كان ضمير المتكلّم في قوله: {صراطي} عائداً لله كان في ضمير {سبيله} التفاتاً عن سبيلي. روى النّسائي في «سننه»، وأحمد، والدارمي في «مسنديهما»، والحاكم في «المستدرك»، عن عبد الله بن مسعود، قال: خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطّاً ثمّ قال: ( حديث : هذا سبيل الله، ثم خطّ خطوطاً عن يمينه وعن شماله (أي عن يمين الخطّ المخطوط أوّلاً وعن شماله) ثمّ قال: «هذه سُبُل على كلّ سبيل منها شيطانٌ يدعو إليها» » تفسير : ثمّ قرأ: {وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتَّبعوه ولا تتَّبعوا السّبل فتَتَفَرّق بكم عن سبيله}. وروى أحمد، وابن ماجة، وابن مردويه، عن جابر بن عبد الله قال: « حديث : كنّا عند النّبيء صلى الله عليه وسلم فخطّ خطّاً وخَطّ خطَّين عن يمينه وخَطّ خطيَّن عن يساره ثمّ وضع يده في الخطّ الأوْسط (أي الذي بين الخطوط الأخرى) فقال: هذه سبيل الله، ثم تَلاَ هذه الآية: {وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} وما وقع في الرّواية الأولى (وخَطّ خطوطاً) هو باعتبار مجموع ما على اليمين والشّمال ). تفسير : وهذا رسمه على سبيل التّقريب: وقوله: {ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} تذييل تكرير لمِثْليه السّابقين، فالإشارة بــــ {ذلكمْ} إلى الصّراط، والوصاية به معناها الوصاية بما يحتوي عليه. وجعل الرّجاء للتّقوى لأنّ هذه السّبيل تحتوي على ترك المحرّمات، وتزيد بما تحتوي عليه من فعل الصّالحات، فإذا اتَّبعها السّالك فقد صار من المتّقين أي الذين اتَّصفوا بالتَّقوى بمعناها الشّرعي كقوله تعالى: { أية : هدى للمتّقين } تفسير : [البقرة: 2].
د. أسعد حومد
تفسير : {صِرَاطِي} {وَصَّاكُمْ} (153) - وَدَلَّ اللهُ تَعَالَى العِبَادَ عَلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ المُوصِلِ إِلَيْهِ تَعَالَى، وَدَعَاهُمْ إِلَى اتِّبَاعِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: إنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً لا عِوَجَ فِيهِ، فَعَلَيْكُمْ أَنْ تَتَّبِعُوهُ إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الهِدَايَةَ، وَالفَوْزَ بِرِضَا رَبِّكُمْ وَرِضْوَانِهِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "حديث : خَطَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَطّاً بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: هذا سَبيلُ اللهِ مُسْتَقِيماً. وَخَطَّ عَنْ يَمِينِهِ خَطّاً وَعَنْ شِمَالِهِ خَطّاً، ثُمَّ قَالَ هذِهِ السُّبُلُ لَيْسَ مِنْهَا سَبيلٌ إِلاَّ عَلَيهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيهِ ثُمَّ قَرَأ هذِهِ الآيَةَ . تفسير : (وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "حديث : ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً صِرَاطاً مُسْتَقِيماً، وَعَنْ جَنْبَتَي الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ادْخُلُوا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا)، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ جَوْفِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ الإِنْسَانُ أَنْ يَفْتَحَ شَيْئاً مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ، قَالَ وَيْحَكَ لاَ تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ فَتَحْتَهُ تَلِجْهُ. فَالصِّرَاطُ هُوَ الإِسْلاَمُ، وَالسُّورَانِ حُدُودُ اللهِ، وَالأَبْوَابُ المُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللهِ، وَالدَّاعِي مِنْ جَوْفِ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ"تفسير : ). (أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنِّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ). فَاتَّبِعُوا سَبيلَ اللهِ يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، لأَِنَّهُ سَبيلٌ وَاضِحٌ وَاحِدٌ، وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ المُتَفَرِّقَةَ المُضِلَّةَ، حَتَّى لاَ تَتَفَرَّقُوا شِيَعاً وَأَحْزَاباً، وَتَبْعُدُوا عَنْ صِرَاطِ اللهِ السَّوِيِّ. صِرَاطِي مُسْتَقِيماً - سَبِيلي وَدِينِي، لاَ عِوَجَ فِيهِمَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي أنه ختم الوصايا التسع بهذا القول؛ لأن الصراط المستقيم يشمل الوصايا التسع السابقة ويشمل كل ما لم يذكر هنا. وقلت: إننا نلاحظ أن الخمس الأول ذيلها الحق بقوله: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}، والأربع التي بعدها ذيلها الحق بقوله: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} والواحدة الجامعة لكل شيء قال تذييلاً لها: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. فما الفرق بين التعقل والتذكر والتقوى؟ إن الأشياء الخمسة الأولى التي قال الحق فيها: {أية : قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تفسير : [الأنعام: 151] هذه الأشياء كانت موجودة في بيئة نزول القرآن، إنهم كانوا يشركون بالله ويعقون والديهم ويقتلون الأولاد ويقارفون الفواحش ويقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، فأوضح لهم: تَعَقَّلُوها، فإذا ما تعقلتموها تجدون أن تكليف الله بمنعكم من هذه الأفعال، إنه أمر يقتضيه العقل السليم الذي يبحث عن الأشياء بمقدمات سليمة ونتائج سليمة، لكن "الأربع" الأخرى، هم كانوا يفعلونها ويتفاخرون بها. ففي التي كانوا يعملونها من القيام على أمر مال اليتيم والوفاء في الكيل والميزان والعدل في القول والوفاء بالعهد قال: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي إياكم أن تغفلوها؛ فإذا كنتم تفعلونها وأنتم على جاهلية؛ فافعلوها من باب أولى وأنتم على إسلامية. ثم جاء بالوصية الجامعة: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] ونظراً لأن هذه الوصية تستوعب كل الأحكام إيجابًّا وسلبًّا، نهيًّا وأمراً، فوضح لهم أنه يجب عليكم أن تتبعوا الصراط المستقيم: لتقوا أنفسكم آثار صفات القهر من الحق سبحانه وتعالى، وأول جنودها النار. والصراط: هو الطريق المعبّد، ويأخذون منه صراط الآخرة، وهو- كما يقال- "أدق من الشعرة، وأحدّ من السيف"، ما معنى هذا الكلام؟. معناه أن يُمشى عليه بيقظة تامة واعتدال؛ لأنه لو راح يمنة يهوي في النار، ولو راح يسرة يسقط فيها، فهو صراط معمول بدقة وليس طريقاً واسعاً، بل- كما قلنا- "أدقّ من الشعرة وأحدّ من السيف" فلتمش على صراط الله ومنهجه معتدلاً، فلا تنحرف يمنة أو يسرة؛ لأن الميل- كما قلنا- يبعدك عن الغاية، إنك إذا بدأت من مكان ثم اختل توازنك فيه قدر ملليمتر فكلما سرت يتسع الخلل، وأي انحراف قليل في نقطة البداية يؤدي إلى زيادة الهوة والمسافة. كذلك الدين، كلما نلتقي فيه ويقرب بعضنا من بعض، نسير في الطريق المستقيم، وكلما ابتعدنا عن التشريع تتفرق بنا السبل. {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] حديث : ورسول الله صلى الله عليه وسلم؛ جلِّي بالحركة الفعلية منطوق النسبة الكلامية، حينما جلس بين أصحابه وخطّ خطًّا. وقال: هذا سبيل الله . ثم خط خطوطاً عن يمينه وخطوطاً عن يساره، ثم قال: هذه سبل وعلى كل سبيل منها شيطان؛ يدعو إليها، ثم قرأ هذه الآية: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ...}. تفسير : ولذلك فكل أهل الحق، وأهل الخير كلما اقتربوا من المركز كان الالتقاء، وهذا الالتقاء يظل يقرب ويقرب إلى أن يتلاشى ويصير الكل إلى نقطة واحدة. وانظر إلى جلال الحق حينما يجعل الصراط المستقيم إليه في دينه، منسوباً إلى رسوله: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً} فالرسول يسير على هذا الصراط وهو لا يغش نفسه، والذي يفعله ويمشي فيه يأمركم بأن تمشوا فيه، وهو لم يأمركم أمراً وهو بنجوة وبعدٍ عنه، ولو غشكم جميعاً لا يغش نفسه، وهذا هو صراطه الذي يسير فيه. والسبيل هنا معروف أنّه إلى الله فكأن سبيل الله هو طريق محمد صلى الله عليه وسلم. ونسب الفعل والحدث لله وحده؛ ففي البداية قال: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً}، ثم قال: "سبيله" فالصراط لم يعمله محمد لنفسه، ولكن أراده الله للمؤمنين جميعاً، ورسول الله هو الذي يأخذ بأيديهم إليه. وحين ننظر إلى كل الخلافات التي تأتي بين الديانات بعضها مع بعض، بين اليهودية والنصرانية على سبيل المثال: {أية : وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ لَيْسَتِ ٱلنَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ ٱلنَّصَارَىٰ لَيْسَتِ ٱلْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ...} تفسير : [البقرة: 113] والمشركون قالوا: لا هؤلاء على شيء، ولا هؤلاء على شيء: {أية : كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ...} تفسير : [البقرة: 113] أي أننا أمام ثلاثة أقوال: اليهود قالوا: ليست النصارى على شيء، والنصارى قالوا: ليست اليهود على شيء، وقال الذين لا يعلمون- وهم أهل مكة- مثل قولهم، ثم نجد الدين الواحد منهما ينقسم إلى طوائف متعددة، وكل طائفة لها شيء تتعصب له، وترى أن الذي تقول له هو الحق، والذي يقول به غيرها هو الباطل، وكيف ينشأ هذا مع أن المصدر واحد، والتنزيلات الإلهية على الرسل واحدة؟! إن آفة كل هذا تنشأ من شهوة السلطة الزمنية، وكل إنسان يريد أن يكون له مكانة ونفوذ وخلافة. وهذا يريد أن يتزعم فريقاً، وذاك يريد أن يتزعم فريقاً، ولو أنهم جُمعوا على الطريق الواحد لما كانوا فرقاء. ونجده صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ". تفسير : وفي رواية: "حديث : كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة"، تفسير : والجماعة: هم أهل السنة والجماعة، وفي رواية: "حديث : ما أنا عليه وأصحابي ". تفسير : ونلاحظ دقة هذا القول في عدد المذاهب والفرق، وإن كنتم لا تسمعون عن بعضها لأنها ماتت بموت الذين كانوا يتعصبون لها، والذين كانوا يريدون أن يعيشوا في جلالها. إذن الآفة تأتي خير ننظر حين إلى حكم من الأحكام، يرى فيه واحد رأيا، ويأتي الآخر فيرى فيه رأيا آخر، لا لشيء إلا للاختلاف. ونقول لهم: انتبهوا إلى الفرق بين حكم مُحْكَم، وحكم تركه الله مناطاً للاجتهاد فيه، فالحكم الذي أراده الله محكماً جاء فيه بنص لا يحتمل الخلاف، وهذا النص يحسم كل خلاف. والحكم الذي يحبه الله من المكلَّفين تخفيفاً عنهم على وجه من الوجوه يأتي بالنص فيه محتملاً للاجتهاد، ومجيء النص من المشرع في حكم محتمل للاجتهاد، هو إذن بالاجتهاد فيه؛ لأنه لو أراده حُكما لا نختلف فيه لجاء به محكماً. والمثال المستمر ما تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته الشريفة، فحينما أراد الحق سبحانه وتعالى ألا يضع السلاح قبل أن يؤدب بني قريظة، وهم من شايعوا مشركي مكة في الحرب. فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا يُصَلَّيَنَّ أحد العصر إلا في بني قريظة ". تفسير : فذهب الصحابة في طريقهم إلى بني قريظة، وآذنت الشمس بالمغيب وهم في الطريق فانقسم صحابة رسول الله إلى قسمين: قسم قال: نصلي العصر قبل أن تغيب الشمس، وقال قسم آخر: قال رسول الله لا نصلين العصر إلا في بني قريظة. فصلى قوم العصر قبل مغيب الشمس، ولم يصل الآخرون حتى وصلوا إلى بني قريظة، ورفعوا أمرهم إلى المشرع وهو رسول الله، فأقرّ هذا، وأقرّ هذا، لأن النص محتمل. لماذا؟. لأن كل حدث من الأحداث يتطلب ظرفاً له زمان ومكان؛ فالذين قالوا إن الشمس كادت تغرب ولابد أن نصلي العصر قبل مغيبها نظروا إلى الزمان. والذين قالوا لا نصلي إلاّ في بني قريظة نظروا إلى المكان. وحينما رُفِعَ الأمر إلى المشرع الأعلم أقرّ هؤلاء وأقرّ هؤلاء. إذن فالحكم إن كان فيه نص محكم فلا احتمال للخلاف فيه, وإن كان الله قد تركه موضعاً للاجتهاد فيه فهو يأتي لنا بالنص غير المحكم. ومَن ذهب إليه لا يصح أن نخطِّئه، ولذلك بقي لنا من أدب الأئمة الذين بقيت مذاهبهم إلى الآن بعضهم مع بعض. نجد الواحد منهم يقول: الذي ذهبت إليه صواب يحتمل الخطأ، والذي ذهب إليه مقابلي خطأ يحتمل الصواب، وجميل أدبهم هو الذي أبقى مذاهبهم إلى الآن، وعدم أدب الآخرين جعل مذاهبهم تندثر وتختفي ولا تدرون بها، الحمد لله أنكم لا تدرون بها. ثم يقول الحق بعد ذلك: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ...}
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً} [153] 194- أنا يحيى بن حبيب بن عربي، نا حماد، عن عاصم، عن أبي وائل قال: قال عبد الله: حديث : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطًّا، وخطَّه لنا عاصم - فقال: هذا سبيل الله، ثم خطَّ خطوطاً عن يمين الخط، وعن شماله فقال: "هذه السُّبل، وهذه سُبُل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه" ثم تلا هذه الآية { وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ} للخط الأول {وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ} للخطوط {فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} . تفسير : 195- أنا الفضل بن العباس بن إبراهيم، نا أحمد بن يونس، نا أبو بكر، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله قال: حديث : خطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا وخطَّ عن يمين الخط وعن شماله خُطَطا ثم قال: "هذا صراط الله مستقيما، وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه"، ثم قرأ {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً} .
همام الصنعاني
تفسير : 882- حدثنا عبد الرزاق، عن أبان بن أبي عياش، أنْ رَجُلاً سأل ابن مَسْعُودٍ: ما الصراط؟ قال: تركَنا محمدٌ في أدناهُ وطرفه في الجنة وعن يمينه جَوَادٌ، وعن شماله جَوَادٌّ، وثَمَّ رجالٌ يدعونَ مَنْ مرَّ بِهِمْ فَمَنْ أخذ على تلك الجَوَادِّ انتهت به إلى اىلنَّارِ، ومن أخذ عَلَى الصراط انتهى به إلى الجنة ثم قرأ ابن مسعود: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً}: [الآية: 153].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):