Verse. 959 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

فَمَا كَانَ دَعْوٰىہُمْ اِذْ جَاۗءَہُمْ بَاْسُـنَاۗ اِلَّاۗ اَنْ قَالُوْۗا اِنَّا كُنَّا ظٰلِـمِيْنَ۝۵
Fama kana daAAwahum ith jaahum basuna illa an qaloo inna kunna thalimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فما كان دعواهم» قولهم «إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين».

5

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ} أي دعاؤهم واستغاثتهم، أو ما كانوا يدعونه من دينهم. {إِذْ جَاءهُم بَأْسُنَا إِلا أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ} إلا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وبطلانه تحسراً عليهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَمَا كَانَ دَعْوٰهُمْ } قولهم {إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلاَّ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ }.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ} جوَّزُوا في "دَعْواهُم" وجهين: أحدهما: أن يكون اسْماً لـ "كان"، و {إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ} خبرها، وفيه خدشٌ من حيث إنَّ غير الأعرف جعل اسماً والأعْرَفُ جعل خبراً، وقد تقدَّم ذلك في أوَّل الأنعام عند {أية : ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ}تفسير : [الأنعام: 23]. والثاني: أن يكون "دَعْوَاهُم" خبراً مقدماً و {إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ} اسماً مؤخراً كقوله: {أية : فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ}تفسير : [النمل: 56] {أية : فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ}تفسير : [الحشر: 17]، و{أية : مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ}تفسير : [الجاثية: 25] ذكر ذلك الزَّمخشريُّ ومكيُّ بن أبِي طالبٍ، وسبقهما إلى ذلك الفرَّاءُ والزَّجَّاجُ، ولكن ذلك يشكل من قاعدة أخرى ذكرها النُّحَاةُ، وهو أنَّ الاسم والخبر في هذا البابِ متى خفي إعرابُهُمَا؛ وجَبَ تَقْدِيمُ الاسمِ، وتأخير الخبر نحو: كان موسى صاحبي، وما كان دعائي إلاَّ أن اسْتَغْفَرْتُ، قالوا: لأنهما كالمفعولِ والفاعلِ فمتى خَفِيَ الإعْرَابُ التزم كل في مَرْتَبَتِهِ، وهذه الآيَةُ مما نحن فيه فكيف يُدَّعى فيها ذَلِكَ، بل كيف يَخْتَارُهُ الزَّجَّاجُ؟ وقد رأيتُ كلام الزَّجَّاجِ هنا فيمكن أن يُؤخَذَ منه جَوابٌ عن هذا المكانِ، وذلك أنه قال: "إلاَّ أنَّ الاختيار إذا كانت "الدَّعْوَى" في موضع رفع أن يقول: فما كانت دَعْوَاهُم، فَلَمَّا قال: "كَانَ دَعْوَاهُم" دلَّ على أن "الدَّعْوى" في موضع نصب، غير أنه يجوز تَذْكِير الدعوى وإن كانت رفعاً، فمن هنا يقال: تذكير الفعل فيه قرينة مرجِّحةٌ لإسنادِ الفِعْلِ إلى "أنْ قَالُوا"، ولو كان مسنداً للدَّعْوَى لكان الأرجح "كَانَتْ" كما قال، وهو قَرِيبٌ من قولك: "ضَرَبَتْ مُوسَى سَلْمَى" فقدمت المفعول بقرينةِ تأنِيثِ الفِعْلِ، وأيضاً فإنَّ ثمَّ قَرينَةً أخرى، وهي كَوْنُ الأعْرَفِ أحَقُّ أن يكون اسماً من غير الأعرف". والدَّعْوَى تكون بمعنى الدُّعَاءِ، وبمعنى الادِّعَاءِ، والمقْصُودُ بها ههنا يحتمل الأمرين جميعاً، ويحتمل أيضاً أنْ تكونَ بمعنى الاعتراف، فمن مَجِيئها بمعنى الدُّعَاءِ ما حَكَاهُ الخَلِيلُ: "اللَّهُمَّ أشْركْنَا فِي صالح دعوى المُسلمين" يريد في صالح دُعَائِهِم؛ وأنشدوا: [الطويل] شعر : 2402 - وإنْ مَذِلَتْ رِجْلِي دَعَوْتُكِ أشْتَفِي بِدَعْوَاكِ مِنْ مَذْلٍ بِهَا فَتَهُونُ تفسير : ومنه قوله تعالى: {أية : فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ}تفسير : [الأنبياء: 15] وقال الزَّمخشريُّ: [ويجوز]: فما كان استغاثتهم إلا قولهم هذا؛ لأنه لا يستغاثُ من اللَّهِ تعالى بغيره، من قولهم: دعواهم يا لكعب. وقال ابْنُ عطيَّة: وتحتملُ الآيةُ أن يكون المعنى: فما آلت دَعَاويهم التي كانت في حال كُفْرِهِمْ إلا إلى الاعتراف؛ كقول الشاعر: [الطويل] شعر : 2403 - وَقَدْ شَهِدَتْ قَيْسٌ فَمَا كَانَ نَصْرُهَا قُتَيْبَةَ إلاَّ عَضَّها بالأبَاهِمِ تفسير : و "إذ" منصوب بـ "دعواهم". وقوله: {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} "كُنَّا" وخبرها في محل رفع خبر لـ "إنَّ"، وَ "إنّ" وما في حيزها في محل نَصْبٍ محكياً بـ "قَالُوا"، و "قَالُوا" وما في حيزه لا محل له لوقوعه صلةً لـ "إنَّ"، و "أنّ" وما في حيزها في محلِّ رفع، أو نصب على حسب ما تقدَّم من كونها اسماً، أو خبراً. ومعنى الآية: أنَّهُم لم يَقْدِرُوا على ردِّ العذاب، وكان حاصل أمرهم الاعتراف بالخيانَةِ حين لا ينفع الاعتراف.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم، ثم قرأ {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} . وأخرج ابن جرير عن مسعود مرفوعاً . مثله .

ابو السعود

تفسير : {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ} أي دعاؤهم واستغاثتُهم ربَّهم أو ما كانوا يدّعونه من دينهم وينتحِلونه من مذهبهم {إِذْ جَاءهُم بَأْسُنَا} عذابُنا وعاينوا أَماراتَه {إِلاَّ أَن قَالُواْ} جميعاً {إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ} أي إلا اعترافَهم بظلمهم فيما كانوا عليه وشهادتَهم ببطلانه تحسراً عليه وندامةً وطمعاً في الخلاص، وهيهاتَ ولاتَ حينَ نجاةٍ {فَلَنَسْـئَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} بـيانٌ لعذابهم الأخرويِّ إثرَ بـيانِ عذابِهم الدنيويِّ خلا أنه قد تعرض لبـيان مبادي أحوالِ المكلفين جميعاً لكونه أدخلَ في التهويل، والفاءُ لترتيب الأحوالِ الأخرويةِ على الدنيوية ذِكراً حسَبَ ترتبها عليها وجوداً، أي لنسألن الأممَ قاطبةً قائلين: ماذا أجبتم المرسلين؟ {وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِين} عما أُجيبوا قال تعالى: {أية : يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ } تفسير : [المائدة، الآية 109] والمرادُ بالسؤال توبـيخُ الكفرة وتقريعُهم، والذي نُفيَ بقوله تعالى: {أية : وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ } تفسير : [القصص الآية:78] سؤالُ الاستعلامِ أو الأولُ في موقف الحساب والثاني في موقف العقاب {فَلَنَقصَنَّ عَلَيهِم} أي على الرسل حين يقولون: لا علم لنا إنك أنت علامُ الغيوب، أو عليهم وعلى المرسَل إليهم جميعاً ما كانوا عليه {بِعِلْمِ} أي عالمين بظواهرهم وبواطنِهم أو بعلومنا منهم {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} عنهم في حال من الأحوال فيخفى علينا شيءٌ من أعمالهم وأحوالِهم، والجملةُ تذيـيلٌ مقرِّر لما قبلها. {وَٱلْوَزْنُ} أي وزنُ الأعمالِ والتميـيزُ بـين راجحِها وخفيفِها وجيّدِها ورديئها، ورفعُه على الابتداء، وقولُه تعالى: {يَوْمَئِذٍ} خبرُه وقوله تعالى: {ٱلْحَقّ} صفتُه، أي والوزنُ الحقُّ ثابتٌ يومَ إذ يكون السؤالُ والقَصّ، وقيل: خبرُ مبتدأ محذوفٍ كأنه قيل: ما ذلك الوزن؟ فقيل: الحقُّ أي العدلُ السويُّ، وقرىء القسطُ واختُلف في كيفية الوزن والجمهورُ على أن صحائفَ الأعمالِ هي التي توزن بميزان له لسانٌ وكِفّتان ينظُر إليه الخلائقُ إظهاراً للمَعْدلة وقطعاً للمعذرة كما يسألهم عن أعمالهم فتعترف بها ألسنتُهم وجوارحُهم ويشهد عليهم الأنبـياءُ والملائكةُ والأشهادُ وكما يُثبَتُ في صحائفهم فيقرءونها في موقف الحساب، ويؤيده ما رُوي حديث : أن الرجلَ يؤتىٰ به إلى الميزان فيُنشر له تسعةٌ وتسعون سجِلاًّ مدى البصر فيخرُج له بطاقةٌ فيها كلمتا الشهادة فتوضَع السجلاتُ في كِفة والبِطاقةُ في كفة فتطيش السجلاتُ وتثقُل البطاقةُ تفسير : وقيل: يوزن الأشخاصُ لما روي عنه عليه الصلاة والسلام: «حديث : أنه ليأتي العظيمُ السمينُ يوم القيامة لا يزنُ عند الله جناحَ بعوضة»تفسير : وقيل: الوزنُ عبارة عن القضاء السويِّ والحُكمُ العادلُ وبه قال مجاهد والأعمش والضحاك واختاره كثيرٌ من المتأخرين بناءً على أن استعمالَ لفظِ الوزنِ في هذا المعنى شائعٌ في اللغة والعُرفِ بطريق الكناية قالوا: إن الميزانَ إنما يُراد به التوصلُ إلى معرفة مقاديرِ الشيءِ، ومقاديرُ أعمالِ العباد لا يمكن إظهارُها بذلك لأنها أعراضٌ قد فَنِيَت وعلى تقدير بقائها لا تَقبل الوزن، وقيل: إن الأعمالَ الظاهرةَ في هذه النشأةِ بصور عرضيةٍ تبرُز في النشأة الآخرة بصور جوهريةٍ مناسبةٍ لها في الحسن والقبحِ حتى إن الذنوبَ والمعاصيَ تتجسم هناك وتتصور بصورة النار، وعلى ذلك حُمل قوله تعالى: {أية : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَـٰفِرِينَ }تفسير : [التوبة، الآية 49] وقوله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰلَ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً } تفسير : [النساء، الآية 10] وكذا«حديث : قولُه عليه الصلاة والسلام في حق مَنْ يشرب من إناء الذهب والفضةِ: "إنما يُجرجِر في بطنه نارَ جهنم"» تفسير : ولا بُعدَ في ذلك، ألا يُرى أن العلم يَظهر في عالم المثالِ على صورة اللبنِ كما لا يخفى على من له خِبرةٌ بأحوال الحضَراتِ الخمس. وقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه يؤتىٰ بالأعمال الصالحة على صورٍ حسنةٍ وبالأعمال السيئة على صور قبـيحةٍ فتوضع في الميزان إن قيل: إن المكلّف يوم القيامةِ إما مؤمنٌ بأنه تعالى حكيمٌ منزَّهٌ عن الجَوْر فكيفيةُ حكمِه تعالى بكيفيات الأعمالِ وكمياتها ظاهرةٌ، وإما منكِرٌ له فلا يسلمُ حينئذ أن رجحانَ بعضِ الأعمالِ على بعض لخصوصيات راجعةٍ إلى ذوات تلك الأعمالِ بل يُسنده إلى إظهار الله تعالى إياه على ذلك الوجه فما الفائدةُ في الوزن؟ أجيب بأنه ينكشف الحالُ يومئذ وتظهر جميعُ الأشياء بحقائقها على ما هي عليه وبأوصافها وأحوالِها في أنفسها من الحسن والقبحِ وغيرِ ذلك وتنخلع عن الصور المستعارةِ التي بها ظهرت في الدنيا فلا يبقى لأحد ممن يشاهدَها شُبهةٌ في أنها هي التي كانت في الدنيا بعينها وأن كل واحد منها قد ظهر في هذه النشأة بصورته الحقيقيةِ المستتبِعةِ لصفاته، ولا يخطُر بباله خلافُ ذلك والله تعالى أعلم. {فَمَن ثَقُلَتْ مَوٰزِينُهُ} تفصيلٌ للأحكام المترتبة على الوزن، والموازينُ إما جمعُ ميزانٍ أو جمعُ موزونٍ على أن المرادَ به ما له وزنٌ وقدْرٌ وهو الحسنات، فإن رجحانَ أحدِهما مستلزم لرجحان الآخَر، أي فمَنْ رجَحت موازينُه التي توزن بها حسناتُه أو أعمالُه التي لها قدْرٌ وزنة، وعن الحسن البصري وحُقّ لميزانٍ توضع فيه السيئاتُ أن يخِفّ {فَأُوْلَـئِكَ} إشارةٌ إلى الموصول باعتبار اتصافِه بثقل الميزانِ، والجمعيةُ باعتبار معناه كما أن جمعَ الموازينِ لذلك، وأما ضميرُ موازينِه فراجعٌ إليه باعتبار لفظِه، وما فيه من معنى البُعد للإيذان بعلو طبقتِهم وبُعد منزلتهم في الفصل والشرف {هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} الفائزون بالنجاة والثوابِ، وهم إما ضميرُ فصلٍ يفصل بـين الخبر والصفةِ ويؤكد النسبةَ ويفيد اختصاصَ المسندِ بالمسند إليه أو مبتدأٌ خبرُه المفلحون والجملةُ خبرٌ لأولئك، وتعريفُ المفلحون للدِلالة على أنهم الناسُ الذين بلغك أنهم مُفلحون في الآخرة، أو إشارةٌ إلى ما يعرِفه كلُّ أحد من حقيقة المفلحين وخصائصِهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {فما كان دعواهم} اى دعاؤهم وتضرعهم {اذ جاءهم بأسنا} عذابنا وعاينوا اماراته {الا ان قالوا} جميعا {انا كنا ظالمين} اى الا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وشهادتهم ببطلانه تحسرا عليه وندامة وطمعا فى الخلاص وهيهات لانه لا تنفع التوبة وقت نزول العذاب اذهو وارتفاع التكليف مقارنان وقوم يونس مستثنى من هذا كما يجئ: وفى المثنوى شعر : همجو آن مرد مفلست روز مرك عقل را مى ديد بس بى بال وبرك بى غرض مى كرد آندم اعتراف كزذكاوت رانده ايم اسب ازكزاف از غرورى سر كشيديم از رجال آشنا كرديم در بحر خيال آشنا هيجست اندر بحر روح نيست انجا جاره جز كشتئ نوح اينجنين فرموده آن شاه رسل كه منم كشتى درين درياى كل باكسى كودر بصيرتهاى من شد خليفه راستين بر جاى من كشتئ نوحيم در درياكه تا رو نكردانى زكشتى اى فتى

الطوسي

تفسير : اخبر الله تعالى انه لم يكن دعاء هؤلاء الذين أهلكهم عقوبة على معاصيهم وكفرهم في الوقت الذي جاءهم بأس الله، وهو شدة عذابه، ومنه البؤس شدة الكفر. والبئس الشجاع لشدة بأسه، وبئس من شدة الفساد الذي يوجب الذم. {إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} يعني اعترافهم بذلك على نفوسهم واقرارهم به، وكان هذا القول منهم عند معاينة البأس واليقين بأنه نازل بهم، ويجوز ان يكون قالوه حين لابسهم طرف منه، لم يهلكوا منه، و (دعواهم) خبر كان واسمها {أن قالوا} وهو بمعنى قولهم، وهما معرفتان يجوز ان يجعل كل واحد منهما اسما والآخر خبرا، كما قال {ما كان حجتهم إلا أن قالوا} بالرفع، والنصب، وانما قدم الخبر على الاسم، لان الثاني وقع موقع الايجاب، والاول موقع النفي، والنفي احق بالخبر. والدعوى، والدعاء واحد. وفرق قوم بينهما بأن في الدعوى اشتراكا بين الدعاء والإِدّعاء المال وغيره، واصله الطلب قال الشاعر: شعر : ولت ودعواها كثير صخبه تفسير : أي دعاؤها، ويجوز ان يقال: اللهم اشركنا في دعوى المسلمين يريد دعاء المسلمين حكاه سيبويه، قال الشاعر: شعر : وان مَذِلَتْ رجلي دعوتك اشتفي بدعواك من مذل بها فيهون تفسير : معنى مذلت اي خدرت.

الجنابذي

تفسير : {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ} اى استغنائهم او ادّعاؤهم حين نزول العذاب على سبيل التّهكّم يعنى انّ دعويهم قبل ذلك انّ آلهتهم شفعاؤهم وانّ الآلهة تدفع عنهم الضّرّر وتجلب اليهم النّفع فيتبدّل تلك الدّعوى وما كان دعويهم {إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} الاّ الاعتراف بالظّلم.

الهواري

تفسير : قال: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ} أي: [قولهم] إذ جاءهم بأسنا، أي عذابنا {إِلاَّ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}. قال بعضهم: لم يكن لهم هجّيري حين جاءهم العذاب إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين. كقوله في سورة الأنبياء:{ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً}، أي مشركة، يعني أهلها، إلى قوله...: (أية : يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ) تفسير : [سورة الأنبياء:10-15] أي لم يكن لهم هجِّيري (إِلاَّ أَن قَالُوا: يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ). قال: الهجّيري: الذي يلزمه الرجل يردده. ذكروا عن الحسن أنه كانت هجيراه سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده. وكانت هجّيري بعضهم: {أَلاَ إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ}. يعني بهجِّيراهم أنه لم يكن لهم قول حين جاءهم العذاب {إِلاَّ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}. قال الحسن: فَمَا كَان دَعْوَايهُمْ، أي ما دعوا به حين جاءهم العذاب إلا أن قالوا: يا ويلنا إنا كنا ظالمين. فاقرّوا بالظلم على أنفسهم ونادوا بالتوبة حين لم تنفعهم التوبة. قال: فهي مثل قوله: (أية : فَنَادَوْا وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ) تفسير : [سورة ص:3] أي ليس حين نزو ولا فرار. وكقوله: (أية : وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ) تفسير : [سورة سبأ:52-53]، وأنّى لهم التَّناوُش، أي وأني لهم الرّدّ إلى الدنيا، أي فيؤمنوا، فهذا تفسير ابن عباس. وقال الحسن: التَّناوُش: الإِيمان، أي: وكيف لهم بالإِيمان وقد جاءهم العذاب. قوله: {فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ}، كقوله: (أية : يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ) تفسير : [المائدة:109] أي ماذا أجابكم قومكم.

اطفيش

تفسير : {فَما كانَ دعْواهُم} خبر كان {إذْ جاءهُم بأسُنا إلا أن قالُوا} اسم كان، ويجوز العكس، كما قرىء بنصب حجة ورفعه فى {أية : ما كان حجتهم إلا أن قالوا} تفسير : {إنَّا كنَّا ظَالمينَ} أنفسنا بالشرك والتكذيب، والدعوى بمعنى الدعاء والاستغاثة، قال الخليل وسيبويه: تقول العرب: اللهم أشركنا فى صالح دعوى المسلمين، ومنه {أية : دعواهم فيها سبحانك اللهم} تفسير : كما يكون بمعنى الادعاء، أى ما كان استغاثتهم إلا اعترافهم بالظلم، إذ لا يستغاث من الله لغيره، أو ما كان دعواهم ربهم إلا اعترافهم لعلهم أن الدعاء لا ينفعهم حينئذ، فلا يزيدون على ذم أنفسهم، أو ما كان ما يدعونه من دينهم الفاسد إلا اعترافهم ببطلانه، أى ما تحصلوا إلا على بطلانه، ويصح أن تكون الدعوى بمعنى الادعاء، فإن من شأن من ناله مكروه أن يدعى معاذير تحسن حاله، والمعنى على هذا أنه إن كان لهم ادعاء يعذرون به فهو اعترافهم بالظلم، فهذا تهكم به، وعن ابن مسعود، عن النبى صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم" تفسير : وقد فسر عبد الملك ابن ميسرة هذا الحديث بهذه الآية.

اطفيش

تفسير : {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ} أَي دعاؤهم الله أَو تضرعهم إِليه، حكى الخليل عن العرب: اللهم أَشركنا في صالح دعوى المسلمين، أَي دعائهم، قال الله تعالى "أية : دعواهم فيها سبحانك اللهم"تفسير : [يونس: 10]. وقال الله تعالى: "أية : فما زالت تلك دعواهم"تفسير : [الأنبياء: 15] وتقول: إِن العرب دعواهم يا لكعب، أَي استغاثتهم، ففي الآية أَنهم يستغيثون من الله بتوسيط الأَصنام بينهم وبين الله عزّ وجلّ، أَو دعواهم ادعاؤهم كما هو المشهور، أو هو في ذلك كله بالمعنى المصدري لأَنه خبر لكان واسمها مصدر من قوله {إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلاَّ أَنْ قَالُوا} طمعاً في الخلاص {إِنَّا كنَّا ظَالِمِينَ} لا كما قيل أَنه في الوجه الأَخير بمعنى مفعول، والمعنى ما كان ادعاؤهم إِلا اعترافهم بأَنهم ظالمون في ديانتهم، وهو اعتراف تحسر حين لا ينفع، وفي تفسيره بالدعاء ما يشبه تأْكيد الذم بما يشبه المدح من عكس قوله "ولا عيب فيهم غير أَن سيوفهم" البيت، إِذ جعل اعترافهم بالظلم دعاءً، وإِنما قلت دعواهم خبر مقدم لأَن المصدر الذي ينسبك من الفعل وحرف المصدر أَعرف إِذا كان بعد التأْوِيل به مضاف لمعرفة وهو بمنزلة العلم وبمنزلة الضمير، والضمير لا يوصف لكونه اسماً أَولى من كونه خبر، ويدل لذلك قوله فما كان، ولو كان دعوى اسماً لكان الأَصل أَن يقال كانت بالتاء ولو حيث جاز التذكير كعدم تحقق التأنيث وكالفصل، وقد ورد في غير موضع من القرآن نصب المتقدم وهو أَليق بمقام الحصر كما هنا، وأَجاز بعض كون دعوى اسماً وأن قالوا خبرا {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} عطف على قوله كتاب أُنزل إِليك عطف إِنشاء على إِخبار، وإِنما كان لنسأَلن إِنشاءً باعتبار القسم لأَن المعنى فوالله لنسأَلن، أَو على قوله لا يكن في صدرك إِلخ عطف إِنشاءٍ على إنشاءٍ وهذا أَولى، كأَنه قيل لا تضق لأَنا سنسأَلهم، والوجهان على أَن الأَصل أرسلت بالبناء للمفعول وفتح التاء وحذف التاء وناب الجار والمجرور، ويجوز أَن يكون النائب ضميراً مستترا وعائدا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبرز الضمير مع جريان الصلة على غير من هي له لظهور المعنى. ويجوز العطف على جاءَها بأسنا أَو قالوا، وكان العطف بالفاء لترتيب الأُمور الأَخروية على الدنيوية، أَو رابطة لجواب شرط مقدر، أَي إِذا كان ذلك فلنسأَلن، وقدر بعضهم لنحشرنهم فلنسأَلن الذين، والأَصل فلنسأَلنهم ووضع الظاهر موضع المضمر، وهذا في عذاب الآخرة، وما قبله في الدنيا، والذين واقع على هذه الأمة، أَي ولنسأَلن الأُمة الذين أَرسلناك إِليهم هل اتبعوك، أَو على الأُمم أَي ولنسألن الأُمم الذين أَرسلنا إِليهم المرسلين هل اتبعوهم، وهذا أَهم فائدة وأَنسب بقوله: {وَلَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ} هل بلغوا إِلى أممهم، أَما سؤال الأُمم فسؤال توبيخ وتقريع لهم على كفرهم، وأَما قوله تعالى "أية : ولا يسأَل عن ذنوبهم المجرمون" تفسير : [القصص: 78] و "أية : فيومئذ لا يسأَل عن ذنبه إِنس ولا جان" تفسير : [الرحمن: 39] فسؤال استعلام نفاه الله لعلمه بهم وبذنوبهم، أَو إِثبات السؤال التوبيخي في وقت ونفيه في وقت آخر، ونفيه في وقت العقاب وإِثباته في وقت قبل ذلك، وقيل لا يسأَلون عن الأَعمال بل يسأَلون عما دعاهم إِليها، وقيل معناه لا يعاقب بالذنب غير فاعله، وقيل الذين أُرسل إِليهم الأَنبياء والمرسلون الملائكة: هل بلغتم الأَنبياء، وقيل: السؤال المنفي السؤال عن الذنب والمثبت مطلق السؤال عن التبليغ، ويعارض بأَن عدم قبوله الرسالة ذنب، ويجاب: لأَن السؤال هل بلغوكم أَو ما الصارف لكم عن القبول غير نفس السؤال، هل أَذنبتم وما ذنبكم وكم هو؟ ولما اعترفوا بالظلم سئلوا عن سبب هذا الظلم، وسؤال تقريع لأُممهم، وزيادة خزي لهم بكونهم يفتضحون بالشهادة بالرسل بالتبليغ، وإِظهار لشرفهم بالجد في التبليغ، وإِكرام، ويناسب ما مر في الآية من سؤال الأُمم هل قبلوا قوله تعالى "أية : يوم يجمع الله الرسل" تفسير : [المائدة: 109] الآية. وقيل: المراد في الآية ما شمل ذلك وما في الحديث والأَثر من سؤال المرأَة عن مال زوجها وحقه، والعبد عن مال سيده وحقه، وعكس ذلك، والإِنسان فيم أَبلى قوته؟ وفيم أَنفق ماله؟ وهل عمل بما علم؟ وفيم أَفنى عمره؟ {فَلَنَقُصَّنَّ} جميع أَحوالهم بكتابهم {عَلَيْهِمْ} على الأُمم المرسل إِليهم والرسل من اتباع وإِنكار وتبليغ أَو على الرسل من تبليغ حين دهشوا من القول حتى قالوا لا علم لنا {بِعِلْمٍ} أَي ثابتين مع علم بما في قلوبهم وأَلسنتهم وجوارحهم من تبليغ وقبول ورد، أَو لنقصن عليهم بمعلومنا أَى لنخبرنهم به، وعلى هذا فعلم مصدر بمعنى مفعول {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} عنهم فلا يخفى عنا شيء من أَحوالهم وأَحوال الرسل وأُممهم.

الالوسي

تفسير : {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ } أي دعاؤهم واستغاثتهم كما في قوله تعالى: { أية : وءَاخِرُ دَعْوٰهُمْ } تفسير : [يونس: 10] وقول بعض العرب فيما حكاه الخليل وسيبويه: اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين أو ادعاءهم كما هو المشهور في معنى الدعوى {إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا } عذابنا وشاهدوا أماراته {إِلاَّ أَن قَالُواْ } جميعاً {إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ } أي إلا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وشهادتهم ببطلانه تحسراً [عليه] وندامة وطمعاً في الخلاص وهيهات ولات حين نجاة. وفي جعل هذا الاعتراف عين ذلك مبالغة على حد قوله: شعر : تحية بينهم ضرب وجيع تفسير : و {دَعْوَاهُمْ } يجوز فيه ـ كما قال أبو البقاء ـ أن يكون اسم كان والخبر {إِلاَّ أَن قَالُواْ } وأن يكون هو الخبر و {إِلاَّ أَن قَالُواْ } الاسم، ورجح الثاني بأن جعل الأعراف اسماً هو المعروف في كلامهم. والمصدر هنا يشبه المضمر لأنه لا يوصف وهو أعرف من المضاف. وأورد عليه أن الاسم والخبر إذا كانا معرفتين وإعرابهما غير / ظاهر لا يجوز تقديم أحدهما على الآخر فتعين الأول. وأجيب عنه بأن ذلك عند عدم القرينة والقرينة هنا كون الثاني أعرف وترك التأنيث، وأيضاً ذاك لم يكن حصر فإن كان يلاحظ ما يقتضيه. ورجح في «الكشف» الثاني بأنه الوجه المطابق لنظائره في القرآن. والمعنى عليه أشد ملاءمة لأن الفرض أن قولاً آخر لم يقع هذا الموقع، فالمقصود الحكم على القول المخصوص بأنه هو الدعاء وزيد تأكيداً بإدخال أداة القصر، وليس من التقديم في شيء لأن حق المقصور عليه التأخير أبداً فتأمل وتذكر.

الشنقيطي

تفسير : بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن تلك القرى الكثيرة التي أهلكها في حال البينات، أو في حال القيلولة، لم يكن لهم من الدعوى إلا اعترافهم بأنهم كانوا ظالمين. وأوضح هذا المعنى في قوله: {أية : وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ لاَ تَرْكُضُواْ وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ}تفسير : [الأنبياء: 11-15]. قال ابن جرير - رحمه الله - في هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة ما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم" تفسير : حدثنا بذلك ابن حميد. حدثنا جرير عن أبي سنان عن عبد الملك بن ميسرة الزراد قال: قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم" تفسير : قال: قلت لعبد الله كيف يكون ذلك؟ قال: فقرأ هذه الآية {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأعراف: 5].

الواحدي

تفسير : {فما كان دعواهم} دعاؤهم وتضرُّعهم {إذ جاءهم بأسنا إلاَّ أن} أقرُّوا على أنفسهم بالشِّرك و {قالوا إنا كنا ظالمين}. {فلنسئلنَّ الذين أرسل إليهم} نسأل الأمم ماذا عملوا فيما جاءت به الرُّسل، ونسأل الرُّسل هل بلَّغوا ما أُرسلوا به. {فلنقصنَّ عليهم بعلم} لنخبرنَّهم بما عملوا بعلمٍ منَّا {وما كنا غائبين} عن الرُّسل والأمم ما بلَّغت وما ردَّ عليهم قومهم. {والوزن يومئذ} يعني: وزن الأعمال يوم السُّؤال الذي ذُكر في قوله: {فلنسألنَّ} {الحق} العدل، وذلك أنَّ أعمال المؤمنين تتصوَّر في صورةٍ حسنةٍ، وأعمال الكافرين في صورةٍ قبيحة، فتوزن تلك الصُّورة، فذلك قوله: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} النَّاجون الفائزون، وهم المؤمنون. {ومَنْ خفَّت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم} صاروا إلى العذاب {بما كانوا بآياتنا يظلمون} يجحدون بما جاء به محمَّد عليه السَّلام. {ولقد مكنَّاكم في الأرض} ملَّكناكم فيما بين مكَّة إلى اليمن، وإلى الشَّام. يعني: مشركي مكَّة {وجعلنا لكم فيها معايش} ما تعيشون به من الرِّزق والمال والتجارة {قليلاً ما تشكرون} أَيْ: إنَّكم غير شاكرين لما أنعمت عليكم. {ولقد خلقناكم} يعني: آدم {ثم صوَّرناكم} في ظهره... الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : {دَعْوَاهُمْ} {ظَالِمِينَ} (5) - وَحِينَ جَاءَهُمُ العَذَابُ لَمْ يَقُولُوا شَيْئاً غَيْرَ الاعْتِرَافِ بِذُنُوبِهِمْ، وَظُلْمِهِمْ فِيمَا كَانُوا عَلَيهِ، وَشَهِدُوا بِبُطْلاَنِهِ، وَبِأَنَّهُم حَقِيقُونَ بِهَذا العَذَابِ الذِي نَزَلَ بِهِمْ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَظْلِمْهُمْ. دَعْوَاهُمْ - دُعَاؤُهُمْ وَتَضَرُّعُهُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : بهذا القول اتضحت المسألة، ومن قوله {دَعْوَاهُمْ} نفهم أن المسألة ادعاء. ونحن نقول: فلان ادّعى دعوى على فلان، فإما أن يقيم بينة ليثبت دعواه، وإما ألاّ يقيم. والدعوى تطلق أيضاً على الدعاء: {أية : ...وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [يونس: 10] وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأعراف: 5] ويشرح ربنا هذا الأمر في آيات كثيرة، إنه اعتراف منهم باقترافهم الظلم وقيامهم عليه، فسبحانه القائل: {أية : وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ * فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ} تفسير : [الملك: 10-11] ويقول الحق بعد ذلك: {فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ...}