Verse. 961 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْہِمْ بِعِلْمٍ وَّمَا كُنَّا غَاۗىِٕبِيْنَ۝۷
Falanaqussanna AAalayhim biAAilmin wama kunna ghaibeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فلنقصَّن عليهم بعلم» لنخبرنهم عن علم بما فعلوه «وما كنا غائبين» عن إبلاغ الرسل والأمم الخالية فيما عملوا.

7

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم} على الرسل حين يقولون {أية : لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ }تفسير : [المائده: 109] أو على الرسل والمرسل إليهم ما كانوا عليه. {بِعِلْمِ} عالمين بظواهرهم وبواطنهم، أو بمعلومنا منهم. {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} عنهم فيخفى علينا شيء من أحوالهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ } لنخبرنهم عن علم بما فعلوه {وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ } عن إبلاغ الرسل والأمم الخالية فيما عملوا.

الخازن

تفسير : وقوله تعالى: {فلنقصن عليهم بعلم} يعني: فلنخبرن الرسل ومن أرسلوا إليهم بعلم ويقين بما عملوا في الدنيا {وما كنا غائبين} يعني عنهم وعن أفعالهم وعن الرسل فيما بلغوا وعن الأمم فيما أجابوا. فإن قلت كيف الجمع بين قوله تعالى: {أية : فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين}تفسير : [الأَعراف: 6] وبين قوله {فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين} وإذا كان عالماً فما فائدة هذا السؤال؟ قلت: فائدة سؤال الأمم والرسل مع علمه سبحانه وتعالى بجميع المعلومات، التقريع، والتوبيخ للكفار لأنهم إذ أقروا على أنفسهم كان أبلغ في المقصود، فأما سؤال الاسترشاد والاستثبات، فهو منفي عن الله عز وجل، لأنه عالم بجميع الأشياء قبل كونها وفي حال كونها وبعد كونها، فهو العالم بالكليات، والجزئيات، وعلمه بظاهر الأشياء كعلمه بباطنها. قوله تعالى: {والوزن يومئذ الحق} يعني والوزن يوم سؤال الأمم والرسل وهو يوم القيامة العدل، وقال مجاهد: المراد بالوزن هنا القضاء، ومعنى الحق العدل. وذهب جمهور المفسرين إلى أن المراد بالوزن وزن الأعمال بالميزان وذلك أن الله عز وجل ينصب ميزاناً له لسان وكفتان كل كفة ما بين المشرق والمغرب، قال ابن الجوزي: جاء في الحديث "حديث : أن داود عليه الصلاة والسلام سأل ربه أن يريه الميزان فأراه إياه فقال إلهي من يقدر أن يملأ كفتيه حسنات فقال يا داود إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة"تفسير : وقال حذيفة: جبريل صاحب الميزان يوم القيامة فيقول له ربه عز وجل زن بينهم ورد من بعضهم على بعض وليس ثم ذهب ولا فضة فيرد على المظلوم من الظلم ما وجد له من حسنة فإن لم يكن له حسنة أخذ من سيئات المظلوم فيرد على سيئات الظالم فيرجع الرجل وعليه مثل الجبل. فإن قلت: أليس الله عز وجل يعلم مقادير أعمال العباد فما الحكمة في وزنها؟ قلت: فيه حكم منها إظهار العدل، وأن الله عز وجل لا يظلم عباده، ومنها امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا وإقامة الحجة عليهم في العقبى ومنها تعريف العباد ما لهم من خير وشر وحسنة وسيئة ومنها إظهار علامة السعادة والشقاوة ونظيره أنه تعالى أثبت أعمال العباد في اللوح المحفوظ ثم في صحائف الحفظة الموكلين ببني آدم من غير جواز النسيان عليه سبحانه وتعالى، ثم اختلف العلماء في كيفية الوزن فقال بعضهم: توزن صحائف الأعمال المكتوبة فيها الحسنات والسيئات ويدل على ذلك حديث البطاقة وهو ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"حديث : إن الله عز وجل سيخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعين سجلاً كل سجل مثل مد البصر ثم يقول له أتنكر من هذا شيئاً أظلمتك كتبتي الحافظون فيقول لا يا رب فيقول أفلك عذر فيقول لا يا رب فيقول الله تبارك وتعالى بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم فيخرج الله له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله فيقول أحضر وزنك فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقال فإنه لا ظلم عليك اليوم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شيء"تفسير : أخرجه الترمذي وأحمد بن حنبل. وقال ابن عباس: يؤتى بالأعمال الحسنة على صورة حسنة وبالأعمال السيئة على صورة قبيحة فتوضع في الميزان فعلى قول ابن عباس: أن الأعمال تتصور صوراً وتوضع تلك الصور في الميزان ويخلق الله في تلك الصور ثقلاً وخفة. ونقل البغوي عن بعضهم أنها توزن الأشخاص واستدل لذلك بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله تعالى جناح بعوضة"تفسير : أخرجاه في الصحيحين وهذا الحديث ليس فيه دليل على ما ذكر من وزن الأشخاص في الميزان لأن المراد بقوله لا يزن عند الله جناح بعوضة مقداره وحرمته لا وزن جسده ولحمه والصحيح قول من قال إن صحائف الأعمال توزن أو نفس الأعمال تتجسد وتوزن والله أعلم بحقيقة ذلك. وقوله تعالى: {فمن ثقلت موازينه} جمع ميزان، وأورد على هذا أنه ميزان واحد فما وجه الجمع وأجيب عنه بأن العرب قد توقع لفظ الجمع على الواحد، وقيل: إنه ينصب لكل عبد ميزان، وقيل: إنما جمعه لأن الميزان يشتمل على الكفتين والشاهدين واللسان ولا يتم الوزن إلا باجتماع ذلك كله وقيل هو جمع موزون يعني من رجحت أعماله بالحسنة الموزونة التي لها وزن وقدر {فأولئك هم المفلحون} يعني: هم الناجون غداً والفائزون بثواب الله وجزائه {ومن خفَّت موازينه} يعني موازين أعماله وهم الكفار بدليل قوله تعالى: {فأولئك الذين خسروا أنفسهم} يعني غبنوا أنفسهم حظوظها من جزيل ثواب الله وكرامته {بما كانوا بآياتنا يظلمون} يعني سبب ذلك الخسران أنهم كانوا بحجج الله وأدلة توحيده يجحدون ولا يقرّون بها. روي عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه حين حضره الموت قال في وصيته لعمر بن الخطاب: إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم وحق لميزان يوضع فيه الحق غداً أن يكون ثقيلاً، وإنما خفَّت موازين من خفَّت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم وحق لميزان يوضع فيه الباطل غداً أن يكون خفيفاً.

ابن عادل

تفسير : والمعنى: أنَّهُ بيَّن للقوم ما أسَرُّوهُ، وما أعْلَنُوهُ من أعمالهم، وبيَّن الوجوه التي لأجلها أقْدَمُوا على تلك الأعمال. وقوله: "بِعِلْمٍ" في موضع [الحال] من الفاعل، و "البَاءُ" للمصاحبة أي: لنقصن على الرُّسُلِ والمُرْسَلِ إليْهِمْ حال كوننا متلبسين بالعلم. ثم أكَّدَ هذا المعنى بقوله: {وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ} أي: ما غاب عن علمه شيء من أعمالهم، وذلك يدلُّ على أنَّ الإله لا يكمل إلا إذا كان عالماً بجميع الجُزئِيَّاتِ حتى يمكنه أن يميز المطيع عن العاصي والمحسن عن المسيء. فإن قيل: كيف الجمع بين قوله {فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ} وبين قوله: {أية : فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ}تفسير : [الرحمن: 39] وقوله: {أية : وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ}تفسير : [القصص: 78] فالجواب من وجوه: أحدها: أنَّ القَوْمَ لا يسألون عن الأعمال؛ لأنَّ الكُتُبَ مشتملةٌ عليها ولكنهم يسألون عن الدَّوَاعِي التي دعتهم إلى الأعمال، وعن الصَّوارفِ التي صرفتهم. وثانيها: أنَّ السُّؤالَ قد يكون لأجل الاسترشاد والاستفادة وقد يكون لأجل التَّوبيخِ كقول القائل: "ألم أعطك" وقوله تعالى: {أية : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَٰبَنِيۤ آدَمَ}تفسير : [يس: 60] وقول الشاعر: [الوافر] شعر : 2404 - أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا ........................ تفسير : فإذا عرف هذا فنقول: إنَّ الله عزَّ وجلَّ لا يَسْألُ أحَداً لأجل الاستفادة والاسترشاد، ويسألهم لأجل تَوْبِيخ الكفَّار وإهانتهم، ونظيره قوله تعالى: {أية : فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ}تفسير : [القصص: 50] ثم قال: {أية : فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ}تفسير : [المؤمنون: 101]. فإن الآية الأولى تَدُلُّ على أنَّ المسألَةَ الحاصلة بينهم إنَّما كانت على سبيل أنَّ بَعْضَهُم يَلُومُ بعضاً لقوله: "وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون"، وقوله: {أية : فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ}تفسير : [المؤمنون: 101] معناه: أنَّهُ لا يسألُ بَعْضُهُم بَعْضاً على سبيل الشَّفَقَةِ واللُّطف؛ لأن النَّسبَ يوجب المَيْلَ والرَّحْمَةَ والإكْرَامَ. وثالثها: أنَّ يَوْمَ القيامةِ يومٌ طويلٌ ومواقفها كثيرة فأخبر عن بعض الأوْقاتِ بحصول السُّؤالِ، وعن بعضها بعدم السُّؤالِ، وهذه الآية تدلُّ على أنَّهُ تعالى يُحَاسِبُ كُلَّ عباده المرسلين والمرسل إليهم، ويُبْطِلُ قول من زعم أنَّهُ لا حساب على الأنبياء والكفار.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ} [الآية: 7]. قال ابن عطاء: فى حال عدمهم ووجودهم.

القشيري

تفسير : فلنخبرنهم يومَ الفضلِ ما هو عليه اليوم، ونوقفهم على ما أسلفوه، ونقيمنهم في مقام الصَّغَارِ ومحل الخزي، وسيعلمون أنه لم يَغِبْ عن علمنا صغير ولا كبير. ويقال أجرى الحقُّ - سبحانه - سُنَّتَه بتخويف العباد بعلمه مرة كما خوَّفهم بعقوبته تارة؛ فقال تعالى: {أية : وَٱتَّقُواْ يَوْماً}تفسير : [البقرة: 48] يعني العذاب الواقع في ذلك اليوم، وقال في موضع آخر {أية : وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ}تفسير : [آل عمران: 28] وهذا أبلغ في التخويف، وقال {أية : أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ}تفسير : [العلق: 14].

البقلي

تفسير : اى لتحبرنهم حال المشتاقين الى لقائنا وشان المدبرين عما ساحة كبريائنا وايضا لتحبرنهم ما جرى عليهم ما جرة عليهم وهم كانوا الا يعرفون حقائقه من أثار القهريات واللطفيات والموجودات والمعدومات وما كنا غائبين عن شهود المشتاقين وزفرات العارفين وعبرات العائقين وجظم المتكبرين فانا قد علمنا فى القدم ما كان فى العدم قال ابن عطا فى قوله فلنقصن عليهم بعلم اى فى حال عدمهم ووجودهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {فلنقصن عليهم} اى على الرسل حين يقولون لا علم لنا انك انت علام الغيوب {بعلم} اى عالمين بظواهرهم وبواطنهم {وما كنا غائبين} عنهم فى حال من الاحوال فيخفى علينا شئ من اعمالهم واحوالهم. واعلم ان الرسل يقولون يوم الحشر اللهم سلم سلم ويخافون اشد الخوف على اممهم ويخافون على انفسهم والمطهرون المحفوظون الذين ما تدنست بواطنهم بالشبه المضلة ولا ظواهرهم ايضا بالمخالفات الشرعية آمنون يغبطهم النبيون فى الذى هم عليه من الامن لما هم اى النبيون عليه من الخوف على اممهم فمن لقى الله تعالى فى ذلك اليوم شاهدا له بالاخلاص مقرا بنبيه صلى الله عليه وسلم بريئا من الشرك ومن السحر بريئا من اهراق دماء المسلمين ناصحا لله تعالى ولرسوله محبا لمن اطاع الله ورسوله مبغضا لمن عصى الله ورسوله استظل تحت ظل عرش الرحمن ونجا من الغم ومن حاد عن ذلك ووقع فى شئ من هذه الذنوب بكلمة واحدة او تغير قلبه او شك فى شئ من دينه بقى الف سنة فى الحر والهم والعذاب حتى يقضى الله فيه بما يشاء ـ روى ـ ان ملكا من ملوك كندة كان طويل المصاحبة للهو واللذات كثير العكوف على اللعب فركب يوما للاصطياد او غيره فانقطع عن اصحابه فاذا هو برجل جالس قد جمع عظاما من عظام الموتى وهى بين يديه يقلبها فقال ما قصتك ايها الرجل وما الذى بلغ بك ما ارى من سوء الحال ويبس الجلد وتغير اللون والانفراد فى هذه الفلاة فقال اما ما ذكرت من ذلك فلانى على جناح سفر بعيد وبى موكلان مزعجان يحدوان بى الى منزل كبيت النمل مظلم القعر كريه المقر يسلمانى الى مصاحبة البلى ومجاورة الهلكى تحت اطباق الثرى فلو تركت بذلك المنزل مع ضيقه ووحشته وارتعاء حشاش الارض من لحمى حتى اعود رفاتا وتصير اعظمى رماما لكان للبلى انقضاء وللشقاء نهاية ولكنى ادفع بعد ذلك الى صيحة الحشر واردا طول مواقف الجرائم ثم لا ادرى الى أى الدارين يؤمر بى فأى حال يلتذ به من يكون هذا الامر مصيره فلما سمع الملك كلامه القى نفسه عن فرسه وجلس بين يدى وقال ايها الرجل لقد كدّر مقالك على صفو عيشى وملك قلبى فاعد على بعض قولك فقال له اما ترى هذه التى بين يدى قال بلى قال هذه عظام ملوك غرتهم الدنيا بزخرفها واستحوذت على قلوبهم بغرورها فالهتهم عن التأهب لهذه المصارع حتى فاجأتهم الآجال وخذلتهم الآمال وسلبتهم بهاء النعة وستنشر هذه العظام فتعود اجساما ثم تجازى باعمالها فاما الى دار النعيم والقرار واما الى دار العذاب والبوار ثم غاب الرجل فلم يدر اين ذهب وتلاحق اصحاب الملك به وقد تغير لونه وتواصلت عبراته فلما جن عليه الليل نزع ما عليه من لباس الملك ولبس طمرين وخرج تحت الليل فكان آخر العهد به وانشدوا شعر : افنى القرون التى كانت منعمة كر اللييلات اقبالا وادبارا ياراقد الليل مسرورا باوله ان الحوادث قد يطرقن اسحارا لا تأمنن بليل طاب اوله فرب آخر ليل اجج النارا تفسير : قال الامام زين العابدين. عجبت للمتكبر الفخور الذى كان بالامس نطفة ويكون غذا جيفة. وعجبت كل العجب لمن شك فى الله وهو يرى خلقه. وعجبت كل العجب لمن انكر النشأة الآخرة وهو يرى النشأة الاولى. وعجبت كل العجب لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء. فعلى العاقل ان يعتبر بمن مضى قبل ان يجبيء على رأسه القضاء ويجتهد فى طريق الحق ذاكرا له فى الغدو والرواح ويتهيأ للموت قبل نزوله والوقت يمضى كالرياح فاين الذين وقعوا فى انكار الرسل وتكذيب الانبياء مضوا والله الى دار الجزاء وسينقضى الزمان كله فلا يبقى احد على بساط العالم من ملك وجن وبنى آدم وتطوى صحائف الاعمال وتنشر يوم السؤال ويظهر كل جليل ودقيق فيا شقاوة اهل الخذلان ويا سعادة اهل التوفيق اللهم انا نسألك مراقبة الاوقات ومحافظة الطاعات والتمشى على الصراط السوى فى المسلك الصورى والمعنوى فاعن الضعفاء يا قوى آمين يا معين.

الجنابذي

تفسير : {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم} على الرّسل والمرسل اليهم {بِعِلْمٍ} يعنى انّ المقصود من سؤالهم تذكيرهم بما وقع منهم وتبكيت المخالف منهم، والاّ فنحن نعلم جميع ذلك ونقصّ عليهم تمام ما وقع منهم {وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ} عنهم حين فعلوا ما فعلوا، اتى بما يوافق مقام التّهديد متدرّجاً من الادنى الى الاعلى.

الهواري

تفسير : {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم} أي أعمالهم {بِعِلْمٍ} بها {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} أي عن أعمالهم. قوله: {وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} أي: السعداء، وهم أهل الجنة. {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم} فصاروا إلى النار. {بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} أي يظلمون أنفسهم. وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم. وبلغنا أن المؤمن توزن حسناته وسيئاته، فمنهم من تفضل حسناته على سيئاته، وإن لم تفضل إلا حسنة واحدة يضاعفها الله له فيدخله الجنة: وهو قوله: (أية : وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً) تفسير : [النساء:40]، ومنهم من تستوي حسناته وسيئاته، وهم أصحاب الأعراف، ومنهم من تفضل سيئاته على حسناته. قال الله: (أية : وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ) تفسير : [المؤمنون:103-105]. قوله: بما كانوا بِآياتنا يظلمون، أي: أنفسهم، وهو ظلم فوق ظلم، وظلم دون ظلم. فالآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق.

اطفيش

تفسير : {فلنقُصَّنَّ عَليْهم} أى لنخبرنهم بما أظهروا وما أبطنوا قصة قصة، والهاء للمرسلين أو لهم وللمرسل إليهم {بعِلمٍ} متعلق بمحذوف حال، أى كائنين بعلم ظاهرهم وباطنهم، أو علم بمعنى معلوم فيتعلق بنقصَّ أى لنقصن عليهم بمعلومنا، وقيل: لنقصن عليهم بحقيقة ويقين، وقد تقول الرسل لشدة هول ذلك اليوم: لا علم لنا، فيقص الله عليهم بلسان ملك أو بصحائف. قال ابن عباس: يوضع الكتاب يوم القيامة، فيتكلم بما كانوا يعملون، وتكلم الكتاب بذلك هو تضمنه له، واشتماله عليه. {ومَا كنَّا غَائبينَ} ولو فى أقل من لحظة عن قلوبهم وجوارحهم، فلا يخفى علينا شىء منهم، ولا نزيد عليهم شيئا ولا ننقص، كالوزن المحكم، ويجازى على ذلك.

الالوسي

تفسير : {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم } قيل أي على الرسل حين يكلون الأمر إلى علمه تعالى ويقولون: { أية : لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ } تفسير : [المائدة: 109] أو عليهم وعلى المرسل إليهم جميعاً جميع أحوالهم. وعن ابن عباس أنه ينطق عليهم كتاب أعمالهم {بِعِلْمِ } أي عالمين بظواهرهم وبواطنهم أو بمعلومنا منهم، والباء على الأول للملابسة؛ والجار والمجرور حال من فاعل (نقص)، وعلى الثاني الباء متعلق بنقص {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ } عنهم في حال من الأحوال، والمراد الإحاطة التامة بأحوالهم وأفعالهم بحيث لا يشذ منها شيء عن علمه سبحانه، والجملة إما حال أو استئناف لتأكيد ما قبله.

الشنقيطي

تفسير : بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه يقص على عباده يوم القيامة ما كانوا يعملونه في الدنيا، وأخبرهم بأنه جل وعلا لم يكن غائباً عما فعلوه أيام فعلهم له في دار الدنيا، بل هو الرقيب الشهيد على جميع الخلق، المحيط علمه بكل ما فعلوه من صغير وكبير، وجليل وحقير، وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله: {أية : مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} تفسير : [المجادلة: 7]، وقوله: {أية : يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ}تفسير : [الحديد: 4] وقوله: {أية : وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلاۤ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} تفسير : [يونس: 61]. تنبيه في هذه الآية الكريمة الرد الصريح على المعتزلة النافين صفات المعاني، القائلين: إنه تعالى عالم بذاته، لا بصفة قامت بذاته، هي العلم، وهكذا في قولهم: قادر مريد، حي سميع، بصير متكلم، فإنه هنا أثبت لنفسه صفة العلم بقوله: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ} ونظيره قوله تعالى: {أية : أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} تفسير : [النساء: 166] الآية. وهي أدلة قرآنية صريحة في بطلان مذهبهم الذي لا يشك عاقل في بطلانه وتناقضه.

د. أسعد حومد

تفسير : (7) - وَسَيَقُصُّ اللهُ تَعَالَى، فِي ذلِكَ اليَوْمِ، عَلَى الرُّسُلِ، وَعَلَى أَقْوَامِهِمْ الذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ، كُلَّ مَا وَقَعَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، قَصَصاً بِعِلْمٍ مِنْهُ مُحِيطٍ بِكُلِّ شَيءٍ كَانَ مِنْهُمْ، وَمَا كَانَ اللهُ غَائِباً عَنْهُمْ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ، وَلاَ فِي حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ، بِلْ كَانَ يَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ، وَيُبْصِرُ مَا يَعْمَلُونَ، وَيُحِيطُ بِمَا يُسِرُّونَ وَيُعْلِنُونَ. القَصُّ أَصْلاً - هُوَ تَتَبُّعُ الأَثَرِ فِعْلاً أَوْ قَولاً وَيُقْصَدُ بِهِ هُنَا الإِخْبَارُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي سيخبرهم بكل ما عملوا في لحظة الحساب؛ لأنه سبحانه لم يغب يوماً عن أي من خلقه؛ لذلك قال: {وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ}، ونعلم أن الخلق متكرر الذوات، متكرر الأحداث، متكرر المواقع، هم ذوات كثيرة، وكل ذات لها حدث، وكل ذات لها مكان. فإذا قال الحق للجميع: {وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ} أي أنه مع الجميع، ومادام ليس بغائب عن حدث، ولا عن فاعل حدث، ولا عن مكان حدث، وهؤلاء متعددون. إذن هو في كل زمان وفي كل مكان. وإن قلت كيف يكون هنا وهناك؟ أقول: خذ ذلك في إطار قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، ومثل هذه المعاني في الغيبيات لا يمكن أن تحكمها هذه الصور. والأمر سبق أن قلناه حين تحدثنا عن مجيء الله؛ فله طلاقة القدرة وليس كمثله شيء، وما كان غائباً في حدث أو مكان. ويقول الحق بعد ذلك: {وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ...}

الجيلاني

تفسير : {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم} جميع أحوالهم وأعمالهم التي صدرت عنهم على التفصيل {بِعِلْمٍ} لا يعزب عنه شيء من صنائعهم {وَ} كيف يخرج عن حيطة علمنا بشيء من أعمالهم؛ إذ {مَا كُنَّا غَآئِبِينَ} [الأعراف: 7] عنهم بل حاضرين معهم شاهدين بجميع أحولهم. {وَٱلْوَزْنُ} الموضوع لانتقاد أعمال العباد {يَوْمَئِذٍ} أي: وقت كشف السرائر وانكشاف الحجب {ٱلْحَقُّ} أي: الثابت المحقق؛ لئلا يبقى للعصاة مجادلة مع الله {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} بكثرة الطاعات ووفور الخيرات والمبرات {فَأُوْلَـٰئِكَ} السعداء المبرورون {هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 8] الفائزون بالمثوبة العظمى والمرتبة العليا. {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} بقلة الطاة وكثرة المعاصي {فَأُوْلَـۤئِكَ} الأشقياء المردودون هم {ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُم} وما ربحوا لها في دار الابتلاء {بِمَا كَانُواْ} أي: بسبب ما كانوا {بِآيَاتِنَا} الدالة على توحيدنا {يِظْلِمُونَ} [الأعراف: 9] يكذبونها ظلماً وعداوناً. {وَ} من غاية جودنا ولطفنا إياكم يا بني إدم إنا {لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي} مستقر {ٱلأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} من الملائمات كي يعيشوا بها مترفهين متنعمين شاكرين لنعمنا، صارفين إلى ما خلقناها لأجله، ومع ذلك الفضل العظيم واللطف الجسيم {قَلِيلاً مَّا} أي: في غاية القلة منكم {تَشْكُرُونَ} [الأعراف: 10] نعمنا بل تكفرونها وتصرفونها أكثركم إلى مقتضى أهويتكم الفاسدة.