Verse. 963 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِيْنُہٗ فَاُولٰۗىِٕكَ الَّذِيْنَ خَسِرُوْۗا اَنْفُسَہُمْ بِمَا كَانُوْا بِاٰيٰتِنَا يَظْلِمُوْنَ۝۹
Waman khaffat mawazeenuhu faolaika allatheena khasiroo anfusahum bima kanoo biayatina yathlimoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ومن خفّت موازينه» بالسيئات «فأولئك الذين خسروا أنفسهم» بتصييرها إلى النار «بما كانوا بآياتنا يظلمون» يجحدون.

9

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَمَنْ خَفَّتْ مَوٰزِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم} بتضييع الفطرة السليمة التي فطرت عليها، واقتراف ما عرضها للعذاب. {بِمَا كَانُواْ بِآيَـٰتِنَا يَظْلِمُونَ} فيكذبون بدل التصديق.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَنْ خَفَّتْ مَوٰزِينُهُ } بالسيئات {فَأُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم } بتصييرها إلى النار {بِمَا كَانُواْ بئَايَـٰتِنَا يَظْلِمُونَ } يجحدون.

ابن عادل

تفسير : هذه الآيةُ تدلُّ على أنَّ أهْلَ القِيامَةِ فَريقَانِ، منهم من يزيد حسناته على سيئاته، ومنهم من يزيد سيئاته على حسناته، فأمَّا القسمُ الثَّالثُ، وهُو الَّذي تكُونُ حَسنَاتُهُ وسيئاته متعادلة فإنه غير موجود. قال أكثر المفسرين: المراد بـ {وَمَنْ خَفَّت مَوازِينُهُ} الكافر لقوله تعالى: {فَأُوْلَـۤئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ}، ولا معنى لكون الإنْسَانِ ظالماً بآياتِ اللَّه إلاّ كونه كَافِراً بها مُنْكِراً لها، وهذا هو الكَافِرُ. وروي حديث : أنّه إذا خَفَّتْ حَسَنَاتُ المُؤمِنِ يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بِطَاقَة كالأنْمُلَةِ فيلقيها في كفَّةِ الميزان اليمنى التي فيها حسناته فترجح، فيقوُلُ ذلك العَبْدُ المُؤمِنُ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: بِأبي أنْتَ وأمِّي، ما أحْسَنَ وَجْهَكَ وأحْسَنَ خَلْقَكَ فَمَنْ أنْتَ؟ فَيَقُولُ: "أنا نَبِّيُكَ مُحَمَّد، وهذه صَلَواتكَ الَّتِي كُنْتَ تُصَلِّيها عَلَيَّ، وقَدْ وَفَيْتُكَ أَحْوَجَ ما تكُونُ إلَيْهَا"تفسير : . رواه الواحِدِيُّ في "البَسيطِ". والخبر الذي تقدَّم أيضاً من أنَّهُ تعالى يُلْقِي في كفة الحسنات الكتاب المُشْتَمِلَ على شهادةِ أنْ لا إله إلاّ الله وأنَّ محمداً رسول الله، وأمَّا قول ابن عباس، وأكثر المفسرين حملوا هذه الآية على أهل الكفر. وقال أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - حين حضره الموت لعمر بن الخطاب في وصَّيتِهِ: إنَّمَا ثقلت مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِيِنُهُ يَوْمَ القِيامَةِ باتِّباعِهِم الحقَّ في الدُّنْيَا، وثقله عليهم، وحُقَّ لميزان يوضع فيه الحقُّ غداً أن يكون ثَقِيلاً، وإنَّما خَفَّتْ مَوَازينُ من خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ باتِّباعِهِم البَاطِلَ في الدُّنْيَا، وخفته عليهم، وحقَّ لميزانٍ يُوضَعُ فيه البَاطِلُ غداً أن يكُونَ خَفِيفاً. قوله: "بِمَا كَانُوا" متعلِّقٌ بـ "خَسِرُوا"، و "مَا" مَصْدريَّةٌ، و "بِآيَاتِنَا" متعلِّقٌ بـ "يَظْلِمُونَ" قُدِّمَ عليه للفَاصِلَةِ. وتعدَّى "يَظْلِمُونَ" بالباءِ: إمَّا لتَضَمُّنِهِ معنى التَّكْذيب نحو: {كَذَّبُواْ بِأَيَاتِنَا} وإمَّا لِتَضَمُّنِهِ معنى الجَحْدِ نحو {أية : وَجَحَدُواْ بِهَا}تفسير : [النمل: 14].

ابو السعود

تفسير : {وَمَنْ خَفَّتْ مَوٰزِينُهُ} أي موازينُ أعمالِه أو أعمالُه التي لا وزن لها ولا اعتدادَ بها وهي أعْمالُه السيئة {فَأُوْلَـئِكَ} إشارةٌ إليهم باعتبار اتصافِهم بتلك الصفة القبـيحةِ، والجمعيةُ ومعنى البُعدِ لما مر آنفاً في نظيره وهو مبتدأٌ خبرُه {ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم} أي ضيّعوا الفطرةَ السليمةَ التي فُطروا عليها وقد أُيّدت بالآيات البـينة وقولُه تعالى: {بِمَا كَانُواْ بِآيَـٰتِنَا يَظْلِمُونَ} متعلق بخسروا وما مصدريةٌ وبآياتنا متعلقٌ بـيظلمون على تضمين معنى التكذيبِ قُدِّم عليه لمراعاة الفواصلِ، والجمعُ بـين صيغتي الماضي والمستقبل للدَلالة على استمرار الظلمِ في الدنيا أي فأولئك الموصوفون بخفة الموازينِ خسروا أنفسَهم بسبب تكذيبِهم المستمر بآياتنا ظالمون.

اسماعيل حقي

تفسير : {ومن خفت موازينه} بالفارسية [عملهاى وزن كرده او وآن سبكى بمعصيت خواهد بود] {فأولئك الذين خسروا انفسهم} بتضييع الفطرة السليمة التى فطرت عليها واقتراف ما عرضها للعذاب. قال الحدادى الخسران اذهاب رأس المال ورأس مال الانسان نفسه فاذا هلك بسوء عمله فقد حسر نفسه {بما كانوا بآياتنا يظلمون} يعنى وضعوا التكذيب بها موضع التصديق. قوله بما متعلق بخسروا وما مصدرية وبآياتنا متعلق بيظلمون على تضمين معنى التكذيب. قال فى التأويلات النجمية الوزن عند الله يوم القيامة لاهل الحق وارباب الصدق واعمال البر فلا وزن للباطل واهله ويدل عليه قوله تعالى {أية : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} تفسير : [الكهف: 105]. ـ وروى ـ انه يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب فيوزن فلا يزن جناح بعوضة انتهى وهذه الرواية تدل على ان الموزون هو الاشخاص كما ذهب اليه بعض العلماء ولكن الجمهور على ان صحائف الاعمال هى التى توزن بميزان له لسان وكفتان ينظر اليه الخلائق اظهارا للمعدلة وقطعا للمعذرة كما يسألهم عن اعمالهم فتعترف بها ألسنتهم وجوارحهم وتشهد عليهم الانبياء والملائكة والاشهاد وكما تثبت فى صحائفهم فيقرأونها فى موقف الحساب. ويؤيده ما روى ان الرجل يؤتى به الى الميزان فينشر له تسعة وتسعون سجلا مدى البصر فتخرج له بطاقة فيها كلمتا الشهادة فتوضع السجلات فى كفه والبطاقة فى كفة فيطيش السجلات وتثقل البطاقة والبطاقة رقعة صغيرة وهى ما يجعل فى طى الثوب يكتب فيها ثمنه ـ روى ـ ان داود عليه السلام سأل ربه ان يريه الميزان الذى ينصب يوم القيامة فرأى كل كفة ملئ ما بين المشرق والمغرب فغشى عليه فلما افاق قال الهى من يقدر ان يملأ كفته بالحسنات فقال الله تعالى يا داود اذا رضيت عن عبدى ملأتها بتمرة من صدقة. وقال فى التفسير الفارسى [درتيبان از ابن عباس ثقل ميكندكه درازى عمود ميزان بنجاه هزار ساله راهست وكفين او يكى از نورست ويكى ازظلمت حسنات در بله نورنهند وسيآت دريله ظلمت]. ـ ويحكى ـ عن بعضهم انه قال رأيت بعضهم فى المنام فقلت ما فعل الله بك فقال وزنت حسناتى فرجحت السيآت على الحسنات فجاءت صرة من السماء وسقطت فى كفة الحسنات فرجحت فحللت الصرة فاذا فيها كف تراب القيته فى قبر مسلم ويجاء بعمل الرجل فيوضع فى كفة ميزانه فيخف فيجاء بشئ امثال الغمام فيوضع فى كفة ميزانه فترجيح فيقال له أتدرى ما هذا فيقول لا فيقال له هذا فضل العلم الذى كنت تعلمه الناس وتستوى كفتا الميزان لرجل فيقول الله تعالى لست من اهل الجنة ولا من اهل النار فيأتى الملك بصحيفة فيضعها فى كفة الميزان فيها مكتوب أف فيترجح على الحسنات لانها كلمة عقوق ترجح بها جبال الدنيا فيؤمر به الى النار فيطلب الرجل ان يرد الى الله تعالى فيقول ردوه فيقول ايها العبد العاق لأى شئ تطلب الرد الى فيقول الهى رأيت انى سائر الى النار وان لا بدل لى منها وكنتُ عاقا لأبى وهو سائر الى النار مثلى فضعف على به عذابى وأنقذه منها فيضحك الله تعالى ويقول عققته فى الدنيا وبررته الآخرة خذ بيد ابيك وانطلق الى الجنة: قال الحافظ شعر : طمع زفيض كرامت مبركه خلق كريم كنه بنجشد وبر عاشقان بنجشايد تفسير : واعلم ان السبعين الالف الذين يدخلون الجنة بلا حساب لا يرفع لهم ميزان وكذا يؤتى باهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان فيصب لهم الاجر صبا حتى ان اهل العافية ليتمنون فى الموقف ان اجسامهم قد قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله فهم يكونون تحت شجرة فى الجنة تسمى شجرة البلوى قال الله تعالى {أية : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} تفسير : [الزمر: 10]. قال ارباب التحقيق التوحيد الرسمى يدخل فى الميزان لانه يوجد له ضد كما اشير اليه بحديث صاحب السجلات واما التوحيد الحقيقى فلا يدخل فى الميزان لانه لا يعادله شئ اذ لا يجتمع ايمان وكفر بخلاف ايمان وسيآت ولهذا كانت لا اله الا الله افضل الاذكار فالذكر بها افضل من الذكر بكلمة الله الله وهو هو عند العلماء بالله لانها جامعة بين النفى والاثبات وحاوية على زيادة العلم والمعرفة فمن نفى بلا اله عين الخلق حكما لا علما فقد أثبت كون الحق حكما وعلما والاله من له جميع الاسماء وما هو الا عين واحدة هى مسمى الله الذى بيده ميزان الرفع والخفض. قال حضرة لاشيخ الاكبر قدس سره لا تدخل الموازين الا اعمال الجوارح وهى سبع السمع والبصر واللسان واليد والبطن والفرج والرجل. واما الاعمال المعنوية فلا تدخل الميزان المحسوس لكن يقام فيها العدل وهو الميزان المعنوى فحس لحس ومعنى لمعنى يقابل كل شئ بشاكلته. قال العلماء اذا انقضى الحساب كان بعده وزن الاعمال لان الوزن للجزاء ينبغى ان يكون بعد المحاسبة فان المحاسبة لتقرير الاعمال والوزن لاظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها كذا فى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى. فعلى العاقل ان يسارع الى الطاعات ويبادر الى الحسنات خصوصا الى احسن الحسنات وهو كلمتا الشهادة ليكون ممن ثقلت موازينه ويدخل فى زمرة المفلحين.

الجنابذي

تفسير : {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـۤئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُم} باهمال قوّة الاتّصال والاستعداد له الّتى اعطاها الله تعالى بضاعة لهم {بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ} بعدم الاتّصال بالآيات القرآنيّة والنّبويّة والولويّة بمراتبها والانفسيّة وظلمها عبارة عن جحودها كما فى الخبر يعنى عدم الاتّصال بها بالكيفيّة المخصوصة وعدم التّوجّه اليها وعدم السّير اليها، فانّ الظلم منع الحقّ عن المستحقّ وقوّة قبول الولاية والتّوجّه اليها والسّير اليها والحضور عند صاحبها والفناء فيه حقّ الامام، وبما ذكرنا فى كيفيّة الوزن والميزان يرتفع الاختلاف عن الاخبار مع غاية اختلافها.

اطفيش

تفسير : {ومَنْ خَفَّت مَوازينُه} حسناته أو ما توزن به كالذى قبله {فأولئكَ الَّذين خَسِروا أنفسَهم} غبنوها بتضييع الإيمان الذى يولد عليه كل مولود، ففاتهم الثواب الجزيل، وأبدلوه بالعذاب العظيم {بمَا} مصدرية {كانُوا بآياتنا} بسببها {يَظْلمون} أنفسهم وغيرهم إذ لم يصدقوا بها وكذبوا من أتى بها. قال الحسن: حق لميزان توضع فيه الحسنات أن يثقل وحق لميزان توضع فيه السيئات أن يخف، قال أبو بكر حين حضرته الوفاة لعمر رضى الله عنهما: إنما يثقل الميزان يوم القيامة باتباع صاحبه الحق، وثقله عليه فى الدنيا، وحق لميزان يوضع فيه الحق أن يثقل ويخف الميزان باتباع الباطل وخفته، وحق لميزان يوضع فيه الباطل أن يخف، ومن خف ميزانه فلن يدخل الجنة أبدا موحدا أو مشركا. وقال المخالفون: تخف موازين الموحد العاصى الشقى، فيدخل النار لأن توحيده غير مخلص، فلم يغلب سيئاته، فإذا عذب بقدرها خرج وقد بقى له توحيده خالصا راجحا يدخل به الجنة، ومنع بعضهم تسميته بالشقى، وقالت طائفة منهم: توزن أعماله وحدها فتخف فيدخلها، وإذا خرج وزن توحيده فيدخل الجنة. ودلت الآية بظاهرها أن الناس قسمان: قسم ثقلت موازينه وهو من رجحت حسناته على سيئاته ولو بحسنة واحدة، وقسم بالعكس، وزاد بعضهم ثالثا وهو من استوت حسناتهم وسيئاتهم، وفسر بهم أهل الأعراف، وكأنه أراد أنهم أتعبوا أنفسهم بالطاعة بقدر ما أراحوها بالمعصية لا أكثر ولا أقل، وماتوا تائبين وإلا فإن ماتوا تائبين فلا بقاء لسيئاتهم، فضلا عن أن تساوى حسناتهم أو غير تائبين فلا بقاء لحسناتهم كذلك. ودلت الآية أيضا أن الموزون لكل أحد حسناته وسيئاته لا سيئات غيره، وما روى أن الظالم إذا فنيت حسناته أخذ من سيئات المظلوم غير صحيح عندنا، وثبت من دليل خارج أنه يوزن للإنسان ما عمل له من خير كصدقة عليه، وقراءة قرآن عليه كما يأتى فى النجم إن شاء الله.

اطفيش

تفسير : {وَمَنْ خَفَّت مَوَازِينهُ} أَى موزوناته أَى أَعماله الصالحات لقلتها وقد ترك بعض الواجبات أَو للإِصرار على سيئة ولو كثرت صالحاته وجودت، ويجوز جعل موازين فى الموضعين جمع ميزان الكفات والعمد تمثيلا لا حقيقة، مثل لكل واحد ميزانا أَو جمعها باعتبار الموزونات أَو باعتبار عمل الجسد وعمل اللسان وعمل القلب كل ذلك مجاز لا حقيقة {فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} لم ينتفعوا بأَنفسهم وأَسلموها إِلى النار بتضييع الإِسلام الذى قرن بهم في خلقتهم وإِبداله بالكفر، وقال قومنا وأَهل عمان من أَصحابنا رحمهم الله: الثقل والخفة بكثرة الحسنات وقلتها وإِن تساوت الحسنات والسيئات فمن أَصحاب الأَعراف، ثم إِن كثرت وعليه تباعات للخلق أَخذوا منها بقدر حقوقهم فإِن فنيت ولا سيئة له فى حق الله أَو بقى ما يقابل سيئاته في حق الله جل وعلا فمن أَصحاب الأَعراف، وإِن زادت تباعات الخلق فقيل يأْخذ من ذنوبهم فيعذب على قدرها وعلى سيئاته، روى ذلك في حديث وضعفه جمهورنا "أية : ولا تزر وازرة وزر أُخرى" تفسير : [فاطر: 18] وأَساغه الشيخ يوسف بن إِبراهيم رحمه الله، ويبعث الناس ثلاث فرق: أَغنياء بالصالحات وفقراء منها وأَغنياء بها ثم يصيرون مفالس بسبب التباعات، قال سفيان الثورى: لأَن تلقى الله بسبعين ذنبا فيما بينك وبين الله أَهون عليك من أَن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد، أَى لأَن الله غنى كريم، وابن آدم محتاج في ذلك إِلى حسنة يدفع بها سيئة لينجو من النار. قال بعض: توزن أَعمال المشرك التى لا توقف لها على الإِسلام، وذكر القرطبي أَن الصحيح لا يخفف بها عذابهم كما ورد في حق أَبى طالب، وكما ورد في حق أَبى لهب إِذ أَعتق مبشرته بولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يشقى في مثل نقرة الأَبهم، إِلا أَن ذلك من رواية قومنا ولا يصح عندنا فإِن الكفارة تحبط أَعمالهم، وقد جوزوا أَنها في الدنيا مثل إِحياء بعض العرب كل موءَودة قدر عليها، وقد قال الله عز وجل "أية : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً" تفسير : [الكهف: 105] فلو صحت قصة أَبى طالب وقصة أَبى لهب لكان ذلك مخصوصا بهما {بِمَا كَانُوا} بكونهم متعلق بخسروا {بِآيَاتِنَا} متعلق بقوله {يَظْلِمُونَ} قدم الفاصلية وعدى بالباء لتضمنه معنى التكذيب كقوله تعالى "أية : كذبوا بآياتنا" تفسير : [القمر: 42] قيل أَو معنى الجحد كقوله تعالى "أية : وَجَحَدُواْ بِهَا" تفسير : [النمل: 14].

الالوسي

تفسير : {وَمَنْ خَفَّتْ مَوٰزِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم } بتضييع فطرة الإسلام التي ما من مولود إلا يولد عليها أو فطرة الخير الذي هو أصل الجبلة. وقوله تعالى: {بِمَا كَانُواْ بِآيَـٰتِنَا يَظْلِمُونَ } متعلق بخسروا، وما مصدرية و {بِـئَايَـٰتِنَا } متعلق بيظلمون؛ وقدم عليه للفاصلة، وعدى الظلم بالباء لتضمنه معنى التكذيب أو الجحود، والجمع بين صيغتي الماضي والمضارع للدلالة على استمرار الظلم في الدنيا. وظاهر النظم الكريم أن الوزن ليس مختصاً بالمسلمين بل الكفار أيضاً توزن أعمالهم التي لا توقف لها على الإسلام وإلى ذلك ذهب البعض. وادعى القرطبي أن الصحيح أنه يخفف بها عذابهم وإن لم تكن راجحة كما ورد في حق أبي طالب. وذهب الكثير إلى أن الوزن مختص بالمسلمين. وأما الكفار فتحبط أعمالهم كيفما كانت، وهو أحد الوجهين في قوله تعالى: { أية : فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً } تفسير : [الكهف: 105] ولا يخفف بها عنهم من العذاب شيء، وما ورد من التخفيف عن أبي طالب فقد قال السخاوي: إن المعتمد أنه مخصوص به، وعلى هذا فلا بد من ارتكاب خلاف الظاهر في الآية، وهي على كلا التقديرين ساكتة عن بيان حال من تساوت حسناته وسيئاته وهم أهل الأعراف على قول. ومن هنا استدل بها بعضهم على عدم وجود هذا القسم، ورد بأنه قد يدرج في القسم الأول لقوله سبحانه: { أية : خَلَطُواْ عَمَلاً صَـٰلِحاً وَءَاخَرَ شَيِّئاً عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } تفسير : [التوبة: 102] وعسى من الله تعالى تحقيق كما صرحوا به وفيه نظر.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 9- والذين كثرت سيئاتهم ورجحت على حسناتهم هم الخاسرون؛ لأنهم باعوا أنفسهم للشيطان، فتركوا التدبر فى آياتنا كفراً وعناداً. 10- ولقد مكناكم فى الأرض فمنحناكم القوة لاستغلالها، والانتفاع بها، وهيأنا لكم وسائل العيش، فكان شكركم لله على هذه النعم قليلا جداً، وستلقون جزاء ذلك. 11- وفى أخبار الأولين عبر ومواعظ، يتضح فيها أن الشيطان يحاول أن يزيل عنكم النعم بنسيانكم أمر الله، فقد خلقنا أباكم آدم، ثم صورناه، ثم قلنا للملائكة: عظموه فعظموه طاعة لأمر ربهم، إلا إبليس فإنه لم يمتثل. 12- قال الله منكراً عليه عصيانه: ما منعك عن تعظيم آدم وقد أمرتك به؟ أجاب إبليس فى عناد وكبر: أنا خير من آدم لأنك خلقتنى من نار وخلقته من طين، والنار أشرف من الطين. 13- فجزاه الله على عناده وكبره بطرده من دار كرامته، وقال له: اهبط منها، بعد أن كنت فى منزلة عالية، فما ينبغى لك أن تتكبر وتعصى فيها.. اخرج منها محكوماً عليك بالصغار والهوان. 14- قال إبليس لله: أمهلنى ولا تمتنى إلى يوم القيامة. 15- فأجابه الله بقوله: إنك من الممهلين المؤخرين. 16- ولحقده على آدم وحسده له قال إبليس: بسبب حكمك علىَّ بالغواية والضلال، أقسم لأضلن بنى آدم وأصرفهم عن طريقك المستقيم، متخذاً فى ذلك كل وسيلة ممكنة.

د. أسعد حومد

تفسير : {مَوَازِينُهُ} {فَأُوْلَـۤئِكَ} {بِآيَاتِنَا} (9) - أَمَّا الذِينَ خَفَّتْ موازينُ أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ، وَرَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وَكَثْرَةِ مَا اجْتَرَحُوهُ مِنَ السَّيِّئاتِ، فَهؤُلاءِ يَكُونُونَ قَدْ خِسِرُوا أَنْفُسَهُمْ لأَِنَّهُمْ حَرَمُوهَا السَّعَادَةَ التِي كَانَتْ مُسْتَعِدَّةً لَهَا لَوْ لمْ يُفْسِدُوا فِطْرَتَهَا. وَالمُؤْمِنُونَ عَلَى تَفَاوُتِ دَرَجَاتِهِمْ فِي الأَعْمَالِ، هُمُ المُفْلِحُونَ، فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَهُوَ مُفْلِحٌ، وَإِنْ عُذِّبَ عَلَى بَعْضِ ذُنُوبِهِ بِمِقْدَارِهَا، وَإِنَّ الكَافِرِينَ عَلَى تَفَاوُتِ دَرَكَاتِهِمْ هُمْ فِي خُسْرَانٍ عَظِيمٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والسورة السابقة جاء فيها بالحالتين، وفي هذه السورة أيضاً جاء بالحالتين، ومن العجيب أن هذا الكلام عن الثقل والخفة وعدم وجود الحالة الثالثة وهي حالة تساوي الكفتين يأتي في أول سورة الأعراف، ولكنه- سبحانه يقول بعد ذلك في سورة الأعراف: {وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ}. وهؤلاء هم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم، وقد جعل لهم ربنا مكاناً يشبه عرف الفرس، وعرف الفرس يعتبر أعلى شيء فيه، فحينا يأتي شعر الفرس يميناً، وحينا يأتي شعر الفرس يساراً، وليس هناك جهة أولى بالشعر من الأخرى. وقد أعد الحق لأصحاب الأعراف مكاناً يسمعون فيه أصحاب النار وهم ينادون أصحاب الجنة، وأصحاب الجنة وهم ينادون أصحاب النار، وأصحاب الأعراف يجلسون؛ لا هم في الجنة ولا هم في النار، فهم الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم، وبذلك صحت القسمة العقلية في قول الحق سبحانه وتعالى: {أية : وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ}. تفسير : [الأعراف: 46] فلا الحسنات ثقلت ليدخلوا الجنة، ولا السيئات خفت ليدخلوا النار، فميزانهم تساوت فيه الكفتان. وقال بعض العلماء عن الميزان؛ إن هناك ميزاناً بالفعل. وقال البعض إن المراد بالميزان هو العدالة المطلقة التي أقامها العادل الأعلى، والأعجب أن الحق قال: إن هناك موازين، فهل لكل واحد ميزان أو لكل عمل من أعمال التكليفات ميزان: ميزان العقائد، وميزان الأحكام.. إلخ، وهل سيحاسبنا ربنا تباعاً. أو أن هناك موازين متعددة، بدليل أن سيدنا الإِمام عليًّا عندما سألوه: أيحاسب الله خلقه جميعاً في وقت واحد؟ فقال: وأي عجب في هذا؟ أليس هو رازقهم في وقت واحد؟ إذن فالميزان بالنسبة لله مسألة سهلة جدًّا. وهيّنة فسبحانه لا يتأبى عليه شيء. {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـۤئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ} [الأعراف: 9] نعم هم قد خسروا أنفسهم فكل منهم كان يأخذ شهوات ويرتكب سيئات يمتع بها نفسه، ويأتي اليوم الآخر ليجد نفسه قد خسر كل شيء، وكما يقول المثل العام: خسر الجلد والسقط. لماذا؟ تأتي الإِجابة من الحق: {...بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ}. ويقول سبحانه بعد ذلك: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي...}