٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
25
Tafseer
القرطبي
تفسير : الضمائر كلها للأرض. ولم يذكر الواو في «قال»، ولو ذكرها لجاز أيضاً. وهو كقولك: قال زيد لعمرو كذا قال له كذا.
البيضاوي
تفسير : {قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} للجزاء وقرأ حمزة والكسائي وابن ذكوان {وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ}، وفي «الزخرف» كذلك {تُخْرَجُونَ} بفتح التاء وضم الراء.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ فِيهَا } أي الأرض {تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ } بالبعث، بالبناء للفاعل والمفعول.
ابن عادل
تفسير : الكِنَايَةُ عائدةٌ إلى الأرض المذكورة في قوله: {أية : وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْض}تفسير : [الأعراف: 24]. وقرأ الأخوان وابنُ ذكوان "تَخْرُجونَ" هنا، وفي الجاثية [35] {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا}، وفي الزخرف [11]: و{كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}، وفي أوَّلِ الروم [19]: {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ} قرءُوا الجميع مبنياً للفاعل، والباقون قرءوه مبنيّاً للمفعول، وفي أوَّلِ الرُّوم خلاف عن ابن ذكوان، واحترزنا بأوَّل الروم [25] عن قوله: {إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} [فإنَّهُ قرأ] مبنياً للفاعل. من غير خلاف، ولم يذكر بعضهم موافقة ابن ذكوان للأخوين في الجاثية. والقراءتَانِ واضِحَتَانِ.
البقاعي
تفسير : ولما علم بهذا أن للكون في الأرض آخراً، وكان من الفلاسفة التناسخية وغيرهم ممن يقر بالوحدانية من يقول: إن النفوس مجردة عن الجسمية وعلائقها وإنه إذا هلك الجسد اتصلت بالعلويات إما بكوكب أو غيره أو انحطت في سلك الملائكة وبطل تعلقها بالبدن من كل وجه فلا تتصل به لا بتدبير ولا غيره ولا بالبعث - عند من قال منهم بالبعث، كان كأنه قيل: فماذا يكون بعد ذلك؟ فأجيب بقوله {قال} أي الله راداً عليهم ما يعتقدون من بطلان التعلق بالبدن معبراً بالخطاب بالضمير الذي يعبر عن هذا الهيكل المخصوص روحاً وجسداً {فيها} أي الأرض لا في غيرها {تحيون} أي أولاً وثانياً على ما أنتم عليه بظواهركم وبواطنكم أبداناً وأرواحاً {وفيها} أي كذلك، لا في غيرها كما أنتم لذلك مشاهدون {تموتون} أي من الحياة الأولى بجملتكم، فيكون للأرواح تعلق بالأبدان بوجه ما حتى يقعد الميت في القبر ويجيب سؤال الملكين عليهما السلام، وتلتذ الأجساد بلذتها وتتألم بتألمها، فأشير إلى الحشر مع تفصيل حال الكون في الأرض، وختمت القصة بما ابتدئت به من الإعلام بالبعث بقوله: {ومنها} أي لا من غيرها بإخبار الصادق {تخرجون*} أي روحاً وبدناً بعد موتكم فيها وعودكم إلى ما كنتم عليه أولاً تراباً، للجزاء وإظهار ثمرة الملك بإنصاف بعضكم من بعض والتحلي بصفة العدل فما كان بعضكم يفعل مع بعض من العسف والجور الذي لا يرضي أقل رؤسائكم أن يقر عليه عبيده، وعلم بهذا أن الدلالة على الحشر فذلكة القصة، وهذا أبين من ذكره فيما مضى في قوله {أية : فلنسئلن الذين أرسل إليهم }تفسير : [الأعراف: 6]. ولما بين فيما مضى أن موجب الإخراج من الجنة هو ما أوجب كشف السوءة من المخالفة وفرغ مما استتبعه حتى أخبره بأنه حكم بإسكاننا هذه الدار بعد تلك الدار، شرع يحذرنا من عدونا كما حذر أبانا عليه السلام، وبدأ بقوله بياناً لأنه أنعم علينا فيها بكل ما يحتاج إليه في الدين والدنيا وإيذاناً بما في كشف العورة من الفضيحة والإبعاد عن كل خير وإشعاراً بأن التستر باب عظيم من أبواب التقوى{يا بني آدم}. ولما كان الكلام في كشف العورة، وأن آدم عليه السلام أعوزه الساتر حتى فزع إلى الورق، كان موضع أن يتوقع ما يكون في ذلك فقال مفتتحاً بحرف التوقع: {قد أنزلنا} أي بعظمتنا {عليكم} من آثار بركات السماء، إما ابتداء بخلقه وإما بإنزال أسبابه لمطر ونحوه {لباساً} أي لم يقدر عليه أبوكم في الجنة {يواري سوءاتكم } إرشاداً إلى دواء ذلك الداء وإعلاماً بأن نفس الكشف نقص لا يصلح لحضرات الكمال، وقال: {وريشاً} إشارة إلى أنه سبحانه زادنا على الساتر ما به الزينة والجمال استعارة من ريش الطائر، محبباً فيما يبعد من الذنب ويقرب إلى حضرة الرب. ولما ذكر اللباس الحسي، وقسمه على ساتر ومزين، أتبعه المعنوي فقال مشيراً - بقطعه في قراءة الجمهور عما قبله - إلى كمال تعظيمه حثاً عليه وندباً إليه: {ولباس التقوى} فعلم أن ساتر العورات حسي ومعنوي، فالحسي لباس الثياب، والمعنوي التحلي بما يبعث على المناب؛ ثم زاد في تعظيم المنوي بقوله: {ذلك خير} أي ولباس التقوى هو خير من لباس الثياب، ولكنه فصل باسم الإشارة المقترن بإداة البعد إيماء إلى علو رتبته وحسن عاقبته لكونه أهم اللباسين لأن نزعه يكون بكشف العورة الحسية والمعنوية، فلو تجمل الإنسان بأحسن الملابس وهو غير متق كان كله سوءات، ولوكان متقياً وليس عليه إلا خريقة تواري عورته كان في غاية الجمال والستر والكمال، بل ولو كان مكشوف العورة في بعض الأحوال كما قال صلى الله عليه وسلم " حديث : ستر ما بين عوراتكم وأعين الجن أن يقول أحدكم إذا دخل الخلاء: بسم الله اللهم! إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " تفسير : رواه الترمذي وابن ماجه عن علي رضى الله عنه، والذي يكاد يقطع به أن المعاصي سبب إحلال السوءة الذي منه ضعف البدن وقصر العمر حساً أو معنى بمحق البركة منه لما يفهمه ما تقدم في البقرة في بدء الخلق عن التوراة أن الله تعالى قال لآدم عليه السلام: كل من جميع أشجار الفردوس، فأما شجرة علم الخير والشر فلا تأكل منها لأنك في اليوم الذي تأكل منها تموت موتاً تتهيأ للموت حساً، ويقضى عليك بالاشتغال بأسباب المعيشة فيقصر عمرك معنى بذهاب بركته - والله أعلم. ولما كان في شرع اللباس تمييز الإنسان عن بقية الحيوان وتهيئة أسبابه التي لم يجدها آدم عليه السلام في الجنة من الفضل والنعمة والدلالة على عظمة المنعم ورحمته وقدرته واختياره ما هو معلوم، قال: {ذلك} أي إنزال اللباس {من آيات الله} أي الذي حاز صفات الكمال الدالة على فضله ورحمته لعباده، ولعل الالتفات من الخطاب إلى الغيبة {لعلهم يذكرون*} - لو على أدنى وجوه التذكر بما يشير إليه الإدغام - لئلا يقول المتعنت: إن الحث على التذكر خاص بالمخاطب ويدعي أنه المسلمون فقط، أي أنزلنا ذلك ليكون حالهم حال من يتذكر فيعرف أنه يستقبح منه ما يستقبح من غيره. ولما كان المقصود من ذكر القصص لا سيما قصص الأنبياء الاعتبار بها، فكان بيان ما وقع بين آدم عليه السلام وبين الشيطان من شديد العدواة مقتضياً للتحذير من الشيطان، وكان المقام خطراً والتخلص عسراً، أشار إلى ذلك بالتأكيد وبيان ما سلط الشيطان به من المكايد الخفية والأسباب الدقيقة ليعلم الناجي أنه إنما نجا بمحض التوفيق ومجرد اللطف فيقبل على الشكر متبرئاً من الحول والقوة، فقال منادياً لهم بما يفهم الاستعطاف والتراؤف والتحنن والترفق والاستضعاف: {يا بني آدم} أي الذي خلقته بيدي وأسكنته جنتي ثم أنزلته إلى دار محبتي إرادة الإعلاء لكم إلى الذروة من عبادتي والإسفال إلى الحضيض من معصيتي {لا يفتننكم} أي لا يخالطنكم بما يميلكم عن الاعتدال {الشيطان} أي البعيد المحترق بالذنوب، يصدكم عما يكون سبباً لردكم إلى وطنكم بتزيين ما ينزع عنكم من لباس التقوى المفضي إلى هتك العورات الموجب لخزي الدنيا، فيمنعكم بذلك من دخول الجنة ويدخلكم النار {كما أخرج أبويكم من الجنة} بما فتنهما به بعد أن كانا سكناها وتمكنا فيها وتوطناها، وقد علمتم أن الدفع أسهل من الرفع فإياكم ثم إياكم! فالآية من الاحتباك: ذكر الفتنة أولاً دليلاً على حذفها ثانياً، والإخراج ثانياً دليلاً على حذف ضده أو نظيره أولاً. ولما كان قد بذل الجهد في إخراجهما، فسر الإخراج - مشيراً إلى ذلك - بإطالة الوسواس وإدامة المكر والخديعة بالتعبير بالفعل المضارع فقال في موضع الحال من ضمير "الشيطان": {ينزع عنهما} أي بالتسبيب بإدامة التزيين والأخذ من المأمن {لباسهما} أي الذي كان الله سبحانه قد سترهما به ما داما حافظين لأنفسهما من مواقعة ما نهيا عنه، ودل على منافاة الكشف للجنة بالتعليل بقوله: {ليريهما سوءاتهما} فإن ذلك مبدأ ترك الحياة و" الحياء والإيمان في قرن" - كما أخرجه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر رضي الله عنهما، و"الحياء لا يأتي إلا بخير" - كما رواه الشيخان عن عمران بن حصين رضي الله عنهما. ولما كان نهي الشيطان عن فتنتنا إنما هو في الحقيقة نهي لنا عن الافتتان به، فهو في قوة ليشتد حذركم من فتنته فإنه دقيق الكيد بعيد الغور بديع المخاتله؛ علل ذلك بقوله: {إنه يراكم} أي الشيطان {هو وقبيله} أي جنوده {من حيث لا ترونهم} عن مالك بن دينار أن عدواً يراك ولا تراه لشديد المؤنة إلا من عصمه الله. ولما كان كأنه قيل: لم سلطوا علينا هذا التسليط العظيم الذي لا يكاد يسلم معه أحد، قال مخففاً لأمرهم موهياً في الحقيقة لكيدهم: {إنا} أي فعلنا ذلك لأنا بما لنا من العظمة {جعلنا الشياطين} أي المحترقين بالغضب البعيدين من الرحمة {أولياء} أي قرباء وقرناء {للذين لا يؤمنون*} أي يجددون الإيمان، لأن بينهم تناسباً في الطباع يوجب الاتباع، وأما أولياؤنا الذين منعناهم بقوتنا منه أو فتناهم يسيراً بهم، ثم خلصناهم بلطفنا منهم فليسوا لهم بأولياء، بل هم لهم أعداء وآيتهم أنهم يؤمنون، والمعنى أنا مكناهم من مخاتلتكم بسترهم عنكم وإظهاركم لهم، فسلطناهم بذلك على من حكمنا بأنه لا يؤمن بتزيينهم لهم وتسويلهم واستخفافهم بأن ينصروهم في بعض المواطن ويوصلوهم إلى شيء من المطالب، فعلنا ذلك ليتبين الرجل الكامل - الذي يستحق الدرجات العلى ويتردد إليه الملائكة بالسلام والجنى - من غير فخذوا حذركم فإن الأمر خطر والخلاص عسر، وبعبارة أخرى: إنا سلكناكم طريقاً وجعلنا بجنبتيها أعداء يرونكم ولا ترونهم، وأقدرناهم على بعضكم، فمن سلك سواء السبيل نجا ومن شذ أسره العدو، ومن دنا من الحافات بمرافقة الشبهات قارب العدو ومن قاربه استغواه، فكلما دنا منه تمكن من أسره، وكل من تمكن من أسره بعد الخلاص فاحذروا، وعدم رؤيتنا لهم في الجملة لا يقتضي امتناع رؤيتهم على أنه قد صح تصورهم في الأجسام الكثيفة ورؤية بني آدم لهم في تلك الأجسام كالشيطان الذي رآه أبو هريره رضى الله عنه حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ الصدقة، وكذا أبي بن كعب رضي الله عنه، وحديث خالد بن الوليد رضي الله عنه في شيطان العزي معروف في السير، وكذا حديث سواد بن قارب رضى الله عنه في إرشاد رئيه من الجن له، وكذا خطر ابن مالك رضي الله عنه في مثل ذلك وغيرهما، وفي شرحي لنظمي للسيرة كثير من ذلك، وكذا حديث العفريت الذي تفلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعلة من نار ليقطع عليه صلاته فأخزاه الله وأمكن منه رسول الله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " حديث : لولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لأصبح مربوطاً بسارية المسجد يتلعب به ولدان أهل المدينة "تفسير : قال أبو حيان: إلا أن رؤيتهم في الصور نادرة كما أن الملائكة عليهم السلام تبدو في صور كحديث جبريل عليه السلام.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} [الآية: 25]. قال بعضهم: فيها تحيون بالمعرفة، وفيها تموتون بالجهل، ومنها تخرجون بما أنتم فيه من التقدير والتدبير إلى سوابق القدر عليكم وجرى الأحكام فيكم.
القشيري
تفسير : أخبر أنه يستقبلهم اختلافُ الأحوالِ في الدنيا، ويتعاقب عليهم تفاوتُ الأطوار، فَمِنْ عُسْرٍ ومن يُسْر، ومن خير ومن شر، ومن حياةٍ ومن موت، ومن ظَفَرٍ ومِنْ فَوْت... إلى غير ذلك من الأحوال.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال} الله تعالى {فيها تحيون} اى فى الارض تعيشون {وفيها تموتون} وتقبرون {ومنها تخرجون} للجزاء فعلم آدم من مضمون هذا الخطاب انه يعود الى الجنة فصار متسليا بفضل الله تعالى ووعده. قال الامام القشيرى ونعم ما قال اصبح آدم عليه السلام محسود الملائكة مسجودا لكافتهم على رأسه تاج الوصلة وعلى جسده لباس الكرامة وفى وسطه نطاق القربة وفى جيده قلادة الزلفى لا احد من المخلوق فوقه من الرتبة ولا شخص مثله فى الرفعة يتوالى عليه النداء كل لحظة يا آدم يا آدم فلم يمس حتى نزع عنه لباسه وسلب استئناسه وتبدل مكانه وتشوش زمانه فاذا كان شؤم معصية واحدة على من اكرمه الله بكل كرامة هكذا فكيف شؤم المعاصى الكثيرة علينا انتهى: قال الحافظ شعر : جه كونه دعو وصلت كنم بجانكه شدست سم وكيل قضا ودلم ضمان فراق تفسير : وقضاء الله تعالى يجرى على كل احد نبيا كان او وليا شعر : نه من ازبرده تقوى بدر افتادم وبس بدرم نيز بهشت ابد از دست بهشت تفسير : واعلم ان آدم تناول من شجرة المحبة حقيقة فوقع فى شبكة المحنة وامر بالصبر على الهجر ووعد بالوجد بعد الفقد فكان ما كان من الترقيات المعنوية بعد التنزلات الصورية شعر : مقام عيش ميسر نمى شود بى رنج بلى بحكم بلابسته اند حكم الستد تفسير : وشجرة العلم المجرد منهى عن ان يقربها احد بدون المكاشفة والمشاهدة والمعاينة فان صاحبه محجوب ومحروم من لذات ثمرات الحقيقة فلتكن المشاهدة همته من اول امره الى ان يصل الى ذروة الكمال قبل مجيئ الآجال فان فاجأه الموت وهو فى الطريق فالله تعالى يوصله الى مطلبه ولو فى البرزخ. وايضا لا ينبغى لاحد ان يقرب من شجرة التدبير فان التقدير كاف لكل غنى وفقير ألا ترى الى قيام الصلاة فانه اشارة الى التقدير الازلى وهو التفويض. والركوع اشارة الى التدبير الابدى وهو التسليم. والسجدة اشار الى الفناء الكلى عنهما اذ كما لا بد من التخلق بمثل هذه الصفات لا بد من الفناء عنها فى غاية الغايات قال تعالى {أية : فيها تحيون} تفسير : [الأعراف: 25]. اى فى المحبة وصدق الطلب وقرع باب الفرج بالصبر والثبات على العبودية وفى طلب الحق تموتون على جادة الشريعة باقدام الطريقة ومنها تخرجون الى عالم الحقيقة يدل عليه قوله عليه السلام "حديث : كما تعيشون تموتون وكما تموتون تبعثون". شعر : بكوش خواجه واز عشق بى نصيب مباش كه بنده را نخرد كس بعيب بى هنرى مرادرين ظلمات آنكه رهنما يى كرد دعاى نيم شبى بود وكريه سحرى
الطوسي
تفسير : قرأ ابن ذكوان وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب {تخرجون} بفتح التاء وضم الراء. الباقون بضم التاء وفتح الراء. من قرأ بضم التاء، فلقوله {أية : أنكم مخرجون}تفسير : وقوله {أية : كذلك نخرج الموتى}.تفسير : ومن فتح التاء، فلاجماع الكل في قوله {أية : ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} تفسير : بفتح التاء ولقوله {أية : إلى ربهم ينسلون}تفسير : فأسند الفعل اليهم، ولانه اشبه بما قبله من قوله {أية : فيها تحيون وفيها تموتون}تفسير : وكما قال {أية : كما بدأكم تعودون}تفسير : اضاف الفعل اليهم. وفي الآية اخبار من الله تعالى وحكاية عما قاله لآدم انكم تحيون في هذه الارض التي تهبطون اليها، وفيها تموتون، ومنها تخرجون، للبعث يوم القيامة. قال الجبائي في الآية دلالة على ان الله (عزَّ وجلَّ) يخرج العباد يوم القيامة من هذه الارض التي حيوا فيها بعد موتهم، وانه يفنيها بعد ان يخرج العباد منها في يوم الحشر، واذا أراد افناءها زجرهم عنها زجرة فيصيرون الى ارض اخرى وهذا معنى قوله {أية : فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة}.
الجنابذي
تفسير : {قَالَ فِيهَا} فى ارض العالم الكبير والصّغير {تَحْيَوْنَ} بالحيوة الحيوانيّة او بالحيوة الانسانيّة {وَفِيهَا تَمُوتُونَ} بالموتين {وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} فانّ السعادة والشّقاوة تحصلان فى الدّنيا وفى غلاف الطّبع وليس خروج الانسان وانتقاله الى الجنان او النّيران، الاّ من جهة المادّة والقوّة الّتى هى ارضيّة الدّنيا والطّبع لا من جهة الصّورة وفعليّتها الّتى هى سماويّتها بوجهٍ.
الهواري
تفسير : {قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ} أي في الأرض تولدون {وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} أي يوم القيامة. قوله: {يَابَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ} يعني الثياب {وَرِيشاً} يعني المال والمتاع في تفسير الحسن. وقال مجاهد: المال. قال: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} {ذَلِكَ خَيْرٌ} كلام مستقل، ومن قرأها بالنصب يقول: أنزلنا عليكم لباس التقوى، أي العفاف. إن العفيف لا تبدو له فيه عورة وإن كان عارياً، وإن الفاجر بادي العورة وإن كان كاسياً. قال: {ذَلِكَ مِنْ ءَايَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}. قوله: {يَابَنِي ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} أي: لا يضلّنّكم الشيطان. {كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا} إنه لما أمرهما بالأكل من الشجرة فأكلا بدت لهما سوءاتهما. قال: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ}. ذكروا أن مجاهداً قال: قبيله الجن والشياطين. وقال بعضهم: إن عدوا يراك من حيث لا تراه لشديد المؤونة إلا من عصمه الله. وقال الحسن: قبيله، الجن وهم ولده. وقال الكلبي: قبيله جنوده.
اطفيش
تفسير : {قَالَ فيها تَحْيَون} تعيشون {وفيها تموتُونَ} فتقربون فيها {ومِنها تُخْرجُون} للجزاء، وذلك حكم على الجميع، فإن كلا إبليس وآدم وحواء وغيرهم كذلك، فإن من مات وألقى فى الأرض ولو لم يدفن يصح أن يقال: إنه يخرج منها، لأنه بتمكنه منها كأنه داخل فيها، وإن أراد الإخراج من القبر فحكم على المجموع، وإنما ذكر قال: لأن هذا إخبار وما قبله أمر مع ما اتصل به من الخبر المجمل، ويجوز أن يكون الخطاب لبنى آدم، كأنه قيل: قال فيها تحيون يا بنى آدم، وفيها تموتون، ومنها تخرجون، ويسهله ذكر يا بنى آدم بعد ذلك، وقرأ حمزة والكسائى وابن ذكوان عن ابن عامر بفتح التاء وضم الراء.
اطفيش
تفسير : {قَالَ} كرر القول، قيل لبعد اتصال الحياة فى الأَرض والموت فيها والإِخراج منها بالأَمر بالإِهباط وبعداوة بعض لبعض، والاستقرار فى الأَرض والتمتع فيها، ويبحث بأَنه لا بعد فى ذلك بل مناسبة لأَن ذلك كله فى الأَرض والإِهباط إِليها والإِخراج منها، بل كرر لإظهار الاعتناء بما بعده وهو قوله {فِيهَا} للحصر {تَحْيَوْنَ وَفِيهَا} قدم للحصر {تَمُوتُونَ} ودخل البحر فى الأَرض لأَن المراد بها ما قابل السماءَ مطلقاً {وَمِنْهَا} قدم للحصر والفاصلة {تُخْرَجُونَ} للجزاء، وكذا فى قوله: {يَا بَنِى آدمَ} ناداهم ليذكرهم بعض النعم جلباً لامتثال ما هو المقصود بقوله لا يفتننكم {قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا} خلقناه، وسمى الخلق إِنزالا لأَنه بأَسباب وتدبيرات سماوية كنزول المطر للقطن والكتان وغيرهما، ولمعيشة الحيوانات ذوات الصوف وغيره وبقضاء فى اللوح المحفوظ كقوله تعالى "أية : وأَنزل لكم من الأَنعام" تفسير : [الزمر: 6] "أية : وأَنزلنا الحديد"تفسير : [الحديد: 25] ،{يُوارِى} يستر {سَوْءاتِكُمْ} أَى التى قصد إِبليس كشفها من أَبيكم آدم، وحتى اضطر إِلى إِلزاق الأوراق فاذكروا نعمة الله عليكم فى إِغنائه إِياكم عن خصف الأوراق، وفى عدم نزع اللباس عنكم كما نزع عنه، فهذه الآية متصلة بقوله بدت لهما سوءاتهما إلخ.. وروى مسلم عن ابن عباس أَن العرب كانوا يطوفون عراة لأنهم عصوا الله فى ثيابهم فنزلت الآية {وَرِيشًا} لباسا فاخراً تتجملون به فهو أَخص من اللباس، أَو مالا وخصبا وحسن الحال، أَو جمالا فى أَبدانكم، وأَصل الريش فى الجمال وفى المال، وشهر فى ريش الطائر وهو زينة له كاللباس للآدمى فلا حاجة إِلى دعوى أَن المراد المال أَو الجمال استعارة من ريش الطائر، ولا إِلى دعوى أَنه مصدر من قولك راشه ريشاً أَى جعل فيه مالا أَو زينة {وَلِبَاس التَّقْوَى} بالنصب عطف على لباسا من إِضافة المشبه به للمشبه. أَى وتقوى كاللباس فإِنها تقى من العذاب والخسة كما يقى الثوب من الحر والبرد وانكشاف العورة، وهى على العموم، أَو خشية الله عز وجل أَو الحياء أَو الإِيمان أَوا لسمت الحسن، أَو لباس الحرب كالدرع والمغفر، فالتقوى على هذا اتقاء ضرر العدو، وإِضافته إِضافة الآلة للعمل، ويقال إِضافة السبب، وكذا إِن فسرنا لباس بما يستر العورة، وأضيف للتقوى رداً عليهم إِذ زعموا أَن التعرى فى الطواف تقوى، أَو هو اللباس الخشن للتواضع أَو اللباس المزين لحضور مواضع العبادة تعظيماً لها أَو تمتعاً بلا رياء ولا سمعة. لأَن للزينة غرضاً صحيحاً كما قال الله جل جلاله: "أية : وَزِينَةً" تفسير : [النحل: 8] "أية : ولكم فيها جمال" تفسير : [النحل: 6] والأَول أَولى لأَن المتبادر أَن المقام مدح للتقوى نفسها لا لسببها {ذَلِكَ خَيْرٌ} من لباس الستر ولباس الزينة ومن كل لباس، والإِشارة إِلى لباس التقوى أَو إِنزال اللباس وهو أَولى لأَنه أَظهر فى أِنه آية كما قال {ذَلِكَ} أَى إِنزال اللباس كله {مِنْ آياتِ اللهِ} الدالة على فضله ورحمته، كما يدل له المقام، أَو من دلائل قدرته {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} يقبلون إِلى تدبر ما أَعرضوا عنه فيؤمنون بوحدانيته ويعرفون نعمته، ويتورعون عن القبائح. والمقام للخطاب إِشارة إِلى أنهم كمن يوأس منه فيترك خطابه، وإِلى أَنه يكفى فى خطابهم ما مر.
الالوسي
تفسير : {قَالَ } أعيد للاستئناف إما للإيذان بعدم اتصال ما بعده بما قبله، وإما لإظهار العناية بما بعده وهو قوله سبحانه: {فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ } عند البعث يوم القيامة. وقرأ أهل الكوفة غير عاصم {تُخْرَجُونَ } بفتح التاء وضم الراء على البناء للفاعل.
ابن عاشور
تفسير : أعيد فعل القول في هذه الجملة مستأنفاً غير مقترن بعاطف، ولا مستغنى عن فعل القول بواو عطف، مع كون القائل واحداً، والغرضضِ متّحداً، خروجاً عن مقتضى الظّاهر لأنّ مقتضى الظاهر في مثله هو العطف، وقد أهمل توجيهَ ترك العطف جمهورُ الحذّاق من المفسّرين: الزمخشري وغيره، ولعلّه رأى ذلك أسلوباً من أساليب الحكاية، وأوّل من رأيتُه حاول توجيه ترك العطف هو الشّيخ محمّد بن عرفة التّونسي في «املاءات التّفسير» المروية عنه، فإنّه قال في قوله تعالى الآتي في هذه السّورة (140): {أية : قال أغير الله أبغيكم إلهاً} تفسير : بعد قوله: {أية : قال إنكم قوم تجهلون}تفسير : [الأعراف: 138] إذ جعل وجه إعادة لفظ قال هو ما بين المقالين من البَوْن، فالأوّل راجع إلى مجرد الإخبار ببطلان عبادة الأصنام في ذاته، والثاني إلى الاستدلال على بطلانه، وقد ذكر معناه الخفاجي عند الكلام على الآية الآتِيَة بعد هذه، ولم ينسبه إلى ابن عرفة فلعلّه من توارد الخواطر؛ وقال أبو السّعود: إعادة القول إمّا لإظهار الاعتناء بمضمون ما بعده، وهو قوله: {أية : فيها تحيون}تفسير : [الأعراف: 25] وإما للإيذان بكلام محذوف بين القولين كما في قوله تعالى: {أية : قال فما خطبكم}تفسير : [الحجر: 57] ــــ إثر قوله ــــ {أية : قال ومن يقنط من رحمة ربه}تفسير : [الحجر: 56] فإن الخليل خاطب الملائكة أوّلاً بغير عنوان كونهم مرسلين، ثمّ خاطبهم بعنوان كونهم مرسلين عند تبين أنّ مجيئهم ليس لمجرّد البشارة، فلذلك قال: {فما خطبكم}، وكما في قوله تعالى: {أية : أرايتك هذا الذي كرمت علي}تفسير : [الإسراء: 62] ــــ بعد قوله ــــ {أية : قال أأسجد لِمَنْ خلقت طيناً}تفسير : [الإسراء: 61] فإنّه قال قوله الثّاني بعد الإنظار المترتّب على استنظاره الذي لم يصرّح به اكتفاء بما ذكر في مواضع أخرى، هذا حاصل كلامه في مواضع، والتّوجيه الثّاني مردود إذ لا يلزم في حكاية الأقوال الإحاطة ولا الاتّصال. والذي أراه أنّ هذا ليس أسلوباً في حكاية القول يتخيّر فيه البليغ، وأنّه مساو للعطف بثمّ، وللجمع بين حرف العطف وإعادة فعل القول، كما في قوله تعالى: {أية : وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل} تفسير : [الأعراف: 39] ــــ بعد قوله ــــ {أية : قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا} تفسير : [الأعراف: 38]، فإذا لم يكن كذلك كان توجيه إعادة فعل القول، وكونه مستأنفاً: أنّه استئناف ابتدائي للاهتمام بالخبَر، إيذاناً بتغيّر الخطاب بأن يكون بين الخطابين تخالُفٌ مَّا، فالمخاطب بالأوّل آدم وزوجه والشّيطان، والمخاطب بالثّاني آدم وزوجه وأبناؤهما، فإن كان هذا الخطاب قبل حدوث الذرّية لهما كما هو ظاهر السّياق فهو خطاب لهما بإشعارهما أنّهما أبوا خلق كثير: كلَّهم هذا حالهم، وهو من تغليب الموجود على من لم يوجد، وإن كان قد وقع بعدَ وجود الذرّية لهما فوجه الفصل أظهر وأجدر، والقرينةُ على أنّ إبليس غير داخل في الخطاب هو قوله: {ومنها تخرجون} لأنّ الإخراج من الأرض يقتضي سبق الدّخول في باطنها، وذلك هو الدّفن بعد الموت، والشّياطين لا يُدفنون. وقد أمهل الله إبليس بالحياة إلى يوم البعث فهو يحشر حينئذٍ أو يموت ويبعث، ولا يَعلم ذلك إلاّ الله تعالى. وقد جُعل تغيير الأسلوب وسيلة للتّخلّص إلى توجيه الخطاب إلى بني آدم عقب هذا. وقد دلّ جمع الضّمير على كلام مطوي بطريقة الإيجاز: وهو أنّ آدم وزوجه استقرا في الأرض، وتَظهرُ لهما ذريّة، وأنّ الله أعلمهم بطريق من طرق الإعلام الإلهي بأنّ الأرض قرارهم، ومنها مبعثهم، يشمَل هذا الحكم الموجودين منهم يوم الخطاب والذين سيوجدون من بعد. وقد يجعل سبب تغيير الأسلوب تخالف القولين بأنّ القول السابق قول مخاطبة، والقول الذي بعده قول تقدير وقضاء أي قدّر الله تحيون فيها وتموتون فيها وتخرجون منها. وتقديم المجرورات الثّلاثة على متعلّقاتها للاهتمام بالأرض التي جعل فيها قرارهم ومتاعهم، إذ كانت هي مقرّ جميع أحوالهم. وقد جعل هذا التّقديم وسيلة إلى مراعاة النّظير، إذ جعلت الأرض جامعة لهاته الأحوال، فالأرض واحدة وقد تداولت فيها أحوال سكّانها المتخالفة تخالفاً بعيداً. وقرأ الجمهور: تُخْرجون ــــ بضمّ الفوقية وفتح الرّاء ــــ على البناء للمفعول، وقرأه حمزة، والكسائي، وابن ذكوان عن ابن عامر، ويعقوبُ، وخلف: بالبناء للفاعل.
الواحدي
تفسير : {فيها تحيون؟...} الآية. ولمَّا ذكر عُريَّ آدم وحواء منَّ علينا بما خلق لنا من اللِّباس، فقال: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم} أَيْ: خلقنا لكم {لباساً يواري سوآتكم} يستر عوراتكم {وريشاً} أَيْ: مالاً، وما تتجمَّلون به من الثِّياب الحسنة {ولباس التقوى} أَيْ: ستر العورة لمَنْ يتَّقي الله فيواري عورته {ذلك خيرٌ} لصاحبه إذا أخذ به، أو خيرٌ من التَّعري، وذلك أنَّ جماعةً من المشركين كانوا يتعبَّدون بالتَّعريِّ وخلع الثَّياب في الطَّواف بالبيت. {وذلك من آيات الله} أَيْ: من فرائضه التي أوجبها بآياته. يعني: ستر العورة {لعلهم يذكرون} لكي يتَّعظوا. {يا بني آدم لا يفتننَّكم الشيطان} لا يخدعنَّكم ولا يُضلنَّكم {كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما} أضاف النَّزع إليه - وإن لم يتولَّ ذلك -؛ لأنَّه كان بسببٍ منه {إنَّه يراكم هو وقبيله} يعني: ومَنْ كان من نسله {إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} سلَّطناهم عليهم ليزيدوا في غيِّهم، كما قال: {أية : إنَّا أرسلنا الشَّياطين على الكافرين...} تفسير : الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : (25) - وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الأَرْضَ لِبَنِي آدَمَ دَاراً مُدَّةَ حَيَاتِهِم الدُّنْيَا، فِيهَا مَحْيَاهُمْ، وَفِيهَا مَمَاتُهُمْ، وَفِيهَا قُبُورُهُمْ، وَمِنْهَا نُشُورُهُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : كأنه قال: {وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ} فأحب أن يعطينا الصور لرحلة الحياة، ويرسم لنا علاقتنا بالأرض التي قال فيها: {أية : إِنِّي جَاعِلٌ فِي ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً...} تفسير : [البقرة: 30] فقد ربطنا بالأرض. إيجاداً من طينها، ومتعة بما فيها من ميزات، وخيرات وثمرات، ثم نموت لنعود لها ونبعث من بعد ذلك. فالإِنسان منا من الأرض، منها يحيا وفيها يموت، ويذهب إلى أصله ومرجعه، إلى الأم الأرض، فهي تكفته وتضمه وتأخذه في حضنها فهي الحانية عليه وبخاصة في وقت ضعفه. وساعة ما يكون الإِنسان في حالته الطيبة، وله أخ حالته عكس ذلك فإن قلب الأم إنما يكون مع الضعيف، ومع المريض، ومع الصغير. والأرض هي التي تأخذ كل البشر، تأخذ الإِنسان وتمص منه الأذى، وتداري رائحته، أمّا أحبابه في الدنيا وإخوانه، فقد سارعوا بمواراته التراب تفادياً لرحلة التحلل. وبمجرد أن يموت الإنسان، أول ما يُنْسىَ هو اسمه؛ فيقولون: "أين الجثة"، ولا يقولون: "أين فلان". وبعد الكفن يوضع الجثمان في النعش، ليوارى في التراب ويدمدم اللحاد عليه برجليه. وينتقل الحق بعد ذلك بالخطاب إلى أبناء آدم فيقول: {يَابَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا...}
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: لما أهبط اللّه آدم وزوجته وذريتهما إلى الأرض، أخبرهما بحال إقامتهم فيها، وأنه جعل لهم فيها حياة يتلوها الموت، مشحونة بالامتحان والابتلاء، وأنهم لا يزالون فيها، يرسل إليهم رسله، وينزل عليهم كتبه، حتى يأتيهم الموت، فيدفنون فيها، ثم إذا استكملوا بعثهم اللّه وأخرجهم منها إلى الدار التي هي الدار حقيقة، التي هي دار المقامة. ثم امتن عليهم بما يسر لهم من اللباس الضروري، واللباس الذي المقصود منه الجمال، وهكذا سائر الأشياء، كالطعام والشراب والمراكب، والمناكح ونحوها، قد يسر اللّه للعباد ضروريها، ومكمل ذلك، و[بين لهم] (1) أن هذا ليس مقصودا بالذات، وإنما أنزله اللّه ليكون معونة لهم على عبادته وطاعته، ولهذا قال: { وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ } من اللباس الحسي، فإن لباس التقوى يستمر مع العبد، ولا يبلى ولا يبيد، وهو جمال القلب والروح. وأما اللباس الظاهري، فغايته أن يستر العورة الظاهرة، في وقت من الأوقات، أو يكون جمالا للإنسان، وليس وراء ذلك منه نفع. وأيضا، فبتقدير عدم هذا اللباس، تنكشف عورته الظاهرة، التي لا يضره كشفها، مع الضرورة، وأما بتقدير عدم لباس التقوى، فإنها تنكشف عورته الباطنة، وينال الخزي والفضيحة. وقوله: { ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } أي: ذلك المذكور لكم من اللباس، مما تذكرون به ما ينفعكم ويضركم وتشبهون باللباس الظاهر على الباطن.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):