Verse. 984 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

فَرِيْقًا ہَدٰي وَفَرِيْقًا حَقَّ عَلَيْہِمُ الضَّلٰلَۃُ۝۰ۭ اِنَّہُمُ اتَّخَذُوا الشَّيٰطِيْنَ اَوْلِيَاۗءَ مِنْ دُوْنِ اللہِ وَيَحْسَبُوْنَ اَنَّہُمْ مُّہْتَدُوْنَ۝۳۰
Fareeqan hada wafareeqan haqqa AAalayhimu alddalalatu innahumu ittakhathoo alshshayateena awliyaa min dooni Allahi wayahsaboona annahum muhtadoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فريقا» منكم «هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله» أي غيره «ويحسبون أنهم مهتدون».

30

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {فَرِيقًا هَدَىٰ } بأن وفقهم للإِيمان. {وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ } بمقتضى القضاء السابق. وانتصابه بفعل يفسره ما بعده أي وخذل فريقاً. {إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ ٱللَّهِ } تعليل لخذلانهم أو تحقيق لضلالهم. {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } يدل على أن الكافر المخطىء والمعاند سواء في استحقاق الذم، وللفارق أن يحمله على المقصر في النظر.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَرِيقاً } منكم {هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي غيره {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }.

ابن عادل

تفسير : في نصب "فريقاً" وجهان: أحدهما: أنَّهُ مَنْصُوبٌ بـ "هَدَى" بعده، و "فريقاً" الثَّانِي منصوب بإضمار فعل يفسِّرهُ قوله: {حقَّ علَيْهِمُ الضَّلالَةُ} من حيثُ المعنى والتَّقديرُ: وأضلَّ فريقاً حقّ عليهم. [قال القُرْطُبِيُّ: وأنشد سيبويه: [المنسرح] شعر : 2452 - أصْبَحْتُ لا أحْمِلُ السِّلاحَ وَلاَ أمْلِكُ رَأسَ البَعِير إنْ نَفَرَا والذِّئْبُ أخْشَاهُ إذْ مَرَرْتُ بِهِ وَحْدِي وأخْشَى الرِّيَاحَ والمَطَرا تفسير : قال الفرَّاءُ: ولو كان مرفوعاً لجاز]، وقدَّره الزمخشريُّ: "وخذل فريقاً" لأجل مَذْهَبِهِ. والجملتان الفعليتان في محلِّ نصب على الحال من فاعل "بَدَأكُمْ" أي: بَدَأكُم حال كَوْنِهِ هادياً فريقاً ومُضِلاًّ آخر. و "قد" مضمرة عند بعضهم، ويجوزُ على هذا الوجه أيضاً أن تكون الجملتان الفعليَّتان مستأنفتيْنِ، فالوقف على "يعودون" على هذا الإعراب تام، بخلاف ما إذا جعلتهما حالين، فالوقف على قوله: "الضَّلالة". الوجه الثاني: أن ينتصب "فريقاً" على الحال من فاعل "تَعُودُونَ" [أي: تعودون] فريقاً مَهْدِيّاً، وفريقاً حاقّاً عليه الضلالة، وتكون الجملتان الفعليَّتان على هذا في محلِّ نصب على النَّعت لـ "فريقاً" و "فريقاً"، ولا بدَّ حينئذٍ من حذف عائدٍ على الموصوف من "هدى" أي: فريقاً هداهم، ولو قدَّرته "هَدَاهُ" بلفظ الإفراد لجاز، اعتباراً بلفظ "فَرِيق"، إلاَّ أنَّ الأوَّل أحسن لمناسبة قوله: {وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ}، والوقف حينئذ على قوله، "الضَّلالَةُ"، ويؤيِّد إعرابه حالاً قراءة أبي بن كعب: "تعُودُون فريقين: فريقاً هدى، وفريقاً حقَّ عليهم الضَّلالة" فـ "فريقين" نُصب على الحَالِ، و "فريقاً" وفريقاً بدل، أو منصوب بإضمار أعني على القطع، ويجوز أن ينتصب "فريقاً" الأول على الحال من فاعل "تعودون" و "فريقاً" الثاني نصب بإضمار فعل يفسره {حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ} كما تقدَّم تحقيقه في كل منهما. وهذه الأوجه كلها ذكرها ابن الأنباري، فإنَّهُ قال كلاماً حسناً، قال - رحمه الله -: "انتصب فريقاً وفريقاً على الحال من الضَّميرِ الذي في "تعودون"، يريدُ: تعودون كما ابتدأ خلقكم مختلفين، بعضكم أشْقِيَاء وبعضكم سعداء، فاتصل "فريقٌ" وهو نكرة بالضَّمِير الذي في "تَعُودُونَ" وهو معرفة فقُطِع عن لَفْظِهِ، وعُطف الثاني عليه". قال: ويجوز أن يكون الأوَّل منصوباً على الحال من الضَّمير، والثاني منصوبٌ بـ {حَقَّ علَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ}؛ لأنَّهُ بمعنى أضلَّهم، كما يقول القائل "عبد الله أكرمته، وَزَيْداً أحسنت إليه" فينتصب زيداً بـ "أحْسَنْتُ إلَيْه" بمعنى نَفَعْته؛ وأنشد: [الوافر] شعر : 2453 - أثَعْلَبَةَ الفَوَارِسِ أمْ رِيَاحاً عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشَابَا تفسير : نصب ثعلبة بـ "عدلت بهم طهية"؛ لأنه بمعنى أهَنْتَهم أي: عدلت بهم من هو دُونَهُم، وأنشد أيضاً قوله: [الكامل] شعر : 2454 - يَا لَيْتَ ضَيْفَكُمُ الزُّبَيْرَ وَجَارَكُمْ إيَّايَ لَبَّسَ حَبْلَهُ بِحِبَالِي تفسير : فنصب "إيَّاي" بقوله: لَبَّس حبله بحبالي، إذ كان معناه خالطني وقصدني. قال شهابُ الدِّين: يريدُ بذلك أنَّهُ منصوبٌ بفعلٍ مقدر من معنى الثاني لا من لفظه، هذا وجه التَّنْظِير. وإلى كون "فَرِيقاً" منصوباً بـ "هَدَى" و "فريقاً" منصوباً بـ "حقَّ" ذهب الفراء، وجعله نظير قوله تعالى: {أية : يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}تفسير : [الإنسان: 31]. قوله: "إنَّهُمُ اتَّخَذُوا" جار مجرى التَّعليل، وإنْ كان استئنافاً لفظاً، ويدلُّ على ذلك قراءة عيسى بن عمر، والعبّاس بن الفضل، وسهل بن شعيب "أنَّهُمُ" بفتح الهمزة، وهي نص في العِلِّيِّة أي: حَقَّتْ عليهم الضلالة لاتِّخاذهم الشياطين أولياء، ولم يُسند الإضلال إلى ذَاتِهِ المقدَّسَةِ، وإن كان هو الفاعل لها تَحْسِيناً للفظ وتعليماً لعباده الأدَبِ، وعليه: {أية : وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ}تفسير : [النحل: 9]. فإن قيل: كيف يستقيمُ هذا التَّعْليلُ مع قولكم بأنَّ الهُدَى والضَّلال إنما حصلا بخلق الله ابتداءً؟ فالجوابُ: أنَّ مجموع القدرة والدَّاعي يوجب الفعل والدَّاعية التي دعتهم إلى ذلك الفعل هو أنَّهُم اتخذوا الشَّياطين أولياء. فصل في دحض شبهة خلق الأفعال احتجَّ أهْلُ السُّنَّة بهذه الآية على أنَّ الهدى والضلال من الله تعالى. قالت المعتزلة: "المرادُ فريقاً هدى إلى الجنَّةِ والثَّواب، وفريقاً حقَّ عليهم الضَّلال أي: العذاب والصّرف عن طريق الثَّواب". قال القاضي: لأنَّ هذا هو الذي يحقُّ عليهم دون غيرهم، إذا العبد لا يستحق أن يضلّ عن الدِّين، إذ لو استحقّ ذلك لجاز أن يأمر أولياءه بإضلالهم عن الدِّين كما أمرهم بإقامة الحدود المستحقة، وفي ذلك زوال الثِّقَة بالنُّبُوَّات. وهذا الجوابُ ضعيف من وجهين: الأول: أن قوله "فَرِيقاً هَدَى" إشارة إلى الماضي، وعلى التَّأويل الذي ذكروه يصيرُ المعنى: أنَّهُ تعالى سيهديهم في المستقبل، ولو قال: إنَّ المراد: أنَّهُ تعالى حكم في الماضي أنَّهُ سيهديهم إلى الجنَّةِ كان هذا عُدُولاً عن الظَّاهِرِ من غير حاجة؛ لأنَّهُ قد تبين بالدَّليل القاطع أن الهدى والضلال ليسا إلا من الله تعالى. والثاني: هب أن المراد من الهداية والضَّلال حكم الله بذلك، إلا أنّه لما حصل هذا الحكم امتنع من العبد صدور غيره، والإلزام انقلاب ذلك الحكم كذباً، والكذب على الله مُحَال، والمفضي إلى المحال محال، فكان صدور خلاف ذلك من العَبْدِ مُحَالاً. قوله: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ}. قال ابن عباس: يريد ما سَنَّ لهم عمروُ بْنُ لحَيِّ، وهذا بعيد بل هو محمول على عُمُومِهِ، فكلُّ من شرع في بَاطِلِ فهو مستحقٌّ للذم، سواء حسب كَوْنِهِ هدى، أو لم يحسب ذلك، وهذه الآية تدل على أنَّ الكافرَ الذي يظن أنَّهُ في دينه على الحقِّ والجاحد المعاند سواء، وتدلُّ أيضاً على أنَّ مُجَرَّد الظن والحسْبَانِ لا يكفي في صحَّة الدين، بل لا بدَّ فيه من الجَزْمِ والقَطْعِ؛ لأنَّهُ تعالى ذم الكفار بأنهم يحسبون كوْنِهِم مهتدين، ولولا أن هذا الحسبان مذموم وإلاَّ لما ذمهم بذلك.

ابو السعود

تفسير : {فَرِيقًا هَدَىٰ} بأن وفقهم للإيمان {وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ} بمقتضى القضاءِ السابقِ التابعِ للمشيئة المبنيةِ على الحِكَم البالغةِ، وانتصابُه بفعل مُضمرٍ يفسِّره ما بعده أي وخذل فريقاً {إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ ٱللَّهِ} تعليلٌ لخِذلانه أو تحقيقٌ لضلالتهم {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} فيه دِلالةٌ على أن الكافرَ المُخطِىءَ والمعانِدَ سواءٌ في استحقاق الذمِّ وللفارق أن يحمِلَه على المقصِّر في النظر. {يَـٰبَنِى ءادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ} أي ثيابَكم لمواراة عورتِكم {عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ} أي طوافٍ أو صلاةٍ، ومن السنة أن يأخذ الرجلُ أحسنَ هيئتِه للصلاة وفيه دليل على وجوب سترِ العورة في الصلاة {وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ} مما طاب لكم. روي أن بني عامرٍ كانوا في أيام حجِّهم لا يأكلون الطعام إلا قوتاً ولا يأكلون دسماً يعظِّمون بذلك حجهم فهمّ المسلمون بمثله فنزلت {وَلاَ تُسْرِفُواْ} بتحريم الحلالِ أو بالتعدّي إلى الحرام أو بالإفراط في الطعامِ والشّرَه عليه، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كُلْ ما شئت والبَسْ ما شئت ما أخطأتْك خصلتانِ: سَرَفٌ ومَخِيلة. وقال علي بن الحسين بن واقد: (جمع الله الطبَّ في نصف آية) فقال: {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ} {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ} أي لا يرتضي فعلَهم. {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ} من الثياب وما يُتجمَّل به {ٱلَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} من النبات كالقُطن والكتّان، والحيوانِ كالحرير والصوفِ، والمعادن كالدروع {وَالْطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرّزْقِ} أي المستلذاتِ من المآكل والمشارب، وفيه دليلٌ على أن الأصل في المطاعم والملابس وأنواعِ التجمُّلات الإباحةُ، لأن الاستفهامَ في مَنْ إنكاريٌّ {قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} بالأصالة، والكفرةُ وإن شاركوهم فيها فبِالتَّبع {خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} لا يشاركهم فيها غيرُهم وانتصابُه على الحالية، وقرىء بالرفع على أنه خبرٌ بعد خبر {كَذَلِكَ نُفَصِلُ ٱلآيَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أي مثلَ هذا التفصيلِ نفصِّلُ سائرَ الأحكامِ لقوم يعلمون ما في تضاعيفها من المعاني الرائقة. {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبّيَ ٱلْفَوٰحِشَ} أي ما تفاحش قبحُه من الذنوب، وقيل: ما يتعلق منها بالفروج {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} بدلٌ من الفواحش أي جهرَها وسرَّها {وَٱلإِثْمَ} أي ما يوجب الإثمَ وهو تعميمٌ بعد تخصيص، وقيل: هو شربُ الخمر {وَٱلْبَغْيَ} أي الظلم أو الكِبْر أُفرد بالذكر للمبالغة في الزجر عنه {بِغَيْرِ ٱلْحَقّ} متعلق بالبغي مؤكدٌ له معنى {وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطَـٰناً} تهكّمٌ بالمشركين وتنبـيهٌ على تحريم اتباعِ ما لا يدل عليه برهان {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} بالإلحاد في صفاته والافتراء عليه كقولهم: {أية : وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا } تفسير : [الأعراف، الآية 28] وتوجيهُ التحريم إلى قولهم عليه تعالى ما لا يعلمون وقوعَه لا ما يعلمون عدمَ وقوعِه قد مر سرُّه.

البقلي

تفسير : {فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ} بدء الكل بسمتين سمة اللطف وسمة القهر فمن صحبة سمة لطفه لا يضره تصاريف التلوين ومن صحبة قهره لا ينفعله ظاهره التمكين فيكونان بعد خروجها من محل الامتحان على نعت فطرة الازل فريقا فى انوار المعرفة وفريقا فى ظلمة الطبيعة قال النورى يجرى عليكم فى الابد ما قضيناه عليكم فى الازل وقال الحسين لا تغتر وابما اجرى عليه من الاعمال قد توافق الخلقة وتخالف قال بعضهم يعودون منه اليه افقدهم لذة الاشياء لوجوده اخاصم بعلمه عن علم من سواه واعنقهم بارادته عن ارادة الاغيار ولى ههنا نكتة كما بداكم بعضا فى روية الجمال وقعوا فى المعرفة وبعضا فى رؤية الجلال وقعوا فى النكرة ابوب عين نفس القدم وهناك تقصير الافهام عن الادراك بقيت فى ضلال النكرة فريقا بقى فى نكرة النكرة ادبا وقريقا بقى فى معرفة المعرفة ابدا ولما ذكر سبحانه اقامة الوجوه بنعت العبودية فى مساجد الشهود امرهم باخذ زينتها فى مواقف المراقبات بقوله {خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} زينة العبد لباس العبودية الذى طرازها التواضع وسداه الاستقامة ولحمته الاخلاص قطع ذيله من الحدثان وقصر كمه من الاكوان وجيبه خشوع وعطفه خضوع وصاحبه منور بنور المأب ومشرف بحسن الثواب فزينة التائبين الحرقة والبكاء وزينة الورعين التضرع والثناء وزينة الزاهدين سمات نور السجود على وجوهم وزينة العابدين سطوع نور الغيب من عيونهم وزينة المحبين الوله والهيجان وزينة المشتاقين الزفرة والهيمان وزينة العاشقين الوجود الغلبات وزينة المستانسين السكينة والوقار وزينة العارفين الهيبة والاجلال وزينة الموحدين الحيرة والفناء دانيهم فى العبودية وعاليهم فى الربوبية من اتى بالعبودية فلباسه لباس الافعال ومن اتى بالربوبية فلباسه لباس الصفات ومن بنعت الفناء مقبلا الى قبلته القدم فلباسه لباس الذات فشتان بين الاحول وشتان بينا للباس وشتان بين العباد شعر : تزين الناس يوم العيد للعيد وقد لبست ثياب الرزق والسود الناس فى فرح والقلب فى ترح شنان بينى وبيان الناس فى العيد تفسير : قال الواسطى يا نبى أدم تغير كانه تقول يا بنى النقص والعيب برد ذلك عليهم حتى لا ينظر الى انفسهم ولا يتلفتون الهيا وقال الاستاد على موجب الاشارة زينة العبد بحضور الحضرة ولزوم السدة والاستدامة لشهود الحقيقة ويقال زينة نفوس العابدين اثار السجود وزينة قلوب العارفين وانوار وجودها فالعابد على الباب بنعت العبودية والعارف على البساط بحكم الحرمة فشان بين عبد وبين عبد وقال زينة النفوس مدار الخدمة وزينة القلوب حفظ الحرمة وزنية الارواح الاطراق بالحضرة باستدامة الهيبة والحشمة ويقال زينة اللسان الذكر وزينة القلب الفكر ويقال زينة الظاهر لسجود وزينة الباطن الشهود ويقال زينة النفوس حسن المعاملة من حيث المجاهدات وزينة القلوب دوام المواصلات من حيث المشاهدات واذكر هذه الزينة التى هى اثار قربة على اهل محبته الذين يلبسون لباس اهل البسط والانس والانبساط من لبن الحب الذى لا يليق لا بعشاق الله وعرائس بساط الله وياكل اكل الحنانيين من اطيب المباحات فى مقام الرفاهية غير بعد ذلك اهل انكارهم الذين ينكرون اولياء الله بليس الفاخرات واكل الطيبات فى مقام المشاهدات التى هى اعياد العارفين والموحدين بقوله {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ} الخطاب يحتمل الغضب على الاعادء والتفضل على الاولياء اى من اجترى ان ينكر على العبائى الذين هم ملوك حظائر قدسى وعرائس مجال النسى باكتسابهم بيزنة العاشقين وبيتنا ولهم من طعام المستانسين واعلم انها خارجة عن كسب الخلق حين اضاف اخراجها الى نفسه بقوله زينة الله التى اخرج لعباده اى هى زينة اخرجها القاصدية وعاشقيه اخرجها من تكلف الخلق حين اخص نفسه باخراجها لهم وهى التى ما جرت عليها حبل الخلائق بقدسه من غبار العلائق حلالا عن اهل الحق حيث لا يدخل فيها خيانة الخائنين ولا كسب البطالين مباحلا لاهل الانس بحيث جاءت من عنده بلا علة ولا كلفة ياكلونها بالتوكل وتلبسونها بالرضا والمحبة على عارية الاعداء بافية على الاولياء بقوله {قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} وايضا فى الحقيقة نور جماله وجلاله الذى ظهر من بشرة العارفين ولاطيبات من الرزق هى موائد الانس على خواغن القدس واثمار التجلى من اشجار التدلى قال بعضهم الزنية التى اخرج الله لعباده هى المباحات فى البوادى والكسب الحلال فى الحضر والطيبات من الرزق هى الغنائم وقال ابو عمر والد مشقى من حرم التزين بما يبدوا على الاولياء من المعونات والكرامات التى اجرحها لعباده المخلصين والطيبات من الرازق كسر الفقراء الذين ياخذونها عن ضرورة وفاقه وقال الاستاد الطيبات من الرزق ارزاق العارفين الاكرام بنسيان ما سوى الله ولما ذكر تفضله تعالى على الموقنين العارفين بان رقزهم من مدخور ما عنده فى خزائن جوده من الزينة والطيبات التى قويت بها ابدان الصديقين وحرمت عن لذتها اجساد المفلسين الذين يتكركونها ياء وسمعته وتزهد او تقسفا ووسالى ساونا موسا ويقولون انها محرمة على اولياء الله جهلا بالشريعة وانكار على اهل الحقيقة بين ان ما حرم الله ليس هى انما حرم سمعة الظاهرون ياء الباطن وامر نبيه صلى الله عليه وأله وسلم بجواب الراعبين عن طريق الحق بقوله {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} فحش الظاهر مباشرة ما يستغله عن العبادة الخالصة وما بطن ما يجرى على القلب الوسواس الذى يكون حجاباً بينه وبين مشاهدة الحق وايضا ما ظهر منها من الفواحش وما يجرى فى صورة المعصية وما بطن فيها ما يبقى فى النفس من حلاوت مباشرتها وزاد ذكر ما انكره تعالى بقوله {وَٱلإِثْمَ وَٱلْبَغْيَ} الاسم ظاهر الانكار على الاولياء والبغى الحسد فى الباطن عليهم {وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً} اى امتنع بجلاله وعلو كبريائه فى القدم من ان يكون معه فى الالوهية ضد الشرك رؤية الغيري فى البين ثم القى الرغام على انوف المدعين الذين يدعون علوم اللدنيات بقوله {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} قال سهل ان يكلم عن الله بغير اذن على غير سبيل الحرمة وحفظ الادب فقد هتك ستره وعدا طروه وقد حذر الله تعالى ان يقول احد عليه ما لا يعلم وان تقولوا على الله ما لا تفعلون قال ابو عثمان فى قوله انما حرم ربى الفواحش ما تريد لغير الله من الطاعات وقال بعضهم ما ظهر من الفواحش هو الكذب والغيبة والبهتان وما بطن الغل والغش والحقد وقال الاتساد ما ظهر منها الزلة وما بطن الغفلة ويقال فاحشة الاحباب الصر على المحبوب.

اسماعيل حقي

تفسير : {فريقا} منصوب بما بعده {هدى} بان وفقهم للايمان {وفريقا} نصب بفعل مضمر يفسره ما بعده من حيث المعنى اى واضل فريقا {حق عليهم} [سزاوار كشت برايشان] {الضلالة} بمقتضى القضاء السابق التابع للمشيئة المبنية على الحكم البالغة {انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله} تعليل لما قبله اى حقت عليهم الضلالة لاتخاذهم الشياطين اولياء وقبولهم ما دعوا اليه بدون التأمل فى التمييز بين الحق والباطل وكل واحد من الهدى والضلال وان كان يحصل بخلق الله تعالى اياه ابتداء الا انه يخلق ذلك حسبما اكتسبه العبد وسعى فى حصوله فيه {ويحسبون انهم مهتدون} اى يظنون انهم على الهدى. وفيه دلالة على ان الكافر المخطئ والمعاند سواء من حيث انه تعالى ذم المخطئ الذى ظن انه فى دينه على الحق بانه حق عليه الضلالة وجعله فى حكم الجاحد والمعاند فعلم منه ان مجرد الظن والحسبان لا يكفى فى صحة الدين بل لا بد فيه من الجزم واليقين لانه تعالى ذم الكفار بانهم يحسبون انهم مهتدون ولو كفى مجرد الحسبان فيه لما ذمهم بذلك. فعلى العاقل تحصيل اليقين وترك التقليد والاقتداء باصحاب التحقيق والتوحيد فان المرء لا يعرف حاله ومقامه الا بالتعريف: ونعم ما قال الصائب شعر : واقف نميشوند كه كم كرده اندراه تا رهروان براهنمايى نمى رسند تفسير : وكل واحد من التقليد الباطل والشك والرياء وحب الدنيا وحب الخلق مذموم لا يجدى نفعا. وعن ذى النون رضى الله عنه قال بينما انا فى بعض جبال لكان اذا برجل قائم يصلى والسباع حوله ترتبض فلما اقبلت نحوه نفرت عنه السباع فاوجز فى صلاته وقال يا ابا الفيض لو صفوت لطلبتك السباع وحنت اليك الجبال فقلت ما معنى قولك لو صفوت قال تكون لله خالصا حتى يكون لك مريدا قال فقلت فبم الوصول الى ذلك قال لا تصل الى ذلك حتى تخرج حب الخلق من قلبك كما خرج الشرك منه فقلت هذا والله شديد على فقال هذا ايسر الاعمال على العارفين فولاية الخلق مطلقا اذا كانت سبيلا للضلالة فما ظنك بولاية الشيآطين سواء كانوا شياطين الانس او شياطين الجن فلا بد من محبة الله تعالى فويل لمن جاوز محبة الله تعالى الى محبة ما سواه وقد ذمه الله بقوله من دون الله نسأل الله تعالى ان لا يزيغ قلوبنا بعدما هدانا الى محبته وارشدنا الى طريق طاعته وعبادته.

الجنابذي

تفسير : {فَرِيقاً هَدَىٰ} جملة حاليّة او مستأنفة لبيان حال العباد حين العود كما فى الخبر او مطلقاً ترغيباً وتحذيراً {وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} تعليل لحقّيّة الضّلالة والمراد بالشّياطين شياطين الجنّ فى تزيين الاهواء والمشتهيات وشياطين الانس فى تزيين باطلهم بصورة الحقّ من ائمّة الجور واظلالهم {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} فى اتّباع العادات والاهواء واستنباط احكام الله بالآراء والاستبداد بالظّنون المستنبطة من الاقيسة والاستحسانات، واخذ احكام الله ممّن لم يؤمروا بالاخذ منهم والايتمام بهم، والتّحاكم الى من أمر الله ان يكفروا به والعمل بما لم يأخذوا ممّن امروا ان يأخذوا منه ممّن نصّ الله ورسوله (ع) عليه، وبالجملة كلّ من لم يكن منصوصاً من الله ولا من رسوله (ص) ولا اوصيائه (ع) خصوصاً ولا عموماً ولا آخذاً من المنصوص عليه كذلك فقوله وفعله وحاله كلّها ضلالة، سواء استبدّ برأيه او اخذ من غير المنصوص عليه سواء كان ذلك الغير من ائمّة الجور والمستبدّين بالآراء او من المتقلّدين للعلماء والآباء، وسواء كان المأخوذ موافقاً لصور احكام الله اولا، وسواء كان من العادات والرّسوم اولا، ثمّ بعد التّنبيه على وجوب اقامة الوجوه عند كلّ مسجد واخلاص الدّين لله صرف الخطاب عنه (ص) الى الخلق فقال: {يَابَنِيۤ آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ}.

اطفيش

تفسير : {فريقاً هَدَى وفَريقاً حقَّ عَليهُم الضَّلالة} وقال محمد بن كعب فى رواية عنه: كما بدأ خلقكم على السعادة أو الشقاوة، تعودون فى آخر أمركم، فالشقى يرجع إلى المعاصى ويموت عليها ولو طالت عبادته، والسعيد يرجع إلى الطاعة ويموت عليها تائبا ولو طالت معصيته، كما فى أحاديث، والوقف على تعودون فى القولين الأخيرين غير حسن ولا سيما أولهما، وعلى ما ذكرته أولا من الأقوال يكون فريقا مفعولا لهدى، وفريقا مفعولا لمحذوف على الاشتغال، أى وأضل فريقا حق عليهم الضلالة، أو خذل فريقا، أو عذب فريقا على حد زائد أمررت به، وعلى القولين بعده يحتمل ذلك، ويحتمل أن يكون فريقا حالا والجملة بعدهما صفة لهما، ويجوز كونه خبرا لتعودون، والجملة صفة. وقد قرأ أبى بن كعب: تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة، وهى قراءة تحتمل القولين، والأول منهما أولى بها، وجاز حق بلا تاء، لأن فاعله ظهر مجازى التأنيث، بل ذلك جائز، ولو كان حقيقة للفضل، وفى الآية الدلالة على أن الهدى والضلالة من الله، لكن باختيار الخلق، وعنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : أن الله خلق الخلق فى ظلمة فألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل" تفسير : وذكر الطبرى أن الآية دليل على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحداً على معصية ركبها، أو ضلالة اعتقدها، إلا أن يأتيها على علم منه بموضع الصواب. {إنَّهم} أى الفريق الذين حق عليهم الضلالة {اتخَّذُوا الشَّياطينَ أولياءَ} يتولونهم بالطاعة فيما أمروهم به وسوسة أو تكهناً أو تكلماً من جوف صنم وغيره {مِنْ دُونِ اللهِ} أى غيره، وذلك تحقيق لضلالهم، أو تعليل لخذلانهم، وتدل له قراءة العباس بن الفضل، وسهل بن شعيب، وعيسى بن عمر أنهم بفتح الهمزة، أى لأنهم، وفى الآية دلالة على أنهم ضلوا باختيارهم. {ويحْسبُون أنَّهم مُهتدونَ} وفى الآية دلالة على أن الكافر المخطىء، والكافر المعاند سواء فى قطع العذر، وزعم بعض المخالفين أن المخطىء المقصر فى النظر غير معذور، وغير المقصر معذور، وقلنا: إنه لا عذر لأحد فى الشرك على أى حالة كان، وأن المخطىء والمعاند والجاحد مطلقا سواء.

اطفيش

تفسير : {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ} فريقاً حال من الواو وهدى نعته، أَى هداه والأَولى هداهم لأَنه جمع فى المعنى ولمناسبة عليهم، وفريقاً معطوف، وحق عليهم إِلخ نعته، أَى تعودون إِلى الله عز وجل فريقين متخالفين بالهدى والضلال، أَو فريقاً الأَول مفعول لهدى أَو حال من ضمير هدى، والثانى منصوب على الاشتغال بالمعنى، أَى وأَضل أَو خذل فريقاً عليهم الضلالة، ولا يضرنا تقدير حال مع اعتقاد أَن الله أَراد كفر الكافرين وضلالهم، وتقدير أضل أَنسب بقوله حق عليهم الضلالة، وقدم فريقاً لطريق الاهتمام وللحصر أَى ما هدى إِلا فريقاً مخصوصاً بأَن حبب إِليهم الإِيمان لطفاً وكرماً {إِنهْمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللهِ} إِما تعليل لمنشأ خذلانهم وإِما سببه فى الخارج، وفى نفس الأَمر فاتخاذهم المذكور ومنشأ ذلك الاتخاذ أَصل الخذلان، وسبب استمرار الخذلان الاتخاذ المذكور فلا دور، إِما تحقيق لضلالهم واستدلال عليه، ويدل للأّول قراءَة فتح همزة أَن ومن دون الله غير الله {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} فى اتباع ما توسوس به الشياطين لهم أَو تصرح لهم به، فإِن المراد شياطين الإِنس والجن، واتخاذهم أَولياء اتباعهم، ودلت الآية أَن الكافر المخطئ والمعاند سواء فى استحقاق الذم والعذاب، إِلا أَن المخطئ دونه.

الالوسي

تفسير : وعليه يكون قوله سبحانه: {فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ } بياناً وتفصيلاً لذلك، ونظيره قوله تعالى: {خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } بعد قوله عز شأنه: { أية : إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ } تفسير : [آل عمران: 59] قيل: وهو الأنسب بالسياق. وذكر الطيبـي أن هٰهنا نكتة سرية وهي أن يقال: إنه تعالى قدم في قوله سبحانه: { أية : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } تفسير : [الأعراف: 29] المشبه به على المشبه لينبه العاقل على أن قضاء الشؤون لا يخالف القدر والعلم الأزلي البتة وكما روعي هذه الدقيقة في المفسر روعيت في التفسير وزيد أخرى عليها وهي أنه سبحانه قدم مفعول {هُدىٰ } للدلالة على الاختصاص وأن فريقاً آخر ما أراد هدايتهم وقرر ذلك بأن عطف عليه {وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ } وأبرزه في صورة الإضمار على شريطة التفسير أي أضل فريقاً حق عليهم الضلالة وفيه مع الاختصاص التوكيد كما قرره صاحب «المفتاح» لتنقطع ريبة المخالف ولا يقول: إن علم الله تعالى لا أثر له في ضلالتهم انتهى. وكأنه يشير بذلك إلى رد قول الزمخشري في قوله تعالى: {إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } «أي تولوهم بالطاعة فيما أمروهم به، وهذا دليل على أن علم الله تعالى لا أثر له في ضلالهم وأنهم هم الضالون باختيارهم وتوليتهم الشياطين دون الله تعالى» فجملة {إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا } على هذا تعليل لقوله سبحانه: {وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ } ويؤيد ذلك أنه قرىء {أَنَّهُمْ } بالفتح. ويحتمل أن تكون تأكيداً لضلالهم وتحقيقاً له وأنا ـ والحق أحق بالاتباع ـ مع القائل: إن علم الله تعالى لا يؤثر في المعلوم وأن من علل الجبر به مبطل كيف والمتكلمون عن آخرهم قائلون: إن العلم يتعلق بالشيء على ما هو عليه إنما الكلام في أن قدرة الله تعالى لا أثر لها على زعم الضلال أصحاب الزمخشري ونحن مانعون لذلك أشد المنع. ولا منع من التعليل بالاتخاذ عند الأشاعرة / لثبوت الكسب والاختيار ويكفي هذه المدخلية في التعليل. والزمخشري قدر الفعل في قوله سبحانه: {وَفَرِيقًا حَقَّ } خذل ووافقه بعض الناس وما فعله الطيبـي هو المختار عند بعض المحققين لظهور الملاءمة فيه وخلوه عن شبهة الاعتزال. واختير تقديره مؤخراً لتتناسق الجملتان، وهما عند الكثير في موضع الحال من ضمير { أية : تَعُودُونَ } تفسير : [الأعراف: 29] بتقدير قد أو مستأنفتان، وجوز نصب {فَرِيقاً } الأول و {فَرِيقاً } الثاني على الحال والجملتان بعدهما صفتان لهما، ويؤيد ذلك قراءة أبـي {تَعُودُونَ فَرِيقَيْن فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا } الخ، والمنصوب على هذه القراءة إما بدل أو مفعول به لأعني مقدراً. ولم تلحق تاء التأنيث ـ لحق ـ للفصل أو لأن التأنيث غير حقيقي، والكلام على تقدير مضاف عند بعض أي حق عليهم كلمة الضلالة وهي قوله سبحانه: {ضَلُّواْ }. {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } عطف على ما قبله داخل معه في حيز التعليل أو التأكيد. ولعل الكلام من قبيل ـ بنو فلان قتلوا فلاناً ـ والأول لكونه في مقابلة من هداه الله تعالى شامل للمعاند والمخطىء والثاني مختص بالثاني وهو صادق على المقصر في النظر والباذل غاية الوسع فيه، واختلف في توجه الذم على الأخير وخلوده في النار. ومذهب البعض أنه معذور ولم يفرقوا بين من لا عقل له أصلاً ومن له عقل لم يدرك به الحق بعد أن لم يدع في القوس منزعاً في طلبه فحيث يعذر الأول لعدم قيام الحجة عليه يعذر الثاني لذلك، ولا يرون مجرد المالكية وإطلاق التصرف حجة ولله تعالى الحجة البالغة، والتزام أن كل كافر معاند بعد البعثة وظهور أمر الحق كنار على علم وإنه ليس في مشارق الأرض ومغاربها اليوم كافر مستدل مما لا يقدم عليه إلا مسلم معاند أو مسلم مستدل بما هو أوهن من بيت العنكبوت وأنه لأوهن البيوت. وادعى بعضهم أن المراد من المعطوف عليه المعاند ومن المعطوف المخطىء والظاهر ما قلنا، وجعل الجملة حالية على معنى اتخذوا الشياطين أولياء وهم يحسبون أنهم مهتدون في ذلك الاتخاذ لا يخفى ما فيه.

د. أسعد حومد

تفسير : (30) - وَكَمَا بَدَأَ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ خَلْقَاً وَتَكْوِيناً بِقُدْرَتِهِ، كَذَلِكَ يَعُودُونَ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرِيقَيْنِ: أ - فَرِيقاً هَدَاهُ اللهُ فِي الدُّنيا بِبِعْثَةِ الرُّسُلِ فَاهْتَدَى، وَأَقَامَ وَجْهَهُ للهِ مُخْلِصاً فِي عِبَادَتِهِ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً. ب - وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةَ لاتِّبَاعِهِمْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، وَإِعْرَاضِهِمْ عَنِ الطَّاعَةِ لِرَبِّهِمْ، وَإِنَّهُمْ حِينَ أَطَاعُوا الشَّيَاطِينَ فِيمَا زَيَّنُوهُ لَهُمْ مِنَ الفَوَاحِشِ وَالمُنْكَرَاتِ، أَصْبَحُوا وَكَأَنَّهُمْ وَلَّوْهُمْ أُمُورَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ الذِي يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ، وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ، فَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَتْهُمْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : اذكروا أننا قلنا من قبل: إن الله هدى الكل.. بمعنى أنه قد بلَّغهم بمنهجه عبر موكب الرسل، وحين يقول سبحانه: {فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ} فالمقصود هنا ليس هداية الدلالة، لكن دلالة المعونة. وقد فرقنا بين هداية الدلالة وهداية المعونة. وقوله الحق {فَرِيقاً هَدَىٰ} أي هداية المعونة؛ لأن هذا الفريق أقبل على الله بإِيمان فخفف الله عليه مؤونة الطاعة، وبغّضه في المعصية، وأعانه على مهمته. أما الذي تأبّى على الله، ولم يستجب لهداية الدلالة أيعينه الله؟ لا. إنه يتركه في غيِّه ويخلي بينه وبين الضلالة، ولو أراده مهديًّا لما استطاع أحد أن يغير من ذلك. وسبحانه منزه عن التجني على أحد من خلقه، ولكن الذين حق عليهم الضلالة حصل لهم ذلك بسبب ما فعلوا. {... إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} [الأعراف: 30] إن من يرتكب المعصية ويعترف بمعصيته فهذه تكون معصية، أمّا من يقول إنها هداية فهذا تبجح وكفر؛ لأنه يرد الحكم على الله. وخير للذين يرتكبون المعاصي أن يقولوا: حكم الله صحيح ولكننا لم نقدر على أنفسنا، أما أن يرد العاصي حكم الله ويقول: إنه الهداية، فهذا أمره عسير؛ لأنه ينتقل من مرتبة عاصٍ إلى مرتبة كافر والعياذ بالله. {...وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} [الأعراف: 30] لأنهم يفعلون ما حرم الله، وليتهم فعلوه على أنه محرّم، وأنهم لم يقدروا على أنفسهم، ولكنهم فعلوه وظنوا أن الهداية في الفعل. وهذا الأمر يشيع في معاصٍ كثيرة مثل الربا، فنجد من يقول: إنه حلال، ونقول: قل هو حرام ولكن لم أقدر على نفسي، فتدخل في زمرة المعصية، ولا تدخل في زمرة الكفر والعياذ بالله، ويمكنك أن تستغفر فيغفر لك ربنا، ويتوب عليك، ولكن أن ترد الحكم على الله وتقول إنه حلال!! فهذا هو الخطر؛ لأنك تبتعد وتخرج عن دائرة المعصية وتتردى وتقع في الكفر، اربأ بنفسك عن أن تكون كذلك واعلم أن كل ابن آدم خطاء، وما شرع الله التوبة لعباده إلا لأنه قدَّر أن عبيده يخطئون ويصيبون، ومن رحمته أنه شرع التوبة، ومن رحمته كذلك أنه يقبل هذه التوبة، فلماذا تخرج من حيز يمكن أن تخرج منه إلى حيز يضيق عليك لا تستطيع أن تخرج منه؟. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ...}