٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
36
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ } تكبروا {عَنْهَا } فلم يؤمنوا بها {أُولَـٰئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ }.
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا}؛ أي الآيات التي يجيء بها الرُّسل - عليهم الصَّلاة والسَّلام - {وَٱسْتَكْبَرُواْ} أي أبوا عن قبولها وتكبروا عن الإيمان بها وذكر الاستكبار لأنَّ كلَّ كاذب وكافر متكبِّر قال سبحانه وتعالى: {أية : إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ}تفسير : [الصافات: 35] ألا {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وهذه الآية تدل على أنَّ الفاسق من أهل الصَّلاة لا يخلد في النار؛ لأنَّهُ تبارك وتعالى بين أن المكذبين بآيات اللَّه والمستكبرين عن قبولها هم الذين يبقون مخلدين في النار.
ابو السعود
تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ} أي والذين كذبوا منكم بآياتنا، وإيرادُ الاتقاءِ في الأول للإيذان بأن مدارَ الفلاحِ ليس مجردَ عدمِ التكذيبِ بل هو الاتقاءُ والاجتنابُ عنه، وإدخالُ الفاءِ في الجزء الأولِ دون الثاني للمبالغة في الوعد والمسامحةِ في الوعيد. {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـئَايَـٰتِهِ} أي تقوَّل عليه تعالى ما لم يقُلْه أو كذّب ما قاله، أي هو أظلمُ من كل ظالمٍ وقد مر تحقيقه مراراً {أُوْلَـٰئِكَ} إشارةٌ إلى الموصول، والجمعُ باعتبار معناه كما أن إفرادَ الفعلين باعتبار لفظِه، وما فيه من معنى البُعد للإيذان بتماديهم في سوء الحالِ، أي أولئك الموصوفون بما ذُكر من الافتراء والتكذيب {يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مّنَ ٱلْكِتَـٰبِ} أي مما كُتب لهم من الأرزاق والأعمارِ، وقيل: الكتابُ اللوحُ، أي ما أُثبت لهم فيه وأياً ما كان فمِن الابتدائيةُ متعلقةٌ بمحذوف وقع حالاً من نصيبهم، أي ينالُهم نصيبُهم كائناً من الكتاب وقيل: نصيبُهم من العذاب وسوادِ الوجه وزُرقةِ العيون، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كُتب لمن يفتري على الله سوادُ الوجهِ قال تعالى: {وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} وقوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا} أي ملكُ الموتِ وأعوانُه {يَتَوَفَّوْنَهُمْ} أي حالَ كونِهم مُتوفِّين لأرواحهم يؤيد الأول، فإن حتى وإن كانت هي التي يُبتدَأ بها الكلامُ لكنها غايةٌ لما قبلها فلا بد أن يكون نصيبُهم مما يتمتعون بها إلى حين وفاتِهم أي ينالهم نصيبُهم من الكتاب إلى أن يأتيَهم ملائكةُ الموتِ فإذا جاءتهم {قَالُواْ} لهم {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} أي أين الآلهةُ التي كنتم تعبُدونها في الدنيا؟ و(ما) وقعت موصولةً بأين في خط المصحف وحقُّها الفصلُ لأنها موصولة {قَالُواْ} استئنافٌ وقع جواباً عن سؤال نشأ من حكاية سؤالِ الرسل، كأنه قيل: فماذا قالوا عند ذلك؟ فقيل: قالوا: {ضَـلُّواْ عَنَّا} أي غابوا عنا أي لا ندري مكانَهم {وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ} عطفٌ على قالوا أي اعترفوا على أنفسهم {أَنَّهُمْ كَانُواْ} أي في الدنيا {كَـٰفِرِينَ} عابدين لما لا يَستحِق العبادةَ أصلاً حيث شاهدوا حالَه وضلالَه ولعله أريد بوقت مجيءِ الرسل وحالِ التوفي الزمانُ الممتدُّ من ابتداء المجيءِ والتوفي إلى انتهائه يوم الجزاءِ بناءً على تحقق المجيءِ والتوفي في كل ذلك الزمان بقاءً وإن كان حدوثُهما في أوله فقط، أو قُصد بـيانُ غاية سرعةِ وقوعِ البعثِ والجزاء كأنهما حاصلان عند ابتداءِ التوفي كما ينبىء عنه قوله عليه الصلاة والسلام: «حديث : من مات فقد قامت قيامتُه»تفسير : وإلا فهذا السؤال والجوابُ وما ترتب عليهما من الأمر بدخول النارِ وما جرى بـين أهلها من التلاعُن والتقاولِ إنما يكون بعد البعثِ لا محالة.
القشيري
تفسير : مَنْ قَابَلَ ربوبيتَنا بالجُحْدِ، وحكمنا بالرد، لقِيَ الهوانَ، وقاسى الآلام والأحزان، ثم العَجْزُ يلجئه إلى الخنوع، ولكن بعد ألا ينفع ولا يسمع.
اسماعيل حقي
تفسير : {والذين كذبوا} منكم {بآياتنا} يعنى [تكذيب رسل كردند] {واستكبروا} [وكبر آورند وتعظم كردند يعنى شركسى نمودند] {عنها} [ازايمان بدلائل وحدت ما] {اولئك اصحاب النار} [ملازمان آتش اند] {هم فيها خالدون} [باقى اند ببقاء ابدى].
الطوسي
تفسير : أخبر الله تعالى أن الذين كذبوا بحججه وبراهينه -، ولم يصدقوه، واستكبروا عنها - انهم أصحاب النار الملازمون لها على وجه الخلود والتأبيد. والتكذيب هو تنزيل الخبر على أنه كذب. والتصديق تنزيل الخبر على انه صدق، فالتكذيب بآيات الله كفر، والتكذيب بالطاغوت إِيمان، فذلك توعد على التكذيب بآيات الله بعقاب الابد. والاستكبار طلب الترفع بالباطل، ولفظة {مستكبر} صفة ذم في جميع الخلق، والخلود هو لزوم الشىء على ما هو فيه. ومعنى {أية : أخلد إلى الأرض}تفسير : لزوم الركون اليها. والصاحب والقرين متقاربان غير أن القرين فيه معنى النظير، وليس ذلك في الصاحب فلذلك قيل: أصحاب رسول الله، ولم يقل قرناؤه. ولفظة {الذين} مبنية على هذه الصيغة في جميع الأحوال: الرفع، والنصب، والجر، وإِنما تثبت مع بعدها بالجمع عن الحرف، لأن العلة التي لها هي التي موجودة فيه، وهي نقصانه عن سائر الاسماء حتى تأتي صلته فتتمه، وليس هذا كالشبيه العارض الذي يزول على وجه. فأما من قال: الذون والذين فانه اعتد بتبعيد الجمع، فجعله على طريقة المعرف، ولان هذه الطريقة لما لم تكن اعراباً تاماً لم يمنعوه لما وقع بعده من شبه الحرف بالجمع.
الجنابذي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَآ} بترك امتثالها والاتّعاظ بها والاتّصال بها باحدى البيعتين {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وقد اختلف القرينتان فى لفظ الموصول ودخول الفاء وعدمه والنّفى وعدمه وتكرار المبتدأ باسم الاشارة وعدمه، والوجه فى ذلك الاشارة الى اتّحاد نفوس المتّقين والاختلاف والفرقة فى المكذّبين والاشارة الى لزوم الخبر للصّلة فى الاولى دون الثّانية لعدم تخلّف وعده تعالى دون وعيده، ولو جعل من شرطيّة كان ابلغ فى ذلك المعنى وذلك أتى فى الاولى بمن المشتركة بين الشّرط والموصول واحضار المبتدأ بوصفه المذكور له تفظيعاً لحال المكذّبين وتحذيراً عن مثل حالهم مع قصد حصر صحابة النّار فيهم بخلاف الاولى، فانّه لم يقصد فيها حصر لما سبق من جواز تخلّف الوعيد ودخول المكذّبين الجنان ورفع الخوف والحزن عنهم، ووجه الاختلاف بنفى ضدّ المستحقّ فى الاولى واثبات المستحقّ فى الثّانية كون المقام مقام الوعيد والانذار، فانّ ذكر المحرّمات توعيد لمرتكبيها لا وعد لتاركيها لانّ الفضل لمن امتثل الامر لا لمن ترك المنهىّ ولذا لم يكتف بقوله فمن اتّقى واضاف اليه اصلح فى جانب الوعد، وكذا الاخبار بانقضاء الامد وفناء البسطة واتيان الرّسل بعد تلك الانذارات توعيد للمكذّبين، ولكون المقام للانذار بسط فى جانب الوعيد دون الوعد والمناسب لمقام الوعيد نفى الخوف والحزن عن غير المستحقّ واثبات العقوبات للمتسحقّ.
اطفيش
تفسير : {والَّذين كذَّبوا بآياتِنا واسْتكْبرُوا عَنْها} أى عن الإيمان بها {أولئكَ أصْحابُ النَّار هُم فِيها خالِدُونَ} أبدا والله سبحانه لا يخلف الوعد ولا الوعيد عندنا {أية : ما يبدَّل القولُ لدىَّ} تفسير : نسأل الله أن يمنّ علينا بالرحمة والرضا، ومجاورة المصطفى فى المقر الأسنى، صلى الله عليه وسلم وعلى آله أولى النهى، وزعم بعض من أجاز خلف الوعيد فى حق الله أنه داخل الفاء على {أية : لا خوف عليهم} تفسير : ولم يدخلها على {أولئك أصحاب النار} للمبالغة فى الوعد والمسامحة فى الوعيد.
اطفيش
تفسير : {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بآيَاتِنَا} مِنْكُمْ {وَاسْتَكْبَرُوا} ترفعوا {عَنْهَا} أَى عن تصديقها تعظيماً لأَنفسهم عن أَن يذعنوا لها {أَولَئِكَ أَصْحَابُ} أى ملاصقو وحاضرو {النَّارِ} ولا دلالة فى الآية باسقاط الفاء من قوله أولئك على جواز إِخلاف الوعيد ولو عند قومنا كما توهم بعضهم، فإِن المشرك لا يعفى عنه إِجماعاً، والمكذب مشرك إِلا أَن يدعى أَن الإِسقاط تلويح إِلى جواز إِخلافه فى غير المشرك، وذلك مع أنه غير حجة هو ضعيف أَيضاً. ومقابل ذلك أنها تثبت فى فلا خوف إِلخ مبالغة فى الوعد، كذا قيل، وإِنما يثبت على أَن من موصولة، ولا يلزم هذا بل الأَصل أَنها شرطية، وقرن خبر الموصولة بالفاء تشبيه لها فى العموم بالشرطية لا تلويح للمبالغة {هُمْ فِيهَا خَاِدُونَ} أبدا. وعظم الله عز وجل جريمة المتكبرين عن الإِيمان الموجبة للعقوبة بقوله: {فَمَنْ أَظْلَمُ} لا أَعظم ظلماً ولا مساوئَ {مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا} بالإِشراك وإِثبات الصاحبة والولد وتحليل ما لم يحل وتحريم ما لم يحرم {أَوْ كَذَّبَ بآيَاتِهِ} أَى المتلوة والمعجزات {أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ} فى الدنيا {نَصِيبُهُمْ} من رزق ولباس وصحة بدن وعمر وسائر ما يتمتع به، وهذا أَنسب بلفظ النصيب لأَنه فى النفع أَظهر، أَو نصيبهم سواد الوجوه وزرقة العيون ونار تلظى {أية : فأَنذرتكم ناراً تلظى}تفسير : [الليل: 14] والأَغلال {أية : إِذ الأَغلال فى أَعناقهم}تفسير : [غافر: 71] أَو الجزاء على الأَعمال، وهذه الشرور أَنسب بقوله ينالهم إِذا لم يقل ينالون، أَو كل ما يكون لهم فى الدنيا من محبوب ومكروه وغيرهما، هذا والوجه الأَول أَنسب بقوله حتى إِذا جاءَتهم إِلخ لأَن حتى ولو كانت للابتداء لا تخلو من الغاية والتفريع بخلاف ما هو من الشر الذى يقع فى الآخرة، فإنه لا يسبق الوفاة فلا تتفرع عليه، اللهم إِلا على طريق الترتيب الذكرى والنصيب هو المكتوب ضمن فى قوله (مِنَ الْكِتَابِ) للبيان، والكتاب بمعنى المكتوب، إِذ ينالهم نصيبهم حال كونه هو المكتوب لهم أَو مكتوبهم. ويجوز أَن تكون للتبعيض فيشمل الكتاب كل ما كتب لهم ولغيرهم. كما قيل إِن الكتاب اللوح المحفوظ فانه كتاب فيه نصيب كل أَحد، وعليه فمن للابتداء {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا} ملك الموت وأَعوانه {يَتَوَفَّوْنَهُمْ} يستكملون عدد أَرواحهم فى الموت عند آجالهم، أَو رسلنا ملائكة موكلون باستكمال عددهم فى إِدخال النار، والجملة حال مقدرة، أَى ناوين توفيهم أَو مريدين له {قَالُوا} أَى الرسل {أَيْنَ مَا} ما موصول اسمى أَى أَين الذين {كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ} أَى تدعونهم، أَى تعبدونهم وإِنما قدرت الذين وضمير جماعة الذكور والعقلاء وهو هم لأَن المشركين يعظمون أَصنامهم ويتكلمون بصيغة ذلك كما فى آياتٍ أخر، وكما عبَّروا عنهم بواو ضلوا فى قوله {قَالُوا} أَى المشركون {ضَلُّوا} أَى الأَصنام {عَنَّا} أَى غابوا إِذ لم يحضروا، أَو غابوا أَو لم ينفعونا فكأَنهم غابوا ولو حضروا، ومقتضى جواب أَين أن يقولوا: لا ندرى أَين هم، أَو فى موضع كذا ولكن أَجابوا بضلوا لأَن معنى السؤال: ما شأْن آلهتكم التى تعبدونها وترجون نفعها، فأَجابوا بأَنها ضلت حين اشتدت الحاجة إِلى النفع. وأَنت خبير بأَن مجيء الرسل والتوفى فى الدنيا وقولهم ضلوا فى الاخرة، فليس قالوا جواب إِذا، بل جوابها محذوف أَى اشتد الأَمر عليهم أَو كان ما لا يوصف، وقالوا مستأنف لما بعد القيامة، والبعث بصيغة الماضى لتحقق الوقوع، ويجوز أَن يكون جواب إِذا إِما على أَنه عند الموت، كأَنه قيل أَين ما كنتم تدعون فيدفعون عنكم الموت وشدته، قالوا: ضلوا عنا، كما يقولونه بعد البعث أَيضاً، وإِما على أَن ما بين الموت والحشر كالزمان الواحد كما هو ظاهر قوله مما خطيئاتهم أَغرقوا فأدخلوا ناراً، إِن لم نقل نارا فى الماء، وإِما على أَن الزمان الممتد من ابتداء المجيء والتوفى إِلى انتهائه هو يوم الجزاء والموت، من مبادئ قيام القيامة، وإِما على قصد بيان غاية البعث والجزاء، كأَنهما عند ابتداء التوفى وقد قال صلى الله عليه وسلم: حديث : من مات فقد قامت قيامته تفسير : {وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} عطف قصة على أخرى، أَو على قالوا فيكون من جوابهم وليس من مقولهم، وإِنما يكون منه لو عطف على مدخوله فيصح كلام أَبى حيان، ولا تعارض بين الآية وقوله تعالى "أية : والله ربنا ما كنا مشركين" تفسير : [الأَنعام: 23] لأَنهم طوائف تقول طائفة ما لم تقل أخرى، ويقولون فى وقت ما لم يقولوا فى الآخر.
الالوسي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ } منكم {بِـئَايَـٰتِنَا } التي تقص {وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا } ولم يقبلوها {أُولَـٰئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ } لتكذيبهم واستكبارهم. وهذه الجملة عطف على الجملة السابقة. وإيراد الاتقاء فيها للإيذان بأن مدار الفلاح ليس مجرد عدم التكذيب بل هو الاتقاء والاجتناب عنه. وإدخال الفاء في الوعد دون الوعيد للمبالغة في الأول والمسامحة في الثاني.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 36- والذين يكذبون بالآيات ويستكبرون عن اتباعها والاهتداء بها، فأولئك أهل النار هم فيها معذبون، خالدون أبداً فى العذاب. 37- فليس هناك أظلم من الذين يفترون الكذب على الله، بنسبة الشريك والولد إليه، وادِّعاء التحليل والتحريم وغيرهما من غير حُجة، أو يكذبون بآيات الله الموحى بها فى كتبه الموجودة فى كونه، أولئك ينالون فى الدنيا نصيباً مما كتب الله لهم من الرزق أو الحياة أو العذاب، حتى إذا جاءتهم ملائكة الموت ليقبضوا أرواحهم، قالوا لهم موبخين: أين الآلهة التى كنتم تعبدونها من دون الله لتدرأ عنكم الموت؟ فيجيبون: تبرأوا منا، وتركونا وغابوا عنا، وشهدوا على أنفسهم مقرين بأنهم كانوا كافرين. 38- يقول الله يوم القيامة لهؤلاء الكافرين: ادخلوا النار فى ضمن أمم من كفار الإنس والجن، قد مضت من قبلكم، كلما دخلت أمة النار لعنت الأمة التى كفرت مثلها والتى اتخذتها قدوة، حتى إذا تتابعوا فيها مجتمعين قال التابعون يذمُّون المتبوعين: ربنا هؤلاء أضلونا بتقليدنا لهم، بحكم تقدمهم علينا أو بحكم سلطانهم فينا، فصرفونا عن طريق الحق، فعاقبهم عقاباً مضاعفاً يحملون فيه جزاء عصيانهم وعصياننا، فيرد الله عليهم: لكل منكم عذاب مضاعف لا ينجو منه أحد من الفريقين، يضاعف عقاب التابعين لكفرهم وضلالهم، ولاقتدائهم بغيرهم دون تدبر وتفكر، ويضاعف عقاب المتبوعين لكفرهم وضلالهم وتكفيرهم غيرهم وإضلالهم، ولكن لا تعلمون مدى ما لكل منكم من العذاب. 39- وهنا يقول المتبوعون للتابعين: إنكم بانقيادكم لنا فى الكفر والعصيان لا تفضلون علينا بما يخفف عنكم من العذاب، فيقول الله لهم جميعا: ذوقوا العذاب الذى استوجبتموه بما كنتم تقترفون من كفر وعصيان.
د. أسعد حومد
تفسير : {بِآيَاتِنَا} {أُوْلَـٰئِكَ} {أَصْحَابُ} {خَالِدُونَ} (36) - أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ المُنَزَّلَةِ عَلَى أَحَدِ رُسُلِهِ، وَاسْتَكْبَرُوا عَنْ قَبُولِها، وَعَنِ اتِّبَاعِ مَا جَاءَ فِيهَا، وَعَنِ العَمَلِ بِمَا فِيهَا ... فَهؤلاءِ سَيَكُونُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ أَبداً، لاَ يَمُوتُونَ وَلاَ يَحْيَوْنَ (خَالِدِينَ أَبَداً).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ولماذا يكون مصير المكذبين بالآيات والمستكبرين عنها أن يكونوا أصحاب النار ويكونوا فيها خالدين؟ لأنهم وإن تيسرت لهم أسباب الحياة لم يضعوا في حسابهم أن يكون لهم نصيب في الآخرة ولم يلتفتوا إلى الغاية، وغاب عنهم الإِيمان بقول الحق: أية : مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} تفسير : [الشورى: 20] وهب أن الواحد منهم قد أخذ ما أخذ في الدنيا، فلماذا نسي أنها موقوتة العمر؟ ولماذا لم يلتفت إلى الزمن في الآخرة؟. عليك أن تعلم أنك في هذه الدنيا، خليفة في الأرض، ومادمنا جميعاً أبناء جنس واحد ومخلوقين فيها والسيادة لنا على الأجناس فلابد أن تكون لنا غاية متحدة؛ لأن كل شيء اختلفنا فيه لا يعتبر غاية، فالغاية الأخيرة هي لقاء الله؛ لأن النهاية المتساوية في الكون هي الموت ليسلمنا لحياة ثانية، فالذي يستكبر عن آيات الله هو من دخل في صفقة خاسرة؛ لأن من يقارن هذه الدنيا بالحياة الأخرى سيجد أن زمن الإِنسان في الدنيا قليل، وزمن الآخرة لا نهاية له. وعمر الإِنسان في الدنيا مظنون غير متيقن، والمتعة فيها على قدر أسباب الفرد وإمكاناته، لكن الآخرة متيقنة، ونعيم المؤمن فيها على قدر طلاقة قدرة الله. {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الأعراف: 36] وأصحاب النار. يعني أن يصاحب ويلازم المذنب النار كما يصاحب ويلازم الإِنسان منا صاحبه؛ لأن النار على إلف بالعاصين، وهي التي تتساءل: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ}؟. ويقول الحق بعد ذلك: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ...}
الجيلاني
تفسير : {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا} المنزلة على رسلنا {وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَآ} وعمن أنزلت عليه عتواً وعناداً {أُوْلَـٰئِكَ} المكذبون المستكبرون {أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ} المعدة لجزاء المخذولين من أ÷ل الضلال {هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ} [الأعراف: 36] لا نجاة لهم منها أصلا:. نعوذ بك من سخطك يا ذا القوة المتين. وبعدما أرسل الرسل وأنزل الكتب {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً} أي: نسب إليه ما لم يصدر عنه افتراء وكذباً {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الصادرة عنه عناداً ومكابرة {أُوْلَـٰئِكَ} المفترون المكذبون {يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَابِ} أي: مما كتب في اللوح وثبت فيه من العذاب والنكال لذوي الجرائم العظام {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا} أي: ملائكتنا الموكلون {يَتَوَفَّوْنَهُمْ} لتوفية حساب العصاة {قَالُوۤاْ} أي: الملائكة لهم توبيخاً وتقريعاً: {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ} وتعبدون {مِن دُونِ ٱللَّهِ} من الآلهة الباطلة وتعتقدونهم شفعاء {قَالُواْ} متضرعين مضطرين {ضَلُّواْ عَنَّا} أي: غابوا عنا بعدما أضلونا عن طريق الحق {وَشَهِدُواْ} واعترفوا {عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ} في مدة حياتهم {كَافِرِينَ} [الأعراف: 37] ضالين. {قَالَ} سبحانه من وراء سرادقات العز والجلال على مقتضى عدله: {ٱدْخُلُواْ} أيها الضالون المكذبون {فِيۤ} زمرة {أُمَمٍ} عاصية كافرة {قَدْ خَلَتْ} مضت {مِن قَبْلِكُمْ} على الكفر والضلال أمثالكم {مِّن ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ فِي ٱلنَّارِ} المعدة لجزاء العصاة الغواة الكفرة، وبعد صدرو الأمر الوجوبي منه سبحانه صاروا بحث {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ} في نار الخذلان {لَّعَنَتْ أُخْتَهَا} التي أضلتها {حَتَّىٰ إِذَا ٱدَّارَكُواْ} وتلاحقوا {فِيهَا جَمِيعاً} مجتمعين {قَالَتْ أُخْرَاهُمْ} أي: مستأخرهم {لأُولاَهُمْ} أي: لأجل مستقدميهم وفي حقهم، متضرعين إلى ربهم: {رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ} الضالون المضلون {أَضَلُّونَا} عن طريقك بوضع سنن الضلال بيننا فاقتيدنا بهم، فضللنا {فَآتِهِمْ} الآن وأنزل عليهم {عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ ٱلنَّارِ} أي: مثل عذابنا؛ لأنهم ضالون مضلون {قَالَ} سبحانه على مقتضى عدله: {لِكُلٍّ} منكم أيها الأتباع ومن متبوعيكم {ضِعْفٌ} من النار، أمَّا المتبوعون فلضلالهم وإضلالهم، وأمَّا التابعون فلضلالهم وتقليدهم بهؤلاء المضلين لا بالأنبياء {وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 38] استحقاقكم واستحقاقهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):