Verse. 993 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

وَقَالَتْ اُوْلٰىہُمْ لِاُخْرٰىہُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوْقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُوْنَ۝۳۹ۧ
Waqalat oolahum liokhrahum fama kana lakum AAalayna min fadlin fathooqoo alAAathaba bima kuntum taksiboona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وقالت أُولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل» لأنكم لم تكفروا بسببنا فنحن وأنتم سواء قال تعالى لهم «فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون».

39

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَقَالَتْ أُولَٰهُمْ لأُخْرَٰهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ } لأنكم لم تكفروا بسببنا فنحن وأنتم سواء، قال تعالى لهم {فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ }.

ابن عادل

تفسير : قوله: "وَقَالَتْ أُولاَهُمْ" أي في ترك الكُفْرِ والضَّلال وإنَّا متشاركون في استحقاق العذاب. فإن قيل: إن هذا منهم كذب؛ لأنَّهُمْ لكونهم رؤساء سادة وقادة، قد دعوا إلى الكُفْرِ والتَّرغيب فيه، فكانُوا ضالِّين مضلّين، وأمَّا الأتباع والضَّعفاء وإن كانوا ضَالين إلاَّ أنَّهُم ما كانوا مضلّين، فبطل قولهم: إنَّهُ لا فضل للأتباع على الرُّؤساء في تَرْكِ الضَّلال والكُفْرِ. فالجواب: أنَّ أقصى ما في الباب أنَّهم كذبوا في هذا القول يوم القيامة، وعندنا أنَّ ذلك جائز كما قرّرناه في سورة الأنعام في قوله: {أية : ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}تفسير : [الأنعام: 23]. قوله: "فما": هذه الفاء عاطفة هذه الجملة المنفيّة على قول الله تعالى للسَّفلة: "لِكُلٍّ ضِعْفٌ" أي: فقد ثَبَتَ أنَّ لا فضل لكم علينا، وأنا متساوون في استحقاق الضِّعف فذوقوا. قال أبُو حَيَّان - بعد أنْ حكى بعض كلام الزَّمخشري -: والذي يظهر أنَّ المعنى انتفاء كون فضل عليهم من السَّفلة في الدُّنيا بسبب اتباعهم إيَّاهم، وموافقتهم لهم في الكُفْرِ أي: اتِّباعُكم إيّانا، وعدم اتِّباعكم سواء؛ لأنَّكُم كنتم في الدُّنيا عندنا أقلَّ من أن يكون لكم عيلنا فضل بأتِّباعكم، بل كفرتم اختياراً، لا أنَّا حملْنَاكم على الكُفْرِ إجباراً، وأنَّ قوله: "فَمَا كَانَ" جملة معطوفة على جُمْلَةٍ محذُوفَةٍ بعد القَوْلِ دَلَّ عليها ما سبق من الكلام، والتَّقديرُ، قالت أولاهم لأخراهم: ما دعاؤكم اللَّه أنَّا أضللناكم وسؤالكم ما سألتم، فما كان لكم علينا من فضلٍ بضلالكم، وأنَّ قوله: "فَذُوقُوا" من كلام الأولى خِطَاباً للأخرى على سبيل التشفِّي، وأن ذَوْقَ العذاب هو بسبب ما كَسَبْتُمْ لا بأنَّا أضْلَلْنَاكُم. وقيل: فذوقوا من خطاب الله لهم. و "بِمَا" "الباء" سببية، و "مَا" مصدرية، أو بمعنى "الَّذي"، والعائد محذوف أي: تكسبونه.

اسماعيل حقي

تفسير : {وقالت اولٰهم} اى مخاطبين {لاخرٰهم} حين سمعوا جواب الله لهم {فما كان لكم علينا من فضل} من حيث الاجتناب عن الكفر والضلال فكيف تطمعون ان يكون عذابكم اخف من عذابنا ويكون عذابنا ضعف عذابكم والحال انا ما ألجأناكم على الكفر بل كفرتم لكون الكفر موافقا لهواكم {فذوقوا العذاب} المعهود المضاعف وهو قول القادة على سبيل التشفى {بما كنتم تكسبون} [بسبب آنكه بوديدكه كسب مى كرديد از كفر اكنون احوالهُ عذاب بديكرى ميكنيد] شعر : جمله داننداين اكرتونكروى هرجه مى كاريش روزى بدروى تفسير : واعلم ان الكفار اهل الانكار اعرضوا عن ارشاد الاخبار واكتسبوا سننا سيئة وذهلوا عن السنن الحسنة التى سنتها الانبياء العظام والاولياء الكرام ثم آل امرهم الى الاعتراف بجرائمهم وضلالهم حين لا ينفع الاقرار. فعلى العاقل تدارك الحال قبل حلول الآجال وفى الحديث "حديث : جددوا ايمانكم " . تفسير : والمراد الانتقال من مرتبة الى مرتبة فان اصل الايمان قد تم بالاول ولكن الايمان على ثمانى عشرة مرتبة فالعناية من الله تعالى: وفى المثنوى شعر : تازه كن ايمان نه ازقول زبان اى هوارا تازه كرده درنهان تاهواتازه است وايمان نيست كين هواجز قفل آن دروازه نيست تفسير : فالله تعالى دعا الخلق الى الايمان بواسطة الانبياء عليهم السلام فمن اجاب اهتدى الى طريق الجنة ومن لم يجب سقط فى النار. قيل انما خلق الله النار لغلبة شفقته وموالاته كرجل يضيف الناس ويقول من جاء الى ضيافتى اكرمته ومن لم يجئ ليس عليه شئ ويقول مضيف آخر من جاء الىّ اكرمته ومن لم يجئ ضربته وحبسته ليبين غاية كرمه وهو آكد واتم من الاكرام الاول. قال بعضهم نار جهنم خير من وجه وشر من وجه كنار نمرود شر فى اعينهم وبرد وسلام على ابراهيم كالسوط فى يد الحاكم السوط خير للطاغى وشر للمطيع فمن اراد ان يسلم من عذاب النار فعليه بطريق الاخيار. وكان المولى جلال الدين قدس سره يعظ يوماً لاهل قرامان ويحكى ان من كان عاصيا ومات قبل التوبة من العصيان فانه يدخل النار بعدله تعالى فبعد احتراقه بقدر خطاه يخرجه الله تعالى منها ويعتقه ويدخله الجنة فقال شخص كان فى ذلك المجلس ليت هذا حصل قبل ان يهدم عرض المرء وينكسر فادع الله تعالى ايها المولى حتى يشرفنا بالجنة قبل انكسار الاعراض نسأل الله تعالى ان يعاملنا بلطفه وكرمه انه ولى الهداية والتوفيق.

الطوسي

تفسير : هذا حكاية عن جواب قول الامة الاولى المتبوعة للاخرى التابعة حين سمعت دعاءها عليهم بأن يؤتيهم ضعفاً من العذاب {فما كان لكم علينا من فضل} وقيل في معناه قولان: أحدهما - ما كان لكم علينا من فضل في ترك الضلال، وهو قول أبي مخلد والسدي. وقال الجبائي: لمساواتكم لنا في الكفر. الثاني - من فضل في التأويل فتطالبونا بتضييع حقه. ولفظة (أفعل) على ثلاثة أوجه: أحدها - ما فيه معنى يزيد كذا على كذا، فهذا لا يجوز فيه التأنيث والتذكير والتثنية والجمع مضافاً كان أو على طريقة (أفعل من كذا) كقولك أفضل من زيد وأفضل القوم لتضمنه معنى الفعل، والمصدر كقولك أفضل القوم بمعنى يزيد فضله على فضلهم. الثاني - ما لم يقصد فيه معنى يزيد كذا على كذا، فهذا يجوز فيه كل ذلك كقولك: الاكبر والكبرى والاكابر. الثالث - (أفعل) من الألوان والعيوب الظاهرة للحاسة، فهذا يجيء على (أفعل، وفعلاء) وجمعه (فعل) نحو أحمر، وحمراء وحمر. وأعرج وعرجاء وعرج. وأما (أفعل) إِذا كان اسم جنس، فانه يثنى ويجمع ولا يؤنث، وكذلك اذا كان علماً نحو أفكل وأفاكل وأحمد وأحامد. فاما ابطح وأباطح وأجزع واجازع، فأجري هذا المجرى، لأنه استعمل على طريقة إِسم الجنس وأصله الوصف، ولا يجوز في (أفعل) الفعول إِلا بالتعريف لأيذان معنى (أفعل) معنى أفعل من كذا، قال سيبويه: لا يجوز نسوة صُغر ولا كبر حتى تعرفه فتقول: النسوة الصغر والكبر.

الجنابذي

تفسير : {وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ} مخاطبين لهم {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} لاستحقاقكم الضّعف جاؤا بالفاء تفريعاً لقولهم على قول الله لاثبات قولهم {فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} امّا من قول الله تقريعاً وتهكّماً، او من قول الرّؤساء.

اطفيش

تفسير : {وقَالتْ أولاهُم} بنقل ضمة الهمزة إلى التاء، وصرف الهمزة وإشباع التاء بالواو والتى كانت إشباعا للهمزة قبل نقل حركتها وحذفها، ومن لم ينقل سكن التاء، وأثبت الهمزة مضمومة مشبعة بالواو، ولأخراهم متعلق بقالت، وهذه اللام على أصلها {فَما كانَ لكُم عَليْنا مِنْ فَضْلٍ} بل استوينا فى الضعف لاستوائنا فى الكفر، عطفوا كلامهم على قوله تعالى للأتباع: {لكل ضعف} ورتبوه عليه، والفضل التخيف عندى، وقيل: الإيمان، وعندى أن الرؤساء لم يفهموا معنى قوله تعالى: {لكل ضعف} فإن معناه لكل ضعف يناسبه، فهو ضعف متفاوت، وهم فهموا أن الضعف متساو، فلذا قالوا: {فما كان لكم علينا من فضل}. {فذُوقُوا العَذابَ بما كنْتُم تكْسبُون} من الكفر والمعاصى، هو من قول الأولى للأخرى، أو من قول الله عز وجل للأولى والأخرى.

اطفيش

تفسير : {وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ} هذه اللام للتبليغ لأن الأُولى خاطبت الأُخرى، ولا مانع من أَن يقال بمعنى فى أَى قالت أولاهم فى الأُخرى {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} بنقص العذاب. وما لنا زيادة عذاب لأَنكم كفرتم باختياركم لا بإِجبار منا، ولا نعمة منكم علينا فى الدنيا باتباعكم إِيانا، لا تحسبوا اتباعكم إِيانا شيئاً تفضلتم به علينا بل اخترتموه لأَنفسكم فإِنا وإِياكم متساوون فى العذاب. أَولا فضل لكم باجتناب الضلال تطمعون فى تخفيف العذاب، والعطف على محذوف أِى كفرتم باختياركم فما كان لكم علينا من فضل، أَو ثبت لنا ولكم ضعف فما كان لكم علينا من فضل، ويضعف أَن يقال دعوتم الله فسوى بيننا وبينكم فما كان {فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} باختياركم، من قول أولاهم لأخراهم، أَو من قول الله تعالى، أَى يقول الله عز وجل للأُولى والأخرى: قد كفرتم كلكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون.

الالوسي

تفسير : {وَقَالَتْ أُولَـٰهُمْ لأُِخْرَاهُمْ } حين سمعوا جواب الله تعالى لهم، واللام هنا يجوز أن تكون للتبليغ لأن خطابهم لهم بدليل قوله سبحانه وتعالى: {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ } أي إنا وإياكم متساوون في استحقاق العذاب وسببه، وهذا مرتب على كلام الله تعالى على وجه التسبب لأن إخباره سبحانه بقوله جل وعلا: { أية : لِكُلّ ضِعْفٌ } تفسير : [الأعراف: 38] سبب لعلمهم بالمساواة فالفاء جوابية لشرط مقدر أي إذا كان كذلك فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا. وقيل: إنها عاطفة على مقدر أي دعوتم الله تعالى فسوى بيننا وبينكم فما كان الخ وليس بشيء. وأياً ما كان فقد عنوا بالفضل تخفيف العذاب ووحدة السبب، وأما ما قيل من أن المعنى ما كان لكم علينا من فضل في الرأي والعقل وقد بلغكم ما نزل بنا من العذاب فلم اتبعتمونا فكما ترى. وقيل: المعنى ما كان لكم علينا في الدنيا فضل بسبب اتباعكم إيانا بل اتباعكم وعدم اتباعكم سواء عندنا فاتباعكم إيانا كان باختياركم دون حملنا لكم عليه، وعليه فليس مرتباً على كلام الله تعالى وجوابه كما في الوجه الأول {فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ } المضاعف {بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } أي بسبب كسبكم أو الذي تكسبونه. والظاهر أن هذا من كلام القادة قالوه لهم على سبيل التشفي. وترتبه على ما قبله على القول الأخير في معنى الآية في غاية الظهور. وجوز أن يكون من كلام الله تعالى للفريقين على سبيل التوبيخ والوقف على {فَضَّلَ }. وقيل: هو من مقول الفريقين أي قالت كل / فرقة للأخرى ذوقوا الخ وهو خلاف الظاهر جداً.

د. أسعد حومد

تفسير : {أُولاَهُمْ} {لأُخْرَاهُمْ} (39) - وَيَرُدُّ المَتْبُوعُونَ عَلَى الأَتْبَاعِ قَائِلِينَ: لَقَدْ ضَلَلْتُمْ كَمَا ضَلَلْنَا نَحْنُ وَلِذَلِكَ فَليس لأَِحَدٍ فَضْلٌ عَلَى أَحَدٍ يَسْمَحُ بِأَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ العَذَابُ، فَذُوقُوا العَذَابَ الذِي تَسْتَحِقُّونَهُ، عَلَى مَا اقْتَرَفْتُمُوهُ مِنَ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي وَالأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ. (أَوْ إِنَّ هذِهِ العِبَارَة يَقُولُها اللهُ لَهُمْ مُوَبِّخاً وَمُقَرِّعاً).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي مادمتم ستأخذون ضعف العذاب مثلنا فقد تساوت الرءوس {فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} كأن المجرم نفسه ساعة يلتقي ويستقبل مجرماً مثله، يقول له: اشرب من العذاب نفسه، وليس ذلك تجنياً من الله، ولا بسلطة القهر لعباده، ولكن بعدالة الحكم؛ لأن ذلك إنما حدث بسبب ما كسبتم. ومعلوم أن التذوق في الطعوم، فهل هم يأكلون العذاب؟. لا، إنّ الحق قد جعل كل جارحة فيهم تذوق العذاب، والحق حين يريد شمول العذاب للجسم يجعل لكل عضو في الجسم حساسية الذوق كالتي في اللسان. ولذلك يقول الحق سبحانه: {أية : وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} تفسير : [النحل: 112] وهذه هي الإذاقة، كأنها صارت لباساً من الجوع يشمل الجسد كله، والإِذاقة أشد الإِدراكات تاثيراً، واللباس أشمل للجسد. {فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ}. ولم يقل الحق: بما كنتم تكتسبون؛ لأن اكتسابهم للسيئات لم يعد فيه افتعال، بل صار أمراً طبيعياً بالنسبة لهم، وعلى الرغم من أن الأمر الطبيعي في التكوين أن يصنع الإنسان الحسنة دون تكلف ولا تصنع، وفي السيئات يجاهد نفسه؛ لأن ذلك يحدث على غير ما طبع عليه، ولكن هؤلاء من فرط إدمانهم للسيئات فسدت فطرتهم ولم تعد ملكاتهم تتضارب عند فعل السيئات، بل صاروا يرتكبون الإثم كأمر طبيعي، وهذا هو الخطر الذي يحيق بالمسرفين على أنفسهم؛ لأن الواحد منهم يفرح بعمل السيئات. ويقول الحق بعد ذلك: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ...}

الجيلاني

تفسير : {وَ} بعدما سمعت الأولى من الأخرى ما سمعت {قَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ} إنَّا وأنتم مساوون في الضلال {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} تستحقون به تخفيف العذاب {فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} [الأعراف: 39] كما نذوق بما نكسب. ثم قال سبحانه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا} الدالة على توحيدنا {وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا} ولم يؤمنوا لها عتواً وعناداً {لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ ٱلسَّمَآءِ} أي: الفيوضات والفتوحات من سماء الأسماء والصفات حتى ينكشفوا بوحدة الذات {وَلاَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ} أي: مقر التوحيد {حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلْخِيَاطِ} أي: دخولهم في مقر التوحيد في الاستحالة كولوج الجمل في سم الخياط بل أشد استحالة، هذا مثل يُضرب في الممتنعات والمستحيلات {وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُجْرِمِينَ} [الأعراف: 40] المخرجين عن ساحة عز التوحيد بجرائم أهوية هوايتهم الباطلة. {لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ} الإمكان {مِهَادٌ} فراش يحترقون عليه بنيران الأمنية الأهوية الفاسدة {وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} أغطية من سعير الجاه والمال ودعوى الفضل والكمال {وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ} [الأعراف: 41] المتجاوزين عن حدود الله بمقتضيات نفوسهم المنغمسة في اللذات الحسية والوهمية والخيالية.