٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
41
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {لَهُم مّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ} فراش. {وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} أغطية، والتنوين فيه للبدل عن الاعلال عند سيبويه، وللصرف عند غيره، وقرىء {غَوَاشٍ} على إلغاء المحذوف. {وَكَذٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ} عبر عنهم بالمجرمين تارة وبالظالمين أخرى إشعاراً بأنهم بتكذيبهم الآيات اتصفوا بهذه الأوصاف الذميمة، وذكر الجرم مع الحرمان من الجنة والظلم مع التعذيب بالنار تنبيهاً على أنه أعظم الإِجرام.
المحلي و السيوطي
تفسير : {لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ } فراش {وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } أغطية من النار: جمع (غاشية)، وتنوينه عِوَض من الياء {وَكَذٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّٰلِمِينَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {مِهَادٌ} المهاد: الوطاء، ومنه مهد الصبي. {غَوَاشٍ} لحف، أو لباس، أو ظلل.
ابن عادل
تفسير : قوله: {لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ} هذه الجملة محتملة للحاليّة والاستئناف، ويجوزُ حينئذ في "مهاد" أن تكون فاعلاً بـ "لهم" فتكون الحال من قبيل المفردات، وأن تكون مبتدأ، فتكون من قبيل الجمل. و "مِنْ جَهَنَّمَ" حال من "مِهَاد"؛ لأنَّهُ لو تأخر عنه لكان صفة، أو متعلق بما تعلَّق به الجار قبله. و "جَهَنَّم" لا تنصرف لاجتماع التَّأنيث والتعريف. وقيل: اشتقاقه من الجهومة، وهي الغلظ يقال: رجل جهم الوجْهِ أي غَلِيظه، فسميت بهذا الغلظ أمرها في العذاب. و "المِهَاد" جمع: مَهْدٍ، وهو الفراشُ. قال الأزهريُّ: "المَهْدُ في اللُّغة الفرش، يقال للفراش: مِهَادٌ". قوله: {وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} غواشٍ: جمع غاشية، وللنُّحاة في الجمع الذي على فواعل إذا كان منقوصاً بقياس خلاف: هل هو مُنْصَرِفٌ أو غير منصرف؟. فبعضهم قال: هو مَنْصرفٌ؛ لأنه قد زال [منه] صيغة منتهى الجموع، فصار وزنُهُ وَزْنَ جَنَاحٍ وَقَذالٍ فانصرف. وقال الجَمْهُورُ: هو ممنوعٌ من الصَّرف، والتنوين تنوين عوضٍ. واختلف في المعوَّض عَنْهُ ماذا؟ فالجمهور على أنَّهُ عوض من الياء المَحْذُوفَةِ. وذهب المُبردِ إلى أنَّهُ عوض من حركتها، والكسرُ ليس كسر إعراب، وهكذا: حَوَارٍ وموالٍ وبعضهم يجرُّه بالفتحة، قال: [الطويل] شعر : 2467 - وَلَوْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ مَوْلىً هَجَوْتُهُ ولَكِنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَوْلَى مَوَالِيَا تفسير : وقال آخر: [الرجز] شعر : 2468 - قَدْ عَجِبَتْ مِنِّي وَمِنْ يُعَيْلِيَا لمَّا رَأتْنِي خَلَقاً مُقْلَوْلِيَا تفسير : وهذا الحكمُ ليس مختصاً بصيغة مفاعل، بل كلُّ غير منصرف إذا كان منقوصاً، فحكمهُ ما تقدَّم نحو: يُعيْل تصغير يَعْلَى ويَرْم اسم رجل، وعليه قوله: "وَمِنْ يُعَيْلِيَا" وبعض العرب يعرب "غواش" ونحوه بالحركاتِ على الحرف الذي قبل الياء المحذوفة، فيقول: هؤلاء جوارٍ. وقرىء: {ومِنْ فَوْقِهِم غَوَاشٌ} برفع الشين، وهي كقراءة عبد الله: {وَلَهُ ٱلْجَوَارُ} [الرحمن: 24] برفع الراء. فإن قيل: "غَوَاش" على وزن فواعل؛ فيكون غير منصرف فكيف دخله التنوين؟. فالجوابُ: على مذهب الخَلِيلِ وسيبويهِ أنَّ هذا جمع، والجمع أثقل من الواحد، وهو أيضاً الجمع الأكبر الذي تتناهى الجموع إليه، فزاده ذلك ثقلاً، ثم وقعت الياء في آخره وهي ثقيلة، فلمَّا اجتمعت فيه هذه الأشياء خفَّفوه بحذف الياء، فلَّما حذفوا الياء نقص عن مثال "فوَاعل" فصار غواش بوزن جناح، فدخلهُ التَّنوين لنقصانه عن هذا المثال. قال المفسِّرون: معنى الآية: الإخبارُ عن إحاطة النَّار بهم من كل جانب قوله: "وكذلِكَ" تقدم مثله [الأعراف: 40]. وقوله: "والظَّالمِيْنَ" يحتمل أن يكون من باب وقوع الظَّاهر موقع المضمر، والمراد بـ "الظَّالمِينَ" المجرمون، ويحتمل أن يكونوا غيرهم، وأنَّهُم يُجزون كجزائهم.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله {لهم من جهنم مهاد} قال: الفرش {ومن فوقهم غواش} قال: اللحف . وأخرج هناد وابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي. مثله . وأخرج أبو الحسن القطان في الطوالات وأبو الشيخ وابن مردويه عن البراء قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم "حديث : يكسى الكافر لوحين من نار في قبره، فذلك قوله {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} " . تفسير : وأخرج ابن مردويه عن عائشة "حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية لهم في جهنم مهاد ومن فوقهم غواش قال: هي طبقات من فوقه وطبقات من تحته لا يدري ما فوقه أكثر أو ما تحته، غير أنه ترفعه الطبقات السفلى وتضعه الطبقات العليا ويضيق فيما بينهما حتى يكون بمنزلة الزج في القدح " .
ابو السعود
تفسير : {لَهُم مّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ} أي فراشٌ من تحتهم، والتنوينُ للتفخيم ومن تجريدية {وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} أي أغطيةٌ والتنوينُ للبدل عن الإعلال عند سيبويهِ وللصرْفِ عند غيره، وقرىء غواشِ على إلغاء المحذوف كما في قوله تعالى: {أية : وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ} تفسير : [الرحمن، الآية 24] {وَكَذٰلِكَ} ومثلَ ذلك الجزاءِ الشديد {نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ} عبّر عنهم بالمجرمين تارةً وبالظالمين أخرى إشعاراً بأنهم بتكذيبهم الآياتِ اتّصفوا بكل واحدٍ من ذيْنِك الوصفين القبـيحين، وذكرُ الجُرم مع الحِرمان من دخول الجنةِ والظلم مع التعذيب بالنار للتنبـيه على أنه أعظمُ الجرائمِ والجرائرِ. {وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} أي بآياتنا أو بكل ما يجب أن يُؤمَنَ به فيدخُل فيه الآياتُ دخولاً أولياً وقوله تعالى: {وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ} أي الأعمالَ الصالحةَ التي شُرعت بالآيات، وهذا بمقابلة الاستكبارِ عنها {لاَ نُكَلّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} اعتراضٌ وُسّط بـين المبتدإِ الذي هو الموصولُ والخبرِ الذي هو الجملةُ {أُوْلَـئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ} للترغيب في اكتساب ما يؤدي إلى النعيم المقيم ببـيان سهولةِ منالِه وتيسُّر تحصيلِه، وقرىء لا تُكَلَّف نفسٌ، واسمُ الإشارةِ مبتدأٌ، وأصحابُ الجنةِ خبرُه والجملةُ خبرٌ للمبتدإ الأولِ، أو اسمُ الإشارةِ بدلٌ من المبتدأ الأولِ الذي هو الموصولُ والخبرُ أصحابُ الجنة. وما فيه من معنى البُعد للإيذان ببعد منزلتِهم في الفضل والشرف {هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ} حالٌ من أصحاب الجنة وقد جوز كونُه حالاً من الجنة لاشتماله على ضميرها والعاملُ معنى الإضافةِ أو اللام المقدرةِ أو خبرٌ ثانٍ لأولئك على رأي من جوّزه وفيها متعلق بخالدون. {وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ} أي نخرج من قلوبهم أسبابَ الغل أو نطهرها منه حتى لا يكون بـينهم إلا التوادُّ. وصيغةُ الماضي للإيذان بتحققه وتقررِه، وعن علي رضي الله عنه: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمانُ وطلحةُ والزبـيرُ منهم {تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَـٰرُ} زيادةٌ في لذتهم وسرورهم، والجملةُ حالٌ من الضمير في صدورهم والعاملُ إما معنى الإضافة وإما العاملُ في المضاف أو حال من فاعل نزعنا والعاملُ نزعنا وقيل: هي مستأنفةٌ للإخبار عن صفة أحوالِهم {وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَانَا لِهَـٰذَا} أي لِما جزاؤُه هذا {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ} أي لهذا المطلبِ الأعلى أو لمطلب من المطالب التي هذا من جملتها {لَوْلا أَنْ هَدَانَا ٱللَّهُ} ووفقنا له، واللام لتأكيد النفي وجوابُ لولا محذوفٌ ثقةً بدِلالة ما قبله عليه، ومفعولُ نهتدي وهدانا الثاني محذوفٌ لظهور المرادِ أو لإرادة التعميمِ كما أشير إليه، والجملةُ مستأنَفةٌ أو حالية وقرىء ما كنا لنهتديَ الخ، بغير واو على أنها مبـيِّنة ومفسرةٌ للأولى. {لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّنَا} جوابُ قسمٍ مقدر قالوه تبجّحاً واغتباطاً بما نالوه وابتهاجاً بإيمانهم بما جاءتهم الرسلُ عليهم السلام والباء في قوله تعالى: {بِٱلْحَقّ} إما للتعدية فهي متعلقةٌ بجاءت أو للملابسة فهي متعلقةٌ بمقدرٍ وقع حالاً من الرسل أي والله لقد جاءوا بالحق أو لقد جاءوا ملتبسين بالحق {وَنُودُواْ} أي نادتهم الملائكةُ عليهم السلام {أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ} أنْ مفسرةٌ لما في النداء من معنى القولِ أو مخففةٌ من أنّ وضمير الشأنِ محذوفٌ، ومعنى البُعدِ في اسم الإشارةِ إما لأنهم نوُدوا عند رؤيتِهم إياها من مكان بعيد، وإما رفع منزلتِها وبُعدِ رتبتِها، وإما للإشعار بأنها تلك الجنةَ التي وُعدوها في الدنيا {أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} في الدنيا من الأعمال الصالحةِ أي أُعطيتموها بسبب أعمالِكم أو بمقابلة أعمالِكم والجملةُ حال من الجنة والعاملُ معنى الإشارةِ على أن (تلكم الجنةُ) مبتدأٌ وخبرٌ، أو الجنةُ صفةٌ والخبرُ أورثتموها.
اسماعيل حقي
تفسير : {لهم من جهنم مهاد} من جهنم حال من مهاد ومعناه فراش من النار يضطجعون ويقعدون فيه {ومن فوقهم مهاد} من جهنم حال من مهاد ومعناه فراش من النار يضطجعون ويقعدون فيه {ومن فوقهم غواش} اى اغطية جمع غاشية وهو ما يغشى الشئ ويستره ومعنى الآية الاخبار عن احاطة النار بهم من كل جانب حيث كانت غطاء لهم ووطاء وفى الحديث "حديث : الكافر يكسى لوحين من نار فى قبره " . تفسير : {وكذلك} اى مثل ذلك الجزاء الشديد وهو التعذيب بالنار {نجزى الظالمين} ولما كان التعذيب المؤبد بنار جهنم اشد العقوبات دل ذكر الظلم معه على انه اعظم الاجرام. واعلم ان فوت النعيم ايسر من مقاساة الجحيم والمصيبة العظمى هى الخلود. وذكر عند الحسن البصرى ان آخر من خرج من النار رجل يقال له هناد عذب الف عام ينادى يا حنان ويا منان فبكى الحسن وقال ليتنى كنت هنادا فتعجبوا منه فقال ويحكم أليس يوما يخرج. والاشارة {أية : إن الذين كذبوا بآياتنا} تفسير : [الأعراف: 40]. وهى السنن الحسنة المنزلة على الانبياء وما اظهره الله تعالى على يد الاولياء من الكرامات والعلوم اللدنية فانكروها {أية : واستكبروا عنها} تفسير : [الأعراف: 40]. اى تكبروا عن قبولها والايمان بها {أية : لا تفتح لهم أبواب السماء} تفسير : [الأعراف: 40]. اى ابواب سماء القلوب الى الحضرة {أية : ولا يدخلون الجنة} تفسير : [الأعراف: 40]. اى جنة القربة والوصلة {أية : حتى يلج الجمل} تفسير : [الأعراف: 40]. اى جمل النفس المتكبرة {أية : فى سم الخياط} تفسير : [الأعراف: 40]. وهو مدخل الطريقة التى بها تربى النفوس الامارة وتزكى لتصير مطمئنة فتستحق بها خطاب ارجعى الى ربك. فالمعنى ان النفس المتكبرة لما صارت كالجمل لتكبرها لا تصلح لدخول جنة الحقيقة الا بعد تزكيتها باحكام الشريعة وآداب الطريقة حتى تصير بالتربية فى ازالة الصفات الذميمة وقطع تعلقات ما سوى الله تعالى ادق من الشعر بالف مرة فيلج فى سم خياط الفناء فيدخل الجنة جنة البقاء فافهم جدا {أية : وكذلك نجزى المجرمين} تفسير : [الأعراف: 40]. الذى اجرموا على انفسهم الضعيفة اللطيفة حتى صارت من الاوزار كالجمل بان نجعل {لهم من جهنم} المجاهدة والرياضة فراشا وهو قوله {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} يعنى من مخالفة النفس وقمع الهوى يكون فراشهم ولحافهم حتى تحيط بهم فتذيبهم وتحرق منهم انانيتهم مع اثقال اوزارهم ليستحقوا دخول الجنة {وكذلك نجزى الظالمين} يعنى بهذه الطريقة نضع عنهم اوزارهم ونرد مظالمهم فى الدنيا ليردوا القيامة مستعدين لدخول الجنة ومن لم نجزه فى الدنيا بهذه الطريقة فنجزه فى الآخرة كما قال {أية : ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الاكبر} تفسير : [السجدة: 21]. فى الآخرة {أية : لعلهم يرجعون} تفسير : [السجدة: 21]. فيه كذا فى التأويلات النجمية فالمجاهدة وسلوك طريق التصفية من دأب الاخيار. ذكر عن ابراهيم ابن ادهم انه لما اراد ان يدخل البادية اتاه الشيطان فخوفه ان هذه بادية مهلكة ولا زاد معك ولا مركب فعزم على نفسه رحمه الله ان يقطع البادية على تجرده ذلك وان لا يقطعها حتى يصلى تحت كل ميل من اميالها الف ركعة وقام بما عزم عليه وبقى فى البادية اثنتى عشرة سنة حتى ان الرشيد حج فى بعض تلك السنين فرآه تحت ميل يصلى فقيل له هذا ابراهيم بن ادهم فأتاه فقال كيف نجدك يا ابا اسحق فانشد ابراهيم بن ادهم يقول شعر : نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع فطوبى لعبد آثر الله ربه وجاء بدنياه لما يتوقع تفسير : قال الحافظ: شعر : دع التكاسل تغنم فقد جرى مثل كه زاد رهروان جستيست وجالا كى
الطوسي
تفسير : أخبر الله تعالى أن لهؤلاء الكفار الذين كذبوا بآيات الله واستكبروا عنها لهم من جهنم مهاد، و {جهنم} في موضع جرٍّ بـ (من) لكن فتح لأنه لا ينصرف لاجتماع التأنيث والتعريف فيه، واشتقاقه من الجهومة، وهي الغلظ، رجل جهم الوجه غليظه، فسميت بهذا لغلظ أمرها في العذاب، نعوذ بالله منها. والمهاد الوطأ الذي يفترش. ومنه مهد الصبي، ومهدت له لأمر اذا وطأته له، وإِنما قيل: مهاد من جهنم أي موضع المهاد، كما قال تعالى {أية : فبشرهم بعذاب أليم}تفسير : وقال الحسن {مهاد} فراش من نار، و {غواش} ظلل منها. وقوله {ومن فوقهم غواش} فالغواش لباس مجلل، ومنه غاشية السرج، وفلان يغشى فلاناً أي يأتيه ويلابسه. ومنه غشي المرض، والغشاوة التي تكون على الولد. وقال محمد بن كعب: الغواشي هي اللحف، وهي أزر الليل محشوة كانت أو غير محشوة، ذكره الأزهري، وروى الطبري مثله. وقيل في دخول التنوين على (غواش) مع أنه على (فواعل) وهو لا ينصرف قولان: أحدهما - قال سيبويه: إِن التنوين عوض من الياء المحذوفة وليس بتنوين الصرف. الثاني - أنه تنوين الصرف عند حذف الياء لإِلتقاء الساكنين في التقدير. وقوله {وكذلك نجزي الظالمين} أي مثل ما نجزي هؤلاء المكذبين بآيات الله المستكبرين عنها نجزي كل ظالم وكل كافر. والوصف بـ (ظالم) يقتضي لحوق الذم به في العرف.
الجنابذي
تفسير : {لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} حال او استيناف لبيان حالهم، والغواشى جمع الغاشى بمعنى المغمى، او جمع الغاشية بمعنى الغطاء او الاغماء، وفى لفظ مهادٍ وغواش بمعنى الاستار تهكّم بهم {وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} قد مضى مثله، وانّ المراد بالايمان ان كان الاسلام الحاصل بالبيعة النّبويّة وقبول الدّعوة الظّاهرة فالمراد بعمل الصّالحات الايمان الخاصّ الحاصل بالبيعة الولويّة وقبول الدّعوة الباطنة ودخول الايمان فى القلب وتوابعه من الاعمال القلبيّة المستتبعة للاعمال القالبيّة، وان كان المراد به الايمان الخاصّ فالمراد بعمل الصّالحات مستتبعات هذا الايمان، ولمّا جاء بالصّالحات معرّفة بلام الاستغراق واوهم الاتيان بجميع الصّالحات وليس فى وسع افراد البشر الاتيان بجميع الصّالحات استدركه بقوله {لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} معترضاً بين المبتدء وخبره {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} تكرار المبتدء باسم الاشارة اوّلاً وبالضّمير ثانياً لتأكيد الحكم واحضار المبتدء بوصفه المذكور وتفخيماً لشأنهم بالاشارة البعيدة وتثبيتاً لهم فى الاذهان بالتّكرار.
الهواري
تفسير : {لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} يعني بالمهاد الفراش، ومن فوقهم غواش، ما يغشاهم من النار. وهو كقوله: (أية : لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ) تفسير : [الزمر:16]. {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} أي المشركين والمنافقين جميعاً وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم. قوله: {وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} أي إلا طاقتها {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أي لا يموتون ولا يخرجون منها. قوله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} [يعني العداوة والحسد]. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : يحبس أهل الجنة على باب الجنة، أو قال: على قنطرة باب الجنة، حتى تذهب عنهم ضغائن كانت في الدنيا . تفسير : وقال بعضهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : يحبس أهل الجنة كلهم دون الجنة حتى يقضي لبعضهم من بعض ويفاضل بينهم كمثل كوكب بالمشرق وكوكب بالمغرب . تفسير : ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إذا توجه أهل الجنة عرضت لهم عينان فاغتسلوا في إحداهما فجرت عليهم نضرة النعيم، ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى وغلّ. فإذا جاءوا إلى منازلهم تلقتهم الملائكة وقالت لهم: (أية : سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) تفسير : [الزمر:73]. وبعضهم يقول: فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى أو غل وغش. ذكر بعضهم عن علي في قوله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} قال: منهم عثمان بن مظعون وطلحة والزبير. قال: {تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ} وقد فسّرنا الأنهار من قبل هذا الموضع. {وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} أي للإيمان {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} أي لم نكن لنهتدي له لولا أن هدانا الله. {لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالحَقِّ} أي في الدنيا. {وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. أي على قدر أعمالكم. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض. وإن العبد من أهل الجنة ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطف بصره فيقول: ما هذا؟ فيقال: هذا نور أخيك فلان. فيقول أخي فلان! كنا نعمل في الدنيا وقد فضِّل عليّ هكذا. فيقال له: إنه كان أحسن منك عملاً
اطفيش
تفسير : {لَهم مِنْ جَهنَّم مِهادٌ} فراش {ومِنْ فَوقِهم غَواشٍ} أغطية جمع غاشية وهى ما يتغطى به، والمراد أن جهنم محيطة بهم من تحت ومن فوق، وفى التعبير بالمهاد والغواشى تهكم، فإن المهاد ما يفرش لنوم أو استراحة، والغاشية ما يتغطى به النائم أو المستريح، استعين لطبقات النار، وقال الضحاك: الغواشى اللحف، ومن جهنم حال من ضمير الاستقرار، وكذا من فوقهم، فإن ضمير الاستقرار المهاد وغواش كما تقول: الزيدون جاءوا ضاحكا مستبشرا، أى جاء أحدهم ضاحكا، والآخر مستبشرا والآخر فائزاً وتنوين غواش عوض عن الياء، الأصل غواشى بضم الياء بلا تنوين حذف ضمها لثقله فتبعته الياء فنوِّن ونسب ليسيبويه. وقال أبو على: ليس مذهب سيبويه، وقيل لما حذفت الياء زال بناء مفاعل فصرف، وقيل لما حذفت الضمة نون تعويضا عنها فحذفت الياء لئلا يلتقى ساكنان، ويجوز الوقف عليه بإزالة التنوين ورد الياء، والوقف بإسكان الشين، واختاره بعض، وقرىء غواش بضم منونا إلغاء للمحذوف، فكان الإعراب على الغين كما حذفت لام هن وأخ ويد ونحو ذلك، وأعربت على العين نحو: جاء أخ، ورأيت أخاً، ومررت بأخ. {وكذلك نَجْزِى الظَّالمينَ} هم المكذبون أيضا، عبر عنهم بذلك إعلاماً بأن تكذيبهم ظلم لأنفسهم، وكذا كذبهم وكبرهم، أو أراد كل ظالم، وذكر الإجرام فى جنب الحرمان من الجنة، والظلم فى جنب التعذيب بالنار تنبيها على أنه أعظم الإجرام، والإشارة إلى التعذيب بالنار.
اطفيش
تفسير : {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ} فراش {وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} أَغطية من نار، كقوله تعالى {أية : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل}تفسير : [الزمر: 16] قالت عائشة رضى الله عنها: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال: "حديث : هى طبقات من فوقه وطبقات من تحته لا يدرى ما فوقه أَكثر أَو ما تحته، غير أَنه ترفعه الطبقات السفلى وتضعه العليا ويضيق فيما بينهما حتى يكون كالزج فى القدح"تفسير : ، والواحد غاشية فإِن الغطاء يقال له غاشية بمعنى أَن جهنم محيطة بهم من الجهات الست، فإن الغطاءَ يعم الرأس والرجلين، وذلك تهكم بهم على طريق الاستعارة التصريحية أو الكناية عن أنهم أحياء على الاستهزاء حتى استحقوا الفراش، وجردت بذكر النار، ومن تبعيضية أو ظرفية أو تجريدية كقولك: لى من فلان صديق {وَكَذَلِكَ} بالمهاد والعواش من جهنم {نَجْزِى الظّالِمِينَ} أَى نجزيهم، أو الظالمين عموماً مثل ما قبله، سماهم ظالمين ومجرمين لظلمهم وإِجرامهم إِلا أَنه ذكر الإِجرام فى حرمان الجنة والظلم فى دخول النار لأَن الظلم أَعظم والإِجرام أَعم منه، وحرمان الجنة بلا عذاب لو كان ذلك هو أَهون من العذاب مع حرمانها، وإِنما قلت لو كان لأَنه لا يكون، وأَما ما قيل أَن أَصحاب الأَعراف لا يدخلون الجنة أبدًا ولا النار فقول باطل.
الالوسي
تفسير : {لَهُم مّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ } أي فراش من تحتهم، وتنوينه للتفخيم وهو فاعل الظرف أو مبتدأ، والجملة إما مستأنفة أو حالية، و (من) تجريدية، والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالاً من {مِهَادٌ } لتقدمه {وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } أي أغطية جمع غاشية، وعن ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي أنها اللحف. والآية ـ على ما قيل ـ مثل قوله تعالى: { أية : لَهُمْ مّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } تفسير : [الزمر: 16] والمراد أن النار محيطة بهم من جميع الجوانب وأخرج ابن مردويه عن عائشة أن النبـي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية ثم قال: « حديث : هي طبقات من فوقه وطبقات من تحته لا يدري ما فوقه أكثر أو ما تحته غير أنه ترفعه الطبقات السفلى وتضعه الطبقات العليا ويضيق فيما بينهما حتى يكون بمنزلة الزج في القدح » تفسير : وتنوين {غَوَاشٍ } عوض عن الحرف المحذوف أو حركته، والكسرة ليست للإعراب وهو غير منصرف لأنه على صيغة منتهى الجموع، وبعض العرب يعربه بالحركات الظاهرة على ما قبل الياء لجعلها محذوفة نسياً منسياً، ولذا قرىء {غَوَاش } بالرفع كما في قوله تعالى: { أية : وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ } تفسير : [الرحمٰن: 24] في قراءة عبد الله. { وَكَذٰلِكَ } أي ومثل ذلك الجزاء الشديد {نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ } عبر عنهم بالمجرمين تارة وبالظالمين أخرى للتنبيه على أنهم بتكذيبهم بالآيات واستكبارهم عنها جمعوا الصفتين. وذكر الجرم مع الحرمان من الجنة والظلم مع التعذيب بالنار تنبيهاً على أنه أعظم الأجرام، ولا يخفى على المتأمل في لطائف القرآن العظيم ما في إعداد المهاد والغواشي لهؤلاء المستكبرين عن الآيات ومنعهم من العروج إلى الملكوت وتقييد عدم دخولهم الجنة بدخول البعير بخرق الإبرة من اللطافة فليتأمل.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلظَّالِمِينَ} (41) - وَلَهُمْ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ فُرُشٌ مِنْ تَحْتِهِمْ (مِهَادٌ)، وَلَهُمْ مِنْهَا أَغْطِيَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ تُغَطِّيهِمْ (غَوَاشٍ). وَبِمِثْلِ هذا الجَزَاءِ يَجْزِي اللهُ الظَّالِمِينَ لأَِنْفُسِهِمْ، المُضِلِّينَ لِلْنَّاسِ. مِهَادٌ - فُرُشٌ أَوْ مُسْتَقَرٌ. غَوَاشٍ - أَغْطِيَةٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : المهاد هو الفراش، ومنه مهد الطفل، والغاشية هي الغطاء، أي أن فرش هذا المهاد وغطاءه جهنم. وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه وتعالى: {أية : لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ...} تفسير : [الزمر: 16] إذن الظلل والغواشي تغطي جهتين في التكوين البعدي للإِنسان، والأبعاد ستة وهي: الأمام والخلف، واليمين والشمال، والفوق والتحت، والمهاد يشير إلى التحتية، والغواشي تشير إلى الفوقية، وكذلك الظلل من النار، ولكن الحق شاء أن يجعل جهنم تحيط بأبعاد الكافر الستة فيقول سبحانه: {أية : إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا...} تفسير : [الكهف: 29] وهذا يعني شمول العذاب لجميع اتجاهات الظالمين. وجهنم مأخوذة من الجهومة وهي الشيء المخوف العابس الكريه الوجه، ثم يأتي بالمقابل ليشحن النفس بكراهية ذلك الموقف، ويحبب إلى النفس المقابل لمثل هذا الموقف، فيقول سبحانه: {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ...}
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ} معناه فِراشٌ {وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} معناه لحفٌ تُغَطِيهمْ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):