١٥ - ٱلْحِجْر
15 - Al-Hijr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
القرطبي
تفسير : فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى:{ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ} تهديد لهم. {وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ} أي يشغلهم عن الطاعة. يقال: ألهاه عن كذا أي شغله. ولهِيَ هو عن الشيء يَلْهَى. {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} إذا رأوا القيامة وذاقوا وبال ما صنعوا. وهذه الآية منسوخة بالسيف. الثانية: في مسند البزار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أربعة من الشقاء جمود العين وقساوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا»تفسير : . وطولُ الأمل داء عضال ومرض مزمن، ومتى تمكن من القلب فسد مزاجه واشتدّ علاجه، ولم يفارقه داء ولا نجع فيه دواء، بل أعيا الأطباء ويئس من برئه الحكماء والعلماء. وحقيقة الأمل: الحرص على الدنيا والانكباب عليها، والحبُّ لها والإعراض عن الآخرة. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : نجا أوّل هذه الأمة باليقين والزهد ويهلك آخرها بالبخل والأمل»تفسير : . ويروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قام على درج مسجد دمشق فقال: يا أهل دمشق، ألا تسمعون من أخ لكم ناصح، إنّ من كان قبلكم كانوا يجمعون كثيراً ويبنون مشيّداً ويأملون بعيدا، فأصبح جمعهم بُوراً وبنيانهم قبوراً وأملهم غروراً. هذه عاد قد ملأت البلاد أهلاً ومالاً وخيلاً ورجالاً، فمن يشتري مني اليوم تركتهم بدرهمين! وأنشد:شعر : يا ذا المؤمل آمالا وإن بَعُدت منه ويزعم أن يحظى بأقصاها أنَّى تفوز بما ترجوه وَيْكَ وما أصبحت في ثقة من نَيْل أدناها تفسير : وقال الحسن: ما أطال عبدٌ الأمل إلا أساء العمل. وصدق رضي الله عنه! فالأمل يكسل عن العمل ويورث التراخي والتواني، ويعقب التشاغل والتقاعس، ويخلد إلى الأرض ويميل إلى الهوى. وهذا أمر قد شوهد بالعِيان فلا يحتاج إلى بيان ولا يُطْلَب صاحبه ببرهان؛ كما أن قصر الأمل يبعث على العمل، ويُحيل على المبادرة، ويحثّ على المسابقة.
البيضاوي
تفسير : {ذَرْهُمْ } دعهم. {يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ} بدنياهم. {وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ } ويشغلهم توقعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال عن الاستعداد للمعاد. {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } سوء صنيعهم إذا عاينوا جزاءه، والغرض إقناط الرسول صلى الله عليه وسلم من ارعوائهم وإيذانه بأنهم من أهل الخذلان، وإن نصحهم بعد اشتغال بما لا طائل تحته، وفيه إلزام للحجة وتحذير عن ايثار التنعم وما يؤدي إليه طول الأمل.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ذَرْهُمْ } اترك الكفار يا محمد {يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ } بدنياهم {وَيُلْهِهِمُ } يشغلهم {ٱلأَمَلُ } بطول العمر وغيره عن الإِيمان {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } عاقبة أمرهم، وهذا قبل الأمر بالقتال.
النسفي
تفسير : {ذَرْهُمْ } أمر إهانة أي اقطع طمعك من ارعوائهم ودعهم عن النهي عما هم عليه والصد عنه بالتذكرة والنصيحة وخلهم {يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ } بدنياهم {وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ } ويشغلهم أملهم وأمانيهم عن الإيمان {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } سوء صنيعهم، وفيه تنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم وما يؤدي إليه طول الأمل ليس من أخلاق المؤمنين. {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَـٰبٌ مَّعْلُومٌ } ولها كتاب جملة واقعة صفة لـ {قرية} والقياس أن لا يتوسط الواو بينهما كما في {أية : وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ }تفسير : [الشعراء: 208] وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف إذ الصفة ملتصقة بالموصوف بلا واو فجيء بالواو تأكيداً لذلك. والوجه أن تكون هذه الجملة حالاً لـ {قرية} لكونها في حكم الموصوفة كأنه قيل: وما أهلكنا قرية من القرى لا وصفاً. وقوله: {كتاب معلوم} أي مكتوب معلوم وهو أجلها الذي كتب في اللوح المحفوظ وبين ألا ترى إلى قوله: {مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا } في موضع كتابها {وَمَا يَسْتَـئَخِرُونَ } أي عنه وحذف لأنه معلوم، وأنث الأمة أولاً ثم ذكرها آخراً حملاً على اللفظ والمعنى. {وَقَالُواْ } أي الكفار {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ } أي القرآن {إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } يعنون محمداً عليه السلام، وكان هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء كما قال فرعون {أية : إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ }تفسير : [الشعراء: 27] وكيف يقرون بنزول الذكر عليه وينسبونه إلى الجنون والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكم سائغ ومنه {أية : فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} تفسير : [آل عمران:21] {أية : إِنَّكَ لاَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ }تفسير : [هود:87] والمعنى إنك لتقول قول المجانين حيث تدعى أن الله نزل عليك الذكر
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ...} الآية: وعيدٌ وتهديدٌ، وما فيه من المهادنة منسوخٌ بآية السيْف، وروى ابنُ المُبارَك في «رقائقه»، قال: أخبرنا الأوزاعيُّ عن عُرْوَةَ بن رُوَيْمٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « حديث : شِرَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ وُلِدُوا في النَّعِيم، وغُذُوا به، هِمَّتُهُمْ أَلْوَانُ الطَّعَامِ، وَأَلْوَانُ الثِّيَابِ، يَتَشَدَّقُونَ بِالْكَلاَمِ » تفسير : . انتهى. وقوله: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ }: وعيدٌ ثانٍ، وحكى الطبريُّ عن بعض العلماء؛ أنه قال: الأولُ في الدنيا، والثَّاني في الآخرة، فكيف تَطِيبُ حياةٌ بَيْنَ هَذَيْنِ الوعِيدَيْنِ. وقوله: {وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ}: أي: يشغلهم أمهلم في الدنيا، والتزيُّد منها. قال عبدُ الحَقِّ في «العَاقِبة»: ٱعْلَمْ رحمك اللَّه أنَّ تقصير الأمل مَعَ حُبِّ الدنيا متعذر، وٱنتظارَ المَوْتِ مع الإِكباب عَلَيْها غَيْرُ مُتَيَسِّر، ثم قال: وَٱعْلَمْ أنَّ كثرة ٱلاشتغال بالدنْيَا والمَيْلَ بالكلِّية إِليها، وَلَذَّةَ أمانيِّها تمنَعُ مرارةَ ذكْرِ المَوْت؛ أَنْ تَرِدَ على القلْب، وأنْ تَلِجَ فيه؛ لأن القَلْبَ إِذا ٱمتلأَ بشَيْءٍ، لم يكُنْ لشيءٍ آخر فيه مَدْخَلٌ، فإِذا أَرَادَ صاحبُ هذا القَلْبِ سَمَاعَ الحِكْمَة، وٱلانتفاعَ بالموعظة، لم يكُنْ لهُ بُدٌّ من تفريقه، لِيَجِدَ الذَكْرُ فيه منزلاً، وتُلْفِيَ الموعظةُ فيه محلاًّ قابلاً، قال ابن السَّماك رحمه اللَّه: إِن الموتَى لَمْ يبْكُوا من الموت؛ لكنهم بَكَوْا مِنْ حَسْرة الفوت، فَاتَتْهُمْ واللَّهِ، دَارٌ لَمْ يتزوَّدوا منها؛ ودخلوا داراً لم يتزوَّدوا لها. انتهى. وإِنما حصل لهم الفَوْتُ؛ بسبب ٱستغراقهم في الدنيا، وطولِ الأمل المُلْهِي عن المعادِ، ألهمنا اللَّه رُشْدَنَا بمَنِّه. وقوله سبحانه: {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ...} الآية: أي: فلا تستبطئَنَّ هلاكَهُم، فليس مِنْ قريةٍ مُهْلَكَةٍ إِلا بأَجَلٍ، وكتابٍ معلومٍ محدودٍ.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا} الآية. قال: هؤلاء الكفرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله {ذرهم} قال: خل عنهم. وأخرج أحمد في الزهد والطبراني في الأوسط، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا أعلمه إلا رفعه. قال: صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل. وأخرج أحمد وابن مردويه، عن أبي سعيد رضي الله عنه حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس عوداً بين يديه وآخر إلى جنبه وآخر بعده. قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن هذا الإِنسان وهذا أجله وهذا أمله، فيتعاطى الأمل فيختلجه الأجل دون ذلك ". تفسير : وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الأمل وابن مردويه، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : مُثّل الإِنسان والأمل والأجل، فمثّل الأجل إلى جانبه، والأمل أمامه، فبينما هو يطلب الأمل إذ أتاه الأجل فاختلجه ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه: حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم خط خطوطاً وخط خطاً منها ناحية، فقال: أتدرون ما هذا...؟ هذا مثل ابن آدم، وذاك الخط الأمل، فبينما هو يؤمل إذ جاءه الموت ".
ابو السعود
تفسير : {ذَرْهُمْ} دعْهم عن النهي عما هم عليه بالتذكرة والنصيحة إذ لا سبـيل إلى ارعوائهم عن ذلك، وبالِغْ في تخليتهم وشأنَهم بل مُرْهم بتعاطي ما يتعاطَوْنه {يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ} بدنياهم، وفي تقديم الأكل إيذانٌ بأن تمتعَهم إنما هو من قبـيل تمتعِ البهائم بالمآكل والمشارب، والمرادُ دوامُهم على ذلك لا إحداثُه، فإنهم كانوا كذلك، أو تمتعُهم بلا استماعِ ما ينغص عيشَهم من القوارع والزواجر، فإن التمتعَ على ذلك الوجه أمرٌ حادث يصلُح أن يكون مترتباً على تخليتهم وشأنَهم {وَيُلْهِهِمُ} ويَشْغَلْهم عن اتباعك أو عن التفكر فيما هم يصيرون إليه أو عن الإيمان والطاعة، فإن الأكلَ والتمتعُ يفضيان إلى ذلك {ٱلأَمَلُ} والتوقعُ لطول الأعمارِ وبلوغِ الأوطار واستقامةِ الأحوال وألا يَلْقَوا في العاقبة والمآل إلا خيراً، فالأفعالُ الثلاثة مجزومةٌ على الجوابـية للأمر حسبما عرفتَ من تضمن الأمرِ بالترك للأمر بها على طريقة المجاز، أو على أن يكون المرادُ بالأفعال المرقومة مباشرَتهم لها غافلين عن وخامة عاقبتها غيرَ سامعين لسوء مَغَبَّتها أصلاً ولا ريب في ترتب ذلك على الأمر بالترك فإن النهيَ عما هم عليه من ارتكاب القبائحِ مما يشوّش عليهم تمتعَهم وينغّص عليهم عيشَهم فأُمر عليه السلام بتركه ليتمرّغوا فيما هم فيه من حظوظهم فيدهَمَهم وهم عنه غافلون {فَسَوفَ يَعْلَمُونَ} سوءَ صنيعهم أو وخامةَ عاقبته أو حقيقةَ الحال التي ألجأتْهم إلى التمني المذكور حيث لم يعلموا ذلك من جهتك، وهو مع كونه وعيداً أيَّما وعيدٍ وتهديداً غِبَّ تهديدٍ، تعليلٌ للأمر بالترك فإن علمَهم ذلك علةٌ لترك النهي والنصيحةِ لهم، وفيه إلزامٌ للحجة ومبالغةٌ في الإنذار إذ لا يتحقق الأمرُ بالصد إلا بعد تكررِ الإنذارِ وتقرّرِ الجحود والإنكار، وكذلك ما ترتب عليه من الأكل والتمتع والإلهاء.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}[3] قال: إذا اجتمعت أربعة في عبد قيل له: إنك لن تنال شيئاً من هذا الأمر، إذا أحب أن يأكل شيئاً طيباً، ويلبس ثوباً ليناً، وينفذ أمره، ويكثر شيئه يقال: هيهات هذا الذي قطع الخلق عن الله تعالى. وقد حكي أن الله أوحى إلى داود عليه السلام: حذر وأنذر أصحابك أكل الشهوات، فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة. وقال سهل: الأمل أرض كل معصية، والحرص بذر كل معصية، والتسويف ماء كل معصية، والقدرة أرض كل طاعة، واليقين بذر كل طاعة، والعمل ماء كل طاعة. قال: وكان سهل يقوى على الوجد سبعين يوماً لا يأكل فيها طعاماً، وكان يأمر أصحابه أن يأكلوا اللحم في كل جمعة مرة، كيلا يضعفوا عن العبادة، وكان إذا أكل ضعف، وإذا جاع قوي، وكان يعرق في البرد الشديد في الشتاء وعليه قميص واحد، وكان إذا سألوه عن شيء من العلم يقول: لا تسألوني فإنكم لا تنتفعون في هذا الوقت بكلامي. وفد عباس بن عصام يوماً وهو يقول: أنا منذ ثلاثين سنة أكلم الله، والناس يتوهمون أني أكلمهم.
السلمي
تفسير : قوله عز وجل: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ} [الآية: 3]. قال أبو عثمان: أسوأ الناس حالاً من كان شغله ببطنه، وفرجه، وتنفيذ شهواته حينئذ لا تلحقه أنوار العصمة، ولا يصل ابدًا إلى مقام التوبة. قال أبو سعيد القرشى: فى هذه الآية من شغلته تربية نفسه، وطلب مرادها، والتمتع بهذه الفانية عن إقبال علينا فأعرض عنهم، ولا تقبل عليهم، وذرهم وما هم فيه فلن يصل إلينا إلا من كان لنا ولم يكن لسوانا عنده قدر، ولا خطر. قال بعضهم: التزين بالدنيا من أخلاق المنافقين، والتمتع بها من أخلاق الكافرين. قال الله تعالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ}.
اسماعيل حقي
تفسير : {ذرهم} اى دع الكفار يا محمد عن النهى عماهم عليه بالتذكرة والنصيحة لا سبيل الى ارعوائهم عن ذلك. والآية منسوخة بآية القتال كما فى بحر العلوم. قال الكاشفى [امر تهوين وتحقير است يعنى كافران درجه حسابند دست ازيشان بدار تا در دنيا] {يأكلوا} كالانعام {ويتمتعوا} بدنياهم وشهواتها والمراد دوامهم على ذلك لا احداثه فانهم كانوا كذلك وهما امران بتقدير اللام لدلالة ذرهم عليه او جواب امر على التجوز لان الامر بالترك يتضمن الامر بهما اى دعهم وبالغ فى تخليتهم وشانهم بل مرهم بتعاطى ما يتعاطون {ويلههم} اى يشغلهم عن اتباعك او عن الاستعداد للمعاد {الامل} التوقع لطول الاعمار وبلوغ الاوطار واستقامة الاحوال وان لا يلقوا فى العاقبة والمآل الاخيرا: قال الصائب شعر : درسر اين غافلان طول امل دانى كه جيست اشيان كردست مارى دركبوتر خانه تفسير : قال فى بحر العلوم ان الامل رحمة لهذه الامة لولاه لتعطل كثير من الامور وانقطع اغلب اسباب العيش والحياة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : انما الامل رحمة الله لامتى لولا الامل ما ارضعت ام ولدا ولا غرس غارس شجرا" تفسير : رواه انس والحكمة لا تتضى اتفاق الكل على الاخلاص والاقبال الكلى على الله فان ذلك مما يخل بامر المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا. قال بعضهم لو كان الناس كلهم عقلاء لما اكلنا رطبا ولا شربنا ماء باردا يعنى ان العقلاء لا يقدمون على صعود النخيل لاجتناء الرطب ولا على حفر الآبار لاستنباط الماء البارد كما فى اليواقيت. قال فى شرح الطريقة الامل ارادة الحياة للوقت للتراخى بالحكم والجزم اعنى بلا استثناء ولا شرط صلاح وهو مذموم فى الشرع جدا وغوائله اربع الكسل فى الطاعة وتأخيرها وتسويف التوبة وتركها قسوة القلب بعد ذكر الموت والحرص على جميع الدنيا والاشتغال بها عن الآخرة {فسوف يعلمون} سوء صنيعهم اذا عاينوا جزاءه وهو وعيد لهم. قال فى التأويلات النجمية قوله {أية : ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل} تفسير : تهديد لنفس ذاقت حلاوة الاسلام ثم عادت الى طبعها الميشوم واستحلت مشاربها من نعيم الدنيا واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع بنعيمها ثم قال {فسوف يعلمون} ما خسروا من انواع السعادات والكرامات والدرجات والقربات وما فات منهم من الاحوال السنية والمقامات العلية وما اورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة والحرمان
الطوسي
تفسير : يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم على وجه التهديد للكفار: اترك هؤلاء يأكلوا ما يشتهون، ويستمتعوا في هذه الدنيا بما يريدون ويشغلهم الأمل {فسوف يعلمون} وبال ذلك فيما بعد يعني يوم القيامة ووقت الجزاء على الاعمال. ثم اخبر تعالى انه لم يهلك أهل قرية فيما مضى على وجه العقوبة الا وكان لها كتاب معلوم يعنى أجل مكتوب قد علمه الله تعالى لا بدّ ان يبلغونه لما سبق في علمه، ويجوز إِلا ولها بالواو وبغير الواو، لانه جاء بعد التمام، ولو جاء بعد النقصان لم يجز، نحو رجلاً هو قائم، ولا يجوز وهو قائم، وكذلك في الظرف في خبر كان؛ وقال لم تكن أمة فيما مضى تسبق اجلها فتهلك قبل ذلك ولا تتأخر عن اجلها الذي قدر لها بل اذا استوفت أجلها اهلكها الله. ثم قال له: ان هؤلاء الكفار يقولون لك {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} يعنون القرآن نزل عليك على قولك، لانهم لم يكونوا من المعترفين بذلك {إنك لمجنون} في ادعائك أنه أنزل عليك الذكر بوحي الله اليك، ولم تكن ممن يقرأ. وقوله {لوما تأتينا بالملائكة} معناه هلا تأتينا، وهو دعاء الى الفعل وتحضيض عليه، ومثله قوله {لولا أنزل عليه ملك} قال الشاعر: شعر : تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضو طرى لولا الكمي المقنعا تفسير : وقد جاء (لوما) في معنى (لولا) التي لها جواب قال ابن مقيل: شعر : لوما الحياء ولوما الدين عبتكما ببعض ما فيكما اذ عبتما عوري تفسير : اي لولا الحياء. والمعنى في الآية هلا تأتينا بالملائكة إِن كنت صادقاً في انك نبي، وقال ابو عبيد عن ابن جريج: فيه تقديم وتأخير يعنى قوله {ولو فتحنا} هو جواب {لوما تأتينا} والمعنى: فلو فعلنا ذلك بهم ايضاً لما آمنوا، وما بينهما كلام مقدم والمراد به التأخير، قال المبرد: هذا الذي ذكره جائز لكن فيه بعد لانه يلبس بأن يكون فتح عليهم من انفسهم فعرج بهم. والله اعلم. وكلا الأمرين غير ممتنع الا ان العرب تمنع مما فيه لبس. وقوله {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بالنون ونصب الملائكة. الباقون بالتاء ورفع الملائكة إِلا أبا بكر عن عاصم فانه ضم التاء على ما لم يسم فاعله. فحجة من قرأ بالنون قوله {أية : ولو أننا نزلنا إِليهم الملائكة}تفسير : وحجة من قرأ {تنزل الملائكة} بفتح التاء قوله {أية : تنزل الملائكة والروح فيها}تفسير : . وحجة من قرأ على ما لم يسم فاعله قوله {ما تنزل الملائكة إلا بالحق} وقوله تعالى {أية : ونزل الملائكة تنزيلاً}. تفسير : ومعنى قوله {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} يعنى بالحق الذي لا يلبس معه الباطل طرفه عين. وقال الحسن ومجاهد: معناه إِلا بعذاب الاستئصال اي لم يؤمنوا بالآيات، كما كانت حال من قبلهم حين جاءتهم الآيات التي طلبوا، فلم يؤمنوا. ومعنى {وما كانوا إذاً منظرين} أنه إِن نزل عليهم الملائكة ولم يؤمنوا لم ينظرهم الله، بل كان يعاجلهم العقوبة. وقوله {إنا نحن نزلنا الذكر} يعنى القرآن في - قول الحسن والضحاك، وغيرهم - {وإنا له لحافظون} قال قتادة: لحافظون من الزيادة والنقصان. ومثله قوله {أية : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه}تفسير : وقال الحسن: لحافظون حتى نجزي به يوم القيامة اي لقيام الحجة به على الجماعة من كل من لزمته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الفراء: الهاء في قوله {وإنا له لحافظون} يجوز ان تكون كناية عن النبي، فكأنه قال: انا نحن نزلنا القرآن وانا لمحمد لحافظون. وقال الجبائي: معناه وانا له لحافظون من ان تناله أيدي المشركين، فيسرعون الى ابطاله، ومنع المؤمنين من الصلاة به. وفي هذه الآية دلالة على حدوث القرآن، لان ما يكون منزلاً ومحفوظاً لا يكون الا محدثا، لان القديم لا يجوز عليه ذلك ولا يحتاج الى حفظه.
الجنابذي
تفسير : {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ} كما يأكل الانعام فانّ المقصود منه هذا المعنى فى مثل المقام {وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عاقبة كفرهم وهو اقناط للرّسول عن اسلامهم وتوهين وتهديد لهم.
الهواري
تفسير : قوله: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} يعني المشركين، يأكلوا ويتمتعوا في الدنيا { وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ} الذي يأملون من الدنيا { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} أي: يوم القيامة وهذا وعيد هوله شديد. وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم، ثم أمر بقتالهم، ولا يدعهم حتى يسلموا أو يقتلوا، يعني مشركي العرب. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : المؤمن يأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء تفسير : ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر تفسير : قوله: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} يعني الوقت الذي يهلكون فيه، يعني من أهلك من الأم السالفة بتكذيبهم رسلهم. { مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا} أي: وقت العذاب { وَمَا يَسْتَئْخِرُونَ} عنه. قوله: { وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ} يعني القرآن فيما تدَّعي {إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم. { لَّوْ مَا تَأْتِينَا} أي: لولا، فلوما ولولا واحد. {بِالمَلاَئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} أي: حتى تشهد لنا أنك رسول الله، فنصدقك حينئذٍ. قال الله: { مَا نُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ} حتى تعاينوهم { إِلاَّ بِالْحَقِّ} أي: بعذابهم واستئصالهم {وَمَا كَانُوا إِذاً مُّنظَرِينَ} طرفة عين، أي: بعد نزول الملائكة. وقال مجاهد: {مَا نُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ} أي: بالرسالة والعذاب.
اطفيش
تفسير : {ذَرْهُمْ} اترك يا محمد هؤلاء الكفار، {يَأْكُلُوا} ما يشتهون، {وَيَتَمَتَّعُوا} بما يريدون، {وَيُلْهِهِمُ} ويشغلهم عن الاستعداد للمعاد {الأَمَلُ} ترجى طول الأَعمار واستقامة الأَحوال والتزيد من الدنيا وترجى الخير فى الآخرة إِن صح أمرها فيما يقولون {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} سوء صنيعهم وإِن أمر الآخرة صحيح وأن الخير فيها لمن آمن وعمل صالحاً لا لهم، والآية تضمنت تهديدهم بمثال أمرهم فى الآخرة وذكر الطبرى عن بعض العلماء أن ذرهم يأْكلوا ويتمتعوا ويلههم الأَمل وعيد فى الدنيا وأن فسوف يعلمون وعيد فى الآخرة فكيف تطيب حياة بين هذين الوعيدين وتضمنت إِقناط رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من إِسلامهم وإِعلامه بأَنهم مخذولون وأن الاشتغال بعد بنصحهم اشتغال بما لا فائدة فيه وتضمنت أن تخليته وإِياهم وما هم فيه لا يزيدهم إِلا ندماً وتضمنت أن الحجة قد لزمت وتضمنت التحذير عن إِيثار التلذذ والتنعم وما يؤدى إِليه طول الأَمل وذلك عادة أكثر الناس وليس من أخلاق المؤمنين وعن بعضهم التمرغ فى الدنيا من أخلاق الهالكين، وفى الحديث أن المؤمن يأْكل فى معى واحد أى لا يستغرق فى اللذائذ بل يتوسط فى أمره بلا قصد اللذة بذاتها ولا يقصد إِلا ما لا بد منه، والكافر يأْكل فى سبعة أمعاء يستغرق فى ذلك، وخص عدد السبعة لأَنه منتهى العدد كما مر، وفى تفسير هذا الحديث وجوه أخرى فى شروح الحديث كحاشية الترتيب والذى يظهر لى بديهة ما ذكرت وفى الحديث: "حديث : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"تفسير : ، قال على: إِنما أخشى عليكم اثنتين: طول الأَمل ينسى الآخرة، واتباع الهوى يصد عن الحق. ذكر الأَوزاعى عن عروة بن رويم عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "حديث : شِرار أُمتى الذين ولدوا فى النعيم وغذوا به همتهم ألوان الطعام وألوان الثياب يشدقون الكلام"تفسير : . قال عبد الحق: اعلم أن تقصير الأَمل مع حب الدنيا متعذر، وانتظار الموت مع الإِكباب عليها غير متيسر وأن كثرة الميل للذائذ الدنيا تمنع حرارة ذكر الموت أن ترد القلب لأَنه إِذا امتلا بشىء لم يكن لغيره مدخل فيه، فمن أراد الاتعاظ فليفرغه من الدنيا ليجد الذكر فيه منزلا والموعظة فيه محلا قابلا، قال ابن السماك لم يبك الموتى من الموت بل من حسرة الفوت فأَتتهم دار لم يتزودوا منها ودخلوا داراً لم يتزودوا لها، والظاهر أن الآية تضمنت المعانى السابقة بلا نهى عن القتال ولا أمر به فليست بمنسوخة هذا هو الذى يظهر لى فى أمثال ذلك واشتهر أنها نهى عن القتال وأنها منسوخة بآية السيف.
اطفيش
تفسير : {ذَرْهُمْ} اتركهم لا تأْمرهم ولا تنههم ولا تخبرهم بشىءٍ من الدين فإِنه لا يؤثر فيهم كلام، وذلك إِقناط منهم، وما عليك فقد أِبلغت، ولا نسخ فى مثل هذا بآية القتال، فإِنه مما يقال فيهم ولو أُذن بالقتال لا يستعمل له ماض إلا قليلا كما قيل عنه صلى الله عليه وسلم: حديث : ذروا الحبشة ما وذرتكم فإِنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتينتفسير : ، وهذا تهديد لهم على لسانه صلى الله عليه وسلم، كما هددهم الله سبحانه برد الضمير إليه معهم فى قوله: {أية : ذرنى ومن خلقت وحيدا} تفسير : [المدثر: 11] والمراد ذرهم وقل لهم كلوا وتمتعوا وليلهكم الأَمل فسوف تعلمون {يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} قدم الأَكل لأَنه فى البهائِم أَشد، وهم أَخس منها وأَمرهم بها هو غاية مطلوبهم وأَشد لذمهم أَمر تهديد {ويُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} فيكون تهديدا خوطبوا به إِذ قال لهم كلوا وتمتعوا وليلهكم الأَمل فسوف تعلمون، فذكر الله أنهم وافقوا هذا الخطاب بقوله يأْكلوا إلخ، يأْكلون من اللذائِذ الحلال والحرام، ويتمتعون بالمحرمات من اللباس والزنى وغيره من الدنيا الحلال والحرام، ومنها المراكب الجيدة والمساكن الحسنة، ويلههم أَملهم الطويل عن التذكر والاستعداد للبعث الذى أَنكره منكرهم وشك فيه شاكهم، وساعدهم على ذلك استقامة الدنيا لهم، وقد طمعوا فى طول العمر مع ظنهم أَن أَموالهم هى التى أَخلدتهم أََى أَبقتهم أَحياءً، وسوف يعلمون عاقبة ذلك، وهو النار الدائِمة، وما قبلها من عذاب الموت والقبر والبعث والمحشر والخزى والإِهانة، وذلك لمشاهدتهم المدلول عليها بالعلم، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : صلاح هذه الأُمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأَمل" تفسير : وعن على: إِنما أَخشى عليكم اثنين: طول الأَمل واتباع الهوى، فإِن طول الأَمل ينسى الآخرة واتباع الهوى يصد عن الحق.
الالوسي
تفسير : {ذَرْهُمْ} أي اتركهم وقد استغنى غالباً عن ماضيه بماضيه وجاء قليلاً وذر، وفي الحديث «حديث : ذروا الحبشة ما وذروكم»تفسير : والمراد من الأمر التخلية بينهم وبين شهواتهم إذ لم تنفعهم النصيحة والأنذار كأنه قيل: خلهم وشأنهم {يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ} بدنياهم، وفي تقديم الأكل إيذان بأن تمتعهم إنما هو من قبيل تمتع البهائم بالمآكل والمشارب، والفعل وما عطف عليه مجزوم في جواب الأمر، وأشار في "الكشاف" أن المراد المبالغة في تخليتهم حتى كأنه عليه السلام أمر أن يأمرهم بما لا يزيدهم إلا ندماً، ووجهه المدقق صاحب "الكشف" فقال: أريد الأمر من حيث المعنى لأنه جعل أكلهم وتمتعهم الغاية المطلوبة من الأمر بالتخلية، والغايات المطلوبة إن صح الأمر بها كانت مأموراً بها بنفس الأمر وأبلغ من صريحه فإذا قلت: لازم سدة العالم تعلم منه ما ينجيك في الآخرة كان أبلغ من قولك: لازم وتعلم لأنك جعلت الأمر وسيلة الثاني فهو أشد مطلوبية وإن لم يصح جعلت مأموراً بها مجازاً كقولك: اسلم تدخل الجنة، وما نحن فيه لما جعل غاية الأمر على التجوز صار مأموراً به على ما أرشدت إليه اهـ، وهو من النفاسة بمكان، وظن أن انفهام الأمر من تقدير لامه قبل الفعل من بعض الأمر، وما في «البحر» من أنه إذا جعل {ذَرْهُمْ} أمراً بترك نصيحتهم وشغل باله صلى الله عليه وسلم بهم لا يترتب عليه الجواب لأنهم يأكلون ويتمتعون سواء ترك نصيحتهم أم لا وقوف في ساحل التحقيق كما لا يخفى على من غاص في لجة المعاني فاستخرج درر الأسرار واستظهر أنه أمر بترك قتالهم وتخلية سبيلهم وموادعتهم ثم قال: ولذلك صح أن يكون المذكور جواباً لأنه عليه الصلاة والسلام لو شغلهم بالقتال ومصالتة السيوف وإيقاع الحروب ما هنأهم أكل ولا تمتع ويدل على ذلك أن السورة مكية وهو كما ترى. ثم المراد على ما قيل دوامهم على ما هم عليه لا إحداث ما ذكر أو تمتعهم بلا استمتاع ما ينغص عيشهم والتمتع كذلك أمر حادث يصلح أن يكون مرتباً على تخليتهم وشأنهم فتأمل. {وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ} ويشغلهم التوقع لطول الأعمار وبلوغ الأوطار واستقامة الأحوال وأن لا يلقوا إلا خيراً في العاقبة والمآل عن الإيمان والطاعة أو عن التفكر فيما يصيرون إليه {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} سوء صنيعهم إذا عاينوا جزاءه وخاصة عاقبته أو حقيقة الحال التي ألجأتهم إلى التمني. وظاهر كلام الأكثرين أن المراد علم ذلك في الآخرة، وقيل: المراد سوف يعلمون عاقبة أمرهم في الدنيا من الذل والقتل والسبـي وفي الآخرة من العذاب السرمدي، وهذا كما قيل مع كونه وعيداً أيما وعيد وتهديد غب تهديد تعليل للأمر بالترك، وفيه إلزام الحجة ومبالغة في الإنذار إذ لا يتحقق الأمر بالضد حسبما علمت إلا بعد تكرر الإنذار وتقرر الجحود والإنكار ومن أنذر فقد أعذر، وكذلك ما ترتب عليه من الأكل وما بعده، وفي الآية إشارة إلى أن التلذذ والتنعم وعدم الاستعداد للآخرة والتأهب لها ليس من أخلاق من يطلب النجاة، وجاء عن الحسن ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل. / وأخرج أحمد في "الزهد" والطبراني في "الأوسط" والبيهقي في "شعب الإيمان" عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا أعلمه إلا رفعه قال: صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ويهلك آخرها بالبخل والأمل. وفي بعض الآثار عن علي كرم الله تعالى وجهه إنما أخشى عليكم اثنتين طول الأمل واتباع الهوى فإن طول الأمل ينسي الآخرة واتباع الهوى يصد عن الحق.
ابن عاشور
تفسير : لما دلّت (رُبّ) على التقليل اقتضت أن استمرارهم على غلوائهم هو أكثر حالهم، وهو الإعراض عما يدعوهم إليه الإسلام من الكمال النفسي، فبإعراضهم عنه رضوا لأنفسهم بحياة الأنعام، وهي الاقتصار على اللذات الجسدية، فخوطب الرسول صلى الله عليه وسلم بما يُعرّض لهم بذلك من أن حياتهم حياة أكل وشرب. وذلك مما يتعيّرون به في مجاري أقوالهم كما في قول الحطيئة:شعر : دَع المكارم لا تنهض لبُغيتها واقعُدْ فإنك أنتَ الطاعم الكاسي تفسير : وهم منغمسون فيما يتعيّرون به في أعمالهم قال تعالى: {أية : والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم} تفسير : [سورة محمد: 12]. و{ذر} أمر لم يسمع له ماض في كلامهم. وهو بمعنى الترك. وتقدم في قوله: {أية : وذر الذين اتّخذوا دينهم لعباً ولهواً} تفسير : في سورة الأنعام (70). والأمر بتركهم مستعمل في لازمه وهو قلة جدوى الحرص على إصلاحهم. وليس مستعملاً في الإذن بمتاركتهم لأن النبي مأمور بالدوام على دعائهم. قال تعالى: وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً إلى قوله: {أية : وذكّر به أن تبسل نفس بما كسبت} تفسير : [سورة الأنعام: 70]. فما أمره بتركهم إلا وقد أعقبه بأمره بالتذكير بالقرآن؛ فعلم أن الترك مستعمل في عدم الرجاء في صلاحهم. وهذا كقول كبشة أُخت عمرو بن معد يكرب في قتل أخيها عبد الله تستنهض أخاها عمراً للأخذ بثأره:شعر : وَدَعْ عنك عمرا إن عَمْرا مُسالِم وهل بَطن عَمرو غيرُ شِبر لمَطْعَم تفسير : وقد يستعمل هذا الفعل وما يراد به كناية عن عدم الاحتياج إلى الإعانة أو عن عدم قبول الوساطة كقوله تعالى: {أية : ذرني ومن خلقت وحيدا} تفسير : [سورة المدثر: 11]، وقوله: {أية : وذرني والمكذبين} تفسير : [سورة المزمل: 11]. وقد يستعمل في الترك المجازي بتنزيل المخاطب منزلة المتلبّس بالضدّ كقول أبي تمام:شعر : دعوني أنُحْ من قبل نوح الحمائم ولا تجعلوني عُرضة للوَائِم تفسير : إذ مثل هذا يقال عند اليأس والقنوط عن صلاح المرء. وقد حذف متعلق الترك لأن الفعل نزل منزلة ما لا يحتاج إلى متعلق، إذ المعني به ترك الاشتغال بهم والبعد عنهم، فلذلك عدّي فعل الترك إلى ذواتهم ليدل على اليأس منهم. و{يأكلوا} مجزوم بلام الأمر محذوفة كما تقدم بيانه عند قوله تعالى: {أية : قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} تفسير : في سورة إبراهيم (31). وهو أمر للتوبيخ والتوعد والإنذار بقرينة قوله: {فسوف يعلمون}. وهو كقوله: {أية : كلوا وتمتعوا قليلاً إنكم مجرمون} تفسير : سورة المرسلات (46). ولا يحسن جعله مجزوماً في جواب {ذرهم} لأنهم يأكلون ويتمتعون سواء ترك الرسول صلى الله عليه وسلم دعوتهم أم دعاهم. والتمتع: الانتفاع بالمتاع. وقد تقدم غير مرة، منها قوله: {أية : ومتاع إلى حين} تفسير : في سورة الأعراف (24). وإلهاء الأمل إياهم: هو إنساؤه إياهم ما حقهم أن يتذكروه؛ بأن يصرفهم تطلب ما لا ينالون عن التفكير في البعث والحياة الآخرة. و{الأمَلُ}: مصدر. وهو ظن حصول أمر مرغوب في حصوله مع استبعاد حصوله. فهو واسطة بين الرجاء والطمع. ألا ترى إلى قول كعب:شعر : أرجو وآمُل أن تدنو مودتها وما إخال لدينا منك تنويل تفسير : وتفرع على التعريض التصريح بالوعيد بقوله: {فسوف يعلمون} بأنه مما يستعمل في الوعيد كثيراً حتى صار كالحقيقة. وفيه إشارة إلى أن لإمهالهم أجلاً معلوماً كقوله: {أية : وسوف يعلمون حين يرون العذاب}تفسير : [سورة الفرقان: 42].
الشنقيطي
تفسير : هدد الله تعالى الكفار في هذه الآية الكريمة بأمره نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتركهم يأكلون ويتمتعون، فسوف يعلمون حقيقة ما يؤول إليه الأمر من شدة تعذبيهم وإهانتهم. وهددهم هذا النوع من التهديد في مواضع أخر كقوله {أية : قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ} تفسير : [إبراهيم: 30] وقوله: {أية : كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ}تفسير : [المرسلات: 46] وقوله: {أية : قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ}تفسير : [الزمر: 8] وقوله {أية : فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ} تفسير : [الزخرف: 83] وقوله {أية : فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} تفسير : [الطور: 45] إلى غير ذلك من الآيات. وقد تقرر في فن المعاني وفي مبحث الأمر عند الأصوليين أن من المعاني التي تأتي لها صيغة أفعل التهديد كما في الآية المذكورة وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {ذّرْهُمْ} يعني اتركهم، وهذا الفعل لم يستعمل منه إلا الأمر والمضارع، فماضيه ترك، ومصدره الترك، واسم الفاعل منه تارك، واسم المفعول منه متروك. وقال بعض العلماء: هذه الآية منسوخة بآيات السيف، والعلم عند الله تعالى. قال القرطبي: "والأمل الحرص على الدنيا والانكباب عليها والحب لها والإعراض عن الآخرة"، وعن الحسن رحمه الله أنه قال: "ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل"، وقد قدمنا علاج طول الأمل في سورة البقرة.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 3- ولكنهم الآن غافلون عما يستقبلهم فى الآخرة من عذاب، فدعهم بعد تبليغهم وإنذارهم، ليس لهم همٌّ إلا أن يأكلوا ويستمتعوا بملاذ الدنيا، ويصرفهم أملهم الكاذب، فمن المؤكد أنهم سيعلمون ما يستقبلهم عندما يرونه رأى العين يوم القيامة. 4- وإذا كانوا يطلبون إنزال العذاب الدنيوى كما أهلك اللَّه الذين من قبلهم، فليعلموا أن اللَّه لا يهلك مدينة أو أمة إلا لأجل قدرهُ معلوم عنده. 5- لا يتقدمون عليه ولا يتأخرون عنه. 6- وإن من قُبح حالهم وشدة غفلتهم أن ينادوا النبى متهكمين قائلين: - أيها الذى نُزِّل عليه الكتاب للذِّكر - إن بك جنونا مستمرا، فليس النداء بنزول الذكر عليه إلا للتهكم. 7- ولفرط جحودهم يقولون بعد ذلك الشتم والتهكم: هلا أتيتنا بدل الكتاب المنزل بملائكة تكون لك حجة إن كنت صادقاً معدوداً فى الصادقين. 8- وقد أجابهم اللَّه تعالت كلماته: ما نُنزل الملائكة إلا ومعهم الحق المؤكد الثابت الذى لا مجال لإنكاره، فإن كفروا به فإنهم لا يمهلون، بل ينزل بهم العذاب الدنيوى فوراً. 9- وإنه لأجل أن تكون دعوة النبى بالحق قائمة إلى يوم القيامة، لم ننزل الملائكة، بل أنزلنا القرآن المستمر تذكيره للناس، وإنا لحافظون له من كل تغيير وتبديل أو زيادة أو نقصان حتى تقوم القيامة. 10- ولا تحزن - أيها الرسول الأمين - فقد أرسلنا قبلك رسلاً فى طوائف تتعصب للباطل مثل تعصبهم، ولقد مضوا مع الأولين الذين هلكوا لجحودهم.
د. أسعد حومد
تفسير : (3) - يَتَهَدَّدُ اللهُ تَعَالَى الكَافِرِينَ، وَيَقُولُ لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ: دَعْهُمْ فِي غَفَلاتِهِمْ، يَتَمَتَّعُوا وَيَأْكُلُوا وَيُلهِهِمُ الأَمَلُ بِالحَيَاةِ عَنِ التَّوْبَةِ وَالإِنَابَةِ إِلَى اللهِ، فَسَوفَ يَعْلَمُونَ سُوءَ عَاقِبَتِهِمْ إِذَا هُمْ عَايَنُوا سُوءَ الجَزَاءِ. ذَرْهُمْ - دَعْهُمْ وَاتْرُكْهُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : و (ذرهم) أمْر بأن يدعَهم ويتركهم. وسبحانه قال مرة (ذرهم)، ومرة قال: {أية : وَذَرْنِي وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعْمَةِ ..} تفسير : [المزمل: 11]. أي: اتركهم لي، فأنا الذي أعاقبهم، وأنا الذي أعلم أجلَ الإمهال، وأجلَ العقوبة. ويستعمل من "ذَرْهم" فعل مضارع هو "يَذَر"، وقد قال الحق سبحانه: {أية : وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ..} تفسير : [الأعراف: 127]. ولم يستعمل منها في اللغة فِعْل ماضٍ، إلا فيما رُوِي من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : ذروا اليمن ما ذروكم"تفسير : ، أي: اتركوهم ما تركوكم. ويشارك في هذا الفعل فعل آخر هو "دَعْ" بمعنى "اترك". وقيل: أهملت العرب ماضي "يدع" و"يذر" إلا في قراءةٍ في قول الحق سبحانه: {أية : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ} تفسير : [الضحى: 3]. وهنا يقول الحق سبحانه: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ ..} [الحجر: 3]. ونحن أيضاً نأكل، وهناك فرْق بين الأكل كوقود للحركة وبين الأكل كلذّة وتمتُّع، والحيوانات تأكل لتأخذ الطاقة بدليل أنها حين تشبع؛ لا يستطيع أحد أنْ يُجبرها على أكل عود برسيم زائد. أما الإنسان فبعد أن يأكل ويغسل يديه؛ ثم يرى صِنْفاً جديداً من الطعام فهو يمدُّ يده ليأكلَ منه؛ ذلك أن الإنسان يأكل شهوةً ومتعةً، بجانب أنه يأكل كوقود للحركة. والفرق بيننا وبينهم أننا نأكل لتتكوَّن عندنا الطاقة، فإنْ جاءت اللذة مع الطعام فأهلاً بها؛ ذلك أننا في بعض الأحيان نأكل ونتلذذ، لكن الطعام لا يمري علينا؛ بل يُتعِبنا؛ فنطلب المُهْضِمات من مياه غازية وأدوية. ولذلك نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : بحسْب ابن آدم لُقيْمات يُقِمْنَ صُلْبه ". تفسير : أي: أنه صلى الله عليه وسلم ينهانا عن أن نأكل بالشهوة واللذة فقط. ولنلحظ الفارق بين طعام الدنيا وطعام الجنة في الآخرة؛ فهناك سوف نأكل الطعام الذي نستلذّ به ويَمْري علينا؛ بينما نحن نُضطر في الدنيا - في بعض الأحيان - أن نأكلَ الطعام بدون مِلْح ومسلوقاً كي يحفظ لنا الصحة؛ ولا يُتعِبنا؛ وهو أكل مَرِىء وليس طعاماً هنيئاً، ولكن طعام الآخرة هَنِىءٌ ومَرِىءٌ. وعلى ذلك نفهم قول الحق سبحانه: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ ..} [الحجر: 3]. أي: أن يأكلوا أكْلاً مقصوداً لذات اللذَّة فقط. ويقول الحق سبحانه متابعاً: {وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ} [الحجر: 3]. أي: أن يَنصبوا لأنفسهم غايات سعيدة؛ تُلهِيهم عن وسيلة ينتفعون بها؛ ولذلك يقول المثل العربي: "الأمل بدون عمل تلصُّص" فما دُمْت تأمل أملاً؛ فلا بُدَّ أن تخدمه بالعمل لتحققه. ولكن المثل على الأمل الخادع هو ما جاء به الحق سبحانه على لسان مَنْ غَرَّتْه النعمة، فقال: {أية : مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ أَبَداً * وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً ..} تفسير : [الكهف: 35-36]. ولكن الساعة ستقوم رَغْماً عن أَنْف الآمال الكاذبة، والسراب المخادع. ويقول الحق سبحانه: {وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: 3]. وكلمة (سوف) تدل على أن الزمن مُتراخٍ قليلاً؛ فالأفعال مثل "يعلم" تعني أن الإنسان قد يعلم الآن؛ ويعلم من بَعْد الآن بوقت قصير، أما حين نقول "سوف يعلم" فتشمل كل الأزمنة. فالنصر يتحقق للمؤمنين بإذن من الله دائماً؛ أما غير المؤمنين فلسوف يتمنَّوْنَ الإيمان؛ كما قُلْنا وأوضحنا من قبل. وهكذا نرى أن قَوْله: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: 3]. يشمل كُلّ الأزمنة. وقد صنع الحق سبحانه في الدنيا أشياء تُؤذِن بصِدْق وَعْده، والذين يظنُّون أنهم يسيطرون على كُلِّ الحياة يُفاجِئهم زلزال؛ فيهدم كل شيء، على الرغم من التقدُّم فيما يُسمّى "الاستشعار عن بُعْد" وغير ذلك من فروع العلم التطبيقي. وفي نفس الوقت نرى الحمير التي نتهمها بأنها لا تفهم شيئاً تهُبُّ - هي والماشية - من قبل الزلزال لتخرج إلى الخلاء بعيداً عن الحظائر التي قد تتهدم عليها، وفي مثل هذا التصرُّف الغريزي عند الحيوانات تحطيمٌ وأدبَ للغرور الإنساني، فمهما قاده الغرور، وادعى أنه مالك لناصية العلم، فهو ما زال جاهلاً وجهولاً. وكذلك نجد مَنْ يقول عن البلاد المُمطرة: إنها بلاد لا ينقطع ماؤها، لذلك لا تنقطع خُضْرتها. ثم يصيب تلك البلاد جفافٌ لا تعرف له سبباً، وفي كل ذلك تنبيهٌ للبشر كي لا يقعوا أسْرى للغرور. ويقول سبحانه من بعد ذلك ضارباً لهم المثل: {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):