١٥ - ٱلْحِجْر
15 - Al-Hijr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
7
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {لَّوْ مَا } هلا {تَأْتِينَا بِٱلْمَلـَٰئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ } في قولك إنك نبيّ، وإن هذا القرآن من عند الله.
النسفي
تفسير : {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلَـئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ } «لو» ركبت مع «لا» و«ما» لامتناع الشيء لوجود غيره أو للتحضيض، و«هل» ركبت مع «لا» للتحضيض فحسب، والمعنى هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك، أو هلا تأتينا بالملائكة للعقاب على تكذيبنا لك إن كنت صادقاً {مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ } كوفي غير أبي بكر، {تُنَزَّل الملائكة} أبو بكر {تَنَزَّل الملائكة} أي تتنزل: غيرهم {إِلاَّ بِٱلْحَقِّ } إلا تنزيلاً ملتبساً بالحكمة {وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ } {إذا} جواب لهم وجزاء الشرط مقدر تقديره: ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين إذاً وما أخر عذابهم {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ } للقرآن {وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ } وهو رد لإنكارهم واستهزائهم في قولهم: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} ولذلك قال: {إنا نحن} فأكد عليهم أنه هو المنزل على القطع وأنه هو الذي نزله محفوظاً من الشياطين وهو حافظه في كل وقت من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل بخلاف الكتب المتقدمة فإنه لم يتول حفظها وإنما استحفظها الربانيين والأحبار فاختلفوا فيما بينهم بغياً فوقع التحريف، ولم يكل القرآن إلى غير حفظه وقد جعل قوله: {وإنا له لحافظون} دليلاً على أنه منزل من عنده آية إذ لو كان من قول البشر أو غير آية لتطرق عليه الزيادة والنقصان كما يتطرق على كل كلام سواه، أو الضمير في {له} لرسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله: {أية : وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ }تفسير : {[المائدة:67] وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ } أي ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً في الفرق الأولين، والشيعة: الفرقة إذا اتفقوا على مذهب وطريقة {وَمَا يَأْتِيهِم } حكاية حال ماضية لأن ما لا تدخل على المضارع إلا وهو في معنى الحال وعلى ماضٍ إلا وهو قريب من الحال {مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} يعزي نبيه عليه السلام
ابو السعود
تفسير : {لوْ مَا تَأْتِينَا} كلمة لو عند تركّبها مع (ما) تفيد ما تفيده عند تركبها مع (لا) من معنى امتناعِ الشيء لوجود غيرِه ومعنى التحضيض، خلا أنه عند إرادتِه لا يليها إلا فعلٌ ظاهرٌ أو مضمرٌ، وعند إرادةِ المعنى الأول لا يليها إلا اسمٌ ظاهرٌ أو مقدر عند البصريـين، والمرادُ هٰهنا هو الثاني أي هلا تأتينا {بِٱلْمَلَـئِكَةِ} يشهدون بصحة نبوتِك ويعضدونك في الإنذار كقوله تعالى: { أية : لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً} تفسير : [الفرقان: 7] أو يعاقبونا على التكذيب كما تأتي الأممُ المكذّبة لرسلهم {إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} في دعواك، فإن قدرةَ الله تعالى على ذلك مما لا ريب فيه، وكذا احتياجُك إليه في تمشية أمرِك فإنا لا نصدقك بدون ذلك، أو كنت من جملة تلك الرسلِ الصادقين الذين عُذّبت أممهم المكذبة لهم. {مَا نُنَزّلُ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ} بالنون على بناء الفعل لضمير الجلالة من التنزيل، وقرىء من الإنزال، وقرىء تُنَزّل مضارعاً من التنزيل على صيغة البناء للمفعول، ومن التنزّل بحذف إحدى التاءين، وماضياً منه ومن التنزيل ومن الثلاثي، وهو كلامٌ مسوق إلى النبـي صلى الله عليه وسلم جواباً لهم عن مقالتهم المَحْكية ورداً لاقتراحهم الباطلِ، ولشدة استدعاءِ ذلك للجواب قُدّم ردُّه على ما هو جوابٌ عن أولها أعني قوله: { أية : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذّكْرَ} تفسير : [الحجر: 9] الآية، كما فُعل في قوله تعالى: { أية : قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ ٱللَّهُ} تفسير : [هود: 33] فإنه مع كونه جواباً عن قولهم: { أية : فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} تفسير : [هود: 32] قُدّم على قوله: { أية : وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِى} تفسير : [هود: 34] الآية، مع كونه جواباً عن أول كلامِهم الذي هو قولُهم: { أية : قَالُواْ يٰنُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا} تفسير : [هود: 32] لِما ذُكر من شدة اقتضائِه للجواب وليكونَ أحدُ الجوابـين متصلاً بالسؤال، وفي العكس يلزَم انفصالُ كلَ من الجوابـين عن سؤاله، والعدولُ عن تطبـيقه لظاهر كلامِهم بصدد الاقتراحِ وهو أن يقال: ما تأتيهم بهم للإيذان بأنهم قد أخطأوا في التعبـير حسبما أخطأوا في الاقتراح، وأن الملائكةَ لعلوّ رتبتهم أعلى من أن يُنسَبَ إليهم مطلقُ الإتيان الشاملِ للانتقال من أحد الأمكنة المتساوية إلى الآخر منها، بل من الأسفل إلى الأعلى وأن يكون مقصِدُ حركاتهم أولئك الكفرةَ وأن يدخلوا تحت ملكوتِ أحدٍ من البشر، وإنما الذي يليق بشأنهم النزولُ من مقامهم العالي وكونُ ذلك بطريق التنزيل من جناب الرب الجليل {إِلاَّ بِٱلْحَقّ} أي ملتبساً بالوجه الذي يحِق ملابسةُ التنزيل به مما تقتضيه الحكمةُ وتجري به السنةُ الإلٰهية كقوله سبحانه: { أية : وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِٱلْحَقّ} تفسير : [الحجر: 85] والذي اقترحوه من التنزيل لأجل الشهادة لديهم وهم هُمْ ومنزلتُهم في الحقارة والهوانِ منزلتُهم، مما لا يكاد يدخل تحت الصِّحة والحِكمة أصلاً، فإن ذلك من باب التنزيلِ بالوحي الذي لا يكاد يُفتح على غير الأنبـياء الكرام من أفراد كُمَّلِ المؤمنين، فكيف على أمثال أولئك الكفرة اللئامِ؟ وإنما الذي يدخُل في حقهم تحت الحكمةِ في الجملة هو التنزيلُ للتعذيب والاستئصالِ كما فُعل بأضرابهم من الأمم السالفة ولو فعل ذلك لاستؤصلوا بالمرة. {وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ} جزاءُ الشرط مقدّرٌ وفيه إيذانٌ بإنتاج مقدِّماتهم لنقيض مطلوبِهم كما في قوله تعالى: { أية : وَأَذّن لاَّ يَلْبَثُونَ خِلَـٰفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً} تفسير : [الإسراء: 76] قال صاحب النظم: لفظةُ إذن مركبةٌ من إذ وهو اسمٌ بمعنى الحين، تقول: أتيتُك إذ جئتني أي حين جئتني ثم ضُمّ إليه أنْ فصار إذْ أن ثم استثقلوا الهمزةَ فحذفوها، فمجيءُ لفظة أن دليلٌ على إضمار فعلٍ بعدها والتقدير وما كانوا ـ إذ أَنْ كان ما طلبوه ـ منظَرين، والمعنى لو نزّلناهم ما كانوا مؤخَّرين كدأب سائرِ الأممِ المكذبة المستهزِئة، ومع استحقاقهم لذلك قد جرى قلمُ القضاء بتأخير عذابِهم إلى يوم القيامة حسبما أُجمل في قوله تعالى: { أية : ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ} تفسير : [الحجر: 3] الخ، وحال حائلُ الحكمةِ بـينهم وبـين استئصالِهم لتعلق العلمِ والإرادة بازديادهم عذاباً بإيمان بعضِ ذراريهم، وأما نظمُ إيمانِ بعضهم في سِمْط الحكمةِ فيأباه مقامُ بـيانِ تماديهم في الكفر والفساد ولَجاجِهم في المكابرة والعِناد، هذا هو الذي يستدعيه إعجازُ التنزيلِ الجليل، وأما ما قيل في تعليل عدمِ موافقةِ التنزيل للحكمة من أنهم حينئذ يكونون مصدّقين عن اضطرار، أو أنه لا حكمةَ في أن تأتيَكم بصور تشاهدونها فإنه لا يزيدكم إلا لَبساً، أو أن إنزالَ الملائكة لا يكون إلا بالحق وحصولِ الفائدةِ بإنزالهم، وقد علم الله تعالى من حال هؤلاء الكفارِ أنه لو أَنزل إليهم الملائكةَ لبقُوا مُصرّين على كفرهم فيصير إنزالُهم عبثاً باطلاً ولا يكون حقًّا، فمع إخلال كلَ من ذلك بقطعية الباقي لا يلزَم من فرض وقوعِ شيءٍ من ذلك تعجيلُ العذاب الذي يفيده قوله تعالى: {وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ} هذا على تقدير كونِ اقتراحِهم لإتيان الملائكة لأجل الشهادة، أما على تقدير كون ذلك لتعذيبهم فالمعنى إنا ما نُنزل الملائكةَ للتعذيب إلا تنزيلاً ملتبساً بالحق الذي تقتضيه الحِكمةُ وتستدعيه المصلحة حتماً، بحيث لا محيد عنه، ولو نزلناهم حسبما اقترحوا ما كان ذلك التنزيلُ ملتبساً بمقتضى الحِكمة الموجبةِ لتأخير عذابِهم إلى يوم القيامة، لا رفقاً بهم بل تشديداً عليهم كما مر من قبل، وحيث كان في نسبة تنزيلِهم للتعذيب إلى عدم موافقتِه الحكمةَ نوعُ إيهامٍ لعدم استحقاقِهم التعذيب عُدِل عما يقتضيه الظاهرُ إلى ما عليه النظم الكريم، فكأنه قيل: لو نزلناهم ما كانوا منظَرين وذلك غيرُ موافقٍ للحكمة الموجِّهة لتأخير عذابِهم لتشديد عقابِهم، وقيل: المرادُ بالحق الوحيُ، وقيل: العذاب فتدبر.
القشيري
تفسير : اقترحوا عليه الإتيان بالملائكة بعد ما أزيحت العلة عليهم بما أَيَّد به معجزاته، فيتوجب اللَّوْمُ عليهم لسوءِ أَدَبِهم. وأخبر الحقُّ - سبحانه - أنه أجرى عادته أنه إذا أظهر الملائكةَ لأبصارِ بني آدم فيكون ذلك عند استبصارهم؛ لأنه تصير المعرفة ضرورية. وفي المعلوم أنه لم يكن ذلك الوقتُ أَوَانَ هَلاَكِهم؛ لِعِلْمِه أنَّ في أصلابهم مَنْ يُؤْمِنُ بالله سبحانه في المستأنف.
اسماعيل حقي
تفسير : {لوما} حرف تحضيض بمعنى هلا وبالفارسية [جرا] {تأتينا} [نمى آرى] فالباء للتعدية فى قوله {بالملائكة} يشهدون بصحة نبوتك ويعضدونك فى الانذار كقوله تعالى {أية : لولا انزل عليه ملك فيكون معه نذيرا} تفسير : يعنى [اكر راست مى كويى كه بيغميرى فرشتكانرا حاضركن تابحضور ما كواهى دهند برسالت تو] او يعاقبوننا على التكذيب كما اتت الامم المكذبة لرسلهم {ان كنت من الصادقين} فى دعواك فان قدرة الله على ذلك مما لا ريب فيه وكذا احتياجك اليه فى تمشية امرك
الجنابذي
تفسير : {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ} فانّ لله ملائكة كثيرة لو كان ارسلك الينا رسولاً لانزل معك ملائكة {إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ} فقال تعالى ردّاً عليهم.
اطفيش
تفسير : {لَّوْ مَا} حرف تحضيض، {تَأْتِينَا بِالْمَلاَئِكَةِ} تصدقك وتقويك أو تعاقبنا على تكذيبك كما أتت الأُمم السالفة {إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} فى دعواك.
اطفيش
تفسير : {لَوْمَا} لو وما ركبتا للتحضيض، وقيل الميم عن اللام فهى لو ولا كذلك أَى هؤلاءِ {تَأْتِينَا بِالْمَلاَئِكَةِ} يشهدون بأَنك رسول من الله، وبأَنه نزل عليك القرآن، وبالعذاب على من كفر بك، أَو بإِحضار عذابنا لكفرنا بك كالأُمم قبل قولهم: "أية : لولا أُنزل إِليه ملك فيكون معه نذيرا" تفسير : [الفرقان: 7] {إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقينَ} فيما تدعى من ذلك، ورد الله عليهم بقوله: {مَا تُنَزِّلُ الْمَلاَئِكةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ} ما تنزل إلا بالحكمة، وهى ضد السفه والباطل، فإٍن إِهلاكهم قبل أَجلهم غير حق؛ لأَن فيه خلف الوعد وهو نقص، ولأَن فيهم من سيؤمن، وفيهم من يلد من يؤْمن، وفيهم من يلد من يكفر، ولا يقطع ولادة قضاها فإِن قضاءَه لا ينتقص وإرسال الملائِكة ليشهدوا له صلى الله عليه وسلم لا يجدى، لأَنه لو أرسلهم بصورة البشر قالوا: غير ملائِكة، أَو على صورهم هلكوا بمشاهدتهم إذ لا يقوون عليها أَو على صورهم والإقدار على المشاهدة كان إيمانهم اضطراراً لا يقبل، كما لا يقبل عند المشاهدة بالموت ويوم القيامة، وأَيضاً لو أَنزلهم ولم يؤْمنوا أَهلكهم الله على عادته فى إِهلاك من اقترح آية وأُجيب إليها ولم يؤْمن، وقد قضى الله أن لا يموتوا إِلا لأَجلهم، وأيضاً لا تنزل الملائكة بإِذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإتيانه بهم، بل إنما تنزل بوحى من الله إليها بالنزول، ونزولها بدونه باطل لا يكون، ونزولها لغير ما ذكر كله غير حق، أَو إِنما تنزل الملائِكة بوحى الشرائِع وما شاءَ الله لا بتصديق الرسل، أَو إِنما تنزل بالعذاب لمن كفر مثلكم، لا لتقوية الأَنبياءِ بالخطاب وتأَخير العذاب {ومَا كَانُوا إِذاً} إذ حرف تدل على أَن النزول يترتب عليه الإِهلاك، أَو ظرف أَى إذ نزلوا أَو إِذا نزلوا {مُنْظَرِينَ} مؤخرين فى الإهلاك والعذاب على عادتهم فيمن اقترح، وقدر بعض ما تنزل الملائِكة عليهم إِلا بصور الرجال فيحصل اللبس فلا ينتفعون، وما كانوا إِذا إلخ، وقدر بعض فلا يؤْمنون وما كانوا إِذا إِلخ.
الالوسي
تفسير : {لَّوْ مَا تَأْتِينَا} كلمة {لوما} كلولا تستعمل في أحد معنيين امتناع الشيء لوجود غيره والتحضيض وعند إرادة الثاني منها لا يليها إلا فعل ظاهر أو مضمر وعند إرادة الأول لا يليها إلا اسم ظاهر أو مقدر عند البصريين، ومنه قول ابن مقبل:شعر : لوما الحياة ولوما الدين عبتكما ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى تفسير : وعن بعضهم أن الميم في {لوما} بدل من اللام في لولا، ومثله استولى واستومى وخاللته وخالمته فهو خلي وخلمي أي صديقي. وذكر الزمخشري أن {لَوْ} تركب مع لا وما لمعنيين وهل لا تركب إلا مع لا وحدها للتحضيض، واختار أبو حيان فيهما البساطة وأن الميم ليست بدلاً من اللام، وقال المالقي: إن {لوما} لا ترد إلا للتحضيض وهو محجوج بالبيت السابق، وأياً ما كان فالمراد هنا التحضيض أي هلا تأتينا {بِٱلْمَلاۤئِكَةِ} يشهدون لك ويعضدونك في الإنذار كقوله تعالى حكاية عنهم: {أية : لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً } تفسير : [الفرقان: 7] أو يعاقبون على تكذيبك كما كانت تأتي الأمم المكذبة لرسلهم {إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ } في دعواك أن قدرة الله تعالى على ذلك مما لا ريب فيه وكذا احتياجك إليه في تمشية أمرك إذ لا نصدقك في ذلك الأمر الخطير بدونه أو إن كنت من/ جملة تلك الرسل الصادقين الذين عذبت أممهم المكذبة لهم.
الشنقيطي
تفسير : {لَّوْ مَا} في هذه الآية الكريمة للتحضيض وهو طلب الفعل طلباً حثيثاً. ومعنى الآية: أن الكفار طلبوا من النَّبي صلى الله عليه وسلم طلب تخصيص أن يأتيهم بالملائكة ليكون إتيان الملائكة معه دليلاً على صدقه أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين طلب الكفار هذا في آيات أخر كقوله عن فرعون مع موسى: {أية : فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ ٱلْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ}تفسير : [الزخرف: 53] وقوله: {أية : وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً}تفسير : [الفرقان: 21]، وقوله: {أية : وَقَالُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ ٱلأَمْرُ} تفسير : [الأنعام: 8] الآية وقوله: {أية : لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً}تفسير : [الفرقان: 7] وقوله {أية : أَوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً}تفسير : [الإسراء: 92] إلى غير ذلك من الآيات. واعلم أن لو تركب مع لا وما لمعنيين الأول منهما التحضيض ومثاله في لو ما في هذه الآية الكريمة ومثاله في لولا قول جرير: شعر : تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا تفسير : يعني فهلا تعدون الكمي المقنع، المعنى الثاني هو امتناع شيء لوجود غيره وهو في لولا كثير جداً كقول عامر بن الأكوع رضي الله عنه. شعر : تالله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا تفسير : ومثاله في لوما قول ابن مقبل: شعر : لوما الحياء ولوما الدين عبتكما ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري تفسير : وأما هل فلم تركب إلا مع لا وحدها للتحضيض. تنبيه قد ترد أدوات التحضيض والتنديم، فتخص بالماضي أو ما في تأويله نحو {أية : فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ} تفسير : [يونس: 98] الآية وقوله: {أية : لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ}تفسير : [النور: 13] وقوله: {أية : فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةَ}تفسير : [الأحقاف: 28] الآية، وجعل بعضهم منه قول جرير: شعر : تعدون عقر النيب: تفسير : البيت المتقدم آنفا قائلاً إن مراده توبيخهم على ترك عد الكمي المقنع في الماضي.
د. أسعد حومد
تفسير : {بِٱلْمَلائِكَةِ} {ٱلصَّادِقِينَ} (7) - فَإِنْ كَانَ مَا تَدَّعِيهِ مِنْ أَنَّ اللهَ أَيَّدَكَ وَأَرْسَلَكَ حَقّاً، فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يُنْزِلَ مَعَكَ المَلاَئِكَةَ مِنَ السَّمَاءِ لِيَشْهَدُوا بِصِدْقِ نُبُوَّتِكَ. لَوْ مَا تَأْتِينا - هَلاّ أَتَيْتَنا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ونعلم أن في اللغة ألفاظاً تدل على الحَثِّ وعلى رغبة المُتكلِّم في أن يُوجِد السامع ما بعدها، ومن هذه الألفاظ "لولا" و"لوما". و"لولا" تجيء للتمنِّي ورغبة ما يكون بعدها، وإن كان ما بعدها نفياً فهو رغبة منك ألا يكون، مثل قولك "لو جاء زيد لأكرمته" لكن لمجيء لم يحدث، وكذلك الإكرام. وقد قال الكفار هنا ما أورده الحق سبحانه على ألسنتهم: {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ ..} [الحجر: 7]. وسبق لهم أنْ قالوا: {أية : لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً} تفسير : [الفرقان: 7]. وكأنهم يطلبون نزول ملَك مع الرسول ليُؤنسه ولِيُصدّقوا أنه رسول من عند الله، فهل كان تصديقهم المُعلَّق على هذا الشرط؛ تصديقاً للرسول، أم تصديقاً للملَك؟ وسبق أن تناول القرآنُ هذا الأمر في قول الحق سبحانه: {أية : وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً} تفسير : [الإسراء: 94]. وكأنهم علَّقوا الإيمان بالرسول على شَرْط أنه ليس ملكاً؛ بل من صنف البشر، وجاء الردّ عليهم: {أية : لَوْ كَانَ فِي ٱلأَرْضِ مَلاۤئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكاً رَّسُولاً} تفسير : [الإسراء: 95]. إذن: فلو نزل رسول من السماء ملَكاً؛ لَمَا استطاع أن يمشي في الأرض مطمئناً؛ فضلاً عن أنه لا يمكن أن يكون أُسْوة وقدوة للبشر؛ لأنه من جنس آخر غير البشر. ولو نزل عليهم ملك كما زعموا، وقال لهم: افعل ولا تفعل، واستقيموا واستغفروا، وسبِّحوه بُكْرة وأصيلا، لَردُّوا عليه قائلين أنت ملَكَ ينطبق عليك قول الحق: {أية : لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} تفسير : [التحريم: 6]. وأنت لا تصلح أُسْوة لنا. ثم كيف يتكلمون مع ملَك وهو من طبيعة مختلفة، ولن يستطيع البشر أن يرتفعوا إلى مُسْتواه ليأخذوا منه، وهو لن يستطيع أن ينزلَ إلى مستوى البشرية ليأخذوا منه؛ ولذلك شاء الحق سبحانه أن يرسل الرسول من جنس البشر. وهكذا أبطل الحق سبحانه حُجّتهم في عدم الإيمان بالرسول؛ لأنه لم يأْتِ من جنس الملائكة؛ وأبطل حُجّتهم في طلبهم أن ينزل مع الرسول ملائكة؛ لِيُؤيّدوه في صِدْق بلاغه عن الله. ولذلك يقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِٱلحَقِّ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ} معناه هَلاَّ تَأتِينا بالمَلاَئِكَةِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):