Verse. 1811 (AR)

١٥ - ٱلْحِجْر

15 - Al-Hijr (AR)

اِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَاِنَّا لَہٗ لَحٰفِظُوْنَ۝۹
Inna nahnu nazzalna alththikra wainna lahu lahafithoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنا نحن» تأكيد لاسم إن أو فصل «نزلنا الذكر» القرآن «وإنا له لحافظون» من التبديل والتحريف والزيادة والنقص.

9

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ} يعني القرآن. {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} من أن يزاد فيه أو ينقص منه. قال قتادة وثابت البُنَانيّ: حفِظه الله من أن تزيد فيه الشياطين باطلاً أو تنقُص منه حقاً؛ فتولّى سبحانه حفظه فلم يزل محفوظاً، وقال في غيره: {أية : بِمَا ٱسْتُحْفِظُواْ} تفسير : [المائدة: 44]، فوَكَل حفظه إليهم فبدّلوا وغيروا. أنبأنا الشيخ الفقيه الإمام أبو القاسم عبد الله عن أبيه الشيخ الفقيه الإمام المحدث أبي الحسن علي بن خلف بن معزوز الكومي التِّلْمِساني قال: قرىء على الشيخة العالمة فخر النساء شُهْدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج الدِّينَوَرِيّ وذلك بمنزلها بدار السلام في آخر جمادى الآخرة من سنة أربع وستين وخمسمائة، قيل لها: أخبركم الشيخ الأجل العامل نقيب النقباء أبو الفوارس طرّاد بن محمد الزّينبِي قراءة عليه وأنت تسمعين سنة تسعين وأربعمائة، أخبرنا عليّ بن عبد الله بن إبراهيم حدّثنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المعروف بالطَّوْمَارِيّ حدّثنا الحسين بن فهم قال: سمعت يحيـى بن أكثم يقول: كان للمأمون ـ وهو أمير إذ ذاك ـ مجلس نظر، فدخل في جملة الناس رجل يهودي حسن الثوب حسن الوجه طيب الرائحة، قال: فتكلم فأحسن الكلام والعبارة، قال: فلما أن تقوّض المجلس دعاه المأمون فقال له: إسرائيلي؟ قال نعم. قال له: أسلِم حتى أفعلَ بك وأصنع، ووعده. فقال: ديني ودين آبائي! وانصرف. قال: فلما كان بعد سنة جاءنا مُسْلماً، قال: فتكلّم على الفقه فأحسن الكلام؛ فلما تقوّض المجلس دعاه المأمون وقال: ألستَ صاحبنا بالأمس؟ قال له: بلى. قال: فما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان، وأنت (مع ما) تراني حسن الخط، فعمَدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها الكنيسة فاشتُرِيت مني، وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها البِيعة فاشتُرِيت مني، وعمَدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت، وأدخلتها الورّاقين فتصفحوها، فلما أن أوجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها؛ فعلمت أن هذا كتاب محفوظ، فكان هذا سببَ إسلامي. قال يحيـى بن أكثم: فحججت تلك السنةَ فلقِيت سفيان بن عُيينة فذكرت له الخبر فقال لي: مصداق هذا في كتاب الله عز وجل. قال قلت: في أي موضع؟ قال: في قول الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل: {أية : بِمَا ٱسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ ٱللَّهِ} تفسير : [المائدة: 44]، فجعل حفظه إليهم فضاع، وقال عز وجل: «إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافِظون» فحفظه الله عز وجل علينا فلم يضِع. وقيل: «وإنا له لحافظون» أي لمحمد صلى الله عليه وسلم من أن يتقوّل علينا أو نتقول عليه. أو «وإنا له لحافظون» من أن يكاد أو يقتل. نظيره {أية : وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ} تفسير : [المائدة: 67]. و«نحن» يجوز أن يكون موضعه رفعاً بالابتداء و«نزلنا» الخبر. والجملة خبر «إنّ». ويجوز أن يكون «نحن» تأكيداً لاسم «إن» في موضع نصب، ولا تكون فاصلة لأن الذي بعدها ليس بمعرفة وإنما هو جملة، والجمل تكون نعوتاً للنكرات فحكمها حكم النكرات.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّا نَحْنُ } تأكيد لاسم «إن» أو فصل {نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ } القرآن {وَإِنَّا لَهُ لَحَٰفِظُونَ } من التبديل والتحريف والزيادة والنقص.

ابن عبد السلام

تفسير : {الذِّكْرَ} القرآن، {وَإِنَّا لَهُ} لمحمد صلى الله عليه وسلم {لَحَافِظُونَ} ممن أراده بسوء، أو للقرآن حتى يجزى به يوم القيامة أو بحفظه من زيادة الشيطان فيه باطلاً، أو نقصه منه حقاً.

ابو السعود

تفسير : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذّكْرَ} ردٌّ لإنكارهم التنزيلَ واستهزائِهم برسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وتسليةٌ له، أي نحن بعِظَم شأنِنا وعلوِّ جنابنا نزلنا ذلك الذكرَ الذي أنكروه وأنكروا نزولَه عليك ونسبوك بذلك إلى الجنون وعَمَّوا مُنزِّله، حيث بنوَا الفعلَ للمفعول إيماءً إلى أنه أمرٌ لا مصدرَ له وفعلٌ لا فاعلَ له {وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ} من كل ما لا يليق به، فيدخل فيه تكذيبُهم له واستهزاؤُهم به دخولاً أولياً فيكون وعيداً للمستهزئين، وأما الحفظُ عن مجرد التحريفِ والزيادة والنقصِ وأمثالِها فليس بمقتضى المقام، فالوجهُ الحملُ على الحفظ من جميع ما يقدح فيه من الطعن فيه والمجادلةِ في حقّيته، ويجوزُ أن يراد حفظُه بالإعجاز دليلاً على التنزيل من عنده تعالى إذ لو كان من عند غير الله لتطرّق عليه الزيادةُ والنقصُ والاختلاف، وفي سبك الجملتين من الدلالة على كمال الكبرياءِ والجلالة وعلى فخامة شأنِ التنزيل ما لا يخفى، وفي إيراد الثانيةِ بالجملة الاسمية دلالةٌ على دوام الحفظِ والله سبحانه أعلم، وقيل: الضمير المجرورُ للرسول صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى: { أية : وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ} تفسير : [المائدة: 67] وتأخيرُ هذا الكلام وإن كان جواباً عن أول كلامِهم الباطلِ، ورداً له لما ذكر آنفاً ولارتباطه بما يعقُبه من قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلنَا} أي رسلاً، وإنما لم يُذكر لدلالة ما بعده عليه {مِن قَبْلِكَ} متعلقٌ بأرسلنا أو بمحذوف هو نعتٌ للمفعول المحذوفِ أي رسلاً كائنةً من قبلك {فِى شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ} أي فِرَقِهم وأحزابهم جمع شيعة، وهي الفِرقةُ المتّفقة على طريقة ومذهب، من شاعه إذا تبِعه، وإضافتُه إلى الأولين من إضافة الموصوفِ إلى صفته عند الفرّاء، ومن حذف الموصوف عند البصريـين أي شيعِ الأممِ الأولين، ومعنى إرسالِهم فيهم جعلُ كل منهم رسولاً فيما بـين طائفةٍ منهم ليتابعوه في كل ما يأتي ويذر من أمور الدين. {وَمَا يَأْتِيهِم مّن رَّسُولٍ} المرادُ نفيُ إتيانِ كل رسولٍ لشيعته الخاصة به لا نفيُ إتيان كل رسول لكل واحدة من تلك الشيعِ جميعاً، أو على سبـيل البدلِ، وصيغةُ الاستقبال لاستحضار الصورةِ على طريقة حكايةِ الحالِ الماضية، فإن (ما) لا تدخل في الأغلب على مضارع إلا وهو في معنى الحال، ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال، أي ما أتى شيعةً من تلك الشيعِ رسولٌ خاصٌّ بها {إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤون} كما يفعله هؤلاء الكفرةُ، والجملة في محل النصب على أنها حال مقدّرة من ضمير المفعول في يأتيهم إذا كان المرادُ بالإتيان حدوثَه، أو في محل الرفع على أنها صفةُ رسول فإنه محلَّه الرفعُ على الفاعلية، أي إلا رسولٌ كانوا به يستهزؤون، وأما الجرُّ على أنها صفةٌ باعتبار لفظِه فيُفضي إلى زيادة (من) الاستغراقيةِ في الإثبات ويجوز أن يكون منصوباً على الوصفية بأن يقدَّر الموصوفُ منصوباً على الاستثناء وإن كان المختارُ الرفعَ على البدلية. وهذا كما ترى تسليةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن هذه عادةُ الجهال مع الأنبـياء عليهم السلام، وحيث كان الرسولُ مصحوباً بكتاب من عند الله تعالى تضمّن ذكرُ استهزائِهم بالرسول استهزاءَهم بالكتاب ولذلك قيل: {كَذٰلِكَ} إشارةٌ إلى ما دل عليه الكلام السابقُ من إلقاء الوحي مقروناً بالاستهزاء، أي مثلَ ذلك السَّلْكِ الذي سلكناه في قلوب أولئك المستهزئين برسلهم وبما جاءوا به من الكتب {نَسْلُكُهُ} أي الذكرَ {فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ} أي أهل مكةَ أو جنسُ المجرمين، فيدخلون فيه دخولاً أولياً، ومحلُّه النصبُ على أنه نعتٌ لمصدر محذوف أو حالٌ منه، أي نسلكه سَلْكاً مثلَ السلك أو نسلك السَّلكَ حال كونِه مثلَه أي مقروناً بالاستهزاء، غيرَ مقبول لما تقتضيه الحكمةُ فإنهم من أهل الخِذلان ليس لهم استحقاقٌ لقبول الحقِّ، وصيغةُ المضارع لكون المشبَّه به مقدماً في الوجود وهو السِّلك الواقعُ في الأمم السالفة، أو للدِلالة على استحضار الصورةِ، والسَّلْكُ إدخالُ الشيء في آخرَ، يقال: سَلكتُ الخيطَ في الإبرة والرمحَ في المطعون.

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء: نحن نزلنا الذكر شفاء، ورحمة وبيانًا، وفرقانًا نهدى به من كان مرسومًا بالسعادة منورًا بتقدير السر عن المخالفة. {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}. قال ابن عطاء: أى حفظه فى قلوب أوليائه ويستعمل جوارح الخاص من عبادنا. وقال جعفر: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} على من أردنا به خيرًا وذاهبون به عمرًا.

القشيري

تفسير : أنزل التوراة وقد وَكَلَ حفظها إلى بني إسرائيل بما استحفظوا من كتاب الله، فحرّفوا وبَدَّلوا، وأنزل الفرقان وأخبر أنه حافظة، وإنما يحفظه بقرائه؛ فقلوبُ القُرَّاءِ خزائنُ كتابهِ، وهو لا يضيع كتابه.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الذكر صفته وصفته قائمة بذاته وهو منزه عن تغيير كل مغيرات نزلة القران فى قلوب العارفين وصدور الموقنين واسرار الموحدين وانا له لحافظون من مخالفتهم القرآن بحفظ قلوب الصديقين والصادقين بما حفظ قرآنه عن شكوك النفس ومغالطة الشياطين وحركات الضمائر بالخظرات المذمومة وايضا كاشفنا عن اسراره فى قلوب اوليائى وبما كشفنا منه لهم حافظون بحفظهما فى صميم اسرارهم ويحفظ اسرارهم عن غير فهم حقيقى قال ابن عطا نحن انزلنا هذا الذكر شفاء وبيانا وقرآنا وفرقانا ليهدى به من كان موسوما بالسعادة منورا بتقديس السر عن المخالفة وانا له لحافظون وانا نحفظه فى قلوب اوليائنتا ونستعمل به جوارح الخواص من عبادنا يقال اخبر انه حافظ القرآن وانما يحفظه بقرائه فقلوب القراء خزائن كتابه وهو لا يضيع حفظة كتابه فان فى تضييعهم تضييع كتابه.

اسماعيل حقي

تفسير : {انا نحن} لعظم شأننا وعلو جنابنا ونحن ليست بفصل لانها بين اسمين وانما هى مبتدأ كما فى الكواشى {نزلنا الذكر} ذلك الذكر الى انكروه وانكروا نزوله عليك ونسبوك بذلك الى الجنون وعموا منزله حيث بنوا الفعل للمفعول ايماء الى انه امر لا مصدر له وفعل لا فاعل له. قال الكاشفى [وذكر بمعنى شرف نيزمى آيد يعنى اين كتاب موجب شرف خوانند كانست] يعنى فى الدنيا والآخرة كما قال تعالى {أية : بل اتيناهم بذكرهم} تفسير : اى بما فيه شرفهم وعزهم وهو الكتاب {وانا له لحافظون} فى كل وقت من كل ما لا يليق به كالطعن فيه والمجادلة فى حقيته والتكذيب له والاستهزاء به والتحريف والتبديل والزيادة والنقصان ونحوها واما الكتب المتقدمة فلما لم يتول حفظها واستحفظها الناس تطرق اليها الخلل. وفى التبيان او حافظون له من الشياطين من وساوسهم وتخاليطهم: يعنى [شيطان نتواندكه دروجيزى ازباطل بيفزايد يا جيزى از حق كم كند]. قال فى بحر العلوم حفظه الله بالصرفة على معنى ان الناس كانوا قادرين على تحريفه ونقصانه كما حرفوا التوراة والانجيل لكن الله صرفهم عن ذلك او بحفظ العلماء وتصنيفهم الكتب التى صنفوها فى شرح الفاظه ومعانيه ككتب التفسير والقراآت وغير ذلك: وفى المثنوى شعر : مصطفى را وعده كرد الطاف حق كر بميرى تونميرد اين سبق من كتاب معجزت را رافعم بيش وكم كن را زقرآن مانعم من ترا اندر دو عالم حافظهم طاعنانرا از حديثت دافعم كس نتاند بيش وكم كردن درو تو به ازمن حافظى ديكر مجو رونقت را روز افزون كنم نام توبر زر و بر نقره زنم منبر ومحراب سازم بهرتو در محبت قهر من شد قهرتو جاكرانت شهرها كيرند وجاه دين توكيرد زماهى تابماه تا قيامت باقيش داريم ما تومترس از نسخ دين اى مصطفى تفسير : وعن ابى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : ان الله يبعث لهذه الامة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" تفسير : ذكره ابن داود فى سننه. وفيما ذكر اشارة الى ان القرآن العظيم ما دام بين الناس لا يخلو وجه الارض عن المهرة من العلماء والقراء والحفاظ -روى- "حديث : انه يرفع القرآن فى آخر الزمان من المصاحف فيصبح الناس فاذا الورق ابيض يلوح ليس فيه حرف ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا يذكر منه كلمة ثم يرجع الناس الى الاشعار والاغانى واخبار الجاهلية" تفسير : كما فى فصل الخطاب. فعلى العاقل التمسك بالقرآن وحفظه نظما ومعنى فان النجاة فيه وفى الحديث "حديث : من استظهر القرآن خفف عن والديه العذاب وان كانا مشركين" تفسير : وفى حديث آخر "حديث : اقرأوا القرآن واستظهروه فان الله لا يعذب قلبا وعى القرآن" تفسير : وفى حديث آخر "حديث : لو جعل القرآن فى اهاب ثم القى فى النار ما احترق" تفسير : اى من جعله الله حافظا للقرآن لا يحترق. وسئل الفرزدق لم يهجوك جرير بالقيد فقال قال لى ابى يوما تعالى فذهبت اثره حتى جئنا الى بادية فرأينا من بعيد شخصا يجلس تحت شجرة مشغولا بالعبادة فغير ابى اوضاعه فمشى على مسكنة وذلة فلما قرب منه خلع نعليه وسلم بالخضوع والخشوع عليه وهو لم يلتفت اليه ثم تضرع ثانيا فرفع رأسه ورد سلامه ثم خاطبه ابى بالتواضع اليه وقال ان هذا ابنى وله قصائد من نفسه فقال مرة قل لابنك تعلم القرآن واحفظه شعر : در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى كه سراسر سخنش حكمت يونان كردد تفسير : كما قال مولانا سيف الذين المنارى وكان من كبار العلماء رأيت لبعضهم كلمات فى الدنيا عالية ثم رأيته حال الرحلة عن الدنيا فى غاية الضعف والتشويش وقد ذهب عنه التحقيقات والمعارف فى ذلك الوقت فان الامر الحاصل بالتعمل والتكلف كيف يستقر حال الهرم والامراض وضعف الطبيعة سيما حال مفارقة الروح قال ثم رجعنا من عنده فبكيت فقال ابى لم تبكى يا بنى ونو عينى قلت لم لا ابكى وقد التفت الى شخص وانت من فضلاء الدهر وفصحائه وهو لم يلتفت اليك اصلا قال اسكت هو امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى الله عنه فقلت الآن هو امرنى بحفظ القرآن فقال نعم فعهدت ان احفظه وقيت قدمىّ بالادهم حتى حفظته ثم اطلقت فانظر الى اهتمامه وحفظه. قيل اشتغل الامام زفر رحمه الله فى آخر عمره بتعليم القرآن وتلاوته سنتين ثم مات ورآه بعض شيوخ عصره فى منامه فقال لولا سنتان لهلك زفر. قال الكاشفى [وكويند ضمير عائد بحضرت رسالت است يعنى نكهبان وييم از مضرت اعدا] كما قال تعالى {أية : والله يعصمك من الناس} شعر : كر جمله جهانم خصم كردند نترسم جون نكهدارم توباشى زشادى در همه حالم نكنجم اكريك لحظه غموخوارم توباشى تفسير : والاشارة {انا نحن نزلنا الذكر} فى قلوب المؤمنين وهو قول لا اله الا الله نظيره قوله تعالى {أية : اولئك كتب فى قلوبهم الايمان} تفسير : وقوله {أية : هو الذى انزل السكينة فى قلوب المؤمنين} تفسير : فالمنافق يقول لا اله الا الله ولكن لم ينزل الله فى قلبه ولم يحصل فيه الايمان {وانا له لحافظون} اى فى قلوب المؤمنين ولو لم يحفظ الله الذكر والايمان فى قلوب المؤمن لما قدر المؤمن على حفظه لانه ناس

الأعقم

تفسير : {إنَّا نحن نزلنا الذكر} يعني القرآن {وإنّا له لحافظون}، لا يجوز فيه الزيادة ولا النقصان، وقيل: وإنا له لحافظون، قيل: محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يحفظ من أعدائه {ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين} يعني في فرقهم وطوائفهم والشيعة الفرقة إذا اتفقوا على مذهب وطريقه يعني أرسلنا فيهم أنبياء {وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} وذلك تسلية له (صلى الله عليه وآله وسلم)، قوله تعالى: {كذلك نسلكه} يعني القرآن يقال: سلكت الخيط في الابرة وأسلكته إذا أدخلته فيها، أي يوصل القرآن {في قلوب} المشركين، وقيل: باخطار ذلك ينالهم حتى عرفوه {لا يؤمنون به} يعني القرآن مع ذلك لا يؤمنون به عناداً وجهلاً {وقد خلت سنّة الأولين} أي مضت طريقة الأمم المتقدمة، يعني كانت الرسل تدعوهم إلى كتاب الله، ويسلك الله ذلك في قلوب أممهم لا يؤمنون كما هو شبه قومك، وقيل: وقائع الله فيمن قبلكم من الأمم {ولو فتحنا عليهم}، قيل: على أهل مكة، وقيل: على الأمم، وقيل: هو عام، يعني لو فتح عليهم {باباً من السماء} ويسّر لهم معراج يصعدون فيه اليها، ورأوا من العيان ما رأوا {لقالوا} هذا شيء نتخايله لا حقيقة له، ولقالوا: قد سحرنا محمد بذلك، وقيل: الضمير للملائكة يصعدون السماء عياناً لقالوا ذلك {ولقد جعلنا في السماء بروجاً}، قيل: هي النجوم {وزيناها} أي زيَّنا السماء بالنجوم {للناظرين} من ينظر إليها {وحفظناها} أي حفظنا السماء {من كل شيطان رجيم} أي ملعون، قيل: مرمى بالنجوم {إلاَّ من استرق السمع} والمراد بالسمع المسموع، وعن ابن عباس: أنهم كانوا لا يحجبون عن السموات، فلما ولد موسى منعوا من ثلاث سماوات، فلما ولد محمد منعوا من السماوات، وقوله: {فأتبعه شهاب مبين} أي مضيء لمن رآه {والأرض مددناها} وبسطناها {وألقينا فيها رواسي} الجبال الثوابت {وأنبتنا فيها}، قيل: في الأرض من أنواع النبات، وقيل: في الجبال {من كل شيء موزون} وزن بميزان الحكمة وقدر بمقدار بعضه لا يصح فيه زيادة ولا نقصان، أو له وزن وقدر في أبواب النعمة والمنفعة، وقيل: ما يوزن من نحو الذهب والفضة والنحاس والحديد وغيرها {وجعلنا لكم} أي خلقنا لكم {فيها} في الأرض {معايش} من زروع ونبات، وقيل: رزقاً تعيشون به من تجارات وزرع وغير ذلك {ومن لستم له برازقين} الدواب والأنعام، وقيل: العبيد والإِماء، وقيل: البهائم والطيور.

الهواري

تفسير : قوله: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} يعني القرآن {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} أي: حفظه الله من إبليس أن يزيد فيه شيئاً أو ينقص منه شيئاً. كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَّ يَأْتِيهِ البَاطِلُ} والباطل هو إبليس{مِن بَيْنِ يَدَيْهِ} فينقصَ منهُ (أية : وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ) تفسير : [فصّلت:41-42] فيزيد فيه شيئاً. حفظه الله من ذلك. وقال مجاهد: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} أي: عندنا. قوله: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ} أي: أرسلنا الرسل في فرق الأولين، أي: أمم الأولين، أمة بعد أمة. { وَمَا يَأْتِيهِم} يعني تلك الأمم {مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ} أي: نسلك التكذيب { فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ} أي: المشركين { لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي: بالقرآن { وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ} يعني ما أهلك به الأمم السالفة بتكذيبهم، يخوّف المشركين بذلك.

اطفيش

تفسير : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} القرآن رد لإِنكارهم القرآن واستهزائهم إِذ قالوا يا أيها الذى نزل عليه الذكر ولذلك أكد بالجملة الاسمية وإِن ونحن أى إِنزاله عليك من الله حق ثابت لا محيد عند ولذلك أيضاً قرره بقوله، {وإِنَّا لَهُ} أى للذكر {لَحَافِظُونَ} عن أن يزاد فيه أو ينقص منه أو يبدل أو يغير كما وقع ذلك فى بعض كتب الله كالتوراة والإِنجيل إِذ حرفتهما اليهود والنصارى ولو لم يكن إِنزاله من الله حقاً ثابتاً لوقع فيه التحريف كما حرفت اليهود والنصارى التوراة والإِنجيل مع أنهما من الله لكن لما استحفظهم إِياهما الله لم يقدروا على حفظهما. أو ولو لم يكن من الله لتطرق إِليه الخلل كما يتطرق إِلى كلام البشر، أو حفظناه عن ذلك وجعلناه معجزاً مغيراً لكلام البشر لا يطيقه الفصحاء على اختلاف الأَزمان وتعاقبها وتوافر المعترضين له فلو زاد فيه أحد أو نقص لظهر كالشمس أو حفظناه عن أن يعارضه أحد بكلام مثله. أو حفظناه عن أن يتطرق فساد فى تفسيره ومن أفسد فى تفسيره ظهر فساده ولم يقبل عنه، وعود الهاء للذكر هو قول الجمهور ومجاهد وهو الظاهر، وقال ابن السائب ومقاتل عائدة إِلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويحتاج فى توجيه هذا القول إِلى ما قيل من أنه لما ذكر التنزيل والمنزل دل ذلك على المنزل عليه وهو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيكون إِحضاره هنا أقرب من ذكره فى قوله يا أيها الذى الخ كذا أشار إِليه بعض، والظاهر فى ذلك القول أنه أعيدت إِليه الهاء لذكره فى قوله يا أيها الذى الخ، لأَنه ذكر فيه بالكلام لا بالدلالة فهو أولى ولو كان أبعد. وما ذكره الجمهور من عود الهاء إِلى الذكر أولى لأَنه أقرب مذكور، ومن كتب {إِنا نحن نزلنا الذكر وإِنا له لحافظون} ـ الآية، فى فضة ضربت ثم تلاها عليها ليلة الجمعة أربعين مرة ثم طواها وجعلها تحت فص خاتم وتختم به وكل الله به من يحفظه فى نفسه وماله وولده وجميع ما يتقلب فيه وأحواله كلها وإِذا طبع بتلك الفضة على شمع وبخر به وجع ما من الأَوجاع برئ بإِذن الله.

اطفيش

تفسير : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذَّكْرَ} القرآن من عندنا وليس كلاماً لمحمد مخترعا ولا لغيره {وإَنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} عن أَن يزيد فيه أَحد حرفاً أَو ينقصه كما فعل اليهود والنصارى بالتوراة وعن زوال شرعه قبل قرب الساعة جداً، وعن القدح فيه والمعارضة عليه، إِذ جعله فى فصاحة وبلاغة لا يقدر أَحد أَن يأتى بمثله، ولو ادعى مدع مثله أَو أَدخل فيه لافتضح بالنقص كالنحاس الأَحمر بخضرة الذهب الإِبريز، مع أَنه على لسان أُمى حفظه الله فلم يتغير، ووكل كل حفظ غيره إِلى أَهل الكتاب فتغير كما قال "أية : بما استحفظوا من كتاب الله"تفسير : [المائدة: 44] ويضعف رجع الهاءِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو دل عليه ذكر الإِنزال، والمنزل كرجوعها إلى القرآن لذلك فى إِنا أَنزلناه، لأَن عودها إلى مذكور قريب بلا تكلف وهو الذكر أَولى، ولأَن رد إِنكارهم إِنما يظهر بإِقامة البرهان على كونه منزلا من عند الله، وإذا رجعت إليه صلى الله عليه وسلم اختل إقامة البرهان، لأَنهم ينكرون أيضاً قوله: {إِنا نحن نزلنا الذكر وإِنا له لحافظون} وسلاَّه الله عز وجل عن إِنكارهم بقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَأ مِنْ قَبْلِكَ فِى شِيَعِ الأَوَّلِين} أَرسلنا رسلا من قبلك فى فرق الأَولين.

الالوسي

تفسير : . {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذّكْرَ} أي نحن بعظم شأننا وعلو جانبنا نزلنا الذي أنكروه وأنكروا نزوله عليك وقالوا فيك لادعائه ما قالوا وعموا منزله حيث بنوا الفعل للمفعول إيماءً إلى أنه أمر لا مصدر له وفعل لا فاعل له {وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ} أي من كل ما يقدح فيه كالتحريف والزيادة والنقصان وغير ذلك حتى أن الشيخ المهيب لو غير نقطة يرد عليه الصبيان ويقول له من كان: الصواب كذا ويدخل في ذلك استهزاء أولئك المستهزئين وتكذيبهم إياه دخولاً أولياً، ومعنى حفظه من ذلك عدم تأثيره فيه وذبه عنه، وقال الحسن: حفظه بإبقاء شريعته إلى يوم القيامة، وجوز غير واحد أن يراد حفظه بالإعجاز في كل وقت كما يدل عليه الجملة الاسمية من كل زيادة ونقصان وتحريف وتبديل، ولم يحفظ سبحانه كتاباً من الكتب كذلك بل استحفظها جل وعلا الربانيين والأحبار فوقع فيها ما وقع وتولى حفظ القرآن بنفسه سبحانه فلم يزل محفوظاً أولاً وآخراً، وإلى هذا أشار في «الكشاف» ثم سأل بما حاصله أن الكلام لما كان مسوقاً لردهم وقد تم الجواب بالأول فما فائدة التذييل بالثاني؟ وإنما يحسن إذا كان الكلام مسوقاً لإثبات محفوظية الذكر أولاً وآخراً، وأجاب بأنه جيءَ به لغرض صحيح وأدمج فيه المعنى المذكور أما ما هو أن يكون دليلاً على أنه منزل من عند الله تعالى آية، فالأول وإن كان رداً كان كمجرد دعوى فقيل ولولا أن الذكر من عندنا لما بقي محفوظاً عن الزيادة والنقصان كما سواه من الكلام، وذلك لأن نظمه لما كان معجزاً لم يمكن زيادة عليه ولا نقص للإخلال بالإعجاز كذا في «الكشف»: وفيه إشارة إلى وجه العطف وهو ظاهر. وأنت تعلم أن الإعجاز لا يكون سبباً لحفظه عن إسقاط بعض السور لأن ذلك لا يخل بالإعجاز كما لا يخفى، فالمختار أن حفظ القرآن وإبقاءه كما نزل حتى يأتي أمر الله تعالى بالإعجاز وغيره مما شاء الله عز وجل، ومن ذلك توفيق الصحابة رضي الله تعالى عنهم لجمعه حسبما علمته أول الكتاب. واحتج القاضي بالآية على فساد قول بعض من الإمامية لا يعبأ بهم إن القرآن قد دخله الزيادة والنقصان، وضعفه الإمام بأنه يجري مجرى إثبات الشيء بنفسه لأن للقائلين بذلك أن يقولوا: إن هذه الآية من جملة الزوائد ودعوى الإعجاز في هذا المقدار لا بد لها من دليل. واحتج بها القائلون بحدوث الكلام اللفظي وهي ظاهرة فيه ومن العجيب ما نقله عن أصحابه حيث قال: قال أصحابنا في هذه الآية دلالة على كون البسملة آية من كل سورة لأن الله تعالى قد وعد حفظ القرآن والحفظ لا معنى له إلا أن يبقى مصوناً من الزيادة والنقصان فلو لم تكن البسملة آية من القرآن لما كان مصوناً عن التغيير ولما كان محفوظاً عن الزيادة، ولو جاز أن يظن بالصحابة أنهم زادوا لجاز أن يظن بهم أنهم نقصوا وذلك يوجب خروج القرآن عن كونه حجة اهـ، ولعمري أن تسمية مثل هذا بالخبال أولى من تسميته بالاستدلال، ولا يخفى ما في سبك الجملتين من الدلالة على كمال الكبرياء والجلالة وعلى فخامة شأن التنزيل، وقد اشتملتا على عدة من وجوه التأكيد {وَنَحْنُ } ليس فصلاً لأنه لم يقع بين اسمين وإنما هو إما مبتدأ أو توكيد لاسم إن، ويعلم مما قررنا أن ضمير {لَهُ } للذكر وإليه ذهب مجاهد وقتادة والأكثرون وهو الظاهر، وجوز الفراء وذهب إليه النزر أن يكون راجعاً إلى النبـي صلى الله عليه وسلم أي وإنا للنبـي الذي أنزل عليه الذكر لحافظون من مكر المستهزئين كقوله تعالى: {أية : وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ } تفسير : [المائدة: 67] والمعول عليه الأول، وأخر هذا الجواب مع أنه رد لأول كلامهم الباطل لما أشرنا إليه فيما مر ولارتباطه/ بما يعقبه من قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلنَا مِن قَبْلِكَ...}.

ابن عاشور

تفسير : استئناف ابتدائي لإبطال جزء من كلامهم المستهزئين به، إذ قالوا: {أية : يا أيها الذي نزل عليه الذكر} تفسير : [سورة الحجر: 6]، بعد أن عجل كشف شبهتهم في قولهم: {أية : لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين} تفسير : [سورة الحجر: 7]. جاء نشر الجوابين على عكس لفّ المقالين اهتماماً بالابتداء بردّ المقال الثاني بما فيه من الشبهة بالتعجيز والإفحام، ثم ثُني العنان إلى ردّ تعريضهم بالاستهزاء وسؤال رؤية الملائكة. وكان هذا الجواب من نوع القول بالموجب بتقرير إنزال الذكر على الرسول مجاراة لظاهر كلامهم. والمقصود الردّ عليهم في استهزائهم، فأكد الخبر بـ{إنا} وضمير الفصل مع موافقته لما في الواقع كقوله: {أية : قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} تفسير : [سورة المنافقون: 1]. ثم زاد ذلك ارتقاء ونكاية لهم بأن منزل الذكر هو حافظه من كيد الأعداء؛ فجملة {وإنا له لحافظون} معترضة، والواو اعتراضية. والضمير المجرور باللام عائد إلى {الذكر}، واللام لتقوية عمل العامل لضعفه بالتأخير عن معموله. وشمل حفظه الحفظ من التلاشي، والحفظ من الزيادة والنقصان فيه، بأن يسّر تواتره وأسباب ذلك، وسلّمه من التبديل والتغيير حتى حفظته الأمّة عن ظهور قلوبها من حياة النبي صلى الله عليه وسلم فاستقرّ بين الأمّة بمسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وصار حفّاظه بالغين عدد التواتر في كل مصر. وقد حكى عياض في «المدارك»: أن القاضي إسماعيل بن إسحاق بن حماد المالكي البصري سئل عن السرّ في تطرق التغيير للكتب السالفة وسلامة القرآن من طرق التغيير له. فأجاب بأن الله أوكل للأحبار حفظ كتبهم فقال: {أية : بما استحفظوا من كتاب الله} تفسير : [سورة المائدة: 44] وتولى حفظ القرآن بذاته تعالى فقال: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}. قال أبو الحسن بن المُنْتَاب ذكرت هذا الكلام للمَحَامِلي فقال لي: لا أحسنَ من هذا الكلام. وفي تفسير «القرطبي» في خبر رواه عن يحيــــى بن أكثم: أنه ذكر قصة إسلام رجل يهودي في زمن المأمون، وحدث بها سفيان بن عيينة فقال سفيان: قال الله في التوراة والإنجيل {بما استحفظوا من كتاب الله} فجعل حفظه إليهم فضاع. وقال عز وجل: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} فحفظه الله تعالى علينا فلم يضع» ا هــــ. ولعل هذا من توارد الخواطر. وفي هذا مع التنويه بشأن القرآن إغاظة للمشركين بأن أمر هذا الدين سيتم وينتشر القرآن ويبقى على ممرّ الأزمان. وهذا من التحدّي ليكون هذا الكلام كالدليل على أن القرآن منزّل من عند الله آية على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لو كان من قول البشر أو لم يكن آية لتطرّقت إليه الزيادة والنقصان ولاشتمل على الاختلاف، قال تعالى: {أية : أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً} تفسير : [سورة النساء: 82].

الشنقيطي

تفسير : بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي نزل القرآن العظيم وأنه حافظ له من أن يزاد فيه أو ينقص أو يتغير منه شيء أو يبدل، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: {أية : وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} تفسير : [فصلت: 41-42] وقوله: {أية : لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}تفسير : [القيامة: 16-17] إلى قوله: {أية : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} تفسير : [القيامة: 19] وهذا هو الصحيح في معنى هذه الآية أن الضمير في قوله: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} راجع إلى الذكر الذي هو القرآن. وقيل الضمير راجع إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم كقوله: {أية : وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ} تفسير : [المائدة: 67] والأول هو الحق كما يتبادر من ظاهر السياق.

د. أسعد حومد

تفسير : {لَحَافِظُونَ} (9) - يُقَرِّرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الذِي أَنْزَلَ القُرْآنَ (الذِّكْرَ) عَلَى رَسُولِهِ، وَهُوَ الحَافِظُ لَهُ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ وَالتَّحْرِيفِ. الذِّكْرَ - القُرْآنَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والقرآن قد جاء بعد كُتب متعددة، وكان كل كتاب منها يحمل منهج الله؛ إلا أن أيَّ كتاب منها لم يَكُنْ معجزة؛ بل كانت المُعْجزة تنزل مع أيِّ رسول سبق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعادة ما تكون المعجزة من صِنْف ما نبغ فيه القوم الذين نزل فيهم. وما دام المنهج مفصولاً عن المعجزة؛ فقد طلب الحق سبحانه من الحاملين لكتب المنهج تلك أنْ يحافظوا عليها، وكان هذا تكليفاً من الحق سبحانه لهم. والتكليف - كما نعلم - عُرْضةَ أنْ يُطَاع، وعُرْضة أنْ يُعصَى، ولم يلتزم أحد من الأقوام السابقة بحفظ الكُتب المنزّلة إليهم. ونجد الحق - سبحانه وتعالى - يقول: {أية : إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّانِيُّونَ وَٱلأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [المائدة: 44]. أي: أن الحق - سبحانه وتعالى - قد كلّفهم وطلب منهم أنْ يحفظوا كتبهم التي تحمل منهجه؛ وهذا التكليف عُرْضة أنْ يُطاع، وعُرْضة أنْ يُعصى؛ وهم قد عَصَوا أمر الحق سبحانه وتكليفه بالحفظ؛ ذلك أنهم حرّفوا وبدّلوا وحذفوا من تلك الكتب الكثير. وقال الحق سبحانه عنهم: {أية : وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} تفسير : [البقرة: 146]. بل وأضافوا من عندهم كلاماً وقالوا: هو من عند الله؛ لذلك قال فيهم الحق سبحانه: {أية : فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} تفسير : [البقرة: 79]. وهكذا ارتكبوا ذنوب الكذب وعدم الأمانة، ولم يحفظوا الكتب الحاملة لمنهج الله كما أنزلها الله على أنبيائه ورُسله السابقين على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك لم يَشَأ الحق سبحانه أن يترك مهمة حفظ القرآن كتكليف منه للبشر؛ لأن التكليف عُرْضة أنْ يُطاع وعُرْضة أنْ يُعصى، فضلاً عن أن القرآن يتميز عن الكتب السابقة في أنه يحمل المنهج، وهو المعجزة الدالة على صِدْق بلاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفس الوقت. ولذلك قال الحق سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]. والذِّكْر إذا أُطلِق انصرف المعنى إلى القرآن؛ وهو الكتاب الذي يحمل المنهج؛ وسبحانه قد شاء حِفْظه؛ لأنه المعجزة الدائمة الدَّالة على صِدْق بلاغ رسوله صلى الله عليه وسلم. وكان الصحابة يكتبون القرآن فَوْرَ أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجدنا في عصرنا من هم غير مؤمنين بالقرآن؛ ولكنهم يتفنّنون في وسائل حِفْظه؛ فهناك مَنْ طبع المصحف في صفحة واحدة؛ وسخَّر لذلك مواهب أُناسٍ غير مؤمنين بالقرآن. وحدث مثل ذلك حين تَمّ تسجيل المصحف بوسائل التسجيل المعاصرة. وفي ألمانيا - على سبيل المثال - توجد مكتبة يتم حِفْظ كل ما يتعلق بكل آية من القرآن في مكان مُعيّن مُحدّد. وفي بلادنا المسلمة نجد مَنْ ينقطع لحفظ القرآن منذ الطفولة، ويُنهِي حِفْظه وعمره سبع سنوات؛ وإنْ سألته عن معنى كلمة يقرؤها فقد لا يعرف هذا المعنى. ومن أسرار عظمة القرآن أن البعض مِمَّنْ يحفظونه لا يملكون أية ثقافة، ولو وقف الواحد من هؤلاء عند كلمة؛ فهو لا يستطيع أن يستكملها بكلمةٍ ذات معنى مُقَارب لها؛ إلى أنْ يردّه حافظٌ آخر للقرآن. ولكي نعرف دِقّة حِفْظ الحق سبحانه لكتابه الكريم؛ نجد أن البعض قد حاول أن يُدخِل على القرآن ما ليس فيه، وحاول تحريفه من مدخل، يروْنَ أنه قريب من قلب كل مسلم، وهو توقير الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وجاءوا إلى قول الحق سبحانه: {أية : مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ..} تفسير : [الفتح: 29]. وأدخلوا في هذه الآية كلمة ليست فيها، وطبعوا مصحفاً غيَّروا فيه تلك الآية بكتابتها "محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم" وأرادوا بذلك أن يسرقوا عواطف المسلمين، ولكن العلماء عندما أمسكوا بهذا المصحف أمروا بإعدامه وقالوا: "إن به شيئاً زائداً"، فردَّ مَنْ طبع المصحف "ولكنها زيادة تحبونها وتُوقّرونها"، فردَّ العلماء: "إن القرآن توقيفيّ؛ نقرؤه ونطبعه كما نزل". وقامت ضَجَّة؛ وحسمها العلماء بأن أيّ زيادة - حتى ولو كانت في توقير رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته - لا تجوز في القرآن، لأن علينا أن نحفظ القرآن كما لقَّنه جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الآية: 9] أَي: عندنا. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، حدثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً} [الآية: 16] يعني: الكواكب. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد، في قوله: {إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} [الآية: 15]. أُغشيت أَبصارنا. أَنا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} [الآية: 19]: مقدر مقدور. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد، في قوله: {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [الآية: 20]. يعني: الأَنعام والدواب.

همام الصنعاني

تفسير : 1430- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة وثابت في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}: [الآية: 9]، قال: حفظه الله من أن زيدي فيه الشيطانُ باطِلاً أو يبطل منه حَقّاً.