Verse. 1813 (AR)

١٥ - ٱلْحِجْر

15 - Al-Hijr (AR)

وَمَا يَاْتِيْہِمْ مِّنْ رَّسُوْلٍ اِلَّا كَانُوْا بِہٖ يَسْتَہْزِءُوْنَ۝۱۱
Wama yateehim min rasoolin illa kanoo bihi yastahzioona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما» كان «يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون» كاستهزاء قومك بك وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم.

11

Tafseer

القرطبي

تفسير : تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أي كما فعل بك هؤلاء المشركون فكذلك فُعِل بمن قبلك من الرسل.

البيضاوي

تفسير : {وَمَا يَأْتِيهِم مّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} كما يفعل هؤلاء، وهو تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام و {مَا} للحال لا يدخل إلا مضارعاً بمعنى الحال، أو ماضياً قريباً منه وهذا على حكاية الحال الماضية.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَا } كان {يَأْتِيهِم مّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزءُونَ } كاستهزاء قومك بك، وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما يأتيهم من رسول} اى ما اتى شيعة من تلك الشيع رسول خاص بها {الا كانوا به يستهزئون} كما يفعله هؤلاء الكفرة وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بان هذه عادة الجهال مع الانبياء والجملة فى محل النصب على انها حال مقدرة من ضمير مفعول فى يأتيهم اذا كان المراد بالاتيان حدوثه او فى محل الرفع على انها صفة لرسول فان محله الرفع على الفاعلية اى الا رسول كانوا به يستهزئون

الجنابذي

تفسير : {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ كَذَلِكَ} الادخال على سبيل الاستهزاء او كذلك الاستهزاء {نَسْلُكُهُ} ندخل الذّكر او الاستهزاء {فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} حال عن المجرمين او عن مفعول نسلكه، او مستأنفة جواب لسؤالٍ مقدّرٍٍ، او مفسّره للجملة السّابقة {وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ} اى سنّة الله فى الاوّلين او طريقتهم المستعقبة للعذاب فى الدّنيا والآخرة.

اطفيش

تفسير : {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} كما يستهزئ بك قومك يا محمد فاصبر كما صبرت الرسل من قبلك فذلك تسلية لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما لنفى الحال ولا تدخل إِلا على مضارع بمعنى الحال أو على ماض قريب من الحال وقد تدخل على مضارع للاستقبال لقرينة والمضارع هنا للحال المحكية تنزيلا للماضية منزلة الحاضرة.

اطفيش

تفسير : {وَمَا يأْتيهِم مِّنْ رَّسُول} يأْتى الأَولين أَو شيع الأَولين {إلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} كما استهزأَ به قومك، فاصبر كما صبر هؤُلاءِ الرسل على الاستهزاءِ، والشيع جمع شيعة، وهى الفرقة المتفقة المتتابعة على أَمر شاعه بمعنى تبعه وأَعانه، وكان بعض يشايع بعضا، والمضارعان بمعنى الماضى، صور بصورة المضارع المستعمل للحال ليكونا كأَنه شوهد وقوع معنييها، والمشاهدة أَقوى من المخبر عنه.

الالوسي

تفسير : . {وَمَا يَأْتِيهِم مّن رَّسُولٍ} حكاية حال ماضية كما قال الزمخشري لأن {مَا} لا تدخل على مضارع إلا وهو في موضع الحال ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال وهو قول الأكثرين، وقال بعضهم: إن الأكثر دخول {مَا} على المضارع مراداً به الحال وقد تدخل عليه مراداً به الاستقبال، وأنشد قول أبـي ذؤيب:شعر : أودي بني وأودعوني حسرة عند الرقاد وعبرة ما تقلع تفسير : وقول الأعشى يمدح النبـي صلى الله عليه وسلم:شعر : له نافلات ما يغب نوالها وليس عطاء اليوم مانعه غدا تفسير : وقال تعالى: {أية : مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِى } تفسير : [يونس: 15] ولعله المختار وان كان ماهنا على الحكاية، والمراد نفي إتيان كل رسول لشيعته الخاصة به لا نفي إتيان كل رسول لكل واحدة من تلك الشيع جميعاً أو على سبيل البدل أي ما أتى شيعة من تلك الشيع رسول خاص بها {إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } كما يفعله هؤلاء الكفرة، والجملة ـ كما قال أبو البقاء ـ في محل النصب على أنها حال من ضمير المفعول في يأتيهم إن كان المراد بالإتيان حدوثه أو في محل الرفع أو الجر على أنها صفة رسول على لفظه أو موضعه لأنه فاعل، وتعقب جعلها صفة له باعتبار لفظه بأنه يفضي إلى زيادة من الاستغراقية في الإثبات لمكان {إِلا} وتقدير العمل في النعت بعدها. وجوز أن تكون نصباً على الاستثناء وان كان المختار الرفع على البدلية، وهذا كما ترى تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن هذه شنشنة جهال الأمم مع المرسلين عليهم السلام قبل، وحيث كان الرسول مصحوباً بكتاب من عند الله تعالى تضمن ذكر استهزائهم بالرسول استهزاءهم بالكتاب ولذلك قال سبحانه: {كَذٰلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ...}.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 11- وما كان شأن الذين سبقوهم فى تعصبهم للباطل إلا أن يستهزئوا برسلهم رسولا رسولا، كما يستهزئون بك، فتلك سنة المبطلين. 12- كما أدخلنا القرآن فى قلوب المؤمنين فأضاءها، أدخلنا الباطل فى قلوب الذين اتسموا بالإجرام، فانقلبت الأوضاع فى قلوبهم، إذ تأصل الباطل فى نفوسهم. 13- لا يؤمن أولئك المجرمون به وقد مضت طريقة اللَّه تعالى فى إمهالهم حتى يروا عذاب يوم القيامة المؤلم. 14- إن هؤلاء يطلبون أن تنزل عليهم الملائكة، ولا تظن - أيها النبى - أنهم يؤمنون لو نزلت، بل لو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يصعدون، يرون العجائب ويرون الملائكة. 15- ما آمنوا، ولقالوا: إنما حبست أبصارنا عن النظر، وغطيت، بل إن ما كان هو السحر، وقد سحرنا، فلا جدوى فى أى آية مع الجحود فى قلوبهم. 16- وإننا قد جعلنا فى السماء نجوماً لتكون مجموعات متعددة مختلفة الأشكال والهيئات، وزيناها بذلك للذين ينظرون متأملين معتبرين مستدلين بها على قدرة مبدعها. 17- ولكن حفظناها من كل شيطان جدير بالرجم والطرد من رحمة اللَّه تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : {يَسْتَهْزِئُونَ} (11) - وَلَمْ يَأْتِ أُمَّةً رَسُولٌ إِلاّ اسْتَهْزَؤُوا بِهِ وَكَذَّبُوهُ، لأَِنَّ حَمْلَ النَّفْسِ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَتَرْكِ المُحَرَّمَاتِ، مُسْتَثْقَلٌ عَلَى النُّفُوسِ، كَمَا أَنَّ حَمْلَ النَّاسِ عَلَى تَرْكِ مَا أَلِفُوهُ مِنَ المُعْتَقَدَاتِ هُوَ ثَقيلٌ أَيْضاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ونجد كلمة: {يَسْتَهْزِئُونَ} [الحجر: 11]. ونجد أن الحق سبحانه قد أوضح هذا الاستهزاء حين قالوا: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} تفسير : [الحجر: 6]. وكأن الحق سبحانه يُوضّح له أن الاستهزاء قد يزيد، وذلك دليلٌ على أنك قد بلغتَ منهم مَبْلغ الكَيْد، ولو كان كيدُك قليلاً لخفّفوا كَيْدهم؛ ولكنك جئتَ بأمر قاسٍ عليهم، وهدمْتَ لهم مذاهبهم، وهدمْتَ حتى سيادتهم وكذلك سَطْوتهم، ولم يجدوا غير الاستهزاء ليقاوموك به. ومعنى ذلك أنهم عجزوا عن مقاومة منهجك؛ ويحاولون بالاستهزاء أن يُحققوا لك الخَور لتضعف؛ معتمدين في ذلك على أن كل إنسان يحب أن يكون كريماً في قومه ومُعززاً مُكرّماً. وهنا يريد الحق سبحانه من رسوله أن يُوطِّن نفسه على أنه سيُستهزأ به وسيُحارب؛ وسيُؤْذَى؛ لأن المهمة صعبة وشاقَّة، وكلما اشتدت معاندتك وإيذاؤك، فاعلم أن هذه من حيثيات ضرورة مهمتك. ولذلك نجد الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يتأكد من مهمته؛ أخذته زوْجه خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - عند ورقة بن نوفل؛ وعرف ورقة أنه سَيُؤذَى، وقال ورقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ليتني أكون حياً حين يُخرِجك قومك. فتساءل الرسول صلى الله عليه وسلم: أمُخرِجِيّ هُم؟ قال ورقة: نعم، لم يأت رجل بمثل ما جئتَ به إلا عُودِي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً. وهكذا شاء الحق سبحانه أن يصحب نزول الرسالة أن يُحصِّنه ضد ما سيحصل له، ليكون عنده المناعة التي تقابل الأحداث؛ فما دام سيصير رسولاً، فليعلم أن الطريق مَحْفوف بالإيذاء، وبذلك لا يُفاجأ بوجود مَنْ يؤذيه. ونحن نعلم أن المناعة تكون موجودة عند مَنْ وبها يستعد لمواجهة الحياة في مكان به وباء يحتاج إلى مَصْل مضاد من هذا الوباء؛ لِيقيَ نفسه منه، وهذا ما يحدث في الماديات، وكذلك الحال في المعنويات. ولهذا يُوضِّح سبحانه هذا الأمر لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولتزداد ثقته في الحقِّ الذي بعثه به ربُّه، ويشتدّ في المحافظة على تنفيذ منهجه. والاستهزاء - كما نعلم - لَوْنٌ من الحرب السلبية؛ فهم لم يستطيعوا مواجهة ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجد، ولا أنْ يردّوا منهجه الراقي؛ لذلك لجئوا إلى السُّخْرية من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تنفعهم سخريتهم في النَّيْل من الرسول، أو النَّيْل من الإسلام، وفي هذا المعنى، يقول لنا الحق سبحانه عن مصير الذين يسخرون من الرسول صلى الله عليه وسلم: {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الحجر: 11] {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ} [الحجر: 12] أي: الكفر {فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ} [الحجر: 12]. {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [الحجر: 13] بواسطة جرمهم فإنهم بالجرم يسلك الكفر في القلوب كما يسلك الإيمان بالعمل الصالح في القلوب فنظيره قوله تعالى: {أية : بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} تفسير : [النساء: 155]، {وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ} [الحجر: 13] أي: سنة الله مع الأولين فهكذا سنة الله مع الآخرين. {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ} [الحجر: 14] أي: على الذين أسلكنا الكفر في قلوبهم {بَاباً} من سماء القلب {فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ} أي: يصعدون سماء القلب {لَقَالُواْ} من سفاهة الكفر: {إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} [الحجر: 15] أي: سدت أبصار قلوبنا وسحرت بتوهم الصعود في السماء {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ} [الحجر: 15] في رؤية فتح باب السماء وليس هناك فتح باب الهيبة. ثم أخبر عن حفظ السماء بالنجوم عن الشيطان المرجوم بقوله تعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً} [الحجر: 16] إلى قوله: {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [الحجر: 20]. قوله: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً} [الحجر: 16] أي: في سماء القلب بروج الأطوار فإن للقلوب أطواراً كما للسماء بروجاً، وكما أن البروج منازل السيارات فكذلك الأطوار منازل شموس المشاهدات، وأقمار المكاشفات، وسيارات اللوائح والطوالع {وَزَيَّنَّاهَا} [الحجر: 16] بهذه الأنوار {لِلنَّاظِرِينَ} [الحجر: 16] السائرين إلى الله من أهل النظر. {وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ} [الحجر: 17] من وسواس الشيطان وهواجس النفس الأمارة المرجومة؛ لئلا تسترق النفس السمع من ملائكة صفات الروح والقلب من أوصاف المشاهدات وأصناف المكاشفات كلمات حق وتضم إليها من تسويلاتها وتلقيها إلى الإخوان وتتفاخر بها عليهم. {إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ} [الحجر: 18] أي: ولكن من استرق السمع من النفس والشيطان {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ} [الحجر: 18] أي: أدركته شعلة من أنوار تلك الشواهد فتحرق الباطل وتبين الحق. {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} [الحجر: 19] أي: أرض البشرية بسطت على وجه ماء الروحانية {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} [الحجر: 19] أي: جبال صفات القلب والعقل فإن أرض البشرية تميد كنفس الحيوانات، أي: لهن أرساها الله بجبال العقل وصفات القلب {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا} [الحجر: 19] في أرض البشرية {مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} [الحجر: 19] بميزان الحكمة، يشير إلى أن بنايات الحق فيها بنيت وهي من صفات كل شيء بقدر ما يحتاج إليه الإنسان في تكميل نفسه والسير إلى الله وهو قوله: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} [الحجر: 20] وهي أسباب الوصول والوصال {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [الحجر: 20] وهو جوهر المحبة فإنه ليس غذاؤه من أوصاف الإنسان ولا من كسبه وإنما غذاؤه من مواهب الحق وتجلي جماله.