Verse. 1821 (AR)

١٥ - ٱلْحِجْر

15 - Al-Hijr (AR)

وَالْاَرْضَ مَدَدْنٰہَا وَاَلْقَيْنَا فِيْہَا رَوَاسِيَ وَاَنْۢبَتْنَا فِيْہَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُوْنٍ۝۱۹
Waalarda madadnaha waalqayna feeha rawasiya waanbatna feeha min kulli shayin mawzoonin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والأرض مددناها» بسطناها «وألقينا فيها رواسي» جبالا ثوابت لئلا تتحرك بأهلها «وأنبتنا فيها من كل شيء موزون» معلوم مقدر.

19

Tafseer

الرازي

تفسير : علم أنه تعالى لما شرح الدلائل السماوية في تقرير التوحيد أتبعها بذكر الدلائل الأرضية، وهي أنواع: النوع الأول: قوله تعالى: {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا } قال ابن عباس بسطناها على وجه الماء، وفيه احتمال آخر، وذلك لأن الأرض جسم، والجسم هو الذي يكون ممتداً في الجهات الثلاثة، وهي الطول والعرض والثخن، وإذا كان كذلك، فتمدد جسم الأرض في هذه الجهات الثلاثة مختص بمقدار معين لما ثبت أن كل جسم فإنه يجب أن يكون متناهياً وإذا كان كذلك كان تمدد جسم الأرض مختصاً بمقدار معين مع أن الإزدياد عليه معقول، والانتقاص عنه أيضاً معقول، وإذا كان كذلك كان اختصاص ذلك التمدد بذلك القدر المقدر مع جواز حصول الأزيد والأنقص اختصاصاً بأمر جائز وذلك يجب أن يكون بتخصيص مخصص وتقدير مقدر، وهو الله سبحانه وتعالى. فإن قيل: هل يدل قوله: {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا } على أنها بسيطة؟ قلنا: نعم لأن الأرض بتقدير كونها كرة، فهي كرة في غاية العظمة، والكرة العظيمة يكون كل قطعة صغيرة منها، إذا نظر إليها فإنها ترى كالسطح المستوي، وإذا كان كذلك زال ما ذكروه من الإشكال، والدليل عليه قوله تعالى: { أية : وَٱلْجِبَالَ أَوْتَاداً } تفسير : [النبأ: 7] سماها أوتاداً مع أنه قد يحصل عليها سطوح عظيمة مستوية، فكذا ههنا. النوع الثاني: من الدلائل المذكورة في هذه الآية قوله تعالى: {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوٰسِيَ } وهي الجبال الثوابت، واحدها راسي، والجمع راسية، وجمع الجمع رواسي، وهو كقوله تعالى: { أية : وَأَلْقَىٰ فِى ٱلأَرْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ } تفسير : [النحل: 15] وفي تفسيره وجهان: الوجه الأول: قال ابن عباس: لما بسط الله تعالى الأرض على الماء مالت بأهلها كالسفينة فأرساها الله تعالى بالجبال الثقال لكيلا تميل بأهلها. فإن قيل: أتقولون إنه تعالى خلق الأرض بدون الجبال فمالت بأهلها فخلق فيها الجبال بعد ذلك أو تقولون إن الله خلق الأرض والجبال معاً. قلنا: كلا الوجهين محتمل. والوجه الثاني: في تفسير قوله: {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوٰسِيَ } يجوز أن يكون المراد أنه تعالى خلقها لتكون دلالة للناس على طرق الأرض ونواحيها لأنها كالأعلام فلا تميل الناس عن الجادة المستقيمة ولا يقعون في الضلال وهذا الوجه ظاهر الاحتمال. النوع الثالث: من الدلائل المذكورة في هذه الآية قوله تعالى: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ شَىْء مَّوْزُونٍ } وفيه بحثان: البحث الأول: أن الضمير في قوله: {وَأَنبَتْنَا فِيهَا } يحتمل أن يكون راجعاً إلى الأرض وأن يكون راجعاً إلى الجبال الرواسي، إلا أن رجوعه إلى الأرض أولى لأن أنواع النبات المنتفع بها إنما تتولد في الأراضي، فأما الفواكه الجبلية فقليلة النفع، ومنهم من قال: رجوع ذلك الضمير إلى الجبال أولى، لأن المعادن إنما تتولد في الجبال، والأشياء الموزونة في العرف والعادة هي المعادن لا النبات. البحث الثاني: اختلفوا في المراد بالموزون وفيه وجوه: الوجه الأول: أن يكون المراد أنه متقدر بقدر الحاجة. قال القاضي: وهذا الوجه أقرب لأنه تعالى يعلم المقدار الذي يحتاج إليه الناس وينتفعون به فينبت تعالى في الأرض ذلك المقدار، ولذلك أتبعه بقوله: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ } لأن ذلك الرزق الذي يظهر بالنبات يكون معيشة لهم من وجهين: الأول: بحسب الأكل والانتفاع بعينه. والثاني: أن ينتفع بالتجارة فيه، والقائلون بهذا القول قالوا: الوزن إنما يراد لمعرفة المقدار فكان إطلاق لفظ الوزن لإرادة معرفة المقدار من باب اطلاق اسم السبب على المسبب قالوا: ويتأكد ذلك أيضاً بقوله تعالى: { أية : وَكُلُّ شَىْء عِندَهُ بِمِقْدَارٍ } تفسير : [الرعد: 8] وقوله: { أية : وَإِن مّن شَىْء إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ } تفسير : [الحجر: 21]. والوجه الثاني: في تفسير هذا اللفظ أن هذا العالم عالم الأسباب والله تعالى إنما يخلق المعادن والنبات والحيوان بواسطة تركيب طبائع هذا العالم، فلا بد وأن يحصل من الأرض قدر مخصوص ومن الماء والهواء كذلك، ومن تأثير الشمس والكواكب في الحر والبرد مقدار مخصوص، ولو قدرنا حصول الزيادة على ذلك القدر المخصوص، أو النقصان عنه لم تتولد المعادن والنبات والحيوان فالله سبحانه وتعالى قدرها على وجه مخصوص بقدرته وعلمه وحكمته فكأنه تعالى وزنها بميزان الحكمة حتى حصلت هذه الأنواع. والوجه الثالث: في تفسير هذا اللفظ أن أهل العرف يقولون: فلان موزون الحركات أي حركات متناسبة حسنة مطابقة للحكمة، وهذا الكلام كلام موزون إذا كان متناسباً حسناً بعيداً عن اللغو والسخف فكان المراد منه أنه موزون بميزان الحكمة والعقل، وبالجملة فقد جعلوا لفظ الموزون كناية عن الحسن والتناسب، فقوله: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ شَىْء مَّوْزُونٍ } أي متناسب محكوم عليه عند العقول السليمة بالحسن واللطافة ومطابقة المصلحة. والوجه الرابع: في تفسير هذا اللفظ أن الشيء الذي ينبت من الأرض نوعان: المعادن والنبات: أما المعادن فهي بأسرها موزونة وهي الأجساد السبعة والأحجار والأملاح والزاجات وغيرها. وأما النبات فيرجع عاقبتها إلى الوزن، لأن الحبوب توزن، وكذلك الفواكه في الأكثر والله أعلم. وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ } فيه مسألتان: المسألة الأولى: ذكرنا الكلام في المعايش في سورة الأعراف وقوله: {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرٰزِقِينَ } فيه قولان: القول الأول: أنه معطوف على محل لكم، والتقدير: وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين. والقول الثاني: أنه عطف على قوله: {مَعَـٰيِشَ } والتقدير: وجعلنا لكم معايش ومن لستم له برازقين، وعلى هذا القول ففيه احتمالات ثلاثة: الاحتمال الأول: أن كلمة «من» مختصة بالعقلاء فوجب أن يكون المراد من قوله: {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرٰزِقِينَ } العقلاء وهم العيال والمماليك والخدم والعبيد، وتقرير الكلام أن الناس يظنون في أكثر الأمر أنهم الذين يرزقون العيال والخدم والعبيد، وذلك خطأ فإن الله هو الرزاق يرزق الخادم والمخدوم، والمملوك والمالك فإنه لولا أنه تعالى خلق الأطعمة والأشربة، وأعطى القوة الغاذية والهاضمة، وإلا لم يحصل لأحد رزق. والاحتمال الثاني: وهو قول الكلبي قال: المراد بقوله: {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرٰزِقِينَ } الوحش والطير. فإن قيل: كيف يصح هذا التأويل مع أن صيغة من مختصة بمن يعقل؟ قلنا: الجواب عنه من وجهين: الأول: أن صيغة من قد وردت في غير العقلاء، والدليل عليه قوله تعالى: { أية : وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّن مَّاء فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَىٰ أَرْبَعٍ } تفسير : [النور: 45]. والثاني: أنه تعالى أثبت لجميع الدواب رزقاً على الله حيث قال: { أية : وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا } تفسير : [هود: 6] فكأنها عند الحاجة تطلب أرزاقها من خالقها فصارت شبيهة بمن يعقل من هذه الجهة، فلم يبعد ذكرها بصيغة من يعقل، ألا ترى أنه قال: { أية : يأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُواْ مَسَـٰكِنَكُمْ } تفسير : [النمل: 18] فذكرها بصيغة جمع العقلاء، وقال في الأصنام: { أية : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى } تفسير : [الشعراء: 77] وقال: { أية : كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } تفسير : [الأنبياء: 33] فكذا ههنا لا يبعد إطلاق اللفظة المختصة بالعقلاء على الوحش والطير لكونها شبيهة بالعقلاء من هذه الجهة وسمعت في بطن الحكايات أنه قلت المياه في الأودية والجبال واشتد الحر في عام من الأعوام فحكى عن بعضهم أنه رأى بعض الوحش رافعاً رأسه إلى السماء عند اشتداد عطشه قال: فرأيت الغيوم قد أقبلت وأمطرت بحيث امتلأت الأودية منها. والاحتمال الثالث: أنا نحمل قوله: {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرٰزِقِينَ } على الإماء والعبيد، وعلى الوحش والطير، وإنما أطلق عليها صيغة من تغليباً لجانب العقلاء على غيرهم. المسألة الثانية: قوله: {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرٰزِقِينَ } لا يجوز أن يكون مجروراً عطفاً على الضمير المجرور في لكم، لأنه لا يعطف على الضمير المجرور، لا يقال أخذت منك وزيد إلا بإعادة الخافض كقوله تعالى: { أية : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ } تفسير : [الأحزاب: 7]. واعلم أن هذا المعنى جائز على قراءة من قرأ: { أية : تَسَاءلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ } تفسير : [النساء: 1] بالخفض وقد ذكرنا هذه المسألة هنالك. والله أعلم.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} هذا من نعمه أيضاً، ومما يدل على كمال قدرته. قال ابن عباس: بسطناها على وجه الماء؛ كما قال: {أية : وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} تفسير : [النازعات: 30] أي بسطها. وقال: {أية : وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ ٱلْمَاهِدُونَ} تفسير : [الذاريات: 48]. وهو يرد على من زعم أنها كالكرة. وقد تقدّم. {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} جبالاً ثابتة لئلا تتحرك بأهلها. {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} أي مقدّر معلوم؛ قاله ابن عباس وسعيد بن جبير. وإنما قال «موزون» لأن الوزن يعرف به مقدار الشيء. قال الشاعر: شعر : قد كنت قبل لقائكم ذا مِرّة عندي لكل مُخاصِم مِيزانُه تفسير : وقال قتادة: موزون يعني مقسوم. وقال مجاهد: موزون معدود. ويقال: هذا كلام موزون؛ أي منظوم غير منتثر. فعلى هذا أي أنبتنا في الأرض ما يوزن من الجواهر والحيوانات والمعادن. وقد قال الله عز وجل في الحيوان: {أية : وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً} تفسير : [آل عمران: 37]. والمقصود من الإنبات الإنشاءُ والإيجاد. وقيل: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا} أي في الجبال {مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والقزدير، حتى الزِّرنيخ والكحل، كل ذلك يوزن وزناً. رُوي معناه عن الحسن وابن زيد. وقيل: أنبتنا في الأرض الثمار مما يكال ويوزن. وقيل: ما يوزن فيه الأثمان لأنه أجلّ قدراً وأعم نفعاً مما لا ثمن له. {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} يعني المطاعم والمشارب التي يعيشون بها؛ واحدها معيشة (بسكون الياء). ومنه قول جرير:شعر : تكلّفني مَعِيشةَ آلِ زيدٍ ومَن لي بالمرقَّق والصِّناب تفسير : والأصلُ مَعْيِشة على مَفْعِلة (بتحريك الياء). وقد تقدّم في الأعراف. وقيل: إنها الملابس؛ قاله الحسن. وقيل: إنها التصرف في أسباب الرزق مدة الحياة. قال الماورديّ: وهو الظاهر. {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} يريد الدواب والأنعام؛ قاله مجاهد. وعنده أيضاً هم العبيد والأولاد الذين قال الله فيهم: {أية : نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم} تفسير : [الإسراء: 31] ولفظ «من» يجوز أن يتناول العبيد والدواب إذا اجتمعوا؛ لأنه إذا اجتمع من يعقل وما لا يعقل، غُلّب من يعقل. أي جعلنا لكم فيها معايش وعبيداً وإماء ودواب وأولاداً نرزقهم ولا ترزقونهم. فـ«ـمن» على هذا التأويل في موضع نصب؛ قال معناه مجاهد وغيره. وقيل: أراد به الوحش. قال سعيد: قرأ علينا منصور «وَمَنْ لستم له بِرازِقِين» قال: الوحش. فـ«ـمن» على هذا تكون لما لا يعقل؛ مثل {أية : فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ} تفسير : [النور: 45] الآية. وهي في محل خفض عطفاً على الكاف والميم في قوله: «لكم». وفيه قبح عند البصريين؛ فإنه لا يجوز عندهم عطف الظاهر على المضمر إلا بإعادة حرف الجر؛ مثل مررت به وبزيد. ولا يجوز مررت به وزيد إلا في الشعر. كما قال:شعر : فاليوم قرّبت تهجونا وتشتِمنا فٱذهب فما بك والأيامِ من عَجَب تفسير : وقد مضى هذا المعنى في «البقرة» وسورة «النساء».

البيضاوي

تفسير : {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا } بسطناها. {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوٰسِيَ } جبالاً ثوابت. {وَأَنبَتْنَا فِيهَا } في الأرض أو فيها وفي الجبال. {مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ } مقدر بمقدار معين تقتضيه حكمته، أو مستحسن، مناسب من قولهم كلام موزون، أو ما يوزن ويقدر أو له وزن أبواب النعمة والمنفعة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا } بسطناها {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوٰسِيَ } جبالاً ثوابت لئلا تتحرّك بأهلها {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ } معلوم مقدّر.

ابن عبد السلام

تفسير : {مَدَدْنَاهَا} بسطناها من مكة لأنها أم القرى {مَّوْزُونٍ} بقدر معلوم عبّر عنه بالوزن، لأنه آلة لمعرفة المقادير، أو أراد الأشياء التي توزن في أسواقها، أو مقسوم، أو معدود.

النسفي

تفسير : {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا } بسطناها من تحت الكعبة، والجمهور على أنه تعالى مدها على وجه الماء {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوٰسِيَ } في الأرض جبالاً ثوابت {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ } وزن بميزان الحكمة وقدر بمقدار تقتضيه لا تصلح فيه زيادة ولا نقصان، أوله وزن وقدر في أبواب المنفعة والنعمة، أو ما يوزن كالزعفران والذهب والفضة والنحاس والحديد وغيرها، وخص ما يوزن لانتهاء الكيل إلى الوزن {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا } في الأرض {مَعَـٰيِشَ } ما يعاش به من المطاعم جمع معيشة وهي بياء صريحة بخلاف الخبائث ونحوها فإن تصريح الياء فيها خطأ {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرٰزِقِينَ } {من} في محل النصب بالعطف على {معايش} أو على محل {لكم} كأنه قيل وجعلنا لكم فيها معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقين، أو جعلنا لكم فيها معايش ولمن لستم له برازقين وأراد بهم العيال والمماليك والخدم الذين يظنون أنهم يرزقونهم ويخطئون فإن الله هو الرزاق يرزقهم وإياهم، ويدخل فيه الأنعام والدواب ونحو ذلك. ولا يجوز أن يكون محل {من} جراً بالعطف على الضمير المجرور في {لكم} لأنه لا يعطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار {وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ } ذكر الخزائن تمثيل والمعنى وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به، وما نعطيه إلا بمقدار معلوم فضرب الخزائن مثلاً لاقتداره على كل مقدور {وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ } جمع لاقحة أي وأرسلنا الرياح حوامل بالسحاب لأنها تحمل السحاب في جوفها كأنها لاقحة بها من لقحت الناقة حملت وضدها العقيم. {الريح} حمزة {فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ } فجعلناه لكم سقياً {وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَـٰزِنِينَ } نفى عنهم ما اثبته لنفسه في قوله: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} كأنه قال: نحن الخازنون للماء على معنى نحن القادرون على خلقه في السماء وإنزاله منها، وما أنتم عليه بقادرين دلالة عظيمة على قدرته وعجزهم

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} [الآية: 19]. قال بعضهم: مدَّ الأرض بقدرته، وأمسكها ظاهرًا بالجبال الرواسى، وفى الحقيقة هو مقام أوليائه من خلقه، بهم يُدفع البلاء عنهم، ولمكانهم يصرف المكاره، ومن فوقهم الأوتاد، ومن فوقهم الرواسى، فإلى المفزع مرجع العباد ومفزعهم ومرجع المفزع إذا هال الأمر إلى الأوتاد، ومرجع الأوتاد إذا استعظم الأمر إلى الرواسى وهم خواص الأولياء. قال الله تعالى: {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} [الآية: 19].

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ}. النفوس أرض عبادة العابدين، وقلوبُ العارفين أرض المعرفة وأرواح المشتاقين أرض المحبة، والخوف، والرجاء لها رواسٍ. وكذلك الرغبة والرهبة. ويقال من الرواسي التي أثبتها في الأرض الأولياءُ فَبِهِمْ يثبت الناس إذا وَقَعَ بهم الفزعُ ومن الرواسي العلماءُ الذين بهم قِوَامُ الشريعة؛ فعلماءُ الأصول هم قِوامُ أصلِ الدِّين، والفقهاء بهم نظامُ الشرع، قال بعضهم: شعر : واحسرتا من فراق قوم هم المصابيحُ والأمنُ والمُزْنُ تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ}. كما أنبت فنوناً من النبات ذَات أنوار أنبت في القلوب صنوفاً في الأنوار، منها نور اليقين ونور العرفان، ونور الحضور ونور الشهود،ونور التوحيد... إلى غير ذلك من الأنوار.

اسماعيل حقي

تفسير : {والارض} نصب على الحذف على شريطة التفسير {مددناها} بسطناها ومهدناها للسكنى. وبالفارسية [وزمين را باز كشيدم برروى آب ازز يرخانه كعبه] عن ابى هريرة رضى الله عنه خلقت الكعبة اى موضعها قبل الارض بالفى سنة كانت خشفة على الماء عليها ملكان يسبحان الله فلما اراد الله ان يخلق الارض دحاها منها اى بسطها فجعلها فى وسط الارض. وفى بعض الآثار ان الله سبحانه وتعالى قبل ان يخلق السموات والارض كان عرشه على الماء اى العذب فلما اضطرب العرش كتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن فلما اراد ان يخلق السموات والارض ارسل الريح على ذلك الماء فتموج فعلاه دخان فخلق من ذلك الدخان السموات ثم ازال ذلك الماء عن موضع الكعبة فيبس. وفى لفظ ارسل على الماء ريحا هفافة فصفقت الريح الماء اى ضرب بعضه بعضا فابرز عنه خشفة بالخاء المعجمة وهى حجارة يبست بالارض فى موضع البيت كأنها قبة وبسط الحق سبحانه من ذلك الموضع جميع الارض طولها وعرضها وهى اصل الارض وسرتها اى وسط الارض المعمورة المسكونة واما وسط الارض عامرها وخرابها فقبة الارض وهو مكان معتدل فيه الازمان فى الحر والبرد ومستوفية الليل والنهار ابدا. واعلم ان من الامكنة الارضية ما يلحق بعالم الجنان كمكة والمدينة وبيت المقدس والمساجد والبقاع للعبودية خصوصا ما بين قبر النبى عليه السلام ومنبره روضة من رياض الجنة ومن دخله وزاره بالاعتقاد الخالص والنية الصادقة كان آمنا من المكاره والمخاوف فى الدنيا والآخرة شعر : اين جه زمين است كه عرش برين رشك برد باهمه رفعت بدين جونكه نيم محرم ديوار تو مى نكرم بردر وديوار تو آنكه شرف يافت بديدار تو جان جه بودتا كند ايثار تو تفسير : {والقينا فيها رواسى} اى جبالا ثوابت لولا هى لمارت فلم يستقر له احد على ظهرها يقال رسا رسوا ورسّوا ثبت كأرسى شبه الجبال الرواسى استحقارا لها واستقلالا لعددها وان كانت خلقا عظيما بحصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن وما هو الا تصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وان كل فعل عظيم يتحير فيه الاذهان فهو هين عليه. والمعنى وجعلنا فى الارض رواسى بقدرتنا الباهرة وحكمتنا البالغة وذلك بان قال لها كونى فكانت فاصبحت الارض وقد ارسيت بالجبال بعد ان كانت تمور مورا فلم يدر احد مم خلقت وعدد الجبال سوى التلول ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون على ما فى زهرة الرياض واول جبل نصب على وجه الارض ابو قبيس وهو جبل بمكة وافضل الجبال على ما قاله السيوطى احد بضمتين وهو جبل بالمدينة لقوله عليه السلام "حديث : احد يحبنا ونحبه" تفسير : وكان مهبط آدم عليه السلام بارض الهند بجبل عال يراه البحريون من مسافة ايام وفيه اثر قدم آدم مغموسة فى الحجر ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له فى كل يوم من مطر يغسل قدمى ادم وذروة هذا الجبل اقرب ذرى جبال الارض الى السماء كما فى انسان العيون ويضاف هذا الجبل الى سرنديب وهو بلد بالهند والجبال خزائن الله فى ارضه لمنافع عباده وانها بمنزلة الرجال فى الاكوان يقال للرجل الكامل جبل - حكى - ان بعض الاولياء رأى مناما فى الليلة التى هلك فيها رجال بغداد على يد هولا كوخان ان جبال العراقين ذهبت من وجه الأرض بهبوب الرياح المظلمة على بغداد فوصل الخبر ان هولا كوخان قد دخل مدينة بغداد فى تلك الليلة وقتل من الاولياء والعلماء والصلحاء والامراء وسائر الناس ما لا يحصى عددا شعر : سر كشته بودخواه ولى خواه نبى دروادى ما أدرى ما يفعل بى تفسير : وفى التأويلات النجمية والارض مددناها اى ان ارض البشرية تميد كنفس الحيوانات الى ان ارساها الله بجبال العقل وصفات القلب شعر : كشتى بى لنكر آمد مردشر كز زباد كرنمى يابد حذر لنكر عقلست عاقل رامان لنكرى دربوزه كن ازعاقلان تفسير : {وانبتنا فيها} اى فى الارض لان الفواكه الجبلية غير منتفع بها فى الاكثر اولان الارض تعمها فانها لما القيت فيها صارت منها {من كل شئ موزون} بميزان الحكمة ذاتا وصفة ومقدارا اى مستحسن مناسب من قولهم كلام موزون. يعنى [برويانيديم اززمين جيزهاى نيكو مشتمل بر منافع كلية ازاشجار ومزروعات باآنكه وزن كنند وبه بيميانند]

الطوسي

تفسير : قوله {والأرض مددناها} عطفاً على قوله {ولقد جعلنا في السماء بروجاً.. والأرض} ويجوز ان يكون ومددنا الأرض مددناها، كما قال {أية : والقمر قدرناه} تفسير : ومعنى {مددناها} بسطناها، وجعلنا لها طولا وعرضا {وألقينا فيها} يعني طرحنا فيها {رواسي} يعني جبالاً ثابتة. واصله الثبوت، ويقال: رست السفينة اذا ثبتت، والمراسي ما تثبَّت به. وقيل جعلت الجبال أوتاداً للأرض. وقيل جعلت أعلاماً يهتدي بها أهل الأرض. وقوله {أنبتنا فيها} يعني أخرجنا النبات في الأرض، والنبات ظهور النامي عن غيره، حالاً بعد حال, والأَغلب عليه ظهوره من الأرض، وقد يكون من غيره، كنبات الشعر على البدن والرأس. {من كل شيء موزون} قيل في معناه قولان: احدهما - قال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والجبائي: من كل شيء مقدر معلوم. والثاني - قال الحسن وابن زيد: من الاشياء التي توزن من الذهب والفضة والنحاس والحديد وغير ذلك. والوزن وضع احد الشيئين بازاء الآخر على ما يظهر به مساواته في المقدار وزيادته، يقال وزنه يزنه وزناً فهو موزون، {وجعلنا لكم فيها معايش} جمع معيشة، وهي طلب اسباب الرزق مدة الحياة، فقد يطلبها الأنسان لنفسه بالتصرف والتكسب، وقد يطلب له فإِن أتاه اسباب الرزق من غير طلب فذلك العيش الهني. وقوله {ومن لستم له برازقين} (من) في موضع نصب عطفا على {معايش}، وقال مجاهد: المراد به العبيد والاماء والدواب والانعام، قال الفراء: العرب لا تكاد تجعل (من) الا في الناس خاصة، قال: فان كان من الدواب والمماليك حسن حينئذ، قال وقد يجوز ان يجعل (من) في موضع خفض نسقاً على الكاف والميم في (لكم) قال المبرّد: الظاهر المخفوض لا يعطف على المضمر المخفوض نحو مررت بك وزيد إِلا ان يضطر شاعر، على ما مضى ذكره في سورة النساء، وانشد الفرّاء في ذلك: شعر : نعلق في مثل السواري سيوفنا وما بينها والكعب غوط نفانف تفسير : فرد الكعب على (بينها) وقال آخر: شعر : هلا سألت بذي الجماجم عنهم وأبا نعيم ذي اللواء المحرق تفسير : فرد أبا نعيم على الهاء في عنهم. قال ويجوز ان يكون في موضع رفع، لان الكلام قد تم، ويكون التقدير على قوله {لكم فيها}... {ومن لستم له برازقين}. وقوله {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} فخزائن الله مقدوراته، لانه تعالى يقدر ان يوجد ما شاء من جميع الاجناس، فكأنه قال: وليس من شيء إِلا والله تعالى قادر على ما كان من جنسه الى ما لا نهاية له. وقوله {وما ننزله إلا بقدر معلوم} اي لست انزل من ذلك الشيء {إِلا بقدر معلوم} اي ما يصلحهم وينفعهم دون ما يفسدهم ويضرهم، حسب ما سبق في علمي.

الجنابذي

تفسير : {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} جبالاً ثوابت وقد ذكر وجه الانتفاع ببسط الارض والقاء الجبال وانّ فيهما حكماً ومصالح كثيرةً {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} ان رجع ضمير فيها الى الجبال فالمراد بالموزون ما يوزن ويباع بالوزن كالفلزّات فانّها تنبت فى الجبال، وان رجع الى الارض فالمراد الموزون المقدّر لمنافعكم والمعدود لمصالحكم، وان كان راجعاً اليهما جميعاً فالمراد منه معنىً اعمّ من المعنيين.

الهواري

تفسير : قوله: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَهاَ} أي: بسطناها {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} وهي الجبال، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع. وقال في آية أخرى: (أية : وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) تفسير : [النازعات:30] قال لها انبسطي أنت كذا، وانبسطي أنت كذا. وقد فسرناه قبل هذا. قوله: { وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ}. قال الحسن: من كل شيء يوزن، مثل الزعفران والعُصْفُر وكل ما ينبت مما يوزن من النبات. وتفسير الكلبي: أنبت الله في الجبال الذهب والفضة والصفر والرصاص والحديد والجوهر وكل شيء لا يباع إلا وزناً. وقال بعضهم: كل شيء موزون، أي: معلوم مقسوم. وقال مجاهد: من كل شيء موزون: أي معدود يعد، أي: يقدر. قال الحسن: ثم ذكر الأرض فقال: { وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} أي: مما أخرج الله لهم فيها، ومما عمله بنو آدم. قوله: { وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} أي: جعلنا لكم ومن لستم له برازقين معايش قال مجاهد: يعني الأنعام والدوابّ، وقال الحسن: البهائم وغيرها من الخلق. وقال السكلبي: يعني من لا تمونونه، أي: ليس عليكم من مئونته شيء من الوحوش والطيور وكل شيء لا يمونه بنو آدم. قوله: { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ} يعني المطر. وهذه الأشياء كلها إنما تعيش بالمطر. { وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} . ذكروا أن علياً قال: إن هذا الرزق ينزل من السماء كقطر المطر، كل نفس بما كتب الله لها. وذكروا عن ابن عباس أنه قال: ما من عام بأكثر من عام مطراً، أو قال: ماء، ولكن الله يصرفه في الأرض حيث يشاء، ثم تلا هذه الآية: (أية : وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا) تفسير : [الفرقان:50].

اطفيش

تفسير : {والأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} بسطناها. {وَألْقَيْنا فِيهَا رَوَاسِىَ} أى جبالا رواسى أى ثوابت لتثبت وكانت على الماء تمد وقيل بعضها داخل فى الماء وبعضها طرف عليه {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَئٍ مَّوْزُونٍ} أى أنبتنا الأَرض نوعاً ثابتاً من كل شىء يوزن فى المُعاملة وزناً لعرتة من الثمار وغيرها كالزعفران والكيل داخلا فى الوزن لأَن حقيقة الوزن التقدير والكيل تقدير هذا ما يظهر لى فى تفسير الآية، وقال الجمهور موزون بميزان الحكمة مقدر بمقدار تقتضيه لا تصلح فيه زيادة ولا نقص وعليه فإِطلاق الوزن مجاز ووجهه أن الناس يعرفون مقادير الأَشياء بالوزن وبه قال مجاهد وعكرمة ويقرب منه قول ابن عياض وابن جبير موزون بمعنى معلوم، وقال عكرمة فى رواية والحسن وابن زيد الضمير فى قوله وأنبتنا فيها للجبال والموزون ما يوزن من ذهب أو فضة ورصاص وحديد وكحل ونحو ذلك، ولا مانع من أن يراد هذا مع عود الضمير للأَرض لأَن هذه المعادن لا تختص بالجبل ويجوز أن يراد بالضمير الأَرض والجبال معاً وبالإِنبات إِنبات ما يصلح بالأَرض وما يصلح بالجبل وإِن قلت ما معنى إِنبات الذهب والفضة ونحوهما قلت: معناه إِظهار ذلك للناس فالمراد بالإِنبات عموم الإِظهار فصلح للشجرة والبقل والمعدن.

اطفيش

تفسير : {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} بسطناها على الماءِ وترى بسيطة ولو كانت كروية لوسعها، والنصب على الاشتغال، وعطف مددنا المقدر على جعلنا عطف فعليه على فعلية {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَواسِىَ} أَنزلنا فيها جبالا رواسى أَى ثوابت، إِنزالا فيه بعض شدة، وتلك الجبال كالأَوتاد للأَرض فلا تتحرك بالماءِ تحتها {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا} أى فى الأرض لأن الكلام سيق لها بالذات، وأَنواع النبات المنتفع به المختارة إِنما هى من الأرض، أَو فى الأرض والجبال؛ لأَن فى الجبال أَيضا أَنواعا نافعة، ولو كانت دون ما فى الأَرض، وقد يعود الضمير بمعنى يشمل الجبال بمعنى ما يقابل السماءَ، وقد يقال: الضمير للجبال لقربها. ولأَن المعادن إِنما تتولد فى الجبال غالبا، والأشياءُ الموزونة فى العرف والعادة هى المعادن لا النبات، كما قال الكلبى: إِن الضمير للجبال، وأَن كل شىءٍ موزون هو الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد والكحل والزرنيخ والملح والزاج ونحوها من الأجساد {مِنْ كُل شَىْءٍ مَوْزُونٍ} بالميزان ذى الكفتين ونحوه من أنواع الموازين، وذلك فى المعادن، وعلى أَن المراد النبات، ومع المعادن، فالوزن: التقدير المعين، الذى اقتضته حكمته، أَو الوزن: الاستحسان، يقال فى الشىءِ المجود أنه موزون، كما يقال فى الكلام المنثور المجود إنه موزون، أَو الوزن: تقدير المرتبة أَى ماله مقدار من الشأْن فى أًبواب النعمة، ومن صلة فى الإثبات فى قول الأخفش والكوفيين، فكل مفعول لأنبت، أَو غير صلة فيقدر وأنبتنا فيها أَنواعا أَو أَفراد ثابتة من كل ما من شأْنه أَن يوزن بمعانى الوزن السابقة.

الالوسي

تفسير : {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا} بسطناها، قال الحسن: أخذ الله تعالى طينة فقال لها: انبسطي فانبسطت، وعن قتادة أنه قال: ذكر لنا أن أم القرى مكة ومنها دحيت الأرض وبسطت، وعن ابن عباس أنه قال: بسطناها على وجه الماء، وقيل: يحتمل أن يكون المراد جعلناها ممتدة في الجهات الثلاث الطول والعرض والعمق، والظاهر أن المراد بسطها وتوسعتها ليحصل بها الانتفاع لمن حلها ولا يلزم من ذلك نفي كرويتها لما أن الكرة العظيمة لعظمها ترى كالسطح المستوي، ونصب {ٱلأَرْضَ} على الحذف على شرطية التفسير وهو في مثل ذلك أرجح من الرفع على الابتداء للعطف على الجملة الفعلية أعني قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ جَعَلْنَا } تفسير : [الحجر: 16] الخ وليوافق ما بعده أعني قوله سبحانه: {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوٰسِيَ } أي جبالاً ثوابت جمع راسية جمع راسي على ما قيل، وقد بين حكمة إلقاء ذلك فيها في قوله سبحانه: {أية : وَأَلْقَىٰ فِى ٱلأَرْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ } تفسير : [النحل: 15]. قال ابن عباس: إن الله تعالى لما بسط الأرض على الماء مالت كالسفينة فأرساها بالجبال الثقال لئلا تميل بأهلها، وقد تقدم الكلام في ذلك. وزعم بعضهم أنه يجوز أن يكون المراد أنه تعالى فعل ذلك لتكون الجبال دالة على طرق الأرض ونواحيها فلا تميد الناس عن الجادة المستقيمة ولا يقعون في الضلال، ثم قال؛ وهذا الوجه ظاهر الاحتمال. وأنت تعلم أنه لا يسوغ الذهاب إليه مع وجود أخبار تأباه كالجبال. {وَأَنبَتْنَا فِيهَا } أي في الأرض، وهي إما شاملة للجبال لأنها تعد منها أو خاصة بغيرها لأن أكثر النبات وأحسنه في ذلك. وجوز أن يكون الضمير للجبال والأرض بتأويل المذكورات مثلاً أو للأرض بمعنى ما يقابل السماء بطريق الاستخدام، وعوده على الرواسي لقربها وحمل الإنبات على إخراج المعادن بعيد {مِن كُلّ شَىْء مَّوْزُونٍ } أي مقدر بمقدار معين تقتضيه الحكمة فهو مجاز مستعمل في لازم معناه أو كناية أو من كل شيء مستحسن متناسب من قولهم: كلام موزون، وأنشد المرتضى في "درره" لهذا المعنى قول عمر بن أبـي ربيعة.شعر : وحديث ألذه وهو مما تشتهيه النفوس يوزن وزناً تفسير : وقد شاع استعمال ذلك في كلام العجم والمولدين فيقولون: قوام موزون أي متناسب معتدل، أو ما له قدر واعتبار عند الناس في أبواب النعمة والمنفعة، وقال ابن زيد: المراد ما يوزن حقيقة كالذهب والفضة وغيرهما، و {مِنْ } كما في "البحر" للتبعيض، وقال الأخفش: هي زائدة أي كل شيء.

ابن عاشور

تفسير : انتقال من الاستدلال بالآيات السماوية إلى الاستدلال بالآيات الأرضية لمناسبة المضادة. وتقدم الكلام على معنى {مددناها} وعلى (الرواسي) في سورة الرعد. والموزون: مستعار للمقدّر المضبوط. و{معايش}: جمع معيشة. وبعد الألف ياء تحتية لا همزة كما تقدم في صدر سورة الأعراف. {ومن لستم له برازقين} عطف على الضمير المجرور في {لكم}، إذ لا يلزم للعطف على الضمير المجرور المنفصل الفصْلُ بضمير منفصل على التحقيق، أي جعلنا لكم أيها المخاطبين في الأرض معايش، وجعلنا في الأرض معايش لمن لستم له برازقين، أي لمن لستم له بمطعمين. وما صدق {مَنْ} الذي يأكل طعامه مما في الأرض، وهي الموجودات التي تقتات من نبات الأرض ولا يعقلها النّاس. والإتيان بــــ{مَن} التي الغالب استعمالها للعاقل للتغليب. ومعنى {لستم له برازقين} نفي أن يكونوا رازقيه لأن الرزق الإطعام. ومصدر رَزَقه الرّزق ــــ بفتح الراء ــــ. وأما الرِّزق ــــ بكسر الراء ــــ فهو الاسم وهو القوت.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: والأرض مددناها: أي بسطناها. وألقينا فيها رواسي: أي جبالاً ثوابت لئلا تتحرك الأرض. موزون: أي مقدر معلوم المقدار لله تعالى. معايش: جمع معيشة أي ما يعيش عليه الإِنسان من الأغذية. ومن لستم له برازقين: كالعبيد والإِماء والبهائم. وما ننزله إلا بقدر معلوم: أي المطر. وأرسلنا الرياح لواقح: أي تلقح السحاب فيمتلئ ماءً، كما تنقل مادة اللقاح من ذكر الشجر إلى أنثاه. وما أنتم له بخازنين: أي لا تملكون خزائنه فتمنعونه أو تعطونه من تشاءون. المستقدمين منكم والمستأخرين: أي من هلكوا من بني آدم إلى يومكم هذا والمستأخرين ممن هم أحياء وممن لم يوجدوا بعد إلى يوم القيامة. معنى الآيات: ما زال السياق في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته وهي موجبات الإيمان به وعبادته وتوحيده والتقرب إليه بفعل محابه وترك مساخطه. قوله تعالى: {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} أي بسطناها {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} أي جبالاً ثوابت تثبت الأرض حتى لا تتحرك أو تميد بأهلها فيهلكوا، {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} أي مقدر معلوم المقدار لله تعالى. وقوله: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} عليها تعيشون وهي أنواع الحبوب والثمار وغيرها، وقوله: {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} بل الله تعالى هو الذي يرزقه وإياكم من العبيد والإِماء والبهائم. وقوله: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} أي ما من شيء نافع للبشرية هي في حاجة إليه لقوام حياتها عليه إلا عند الله خزائنه، ومن ذلك الأمطار، لكن ينزله بقدرٍ معلوم حسب حاجة المخلوقات وما تتوقف عليه مصالحها، وهو كقوله: {أية : بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} تفسير : [الملك: 1] وكقوله: {أية : وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} تفسير : [الشورى: 27] وقوله: {وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} أي تلقح السحاب فتمتلئ ماء، {فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَاءً} بقدرتنا وتدبيرنا {فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} أي لا تملكون خزائنه فتمنعونه من تشاوءن وتعطونه من تشاءون بل الله تعالى هو المالك لذلك، فينزله على أرض قومٍ ويمنعه آخرين. وقوله: {وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ ٱلْوَارِثُونَ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ} أي الذين ماتوا من لدن آدم {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ} ممن هم أحياء ومن لم يوجدوا وسيوجدون ويموتون إلى يوم القيامة، الجميع عَلِمَهُم الله، وغيره لا يعلم فلذا استحق العبادة وغيره لا يستحقها، وقوله {وَإِنَّ رَبَّكَ} أيها الرسول {هُوَ يَحْشُرُهُمْ} أي إليه يوم القيامة ليحاسبهم ويجازيهم، وهذا متوقفٌ على القدرة والحكمة والعلم، والذي أحياهم ثم أماتهم قادرٌ على إحيائهم مرةً أخرى والذي عَلِمهُمْ قبل خلقهم وعلمهم بعد خلقهم قادرٌ على حشرهم والحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه لا يخلقهم عبثاً بل خلقهم ليبلوهم ثم ليحاسبهم ويجزيهم إنه هو الحكيم العليم. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- بيان مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته المتجلية فيما يلي: أ- خلق الأرض ومدّها وإلقاء الجبال فيها. إرسال الرياج لواقح للسحب. ب- إنبات النباتات بموازين دقيقة. إحياء المخلوقات ثم إماتتها. ج- إنزال المطر بمقادير معينة. علمه تعالى بمن مات ومن سيموت. 2- تقرير التوحيد ان من هذه آثار قدرته هو الواجب أن يعبد وحده دون سواه. 3- تقرير عقيدة البعث والجزاء. 4- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ هذا الكلام كلام الله أوحاه إليه صلى الله عليه وسلم.

القطان

تفسير : مددناها: بسطناها. رواسي: هي الجبال الثابتة. موزون: مقدر. فانزلنا: فأعطينا. لواقح: جمع لاقح. معناها حوامل للماء، ومعنى آخر لانها تلقح النباتات والشجر. المستقدمين: الذين ماتوا. المستأخرين: الاحياء الذين لم يموتوا بعد. {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ}. وخلقنا لكم الأرضَ ومهّدناها حتى صارت كالبساط الممدود، ووضعنا فيها جبالاً راسياتٍ ثابتة، وأنبتْنا لكم فيها من كلّ أنواعِ النبات ما يحفَظ حياتكم، وجعلناه مقدَّراً بأزمانٍ معيَّنة في نموِّه وغذائه، ومقدِّرا بمقدار حاجتكم، في أشكاله في الخلْق والطبيعة. وتقرر هذه الآية حقيقةَ كونيةً لم تُعرَفْ الا في العصور الأخيرة، وهي ان كلَّ صنفٍ من النبات أفرادُه متماثلة من الوجهة الظاهرية، وكذلك في التناسُق الداخلي، التوازنُ دقيق في كل أجهزةِ النبات المختلفة، وكذلك بين الخلايا لتحقيق الغرض الذي وُجدت من أجْله. {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ}. وجلعنا لكم في الأرضِ أسبابَ المعيشة الطيّبة من غذاءٍ وماءٍ، ولباسٍ ودواء، ومعادنَ تنفعون بها، وغيرِ ذلك مما لا يُعَدّ ولا يُحصى. وكما أن فيها أسبابَ المعيشة الطيّبة ففيها المعيشةُ لمن يكونون في وَلايتكم من عيالٍ وأبتاع، فاللهُ وحدَه يرزقُهم وإياكم، فكلُّ أولئك رِزْقُهُم على خالِقهم لا عليكم. {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ}. وما من شيء ينتفعُ به العبادُ من المصادرِ والموارد إلا هو موجودٌ عندنا مخزون، وما نعطيه الا بقدَر معلومٍ وحسْبَ مشيئِتنا وحاجةِ الخلق اليه. ثم فصّل بعض ما في خزائنه من النعم فقال: {وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ}. وقد أرسل الله تعالى الرياحَ بالماءِ تحملُه، فتحيي الأمطار الخلقَ والأرض وتعطيها حياةً جديدة، فتُزهرُ بكلّ لونٍ بهيج، ويشرب منها الإنسانُ ويسقي زرعه وحيوانه. والخلاصة: نحن القادرون على ايجاد الماء وخزنه في السحاب وإنزاله مطراً، وما أنتم على ذلك بقادرين، لأنه في دورة مستمرة، يبتخر من البحر والأرض، ثم تحمله السحب فينزل على الارض ويعود الى البحر. وقد زاد بعض المفسرين معنى آخر لكملة لواقح فقالوا: إن الرياح تحمل اللقاح من شجرةٍ الى شجرة، ومن نبته الى أختها، وهذا ايضا لم يكن معروفا في الازمان السابقة، فيكون هذا ايضا من معجزات القرآن الكريم. قراءات: قرأ حمزة وحده: "وارسلنا الريح" بالإفراد، والباقون بالجمع كما هو في المصحف. بعد ان ذكر الله تعالى نظم المعيشة في هذه الحياة بين ان الحياة والموت بيده وانه هو الحي الباقي يرث الارض ومن عليها. {وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ ٱلْوَارِثُونَ}. ان كل شيءٍ في هذه الحياة مَرْجِعُه الى الله، الحياةُ والموتُ بيده، وسيموت الخلقُ جميعا ولا يبقى حي سواه. {أية : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ} تفسير : [الرحمن: 26 - 27]. {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ}. ولقد عَلِمْنا من مضى منكم وأحصيناهم وما كانوا يعملون، وعَلِمْنا من هو حيّ ومن سيأتي بعدكم، فلا تخفى علينا أحوالكم ولا أعمالكم. {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}. وسيجمع الله المتقدِّمين والمتأخرين جميعاً عنده يومَ القيامة وإليه المصيرُ، حيث يجازي كّلاً بما عمل، وهو حكيم يقدّر لكل أمةٍ أجَلَها بحكمته، ويعلم متى تموت ومتى تُحشر.

د. أسعد حومد

تفسير : {مَدَدْنَاهَا} {رَوَاسِيَ} (19) وَخَلَقَ اللهُ الأَرْضَ وَمَدَّهَا، وَوَسَّعَهَا، وَبَسَطَهَا أَمَامَ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، لِيُمَكِّنَ الانْتِفَاعَ بِهَا عَلَى الوَجْهِ الأَكْمَلِ، وَجَعَلَ فِيهَا جِبَالاً ثَوَابِتَ (رَاسِيَاتٍ)، لَئِلاَّ تَضْطَرِبَ بِمَنْ عَلَيْهَا مِنَ الخَلاَئِقِ، وَأَنْبَتَ فِيهَا الزُّرُوعَ وَالنَّبَاتَ وَالأَشْجَارَ. وَكُلَّ نَبَاتٍ قُدِّرَتْ عَنَاصِرُ تَكْوِينِهِ تَقْدِيراً وَوُزِنَتْ بِدِقَّةٍ. (وَقِيلَ إِنَّ مَعْنَى مَوْزُون هُنَا هُوَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ يُقَدَّرُ وَيُوزَنُ). الأَرْضَ مَدَدْنَاهَا - بَسَطْنَاهَا لِلانْتِفَاعِ بِهَا. رَوَاسِيَ - جِبَالاً ثَوَابِتَ كَيْلاَ تَمِيدَ. مَوْزُونٍ - مُقَدَّرٍ بِمِيزَانِ الحِكْمَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وحين نسمع كلمة الأرض فنحن نتعرف على المقصود منها، ذلك أنه ليس مع العين أَيْن. والمَدُّ هو الامتداد الطبيعي لِمَا نسير عليه من أيِّ مكان في الأرض. وهذه هي اللفتة التي يلفتنا لها الحق سبحانه؛ فلو كانت الأرض مُربعة؛ أو مستطيلة؛ أو مُثلثة؛ لوجدنا لها نهاية وحَافّة، لكِنّا حين نسير في الأرض نجدها مُمْتدة، ولذلك فهي لا بُد وأن تكون مُدوَّرة. وهم يستدلون في العلم التجريبي على أن الأرض كُروية بأن الإنسان إذا ما سار في خط مستقيم؛ فلسوف يعود إلى النقطة التي بدأ منها، ذلك أن مُنْحنى الأرض مصنوعٌ بدقة شديدة قد لا تدرك العين مقدارَ الانحناء فيه ويبدو مستقيماً. وحين يقول الحق سبحانه: {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ ..} [الحجر: 19]. يعني أشياء تثبتها. ولقائل أنْ يتساءل: ما دامت الأرض مخلوقةً على هيئة الثبات فهل كانت تحتاج إلى مثبتات؟ ونقول: لا بد أن الحق سبحانه قد خلقها مُتحركة وعُرْضة لأنْ تضطربَ؛ فخلق لها المُثقّلات، وهكذا نكون قد أخذنا من هذه الآية حقيقتين؛ التكوير والدوران. وهناك آية أخرى يقول فيها الحق سبحانه: {أية : وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ} تفسير : [النمل: 88]. ونفهم من هذا القول الكريم أن حركة الجبال ليست ذاتيةً بل تابعة لحركة الأرض؛ كما يتحرك الحساب تبعاً لحركة الرياح. وشاء سبحانه أن يجعل الجبال رواسي مُثبِّتات للأرض كي لا تميدَ بنا؛ فلا تميل يَمْنة أو يَسْرة أثناء حركتها. ويقول الحق سبحانه: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} [الحجر: 19]. وأنبت سبحانه من الأرض كُلَّ شيء موزون بدقّة تناسب الجو والبيئة، ويضم العناصر اللازمة لاستمرار الحياة. ويقول سبحانه من بعد ذلك: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: { وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} معناه خَلَقْنا فِيها جِبَالاً ثَوابتَ. تفسير : وقوله تعالى: {مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} معنَاهُ بقدرٍ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 469 : 1 : 21 - سفين عن خصيف عن عكرمة قال {كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} قال، بقدر [الآية 19].

همام الصنعاني

تفسير : 1435- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ}: [الآية: 19]، قال: مَعْلُومٌ.