Verse. 1833 (AR)

١٥ - ٱلْحِجْر

15 - Al-Hijr (AR)

اِلَّاۗ اِبْلِيْسَ۝۰ۭ اَبٰۗى اَنْ يَّكُوْنَ مَعَ السّٰجِدِيْنَ۝۳۱
Illa ibleesa aba an yakoona maAAa alssajideena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إلا إبليس» هو أبو الجن كان بين الملائكة «أبى» امتنع من «أن يكون مع الساجدين».

31

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {إِلاَّ إِبْلِيسَ } إن جعل منقطعاً اتصل به قوله: {أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ } أي ولكن ابليس أبى وإن جعل متصلاً كان استئنافاً على أنه جواب سائل قال هلا سجد.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِلاَّ إِبْلِيسَ } هو أبو الجنّ كان بين الملائكة {أَبَىٰ } امتنع من {أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ }.

الخازن

تفسير : {إلا إبليس أبى أن يكون من الساجدين} يعني مع الملائكة الذين أمروا بالسجود لآدم فسجدوا {قال} يعني قال الله {يا أبليس مالك ألا تكون مع الساجدين قال} يعني إبليس {لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون} أراد إبليس أنه أفضل من آدم لأن آدم طيني الأصل وإبليس ناري الأصل. والنار أفضل من الطين فيكون إبليس في قياسه أفضل من آدم، ولم يدرِ الخبيث أن الفضل فيما فضله الله تعالى {قال فاخرج منها} يعني من الجنة وقيل من السماء {فإنك رجيم} أي طريد {وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين} قيل: إن أهل السموات يلعنون إبليس كما يلعنه أهل الأرض، فهو ملعون في السموات والأرض فإن قلت: إن حرف إلى لانتهاء الغاية فهل ينقطع اللعن عنه يوم الدين الذي هو يوم القيامة؟ قلت: لا بل يزداد عذاباً إلى اللعنة التي عليه كأنه قال تعالى، وإن عليك اللعنة فقط إلى يوم الدين. ثم تزداد معها بعد ذلك عذاباً دائماً مستمراً لا انقطاع له {قال رب فأنظرني} يعني أخّرني {إلى يوم يبعثون} يعني يوم القيامة وأراد بهذا السؤال أنه لا يموت أبداً لأنه أذا أمهل إلى يوم القيامة، ويوم القيامة لا يموت فيه أحد لزم من ذلك أنه لا يموت أبداً، فلهذا السبب سأل الإنظار إلى يوم يبعثون، فأجابه الله سبحانه وتعالى بقوله: {قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} يعني الوقت الذي يموت فيه جميع الخلائق وهو النفخة الأولى فيقال: إن مدة موت إبليس أربعون سنة، وهو ما بين النفختين، ولم تكن إجابة الله تعالى إياه في الإمهال إكراماً له بل كان ذلك الإمهال زيادة له في بلائه وشقائه وعذابه. وإنما سمي يوم القيامة بيوم الوقت المعلوم، لأن ذلك اليوم لا يعلمه أحد إلا الله تعالى فهو معلوم عنده وقيل: إن جميع الخلائق يموتون فيه فهو معلوم بهذا الاعتبار وقيل لما سأل إبليس الإنظار إلى يوم يبعثون, أجابه الله بقوله: فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم يعني اليوم الذي عينت وسألت الإنظار إليه {قال رب بما أغويتني} الباء للقسم في قوله بما وما ومصدرية، وجواب القسم {لأزينن} والمعنى فبإغوائك إياي لأزينن لهم في الأرض، وقيل هي باء السبب. يعني بسبب كوني غاوياً لأزينن {لهم في الأرض} يعني لأزينن لهم حب الدنيا ومعاصيك {ولأغوينهم أجمعين} يعني بإلقاء الوسوسة في قلوبهم، وذلك أن إبليس لما علم أنه يموت على الكفر غير مغفور لهم حرص على إضلال الخلق بالكفر، وإغوائهم ثم استثنى فقال {إلا عبادك منهم المخلصين} يعني المؤمنين الذين أخلصوا لك التوحيد والطاعة والعبادة، ومن فتح اللام من المخلصين يكون المعنى إلا من أخلصته واصطفيته لتوحيدك وعبادتك. وإنما استثنى إبليس المخلصين, لأنه علم أن كيده ووسوسته لا تعمل فيهم، ولا يقبلون منه وحقيقة الإخلاص فعل الشيء خالصاً لله عن شائبة الغير فكل من أتى بعمل من أعمال الطاعات فلا يخلو، إما أن مراده بتلك الطاعات وجه الله فقط، أو غير الله أو مجموع الأمرين. أما ما كان لله تعالى فهو الخالص المقبول، وأما ما كان لغير الله فهو الباطل المردود، وأما من كان مراده مجموع الأمرين فإن ترجح جانب الله تعالى كان من المخلصين الناجحين, وإن ترجح الجانب الآخر كان من الهالكين لأن المثل يقابله المثل فيبقى القدر الزائد، وإلى أي الجانبين رجح أخذ به {قال} يعني قال الله تبارك وتعالى {هذا صراط علي مستقيم} قال الحسن معناه هاذا صراط إلى مستقيم. وقال مجاهد: الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لا يعرج إلى شيء. وقال الأخفش: معناه على الدلالة على الصراط المستقيم. وقال الكسائي: هذا على طريق التهديد والوعيد كما يقول الرجل لمن يخاصمه: طريقك علي, أي لا تنفلت مني. وقيل: معناه علي استقامته بالبيان والبرهان والتوفيق والهداية. وقيل: هذا عائد إلى الإخلاص والمعنى أن الإخلاص طريق علي وإلي يؤدي إلى كرامتي ورضواني.

البقاعي

تفسير : ولما أبلغ في تأكيد ما أفهمه الجمع، استثنى فقال: {إلا إبليس} قيل: هو من قوم من الملائكة، وقيل: بل - لكونه كان واحداً بينهم منضافاً إليهم عاملاً بأعمالهم - كان معموراً فيهم، فكان كأنه منهم، فصح استثناءه لذلك، فكأنه قيل: ما فعل. فقيل استعظاماً لمخالفته: {أبى أن يكون} أي لشكاسة في جبلته {من الساجدين *} أو إنه لم يقل: فأبى - بالعطف، لأن الاستثناء منقطع، فإن إبليس من نار والملائكة من نور، وهم لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون بخلافه، فكأنه قيل: فما فعل به الملك؟ فقيل: لم يعاجله بالعقوبة، بل أخره إلى أجله المحكوم به في الأزل كما أنه لم يعاجلكم لذلك، فكأنه قيل: فما قال له؟ فقيل: {قال} له ليقيم الحجة عليه عند الخلائق ظاهراً كما قدمت عليه الحجة في العلم باطناً: {يا إبليس} اختار هذا الاسم هنا لأن الإبلاس معناه اليأس من كل خير، والسكون والانكسار، والحزن والتحير، وانقطاع الحجة والندم {مالك} أي شيء لك من الأعذار في {ألا تكون} أي بقلبك وقالبك {مع الساجدين *} لمن أمرتك بالسجود له وأنت تعلم مما أنا عليه من العظمة والجلال ما لا يعلمه كثير من الخلق {قال لم أكن} وأكد إظهاراً للإصرار والإضرار بالكبر فقال: {لأسجد لبشر} أي ظاهر البدن، لا قدرة له على التشكل والتطور {خلقته من صلصال} أي طين يابس لا منعة فيه، بل إذا نقر أجاب بالتصويت {من حمإ} أي طين متغير أسود كدر {مسنون *} أي مصور بصورة الفخار متهيىء للدلك، لا يرد يد لامس، وأنا خير منه لأنك خلقتني من نار نافعة بالإشراق، ممتنعة ممن يريدها بالإحراق، فخضوعي له منافٍ لحالي وممتنع مني، وإلزامي به جور، فكأنه قيل: فماذا أجيب؟ فقيل: {قال فاخرج} أي تسبب عن كبرك أني أقول لك: اخرج {منها} أي من دار القدس، قيل: السماء، وقيل: الجنة {فإنك رجيم *} أي مطرود إذ الرجم لا يكون إلا لمن هو بعيد يراد الزيادة في إبعاده بل إهلاكه، وعلة الإخراج أنها دار لا يقيم بها متكبر عاصٍ بمخالفة أمري، فإن لي الحاكم النافذ والعظمة التامة المقتضية لوجوب الطاعة، لا ينبغي لمن أمرته بما مر أن يتخلف عن أمري فضلاً عن أن يضرب لي الأمثال، ويواجهني بالجدال، طاعناً فيما لي من الجلال والجمال؛ ثم أكد بُعده بالإخبار باستمراره فقال: {وإن عليك} أي خاصة {اللعنة} أي الكاملة للقضاء بالمباشرة لأسباب البعد {إلى يوم الدين *} أي إلى يوم انقطاع التكليف وطلوع صبح الجزاء بفناء الخلق أجمعين وفوات الأمد التي تصح فيه التوبة التي سبب القرب، فذلك إيذان بدوام الطرد، وتوالي البعد والمقت، فلا يتمكن في هذا الأمد من عمل يكون سبباً للقرب من حضرة الأنس، وجناب القدس، ومن منع من التوبة عن الكفر في وقتها يعلم قطعاً أنه لا يغفر له، فهو معذب أبداً.

اسماعيل حقي

تفسير : {الا ابليس} ابلس يئس وتحير منه ابليس او هو اعجمى انتهى. وعلى الثانى ليس فيه اشتقاق وهو الاصح عند الجمهور والاستثناء متصل لانه الاصل لانه كان جنيا مفردا مستورا فيما بين الملائكة فامر بالسجود معهم فغلبوا عليه فى قوله فسجد الملائكة تغليب الذكر على الانثى ثم استثنى كما يستثنى الواحد منهم استثناء متصلا ونظيره قولك رأيتهم الا هندا وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال الله لجماعة من الملائكة اسجدوا لآدم فلم يفعلوا فارسل عليهم نارا فاحرقتهم ثم قال لجماعة اخرى اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس. يقول الفقير فيه اشكالان الاول ان عبادة الملائكة طبيعية فلا يتصور منهم التردد فضلا عن الامتناع عن الامتثال للامر الالهى لا سيما ان ابليس لو شاهد تلك الحال لبادر الى الامتثال خوفا من سطوة الجلال اللهم الا ان لا يكون بحضوره والثانى ان التأكيدين افادا المعية والاجتماع وذلك بالنظر الى جميع الملائكة وفيه ذكره تفريق لطائفة عن اخرى {أبى ان يكون مع الساجدين} ابى الشيء يأباه ويأبيه اباه واباءة كرهه وابيته اياه كما فى القاموس وهو جواب قائل قال لم لم يسجد اى عدم سجوده لم يكن من تردده بل من ابائه واستكباره ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا فيتصل به ما بعده اى لكن ابليس أبى ان يكون معهم فى السجود لآدم. وفيه دلالة على كمال ركاكة رأيه حيث ادمج فى معصية واحدة ثلاث معاص مخالفة الامر والاستكبار مع تحقير آدم ومفارقة الجماعة والاباء عن الانتظام فى سلك اولئك المقربين الكرام. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره فى روح القدس اعلم انه لا شيء انكى على ابليس من آدم فى جميع احواله فى صلاته من سجوده لانها خطيئته فكثرة السجود وتطويله يحزن الشيطان وليس الانسان بمعصوم من ابليس فى صلاته الا فى سجوده لانه حينئذ يتذكر الشيطان معصيته فيحزن فيشتغل بنفسه عنه ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : اذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى ويقول يا ويلتى امر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وامرت بالسجود فابيت فلى النار" تفسير : فالعبد فى سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس فخواطر السجود اما ربانية او ملكية او نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فاذا اقام من سجوده غابت تلك الصفة عن ابليس فزال حزنه فاشتغل به: وفى المثنوى شعر : آدمى را دشمن بنهان بسيست آدمى باحذر عاقل كسيست خل بنهان زشتشان وخوبشان مى زند بردل بهر دم كوبشان بهر غسل اردر روى در جويبار بر تو آسيبى زند در آب خار كرجه بنهان خار در آبست بست جونكه دو تومى خلد دانى كه هست خار خارو حيلها ووسوسه از هزاران كس بوديك كسه باش تاخسهاى تو مبدل شود تا بينى شان ومشكل حل شود تفسير : {قال} استئناف مبنى على سؤال من قال فماذا قال تعالى عند ذلك فقيل قال الله {يا ابليس ما لك} اى أى سبب لك {ان لا تكون} فى ان لا تكون {مع الساجدين} لآدم مع انهم ومنزلتهم فى الشرف منزلتهم وما كان التوبيخ عند وقوعه لمجرد تخلفه عنهم بل لكل من المعاصى الثلاث المذكورة. تفسير : {قال} ابليس وهو ايضا استئناف بيانى {لم اكن لاسجد} اللام لتأكيد النفى اى ينافى حال ولا يستقيم منى ان اسجد {لبشر} اى جسم كثيف وانا جوهر روحانى {خلقته من صلصال} [از كل خشك] {من حمأ مسنون} [ازلاى سياه بوى ناك] وقد تقدم تفسيره: يعنى [اورا ازا خس عناصر آفريدى كه خاست ومرا از اشرف آن كه آتش است بس روحانى لطيف جرا فرمان جسمانى كثيف برد واورا سجده كند ابليس نظر بظاهر آدم داشت واز باطن او غافل بود صورتش را ويرانه ديد ندانست كه كنج اسرار دران خرابه مدفونست شعر : كجست درين خانه كه در كون نكنجد اين كنج خراب از بى آن كنج نهانست فى الجمله هرآنكس كه درين خانه رهى يافت سلطان زمين است وسليمان زمانست تفسير : وفى التأويلات النجمية {فسجد الملائكة كلهم اجمعون} لما فيهم من خصوصية انقياد النورية واختصاص العلم بقبول النصح {الا ابليس ابى ان يكون مع الساجدين} لاختصاصه بالتمرد وتمرد النارية والجهل الذى هو مركوز فيه ولحسبانه انه عالم اذ {قال} له ربه {يا ابليس مالك ان لا تكون مع الساجدين} اى ما حجتك فى الامتناع عن السجود {قال لم اكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون} اى حجتى انك خلقتنى من نار وهى جوهر لطيف نورانى علوى وخلقته من طين وهو كثيف ظلمانى سفلى فانا خير منه بهذا الدليل فاشار بهذا الاستدلال الى ان آدم ر ينبغى ان يسجد له لفضله عليه ومن غاية جهالته وسخافة عقله يشم من نتن كلامه ان الله اخطأ فيما أمره وامر الملائكة من السجود لآدم وحسب ان الله جعل استحقاق آدم لسجود الملائكة فى بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه للسجود فى سر الخلافة المودعة فى روحه المشرف بشرف الاضافة الى حضرته المختص باختصاص نفحته المتعلم للاسماء كلها المستعد لتجلى جماله وجلاله فيه ومن ههنا قيل لابليس انه اعور لانه كان بصيرا باحدى عينيه التى يشاهد بها بشرية آدم وما اودع فيها من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المذمومة المتولد منها الفساد وسفك الدماء وانه كان اعمى باحدى عينيه التى يشاهد بها سر الخلافة المودع فى روحانيته وما كرم به من علم الاسماء والنفخة الخاصة وشرف الاضافة الى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء. قال حضرة شيخى وسندى فى بعض تحريراته الارض وحقائق الارض فى الطمأنينة والاحسان بالوجود لذلك لا يزال ساكنا وسكونا وساكتا وسكوتا لفوزه بوجود مطلوبه فكان اعلى مرتبة العلو فى عين السفل وقام بالرضى المتعين من قلب الارض فمقامه رضى وحاله تسليم ودينه اسلام انتهى. ويشير الى سر كلام حضرة الشيخ قول من قال شعر : ارس را در بيابان جوش باشد بدريا جون رسد خاموش باشد تفسير : وقول الصائب ايضا شعر : عاشقانرا تافنا از شادى وغم جاره نيست سيل را بست وبلندى هست تادريا شدن

اطفيش

تفسير : {إِلاَّ إِبْلِيسَ} استثناء منقطع لأَن إبليس ليس من الملائكة ويجوز أن يكون متصلا تنزيلا له منزلة واحد منهم إِذ كان فيهم وعابداً بعبادتهم، وزعموا عن ابن عباس أن إِبليس من حى من الملائكة يسمون الجان خلقوا من نار السموم وخلقت الجن من مارج من نار والملائكة من نور وإِن جماعة من الملائكة أُمروا بالسجود فأَبوا فأحرقهم الله بنار ثم قال لجماعة أُخرى من الملائكة أحدهم إِبليس اسجدوا لآدم فسجدوا إِلا إِبليس وهذا كذب. عن ابن عباس ـ رضى الله عنه ـ كيف يصف بعض الملائكة بالامتناع من السجود والله جل جلاله يقول فى غير آية سجد الملائكة كلهم أجمعون، قال فى السؤال الرابع والعشرين من السؤالات ما معناه أن الجان هو إِبليس وهو أبو الجن وأنه ليس من الملائكة وإِنما استثنى من الملائكة لأَن الأَمر شمله معهم كما أمرنا مع الجن وليسوا منا ولسنا منهم، وإِن ذلك رواية أبى صالح عن ابن عباس وإن الشيخ أبا يحيى إِسماعيل بن يحيى قال: انظر إِليهم أى إِلى المخالفين أو إِلى الطلبة مبتدئين وجدوا فى كتاب أن الجان أبو الجن رجل صالح فأخذوها بل أبوهم إِبليس وإِن من جعله من الملائكة أشرك. ا هـ، باختصار وتصرف وإِذا جعلنا الاستثناء منقطعاً كما أن قوله {أبَى أن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} لآدم متصلا بقوله إِلا إِبليس كأَنه قيل لكن إِبليس أبى، وإِذا جعلناه متصلا كانت الجملة جواباً لسؤال مقدر كأَنه قيل هلا سجد. فقال: أبى استكباراً والمراد بالساجدين الملائكة من حيث إِنهم سجدوا.

اطفيش

تفسير : {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى} استثناءٌ متصل إِذ هو من الملائِكة حكماً لنشأَته فيهم، وكونه مغموراً فيهم حتى شمله الأَمر بالسجود، قيل: أَو لأَن من الملائكة جنساً يتوالدون يسمون جنا، ويجوز أَن يقال منقطع فأَبى حال مطلقاً أَو مستأْنف زيادة لبيان عدم سجوده، أَو استئْناف بيانى لإمكان أن يكون استثناؤه من السجود لذهوله أو تردده، أَو عدم شمول الأَمر له، فكأَنه قيل: ما شأْنه؟ فقال: أَبى {أَنْ يَكُونَ} من أن يكون، أَو أَبى كونه {مَعَ السَّاجِدِينَ} الملائِكة فى السجود لآدم.

الالوسي

تفسير : {إِلاَّ إِبْلِيسَ} استثناء متصل إما لأنه كان جنياً مفرداً مغموراً بألوف من الملائكة فعد منهم تغليباً وإما لأن من الملائكة جنساً يتوالدون يقال لهم جن وهو منهم وإما لأنه ملك لا جنى، وقوله تعالى: {أية : كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ} تفسير : [الكهف: 50] مؤول كما ستعلمه إن شاء الله تعالى، وقوله سبحانه: {أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ } استئناف مبين لكيفية عدم السجود المفهوم من الاستنثناء بناء على أنه من الإثبات نفي ومن النفي إثبات وهو الذي تميل إليه النفس فإن مطلق عدم السجود قد يكون مع التردد وبه علم أنه مع الإباء والاستكبار، وجوز أن يكون الاستثناء منقطعاً فجملة {أَبِى } الخ متصلة بما قبلها، ووجه ذلك بأن إلا بمعنى لكن وإبليس اسمها، والجملة خبرها كذا قيل: وفي "الهمع" أن البصريين يقدرون المنقطع بلكن المشددة ويقولون: إنما يقدر بذلك لأنه في حكم جملة منفصلة عن الأولى فقولك: ما في الدار أحد إلا حماراً في تقدير لكن فيها حماراً على أنه استدراك يخالف ما بعد لكن فيها ما قبلها غير أنهم اتسعوا فأجروا إلا مجرى لكن لكن لما كانت لا يقع بعدها إلا المفرد بخلاف لكن فإنه لا يقع بعدها إلا كلام تام لقبوه بالاستثناء تشبيهاً بها إذا كانت استثناء حقيقة وتفريقاً بينها وبين لكن، والكوفيون يقدرونه بسوى، وقال قوم منهم ابن يسعون: إلا مع الاسم الواقع بعدها في المنقطع يكون كلاماً مستأنفاً، وقال في قوله: وما بالربع من أحد. الا الأواري ـ إلا فيه بمعنى لكن والأواري اسم لها منصوب بها والخبر محذوف كأنه قال: لكن الأواري بالربع وحذف خبر إلا كما حذف خبر لكن في قوله:شعر : ولكن زنجياً عظيم المشافر تفسير : اهـ. والظاهر منه أن البصريين وإن قدروه بلكن لا يعربونه هذا الإعراب فهو تقدير معنى لا تقدير إعراب، ولعل التوجيه السابق مبني على مذهب ابن يسعون إلا أنه لم يصرح فيه بورود الخبر مصرحاً به، نعم صرح بعضهم بذلك وسيأتي إن شاء الله تعالى تتمة لهذا المبحث في هذه السورة فافهم، ووجه الانقطاع ظاهر لأن المشهور أنه ليس من جنس الملائكة عليهم السلام، والانقطاع ـ على ما قال غير واحد ـ يتحقق بعدم دخوله في المستثنى منه أو في حكمه، وما قيل: إنه حينئذ لا يكون مأموراً بالسجود فلا يلزم والاعتذار عنه بأن الجن كانوا مأمورين أيضاً واستغنى بذكر الملائكة عليهم السلام عنهم وأنه معنى الانقطاع وتوجه اللوم من ضيق العطن.

الشنقيطي

تفسير : بين في هذه الآية الكريمة أن إبليس أبى أن يسجد لآدم وبين في مواضع أخر أنه تكبر عن امتثال أمر ربه كقوله في البقرة: {أية : إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ} تفسير : [البقرة: 34] الآية وقوله في ص {أية : إِلاَّ إِبْلِيسَ ٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ} تفسير : [ص: 74] وأشار إلى ذلك هنا بقوله:{أية : قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} تفسير : [الحجر: 33] كما تقدمت الإشارة إليه.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلسَّاجِدِينَ} (31) - وَلَمْ يَشُذَّ عَنِ السُّجُودِ امْتِثَالاً لأَِمْرِ اللهِ تَعَالَى إِلاَّ إِبْلِيسُ، فَقَدْ رَفَضَ السُّجودَ حَسَداً وَكُفْراً وَعِنَاداً وَاسْتِكْبَاراً. أَبَى - امْتَنَعَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهكذا جاء الحديث هنا عن إبليس؛ بالاستثناء وبالعقاب الذي نزل عليه؛ فكأن الأمرَ قد شَمله، وقد أخذتْ هذه المسألة جدلاً طويلاً بين العلماء. وكان من الواجب أن يحكمَ هذا الجدلَ أمران: الأمر الأول: أن النصَّ سيد الأحكام. والأمر الثاني: أن شيئاً لا نصَّ فيه؛ فنحن نأخذه بالقياس والالتزام. وإذا تعارض نصٌّ مع التزام؛ فنحن نُؤول الالتزام إلى ما يُؤول النص. وإذا كان إبليس قد عُوقِب؛ فذلك لأنه استثنى من السجود امتناعاً وإباءً واستكباراً؛ فهل هذا يعني أن إبليس من الملائكة؟ لا. ذلك أن هناك نصاً صريحاً يقول في الحق سبحانه: {أية : فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ..} تفسير : [الكهف: 50]. وهكذا حسم الحق سبحانه الأمر بأن إبليس ليس من الملائكة؛ بل هو من الجنّ؛ والجن جنس مختار كالإنس؛ يمكن أن يُطيع، ويمكن أن يَعصِي. وكونه سَمِع الأمر بالسجود؛ فمعنى ذلك أنه كان في نفس الحَضْرة للملائكة؛ ومعنى هذا أنه كان من قبل ذلك قد التزم التزاماً يرفعه إلى مستوى الحضور مع الملائكة؛ ذلك أنه مُخْتار يستطيع أن يطيع، ويملك أن يعصي، ولكن التزامه الذي اختاره جعله في صفوف الملائكة. وقالت كتب الأثر: إنهم كانوا يُسمُّونه طاووس الملائكة مختالاً بطاعته، وهو الذي وهبه الله الاختيار، لأنه قدر على نفسه وحمل نفسه على طاعة ربه، لذلك كان مجلسه مع الملائكة تكريماً له؛ لأنه يجلس مع الأطهار، لكنه ليس مَلاكاً. وبعض العلماء صَنَّفوه بمُسْتوًى أعلى من الملائكة؛ والبعض الآخر صَنَّفه بأنه أقلُّ من الملائكة؛ لأنه من الجنِّ؛ ولكن الأمر المُتفق عليه أنه لم يكُنْ ملاكاً بنصِّ القرآن، وسواء أكان أعلى أم أَدْنى، فقد كان عليه الالتزام بما يصدر من الحق سبحانه. ونجد الحق سبحانه وهو يعرض هذه المسألة، يقول مرة (أبىَ) ، ومرة (استكبر)، ومرة يجمع بين الإباء والاستكبار. والإباء يعني أنه يرفض أن ينفذ الأمر بدون تعالٍ. والاستكبار هو التأبِّي بالكيفية، وهنا كانت العقوبة تعليلاً لعملية الإباء والاستكبار، وكيف ردّ أمر الحق الذي أورده سبحانه مرة بقول إبليس: {أية : لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} تفسير : [الحجر: 33]. وقوله: {أية : قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} تفسير : [ص: 76]. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {قَالَ يٰإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ ...}.