Verse. 1834 (AR)

١٥ - ٱلْحِجْر

15 - Al-Hijr (AR)

قَالَ يٰۗـاِبْلِيْسُ مَا لَكَ اَلَّا تَكُوْنَ مَعَ السّٰجِدِيْنَ۝۳۲
Qala ya ibleesu ma laka alla takoona maAAa alssajideena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال» تعالى «يا إبليس مالك» ما منعك «أ» ن «لا» زائدة «تكون مع الساجدين».

32

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {قَالَ يٰإِبْلِيسُ مَا لَكَ} أي ما المانع لك. {أَلاَّ تَكُونَ مَعَ ٱلسَّاجِدِينَ} أي في ألا تكون. {قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } بيّن تكبّره وحسده، وأنه خير منه، إذ هو من نار والنار تأكل الطين؛ كما تقدّم في «الأعراف» بيانه. {قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا} أي من السموات، أو من جنة عدن، أو من جملة الملائكة. {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} أي مرجوم بالشهب. وقيل: ملعون مشؤوم. وقد تقدّم هذا كلّه مستوفًى في البقرة والأعراف. {وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ} أي لعنتي؛ كما في سورة «صۤ».

البيضاوي

تفسير : {قَالَ يَـا إِبْلِيسَ مَـٰلِكَ أَلاَّ تَكُونَ} أي غرض لك في أن لا تكون. {مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ } لآدم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ } تعالى {يَٰإبْلِيسُ مالَكَ } ما منعك {أَ} ن {لا} زائدة {تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ }؟.

القشيري

تفسير : سأله ومعلومٌ له حالُه، ولو ساعدته المعرفةُ لقال: قُلْ لي مالك؟ وما مَنَعَكَ؟ وَمَنْ مَنَعَك حتى أقول أنت.. حيث أَشْقَيْتني، وبقهرِك أَغْوَيْتَني، ولو رَحِمْتَني، لَهَدَيْتَنِي وفي كنف عصمتك آويتني... ولكنَّ الحرمانَ أدركه حتى قال: {لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ}.

الطوسي

تفسير : هذا خطاب من الله تعالى لإبليس يقول له: لم لا تكون مع الساجدين، تسجد كما سجدوا. واختلفوا في كيفية هذا الخطاب، فقال الجبائي: قال الله له ذلك على لسان بعض رسله وهو الأليق، لأنه لا يصح ان يكلمه الله بلا واسطة في زمان التكليف. وقال آخرون: كلمه، بالانكار عليه والاهانة له، كما قال {أية : اخسئوا فيها ولا تكلمون}.تفسير : هذا ينبغي ان يكون حكاية عما يقوله له في الآخرة، فقال إِبليس مجيباً لهذا الكلام: ما كنت بالذي اسجد لبشر {خلقته من صلصال من حمإٍ مسنون} وقد فسرناه. ولم يعلم وجه الحكمة في ذلك، لأن في ذلك قلباً للشيء عن الحالة الحقيرة في الضعة الى هذه الحالة الجليلة، وأي ذلك كان، فانه لا يقدر عليه غير الله، وانه لا ينتفع للعظم في الصفة مع إِمكان قلبه الى النقص في الصفة، وكذلك لا يضر النقص في الصفة، مع إِمكان قلبه الى الاعظم، فلو نظر في ذلك لزالت شبهته في خلقه من نار وخلق آدم من طين، قال المبرّد: قوله {ما لك ألا تكون} (لا) زائدة مؤكدة، والتقدير ما منعك ان تسجد، فـ (أن) في قول الخليل وأصحابه في موضع نصب، لأنه إِذا حذف حرف الجر ونصب ما بعده، وقال غيره: في موضع خفض، لأن المعنى ما منعك من ان تكون، فحذف (من)

الهواري

تفسير : قوله: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَالَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} أي: من السماء { فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} أي: ملعون { وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} أي: إلى يوم الحساب؛ أي: إلى يوم القيامة، وعليك اللعنة أبداً. { قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي} أي: أخّرني { إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ} أي: إلى النفخة الأولى التي يموت بها كل حيّ. وأراد عدوّ الله أن يؤخره إلى النفخة الآخرة التي يبعث بها الخلق. ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : بين النفختين أربعون؛ الأولى يميت الله بها كل حيّ؛ والآخرة يحيي الله بها كل ميّت تفسير : . ذكر بعضهم قال: النفخة الأولى من الدنيا والثانية من الآخرة. { قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} قال الحسن: يريد قوله في أول الكلام {فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} أي: لعنتني {لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ} أي: يزين لهم الدنيا فيأمرهم بها ويخبرهم أنه لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار، يوسوس ذلك إليهم. قال: { وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ} أي: الذين أخلصوا القول والعمل فوفوا لله بهما. هو كقوله: (أية : لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَليلاً) تفسير : [الإسراء:62] وكقوله: (أية : وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) تفسير : [الأعراف:17] أي: مؤمنين. وكان الحسن يقرأها: (أية : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) تفسير : [سبإ:20] يرفع الظن وينصب إبليسَ. يقول صدق عليهم ظنه ولم يقل ذلك بعلم. وكان مجاهد يقرأها مثقلة: {وَلَقد صَدَّقَ عَلَيْهُم إِبْلِيسُ ظَنَّه فَاتَّبَعُوهُ} يرفع إبليس وينصب الظنّ.

اطفيش

تفسير : {قَالَ} الله تعالى: {يَا إِبْلِيسُ مَالَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} أى مالك فى أن لا تكون مع السَاجِدِين لآدم، والمعنى ما غرضك فى عدم السجود فلا نافية ويجوز أن يكون المعنى ما منعك أن تسجد فهى زائدة.

اطفيش

تفسير : {قَالَ} الله جل وعلا {يَا إِبلِيسُ مَالَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَع السَّاجِدِينَ} لآدم فى سجودهم، لا نافية أى ما شأْنك فى انتفاءِ سجودك، وما الداعى لك إلى انتفائِه، أَو صلة كما سقطت فى قوله تعالى: "أية : ما منعك أن تسجد"تفسير : [ص: 75] خلق الله له هذا الخطاب فى الهواءِ أَو فى موضع أو مع ملك، وخطابه تعالى لإِبليس غاية تضييق عليه، كما أن خطابه لوليه غاية إكرام.

الالوسي

تفسير : {قَالَ} استئناف مبني على سؤال من قال: فماذا قال الرب تعالى عند إبائه؟ فقيل قال سبحانه: {يَا ابْليسُ مَالَكَ} أي أي سبب لك كما يقتضيه الجواب، وقولُه تعالى: {أية : ما منعك} تفسير : [الأعراف: 12] {أَلاَّ تَكُونَ } أي في أن لا تكون {مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ } لما خلقت مع أنهم هم ومنزلتهم في الشرف منزلتهم، وكأن في صيغة الاستقبال إيماء إلى مزيد قبح حاله، ولعل التوبيخ ليس لمجرد تخلفه عن أولئك الكرام بل لأمور حكيت متفرقة إشعاراً بأن كلاً منها كاف في التوبيخ وإظهار بطلان ما ارتكبه وشناعته، وقد تركت حكاية التوبيخ رأساً في غير سورة اكتفاء بحكايتها في موضع آخر، والظاهر أن/ قول الله تعالى له ذلك لم يكن بواسطة وهو منصب عال إذا كان على سبيل الإعظام والإجلال دون الإهانة والإذلال كما لا يخفى.

الشنقيطي

تفسير : بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه سأل إبليس سؤال توبيخ وتقريع عن الموجب لامتناعه من السجود لآدم الذي أمره به ربه جل وعلا وبين أيضاً في الأعراف وص أنه وبخه أيضاً بهذا السؤال قال في الأعراف {أية : قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُك}تفسير : [الأعراف: 12] الآية وقال في ص: {أية : قَالَ يٰإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} تفسير : [ص: 75] الآية وناداه باسمه إبليس في الحجر وص ولم يناده به في الأعراف.

القطان

تفسير : رجيم: مرجوم، مطرود من كل خير. يوم الدين: يوم القيامة. فأنظِرني: فامهلني. يوم القوت المعلوم: يوم القيامة. جزء مقسوم: لكل فريق من اتباع ابليس جزء معين في جهنم. {قَالَ يٰإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ ٱلسَّاجِدِينَ}. قال الله تعالى: ما منعكَ يا إبليسُ ان تسجد مع الساجدين؟. {قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ}. قال إبليس، وقد ركبه الغُرور والاستكبار، إنه لن يسجدَ لبشرٍ مخلوقٍ من طين، فهو خيرٌ من آدمَ، آدمُ مخلوق من طين، وإبليسُ مخلوق من نار، والنارُ خير من الطين. {قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ}. قال الله تعالى: فاخرجْ من الجنة،، أنت مطرودٌ من رحمتي ومما كنتَ فيه من الدرجات الرفيعة. لقد كتبتُ عليك اللعنةَ إلى يوم القيامة. {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ}. قال إبليس، وهو المتمردُ على طاعة الله: يا رب، أمهِلْني الى يوم القيامة. فقال الله تعالى: إنك من المؤجَّلين الممْهَلين، إلى اليومِ المعلوم، يوم القيامة. {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}. قال ابليس: يا ربّي، بما امتَحَنْتَني به من الأمر بالسّجود لآدمَ، الأمر الذي أوقعني في العصيان، لأزيّنَنّ لبني آدم السوءَ والعصيان في هذه الأرض، وسأعمل كل شيء لإغوائهم وإضلالهم. {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ} ولن ينجو من إضلالي الا الذين أخلصوا لك من العباد. فرد الله تعالى عليه بالتهديد والوعيد بقوله: {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ}. قراءات: قرأ يعقوب: "صراط عليٌّ مستقيم" برفع، عليّ، صفة لصراط. والباقون "عَليَّ". قال الله تعالى إن الإخلاصَ هو الصراط المستقيم، فمن سَلكَه نجا، إن عبادي الذين أخلَصوا لدينهم ليس لك قدرةٌ على إضلالهم، وأما من تَبعِكَ فإنه من الضّالين الغاوين ومصيرُهم جهنم. {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ}. فعاقبتُهم جهنمُ يجتمع فيها كل من تَبعَ إبليس. {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ}. وجهنمُ هذه ذات سبعة أبواب لكثرة من يَرِدُها من المجرمين. ولكل باب طائفةٌ مختصة به، ولكل طائفة مرتبةٌ معلومة تتكافأ مع شرّهم. ويقول عدد من المفسّرين ان لجنهم سبْعَ طباقات ينزلها مستحقّوها بحسب مراتبهم في الضلال وهي: جهنم والسعير ولظى والحُطَمة وسَقَر والجَحيم، والهاوية.

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰإِبْلِيسُ} {ٱلسَّاجِدِينَ} (32) - فَسَأَلَهُ المَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ قَائِلاً: مَا لِي، يَا إِبْلِيسُ، لاَ أَرَاكَ مَعَ السَّاجِدِينَ المُمْتَثِلِينَ لأَِمْرِي؟ مَا لَكَ - أَيْ غَرَضٍ لَكَ، أَوْ مَا عُذْرُكَ؟

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وتقول "ما لك؟" في الشيء العجيب الذي تريد أن تعرف كيف وقع، وكأن هذا تساؤلٌ عن أمر مخالف لِمَا اختاره إبليس؛ الذي وهبه الله خاصية الاختيار، وقد اختار أن يكون على الطاعة. ولنلحظ أن المتكلم هنا هو الله؛ وهو الذي يعلم أنه خلق إبليس بخاصية الاختيار؛ فله أن يطيعَ، وله أنْ يعصيَ. وهو سبحانه هنا يُوضِّح ما علمه أزلاً عن إبليس؛ وشاء سبحانه إبراز هذا ليكون حجة على إبليس يوم القيامة. ويتابع سبحانه: {قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ ...}.