١٥ - ٱلْحِجْر
15 - Al-Hijr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
33
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ } اللام لتأكيد النفي أي لا يصح مني وينافي حالي أن أسجد. {لِبَشَرٍ } جسماني كثيف وأنا ملك روحاني. {خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } وهو أخس العناصر وخلقتني من نار وهي أشرفها، استنقص آدم عليه السلام باعتبار النوع والأصل وقد سبق الجواب عنه في سورة «الأعراف».
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ } لا ينبغي لي أن أسجد {لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }.
ابو السعود
تفسير : {قَالَ} أي ابليس وهو أيضاً استئناف مبنى على السؤال الذي ينساق اليه الكلام {لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ} اللام لتأكيد النفي أي ينافي حالي ولا يستقيم مني لأني مخلوق من أشرف العناصر وأعلاها أن اسجد {لِبَشَرٍ} أي جسم كثيف {خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} اقتصر ههنا على الاشارة الاجمالية الى ادعاء الخيرية وشرف المادة اكتفاء بما صرح به حين قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ولم يكتف اللعين بمجرد ذكر كونه عليه الصلاة والسلام من التراب الذي هو أخس العناصر وأسفلها بل تعرض لكونه مخلوقاً منه في أخس أحواله من كونه طينا متغيرا وقد اكتُفى في سورة الأعراف وسورة ص بما حكى عنه ههنا فاقتصر على حكاية تعرضه لخلقه عليه الصلاة والسلام من طين وكذا في سورة بنى اسرائيل حيث قيل {أأسجُد لمن خلقت طيناً} وفي جوابه دليل على أن قوله تعالى {ما لك} ليس استفسارا عن الغرض بل هو استفسارٌ عن السبب، وفي عدوله عن تطبيق جوابِه على السؤال رَوْمٌ للتفصّي عن المناقشة وأنى له ذلك كأنه قال لم أمتنع عن امتثال الأمر ولا عن الانتظام في سلك الملائكة بل عما لا يليق بشأنى من الخضوع للمفضول ولقد جرى خذله الله تعالى على سنن قياس عقيم وزل عنه أن ما يدور عليه فلك الفضل والكمال هو التحلي بالمعارف الربانية والتخلي عن الملكات الردية التي أقبحها التكبر والاستعصاء على أمر رب العالمين جلا جلاله. {قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا} أي من زُمرة الملائكةِ المعزّزين لا من السماء، فإن وسوسته لآدمَ عليه الصلاة والسلام في الجنة إنما كانت بعد هذا الطرد، وقوله تعالى: { أية : فَٱهْبِطْ مِنْهَا} تفسير : [الأعراف: 13] ليس نصًّا في ذلك، فإن الخروجَ من بـين الملإ الأعلى هبوطٌ وأيُّ هبوط، أو من الجنة على أن وسوستَه كانت بطريق النداءِ من بابها كما رُوي عن الحسن البصْري، أو بطريق المشافهة بعد أن احتال في دخولها وتوسّل إليه بالحيّة كما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولا ينافي هذا طردَه على رؤوس الأشهاد لما يقتضيه من الحِكَم البالغة {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} مطرودٌ من كل خير وكرامةٍ، فإن من يُطرَدْ يُرجَمْ بالحجارة، أو شيطان يُرجَمُ بالشهب وهو وعيدٌ يتضمن الجوابَ عن شبهته، فإن مَن عارض النصَّ بالقياس فهو رجيم ملعون. {وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ} الإبعادَ عن الرحمة، وحيث كان ذلك من جهة الله سبحانه وإن كان جارياً على ألسنة العبادِ، قيل: في سورة ص {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى} {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدّينِ} إلى يوم الجزاء والعقوبةِ، وفيه إشعارٌ بتأخير عقابِه وجزائِه إليه، وأن اللعنة مع كمال فظاعتِها ليست جزاءً لفعله وإنما يتحقق ذلك يومئذ، وفيه من التهويل ما لا يوصف، وجعلُ ذلك أقصى أمدِ اللعنة ليس لأنها تنقطع هنالك، بل لأنه عند ذلك يعذَّب بما يَنسى به اللعنة من أفانين العذابِ، فتصير هي كالزائل. وقيل: إنما حدت به لأنه أبعدُ غاية يُضَرّ بها الناسُ كقوله تعالى: { أية : خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} تفسير : [هود: 107] وحيث أمكن كونُ تأخير العقوبةِ مع الموت كسائر من أُخِّرت عقوباتُهم إلى الآخرة من الكفرة، طلب اللعينُ تأخيرَ موتِه كما حُكي عنه بقوله تعالى: {قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِى} أي أمهلني وأخِّرْني ولا تُمِتْني، والفاء متعلقٌ بمحذوف ينسحب عليه الكلام، أي إذْ جعلتني رجيماً فأمهلني {إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أي آدمُ وذريتُه للجزاء بعد فنائِهم، وأراد بذلك أن يجد فُسحة لإغوائهم ويأخذَ منهم ثأرَه وينجوَ من الموت لاستحالته بعد يوم البعث.
اطفيش
تفسير : {قَالَ} إِبليس {لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدََ} هذه لام الجحود وهى مؤكدة للنفى قبلها كأَنه قيل لا يصح منى وينافى حالى أن أسجد. {لِبَشَرٍ} جسم كثيف متباطئ لا يقدر على ما أقدر عليه من الطيران والسريان فى الأَجسام وغيرها لأَنى روحانى بخلافه. {خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} وهو أخس العناصر الأَربعة وخلقتنى من نار وهى أشرف فى نفسه لاعتبار النوع والأَصل فى ضمن تنقيص آدم باعتبار وصرح التشريف زيادة على التضمين كما حكى كلامه فى غير هذه الآية وقد مر الرد عليه فى الأَعراف ولم يدر الخبيث أن المفضل من فضله الله. {قَالَ} الله جل جلاله. {فَاخْرُجْ مِنْهَا} من الجنة أو من السماء أو من جماعة الملائكة {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} مطرود من رحمة الله وعبر بذلك لأَن من يطرد يرجم بالحجارة ومرجوم بالشهب إِذا قاربت السماء وهذا وعيد يتضمن أن شبهته فى تفضيل نفسه على آدم باطلة غير ملتفت إِليها حيث أمر بالخروج وألزم الرجم.
اطفيش
تفسير : أكد نفى السجود بلام الحجود معرضاً عن حكم الله وحكمته إلى ترجيح نفسه على آدم، لأَنه من صلصال من حمإِ مسنون، وكيف وأَنا مخلوق من نار، وهى أشرف من التراب وأَنها منيرة دون التراب وأَنا كملك ليس كثيفاً، وغفل لعنه الله عن أن آدم بلا واسطة وأن صورته أفضل، وأن الله حكم بفضله، وأَن منه الأَنبياءِ، وأَنه مطيع لله عز وجل - وأَن له خواص وفيه فوائِد وأَن التراب مسجد وطهور ومصلى.
الالوسي
تفسير : {قَالَ} استئناف على نحو ما تقدم {لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ} اللام لتأكيد النفي أي ينافي حالي ولا يستقيم مني أن أسجد {لِبَشَرٍ } جسماني كثيف {خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَـٰلٍ مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} إشارة إجمالية إلى ادعاء خيريته وشرف مادته، وقد نقل عنه لعنه الله تعالى التصريح بذلك في آية أخرى، وقد عنى اللعين بهذا الوصف بيان مزيد خسة أصل من لم يسجد له وحاشاه وقد اكتفى في غير موضع بحكاية بعض ما زعمه موجباً للخسة، وفي عدوله عن تطبيق جوابه على السؤال روم للتفصي عن المناقشة وأنى له ذلك كأنه قيل: لم أمتنع عن الانتظام في سلك الساجدين بل عما لا يليق بشأني من السجود للمفضول، وقد أخطأ اللعين حيث ظن أن الفضل كله باعتبار المادة وما درى أنه يكون باعتبار الفاعل وباعتبار الصورة وباعتبار الغاية بل إن ملاك الفضل والكمال هو التخلي عن الملكات الردية والتحلي بالمعارف الربانية:شعر : فشمال والكاس فيها يمين ويمين لا كاس فيها شمال تفسير : ولله تعالى در من قال:شعر : كن ابن من شئت واكتسب أدباً يغنيك مضمونه عن النسب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليس الفتى من يقول كان أبـي تفسير : على أن فيما زعمه من فضل النار على التراب منعاً ظاهراً وقد تقدم الكلام في ذلك.
الشنقيطي
تفسير : هذا القول الذي ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن إبليس لعنه الله أنه لم يكن ليسجد لبشر مخلوق من الطين مقصوده به أنه خير من آدم لأن آدم خلق من الطين وهو خلق من النار كما يوضحه قوله تعالى: {أية : قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} تفسير : [الأعراف: 12].
د. أسعد حومد
تفسير : {صَلْصَالٍ} {حَمَإٍ} (33) - فَقَالَ إِبْلِيسُ لِرَبِّهِ الكَرِيمِ: إِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعِدٍّ لِلسُّجُودِ لِمَخْلُوقٍ خَلَقَهُ اللهُ مِن طِينٍ يَابِسٍ مُتَغَيِّرِ اللَّوْنِ مُسْوَدِّهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهكذا أفصح إبليس عما يُكِنّه من فَهْم خاطئ لطبيعة العناصر؛ فقد توهَّم أن الطينَ والصلصال أقلُّ مرتبة من النار التي خلقه منها الله. وامتناع إبليس عن السجود - إذن - امتناع مُعلَّل؛ وكأن إبليس قد فَهِم أن عنصر المخلوقية هو الذي يعطي التمايز؛ وتجاهل أن الأمر هو إرادة المُعنصِر الذي يُرتِّب المراتب بحكمته، وليس على هَوى أحدٍ من المخلوقات. ثم من قال: إن النارَ أفضلُ من الطين؟ ونحن نعلم أنه لا يُقال في شيء إنه أفضل من الآخر إلا إذا استوتْ المصلحة فيهما؛ والنار لها جهة استخدام، والطين له استخدام مختلف؛ وأيٌّ منهما له مهمة تختلف عن مهمة الآخر. ومن توجيه الله في فضائل الخَلْق أن مَنْ يطلي الأشياء بالذهب لا يختلف عنده سبحانه عن الذي يعجن الطين ليصنعَ منه الفخار، فلا يفضُل أحدهما الآخرَ إلا بإتقان مهمته. وهكذا أفصح إبليس أن الذي زَيَّن له عدم الامتثال لأمر السجود هو قناعته بأن هناك عنصراً أفضل من عنصر. ويأتي الأمر بالعقاب من الحق سبحانه؛ فيقول تعالى: {قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):