Verse. 1836 (AR)

١٥ - ٱلْحِجْر

15 - Al-Hijr (AR)

قَالَ فَاخْرُجْ مِنْہَا فَاِنَّكَ رَجِيْمٌ۝۳۴ۙ
Qala faokhruj minha fainnaka rajeemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال فاخرج منها» أي الجنة وقيل من السماوات «فإنك رجيم» مطرود.

34

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {قَالَ فَٱخرج مِنْهَا} من السماء أو الجنة أو زمر الملائكة. {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ } مطرود من الخير والكرامة، فإن من يطرد يرجم بالحجر أو شيطان يرجم بالشهب، وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته. {وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ } هذا الطرد والإِبعاد. {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ} فإنه منتهى أمد اللعن، فإنه يناسب أيام التكليف ومنه زمان الجزاء وما في قوله: {أية : فَأَذَّنَ مُؤَذّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ } تفسير : [الأعراف: 44] بمعنى آخر ينسى عنده هذه. وقيل إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية يضر بها الناس، أو لأنه يعذب فيه بما ينسى اللعن معه فيصير كالزائل. {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِى} فأخرني، والفاء متعلقة بمحذوف دل عليه {فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ } {إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ } أراد أن يجد فسحة في الإِغواء أو نجاة من الموت، إذ لا موت بعد وقت البعث فأجابه إلى الأول دون الثاني. {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ} {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ } المسمى فيه أجلك عند الله، أو انقراض الناس كلهم وهو النفخة الأولى عند الجمهور، ويجوز أن يكون المراد بالأيام الثلاثة يوم القيامة، واختلاف العبارات لاختلاف الاعتبارات فعبر عنه أولاً بيوم الجزاء لما عرفته وثانياً بيوم البعث، إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف واليأس عن التضليل، وثالثاً بالمعلوم لوقوعه في الكلامين، ولا يلزم من ذلك أن لا يموت فلعله يموت أول اليوم ويبعث مع الخلائق في تضاعيفه، وهذه المخاطبة وإن لم تكن بواسطة لم تدل على منصب إبليس لأن خطاب الله له على سبيل الإِهانة والإِذلال. {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى} الباء للقسم وما مصدرية وجوابه. {لأُزَيّنَنَّ لَهُمْ فِى ٱلأَرْضِ} والمعنى أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور كقوله: {أية : أَخْلَدَ إِلَى ٱلأَرْضِ } تفسير : [الأعراف: 176] وفي انعقاد القسم بأفعال لله تعالى خلاف. وقيل للسببية والمعتزلة أَوَلُو الاغواء بالنسبة إلى الغي، أو التسبب له بأمره إياه بالسجود لآدم عليه السلام، أو بالإِضلال عن طريق الجنة واعتذروا عن إمهال الله له، وهو سبب لزيادة غيه وتسليط له على إغواء بني آدم بأن الله تعالى علم منه وممن تبعه أنهم يموتون على الكفر ويصيرون إلى النار أمهل أو لم يمهل، وأن في إمهاله تعريضاً لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب، وضعف ذلك لا يخفى على ذوي الألباب. {وَلأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } ولأحملنهم أجمعين على الغواية. {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ } الذين أخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من الشوائب فلا يعمل فيهم كيدي. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بالكسر في كل القرآن أي الذين أخلصوا نفوسهم لله تعالى. {قَالَ هَذَا صِرٰطٌ عَلَىَّ } حقٌ علي أن أراعيه. {مُّسْتَقِيم} لا انحراف عنه، والإِشارة إلى ما تضمنه الاستثناء وهو تخليص المخلصين من إغوائه، أو الإِخلاص على معنى أنه طريق {عَلَىَّ } يؤدي إِلى الوصول إليَّ من غير اعوجاج وضلال. وقرىء {عَلَىٰ } من علو الشرف. {إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ } تصديق لإِبليس فيما استثناه وتغيير الوضع لتعظيم {ٱلْمُخْلَصِينَ }، ولأن المقصود بيان عصمتهم وانقطاع مخالب الشيطان عنهم، أو تكذيب له فيما أوهم أن له سلطاناً على من ليس بمخلص من عباده، فإن منتهى تزيينه التحريض والتدليس كما قال: {أية : وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَـٰنٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى }تفسير : [ابراهيم: 22] وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعاً، وعلى الأول يدفع قول من شرط أن يكون المستثني أقل من الباقي لإِفضائه إلى تناقض الاستثناءين. {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ } لموعد الغاوين أو المتبعين. {أَجْمَعِينَ} تأكيد للضمير أو حال والعامل فيها الموعد إن جعلته مصدراً على تقدير مضاف، ومعنى الإضافة إن جعلته اسم مكان فإنه لا يعمل. {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ } يدخلون منها لكثرتهم، أو طبقات ينزلونها بحسب مراتبهم في المتابعة وهي: جهنم ثم لظى، ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية، ولعل تخصيص العدد لانحصار مجامع المهلكات في الركون إلى المحسوسات ومتابعة القوة الشهوية والغضبية، أو لأن أهلها سبع فرق. {لِكُلّ بَابٍ مِّنْهُمْ } من الأتباع. {جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} أفرز له، فأعلاها للموحدين العصاة، والثاني لليهود والثالث للنصارى والرابع للصابئين والخامس للمجوس والسادس للمشركين والسابع للمنافقين، وقرأ أبو بكر {جُزْء } بالتثقيل. وقرىء {جز} على حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الزاي، ثم الوقف عليه بالتشديد ثم إجراء الوصل مجرى الوقف، ومنهم حال منه أو من المستكن في الظرف لا في {مَّقْسُومٌ} لأن الصفة لا تعمل فيما تقدم موصوفها. {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ } من أتباعه في الكفر والفواحش فإن غيرها مكفرة. {فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ } لكل واحد جنة وعين أو لكل عدة منهما كقوله تعالى: {أية : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ }تفسير : [الرحمن: 46] ثم قوله: {أية : وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ }تفسير : [الرحمن: 62] وقوله: {أية : مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ }تفسير : [محمد: 15] الآية، وقرأ نافع وحفص وأبو عمرو وهشام {وَعُيُونٍ } بضم العين حيث وقع والباقون بكسر العين. {ٱدْخُلُوهَا } على إرادة القول، وقرىء بقطع الهمزة وكسر الخاء على أنه ماض فلا يكسر التنوين. {بِسَلامٍ } سالمين أو مسلماً عليكم. {ءامِنِينَ } من الآفة والزوال.

ابن كثير

تفسير : يذكر تعالى أنه أمر إِبليس أمراً كونياً لا يخالف ولا يمانع بالخروج من المنزلة التي كان فيها من الملأ الأعلى، وأنه رجيم، أي: مرجوم، وأنه قد أتبعه لعنة لا تزال متصلة به لاحقة له متواترة عليه إلى يوم القيامة. وعن سعيد بن جبير أنه قال: لما لعن الله إِبليس، تغيرت صورته عن صورة الملائكة، ورن رنة، فكل رنة في الدنيا إلى يوم القيامة منها، رواه ابن أبي حاتم، وأنه لما تحقق الغضب الذي لا مرد له، سأل من تمام حسده لآدم وذريته النظرة إلى يوم القيامة، وهو يوم البعث، وأنه أجيب إلى ذلك؛ استدراجاً له وإِمهالاً، فلما تحقق النظرة قبحه الله.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا } أي من الجنة، وقيل من السموات {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ } مطرود.

ابن عطية

تفسير : الضمير في {منها} للجنة، وإن لم يجر ذكرها في القصة تتضمنها، ويحتمل أن يعود الضمير على ضيفة الملائكة، والـ {رجيم} المشتوم أي المرجوم بالقول والشتم، و {يوم الدين} يوم الجزاء، ومنه قول الشاعر: شعر : ولم يبق سوى العدوا ن دناهم كما دانوا تفسير : وسأل إبليس "النظرة إلى يوم البعث" فأعطاه الله إياها إلى "وقت معلوم"، واختلف فيه فقيل إلى يوم القيامة أي يكون آخر من يموت من الخلق، قاله الطبري وغيره وقيل إلى وقت غير معين ولا مرسوم بقيامة ولا غيرها، بل علمه عند الله وحده، وقيل بل أمره كان إلى يوم بدر وأنه قتل يوم بدر. قال القاضي أبو محمد: وهذا وإن كان روي فهو ضعيف، والمنظر المؤخر، وقوله {رب} مع كفره يخرج على أنه يقر بالربوبية والخلق، وهو الظاهر من حاله وما تقتضيه فيه الآيات والأحاديث، وهذا لا يدفع في صدر كفره، وقوله {بما أغويتني} قال أبو عبيدة وغيره أقسم بالإغواء. قال القاضي أبو محمد: كأنه جعله بمنزلة قول "رب" بقدرتك علي وقضائك ويحتمل أن تكون باء سبب، كأنه قال "رب" والله لأغوينهم بسبب إغوائك لي ومن أجله وكفاء له. ويحتمل أن يكون المعنى تجلداً منه ومبالغة في الجد أي بحالي هذه وبعدي عن الخير والله لأفعلن ولأغوين، ومعنى {لأزينن لهم في الأرض} أي الشهوات والمعاصي، والضمير في {لهم} لذرية آدم وإن كان لم يجر لهم ذكر، فالقصة بجملتها حيث وقعت كاملة تتضمنهم، و"الإغواء": الإضلال، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والحسن والأعرج "المخلَصين" بفتح اللام، أي الذين أخلصتهم أنت لعبادتك وتقواك، وقرأ الجمهور "المخلِصين" بكسر اللام، أي الذين أخلصوا الإيمان بك وبرسلك، وقوله تعالى: {قال هذا صراط} الآية: القائل هو الله تعالى، ويحتمل أن يكون ذلك بواسطة، وقرأ الضحاك وحميد والنخعي وابو رجاء وابن سيرين وقتادة وقيس بن عباد ومجاهد وغيرهم "علي مستقيم" من العلو والرفعة، والإشارة بهذا على هذه القراءة إلى الإخلاص لما استثني إبليس من أخلص. قال الله له هذا الإخلاص طريق رفيع مستقيم لا تنال أنت بإغوائك أهله، وقرأ جمهور الناس "علي مستقيم"، والإشارة بهذا على هذه القراءة إلى انقسام الناس إلى غاو ومخلص، لما قسم إبليس الناس هذين القسمين، قال الله هذه طريق علي، أي هذا أمر إلى مصيره، والعرب تقول طريقك في هذا الأمر على فلان أي إليه يصير النظر في أمرك، وهذا نحو قوله تعالى {أية : إن ربك لبالمرصاد} تفسير : [الفجر: 14]. قال القاضي أبو محمد: الآية على هذه القراءة تتضمن وعيداً، ثم ابتدأ الإخبار عن سلامة عباده المتقين من إبليس وخاطبه بأنه لا حجة له عليهم ولا ملكه. قال القاضي أبو محمد: والظاهر من قوله {عبادي}: الخصوص في أهل الإيمان والتقوى لا عموم الخلق، وبحسب هذا يكون {إلاَّ من اتبعك} مستثنى من غير الأول، التقدير لكن من اتبعك من الغاوين لك عليهم سلطان، وإن أخذنا العباد عاماً في عباد الناس إذ لم يقرر الله لإبليس سلطاناً على أحد فإنا نقدر الاستثناء في الأقل في القدر من حيث لا قدر للكفار، والنظر الأول أصوب، وإنما الغرض أن لا تقع في استثناء الأكثر من الأقل، وإن كان الفقهاء قد جوزوه، قال أبو المعالي ليس معروفاً في استعمال العرب، وهذه الآية أمثل ما احتج به مجوزوه. قال القاضي أبو محمد: ولا حجة لهم في الآية على ما بينته، وقوله {جهنم لموعدهم} أي موضع اجتماعهم، والموعد يتعلق بزمان ومكان، وقد يذكر المكان ولا يحد زمان الموعد، و {أجمعين} تأكيد وفيه معنى الحال، وقوله {لها سبعة أبواب}، قيل إن النار بجملتها سبعة أطباق أعلاها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم وفيه أبو جهل، ثم الهاوية، وإن في كل طبق منها باباً، فالأبواب على هذا بعضها فوق بعض، وعبر في هذه الآية عن النار جملة بـ {جهنم} إذ هي أشهر منازلها وأولها وهي موضع عصاة المؤمنين الذين لا يخلدون، ولهذا روي أن جهنم تخرب وتبلى، وقيل إن النار أطباق كما ذكرنا لكن "الأبواب السبعة" كلها في جهنم على خط استواء، ثم ينزل من كل باب إلى طبقة الذي يفضى إليه. قال القاضي أبو محمد: واختصرت ما ذكر المفسرون في المسافات التي بين الأبواب وفي هواء النار، وفي كيفية الحال إذ هي أقوال أكثرها لا يستند، وهي في حيز الجائز، والقدرة أعظم منها، عافانا الله من ناره وتغمدنا برحمته بمنه. وقرأ الجمهور "جزء" بهمز، وقرأ ابن شهاب "جزُء" بضم الزاي، وقرأت فرقة "جزّ" بشد الزاي دون همز وهي قراءة ابن القعقاع.

الثعالبي

تفسير : وقوله عز وجل: {قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ * إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ...} الآية: قوله: {بِمَآ أَغْوَيْتَنِي}: قال أبو عُبَيْدة وغيره: أَقْسَمَ بالإِغواء. قال * ع *: كأنه جعله بمنزلة قوله: ربِّ بقدرتِكَ علَيَّ، وقضائِكَ، ويحتملُ أَن تكون بَاءَ السَّبَب.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} الله تعالى {فاخرج منها} امر اهانة وابعاد كما فى قوله تعالى {أية : قال فاذهب} تفسير : والضمير للجنة وخروجه منها لا ينافى دخولها بطريق الوسوسة وكذا يستلزم خروجه من السموات ايضا ومن زمرة الملائكة المقربين ومن الخلقة التى كان عليها وهى الصورة الملكية وصفاتها كما هو شأن المطرودين المغضوبين وقد كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان لبيض وقبح بعد ما كان حسنا واظلم بعد ما كان نورانيا. قال ابو القاسم الانصارى ان الله باين بين الملائكة والجن والانس فى الصور والاشكال فان قلب الله تعالى الملك الى بنية الانسان ظاهرا وباطنا خرج عن كونه ملكا وقس عليه غيره {فانك رجيم} من الرجم بالحجر اى الرمى به وهو كناية عن الطرد لان من يطرد يرجم بالحجارة على اثره اى مطرود من رحمة الله ومن كل خير وكرامة او من الرجم بالشهب وهو كناية عن كونه شيطانا اى من الشياطين الذين يرجمون بالشهب وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته قال من عارض النص بالقياس فهو رجيم ملعون. {وان عليك اللعنة} الابعاد عن الرحمة وحيث كان من جهة الله تعالى وان كان جارياعلى السنة العباد وقيل فى سورة ص {أية : وان عليك لعنتى} تفسير : {الى يوم الدين} الى يوم الجزاء والعقوبة وفيه اشعار بتأخير عقابه وجزائه اليه وان اللعنة مع كمال فظاعتها ليست جزاء لفعله وانما يتحقق ذلك يومئذ وحد اللعن بيوم الدين لانه عليه اللعنة فى الدنيا فاذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة عذاب ينسى عنده اللعنة. وفى التبيان هذا بيان للتأبيد لا للتوقيت كقوله {ما دامت السموات} فى التأبيد ويؤيده وقع اللعن فى ذلك اليوم كما قال تعالى {أية : فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين} تفسير : وهو لعن مقارن بالعذاب الاليم نسأل الله الفوز والعاقبة وانما حكم عليه باللعنة لاستحقاقه لذلك بحسب الفطرة وفى الازل فكانت غذاءه الى ابد الآباد: وفى المثنوى شعر : كر جهان باغى براز نعمت شود قسم مور ومار هم خاكى بود كرم سركين درميان آن حدث در جهان نقلى نداند جز خبث تفسير : وفيه اشارة الى ان ابليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الاباء عن طاعة الله تعالى والاستكبار عن خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك فى بدء خلقتهما على فطرة الله التى فطر الناس عليها فلما امر ابليس بسجوده وابى قال {فاخرج منها} اى من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والايمان {فانك رجيم} مطرود عن جوارنا لانك قبلت الكفر دون الايمان {وان عليك اللعنة} وهى من نتائج صفات القهر اى مقهورا مبعدا عن مقام عبادنا المقبولين {الى يوم الدين} اى الى ان نولج ليل الدين فى نهار الدين وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح وتصير ارض النفوس مشرقة بانوار الشواهد فتكون مطمئنة بها متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة باخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب ارجعى كما فى التأويلات النجمية

الطوسي

تفسير : هذا خطاب من الله تعالى لابليس لما احتج لامتناعه من السجود لادم بما ليس بحجة، بل هو حجة عليه، فاخرج منها. قال الجبائي: أمره بالخروج من الجنة. وقال غيره أمره بالخروج من السماء. {فإنك رجيم} أي مرجوم بالذم والشتم (فعيل) بمعنى مفعول. وقد يكون (فعيل) بمعنى فاعل مثل رحيم بمعنى راحم. {وإن عليك اللعنة} اي عليك مع ذلك اللعنة، وهي الابعاد من رحمة الله، ولذلك لا يجوز ان تلعن بهيمة، فأما لعن إِبليس الى يوم الدين، فإِن الله قد لعنه، والمؤمنون لعنوه لعنة لازمة الى يوم الدين، وهو يوم القيامة. ثم يحصل بعد ذلك على الجزاء بعذاب النار. وقيل الدين - ها هنا - الجزاء، ومثله {مالك يوم الدين} اي يوم الجزاء. ويقال لفلان دين اي طاعة يستحق بها الجزاء، وفلان يدين للملوك أي يدخل في عادتهم في الجزاء، فقال حينئذ ابليس: يا رب {فأنظرني إلى يوم يبعثون} اي أخر في وقتي الى يوم يحشرون، يعني القيامة، يحشرهم الله للجزاء. والانظار والامهال واحد، فقال الله تعالى له: اني انظرتك وأخرتك وجعلتك من جملة {المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} فقال قوم: هو يوم القيامة، أنظره الله في رفع العذاب عنه الى يوم القيامة، وفي التبقية الى آخر أحوال التكليف {ويوم يبعثون} يوم القيامة. وقد قيل: إِن يوم الوقت المعلوم هو آخر أيام التكليف، وأنه سأل الانظار الى يوم القيامة، لأن لا يموت، اذ يوم القيامة لا يموت فيه احد، فلم يجبه الله الى ذلك. وقيل له {إلى يوم الوقت المعلوم} الذي هو آخر ايام التكليف. وقال البلخي: اراد بذلك الى يوم الوقت المعلوم، الذي قدر الله أجله فيه، وهو معلوم، لأنه لا يجوز ان يقول تعالى لمكلف اني ابقيك الى يوم معين لان في ذلك اغراء له بالقبيح. واختلفوا في تجويز، إِجابة دعاء الكافر، فقال الجبائي: لا يجوز، لان اجابة الدعاء ثواب، لما فيه من اجلال الداعي باجابته الى ما سأل. وقال ابن الاخشاد: يجوز ذلك، لأن الاجابة كالنعمة في احتمالها ان تكون ثواباً وغير ثواب، لانه قد يحسن منا ان نجيب الكافر الى ما سأل استصلاحاً له ولغيره، فأما قولهم: فلان مجاب الدعوة، فهذه صفة مبالغة لا تصح لمن كانت إِجابته نادرة من الكفار.

الجنابذي

تفسير : {قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا} من السّماء او من الجنّة او من الملائكة او من المنزلة والرّياسة {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} حرصاً على البقاء وفسحة فى الاغواء.

اطفيش

تفسير : {قالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} من الجنة وكان فيها حال الخطاب، وفيها وسوس لآدم، فدل الحال على مرجع الضمير، وقيل من السماوات، وكان فيها كذلك، وكونه فيهن دليل الضمير، وإنما يخرج الشىءُ مما هو فيه، وكونه فى سماءٍ ككونه فى الأُخرى، أَو من السماءِ بإِرادته الجنس، والخروج من السماوات تحريم للجنة بالأَولى، أَو من زمر الملائِكةِ؛ لأَنه فيهم، فالخروج منهم، أَو اخرج من رحمتى أى محلها وهو الجنة والسماوات عارض، نص الله بالقياس فاستحق الإِخراج من الرحمة والرجم واللعنة كما قال الله - عز وجل - {فَإِنَّكَ رَجِيمُ * وَإِنَّ علَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} ومعنى مرجوم مطرود من الرحمة والهدى، وعبر بالرجم عن الطرد لأَن المطرود يرمى بالحجارة فى الجملة، أَو يرجم بالشهب إِذا جاءَ للاستماع كسائِر من يسمع من أَولاده، أَو رجمهم رجمه إِِذا كان أباهم وأَمرهم بالاستماع، واللعنة الطرد والإبعاد فى الدنيا، ومن لعن فى الدنيا لم يكن له يوم القيامة إلا الخزى والعذاب فلا إيهام أن له السوءَ فى الدنيا فقط، أَو معنى إلى يوم الدين أَبدا لأَن يوم الدين مما يضرب به الناس المثل فى البعد، وقد علم الله أن الناس سيكونون بخلقه لهم، وفهم إبليس ذلك، وأنهم يضربون به المثل إذا كانوا، وأيضاً الدين الجزاءُ فكأَنه قيل: تبعد عن الخير إلى يوم تجازى فيه على عصيانك، وأَيضاً يلعن لعنة يوم القيامة تنسيه هذه اللعنة كما قال الله - عز وجل -: "أية : فأَذن مؤذِن بينهم"تفسير : [الأعراف: 44] إلخ، وأَيضاً يعذب فيه عذاباً ينسيه اللعن فى الدنيا، وكان يلعنه أَهل السموات والأَرضين لأَنه أَول عاص على المشهور، وكل عصيان من غيره عصيان منه؛ لأَنه آمر به، ففى الدنيا اللعنة وينضم إليها فى الآخرة العذاب واللعن الدائمان.

الالوسي

تفسير : {قَالَ} استئناف كما تقدم أيضاً {فَٱخْرُجْ مِنْهَا} قيل: الظاهر أن الضمير للسماء وإن لم يجر لها ذكر، وأيد بظاهر قوله تعالى: {أية : فَٱهْبِطْ مِنْهَا } تفسير : [الأعراف: 13] وقيل لزمرة الملائكة عليهم السلام ويلزم خروجه من السماء إذ كونه بانزاوئه عنهم في جانب لا يعد خروجاً في المتبارد وكفى به قرينة، وقيل: للجنة لقوله تعالى: {أية : ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ } تفسير : [الأعراف: 19] ولوقوع الوسوسة فيها ورد بأن وقوعها كان بعد الأمر بالخروج {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ } مطرود من كل خير وكرامة فإن من يطرد يرجم بالحجارة فالكلام من باب الكناية، وقيل: أي شيطان يرجم بالشهب وهو وعيد بالرجم بها، وقد تضمن هذا الكلام الجواب عن شبهته حيث تضمن سوء حاله، فكأنه قيل: إن المانع لك عن السجود شقاوتك وسوء خاتمتك وبعدك عن الخير لا شرف عنصرك الذي تزعمه، وقيل: تضمنه ذلك لأنه علم منه أن الشرف بتشريف الله تعالى وتكريمه فبطل ما زعمه من رجحانه إذ أبعده الله تعالى وأهانه وقرب آدم عليه الصلاة والسلام وكرمه، وقيل: تضمنه للجواب بالسكوت كما قيل: جواب ما لا يرتضي السكوت، وفي تفسير الرجيم بالمرجوم بالشهب إشارة لطفية إلى أن اللعين لما افتخر بالنار عذب بها في الدنيا فهو:شعر : كعابد النار يهواها وتحرقه

الشنقيطي

تفسير : بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه أمر إبليس بالخروج من الجنة مؤكداً أنه رجيم وبين في الأعراف أنه خروج هبوط وأنه يخرج متصفاً بالصغار والذل والهوان بقوله: {أية : قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّاغِرِينَ} تفسير : [الأعراف: 13].

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: قال فاخرج منها: أي من الجنة. فإنك رجيم: أي مرجومٌ مطرودٌ ملعون. إلى يوم الوقت المعلوم: أي وقت النفخة الأولى التي تموت فيها الخلائق كلها. بما أغويتني: أي بسبب إغوائك لي أي إضلالك وإفسادك لي. المخلصين: أي الذين استخلصتهم لطاعتك فإن كيدي لا يعمل فيهم. هذا صراطٌ علي مستقيم: أي هذا طريقٌ مستقيم موصل إليَّ وعليَّ مراعاته وحفظه. لها سبعة أبواب: أي أبواب طبقاتها السبع التي هي جهنم، ثم لظى، ثم الحُطمة، ثم السعير، ثم سَقَر، ثم الجحيم، ثم الهاوية. معنى الآيات: قوله تعالى: {فَٱخْرُجْ مِنْهَا} هذا جوابٌ عن قول إبليس، {أية : لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ} تفسير : [الحجر: 33]. الآية إذاً فاخرج منها أي من الجنة {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} أي مرجوم مطرود مُبعد، {وَإِنَّ عَلَيْكَ} لعنتي أي غضبي وإبعادي لك من السماوات {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ} أي إلى يوم القيامة وهو يوم الجزاء. فقال اللعين ما أخبر تعالى به عنه: {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي} أي أمهلني لا تُمِتني {إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} فأجاب الرب تعالى بقوله: {فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ} أي الممهلين {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ} وهو فناء بني آدم حيث لم يبق منهم أحد وذلك عند النفخة الأولى. فلما سمع اللعين ما حكم به الرب تعالى عليه قال ما أخبر الله عنه بقوله: {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي} أي بسبب إغوائك {لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ} أي الكفر والشرك وكبائر الذنوب، و{وَلأُغْوِيَنَّهُمْ} أي لأضلنّهم {أَجْمَعِينَ} {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ} فاستثنى اللعين من استخلصهم الله تعالى لطاعته وأكرمهم بولايته وهم الذين لا يَسْتَبِدُّ بهم غضبٌ ولا تتحكم فيهم شهوة ولا هوى. وقوله تعالى: {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} أي هذا طريق مستقيم إليَّ أرعاه وأحفظه وهو {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ} {وَإِنَّ جَهَنَّمَ} لموعدك وموعد أتباعك الغاوين أجمعين {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ} إذ هي سبع طبقات لكل طبقة باب فوقها يدخل معه أهل تلك الطبقة، وهو معنى قوله تعالى: {لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} أي نصيبٌ معين وطبقاتها هي: جهنم، لظى، الحطمة، السعير، سقر، الجحيم، الهاوية. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- حرمان إبليس من التوبة لاستمرار غضب الله عليه إلى يوم القيامة. 2- استجاب الله لشر خلقه وهو إبليس فمن الجائز أن يستجيب الله دعاء الكافر لحكمة يريدها الله تعالى. 3- أمضى سلاح يغوي به إبليس بني آدم هو التزين للأشياء حتى ولو كانت دميمة قبيحة يصيرها بوسواسه زينة حسنة حتى يأتيها الآدمي. 4- عصمة الرسل وحفظ الله للأولياء حتى لا يتلوثوا بأوضار الذنوب. 5- طريق الله مستقيم إلى الله تعالى يسلكه الناس حتى ينتهوا إلى الله سبحانه فيحاسبهم ويجزيهم بكسبهم الخير بالخير والشر بالشر. 7- بيان أن لجهنم طبقات واحدة فوق أخرى ولكل طبقةٍ بابها فوقها يدخل معه أهل تلك الطبقة لا غير.

د. أسعد حومد

تفسير : (34) - فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى إِبْلِيسَ بِالخُرُوجِ مِنَ المَنْزِلَةِ التِي كَانَ فِيهَا مِنَ المَلإِ الأَعْلَى، وَهُوَ مَطْرُودٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ (أَوْ مَرْجُومٌ بِالشُّهُبِ - رَجِيمٌ). رَجِيمٌ - مَطْرُودٌ مِنَ الرَّحْمَةِ أَوْ مَرْجُومٌ بِالشُّهُبِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهكذا صدر الأمر بطرْدِ إبليس من حضرة الله بالملأ الأعلى؛ وصدر العقاب بأنه مطرود من كل خَيْر، وأَصْل المسألة أنها الرَّجْم بالحجارة. وقد حدث ذلك لردِّه أمر الله سبحانه، واستكباره، ولقناعته أن النار التي خُلِق منها أفضلُ من الطين الذي خُلِق منه آدم، ولم يلتفت إلى أن لكل مخلوق مُهمة، وكل كائن يؤدي مُهِمته هو مُساوٍ للآخر. وقد شاء الحق سبحانه ذلك ليزاول كل كائن الأسباب التي وُجِد من أجلها؛ فآدم قد خلقه الله ليجعله خليفة في الأرض؛ ذلك أنه سبحانه يباشر الأمر في السَّببيات بواسطة ما خلق. فالنار - على سبيل المثال - تتسبَّب في إنضاج الطعام؛ لأنه سبحانه هو الذي شاء ذلك، وجعلها سبباً في إنضاج الطعام. ومزاولة الحق سبحانه لأشياء كثيرة في المُسبِّبات معناه أن المخلوقات تُؤدِّي المهامَّ التي أرادها سبحانه لها في الوجود. والمؤمن الحق هو مَنْ يرى في الأسباب التي في الكون؛ أنها عطاء من الله، وأن يده مَمْدودة له بتلك الأسباب. وبعد أن طرد الحق سبحانه إبليس من حضرته سيُقرر سبحانه الحكم الذي أصدره عليه في قوله: {وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : فلما أبى السجود متعللاً بهذه العلامات {قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا} [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} [الحجر: 34] أي: غاية البعد {وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ} [الحجر: 34] مطروداً مردوداً من قرب الجوار بالنار {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ} [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضاً إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على {أية : فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا} تفسير : [الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى {قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا} [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان. {وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ} [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهوراً مبعداً عن صفات عبادنا المقبولين {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ} [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب {أية : ٱرْجِعِي} تفسير : [الفجر: 28]. {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ * إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ} [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له {أية : وَٱدْخُلِي جَنَّتِي} تفسير : [الفجر: 30] أي: جواري وقربي {قَالَ} [الحجر: 39] إبليس النفس {رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي} [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية {لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ} [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب {وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك. {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: 42] أي: حج تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة {إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ} [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله {وَإِنَّ جَهَنَّمَ} [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق {لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 43] {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ} [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر {لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ} من الأزواج المتبعين بصفاتها {جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} بحسب الاتفاق بصفاتها. ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنوا بقوله تعالى: {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الحجر: 45] إلى قوله: {أية : فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} تفسير : [الحجر: 84] قوله: {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ} [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القجس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية {ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام منه الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول. {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تتتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم يُنزع عنه الغل لم يأمنن من الخروج بعد الدخول كلما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه {أية : وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ * ثُمَّ ٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ} تفسير : [طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة {إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ} [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات {لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ} [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض {وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.