١٥ - ٱلْحِجْر
15 - Al-Hijr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
37
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ }.
ابو السعود
تفسير : {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ} ورودُ الجوابِ بالجملة الاسمية مع التعرض لشمول ما سأله لآخرين على وجه يُؤذِنُ بكون السائلِ تبعاً لهم في ذلك، دليلٌ على أنه إخبارٌ بالإنظار المقدر لهم أزلاً، لا إنشاءٌ لإنظار خاصٍّ به وقع إجابةً لدعائه، أي إنك من جملة الذين أُخّرت آجالُهم أزلاً حسبما تقتضيه حكمةُ التكوين، فالفاءُ ليست لربط نفس الإنظار بالاستنظار بل لربط الإخبارِ المذكور به، كما في قوله: [الوافر] شعر : فإن ترحم فأنت لذاك أهل تفسير : فإنه لا إمكان لجعل الفاءِ فيه لربط ما فيه تعالى من الأهلية القديمةِ للرحمة بوقوع الرحمةِ الحادثة، بل هي لربط الإخبار بتلك الأهليةِ للرحمة بوقوعها، وأن استنظاره كان طلباً لتأخير الموتِ إذ به يتحقق كونُه من جملتهم، لا لتأخير العقوبه كما قيل، ونظمه في ذلك في سلك من أُخِّرت عقوبتُهم إلى الآخرة في علم الله تعالى ممن سبق من الجن ولحِق من الثقلين لا يلائم مقامَ الاستنظار مع الحياة، ولأن ذلك التأخيرَ معلومٌ من إضافة اليوم إلى الدين مع إضافته في السؤال إلى البعث كما عرفته، وفي سورة الأعراف: { أية : قَالَ أَنظِرْنِى إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلمُنظَرِينَ} تفسير : [الأعراف: 14و15] بترك التوقيتِ والنداءِ، والفاء في الاستنظار والإنظارِ تعويلاً على ما ذكر هٰهنا، وفي سورة ص، فإن إيراد كلامٍ واحد على أساليبَ متعددةٍ غيرُ عزيزٍ في الكتاب العزيز، وأما أن كل أسلوب من أساليب النظم الكريمِ لا بد أن يكون له مقامٌ يقتضيه مغايرٌ لمقام غيره، وأن ما حُكي من اللعين إنما صدر عنه مرة وكذا جوابُه لم يقع إلا دَفعةً، فمقامُ المجاورة إن اقتضى أحدَ الأساليبِ المذكورة فهو المطابقُ لمقتضى الحال والبالغُ إلى طبقة الإعجاز وما عداه قاصرٌ عن رتبة البلاغة فضلاً عن الارتقاء إلى معالم الإعجازِ، فقد مر تحقيقه بتوفيق الله تعالى في سورة الأعراف. {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ} وهو وقتُ النفخة الأولى التي علم أنه يَصْعَق عندها من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله تعالى، ويجوز أن يكون المرادُ بالأيام واحداً، والاختلافُ في العبارات لاختلاف الاعتباراتِ، فالتعبـيرُ بـيوم البعث لأن غرض اللعين يتحقق، وبـيوم الدين لما ذُكر من الجزاء، وبـيوم الوقت المعلومِ لما ذُكر أو لاستئثاره تعالى بعلمه فلعل كلاًّ من هلاك الخلق جميعاً وبعثهم وجزائِهم في يوم واحد، يموت اللعينُ في أوله ويُبعث في أواسطه ويعاقب في بقيته. يُروى أن بـين موتِه وبعثه أربعين سنةً من سِني الدنيا مقدارَ ما بـين النفختين، ونقل عن الأحنف بن قيس رحمه الله تعالى أنه قال: قدِمتُ المدينة أريد أميرَ المؤمنين عمرَ رضي الله تعالى عنه، فإذا أنا بحلقة عظيمة وكعبُ الأحبار فيها يحدث الناس وهو يقول: لما حضر آدمَ عليه الصلاة والسلام الوفاةُ قال: يا رب سيشمت بـي عدوي إبليسُ إذا رآني ميتاً وهو مُنْظَرٌ إلى يوم القيامة، فأجيب أنْ يا آدمُ إنك سترِد إلى الجنة ويؤخَّر اللعينُ إلى النظرة ليذوقَ ألمَ الموتِ بعدد الأولين والآخِرين، ثم قال لملك الموت: صِفْ كيف تذيقه الموتَ، فلما وصفه قال: يا رب حسبـي. فضجّ الناسُ وقالوا: يا أبا إسحاقَ كيف ذلك؟ فأبىٰ، فألحّوا فقال: حديث : يقول الله سبحانه لملك الموت عقِبَ النفخةِ الأولى: «قد جعلت فيك قوةَ أهلِ السموات السبع، وأهلِ الأرضينَ السبعِ، وإني ألبستُك اليوم أثوابَ السخط والغضب كلَّها، فانزِلْ بغضبـي وسطوتي على رجيمي إبليسَ فأذِقْه الموتَ واحمِلْ عليه فيه مرارةَ الأولين والأخِرين من الثقلين أضعافاً مضاعفةً، وليكن معك من الزبانية سبعون ألفاً قد امتلأوا غيظاً وغضباً، وليكن مع كل منهم سلسلةٌ من سلاسل جهنم وغُلٌّ من أغلالها، وأنزل روحَه المُنتنَ بسبعين ألفَ كلاب من كلاليبها، ونادِ مالكاً ليفتح أبواب النيران» تفسير : ، فينزل ملكُ الموت بصورة لو نظر إليها أهلُ السموات والأرضين لماتوا بغتةً من هولها، فينتهي إلى إبليس فيقول: قف لي يا خبـيثُ لأُذيقنّك الموت كم من عمر أدركتَ وقرونٍ أضللتَ وهذا هو الوقتُ المعلوم، قال: فيهرُب اللعين إلى المشرِق فإذا هو بملك الموت بـين عينيه، فيهرُب إلى المغرِب فإذا هو به بـين عينيه، فيغوص البحارَ فتنز منه البحارُ فلا تقبله، فلا يزال يهرُب في الأرض ولا محيصَ له ولا ملاذ، ثم يقوم في وسط الدنيا عند قبر آدمَ ويتمرغ في التراب من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق، حتى إذا كان في الموضع الذي أهبط في آدمُ عليه الصلاة والسلام، وقد نَصبت له الزبانية الكلاليبَ وصارت الأرض كالجمرة احتوشته الزبانية وطعنوه بالكلاليب، ويبقى في النزع والعذاب إلى حيث يشاء الله تعالى، ويقال لآدمَ وحواءَ: اطَّلِعا اليوم إلى عدوكما كيف يذوق الموت، فيطّلعان فينظران إلى ما هو فيه من شدة العذاب فيقولان: ربنا أتممتَ علينا نعمتك.
اسماعيل حقي
تفسير : {فانك من المنظرين} اى من جملة الذين اخرت آجالهم ازلا ودل على ان ثمة منظرين غير ابليس وهم الملائكة فانهم ليسوا بذكور ولا اناث ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون الى آخر الزمان واما الشياطين فذكور واناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون كما خلد ابليس واما الجن فيتوالدون وفيهم ذكور واناث ويموتون. بلغ الحجاج بن يوسف ان بارض الصين مكانا اذا اخطأوا فيه الطريق سمعوا صوتا يقول هلموا الى الطريق ولا يرون احدا فبعث اناسا وامرهم ان يتخاطأوا الطريق عمدا فاذا قالوا لكم هلموا الى الطريق فاحملوا عليهم فانظروا ماهم ففعلوا ذلك قال فدعوهم فقالوا هلموا الى طريق فحملوا عليهم فقالوا انكم لن ترونا فقلت منذ كم انتم ههنا قالوا ما نحصى السنين غير ان الصين خربت ثمانى مرات وعمرت ثمانى مرات ونحن ههنا والصين موضع بالكوفة ومملكة بالمشرق منها الاوانى الصينية وبلدة باقصى الهند. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان ابليس اذا مرت عليه الدهور وحصل له الهرم عاد ابن ثلاثين سنة. ويقال ان الخضر عليه السلام يجدده الله تعالى فى بدنه فى كل مائة وعشرين سنة فيعود شابا وهو من المنظرين كما فى الاخبار الصحيحة وهذه المخاطبة وان لم تكن بواسطة لكن لا تدل على علو منصب ابليس لان خطاب الله تعالى له على سبيل الاهانة والاذلال كما فى التفاسير. وقال بعضهم الصحيح انه لا يجوز ان يكون كلمه كفاحا اى شفاها ومواجهة وانما كلمه على لسان ملك لان كلام البارى لمن كلمه رحمة ورضى وتكرّم واجلال الا ترى ان موسى عليه السلام فضل بذلك على سائر الانبياء ما عدا الخليل ومحمدا عليهما السلام وجميع الآى الواردة محمولة على انه ارسل اليه بملك يقول له. فان قلت أليس رسالته اليه ايضا تشريفا. قيل مجرد الارسال ليس بتشريف وانما يكون لاقامة الحجة بدلالة ان موسى عيله السلام ارسل الى فرعون وهامان ولم يقصد اكرامهما وتشريفهما كذا فى آكام المرجان
الجنابذي
تفسير : {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ} لمّا اراد البقاء الى يوم البعث وهو يوم الاحياء بالنّفخة الثّانية وامد ابليس الى النّفخة الاولى قال اجابة لملتمسه لكن لا الى الوقت المسؤل بل الى الوقت المعلوم الّذى هو وقت النّفخة الاولى، وقد فسّر فى الاخبار الوقت المعلوم بظهور القائم عجّل الله فرجه وذبحه ايّاه او ذبح رسول الله (ص) ايّاه وبوقت النّفخة الاولى والكلّ راجع الى امرٍ واحدٍ وان ادّى باختلاف الاعتبارات بعباراتٍ مختلفة.
اطفيش
تفسير : {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} عند الله أنه أجلك وهو وقت نفخة الموت وهى النفخة الأُولى والثانية نفخة البعث وذلك نفختان لا غير وقيل هى الثانية والأُولى نفخة الفزع فهن ثلاث والمعلوم عند الله بأَنه وقت موت الخلق كلهم أو المعلوم عند الخلق بذلك ولو جهلوا متى هو والذى علمه الله وحده متى هو وإِضافته اليوم للوقت أضافت عام لخاص وهى بيانية ويجوز أن يكون يوم غير الوقت بأَن يجعل اليوم بمعنى اليوم الدنيوى الذى يقع فيه الموت ويجعل الوقت ما بعده، ويجوز أن يراد باليوم فى المواضع الثلاثة يوم القيامة فعبر أولا بيوم الدين تهديد لإبليس بأَنه يوم يجازى فيه، وثانياً بيوم البعث إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف والإِياس من التضليل، وثالثاً بالمعلوم لوقوعه فى الكلامين، قاله القاضى وإِن قلت قد ذكرت أن لا موت يوم البعث وإِذ أنظر إِلى يوم الوقت المعلوم الذى هو يوم البعث فلا يموت، قلت: يحتمل أن يكون يوم الوقت المعلوم وهو يوم القيامة ويوم البعث اسماً لوقت موت الناس إِلى البعث وما بعد ذلك فيموت أول ذلك مع الخلق ويبعث معهم فى خلال ذلك الوقت فيكون الإِنظار إِلى آخر أيام التكليف وهو آخر الوقت المتصل بقيام الساعة والغاية خارجة عن المغيبات وليس خطاباً لله إِياه بلا واسطة منصباً له بل إِهانة وإِذلال كما يقول اخسئوا فيها ولا تكلمون وانتظاره إِياه إِلى يوم الوقت المعلوم زيادة فى بلائه وشقاوته لا إِكرام له.
الالوسي
تفسير : {قَالَ} الرب سبحانه {فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ} أي من جملتهم ومنتظم في سلكهم قال بعض الأجلة: إن في ورود الجواب جملة اسمية مع التعرض لشمول ما سأله الآخرين على وجه يؤذن بكون السائل تبعاً لهم في ذلك دليلاً على أنه إخبار بالإنظار المقدر لهم لا لإنشاء إنظار خاص به وقع إجابة لدعائه أي إنك من جملة الذين أخرت آجالهم أزلاً حسبما تقتضيه حكمة التكوين، فالفاء لربط الإخبار بالإنظار بالاستنظار كما في وقوله:شعر : فإن ترحم فأنت لذاك أهل وإن تطرد فمن يرحم سواكا تفسير : لا لربط نفس الإنظار به وأن استنظاره لتأخير الموت إذ به يتحقق كونه من جملتهم لا لتأخير العقوبة كما قيل، ونظمه في سلك من أخرت عقوبتهم إلى الآخرة في علم الله تعالى ممن سبق من الجن ولحق من الثقلين لا يلائم مقام الاستنظار مع الحياة ولأن ذلك التأخير معلوم من إضافة اليوم إلى الدين مع إضافته في السؤال إلى البعث انتهى، وقيل: إن الفاء متعلقة كالفاء الأولى بمحذوف والكلام إجابة له في الجملة أي إذ دعوتني فإنك من المنظرين.
د. أسعد حومد
تفسير : (37) - فَأَجَابَهُ الرَّبُّ تَعَالَى شَأْنُهُ إِلى مَا سَأَلَهُ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنَ المُمْهَلِينَ، اسْتِدْرَاجاً لَهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ولحظةَ أنْ يسمعَ إبليسُ ذلك يظن أنه قد أفلتَ من الموت؛ إذ لا مَوْتَ بعد البعث، ويتوهم أن دعوته قد أُجيبت، وكأنه قد أفلتَ بغروره الذي ظَنَّ به أن يتسع له الوقت ليأخذ الثأر من بني آدم؛ فعدم سجوده لآدم هو الذي وضعه في هذا الموقف العصيب. ولو كان إبليس يملك ذرة من وَعْي لَعِلم أن الاستكبار والتوهم بأن عنصر النار أفضل من الطين هما السبب وراء ما حاق به من الطرد. ولكن تأتي من بعد ذلك مباشرة الآية التي تتضمن عدم إفلاته من الموت؛ فيقول سبحانه: {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):