١٥ - ٱلْحِجْر
15 - Al-Hijr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
41
Tafseer
القرطبي
تفسير : قال عمر بن الخطاب: معناه هذا صراط يستقيم بصاحبه حتى يهجُم به على الجنة. الحسن: «عليّ» بمعنى إليّ. مجاهد والكسائيّ: هذا على الوعيد والتهديد؛ كقولك لمن تُهدّده: طريقك عليّ ومصيرك إليّ. وكقوله: {أية : إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ} تفسير : [الفجر: 14]. فكان معنى الكلام: هذا طريقٌ مرجعه إليّ فأجازي كُلاًّ بعمله، يعني طريق العبودية. وقيل: المعنى عليّ أن أدل على الصراط المستقيم بالبيان والبرهان. وقيل: بالتوفيق والهداية. وقرأ ٱبن سِيرين وقتادة والحسن وقيس بن عُبَاد وأبو رجاء وحُميد ويعقوب «هذا صِراط عليٌّ مستقيم» برفع «عليّ» وتنوينه؛ ومعناه رفيع مستقيم، أي رفيع في الدين والحق. وقيل: رفيع أن يُنال، مستقيم أن يمال.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ } تعالى {هـَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {هَذَا صِرَاطٌ} يستقيم بصاحبه حتى يهجم به على الجنة"ع"، أو صراط إليَّ "ح"، أو تهديد ووعيد كقولك لمن تتوعده: "على طريقك"، أو هذا صراط على استقامته بالبيان والبرهان.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ}: المعنى: هذا أمر إِلَيَّ يصيرُ؛ والعربُ تقول: طريقُكَ في هذا الأمْرِ علَى فلانٍ، أي: إِليه يصيرُ النظر في أمْرِكَ، والآيةُ تتضمَّن وعيداً، وظاهرُ قوله: {عِبَادِي}: الخصوصُ في أهْل الإِيمانِ والتقوَى، فيكون ٱلاستثناءُ منقطعاً، وإِن أخذْنا العِبَادَ عموماً، كان ٱلاستثناءُ متصلاً، ويكون الأقلُّ في القَدْر من حيثُ لا قَدْرَ للكفار؛ والنظَرُ الأولُ أحسنُ، وإِنما الغَرَضُ ألاَّ يَقع في ٱلاستثناءِ الأَكْثَرُ من الأقل، وإِن كان الفقهاءُ قَدْ جَوَّزُوهُ. وقوله: {لَمَوْعِدُهُمْ }: أي: موضعُ ٱجتماعهم، عافانا اللَّهُ من عذابه بمَنِّه، وعامَلَنَا بمَحْضِ جُوده وكرمه.
ابو السعود
تفسير : {قَالَ هَذَا صِرٰطٌ} أي حقٌّ {عَلَىَّ} أن أراعيَه {مُّسْتَقِيم} لا عوجَ فيه، والإشارةُ إلى ما تضمّنه الاستثناءُ وهو تخلّصُ المخْلَصين من إغوائه، أو الإخلاصُ على معنى أنه طريقٌ يؤدي إلى الوصول من غير اعوجاج وضلالٍ، والأظهرُ أن ذلك لِما وقع في عبارة إبليسَ حيث قال: {لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} الآية، وقرىء على من علو الشرف. {إِنَّ عِبَادِى} وهم المشار إليهم بالمخلَصين {لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ} تسلطٌ وتصرفٌ بالإغواء {إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ} وفيه، مع كونه تحقيقاً لما قاله اللعين، تفخيمٌ لشأن المخلَصين وبـيانٌ لمنزلتهم ولانقطاع مخالبِ الإغواء عنهم وأن إغواءَه للغاوين ليس بطريق السلطانِ بل بطريق اتباعِهم له بسوء اختيارِهم. {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ} أي موعدُ المتبعين أو الغاوين، والأولُ أنسبُ وأدخلُ في الزجر عن اتباعه، وفيه دلالةٌ على أن جهنم مكانُ الوعد وأن الموعودَ مما لا يوصف في الفظاعة {أَجْمَعِينَ} تأكيدٌ للضمير أو حالٌ، والعامل فيها الموعِدُ إن جعل مصدراً على تقدير المضاف، أو معنى الإضافة إن جعل اسم مكان. {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ} يدخلونها لكثرتهم، أو سبعُ طبقات ينزلونها بحسب مراتبهم في الغَواية والمتابعة، وهي: جهنم ثم لظَى ثم الحُطمة ثم السعير ثم سقرُ ثم الجحيمُ ثم الهاوية {لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ} من الأتباع أو الغواة {جُزْء مَّقْسُومٌ} حزبٌ معينٌ مُفرَزٌ من غيره حسبما يقتضيه استعدادُه، فأعلاها للموحدين، والثانية لليهود، والثالثة للنصارى، والرابعة للصابئين، والخامسة للمجوس، والسادسة للمشركين، والسابعة للمنافقين. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إن جهنم لمن ادعى الربوبـية ولظى لعبدة النار، والحُطَمةُ لعبدة الأصنام، وسقَرُ لليهود، والسعير للنصارى، والجحيم للصابئين، والهاوية للموحّدين، ولعل حصرها في السبع لانحصار المهلِكات في المحسوسات بالحواس الخمس ومقتضياتِ القوة الشهوية والغضبـية، وقرىء بضم الزاي وبحذف الهمزة وإلقاءِ حركتها إلى ما قبلها مع تشديدها في الوقف والوصل، ومنهم حال، من جزء أو من ضميره في الظرف لا في مقسوم، لأن الصفة لا تعمل فيما تقدم موصوفَها. {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ} من اتباعه في الكفر والفواحش فإن غيرها مكفر {فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ} أي مستقرون فيها خالدين، لكل واحد منهم جنةٌ وعينٌ، أو لكل منهم عدةٌ منهما كقوله تعالى: { أية : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ}تفسير : [الرحمن: 46]، وقرىء بكسر العين حيث وقع في القرآن العظيم.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال} الله تعالى لابليس {هذا} اى تخلص المخلصين من اغوائك {صراط} [راهيست حق است] {على} [برمن رعايت آن] اى كالحق الذى يجب مراعاته فى تأكيد ثبوته وتحقق وقوعه اذ لا يجب على الله شئ عند اهل السنة {مستقيم} لا عوج فيه ولا انحراف عنه. ويجوز ان يكون هذا اشارة الى الاخلاص على معنى انه طريق يؤدى الى الوصول الى من غير اعوجاج وضلال فايثار حرف الاستعلاء على حرف الانتهاء لتأكيد الاستقامة والشهادة باستعلاء من ثبت عليه فهو ادل على التمكين من الوصول وهو تمثيل اذلا استعلاء لشئ على الله تعالى
الطوسي
تفسير : قرأ يعقوب {صراط عليٌّ} بتنوين علي، ورفعه على أنه صفة لـ {صراط} بمعنى رفيع، وبه قرأ ابن سيرين وقتادة. الباقون بفتح الياء على الاضافة الى الياء. وقيل في معناه قولان. احدهما - إِن ذلك على وجه التهديد، كقولك لمن تتهدده وتتوعده: على طريقك، والى مصيرك، كما قال {أية : إِن ربك لبالمرصاد}تفسير : وهوقول مجاهد وقتادة. الثاني - إِنه يراد به الدين المستقيم، وأن الله يبينه وينفي الشبهة عنه بهداية المستدل على طريق الدليل. وقوله {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} اخبار منه تعالى ان عباده الذين يطيعونه وينتهون الى أمره ويجتنبون معاصيه ليس للشيطان عليهم سلطان ولا قدرة اكثر من ان يغويهم، فإِذا لم يقبلوا منه ولا يتبعونه، فلا يقدر لهم على ضر ولا نفع. وقال الجبائي: ذلك يدل على ان الجن لا يقدرون على الاضرار ببني آدم، لانه على عمومه. وقال غيره: الآية تدل على نفي السلطان بالاغواء، لانهم اذا لم يقبلوا منه ولا يتبعونه، فكأنه لا سلطان له عليهم، ولا يمتنع ان يقدروا على غير ذلك من الاضرار. ثم استثنى تعالى من جملة العباد من يتبع ابليس على إِغوائه وينقاد له ويقبل منه، لانه اذا قبل منه، صار له عليه سلطان، بعدوله عن الهدى الى ما يدعوه اليه من اتباع الهوى، فيظفر به إِبليس. ثم اخبر تعالى ان جهنم موعد جميع العصاة والخارجين عن طاعته، ومن يتبع ابليس على إِغوائه. و {جهنم} لا تنصرف لانها معرفة مؤنثة، وقد يقال للنار اذا عظمت واشتدت: هذه جهنم، تشبيهاً بجهنم المعروفة، وهذا لم ينكر، ثم اخبر عن صفة جهنم بأن {لها سبعة أبواب} وقال علي (ع) والحسن وقتادة وابن جريج: ابوابها أطباق بعضها فوق بعض {لكل باب جزء} من المستحقين للعقوبة على قدر استحقاقهم من العقاب، في القلة والكثرة بحسب كثرة معاصيهم وقلتها.
الجنابذي
تفسير : {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ} حقّ {عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} لا اعوجاج فيه والمشار اليه امّا الاخلاص او عدم تسلّطه على المخلصين او تزيينه او اغواؤه لغير المخلصين وسرّ كونه صراطاً مستقيماً حقّاً على الله تعالى انّ الانسان خلق ومن كلّ شيءٍ فيه قوة بنصّ {أية : وَعَلَّمَ آدَمَ ٱلأَسْمَآءَ} تفسير : [البقرة:31]، والمقصود من خلقته ان يصير فى الكلّ بالفعل لكن لمّا كان فى كلّ شيءٍ جهة تعيّن وبطلان وجهة اطلاق وحقّيّة والمقصود من فعليّتها فعليّة حقّيّتها فى الانسان مع استخلاصها من البطلان ولا يحصل الفعليّة الخالصة من جهة البطلان الاّ بوسوسة الشّيطان واغوائه فانّ وسوسته كالنّار للّذهب وقد قال المولوىّ قدّس سرّه: شعر : ديو كه بود كوز ادم بكَذرد بر جنين نطعى از او بازى برد در حقيقت نفع آدم شد همه لعنت حاسد شده آن دمدمه بازيى ديدو دوصد بازى نديد يس ستون خانه خود را بريد خود زيان جان او شد ديو او كوئى آدم بود ديو ديو او تفسير : فالصّراط المستقيم هو النّفس الانسانيّة الواقعة بين طرفى وساوس الشّيطان وزواجر الملك وبهما يحصل كمال له ويتمّ سيره الى مولاه: شعر : من جو آدم بودم اوّل حبس كرب برشد اكنون نسل جانم شرق وغرب تفسير : ولولا وسوسة الشّيطان واغواؤه لما امتلأ الدّنيا من نسل آدم (ع)، وقرئ: صراط علىّ وعلى وزن فعيل وصفاً للصّراط، ونقل: صراط علىّ باضافة الصّراط الى علىّ (ع) وفسّر الصّراط او علىّ بامير المؤمنين (ع).
الهواري
تفسير : قوله: {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} مثل قوله: (أية : إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى) تفسير : [الّيل: 12] ومثل قوله: (أية : وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) تفسير : [النحل:9] أي: الهدى. وقال مجاهد: الصراط الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه [لا يعرّج على شيء]، يعني أن الله هو الهادي لمن يشاء إلى صراط مستقيم، أي: إلى الجنة. وبعضهم يقرأها: {صِراط عَلِيٌّ مستقيم}، يرفعها، يقول: صراط رفيعٌ مستقيم. قوله: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} مثل قوله: (أية : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) تفسير : [النحل:99] أي: لا يستطيع أن يضل من هدى الله. قال:{إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} أي: يتولون إبليس قال: {وَالَّذِينَ هُم بِهِ} أي: بالله (أية : مُشْرِكُونَ) تفسير : [النحل:100]. قوله: { إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغَاوِينَ} وهم من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون. {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} أي: لهؤلاء الغاوين { لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ} بعضها تحت بعض مطبقة، الباب الأعلى جهنم، ثم سقر، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم الجحيم، ثم الهاوية؛ وجهنم والنار يجمعان الأسماء. وكان الحسن يقول: {وَالجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ} أي: اسم من أسماء جهنم، ويدع بعض هذه الأسماء، ولا أدري أي اسم هو. {لَّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} بلغنا ـ والله أعلم ـ أن الباب الأعلى لمشركي العرب، والباب الثاني للنصارى، والثالث للصابئين، والباب الرابع لليهود، والخامس للمجوس، والسادس لعبدة الأوثان، والسابع للمنافقين. فقال في آية أخرى: (أية : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) تفسير : [النساء:145] أي: الباب الأسفل. وتفسير مجاهد في قول الله: (أية : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذِيْنَ أَضَلاَّنَا مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ) تفسير : [فصلت:29] يعني: إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه.
اطفيش
تفسير : {قَالَ} الله عز وجل، {هَذَا} الإِشارة إِلى ما تضمنه الاستثناء وهو نجاة المخلصين من إِغوائه أو إِلى الإِخلاص، {صِرَاطٌ} طريق، {عَلىَّ} متعلق بمحذوف نعت لصراط كما قرىء على بكسر اللام وضم الياء منونة أى مرتفع عال علو شرف، {مُسْتَقِيمٌ} لا عوج فيه نعت ثان لصراط ومعنى كون النجاة أو الإِخلاص صراطاً على الله أنه حق يراعيه أو حق مسهله لمن يشاء كقوله عز وجل إِن علينا للهدى، وقوله وعلى الله قصد السبيل ويجوز أن تكون الإِشارة إِلى المذكور من الإِغواء والنجاة منه أى لا يجرى واحد منهما بغير إِرادتى وأمرى وعلمى ويجوز أن تكون الإِشارة للإِغواء بمعنى أن إِغواءك عبادى طريقه على أى أنا له بمرصاد أُجازيك عليه بدون اعوجاج بالجزاء.
اطفيش
تفسير : {قَالَ هَذَا} أى الإخلاص أو اختيارى عباداً لطاعتى ولا يؤثر فيهم كيدك وهذا الاستثناءُ {صِرَاطٌ عَلىَّ} طريق أُراعيه ولا يتخلف كأَنه واجب، ولا واجب على الله، أَو على بمعنى إلى، وأبقى المعتزلة على على ظاهرها من الوجوب؛ لأَنهم أَوجبوا على الله الأصلح {مُسْتَقِيمٌ} لا انحراف فيه ولا عنه، ويجوز أن يكون اسم الإشارة عائِدا إلى ما ذكر بعد وهو معنى قوله: {إِنَّ عِبَادِى لِيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} العباد على العموم فالاستثناءُ متصل، ويجوز أَن يراد بالعباد العباد المخلصين، فالاستثناءُ منقطع، أَى لكن من تبعك من الغاوين لك عليهم تسلط بالوسوسة المتأَثرة فيهم فقط، لا فى المخلصين، ولا إجبار لك عليهم بنحو خنق أو شنق، بل غوايتهم باختيارهم، والسلطان التسلط" أية : وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى"تفسير : [إبراهيم: 22] وفى جعل الاستثناءِ متصلا استثناءٌ لأَكثر، وفيه خلاف، وذلك أن الغاوين أكثر من المخلصين، وأَجاز قوم استثناءُ النصف، وأَقل، وأَجاز قوم استثناءَ الأَكثر، ومنع آخرون استثناء النصف وأَكثر، وأجاز ما دون النصف وهو الأَصل، والآية تصديق لإبليس فى قوله: إلا عبادك منهم المخلصين، فالمخلصون قول إبليس: إلا عبادك منهم المخلصين هم العباد فى قوله عز وجل: إن عبادى، على أن الاستثناء منقطع، والآية أيضا تكذيب لما أُوهم كلام إبليس من أنه يجبرهم على الغواية، وإذا أُريد بعبادى العباد المخلصون فالإضافة للتشريف.
الالوسي
تفسير : {قَالَ} الله سبحانه وتعالى: {هَذَا صِرٰطٌ عَلَىَّ} أي حق لا بد أن أراعيه {مُّسْتَقِيمٌ} لا انحراف فيه فلا يعدل عنه إلى غيره، والإشارة إلى ما تضمنه الاستثناء وهو تخلص المخلصين من إغوائه وكلمة {عَلَىَّ} تستعمل للوجوب والمعتزلة يقولون به حقيقة لقولهم بوجوب الأصلح عليه تعالى، وقال أهل السنة: إن ذلك وإن/ كان تفضلاً منه سبحانه إلا أنه شبه بالحق الواجب لتأكد ثبوته وتحقق وقوعه بمقتضى وعده جل وعلا فجيء ـ بعلي ـ لذلك أو إلى ما تضمنه {أية : ٱلْمُخْلَصِينَ } تفسير : [الحجر:40] بالكسر من الإخلاص على معنى أنه طريق يؤدي إلى الوصول إليَّ من غير إعوجاج وضلال وهو على نحو طريقك عليَّ إذا انتهى المرور عليه، وإيثار حرف الاستعلاء على حرف الانتهاء لتأكيد الاستقامة والشهادة باستعلاء من ثبت عليه فهو أدل على التمكن من الوصول، وهو تمثيل فلا استعلاء لشيء عليه سبحانه تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وليست {عَلَىَّ } فيه بمعنى إليَّ. نعم أخرج ابن جرير عن الحسن أنه فسرها بها، وأخرج عن زياد بن أبـي مريم وعبد الله بن كثير أنهما قرآ {هذا صراط مستقيم} وقالا: {عليَّ} هي إليَّ وبمنزلتها والأمر في ذلك سهل، وهي متعلقة بيمر مقدراً و {صِرٰطٌ} متضمن له فيتعلق به. وقال بعضهم: الإشارة إلى انقسامهم إلى قسمين أي ذلك الانقسام إلى غاو وغيره أمر مصيره إليّ وليس ذلك لك، والعرب تقول: طريقك في هذا الأمر على فلان على معنى إليه يصير النظر في أمرك، وعن مجاهد وقتادة إن هذا تهديد للعين كما تقول لغيرك افعل ما شئت فطريقك عليَّ أي لا تفوتني، ومثله على ما قال الطبرسي قوله تعالى: {أية : إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ } تفسير : [الفجر: 14] والمشار على هذا إليه ما أقسم مع التأكيد عليه، وأظهر هذه الأوجه على ما قيل هو الأول، واختار في «البحر» كونها إلى الإخلاص، وقيل: الأظهر أن الإشارة لما وقع في عبارة إبليس عليه اللعنة حيث قال: {أية : لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ } تفسير : [الأعراف:16-17] الخ، ولا أدري ما وجه كونه أظهر. وقرأ الضحاك وإبراهيم وأبو رجاء وابن سيرين ومجاهد وقتادة وحميد وأبو شرف مولى كندة ويعقوب، وخلق كثير {علي مستقيم} برفع {علي} وتنوينه أي عال لارتفاع شأنه.
ابن عاشور
تفسير : الصراط المستقيم: هو الخبر والرشاد. فالإشارة إلى ما يؤخذ من الجملة الواقعة بعد اسم الإشارة المبيّنة للإخبار عن اسم الإشارة وهي جملة {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}، فتكون الإشارة إلى غير مشاهَد تنزيلاً له منزلة المشاهد، وتنزيلاً للمسموع منزلة المرئي. ثم إن هذا المنزل منزلة المشاهد هو مع ذلك غير مذكور لقصد التشويق إلى سماعه عند ذكره. فاسم الإشارة هنا بمنزلة ضمير الشأن، كما يكتب في العهود والعقود: هذا ما قاضى عليه فلان فلاناً أنه كيَت وكيت، أو هذا ما اشترى فلان من فلان أنه باعه كذا وكذا. ويجوز أن تكون الإشارة إلى الاستثناء الذي سبق في حكاية كلام إبليس من قوله: {أية : إلا عبادك منهم المخلصين} تفسير : [سورة الحجر: 40] لتضمنه أنه لا يستطيع غواية العباد الذين أخلصهم الله للخير، فتكون جملة {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} مستأنفة أفادت نفي سلطانه. والصراط: مستعار للعمل الذي يقصِد منه عاملُه فائدةً. شُبه بالطريق الموصل إلى المكان المطلوب وصوله إليه، أي هذا هو السُنّة التي وضعتُها في الناس وفي غوايتك إياهم وهي أنّك لا تغوي إلا من اتّبعك من الغاوين، أو أنك تغوي من عدا عبادي المخلصين. و{مستقيم} نعت لــــ {صراط}، أي لا اعوجاج فيه. واستعيرت الاستقامة لملازمة الحالة الكاملة. و{على} مستعملة في الوجوب المجازي، وهو الفعل الدائم التي لا يتخلّف كقوله تعالى: {أية : إن علينا للهدى} تفسير : [سورة الليل: 12]، أي أنّا التزمنا الهدى لا نحيد عنه لأنه مقتضى الحكمة وعظمة الإلهية. وهذه الجملة مما يُرسل من الأمثال القرآنية. وقرأ الجمهور {على} بفتح اللام وفتح الياء ــــ على أنها (على) اتصلت بها ياء المتكلم. وقرأه يعقوب ــــ بكسر اللام وضم الياء وتنوينها ــــ على أنه وصف من العلوّ وصف به صراط، أي صراط شريف عظيم القدر. والمعنى أن الله وضع سنّة في نفوس البشر أن الشيطان لا يتسلّط إلا على من كان غاوياً، أي مائلاً للغواية مكتسباً لها دون مَن كبحَ نفسه عن الشر. فإن العاقل إذا تعلق به وسواس الشيطان عَلم ما فيه من إضلال وعلم أن الهدى في خلافه فإذا توفّق وحمل نفسه على اختيار الهُدى وصرف إليه عزمه قوي على الشيطان فلم يكن له عليه سلطان، وإذا مَال إلى الضلال واستحسنه واختار إرضاء شهوته صار متهيئاً إلى الغواية فأغواه الشيطان فغوَى. فالاتباع مجاز بمعنى الطاعة واستحسان الرأي كقوله: {أية : فاتبعوني يحببكم الله} تفسير : [سورة آل عمران: 31]. وإطلاق {الغاوين} من باب إطلاق اسم الفاعل على الحصول في المستقبل بالقرينة لأنه لو كان غاوياً بالفعل لم يكن لسلطان الشيطان عليه فائدة. وقد دلّ على هذا المعنى تعلّق نفي السلطان بجميع العباد، ثم استثناء من كان غاوياً. فلما كان سلطان الشيطان لا يتسلط إلا على من كان غاوياً علمنا أن ثمّة وصفاً بالغواية هو مهيَىءُ تسلطِ سلطان الشيطان على موصوفه. وذلك هو الموصوف بالغواية بالقوة لا بالفعل، أي بالاستعداد للغواية لا بوقوعها. فالإضافة في قوله تعالى: {عبادي} للعموم كما هو شأن الجمع المعرّف بالإضافة، والاستثناء حقيقي ولا حَيرة في ذلك. وضمير «مَوعدهم» عائد إلى {من اتبعك}، والموعد مكان الوعد. وأطلق هنا على المصير إلى الله استعير الموعد لمكان اللقاء تشبيهاً له بالمكان المعين بين الناس للقاء معين وهو الوعد. ووجه الشبه تحقّق المجيء بجامع الحرص عليه شأن المواعيد، لأن إخلاف الوعد محاور، وفي ذلك تَمليح بهم لأنهم ينكرون البعث والجزاء، فجُعلوا بمنزلة من عيّن ذلك المكان للإتيان. وجملة {لها سبعة أبواب} مستأنفة لوصف حال جهنم وأبوابها لإعداد الناس بحيث لا تضيق عن دخولهم. والظاهر أن السبعة مستعملة في الكثرة فيكون كقوله: {أية : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب} تفسير : [سورة الرعد: 23]؛ أو أريد بالأبواب الكناية عن طبقات جهنم لأن الأبواب تقتضي منازل فهي مراتب مناسبة لمراتب الإجرام بأن تكون أصول الجرائم سبعة تتفرع عنها جميع المعاصي الكبائر. وعسى أن نتمكن من تشجيرها في وقت آخر. وقد يكون من جملة طبقاتها طبقة النفاق قال تعالى: {أية : إن المنافقين في الدَّرْكِ الأسفل من النار} تفسير : [سورة النساء: 145]. وانظر ما قدمناه من تفريع ما ينشأ عن النفاق من المذام في قوله تعالى {أية : ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر} تفسير : في سورة البقرة (8). وجملة {لكل باب منهم جزء مقسوم} صفة لــــ{أبواب} وتقسيمها بالتعيين يعلمه الله تعالى. وضمير {منهم} عائد لــــ{من اتبعك من الغاوين}، أي لكل باب فريق يدخل منه، أو لكل طبقة من النار قسم من أهل النار مقسوم على طبقات أقسام النار. واعلم أن هذه الأقوال التي صدرت من الشيطان لدى الحضرة القدسية هي انكشاف لجبلّة التطور الذي تكيّفت به نفس إبليس من حينَ أبى من السجود وكيف تولدَ كل فصل من ذلك التطور عما قبله حتى تقومت الماهية الشيطانية بمقوماتها كاملة عندما صدر منه قوله: {أية : لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} تفسير : [سورة الحجر: 39، 40]، فكلّما حَدث في جبلّته فصْل من تلك الماهية صدر منه قول يدل عليه؛ فهو شبيه بنطق الجوارح بالشهادة على أهل الضلالة يوم الحساب. وأما الأقوال الإلهية التي أجيبت بها أقوال الشيطان فمظهر للأوامر التكوينية التي قدّرها الله تعالى في علمه لتطور أطوار إبليس المقومة لماهية الشيطنة، وللألطاف التي قدرها الله لمن يعتصم بها من عباده لمقاومة سلطان الشيطان. وليست تلك الأقوال كلها بمناظرة بين الله وأحد مخلوقاته ولا بغلبة من الشيطان لخالقه، فإن ضعفه تُجاهَ عزّة خالقه لا يبلغ به إلى ذلك.
د. أسعد حومد
تفسير : {صِرَاطٌ} (41) - فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لإِبْلِيسَ مُتَوَعِّداً مُتَهَدِّداً: إِنَّ مَرْجِعَكُمْ إِلَيَّ، وَلا مَهْرَبَ لَكُمْ مِنْهُ، وَسَأُجَازِيكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ إِنْ خَيْراً فَخَيْراً، وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً. (وَقِيلَ بَلِ المَعْنَى هُوَ: أَنَّ طَرِيقَ الحَقِّ مَرْجِعُها إِلَى اللهِ، وَإِلَيْهِ تَنْتَهِي). (وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ المَعْنَى هُوَ: أَنَّ الطَرِيقَ المُسْتَقِيمَ حَقٌّ عَلَيَّ مُرَاعَاتُهُ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهكذا أوضح الحق سبحانه أن صراطه المستقيم هو الذي يقود العباد إلى الطاعة؛ فليس في الأمر تفضُّل من إبليس الذي سبق له أنْ حدَّد المواقع والاتجاهات التي سيأتي منها لغواية البشر، حيث قال الحق سبحانه ما جاء على لسان إبليس: {أية : ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} تفسير : [الأعراف: 17]. في ذلك القول حدَّد إبليس جهات الغواية التي يأتي منها وترك "الفَوْق" و"التَّحْت"، لذلك نقول: إن العبد إذا استحضر دائماً عُلُوَّ عِزّة الربوبية، وذُلّ العبودية؛ فالشيطان لا يدخل له أبداً. ويواصل الحق سبحانه قوله المُبلَّغ عنه لنا: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):