Verse. 1848 (AR)

١٥ - ٱلْحِجْر

15 - Al-Hijr (AR)

اُدْخُلُوْہَا بِسَلٰمٍ اٰمِنِيْنَ۝۴۶
Odkhulooha bisalamin amineena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

ويقال لهم «ادخلوها بسلام» أي سالمين من كل مخوّف أو مع سلام أي سلموا وادخلوا «آمنين» من كل فزع.

46

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : ويقال لهم {ٱدْخُلُوهَا بِسَلَـٰمٍ } أي سالمين من كل مخوّف أو مع سلام أي سَلموا وادخلوا {ءَامِنِينَ } من كل فزع.

ابن عبد السلام

تفسير : {بِسَلامٍ} بسلامة من النار، أو بسلامة تصحبكم من كل آفة {ءَامِنِينَ} من الخروج منها، أو الموت، أو الخوف والمرض.

الخازن

تفسير : {ادخلوها} أي يقال لهم: ادخلوها والقائل هو الله تعالى أو بعض ملائكته {بسلام آمنين} يعني ادخلوا الجنة مع السلامة والأمن من الموت ومن جميع الآفات {ونزعنا ما في صدورهم من غل} الغل الحقد الكامن في القلب. ويطلق على الشحناء والعداوة والبغضاء والحقد والحسد، وكل هذه الخصال المذمومة داخلة في الغل لأنها كامنة في القلب يروى أن المؤمنين يحبسون على باب الجنة فيقتص بعضهم من بعض ثم يؤمر بهم إلى الجنة، وقد نقيت قلوبهم من الغل والغش والحقد والحسد {إخواناً} يعني في المحبة والمودة والمخالطة، وليس المراد منه إخوة النسب {على سرر} جمع سرير. قال بعض أهل المعاني: السرير مجلس رفيع عدل مهيأ للسرور وهو مأخوذ منه لأنه مجلس سرور. وقال ابن عباس: على سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت والسرير مثل صنعاء إلى الجابية {متقابلين} يعني يقابل بعضهم بعضاً لا ينظر أحد منهم في قفا صاحبه، وفي بعض الأخبار أن المؤمن في الجنة إذا أراد أن يلقى أخاه المؤمن سار سرير كل واحد منهما إلى صاحبه فيلتقيان ويتحدثان {لايمسهم فيها} يعني في الجنة {نصب} أي تعب ولا إعياء {وما هم منها} يعني من الجنة {بمخرجين} هذا نص من الله في كتابه على خلود أهل الجنة في الجنة، والمراد منه خلود بلا زوال وبقاء بلا فناء، وكمال بلا نقصان وفوز بلا حرمان. قوله سبحانه وتعالى {نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم} قال ابن عباس: يعني لمن تاب منهم وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: "حديث : أتضحكون وبين أيديكم النار فنزل جبريل بهذه الآية وقال: يقول لك ربك يا محمد مم تقنط عبادي"تفسير : ذكره البغوي بغير سند {وأن عذابي هو العذاب الأليم} قال قتادة بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع عن حرام ولو يعلم العبد قدر عذابه لبخع نفسه"تفسير : يعني لقتل نفسه (خ) عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إن الله سبحانه وتعالى خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمة، وأدخل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار" تفسير : وفي الآية لطائف منها أنه سبحانه وتعالى أضاف العباد إلى نفسه بقوله نبىء عبادي وهذا تشريف وتعظيم لهم، ألا ترى أنه لما أراد أن يشرف محمداً صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج لم يزد على قوله {أية : سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً}تفسير : [الإِسراء: 1] فكل من اعترف على نفسه بالعبودية لله تعالى فهو داخل في هذا التشريف العظيم، ومنها أنه سبحانه وتعالى لما ذكر الرحمة والمغفرة بالغ في التأكيد بألفاظ ثلاثة أولها قوله: أني وثانيها أنا وثالثها إدخال الألف واللام في الغفور الرحيم، وهذا يدل على تغليب جانب الرحمة والمغفرة. ولما ذكر العذاب لم يقل إني أنا المعذب، وما وصف نفسه بذلك. بل قال: وأن عذابي هو العذاب الأليم على سبيل الإخبار، ومنها أنه سبحانه وتعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ عباده هذا المعنى فكأنه أشهد رسوله على نفسه في التزام المغفرة والرحمة. قوله سبحانه وتعالى: {ونبئهم عن ضيف إبراهيم} هذا معطوف على ما قبله أي وأخبر يا محمد عبادي عن ضيف إبراهيم. وأصل الضيف الميل يقال ضفت إلى كذا إذا ملت إليه والضيف من مال إليك نزولاً بك وصارت الضيافة متعارفة في القرى وأصل الضيف مصدر، ولذلك استوى فيه الواحد والجمع في عامة كلامهم، وقد يجمع فيقال أضياف وضيوف وضيفان وضيف إبراهيم هم الملائكة الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى، ليبشروا إبراهيم بالولد ويهلكوا قوم لوط {إذ دخلوا عليه} يعني إذ دخل الأضياف على إبراهيم عليه السلام {فقالوا سلاماً} أي نسلم سلاماً {قال} يعني إبراهيم {إنا منكم وجلون} أي خائفون وإنما خاف إبراهيم منهم لأنهم لم يأكلوا طعامه {قالوا لا توجل} يعني لا تخف {إنا نبشرك بغلام عليم} يعني أنهم بشروه بولد ذكر غلام في صغره عليم في كبره، وقيل عليم بالأحكام والشرائع والمراد به إسحاق عليه السلام فلما بشروه بالولد عجب إبراهيم من كبره وكبر امرأته {قال أبشرتموني} يعني بالولد {على أن مسني الكبر} يعني على حالة الكبر، قاله على طريق التعجب {فبم تبشرون} يعني فبأي شيء تبشرون، وهو استفهام بمعنى التعجب كأنه عجب من حصول الولد على الكبر {قالوا بشرناك بالحق} يعني بالصدق الذي قضاه الله بأن يخرج منك ولداً ذكراً، تكثر ذريته وهو إسحاق {فلا تكن من القانطين} يعني فلا تكن من الآيسين من الخير. والقنوط: هو الإياس من الخير {قال} يعني إبراهيم {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} يعني من ييأس من رحمة ربه إلا المكذبون، وفيه دليل على أن إبراهيم عليه السلام لم يكن من القانطين، ولكنه استبعد حصول الولد على الكبر فظنت الملائكة أن به قنوطاً فنفى ذلك عن نفسه، وأخبر أن القانط من رحمة الله تعالى من الضالين لأن القنوط من رحمة الله كبيرة، كالأمن من مكر الله ولا يحصل إلا عند من يجهل كون الله تعالى قادراً على ما يريد، ومن يجهل كونه سبحانه وتعالى عالماً بجميع المعلومات فكل هذه الأمور سبب للضلالة {قال} يعني إبراهيم {فما خطبكم} يعني فما شأنكم وما الأمر الذي جئتم فيه {أيها المرسلون} والمعنى ما الأمر الذي جئتم به سوى ما بشرتموني به من الولد {قالوا} يعني الملائكة {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} يعني لهلاك قوم مجرمين {إلا آل لوط} يعني أشياعه وأتباعه من أهل دينه {إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته} يعني امرأة {لوط قدرنا} يعني قضينا وإنما أسند الملائكة القدر إلى أنفسهم وإن كان ذلك لله عز وجل، لاختصاصهم بالله وقربهم منه كما تقول خاصة الملك نحن أمرنا، ونحن فعلنا وإن كان قد فعلوه بأمر الملك {إنها لمن الغابرين} يعني لمن الباقين في العذاب والاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي فاستثناء امرأة لوط من الناجين يلحقها بالهالكين.

البقاعي

تفسير : ولما كان المنزل لا يحسن إلا بالسلامة والأنس والأمن، قال تعالى: {ادخلوها} أي يقال لهم ذلك {بسلام} أي سالمين من كل آفة، مرحباً بكم ومسلماً عليكم حال الدخول {آمنين *} من ذلك دائماً. ولما كان الأنس لا يكمل إلا بالجنس مع كمال المودة وصفاء القلوب عن الكدر، قال: {ونزعنا} أي بما لنا من العظمة {ما في صدورهم من غل} أي حقد ينغل أي ينغرز في القلب حال كونهم {إخواناً} أي متصافين، حال كونهم {على سرر} جمع سرير، وهو مجلس رفيع موطأ للسرور {متقابلين *} لا يرى بعضهم قفا بعض؛ في آخر الثقفيات عن الجنيد رحمه الله أنه قال: ما أحلى الاجتماع مع الأصحاب! وما أمرّ الاجتماع مع الأضداد! ولما كان النظر في الدوام والمآل بعد ذلك، قال: {لا يمسّهم فيها نصب} أي إعياء وتعب وجهد ومشقة { وما هم منها} ولما كان المنكى في كل شيء إنما هو الإكراه، بني للمفعول قوله: {بمخرجين *}. ولما كان المفهوم من هذا السياق أن الناجي إنما هو المتقي المخلص الذي ليس للشيطان عليه سلطان، وكان مفهوم المخلص من لا شائبة فيه، وكان الإنسان محل النقصان، وكان وقوعه في النقص منافياً للوفاء بحق التقوى والإخلاص، وكان ربما أيأسه ذلك من الإسعاد، فأوجب له التمادي في البعاد، قال سبحانه - جواباً لمن كأنه قال: فما حال من لم يقم بحق التقوى؟ {نبىء عبادي} أي أخبرهم إخباراً جليلاً {أني أنا} أي وحدي {الغفور الرحيم *} أي الذي أحاط - محوه للذنوب وإكرامه لمن يريد - بجميع ما يريد، لا اعتراض لأحد عليه. ولما كان ذلك ربما سبباً للاغترار الموجب للإصرار، قال تعالى: {وأن عذابي هو} أي وحده {العذاب الأليم *} أي الكامل في الإيلام، فعلم أن الأول لمن استغفر، والثاني لمت أصر، وعرف من ذلك أن المتقين إنما دخلوا الجنة بعفوه، والغاوين إنما عذبوا بعدله، فهو لف ونشر مشوش - على ما هو الأفصح. ولما أتم سبحانه شرح قوله: { وليعلموا أنما هو إله واحد} وما تبعه من الدلالة على البعث، شرع في شرح { وليذكر أولوا الألباب} بقصة الخليل عليه السلام وما بعدها مع الوفاء بذكر المعاد، تارة تلويحاً وتارة تصريحاً، والرجز عن الاجتراء على طلب الإتيان بالملائكة عليهم السلام، والالتفات إلى قوله:{أية : الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق} تفسير : [ إبراهيم:39] في أسلوب شارح لما تعقبه هذه القصة، فإن حصول القنوط سبب لآية المغفرة، والإخبار بعذاب الأمم تمثيل لآية العذاب ليزدجر المخاطبون، وأفراد لهم ذكر من هو أقرب إلى بلادهم ممن يعرفونه من المعذبين لأنه أوقع في النفس، فقال تعالى: {ونبئهم} أي خبرهم إخباراً عظيماً {عن ضيف إبراهيم *} والضيف هو المنضم إلى غيره لطلب القرى، فهؤلاء سموا بهذا الاسم لأنهم على صورة الضيف، فهو من دلالة التضمن {إذ دخلوا عليه} أي إبراهيم عليه السلام {فقالوا} أي عقب الدخول {سلاماً}. ولما كان طلبهم في هذه الصورة للملائكة على وجه أوكد مما في سورة هود عليه السلام، أشار لهم إلى ما في رؤية الملائكة من الخوف ولو كانوا مبشرين وفي أحسن صورة من صور البشر - بقوله: {قال} بلسان الحال أو القال: {إنا} أي أنا ومن عندي {منكم وجلون *} وأسقط ذكر جوابه بالسلام، ولا يقدح ذلك فيما في سورة هود وغيرها من ذكره، فإن إذ ظرف زمان بمعنى حين، والحين قد يكون واسعاً، فيذكر ما فيه تارة جميعه على ترتيبه، وأخرى على غير ذلك، وتارة بعضه مع إسقاط البعض مع صدق جميع وجوه الإخبار لكونه كان مشتملاً على الجميع، وتكون هذه التصرفات على هذه الوجوه لمعانٍ يستخرجها من أراد الله.

ابو السعود

تفسير : {ٱدْخُلُوهَا} على إرادة القول أمراً من الله تعالى لهم بالدخول، وقرىء أدخِلوها أمراً منه تعالى للملائكة بإدخالهم، وقرأ الحسن: أُدخِلوها مبنياً للمفعول على صيغة الماضي من الإدخال {بِسَلامٍ} ملتبسين بسلام أي سالمين أو مسلَّماً عليكم {ءامِنِينَ} من الآفات والزوال. {وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ} أي حقدٍ كان في الدنيا، وعن علي رضي الله تعالى عنه: أرجو أن أكونَ أنا وعثمانُ وطلحةُ والزبـيرُ منهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين {إِخْوَانًا} حال من الضمير في قوله تعالى: {فِي جَنَّـٰتِ}، أو من فاعل ادخلوها، أو من الضمير في آمنين، أو الضمير المضاف إليه والعامل فيه معنى الإضافةِ، وكذلك قوله تعالى: {عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ} ويجوز كونُهما صفتين لإخواناً أو حالين من ضميره، لأنه بمعنى متصافِّين، وكونُ الثاني حالاً من المستكنّ في الأول. وعن مجاهد: تدور بهم الأسرّةُ حيثما داروا فهم متقابلون في جميع أحوالهم. {لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ} أي تعب بألا يكونَ لهم فيها ما يوجبه من الكدّ في تحصيل ما لا بُدّ لهم منه، لحصول كل ما يريدونه من غير مزاولةِ عملٍ أصلاً، أو بأن لا يعتريَهم ذلك وإن باشروا الحركاتِ العنيفة لكمال قوتِهم، وهو استئنافٌ أو حالٌ بعد حال من الضمير في متقابلين {وَمَا هُمْ مّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} أبدَ الآباد لأن تمام النعمة بالخلود. {نَبّىء عِبَادِى} وهم الذين عبر عنهم بالمتقين {أَنّى أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ} فذلكةٌ لما سلف من الوعد والوعيد وتقريرٌ له، وفي ذكر المغفرةِ إشعارٌ بأن ليس المرادُ بالمتقين مَن يتقي جميعَ الذنوب كبـيرَها وصغيرَها، وفي وصف ذاتِه تعالى بها وبالرحمة على وجه القصر دون التعذيب إيذانٌ بأنهما مما يقتضيهما الذاتُ وأن العذاب إنما يتحقق بما يوجبه من خارج. {وَنَبّئْهُمْ} عطفٌ على نبىءْ عبادي، والمقصود اعتبارُهم بما جرى على إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام مع أهله من البشرى في تضاعيف الخوفِ، وبما حل بقوم لوطٍ من العذاب ونجاتِه عليه الصلاة والسلام مع أهله التابعين له في ضمن الخوف، وتنبـيهُهم بحلول انتقامِه تعالى من المجرمين وعلمُهم بأن عذاب الله هو العذاب الأليم {عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: « حديث : أنهم جبريلُ عليه الصلاة والسلام وملكانِ معه »تفسير : ، وقال محمد بن كعبٍ: « حديث : وسبعةٌ معه »تفسير : ، وقيل: « حديث : جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ عليهم الصلاة والسلام »تفسير : ، وقال الضحاك: « حديث : كانوا تسعةً »تفسير : ، وعن السدي: « حديث : كانوا أحدَ عشرَ على صور الغلمان الوِضاءِ وجوهُهم »تفسير : ، وعن مقاتلٍ: « حديث : أنهم كانوا اثنيْ عشَرَ ملَكاً »تفسير : ، وإنما لم يتعرض لعنوان رسالتِهم لأنهم لم يكونوا مرسَلين إلى إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام بل إلى قوم لوطٍ حسبما يأتي ذكرُه.

القشيري

تفسير : معناه يقال لهم: {ٱدْخُلُوهَا}، وأَجْمَلَ ذلك ولم يقل مَنْ الذي يقول لهم. ويرى قومٌ أن المَلكَ يقول لهم: أدخلوها. ويقال إذا وافَوْا الجنة وقد قطعوا المسافة البعيدةَ، وقاسوا الأمورَ الشديدة َ، فَمِنْ حقِّهم أن يدخلوا الجنة، خاصةً وقد علموا أَنَّ الجنةَ مُبَاحةٌ لهم، ولعلهم لا يفقهون حتى يقال لهم. ويقال يحتمل أنهم لا يدخلونها بقول المَلَكِ حتى يقول الحقُّ: أدخلوها، كما قالوا: شعر : ولا أَلْبَسُ النُّعمى وغيرُك مُلْبِسٌ ولا أَقْبَلُ الدنيا وغيرك واهبُ تفسير : قوله: {بِسَلامٍ آمِنِينَ}: بمعنى السلامة، وهي الأمان، فيأمنون أنهم لا يخرجون منها. ويقال كما لا يخرجون من الجنة لا يخرجون عما هم عليه من الحال؛ فالرؤية لهم وما هم فيه من الأحوال الوافية - مديدةٌ.

اسماعيل حقي

تفسير : {ادخلوها} اى يقال لهم من ألسنة الملائكة عند وصولهم الى الباب وعند توجههم من جنة الى جنة ادخلوا ايها المتقون تلك الجنات ملتبسين {بسلام} اى حال كونكم سالمين من كل مخوف او مسلما عليكم يسلم الله تعالى عليكم والسلام من الله هو الجذبة الالهية كما فى التأويلات النجمية {آمنين} من الآفات حال اخرى. وفى التاويلات {آمنين} من الموانع للدخول والخروج بعد الوصول وفيه اشارة الى ان السير فى الله لا يمكن الا بالله وجذباته كما كان حال النبى صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج حين تأخر عنه جبريل فى سدرة المنتهى شعر : جنان كرم درتيه قربت براند كه درسدره جبريل ازو باز ماند تفسير : ونفى عنه الرفرف فى مقام قاب قوسين وما وصل الى مقام او ادنى وهو كمال القرب الابجذبة ادن منى فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول

الجنابذي

تفسير : على تقدير القول.

اطفيش

تفسير : {ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ} يقول الله لهم قبل دخولها بخلق الصوت فى آذانهم، أَو فى موضع، أو بملك: أُدخلوها أى ادخلوا الجنة، أَو الجنة والعيون لأَن لهم دخول العين، ولا ينجس الماء بهم ولا يتسخ، أو المراد بالدخول الملابسة فتشمل العيون والجنات، ويجوز أَن يقدر حالا محكية أَى ثبتوا فى جنات وعيون مقولا لهم قبل ذلك ادخلوها بسلام، أَو كلما أرادوا دخول جنة من جناتهم قيل لهم ادخلوها بسلام آمنين بعد أن كانوا فيها، والباءُ للمصاحبة أى مع سلام من كل مكروه ما دمتم فيه وأنتم لا تخرجون منها، أَو مع قولهم سلام عليكم، كمن يسلم عند دخول دار فيكونون يسلمون على من فى الجنة من الحور والولدان والملائِكة، وأيضا كل مسلم يسلم على من سبقه فيها من المسلمين، أَو المراد مسلما عليكم لأن الملائِكة تسلم عليهم سلام عليكم بما صبرتم {آمِنينَ} مقدرين الأمن من كل ما يكره فيكون توكيداً فى المعنى لقوله بسلام إذا فسر بالسلامة من مكروه؛ أو يقدر بسلام مما يضر كالمرض وزوال النعم والفزع آمنين مما يكره دون ذلك، أَو بالعكس، ولا توكيد إذا فسرنا السلام بتسليمهم أو بالتسليم عليهم بقصد التحية والدعاءِ وكذا لا توكيد إذا فسرنا آمنين بمصدقين لقول: ادخلوها بسلام، ولا يفسر بعدم الخروج منها، وإلا تكرر مع قوله: {وما هم منها بمخرجين} فيكون وما هم إلخ مؤكدا له لأن الأمن من الخروج إذ جاءهم من الله تعالى لا يتوهم تخلفه {وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ} حقد أو عداوة أو بغضاء أو حسد سابقات فى الدنيا، أو المراد أنه يتولد لهم فيها، وأنهم يوقفون على باب الجنة وقفة يغتسلون بماءٍ هناك، ويشربون فيزول كل ما فى قلوبهم من قبل، والدنيا سجن المؤمن، وروى أنهم يقفون وقفة فيقتص بعض من بعض ثم يؤمر بهم إلى الجنة، وقد نقى الله قلوبهم من الغل والحقد والغش والحسد كأنها قلب رجل واحد فلا يتغير قلب واحد منهم بعلو درجة غيره عليه وهذا أولى من أَن يقال: إذا كانوا فيها زال عنهم ذلك ومن أن يقال: إذا كانوا على سرر متقابلين زال ذلك {إِخْواناً} حال من الهاءِ فى صدورهم المضاف إليها ما معناه بعض معناها، أو من ضمير الاستقرار فى قوله فى جنات، أَو من باب وادخلوها، أو من المستتر فى آمنين، أَو فى سلام إِذا جعل حالاً، ومعنى إخواناً متصافين بتخفيف الفاءِ، أَى كل صفى للاخر {عَلَى سُرُرٍ} حال أُخرى كذلك، أو نعت لإِخوانا أَو متعلق بقوله: {مُتَقَابِلينَ} أو من المستتر فيه ومتقابلين نعت إخوانا، أو حال أُخرى كذلك، أو من المستتر فى على سرر إذا جعلناه حالا مما قبله، أو حال من المستتر فى إخوانا لتضمنه معنى المشتق وهو متصافين، ويجوز تعليق على سرر بإخوانا على التضمين، إلا أن عدم التضمين أَولى عند عدم الاحتياج إليه ويجوز تعليقه بمتصافِّين بالشد أَى جاعلين صفوفا، وتقابلهم بمعنى أنه لا يكون بعض قفا بعض لدوران الأَسرة بهم حيثما أرادوا {لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ} تعب بعمل إذ لا عمل فيها، ولا بمعاشرة لأنهم يزدادون حبا وأُنسا بها وبالنعم والخدم والأزواج {وَمَا هُمْ مِّنْها بِمُخْرَجِينَ} أَبداً لا يسلط عليهم مخرج فضلا عن أن يخرجوا بأنفسهم واختيارهم، وتمام النعمة بداومها، وإلا كانت مكدرة بتوقع الزوال، والموت خروج منها؛ لأَن الميت لا يكون فى ملاذها فلا يموتون.

الالوسي

تفسير : {ٱدْخُلُوهَا} أمر لهم بالدخول من قبله تعالى، وهو بتقدير القول على أنه حال أي وقد قيل لهم ادخلوها، فلا يرد أنه بعد الحكم بأنهم في الجنة كيف يقال لهم ادخلوها، وجوز أن يقدر مقولاً لهم ذلك والمقارنة عرفية لاتصالهما، وقيل: يقدر يقال لهم فيكون مستأنفاً، ووجه ذكر هذا الأمر بعد الحكم السابق بأنهم لما ملكوا جنات كثيرة كانوا كلما خرجوا من جنة إلى أخرى قيل لهم ادخلوها إلى آخره، وهو إنما يجري على تقدير أن يكون لكل جنات وبغير ذلك مما فيه دخل. وقرأ الحسن {ادخلوها} على أنه ماض مبني للمفعول من باب الأفعال والهمزة فيه للقطع، وأصل القياس أن لا يكسر التنوين قبلها إلا أن الحسن كسره على أصل التقاء الساكنين إجراءً لهمزة القطع مجرى همزة الوصل في الإسقاط. وقرأ يعقوب في رواية رويس كذلك إلا أنه ضم التنوين بإلقاء حركة همزة القطع عليه، وعنه {أدخلوها} بفتح الهمزة عليه وكسر الخاء على أنه أمر للملائكة بإدخالهم إياها، وفتح في هذه القراءة التنوين بإلقاء فتحة الهمزة عليه وعلى القراءة بصيغة/ الماضي لا حاجة إلى تقدير القول، والفاعل عليها هو الله تعالى أي أدخلهم الله سبحانه إياها {بِسَلامٍ } أي ملتبسين به أي سالمين أو مسلماً عليكم وعلى الأول يراد سلامتهم من الآفة والزوال في الحال، ويراد بالأمن في قوله سبحانه: {ءامِنِينَ} الأمن من طرو ذلك في الاستقبال فلا حاجة إلى تخصيص السلامة بما يكون جسمانياً والأمن بغيره.

الواحدي

تفسير : {ادخلوها بسلامٍ} بسلامةٍ {آمنين} من سخط الله سبحانه وعذابه. {ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ} ذكرناه في سورة الأعراف {إخواناً} متآخين {على سرر} جمع سرير {متقابلين} لا يرى بعضهم قفا بعض. {لا يمسهم} لا يصيبهم {فيها نصب} إعياءٌ. {نبىء عبادي} أخبر أوليائي {أني أنا الغفور} لأوليائي {الرحيم} بهم. {وأنَّ عذابي هو العذاب الأليم} لأعدائي. {ونبئهم عن ضيف إبراهيم} يعني: الملائكة الذين أتوه في صورة الأضياف. {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً} سلَّموا سلاماً فـ {قال} إبراهيم: {إنَّا منكم وجلون} فَزِعُون. {قالوا: لا توجل}: لا تفزع. وقوله: {على أن مسَّني الكبر} أَيْ: على حالة الكبر {فبم تبشرون} استفهامُ تعجُّبٍ كأنَّه عجب من الولد على كبره. {قالوا بشرناك بالحق} بما قضاه الله أن يكون {فلا تكن من القانطين} الآيسين. {قال: ومَنْ يقنط} ييئس {من رحمة ربِّه إلاَّ الضالون} المكذِّبون.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِسَلامٍ} {آمِنِينَ} (46) - وَيُقَالُ لَهُمْ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ مِنَ الآفَّاتِ وَالمُنَغِّصَاتِ، آمِنُونَ مِنْ سَلْبِ تِلْكَ النِّعْمَةِ التِي أَنْعَمَ بِهَا اللهُ عَلَيْكُمْ، وَمِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَفَزَعٍ، لاَ تَخَافُونَ إِخْراجاً وَلاَ فَنَاءً وَلاَ زَوَالاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهنا يدعوهم الحق سبحانه بالدخول إلى الجنة في سلام الأمن والاطمئنان. ونحن نعلم أن سلامَ الدنيا والاطمئنان فيها مُختلِف عن سلام الجنة؛ فسلامُ الدنيا يعكره خوف افتقاد النعمة، أو أن يفوت الإنسانُ تلك النعمة بالموت. ونعلم أن كل نعيم في الدنيا إلى زوال. أما نعيم الآخرة فهو نعيم مقيم. ويتابع سبحانه ما ينتظر أهل الجنة: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ ...}.