١٥ - ٱلْحِجْر
15 - Al-Hijr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
47
Tafseer
القرطبي
تفسير : قال ابن عباس: أوّل ما يدخل أهل الجنة الجنة تعرض لهم عينان، فيشربون من إحدى العينين فيُذهب الله ما في قلوبهم، من غل، ثم يدخلون العين الأخرى فيغتسلون فيها فتشرق ألوانهم وتصفو وجوههم، وتجري عليهم نضرة النعيم؛ ونحوه عن عليّ رضي الله عنه. وقال عليّ بن الحسين: نزلت في أبي بكر وعمر وعليّ والصحابة، يعني ما كان بينهم في الجاهلية من الغل. والقول الأوّل أظهر، يدلّ عليه سياق الآية. وقال عليّ رضي الله عنه: أرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من هؤلاء. والغل: الحقد والعداوة؛ يقال منه: غلّ يغِلّ. ويقال من الغلول وهو السرقة من المَغْنَم: غَلّ يَغُلّ. ويقال من الخيانة: أغَلّ يُغِلّ. كما قال:شعر : جَزَى الله عنا حَمْزَةَ ابنةَ نَوفلٍ جزاءَ مُغِل بالأمانة كاذبٍ تفسير : وقد مضى هذا في آل عمران. {إِخْوَاناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} أي لا ينظر بعضهم إلى قَفَا بعض تواصلاً وتحابُباً؛ عن مجاهد وغيره. وقيل: الأسِرة تدور كيفما شاءوا، فلا يرى أحد قفا أحد. وقيل: «متقابلين» قد أقبلت عليهم الأزواج وأقبلوا عليهن بالودّ. وسُرُر جمع سرير. مثل جديد وجدد. وقيل: هو من السرور؛ فكأنه مكان رفيع ممهَّد للسرور. والأوّل أظهر. قال ابن عباس: على سرر مكللة بالياقوت والزبرجد والدر، السرير ما بين صنعاء إلى الجابية وما بين عدن إلى أيْلة. «وإخواناً» نصب على الحال من «المتقين» أو من المضمر في «ادخلوها»، أو من المضمر في «آمنين»، أو يكون حالاً مقدرة من الهاء والميم في «صدورهم». {لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ} أي إعياء وتعب. {وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} دليل على أن نعيم الجنة دائم لا يزول، وأن أهلها فيها باقون. أكلها دائم؛ {إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} [صۤ: 54].
البيضاوي
تفسير : {وَنَزَعْنَا } في الدنيا بما ألف بين قلوبهم، أو في الجنة بتطييب نفوسهم. {مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} من حقد كان في الدنيا وعن علي رضي الله تعالى عنه: أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم، أو من التحاسد على درجات الجنة ومراتب القرب. {إِخْوَانًا } حال من الضمير في جنات، أو فاعل ادخلوها أو الضمير في آمنين أو الضمير المضاف إليه، والعامل فيها معنى الإِضافة وكذا قوله: {عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ } ويجوز أن يكونا صفتين لإِخواناً أو حال من ضميره لأنه بمعنى متصافين، وأن يكون متقابلين حالاً من المستقر في على سرر.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ } حقد {إِخْوَانًا } حال منهم {عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَٰبِلِينَ } حال أيضاً أي لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدوران الأسرّة بهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَنَزَعْنَا} بالإسلام {مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} الجاهلية، أو نزعنا في الآخرة ما فيها من غل الدنيا "ح" وروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم {سُرُرٍ} جمع أسرة، أو سرور {مُّتَقَابِلِينَ} بوجوههم لا يصرفون أبصارهم تواصلاً وتحابياً، أو متقابلين بالمحبة والمودة لا يتفاضلون فيها ولا يختلفون، أو متقابلين في المنزلة لا يفضل بعضهم بعضاً لاتفاقهم على الطاعة أو استوائهم في الجزاء، أو متقابلين في الزيارة والتواصل، أو أقبلوا على أزواجهم بالمودة وأقبلن عليهم، قيل نزلت في العشرة، قال علي ـ رضي الله تعالى عنه ـ: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير منهم.
السلمي
تفسير : قوله عز وجل: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} [الآية: 47]. قال أبو حفص: كيف يتقى الغل فى قلوب ائتلفت واتفقت على محبته، واجتمعت على مودته وأنست بذكره. إن ذلك لقلوب صافية من هواجس النفوس وظلمات الطبائع. بل كحلت بنور التوفيق، فصاروا إخوانًا على سرر متقابلين.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ}. أَمَرَ الخليلَ عليه السلام ببناء الكعبة وتطهيرها فقال: {أية : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ}تفسير : [الحج: 26]، وأَمَرَ جبريلَ عليه السلام حتى غَسَلَ قلبَ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فَطَهَّرَهِ. وتولّى هو - سبحانه - بنفسه تطهيرَ قلوب العاصين، فقال: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} [الحجر: 47] وذلك رفقاً بهم، فقد يصنع الله بالضعيف ما يتعجَّبُ منه القوي، ولو وكل تطهير قلوبهم إلى الملائكة لاشتهرت عيوبُهم، فتولَّى ذلك بنفسه رفقاً بهم. ويقال قال: {مَا فِي صُدُورِهِم} ولم يقل ما في قلوبهم لأن القلوب في قبضته يقلبها، وفي الخبر: "حديث : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن"تفسير : : يريد بذلك قدرته، فاستعمل لفظ الإصبع لذلك توسعاً. وقيل بين إصبعين أي نعمتين. قوله جلّ ذكره: {إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ}. قابل بعضُهم بعضاً بالوجه، وحفظ كلُّ واحدٍ عن صاحبه سِرَّه وقلبَه، فالنفوس متقابلة ولكنَّ القلوبَ غيرُ متقابلة؛ إذ لا يشتغل بعضهم ببعض، قال تعالى: {أية : وَاعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} تفسير : [الأنفال: 24].
اسماعيل حقي
تفسير : {ونزعنا} [وبيرون كشيم] {ما فى صدورهم} [آنجه درسينهاى بهشتيان باشد] {من غل} اى حقد كامن فى القلب بسبب عداوة كانت منهم فى الدنيا. عن على رضى الله عنه ارجو ان اكون انا وعثمان وطلحة والزبير منهم. وفيه اشارة الى ان غل اوصاف البشرية من امارية النفس وصفاتها الذميمة لا ينتزع من النفوس الا بنزع الله تعالى اياه ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما ادخل الجنة قيل تزكية النفس ونزع صفاتها عنها اخرج منها بالغل الذى كان من نتائجه وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه الى الجنة. يقول الفقير انتزاع الغل اما ان يكون فى الدنيا وذلك بتزكية النفس عن الاوصاف القبيحة وتخلية القلب عن سفساف الاخلاق وهو للكاملين واما ان يكون فى الآخرة وهو للناقصين جعلنا الله واياكم من المتصافين {اخوانا} حال من الضمير فى جنات. قال الكاشفى [در آيند ببهشت در حالتى كه برادران باشند يكديكريرا يعنى درمهر بانى ودوستارى] وزاد فى هذه السورة اخوانا لانها نزلت فى اصحاب رسول الله عليه السلام وما سواها عام فى المؤمنين. يقول الفقير فهم اذا كانوا اخوانا يعنى على المصافاة لم يبق بينهم التحاسد لا فى الدنيا على العلوم والمعارف ولا فى الآخرة على درجات الجنة ومراتب القرب {على سرر} [برادران نشسته بر تحتها از زر مكلل بجواهر {متقابلين} رويها بيكديكر أورده اند بهشتيان قفاى يكديكر نمى بينند] قال مجاهد تدور بهم الاسرة حيث ما ارادوا فهم متقابلون فى جميع احوالهم يرى بعضهم بعضا وذلك من نتائج مصافاتهم فى الدنيا
الجنابذي
تفسير : {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} الحقد يعنى نزعنا فى الدّنيا قبل الآخرة ولذلك دخلوا الجنّة بسلام آمنين، او نزعنا فى الجنّة ما فى صدورهم من قوّة الحقد فانّ الانسان ما دام فى الدّنيا قلّما بخلو من قوّة الحقد {إِخْوَاناً} حال {عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} فى الاخبار: انتم والله الّذين قال الله ونزعنا ما فى صدورهم، ووالله ما اراد بهذا غيركم.
فرات الكوفي
تفسير : {إخواناً على سرر متقابلين47} فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني الحسين بن سعيد [قال حدّثنا عبد الرحمان بن سراج عن يحيى بن مساور عن إِسماعيل بن زياد. ش]: عن سلام بن المستنير الجعفي قال: دخلت علي أبي جعفر عليه السلام فقلت: جعلني الله فداك إني أكره أن أشق عليك فإن أذنت لي أن أسألك سألتك، فقال: سلني عما شئت، قال: قلت اسألك عن القرآن؟ قال: نعم، قال: قلت: ما قول الله [عزّ وجلّ. ب، أ] في كتابه: {قال هذا صراط علي مستقيم} قال: صراط علي بن أبي طالب [عليه السلام. أ، ر] فقلت: صراط علي!؟ فقال: صراط علي [بن أبي طالب. أ، ب. عليه السلام. أ]. فرات قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن عبيد معنعناً: عن سليمان الديلمي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إِذ دخل عليه أبو بصير وقد أخذه نفسه فلما أن أخذ مجلسه قال له أبو عبد الله: يا أبا محمد ما هذا النفس العالي؟ قال: جعلت فداك يا ابن رسول الله كبر [ر، أ: كبرت] سني ودقّ عظمي ولست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي. فقال أبو عبد الله: يا أبا محمد إِنك لتقول هذا!؟ فقال: جعلت فداك وكيف لا أقول هذا فذكر كلاماً، فقال: يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: {إِخواناً على سرر متقابلين} والله ما أراد بها غيركم يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني. فقال: لقد ذكركم الله في كتابه فقال: {أية : إِن عبادي ليس لك عليهم سلطان}تفسير : [42/ الحجر =65/الإسراء] والله ما أراد بها إلاّ الأئمة وشيعتهم فهل سررتك؟ فرات قال: حدّثني محمد بن إِبراهيم بن زكريا الغطفاني معنعناً: عن عبد الله بن أبي أوفى قال: حديث : خرج النبي [أ، ب: رسول الله] صلى الله عليه وآله وسلم ونحن في مسجد المدينة فقام فحمد الله [تعالى. ر] وأثنى عليه فقال: إِني محدثكم حديثاً فاحفظوه وعوه وليحدّث من بعدكم أن الله اصطفى لرسالته خلقه و ذلك قول الله تعالى {الله يصطفى من الملائكة رسلاً ومن الناس} [75/ الحج] أسكنهم الجنة، وإِني مصطفٍ منكم من أحب أن أصطفيه وأواخي [ر: ولمؤاخٍ] بينكم كما آخا الله بين الملائكة. فذكر كلاماً فيه طول تفسير : فقال علي بن أبي طالب [عليه السلام. ر]: لقد انقطع ظهري وذهب روحي عندما صنعت بأصحابك [ما صنعت غيري] فإن [كان. ب، ر. من. أ، ر] سخطة بك علي فلك العتبى والكرامة [ر، ب، أ (هـ): و كرامة]. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. حديث : والذي بعثني بالحق ما أنت مني إِلا بمنزلة هارون من موسى إِلا أنه لا نبي بعدي، وما أخرتك إِلا لنفسي فأنا رسول الله و أنت أخي ووارثي. قال: وما الذي أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما رثت الأنبياء من قبلي [قال. ر: وما ورثت الأنبياء من قبلك؟. ب، ر] قال: كتاب ربّهم وسنة نبيهم. أنت معي يا علي في قصري في الجنة مع فاطمة بنتي، هي زوجتك في الدنيا والآخرة وأنت رفيقي. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: {إِخواناً على سررٍ متقابلين} المتحابين في الله ينظر بعضهم إِلى بعض . تفسير : فرات قال: حدّثني محمد بن أحمد بن علي الكسائي معنعناً: عن حنان بن سدير الصيرفي قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وعلى كتفه مطرف من خز فقلت له: يا ابن رسول الله ما يثبت الله شيعتكم على محبتكم أهل البيت؟ فقال [ب، ر: قال]: أولم يؤمن قلبك؟ قال: بلى [إِلا. ب، ر] أن في قلبي قرحة [أ: فرحة]. ثم قال لخادم له: ائتني [ر: اتني] بيضه. [فأتاه ببيضة] بيضاء فوضعها على النار حتى نضجت ثم أهوى بالقشر في النار [و] قال: أخبرني أبي عن جدي أنه إِذا كان يوم القيامة هوى مبغضونا في النار هكذا، ثم أخرج صفرة فأخذها [ب: فوضعها] على كفه اليمنى ثم قال: والله إنا لصفوة الله كما هذه الصفرة صفرة هذه البيضة، ثم دعا بخاتم فضة فخالط الصفرة مع البياض والبياض مع الصفرة ثم قال: أخبرني أبي عن آبائي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: حديث : إِذا كان يوم القيامة شيعتنا هكذا بنا مختلطين - وشبك بين أصابعه - ثم قال {إِخواناً على سرر متقابلين} .
اطفيش
تفسير : {وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} حقد كان بينهم فى الدنيا، روى أنهم يشربون من عين تحت الشجرة فى باب الجنة ويغتسلون من أُخرى تحتها فتجرى عليهم نضرة دائمة ويخرج ما فى بطونهم من أذى وحقد وحسد، وروى أنهم يحبسون على قنطرة بين الجنة والنار بعد ما خلصوا فيقتص بعض من بعض مع أنهم ماتوا تائبين مخلصين لما عليهم من حقوق أو غير متوصلين للخلاص لعدم المال أو ما به الخلاص أو تائبين فى الجملة ناسين لحقوق مخصوصة فإِن الله جل جلاله يرضى عنهم خصومهم ومع هذا يقتصون ليكون أشد ذهابا للحقد، قال: وينصرفون إِلى منازلهم فى الجنة وما هم فى الدنيا أعرف لمنازلهم منهم. لمنازلهم فى الجنة، قال بعضهم: ما يشبههم ألا أهل الجمعة انصرفوا من جمعتهم إِلى منازلهم، وقيل المعنى نزعنا ما من شَأنه أن يكون فى صدورهم من التحاسد على الدرجات فى الجنة وألقينا فيها التوادد وسمى الحقد غلا لأَنه داخلا فى القلب كامن فيه، يقال: غله فانغل وتغلغل أى أدخله فدخل وبالغ فى الدخول {إِخْوَاناً} فى المودة والمحبة حال من ضمير الاستقرار فى قوله: فى جنات أو من الواو فى ادخلوها أو من الضمير المستتر فى آمنين أو من الهاء فى صدورهم ولو كانت مضافاً إِليها لأَن المضاف هنا جزء من المضاف إِليه أى ما ثبت فى صدورهم حال كونهم إِخواناً وأخوة على هذا الوجه الأَخير واقعة فى الدنيا وهى أخوة دين مستصحبة بعد، أو المراد وقوعها فى الآخرة بما فى الدنيا من التوافق فى الدين على تقدير أن فيهم غلا ولو بعد البعث وهو غل طبعى غير الغل المؤاخذ به واقتصر ابن هشام على أنه حال من الهاء، {عَلَى سُرُرٍ} حال جمع سرير وهو الكرسى يوضع على جهة التعظيم والتشريف وهو عال مرتفع مشتق من السرور وهو الفرح {مُّتَقَابِلِينَ} حال ويجوز كون على سرر نعتاً لإِخواناً ومتقابلين نعت ثان أو حال من ضمير الاستقرار فى قوله على سرر ويجوز أن يكون على سرر متعلقاً بمتقابلين أو بمحذوف حال من المستتر فى متقابلين ذكروا أنهم على سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت والسرير مثل ما بين صنعاء إِلى الجابية وإِذا أراد أحدهم أن يلقى صاحبه ساربه سريره فيلتقيان ويتحدثان ولا ينظر أحدهم قفا صاحبه لدوران الأَسرة بهم.
الالوسي
تفسير : {وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ} أي حقد، وأصله على ما قيل من الغلالة وهو ما يلبس بين الثوبين الشعار والدثار وتستعار للدرع كما يستعار الدرع لها، وقيل: قيل للحقد غل أخذاً له من انغل في كذا وتغلل إذا دخل فيه، ومنه قيل للماء الجاري بين الشجر غلل، وقد يستعمل الغل فيما يضمر في القلب مما يذم كالحسد والحقد وغيرهما، وهذا النزع قيل في الدنيا، فقد أخرج ابن أبـي حاتم وابن عساكر عن كثير النوّا قال: قلت لأبـي جعفر إن فلاناً حدثني عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما أن هذه الآية نزلت في أبـي بكر وعمر وعلي رضي الله تعالى عنهم {وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ} قال: والله إنها لفيهم أنزلت وفيمن تنزل إلا فيهم؟ قلت: وأي غل هو؟ قال: غل الجاهلية إن بني تيم وبني عدي وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا فأخذت أبا بكر الخاصرة فجعل علي كرم الله تعالى وجهه يسخن يده فيكوي بها خاصرة أبـي بكر رضي الله تعالى عنه فنزلت هذه الآية، ويشعر بذلك على ما قيل ما أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والحاكم وغيرهم من طرق عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال لابن طلحة: إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله تعالى: {وَنَزَعْنَا} الآية فقال رجل من همذان: إن الله سبحانه أعدل من ذلك فصاح علي كرم الله تعالى وجهه عليه صيحة تداعى لها القصر، وقال: فمن إذن إن لم نكن نحن أولئك؟ وقيل: إن ذلك في الآخرة بعد دخول الجنة، فقد أخرج ابن جرير وابن أبـي حاتم وابن مردويه من طريق القاسم عن أبـي أمامة قال: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن حتى إذا تدانوا وتقابلوا على السرر نزع الله تعالى ما في صدورهم في الدنيا من غل. وأخرج ابن أبـي حاتم عن عبد الكريم بن رشيد قال: ينتهي أهل الجنة إلى باب الجنة وهم يتلاحظون تلاحظ الفيران فإذا دخلوها نزع الله تعالى ما في صدورهم من الغل، وقيل: فيها قبل الدخول، فقد أخرج ابن أبـي حاتم أيضاً عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في الدنيا ويدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غل»تفسير : . وهذا ونحوه يؤيد ما قاله الإمام في المتقين، وقيل: معنى الآية طهر الله تعالى قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة ونزع سبحانه منها كل غل وألقى فيها التواد والتحاب، والآية ظاهرة في وجود الغل في صدورهم قبل النزع فتأمل. {إِخْوَانًا } حال من الضمير في {أية : فِي جَنَّـٰتِ } تفسير : [الحجر: 45] وهي حال مترادفة إن جعل {أية : ٱدْخُلُوهَا} تفسير : [الحجر: 46] حالاً من ذلك أيضاً أو حال من فاعل {أية : ٱدْخُلُوهَا} تفسير : [الحجر: 46] وهي مقدرة إن كان النزع في الجنة أو من ضمير {أية : ءامِنِينَ } تفسير : [الحجر:46] أو الضمير المضاف إليه في {صُدُورُهُمْ } وجاز لأن المضاف بعض من ذلك وهي حال مقدرة أيضاً، ويقال نحو ذلك في قوله تعالى: {عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ } ويجوز أن يكون صفتين ـ لإخوانا ـ أو حالين من الضمير المستتر فيه لأنه في معنى/ المشتق أي متصافيين، ويجوز أن يكون {مُّتَقَـٰبِلِينَ } حالاً من المستتر في {عَلَىٰ سُرُرٍ } سواء كان حالاً أو صفة، وأبو حيان لا يرى جواز الحال من المضاف إليه إذا كان جزأه أو كجزئه ويخصه فيما إذا كان المضاف مما يعمل في المضاف إليه الرفع أو النصب، وزعم أن جواز ذلك في الصورتين السابقتين مما تفرد به ابن مالك، ولم يقف على أنه نقله في "فتاويه" عن الأخفش وجماعة وافقوه فيه، واختار كون {إِخْوَانًا } منصوباً على المدح؛ والسرر بضمتين جمع سرير وهو معروف وأخذه من السرور إذ كان ذلك لأولي النعمة، وإطلاقه على سرير الميت للتشبيه في الصورة وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق الميت برجوعه إلى جوار الله عز وجل وخلاصه من سجنه المشار إليه بما جاء في بعض الآثار «الدنيا سجن المؤمن». وكلب وبعض بني تميم يفتحون الراء وكذا كل مضاعف فعيل، ويجمع أيضاً على أسرة، وهي على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من ذهب مكللة باليواقيت والزبرجد والدر، وسعة كل كسعة ما بين صنعاء إلى الجابية. وفي كونهم على سرر إشارة إلى أنهم في رفعة وكرامة تامة. وروي عن مجاهد أن الأسرة تدور بهم حيثما داروا فهم في جميع أحوالهم متقابلون لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض، فالتقابل التواجه وهو نقيض التدابر، ووصفهم بذلك إشارة إلى أنهم على أشرف أحوال الاجتماع. وقيل: هو إشارة إلى أنهم يجتمعون ويتنادمون، وقيل: معنى {مُّتَقَـٰبِلِينَ} متساوين في التواصل والتزاور. وفي بعض الأخبار إن المؤمن في الجنة إذا أراد أن يلقى أخاه المؤمن سار كل واحد منهم إلى صاحبه فيلتقيان ويتحدثان.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً}. بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه نزع ما في صدور أهل الجنة من الغل في حال كونهم إخواناً وبين هذا المعنى في الأعراف وزاد أنهم تجري من تحتهم الأنهار في نعيم الجنة وذلك في قوله: {أية : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا}تفسير : [الأعراف: 43] الآية. قوله تعالى: {عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِين}. بين في هذه الآية الكريمة أن المتقين الذين هم أهل الجنة يوم القيامة يكونون على سرر وأنهم متقابلون ينظر بعضهم إلى وجه بعض ووصف سررهم بصفات جميلة في غير هذا الموضع منها أنها منسوجة بقضبان الذهب وهي الموضونة قال في الواقعة: {أية : ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ}تفسير : [الواقعة: 13-16] وقيل الموضوعة المصفوفة كقوله: {أية : مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ} تفسير : [الطور: 20] الآية ومنها أنها مرفوعة كقوله في الغاشية: {أية : فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ} تفسير : [الغاشية: 13] الآية وقوله في الواقعة: {أية : وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} تفسير : [الواقعة: 34]، وقوله {أية : مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ}تفسير : [الرحمن: 76] إلى غير ذلك من الآيات.
د. أسعد حومد
تفسير : {إِخْوَاناً} {مُّتَقَابِلِينَ} (47) - وَيَنْزِعُ اللهُ الغِلَّ وَالحِقْدَ وَالضَّغِينَةَ مِنْ صُدُورِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَكُونُونَ إِخْوَاناً مُتَحابِّينَ، وَيَجْلِسُونَ عَلَى سُرُرٍ بَعْضُهُمْ يُقَابِلُ بَعْضاً، وَيَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ، وَهُمْ يَتَسَامَرُونَ وَيَتَحَادَثُونَ، وَلاَ يَتَدَابَرُونَ، وَلا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى أَقْفِيَةِ بَعْضٍ، شَأْنَ المُتَبَاغِضِينَ المُتَجَافِينَ. غِلٍّ - ضَغِينَةٍ وَعَدَاوَةٍ وَحِقْدٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهكذا يُخرِج الحق سبحانه من صدورهم أيَّ حقد وعداوة. ويرون أخلاء الدنيا في المعاصي وهم مُمْتلئون بالغِلّ، بينما هم قد طهَّرهم الحق سبحانه من كل ما كان يكرهه في الآخرة، ويحيا كل منهم مع أزواج مُطهَّرة. ويجمعهم الحق بلا تنافس، ولا يشعر أيٌّ منهم بحسد لغيره. والغِلُّ كما نعلم هو الحقد الذي يسكُن النفوس، ونعلم أن البعض من المسلمين قد تختلف وُجهات نظرهم في الحياة، ولكنهم على إيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم. والمثل أن علياً كرم الله وجهه وأرضاه دخل موقعة الجمل، وكان في المعسكر المقابل طلحةُ والزبير رضي الله عنهما؛ وكلاهما مُبشَّر بالجنة، وكان لكل جانب دليل يُغلّبه. حديث : ولحظةَ أنْ قامت المعركة جاء وَجْه علي - كرَّم الله وجهه - في وَجْه الزبير؛ فيقول علي رضي الله عنه: تذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتما تمرَّان عليَّ، سلَّم النبي وقلْتَ أنت: لا يفارق ابنَ أبي طالب زَهْوُه، فنظر إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لك: "إنك تقاتل علياً وأنتَ ظالِم له". فرمى الزبير بالسلاح، وانتهى من الحرب. ودخل طلحة بن عبيد الله على عليٍّ - كرم الله وجهه -؛ فقال عليٌّ رضوان الله عليه: يجعل لي الله ولأبيك في هذه الآية نصيباًتفسير : . فقال أحد الجالسين: إن الله أعدل من أنْ يجمعَ بينك وبين طلحة في الجنة. فقال عليٌّ: وفيما نزل إذنْ قوله الحق: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ..} [الحجر: 47]. وكلمة "نزعنا" تدل على أن تغلغل العمليات الحِقْدية في النفوس يكون عميقاً، وأن خَلْعها في اليوم الآخر يكون خَلْعاً من الجذور، وينظر المؤمن إلى المؤمن مثله؛ والذي عاداه في الدنيا نظرتُه إلى مُحسِن له؛ لأنه بالعداوة والمنافسة جعله يخاف أن يقع عَيْب منه. ذلك أن المؤمن في الآخرة يذكر مُعْطيات الأشياء، ويجعلهم الحق سبحانه إخواناً؛ فَرُبَّ أخٍ لك لم تَلِدْه أمُّك، والحق سبحانه هو القائل في موقع آخر: {أية : وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا ..} تفسير : [آل عمران: 103]. وقد يكون لك أخ لا تكرهه ولا تحقد عليه؛ ولكنك لا تُجالسه ولا تُسامره؛ لأن الأخوة أنواع. وقد تكون أخوة طيبة ممتلئة بالاحترام لكن أياً منكما لا يسعى إلى الآخر، ويجمعكم الحق سبحانه في الآخرة على سُرُر متقابلين. وسأل سائل: وماذا لو كانت منزلة أحدهما في الجنة أعلى من منزلة الآخر؟ ونقول: إن فَضل الحق المطلق يرفع منزلة الأَدْنى إلى منزلة الأعلى، وهما يتزاوران. وهكذا يختلف حال الآخرة عن حال الدنيا، فالإنسان في الدنيا يعيش ما قال عنه الحق سبحانه: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ} تفسير : [الانشقاق: 6]. ولكن الحال في الآخرة يختلف، وينطبق عليه قول الحق سبحانه في الآية التالية: {لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} معناه من عَداوةٍ. تفسير : وقوله تعالى: {إِخْوَاناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} معناه لا يَنظرُ بَعضُهم فَي قَفا بَعضٍ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 474 : 6 : 9 - سفين عن الكلبي عن أبي صالح في قوله {إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ} قال، عشرة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الله بن مسعود. [الآية 47]. 475 : 7 : 10 - سفين عن منصور عن هلال بن يساف عن بن ظالم قال، حديث : جآء رجل الى سعيد بن زيد، فقال: "إني احببت رجلا من أهل الجنة". قال: "ابغضت عثمان بغضا لم أبغضه أحد قط". قال "بئس ما صنعت! ابغضت رجلا من أهل الجنة". ثم أنشأ حديثاً، فقال، إنا كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على حرآء - فذكر هؤلآء العشرة، فقال: "اثبت حرآء. فإنما عليك نبي وصديق وشهيد ".
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):