Verse. 1852 (AR)

١٥ - ٱلْحِجْر

15 - Al-Hijr (AR)

وَاَنَّ عَذَابِيْ ہُوَالْعَذَابُ الْاَلِيْمُ۝۵۰
Wa anna AAathabee huwa alAAathabu alaleemu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأن عذابي» للعصاة «هو العذاب الأليم» المؤلم.

50

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَنَّ عَذَابِى } للعصاة {هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ } المؤلم.

القشيري

تفسير : العذابُ الأليم هنا هو الفراق، ولا عذابَ فوق الفراق في الصعوبة والألم.

اسماعيل حقي

تفسير : {وان عذابى} [وبآنكه عذاب من برعاصى كه از توبه واستغفار منحرفست] {هو العذاب الاليم} هو مثل انا المذكور اى واخبرهم بان ليس عذابى الا العذاب الاليم وفى توصيف ذاته بالغفران والرحمة دون التعذيب حيث لم يقل على وجه المقابلة وانى المعذب المؤلم ايذان بانهما مما يقتضيهما الذات وان العذاب انما يتحقق بما يوجبه من خارج وترجيح وعد الطف وتأكيد صفة العفو شعر : كرجه جرم من از عدد بيش است سبقت رحمتى از ان بيش است جه عجب كر عذاب ننمايد بركنه بيشكان ببخشايد تفسير : وفى التأويلات النجمية يشير الى ان المختصين بعبوديته هم الاحرار عن رق عبودية ما سواه من الهوى والدنيا والعقبى وهم مظاهر صفات لطفه ورحمته والعذاب لمن يكون عبد الهوى والدنيا وما سوى الله وانه مظهر صفات قهره وعزته. وفيه اشارة اخرى الى ان سير السائرين وطيران الطائرين فى هواء العبودية وفضاء الربوبية انما يكون على قدمى الخوف والرجاء وبجناحى الانس والهيبة معتدلا فيهما من غير زيادة احداهما على الاخرى وفى الروضة لقى يحيى عليهما السلام فتبسم عيسى على وجه يحيى فقال مالى اراك لاهيا كأنك آمن فقال ما لى اراك عابسا كأنك آيس فقالا لا نبرح حتى ينزل علينا الوحى فاوحى الله تعاللى احبكما الى احسنكما ظنا بى وروى احبكما الى الطلق البسام ولم يزل زكريا عليه السلام يرى ولده يحيى مغموما باكيا مشغولا بنفسه فقال يا رب طلبت ولدا انتفع به قال طلبته وليا والولى لا يكون الا هكذا. قال مسروق ان المخافة قبل الرجاء فان الله تعالى خلق جنة ونارا فلن تخلصوا الى الجنة حتى تمروا بالنار. يقول الفقير الذى ينبغى ان يقدمه العبد هو الخوف لانه الاصل وفيه تخلية القلب من الامانى الفاسد ولا ينافيه كون متعلق الرجاء هو السابق وهو رحمة الله الواسعة فانها الاصل وهو بالنسبة الى صفات الله ولذا جاء فى الحديث "حديث : لو يعلم العبد قدر رحمة الله ما تورع عن حرام ولو يعلم العبد قدر عقوبة الله لبخع نفسه" تفسير : اى اهلكها فى عبادة الله تعالى "حديث : ولما اقدم على ذنب " تفسير : واعلم ان اسباب المغفرة كثيرة اعظمها العشق والمحبة فان الله تعالى انما خلق الانس والجن للعبادة الموصلة الى المعرفة الالهية والجذبة الربانية: قال الحافظ شعر : هرجند غرق بحر كناهم زشش جهت كر آشناى عشق شوم غرق رحمتم تفسير : واسباب العذاب ايضا كثيرة اعظمها الجهل بالله تعالى وصفاته. فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق العشق والمحبة والمعرفة الى ان يصل الى المراد ويستريح من تعب الطلب والاجتهاد فان الواصل الى المنزل مستريح. وقد قيل الصوفى من لا مذهب له واما من بقى فى الطريق فهو فى اصبعى الرحمن لا يزال يتقلب من حال الى حال ومن امن الى خوف وبالعكس الى ان تنقطع الاضافات وعند ذلك يعتدل حاله ويستقيم ميزان علمه وعمله فيعبد الله تعالى الى ان يأتيه اليقين وهو الموت

الجنابذي

تفسير : تقوية لخوفهم.

اطفيش

تفسير : {وَأَنَّ عَذَابِى} لمن لم يتب {هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ} الموجع وهذا تقرير لقوله وإِن جهنم لموعدهم أجمعين كما أن قوله أنى أنا الغفور الرحيم، تقرير لقوله إِن المتقين فى جنات وعيون ولم يقل وأنى أنا المعذب العذاب الأَليم، كما قال: أنى أنا الغفور الرحيم ترجيحاً لوعد على الوعيد وتأْكيداً له، روى أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: "حديث : أتضحكون وبين أيديكم النار"تفسير : ، فنزل {نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم، وأن عذابى هو العذاب الأَليم}، وقال: أتقنط عبادى، وأضاف العباد لنفسه تشريفاً كما أنه لما أراد تشريف نبيه بالإسراء لم يزد على أن سماه عبداً. سبحان الذى أسرى بعبده، وبالغ فى المغفرة والرحمة بصفتى المبالغة فعول وفعيل وبأن وبأنا قيل وبالحضر بتعريف الطرفين قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ "حديث : خلق الله مائة رحمة فأَمسك عنده تسعاً وتسعين وأرسل واحدة لعباده، فلو علم الكافر بكل الذى عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو علم المؤمن بما عنده من العذاب لم يَأمن النار"تفسير : ، وفى رواية "حديث : لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع عن حرام، ولو يعلم قدر عذابه لنجع نفسه أى قتلها"تفسير : ، وفى الجمع بين ذكر المغفرة والرحمة، وذكر العذاب تعديل فى طريق الخوف والرجاء وأشهد عليهما رسوله تأْكيداً لهما معاً، قال الغزالى: ومن الآيات اللطيفة الجامعة بين الخوف والرجاء قوله سبحانه {نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم وإِن عذابى هو العذاب الأَليم} لئلا يستولى عليك الرجاء بمرة وقوله شديد العقاب مع قوله قبل غافر الذنب وقابل التوبة وقوله بعد ذى الطول فذكره بعد ذكر غفران الذنب وقبول التوبة لئلا يستولى عليك الرجاء وذكر بعده الطول لئلا يستولى عليك الخوف وأعجب من ذلك قوله تعالى: {أية : ويحذركم الله نفسه}تفسير : ثم قال {أية : والله رءوف بالعباد} تفسير : وأعجب منه قوله تعالى: {أية : من خشى الرحمن بالغيب} تفسير : فتعلق الخشية بالرحمن دون شديد العقاب أو الجبار أو المنتقم ونحو ذلك تخويفا فى تأمين وتحريكا فى تسكين انتهى بتصرف.

الالوسي

تفسير : وهذا إجمال لما سبق من الوعد والوعيد وتأكيد له، و {أَنَاْ} إما مبتدأ أو تأكيد أو فصل، وهو إما مبتدأ أو فصل، وأن وما بعدها ـ قال أبو حيان: ـ ساد مسد مفعولي {أية : نَبّىء } تفسير : [الحجر: 49] إن قلنا: إنها تعدت إلى ثلاثة ومسد واحد إن قلنا تعدت إلى اثنين، وفي ذكر المغفرة إشعار على ما قيل بأن ليس المراد بالمتقين من يتقي جميع الذنوب إذ لو أريد ذلك لم يكن لذكرها موقع، وقيل: إن ذكرها حينئذٍ لدفع توهم أن غير أولئك المتقين لا يكون في الجنة بأنه يدخلها وإن لم يتب لأنه تعالى الغفور الرحيم، وله وجه، وفي توصيف ذاته تعالى بالمغفرة والرحمة دون التعذيب حيث لم يقل سبحانه: وإني أنا المعذب المؤلم/ ترجيح لجانب الوعد على الوعيد وإن كان الأليم على ما قال غير واحد في الحقيقة صفة العذاب، وكذا لا يضر في ذلك الإضافة لأنها لا تقتضي حصول المضاف إليه بالفعل كما إذا قيل ضربـي شديد فإنه يصح أن يراد منه ذاك شديد إذا وقع ويكفي في الإضافة أدنى ملابسة، ويقوي أمر الترجيح الإتيان بالوصفين بصيغتي المبالغة، وكذا ما أخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق عطاء بن أبـي رباح عن رجل من أصحاب النبـي صلى الله عليه وسلم قال: حديث : اطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي منه بنو شيبة فقال: ألا أراكم تضحكون ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقرى فقال: إني لما خرجت جاء جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله تعالى يقول لم تقنط عبادي؟ {أية : نَبّىء عِبَادِى أَنّى أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } تفسير : [الحجر: 49] الآية، وتقديم الوعد أيضاً يؤيد ذلك، وفيه إشارة إلى سبق الرحمة حسبما نطق به الخبر المشهور. ومع ذلك كله في الآية ما تخشع منه القلوب، فقد أخرج عبد بن حميد وجماعة عن قتادة أنه قال في الآية: بلغنا أن نبـي الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : لو يعلم العبد قدر عفو الله تعالى لما تورع من حرام ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه»تفسير : وأخرج الشيخان وغيرهما عن أبـي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن الله سبحانه خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة فلو يعلم الكافر كل الذي عنده من رحمة لم ييأس من الرحمة ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله تعالى من العذاب لم يأمن من النار»تفسير : ثم إنه تعالى لما ذكر الوعد والوعيد ذكر ما يحقق ذلك لما تضمنه من البشرى والإهلاك بقوله سبحانه: {وَنَبّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ...}.

د. أسعد حومد

تفسير : (50) - وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ عَذَابِي لِمَنْ كَفَرَ وَعَتَا وَاسْتَكْبَرَ، وَأَصَرَّ عَلَى ارْتِكَابِ المَعَاصِي، وَالإِقَامَةِ عَلَيْهَا...، هُوَ العَذَابُ المُؤْلِمُ المُوجِعُ الذِي لاَ عَذَابَ مِثْلُهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهكذا يكتمل النبأ بالمغفرة لِمَن آمنوا؛ والعذاب لِمَنْ كفروا، وكانوا من أهل الغواية. ونلحظ أنه سبحانه لم يُشدِّد في تأكيد العذاب، ذلك أن رحمته سبقتْ غضبه، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن الله تعالى خلق الرحمة يوم خلقها مائةَ رحمة، فأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمةً، وأرسل في خلَقْه كلِّهم رحمةً واحدةً، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة؛ ولو يعلم المسلم بكل الذي عند الله من العذاب؛ لم يأمن من النار ". تفسير : ونلحظ أن الآيتين السابقتين يشرحهما قَوْل الحق سبحانه: {أية : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} تفسير : [الرعد: 6]. ولذلك نرى أن الآيتين قد نبَّهتا إلى مَقَامي الرجاء والخوف، وعلى المؤمن أنْ يجمعَ بينهما، وألاَّ يُؤجِّل العمل الصالح وتكاليف الإيمان، وأن يستغفر من المعاصي؛ لأن الله سبحانه وتعالى يعامل الناس بالفضل لمن أخلص النية وأحسن الطوية. لذلك يقول الحديث:"حديث : لمَّا قضى الله الخَلْق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي ". تفسير : ثم ينقلنا الحق سبحانه من بعد الحديث عن الصفات الجلالية والجمالية في الغفران والرحمة والانتقام إلى مسألة حسِّية واقعية تُوضِّح كل تلك الصفات، فيتكلم عن إبراهيم - عليه السلام - ويعطيه البُشْرى، ثم ينتقل لابن أخيه لوط فيعطيه النجاة، ويُنزِل بأهله العقاب. يقول الحق سبحانه: {وَنَبِّئْهُمْ عَن ...}.